"الأهالي يمولون المدارس الخاصة"

كانون1 20, 2021

المرصد

رانيا بركات- حتى وقت قريب كانت الثقة تنسج العلاقة بين إدارة المدرسة الخاصة ولجان الأهل وأولياء أمور التلامذة. وبناء لهذه الثقة تكفل الأهالي، على مر العقود الماضية، بتمويل المدرسة، حرفياً، أي بدفع كل تكاليفها التشغيلية بما فيها الزيادات على رواتب المعلمين القانونية وغير القانونية، وتحملوا ولا يزالون أعباء زيادات غير منطقية وغير مبررة على الأقساط. وفيما يفترض أنهم الطرف الممول، الأقوى نظرياً، فقد كانوا يتصرفون طوال الوقت على أنهم الحلقة الأضعف، ويعضون على الجرح على خلفية أن المدارس تمسكهم بـ "الإيد اللي بتوجعهم"، وأنهم  "مضطرون" لأن يضحوا بالغالي والنفيس حتى يعلموا أولادهم ويضمنوا لهم تأسيساً قوياً وأملاً بمستقبل أفضل. في المقابل، تعاملت إدارة المدرسة مع الأهالي، خلافاً للقانون ومن دون أي وجه حق، على قاعدة أن "جلدهم بيحمل وأنهم الدجاجة التي تبيض ذهباً ويجب نتفها ريشة ريشة".

المدارس مؤسسات غير ربحبة 

هذا الستاتيكو استمر لفترة طويلة، إذ فرض "كارتيل " المدارس الخاصة نفسه معياراً للتعليم الجيد خارج أيّ رقابة مالية أو قانونية، إن من وزارة التربية أو من لجان الأهل الشكلية. وتحت هذه الحجة، برر الكارتيل لنفسه تجاوز القوانين عبر اعتماد المبالغات في الموازنات المدرسية وجني أرباح بمئات مليارات الليرات، لا من الأقساط فحسب، بل أيضاً من مداخيل أخرى غير ملحوظة في الموازنات يدفعها الأهل لقاء تعليم أبنائهم، ومنها: فتح الملف وحجز المقعد الإجباري، إلى الكتب واللوازم والقرطاسية والزي المدرسي والنقل والنشاطات اللاصفية والرحلات والدكانة والأكل ورسم تبرع للجمعيات والمؤسسات الدينية والكتاب السنوي، الخ. الأرباح متفاوتة بين مدرسة وأخرى، وهناك مدارس متعثرة أو واقعة تحت الديون، إلا أن معظم المدارس لا تطبق القوانين وتفرض أقساطاً غير مستحقة وتحرم معلميها من حقوقهم.

يحصل كل ذلك على الرغم من أن المدارس الخاصة تدخل ضمن فئة المؤسسات غير الربحية، التي لا يحق لها قانوناً تحقيق أي أرباح لقاء خدمات التعليم التي تقدمها، ولهذا السبب أعفاها المشرع من دفع الضرائب (الفقرة 1 من المادة 5 من قانون ضريبة الدخل الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 144 في 12/6/1959 (المعدل)).

كذلك أوجب المشرع أن تكون الأقساط التي تستوفيها المدارس متساوية تماماً مع نفقاتها، حيث إذا تبين أن قيمة الأقساط تفوق قيمة النفقات، وجب على المدرسة إعادة الفارق إلى أولياء التلامذة وليس الاحتفاظ بها كأرباح، لعدم جواز ذلك. وأخضع المشرع أيضاً المدارس لقوانين ومراسيم تنظم موازناتها وتضع أصولاً لتحديد الأقساط فيها وشروطاً لفرض الزيادات اللاحقة بها. وجعل ماليتها (موازناتها وميزانياتها) لرقابة جهات عدة هي: لجنة الأهل في المدرسة، وزارة التربية (كسلطة رقابة إدارية)، والمجلس التحكيمي التربوي (كمرجع قضائي خاص)، إضافة إلى مرجع قضائي آخر، هو قضاء العجلة الذي يتدخل في الحالات التي تستدعي اتخاذ التدابير الآيلة إلى إزالة التعدي الواضح على الحقوق أو الأوضاع المشروعة.

