ثلاثي الريجي والراعي السياسي والنقابة زراعة الدخان في خبر كان؟

آب 18, 2021

المرصد

تأسست الريجي كشركة احتكارية خلال فترة الإنتداب الفرنسي ونال امتيازها  منه عام 1935،

وبعد الاستقلال تحولت إلى إدارة عامة تعمل تحت وصاية وزارة المال ويرأسها حاليا د. ناصيف سقلاوي المقرب من الرئيس نبيه بري. وبموجب المرسوم الاشتراعي رقم 151 تحتكر "الريجي" منح رُخص زراعة التبوغ ونقلها وتصنيعها وتصديرها واستيرادها وبيعها ومكافحة تهريبها.

أما الإيرادات فتتقاسمها الريجي مع الخزينة العامة، في العام 2019 بلغت حصة الدولة من الارباح الصافية 628 مليار ليرة لبنانية بالإضافة إلى مجموع ايرادات الخزينة الصافية (رسوم وضرائب وأرباح) 541 مليار خمسمائة واربعون مليار ليرة لبنانية. 

 الرخَصة: وثيقة استملاك المزارعين

17400 رخصة تجيز  زراعة الدخان في الجنوب والبقاع الغربي. ولا تشكل هذه الرخص إمتيازا خاصا للمزارعين بل تجعلهم أسرى نظام تشغيل يفتقر إلى التوصيف الوظيفي، فهم مزارعون في الظاهر لكنهم  عمالاً بدوام متواصل على مدار العام عند رب عمل حصري يسمى ادارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، من دون عقد عمل صريح إلا  اذا اعتبرنا أن الرخص التي تمنحها الريجي للمزارعين هي عقد العمل بعينه. وهي علاقة ملتبسة فالرخصة لا تعطي المزارع الحرية في  بيع محصوله إلا لـ"الريجي". ويصير بذلك عمله رهينة لرب عمل حصري هو ؟"إدارة حصر التبغ والتنباك"

 التصريح بزراعة الدخان الذي تمنحة ادارة "الريجي"هو عقد جبري يحدد الواجبات ويفرض الشروط على المزارع ولا يعطيه بالمقابل الضمانات التي يحتاجها، فمزارعو التبغ محرومون من الانتساب إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وغير مشمولين بالتغطية الصحية (مرض وأمومة وتعويضات عائلية ومدرسية وطوارئ العمل) ولا يتقاضون تعويضات نهاية خدمة أو معاشاً تقاعديا عند بلوغهم السن القانونية،. وملزمون ببيع محصولهم للريجي وفق الكمية والسعر الذي تحدده لهم.

واقع زراعة التبغ في الجنوب

يستفيد من زراعة التبغ 25 ألف أسرة من بينهم 15 ألف أسرة في الجنوب. و تصل المساحة المزروعة بالتبغ جنوباً إلى حوالي 50 ألف دونم، يُنتج الدونم الواحد 100 – 150 كلغ من الدخان، ويبلغ عدد الرخص والاذونات في الجنوب اليوم 17400، جرى رفعها تباعاً منذ منتصف التسعينيات لكن المزارعين الفعليين من بين حائزي الرخص لا يتجاوزون الـ 13500 مزارع.  ومن المتوقع أن يخفض عددهم إلى 11 ألف.

حتى العام 2005 كانت الريجي تشتري كامل محصول الدخان من المزارعين بسعر 12 ألف ليرة للكيلو الواحد، لكنها وبحجة العجز المالي وندرة السيولة قررت تخفيض الكميات المشتراة والاكتفاء بشراء 100 كلغ فقط (عن الدونم الواحد) من كل صاحب إذن أو رخصة بـ 12 ألف ليرة للكيلو، وشراء الفائض (ما فوق الـ 100 كيلو/ دونم) بسعر 5 الاف ليرة فقط للكيلو. بفعل هذا القرار نشأت فئة سماسرة زراعين   (قرابة 4000 ) استفادوا من القرار/التنفيعة وباتوا يجنون أرباحهم " على ظهر المزارع الحقيقي، فهؤلاء لا يزرعون الدخان ولا يتحملون تكاليف زراعته ولا تعبه، فبينما يكدّ المزارعون الفعليون في حقولهم طوال العام لإنضاج شتلات التبغ ينتظرهم هؤلاء "السماسرة" على بارد المستريح ويشترون منهم الانتاج - الفائض- الجاهز  بـ 8000 – 9000 ليرة للكيلو ويقومون ببيعه للريجي بسعر 12000 ليرة على أساس أ نه من انتاجهم هم، وهو أمر غير خافٍ على احد بمن فيهم النقابة وادارة الريجي. بسبب الانهيار الاقتصادي رفعت الريجي سعر كيلو الدخان في الموسم الماضي بنسبة 50 %، واشترته من المزارع بـ 22000 ليرة وسطي بدل 12000 ليرة للكيلو وهذا الموسم ستشتري الكيلو بـ 27000 ، ليرتفع بذلك سعر الفائض إلى 15 ألف ليرة للكيلو وتتضاعف معها أرباح السماسرة على حساب المزارعين

هذه التنفعات لا تقتصر على حرمان المزارعين من حقهم في بيع كامل محصولهم، وتحويل جزء من إنتاجهم لصالح سماسرة زراعين، بل تحرم الخزينة العامة وكل اللبنانيين من إيرادات إضافية بسبب إنخفاض الانتاج الزراعي. حيث يفضل المنتفعون شراء المحصول وبيعه بدل من عناء زراعته

 

تراجع ايرادات الريجي (مئات المليارات ل.ل)

 

ومن المرجح أن تنخفض الإيرادات بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة حيث يؤكد المزارع خليل ديب وعضو "تجمع مزارعي التبغ" أن الموسم هذا العام لن يتجاوز 1500 - 1700 طن من الدخان مقابل 5000 –6000 للعام 2019، لأن زراعة الدخان لم تعد تطعم خبزاً ولأن المزارع ملّ ويئس من كونه يتعب بالمجان". ويضيف "فليبقوا على السعر كما هو وليدعمونا  بالسماد والضمان الصحي والمنح المدرسية، ماذا تتكلف وزارة التربية لو أعفت مزارعي التبغ من رسوم التسجيل في المدارس الرسمية؟ وماذا ينقص نقابة حسن فقيه أن تتبنى هذا المطلب؟".

يضيف "كلفة الدونم اليوم حوالي 3 ملايين ليرة بين فلاحة وري وأسمدة وأيدٍ عاملة (على دولار 1500 ليرة)، وحتى يربح المزارع ما يؤمن له عيشاً كريماً على الريجي أن تشتري منه كيلو الدخان ب 50 ألف ليرة، ويجب أن لا ننسى أن الريجي تبيع تبغنا للخارج بالدولار الاميركي وباسعار عالية".

كلام ديب يؤكده مصطفى عمار مزارع التبغ منذ 31 عاماً، الذي قضى عمره في زراعة التبغ ، والذي يؤكد أنه يحب عمله لكنه حزين لما آلت إليه أوضاع المهنة من بؤس وظلم. ويضيف "إن زيادة الريجي لأسعار الشراء منا بنسبة 50 % الموسم الماضي وتثبيتها لهذا العام أيضاً لم تحل زنقنتنا، فأسعار الأسمدة ومياه الري وفلاحة الارض واليد العاملة ارتفعت، ولم تعد الأسعار تغطي تكاليف الزراعة (بدون احتساب تعبنا)، ولا بديل من زراعة الدخان فالزراعات البديلة كالحبوب والخضار تحتاج إلى مياه للري، واليوم أصبح سعر نقلة المياه 100 ألف ليرة".

كلفة الانتاج

دورة انتاج موسم الدخان مريرة وتمتد طوال السنة، تعمل العائلة بكل أفرادها من الفجر إلى النجر بدءً من الفلاحة الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة إلى زرع المشتل والمساكب ثم زرع الحقل فالقطاف والشك والنشر والتوضيب "التسفيط" وانتهاءً بتسليم المحصول إلى الريجي.

يقول المزارعون أن كلفة الموسم تصل إلى نسبة الثلث من مردود البيع وهي تتوزع على اجرة الارض وأجرة الفلاحة والري والنايلون والأسمدة الكيماوية والأدوية العلاجية كالبوطاس للوقاية من العدوى ويبلغ سعر القارورة 60 دولاراً يتقاسمها المزارعون فيما بينهم ويستخدمونها جماعيا والنقل والخيش والخيطان، ومعظم أسعار هذه المواد بالدولار ً. تشرح المزارعة وفاء اسماعيل معاناة النساء في الزراعة فالمزارعة  يبدأ عملها من الفجر في الحقل لقطاف أوراق الدخان ورقة ورقة ثم تنهمك بشك الدخان وتهوئته وتنشيفه وتوضيبه وقبل ذلك إعداد مساكب الزرع، بالإضافة إلى عملها المنزلي. وتقول "الموظف يبلغ يوما ما سن التقاعد أما نحن فننزل أطفالاً إلى الحقل وقبل أن نبلغ سن التقاعد نكون قد صرنا في القبر بسبب الأمراض والتعب"، تتابع "لا نريد تعويضاً لكن ليعطونا ضمانا صحيا حتى نتمكن من العلاج من دون ذل".

عن تحديات المهنة اليوم تقول وفاء "اعطونا 50 % زيادة على سعر المحصول طارت مع ارتفاع الأسعار، فقد قفز سعر كيس الكيماوي من 38 ألف  إلى 260 ألف ليرة ونقلة الزبل صارت بـ 300 ألف ليرة، لذلك حتى لو اعطونا زيادة 100 % على سعر الدخان لن نستطيع الصمود في ظل تحليق الدولار، وسنبقى نركض خلف الرغيف والرغيف يركض أمامنا، مثلنا مثل سائر المزارعين نعيش من قلة الموت" وتضيف:"لا أحد مرتاح في هذا البلد إلا  الكذاب والحرامي والسمسار" تجزم وفاء بأن "هذه الزراعة رايحة تنقرض، فإنْ احتجنا اليوم لمساعدة في الموسم فإننا لا نجد من يقبل أن يعمل معنا بالدخان".

أما عن نقابة مزارعي التبغ فتقول  "النقابة ولا شي، النقابة على مقاس الزعيم اللي ماشية وراه، لا تطالب بحقنا كرمال الزعيم، مَن يصدق أن زعيماً يطالب بحق مزارع فقير؟ الزعيم لا يعرفنا إلا  وقت الانتخابات"".