وانطلاقاً من مبدأ عدم جواز تحقيق المدارس الخاصة أي أرباح، كونها تدخل ضمن فئة المؤسسات غير الربحية، واستناداً لمبدأ الشفافية في إدارة حسابات المدرسة وللأسباب الموجبة لبعض مواد المرسوم 81/4564، وقانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515  بتاريخ 6/6/1996(والمتمثلة في الشفافية التي يجب تأمينها في إدارة حسابات المدرسة وإبقاء الرقابة المالية على قيودها)، فإن أي إيرادات جانبية تحصل عليها المدرسة الخاصة، تحت أي سبب كان، ومن أي جهة كانت (مساعدات من الجمعيات التي تتبع لها أو هبات من جهات مانحة خارجية)، يجب أن تسجل في سجلاتها ودفاترها، وتدخل في باب إيراداتها في الموازنة، وإلا في ميزانيتها السنوية لتخضع للتدقيق في مصيرها ووجهة وكيفية صرفها، وفي مطلق الأحوال، كي تحسم قيمتها من إجمالي النفقات قبل قسمته على عدد التلامذة، ما يسهم في خفض قيمة القسط المدرسي (استشارة هيئة التشريع والاستشارات الرقم 75 بتاريخ 27/1/2015).

انتفاضة الأهل ولجان الأهل

مع بدء الحديث عن سلسلة جديدة للرتب والرواتب للمعلمين في خضم تحركات هيئة التنسيق النقابية، رأت مجموعة من الأهالي الناشطين أهمية التيقظ تحسباً لأي زيادة على الأقساط المدرسية ناتجة عن زيادة رواتب الأساتذة. وقد حاولت المجموعة منذ العام 2012 نفض الغبار عن القانون 515، وباشرت حملة "توعوية" حول دور لجان الأهل وآلية انتخابها لتكون جاهزة لأداء دورها في حماية مصالح الأهالي وأبنائهم، إضافة إلى شرح شروط زيادة أقساط المدارس، على قاعدة أن المدارس الخاصة ليست مشاريع ربحية، ولا يمكن أن يزيد مجموع أقساطها عن مجموع أكلافها. وهذا ما قاد المجموعة إلى درس الموازنات ونشر المقالات حولها. وعلى خط مواز، أنشأت صفحة على موقع "فايسبوك" تدعى "لجان الأهل البديلة"، كموقف نقدي من لجان الأهل الصورية التي كانت توافق على موازنات المدارس من دون مراجعتها أو التدقيق فيها.

ولم يهتز الستاتيكو القائم لسنوات  إلا عندما قررت بعض لجان الأهل (ومنها على وجه الخصوص، لجان الأهل في المدارس التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية)  أن تضطلع بدورها التمثيلي الذي يعطيها إياه القانون 515، أي مراقبة الموازنة السنوية للمدرسة ومناقشتها لجهة المصاريف والدخل، وأن لا توقع «ع العمياني»، كما يحصل عادة في معظم المدارس، على موازنة تنطوي على كثير من التفاصيل والقطب المخفية قبل أن تمارس حقها بدراستها خلال مهلة الـ10 أيام التي تنص عليها المادة 10 البند 7 من القانون.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن درس الموازنة بشكل صحيح وقانوني قبل التدقيق بميزانية السنة الدراسية السابقة، أو ما يعرف بقطع حساب الموازنة السابقة، إذ عند انتهاء السنة الدراسية، تضع إدارة المدرسة، بواسطة شركة تدقيق حسابات مجازة قانوناً، تقريراً بميزانيتها السنوية أو ما يعرف بقطع حساب موازنة السنة السابقة (وهو عبارة عن تقرير يضم بنود موازنة السنة السابقة مع الصرف الفعلي لكل بند، مقارنة مع ما تم رصده من مبالغ في تلك الموازنة، أي مجموع الأقساط المدرسية التي تشكل بند الإيرادات)، وهذا الصرف يتم التأكد منه من خلال قيود وفواتير وإيصالات تحتفظ بها إدارة المدرسة لتبريره. ويقوم مندوبا لجنة الأهل في الهيئة المالية أولاً، بالتدقيق بقطع حساب الموازنة السابقة، ويحق لهما الاطلاع على جميع هذه الفواتير والإيصالات وسائر المستندات والوثائق المتعلقة بعملية الصرف.

هذا العام، وبذريعة الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، وفي مخالفة صريحة للقوانين، لم تتردد إدارات المدارس الخاصة في ابتزاز الأهالي بفرض زيادات مسبقة على الأقساط، وتحديد جزء منها بالدولار "الفريش"، وبدفع مساهمات إلزامية وطوعية للمدرسة تحت عنوان "انقاذ التعليم من الانهيار" لا تدخل ضمن موازناتها.