انتفاضة مزارعي التبغ 1972

بحسرة يتحدث ديب (مزارع تبغ من 32 عاماً)، ، عن معاناة مزارعي التبغ التي "وُلدت مع ولادة المهنة التي نجح المزارعون بتأسيس نقابة لهم بهدف صون حقوقهم، بعد نضال مرير للمزارعين بالتحالف مع سائر قطاعات الطبقة العاملة اللبنانية، شهد انتفاضات اتخذت طابعا عنفياً واهمها انتفاضة مزارعي التبغ 1972  في النبطية. التي سقط خلالها الشهيدان حسن حايك ونعمة درويش برصاص قوى الأمن أمام مدخل شركة الريجي في النبطية بالإضافة إلى 17 جريحا وحملة إعتقالات للقادة النقابيين.

إنتهت الانتفاضة حينها برضوخ السلطة لجزء كبير من مطالب أهمها زيادة سعر التبغ 20% والإفراج عن النقابيين فؤاد المقدم، وموسى شعيب، وحسن بدر الدين.ولعل الانتفاضة النقابية  أنذاك نبهت الإقطاعيين الجدد إلى خطورة العمل النقابي فوضعوا يدهم ليس فقط على نقابة مزارعي التبغ بل على الاتحاد العمالي العام برمته.

المصير قاتم وأسير تحالف مصالح رباعي

  يحدد  خليل ديب  وهو مناضل نقابي مؤسس تجمع مزارعي التبغ في الجنوب القوى المتحكمة اليوم بزراعة التبغ، ويوزعها تحالف  رباعي    يبدأ من.

الراعي السياسي للريجي أي حركة أمل حيث المشكلة الاكبر تكمن في تسلطها ، وهو دور كانت تلعبه تاريخياً زعامات الاقطاع السياسي ، وتحكمه بمنح الرخص واذونات زراعة التبغ وفق سياسة زبائنية قائمة على توزيع الرخص مقابل ضمان الولاءات السياسية. ومن ثم الريجي التي من عندها تستكمل الجريمة بترك مزارع التبغ بدون توصيف وظيفي يحمي حقوقه من رب عمله ويرتّب عليه واجبات تجاه الريجي، حتى يصبح كغيره من العمال

ويتابع ديب "الريجي والجهة السياسية التي تزعم أنها تدافع عن المحرومين، يربحونا جميلة من كيسنا، ولا نرى أي دعم لا من الريجي ولا من الطرف السياسي الوصي على الريجي والذي يتقاسم معها المداخيل في السر والعلن على ظهر المزارع وعرقه"

أما الطرف الثالث فكان المصارف التي دخلت بواسطة الريجي حين أجبرت المزارعين على فتح حسابات مصرفية خاصة بهم لقبض مستحقاتهم عن محاصيل التبغ، ومن ثم وعدت المزارعين بشراء كامل محصولهم. حينها قامت المصارف بإغراء المزارعين بفوائد استثمارية منخفضة بنسبة 2.5%.

وعود الريجي بشراء كامل المحصول والفوائد المغرية من المصارف دفعت المزارعين لسحب قروض لدعم إنتاجهم لكن الريجي تراجعت عن شراء كامل المحصول بنفس السعر والمصارف رفعت الفوائد إلى 13% ومن ثم 16.3% بحجج واهية واليوم بات المزارعون عاجزين عن تسديد الأقساط  بسبب الانهيار الاقتصادي مما سيعرض مستحقات المزارعين من الريجي إلى المصادرة من جانب المصارف.

أما الطرف الرابع في هذا التحالف فهو  نقابة مزارعي التبغ بقيادتها الحالية برئاسة حسن فقيه (المحسوب بقوة على أمل بعد أن شرّعت الابواب للوصاية السياسية وارتهان النقابة لقوى السلطة وبالتالي تمييع مطالب المزارعين المحقة.

يفصّل ديب: "عتبنا الاساسي على نقابة المزارعين الموجودة بالاسم والتي فقدت كل مبررات وجودها، وعندما نتواجه مع رئيسها ونسأله عن مطالبنا يرد علينا: "انا لو وقفت عليي ما بقبل بأقل من 100 ألف ليرة حق كيلو الدخان"، طيب كيف تترجم هذا التمني؟ وهل هذا يغنينا عن جوع؟ انت في موقعك للدفاع عن حقوقنا، دافع أو حيّد".                             

ويؤكد ديب أن "نقابة مزارعي التبغ منذ لم تعد تتحرك وتتابع مطالب المزارعين من لحظة تدجين الاتحاد العمالي العام، اللهم إلا  في آخر الموسم حين نسمع تصريحاً من رئيس النقابة أن الموسم كان جيداً والاسعار مقبولة نظرا لاوضاع الخزينة، وآخر مرة سمعناه يقول اننا نطالب برفع الأسعار 100 %، ثم اختفى الرئيس ولم يقم بأي ضغط لتحقيق هذا المطلب، هذا ضحك على الذقون إذ ما معنى المطالبة اذا لم تتبعها خطوات تصعيدية وتنظيم تحركات جدية".

يضيف " أن النقابة الحالية لا تقْدم على أي خطوة أن لم يكن يرضى بها رئيس حركة أمل الاستاذ نبيه بري، فزيادة الأسعار صارت مسألة سياسية ولم تعد مسألة حق للمزارع نظراً لارتفاع تكاليف الزراعة".

ويضيف ديب "لو أن هناك نقابة متل الخلق لكنا عملنا انتفاضة كانتفاضة الريجي عام 1973، وكي تنجح يجب أن تكون النقابة على رأسها، وعلى المزارع مسك قضيته بيده وإعلاء مطالبه على مسألة ارضاء زعيمه أو تفويضه للزعيم تحصيل حقوقه، لأن الزعيم لا يأتي بالحقوق وانما بإبر المورفين لا اكثر".

ويمكن إختصار مطالب مزارعي التبغ بالتالي:

- الضمان الصحي  

- تثبيت الرخص باسم المزارعين وجعلها دائمة (الأن تجدد سنوياً) أي تحويلها إلى حق مادي دائم كسند الملكية ليتمكن المزارع من توريثها لأبنائه أو حتى بيعها.

- استلام كامل المحصول.

 ربط الأسعار بمؤشر غلاء المعيشة وكي لا تبقى الزيادات على شكل صدَقة أو عطيّة من الزعيم السياسي 

علما أن الخزينة العامة هي من يدفعها.

- دعم الادوية والاسمدة الزراعية وقضبان البلاستيك والنايلون خصوصا وانها تباع للمزارعين بالدولار.

- انشاء صيدلية زراعية تقدم الادوية والمنشطات. 

- انشاء مختبرات لفحص التربة لحماية المحاصيل من التلف بفعل الامراض.

- تأمين مياه للري. 

  • المرصد

 

تأسست الريجي كشركة احتكارية خلال فترة الإنتداب الفرنسي ونال امتيازها  منه عام 1935،

وبعد الاستقلال تحولت إلى إدارة عامة تعمل تحت وصاية وزارة المال ويرأسها حاليا د. ناصيف سقلاوي المقرب من الرئيس نبيه بري. وبموجب المرسوم الاشتراعي رقم 151 تحتكر "الريجي" منح رُخص زراعة التبوغ ونقلها وتصنيعها وتصديرها واستيرادها وبيعها ومكافحة تهريبها.

أما الإيرادات فتتقاسمها الريجي مع الخزينة العامة، في العام 2019 بلغت حصة الدولة من الارباح الصافية 628 مليار ليرة لبنانية بالإضافة إلى مجموع ايرادات الخزينة الصافية (رسوم وضرائب وأرباح) 541 مليار خمسمائة واربعون مليار ليرة لبنانية.

 الرخَصة: وثيقة استملاك المزارعين

17400 رخصة تجيز  زراعة الدخان في الجنوب والبقاع الغربي. ولا تشكل هذه الرخص إمتيازا خاصا للمزارعين بل تجعلهم أسرى نظام تشغيل يفتقر إلى التوصيف الوظيفي، فهم مزارعون في الظاهر لكنهم  عمالاً بدوام متواصل على مدار العام عند رب عمل حصري يسمى ادارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، من دون عقد عمل صريح إلا  اذا اعتبرنا أن الرخص التي تمنحها الريجي للمزارعين هي عقد العمل بعينه. وهي علاقة ملتبسة فالرخصة لا تعطي المزارع الحرية في  بيع محصوله إلا لـ"الريجي". ويصير بذلك عمله رهينة لرب عمل حصري هو ؟"إدارة حصر التبغ والتنباك"

 التصريح بزراعة الدخان الذي تمنحة ادارة "الريجي"هو عقد جبري يحدد الواجبات ويفرض الشروط على المزارع ولا يعطيه بالمقابل الضمانات التي يحتاجها، فمزارعو التبغ محرومون من الانتساب إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وغير مشمولين بالتغطية الصحية (مرض وأمومة وتعويضات عائلية ومدرسية وطوارئ العمل) ولا يتقاضون تعويضات نهاية خدمة أو معاشاً تقاعديا عند بلوغهم السن القانونية،. وملزمون ببيع محصولهم للريجي وفق الكمية والسعر الذي تحدده لهم.

واقع زراعة التبغ في الجنوب

يستفيد من زراعة التبغ 25 ألف أسرة من بينهم 15 ألف أسرة في الجنوب. و تصل المساحة المزروعة بالتبغ جنوباً إلى حوالي 50 ألف دونم، يُنتج الدونم الواحد 100 – 150 كلغ من الدخان، ويبلغ عدد الرخص والاذونات في الجنوب اليوم 17400، جرى رفعها تباعاً منذ منتصف التسعينيات لكن المزارعين الفعليين من بين حائزي الرخص لا يتجاوزون الـ 13500 مزارع.  ومن المتوقع أن يخفض عددهم إلى 11 ألف.

حتى العام 2005 كانت الريجي تشتري كامل محصول الدخان من المزارعين بسعر 12 ألف ليرة للكيلو الواحد، لكنها وبحجة العجز المالي وندرة السيولة قررت تخفيض الكميات المشتراة والاكتفاء بشراء 100 كلغ فقط (عن الدونم الواحد) من كل صاحب إذن أو رخصة بـ 12 ألف ليرة للكيلو، وشراء الفائض (ما فوق الـ 100 كيلو/ دونم) بسعر 5 الاف ليرة فقط للكيلو. بفعل هذا القرار نشأت فئة سماسرة زراعين   (قرابة 4000 ) استفادوا من القرار/التنفيعة وباتوا يجنون أرباحهم " على ظهر المزارع الحقيقي، فهؤلاء لا يزرعون الدخان ولا يتحملون تكاليف زراعته ولا تعبه، فبينما يكدّ المزارعون الفعليون في حقولهم طوال العام لإنضاج شتلات التبغ ينتظرهم هؤلاء "السماسرة" على بارد المستريح ويشترون منهم الانتاج - الفائض- الجاهز  بـ 8000 – 9000 ليرة للكيلو ويقومون ببيعه للريجي بسعر 12000 ليرة على أساس أ نه من انتاجهم هم، وهو أمر غير خافٍ على احد بمن فيهم النقابة وادارة الريجي. بسبب الانهيار الاقتصادي رفعت الريجي سعر كيلو الدخان في الموسم الماضي بنسبة 50 %، واشترته من المزارع بـ 22000 ليرة وسطي بدل 12000 ليرة للكيلو وهذا الموسم ستشتري الكيلو بـ 27000 ، ليرتفع بذلك سعر الفائض إلى 15 ألف ليرة للكيلو وتتضاعف معها أرباح السماسرة على حساب المزارعين

هذه التنفعات لا تقتصر على حرمان المزارعين من حقهم في بيع كامل محصولهم، وتحويل جزء من إنتاجهم لصالح سماسرة زراعين، بل تحرم الخزينة العامة وكل اللبنانيين من إيرادات إضافية بسبب إنخفاض الانتاج الزراعي. حيث يفضل المنتفعون شراء المحصول وبيعه بدل من عناء زراعته

تراجع ايرادات الريجي (مئات المليارات ل.ل)

ومن المرجح أن تنخفض الإيرادات بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة حيث يؤكد المزارع خليل ديب وعضو "تجمع مزارعي التبغ" أن الموسم هذا العام لن يتجاوز 1500 - 1700 طن من الدخان مقابل 5000 –6000 للعام 2019، لأن زراعة الدخان لم تعد تطعم خبزاً ولأن المزارع ملّ ويئس من كونه يتعب بالمجان". ويضيف "فليبقوا على السعر كما هو وليدعمونا  بالسماد والضمان الصحي والمنح المدرسية، ماذا تتكلف وزارة التربية لو أعفت مزارعي التبغ من رسوم التسجيل في المدارس الرسمية؟ وماذا ينقص نقابة حسن فقيه أن تتبنى هذا المطلب؟".

يضيف "كلفة الدونم اليوم حوالي 3 ملايين ليرة بين فلاحة وري وأسمدة وأيدٍ عاملة (على دولار 1500 ليرة)، وحتى يربح المزارع ما يؤمن له عيشاً كريماً على الريجي أن تشتري منه كيلو الدخان ب 50 ألف ليرة، ويجب أن لا ننسى أن الريجي تبيع تبغنا للخارج بالدولار الاميركي وباسعار عالية".

كلام ديب يؤكده مصطفى عمار مزارع التبغ منذ 31 عاماً، الذي قضى عمره في زراعة التبغ ، والذي يؤكد أنه يحب عمله لكنه حزين لما آلت إليه أوضاع المهنة من بؤس وظلم. ويضيف "إن زيادة الريجي لأسعار الشراء منا بنسبة 50 % الموسم الماضي وتثبيتها لهذا العام أيضاً لم تحل زنقنتنا، فأسعار الأسمدة ومياه الري وفلاحة الارض واليد العاملة ارتفعت، ولم تعد الأسعار تغطي تكاليف الزراعة (بدون احتساب تعبنا)، ولا بديل من زراعة الدخان فالزراعات البديلة كالحبوب والخضار تحتاج إلى مياه للري، واليوم أصبح سعر نقلة المياه 100 ألف ليرة".

كلفة الانتاج

دورة انتاج موسم الدخان مريرة وتمتد طوال السنة، تعمل العائلة بكل أفرادها من الفجر إلى النجر بدءً من الفلاحة الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة إلى زرع المشتل والمساكب ثم زرع الحقل فالقطاف والشك والنشر والتوضيب "التسفيط" وانتهاءً بتسليم المحصول إلى الريجي.

يقول المزارعون أن كلفة الموسم تصل إلى نسبة الثلث من مردود البيع وهي تتوزع على اجرة الارض وأجرة الفلاحة والري والنايلون والأسمدة الكيماوية والأدوية العلاجية كالبوطاس للوقاية من العدوى ويبلغ سعر القارورة 60 دولاراً يتقاسمها المزارعون فيما بينهم ويستخدمونها جماعيا والنقل والخيش والخيطان، ومعظم أسعار هذه المواد بالدولار ً. تشرح المزارعة وفاء اسماعيل معاناة النساء في الزراعة فالمزارعة  يبدأ عملها من الفجر في الحقل لقطاف أوراق الدخان ورقة ورقة ثم تنهمك بشك الدخان وتهوئته وتنشيفه وتوضيبه وقبل ذلك إعداد مساكب الزرع، بالإضافة إلى عملها المنزلي. وتقول "الموظف يبلغ يوما ما سن التقاعد أما نحن فننزل أطفالاً إلى الحقل وقبل أن نبلغ سن التقاعد نكون قد صرنا في القبر بسبب الأمراض والتعب"، تتابع "لا نريد تعويضاً لكن ليعطونا ضمانا صحيا حتى نتمكن من العلاج من دون ذل".

عن تحديات المهنة اليوم تقول وفاء "اعطونا 50 % زيادة على سعر المحصول طارت مع ارتفاع الأسعار، فقد قفز سعر كيس الكيماوي من 38 ألف  إلى 260 ألف ليرة ونقلة الزبل صارت بـ 300 ألف ليرة، لذلك حتى لو اعطونا زيادة 100 % على سعر الدخان لن نستطيع الصمود في ظل تحليق الدولار، وسنبقى نركض خلف الرغيف والرغيف يركض أمامنا، مثلنا مثل سائر المزارعين نعيش من قلة الموت" وتضيف:"لا أحد مرتاح في هذا البلد إلا  الكذاب والحرامي والسمسار" تجزم وفاء بأن "هذه الزراعة رايحة تنقرض، فإنْ احتجنا اليوم لمساعدة في الموسم فإننا لا نجد من يقبل أن يعمل معنا بالدخان".

أما عن نقابة مزارعي التبغ فتقول  "النقابة ولا شي، النقابة على مقاس الزعيم اللي ماشية وراه، لا تطالب بحقنا كرمال الزعيم، مَن يصدق أن زعيماً يطالب بحق مزارع فقير؟ الزعيم لا يعرفنا إلا  وقت الانتخابات"".

انتفاضة مزارعي التبغ 1972

بحسرة يتحدث ديب (مزارع تبغ من 32 عاماً)، ، عن معاناة مزارعي التبغ التي "وُلدت مع ولادة المهنة التي نجح المزارعون بتأسيس نقابة لهم بهدف صون حقوقهم، بعد نضال مرير للمزارعين بالتحالف مع سائر قطاعات الطبقة العاملة اللبنانية، شهد انتفاضات اتخذت طابعا عنفياً واهمها انتفاضة مزارعي التبغ 1972  في النبطية. التي سقط خلالها الشهيدان حسن حايك ونعمة درويش برصاص قوى الأمن أمام مدخل شركة الريجي في النبطية بالإضافة إلى 17 جريحا وحملة إعتقالات للقادة النقابيين.

إنتهت الانتفاضة حينها برضوخ السلطة لجزء كبير من مطالب أهمها زيادة سعر التبغ 20% والإفراج عن النقابيين فؤاد المقدم، وموسى شعيب، وحسن بدر الدين.ولعل الانتفاضة النقابية  أنذاك نبهت الإقطاعيين الجدد إلى خطورة العمل النقابي فوضعوا يدهم ليس فقط على نقابة مزارعي التبغ بل على الاتحاد العمالي العام برمته.

المصير قاتم وأسير تحالف مصالح رباعي

  يحدد  خليل ديب  وهو مناضل نقابي مؤسس تجمع مزارعي التبغ في الجنوب القوى المتحكمة اليوم بزراعة التبغ، ويوزعها تحالف  رباعي    يبدأ من.

الراعي السياسي للريجي أي حركة أمل حيث المشكلة الاكبر تكمن في تسلطها ، وهو دور كانت تلعبه تاريخياً زعامات الاقطاع السياسي ، وتحكمه بمنح الرخص واذونات زراعة التبغ وفق سياسة زبائنية قائمة على توزيع الرخص مقابل ضمان الولاءات السياسية. ومن ثم الريجي التي من عندها تستكمل الجريمة بترك مزارع التبغ بدون توصيف وظيفي يحمي حقوقه من رب عمله ويرتّب عليه واجبات تجاه الريجي، حتى يصبح كغيره من العمال

ويتابع ديب "الريجي والجهة السياسية التي تزعم أنها تدافع عن المحرومين، يربحونا جميلة من كيسنا، ولا نرى أي دعم لا من الريجي ولا من الطرف السياسي الوصي على الريجي والذي يتقاسم معها المداخيل في السر والعلن على ظهر المزارع وعرقه"

أما الطرف الثالث فكان المصارف التي دخلت بواسطة الريجي حين أجبرت المزارعين على فتح حسابات مصرفية خاصة بهم لقبض مستحقاتهم عن محاصيل التبغ، ومن ثم وعدت المزارعين بشراء كامل محصولهم. حينها قامت المصارف بإغراء المزارعين بفوائد استثمارية منخفضة بنسبة 2.5%.

وعود الريجي بشراء كامل المحصول والفوائد المغرية من المصارف دفعت المزارعين لسحب قروض لدعم إنتاجهم لكن الريجي تراجعت عن شراء كامل المحصول بنفس السعر والمصارف رفعت الفوائد إلى 13% ومن ثم 16.3% بحجج واهية واليوم بات المزارعون عاجزين عن تسديد الأقساط  بسبب الانهيار الاقتصادي مما سيعرض مستحقات المزارعين من الريجي إلى المصادرة من جانب المصارف.

أما الطرف الرابع في هذا التحالف فهو  نقابة مزارعي التبغ بقيادتها الحالية برئاسة حسن فقيه (المحسوب بقوة على أمل بعد أن شرّعت الابواب للوصاية السياسية وارتهان النقابة لقوى السلطة وبالتالي تمييع مطالب المزارعين المحقة.

 

يفصّل ديب: "عتبنا الاساسي على نقابة المزارعين الموجودة بالاسم والتي فقدت كل مبررات وجودها، وعندما نتواجه مع رئيسها ونسأله عن مطالبنا يرد علينا: "انا لو وقفت عليي ما بقبل بأقل من 100 ألف ليرة حق كيلو الدخان"، طيب كيف تترجم هذا التمني؟ وهل هذا يغنينا عن جوع؟ انت في موقعك للدفاع عن حقوقنا، دافع أو حيّد".                            

ويؤكد ديب أن "نقابة مزارعي التبغ منذ لم تعد تتحرك وتتابع مطالب المزارعين من لحظة تدجين الاتحاد العمالي العام، اللهم إلا  في آخر الموسم حين نسمع تصريحاً من رئيس النقابة أن الموسم كان جيداً والاسعار مقبولة نظرا لاوضاع الخزينة، وآخر مرة سمعناه يقول اننا نطالب برفع الأسعار 100 %، ثم اختفى الرئيس ولم يقم بأي ضغط لتحقيق هذا المطلب، هذا ضحك على الذقون إذ ما معنى المطالبة اذا لم تتبعها خطوات تصعيدية وتنظيم تحركات جدية".

يضيف " أن النقابة الحالية لا تقْدم على أي خطوة أن لم يكن يرضى بها رئيس حركة أمل الاستاذ نبيه بري، فزيادة الأسعار صارت مسألة سياسية ولم تعد مسألة حق للمزارع نظراً لارتفاع تكاليف الزراعة".

ويضيف ديب "لو أن هناك نقابة متل الخلق لكنا عملنا انتفاضة كانتفاضة الريجي عام 1973، وكي تنجح يجب أن تكون النقابة على رأسها، وعلى المزارع مسك قضيته بيده وإعلاء مطالبه على مسألة ارضاء زعيمه أو تفويضه للزعيم تحصيل حقوقه، لأن الزعيم لا يأتي بالحقوق وانما بإبر المورفين لا اكثر".

ويمكن إختصار مطالب مزارعي التبغ بالتالي:

- الضمان الصحي  

- تثبيت الرخص باسم المزارعين وجعلها دائمة (الأن تجدد سنوياً) أي تحويلها إلى حق مادي دائم كسند الملكية ليتمكن المزارع من توريثها لأبنائه أو حتى بيعها.

- استلام كامل المحصول.

 ربط الأسعار بمؤشر غلاء المعيشة وكي لا تبقى الزيادات على شكل صدَقة أو عطيّة من الزعيم السياسي 

علما أن الخزينة العامة هي من يدفعها.

- دعم الادوية والاسمدة الزراعية وقضبان البلاستيك والنايلون خصوصا وانها تباع للمزارعين بالدولار.

- انشاء صيدلية زراعية تقدم الادوية والمنشطات. 

- انشاء مختبرات لفحص التربة لحماية المحاصيل من التلف بفعل الامراض.

- تأمين مياه للري. 

 

النقابة البديلة

 يتحدث ديب عن محاولات جديدة لإطلاق إطار نقابي جديد قائلا "لما قطعنا الامل من نقابة مزارعي التبغ ويئسنا من قيامها بأية مبادرة لوضع خطة نضالية لانتزاع حقوقنا، قلنا لا يحك جلدك إلا  ظفرك، ولأننا لا نستطيع المراهنة على سراب، تداعينا كمزارعين موجوعين، من شقرا وعيترون وتولين ومارون والجميجمة ومحبيب والسلطانية وغيرها وأنشأنا "تجمع مزارعي التبغ في الجنوب" واستحصلنا على ترخيص من وزارة العمل، وبلغ عدد المنتسبين (فعلياً) للتجمع نحو 600 مزارع".

يضيف ديب "نحن لا تنجنى على احد وليس هدفنا المناكفة السياسية مع أي جهة، نطرح مطالبنا المزمنة، معاناتنا آخذة بالتفاقم ونحن اكثر قطاع تأثراً بالانهيار الاقتصادي وانخفاض قيمة الليرة، نطالب بتخفيف معاناتنا واخذ بدل تعبنا".

ويذكر "نحن لم ننتسب لنقابة مزارعي التبغ، ليس كرها بها بل لأننا لم نسمع يوماً بفتح باب الانتساب لعضويتها ولم تُجه لنا دعوة لاجتماع هيئة عامة، فالنقابة مقفلة العضوية وهي شبه وهمية، لا نعرف من هم المنتسبون لها، ولا نسمع عن جمعيات عمومية تعقدها، وبالتالي هي فاقدة للشرعية".

يسأل ديب "هل يعقل اننا لا نسمع بانتخابات نقابة مزارعي التبغ على غرار نقابات المهندسين أو المحامين مثلاً، ومنذ اكثر من 20 سنة وانا اسمع أن حسن فقيه هو رئيس النقابة ويقوم بترتيب المحاصصة مع الاطراف الاخرى، وبناء عليه يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العمالي العام، وانا اتحدى فقيه واعضاء نقابته بنشر اسماء واعداد الهيئة العامة والمنتسبين للنقابة وجداول تسديد اشتراكاتهم واليات الترشح، وكيف تتم عملية الانتخاب في النقابة؟".

ويؤكد "لسنا هواة اعتراض، أو الجلوس على الكراسي لكننا سنستمر في النضال حتى تحقيق مطابنا المحقة، ولن نتراجع طالما اننا مظلومون ولنا حقوقا مهدورة فالساكت عن الحق شيطان اخرس، واننا نحمّل التركيبة السياسية القائمة المسؤولية عن معاناتنا وعن سقوط البلد وافلاس المؤسسات والمصانع وصرف العمال والبطالة قد تصل إلى 70 %، والدولار تجاوز ال 25 ألف ليرة، على أي مسؤولين أو نواب سنراهن؟".

 

يجزم عمار "العمل من داخل النقابة في ظل القيادة الحالية صعب، لأنها من لون سياسي واحد، وتأتمر من السلطة، وحالها كحال الاتحاد العمالي عندما يقرر التحرك تأتيه الاوامر السياسية فيلغي تحركه".

يضيف "لأننا نريد نقابة مستقلة عن القوى السياسية يكون قرارها نابع من مصلحة المزارع، انشأنا اطاراً بديلاً "تجمع مزارعي التبغ في الجنوب"، حتى الان لم نلقَ التجاوب المطلوب من المزارعين بسبب ضعف الامكانيات من جهة وارتهان معظم المزارعين للراعي السياسي الذي يستخدم الرخص والتقديمات المحدودة من الريجي كرشوة تمنع التوحد في اطار نقابي فعال ومؤثر".

 

النقابة البديلة

 يتحدث ديب عن محاولات جديدة لإطلاق إطار نقابي جديد قائلا "لما قطعنا الامل من نقابة مزارعي التبغ ويئسنا من قيامها بأية مبادرة لوضع خطة نضالية لانتزاع حقوقنا، قلنا لا يحك جلدك إلا  ظفرك، ولأننا لا نستطيع المراهنة على سراب، تداعينا كمزارعين موجوعين، من شقرا وعيترون وتولين ومارون والجميجمة ومحبيب والسلطانية وغيرها وأنشأنا "تجمع مزارعي التبغ في الجنوب" واستحصلنا على ترخيص من وزارة العمل، وبلغ عدد المنتسبين (فعلياً) للتجمع نحو 600 مزارع".

يضيف ديب "نحن لا تنجنى على احد وليس هدفنا المناكفة السياسية مع أي جهة، نطرح مطالبنا المزمنة، معاناتنا آخذة بالتفاقم ونحن اكثر قطاع تأثراً بالانهيار الاقتصادي وانخفاض قيمة الليرة، نطالب بتخفيف معاناتنا واخذ بدل تعبنا".

ويذكر "نحن لم ننتسب لنقابة مزارعي التبغ، ليس كرها بها بل لأننا لم نسمع يوماً بفتح باب الانتساب لعضويتها ولم تُجه لنا دعوة لاجتماع هيئة عامة، فالنقابة مقفلة العضوية وهي شبه وهمية، لا نعرف من هم المنتسبون لها، ولا نسمع عن جمعيات عمومية تعقدها، وبالتالي هي فاقدة للشرعية".

يسأل ديب "هل يعقل اننا لا نسمع بانتخابات نقابة مزارعي التبغ على غرار نقابات المهندسين أو المحامين مثلاً، ومنذ اكثر من 20 سنة وانا اسمع أن حسن فقيه هو رئيس النقابة ويقوم بترتيب المحاصصة مع الاطراف الاخرى، وبناء عليه يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العمالي العام، وانا اتحدى فقيه واعضاء نقابته بنشر اسماء واعداد الهيئة العامة والمنتسبين للنقابة وجداول تسديد اشتراكاتهم واليات الترشح، وكيف تتم عملية الانتخاب في النقابة؟".

ويؤكد "لسنا هواة اعتراض، أو الجلوس على الكراسي لكننا سنستمر في النضال حتى تحقيق مطابنا المحقة، ولن نتراجع طالما اننا مظلومون ولنا حقوقا مهدورة فالساكت عن الحق شيطان اخرس، واننا نحمّل التركيبة السياسية القائمة المسؤولية عن معاناتنا وعن سقوط البلد وافلاس المؤسسات والمصانع وصرف العمال والبطالة قد تصل إلى 70 %، والدولار تجاوز ال 25 ألف ليرة، على أي مسؤولين أو نواب سنراهن؟".

 

يجزم عمار "العمل من داخل النقابة في ظل القيادة الحالية صعب، لأنها من لون سياسي واحد، وتأتمر من السلطة، وحالها كحال الاتحاد العمالي عندما يقرر التحرك تأتيه الاوامر السياسية فيلغي تحركه".

يضيف "لأننا نريد نقابة مستقلة عن القوى السياسية يكون قرارها نابع من مصلحة المزارع، انشأنا اطاراً بديلاً "تجمع مزارعي التبغ في الجنوب"، حتى الان لم نلقَ التجاوب المطلوب من المزارعين بسبب ضعف الامكانيات من جهة وارتهان معظم المزارعين للراعي السياسي الذي يستخدم الرخص والتقديمات المحدودة من الريجي كرشوة تمنع التوحد في اطار نقابي فعال ومؤثر".

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان".. ما مصير القروض؟

ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان…

تشرين2 30, 2021 27 من الصحف

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّاء الأسنان... الفرز يتوقف والنتائج تُلغى

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّ…

تشرين2 29, 2021 32 من الصحف

بيرم لـ"نداء الوطن": زيادة …

تشرين2 26, 2021 40 من الصحف