وعلى قاعدة «العدالة والمساواة بين تلميذ المدرسة الرسمية وتلميذ المدرسة الخاصة، باعتبار أن كليهما مواطنان لبنانيان"، لم يتردد أصحاب المدارس الخاصة وفي مقدمتهم الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في مطالبة الدولة بضخّ الأموال في التعليم الخاص، وتحمّل مسؤولياتها في مساعدة الأهل لدفع الأقساط وتسديد رواتب المعلمين. وكان لها ما تريد، إذ أقر المجلس النيابي في جلسته التشريعية المنعقدة بتاريخ 28 تشرين الأول 2021 مشروع القانون المعجل المكرر بتحويل 500 مليار ليرة إلى المدارس الخاصة (350 ملياراً) وإلى صناديق المدارس الرسمية (150 ملياراً)، والمحوّل من حكومة الرئيس حسان دياب، كما عدلته لجنة التربية النيابية. القانون يفترض أن تستفيد المدرسة عن كل تلميذ غير ممنوح من جهة ضامنة (تعاونية موظفي الدولة، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأجهزة الأمنية والعسكرية، صناديق التعاضد، الخ) بمبلغ يوازي 900 ألف ليرة.

واشترط القانون أن تقدم المدرسة براءة ذمة بأنها دفعت كل رواتب المعلمين، على أن يصدر وزير التربية خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ نشر القانون الآلية التنفيذية لتحديد كيفية صرف المساهمة، بما يتضمن الوضوح والشفافية والالتزام بوجهة الصرف والضوابط المحددة بالقانون. إلا أن الآلية لم تصدر حتى كتابة هذه السطور. بعدها، أقر المجلس في جلسته بتاريخ 7 كانون الأول 2021 قانون الهوية التربوية أو ما يعرف بالبطاقة التربوية التي تؤمن وصول المنح والمساعدات للقطاع الخاص. وبحسب الأمين العام للمدارس الكاثوليكية يوسف نصر، فإن التلميذ في المدرسة الخاصة هو «مواطن لبناني عليه واجبات وله حقوق وعلى الدولة أن تدعم اختياره، فحرية التعليم منصوص عليها في الدستور، فيما اتفاق الطائف أقرّ مجانية التعليم في المرحلة الأساسية، وهو ما يبرر وجود البطاقة». وإذ شدّد على ضرورة «التكامل بين التعليمين الرسمي والخاص، فلا يلغي أحدهما الآخر»، دعا إلى المساواة في توزيع المساعدات بين القطاعين، بما يضمن حرية اختيار الأهل للمدرسة التي يريدونها لأولادهم. وأكد أن قانون «الهوية التربوية» لا يقف في وجه تعزيز المدرسة الرسمية، «لكنه حلّ جدي للمدرسة الخاصة التي هي حالياً خيار إلزامي للأهل إلى حين تعزيز المدرسة الرسمية وإمكاناتها وقدرتها وحجمها، خصوصاً أن المدرسة الرسمية لا تستوعب كل الأعداد ولا تمتاز بالجودة التربوية المطلوبة. قبل ذلك، طالب الأمين العام السابق للمدارس، بطرس عازار، بتلزيم التعليم الرسمي للتعليم الخاص لأنه فاشل. وقال في حديث تلفزيوني في نيسان 2017: الاهل في المدارس الخاصة يسددون الضرائب مرتين: الاولى للدولة حتى تدفع رواتب المعلمين والموظفين في القطاع الرسمي والثانية للمدارس الخاصة لتعليم أولادهم.

وكانت المدارس الكاثوليكية سوقت على مر السنوات السابقة لتعديل القانون 515 الناظم لموازنات المدارس الخاصة، فاقترحت تغطية رواتب المعلمين/ات من خزينة الدولة أسوة بالتعليم الرسمي، انطلاقاً من كون التعليم حقاً للمواطنين، وعلى الدولة تأمين تكلفته، إما بإعطاء المدارس الخاصة تكلفة تعليم تلميذ في المدارس الرسمية، التي يقدّرها أصحاب المدارس الخاصة بـ 8 آلاف دولار سنوياً (وهو رقم غير دقيق)، أو بدفع رواتب المعلمين، وبالتالي تتقاضى المدارس من الأهل الـ 35% من الموازنة فقط. لكن تحقيق هذا المطلب يجب أن يكون، بحسب الباحث في التربية والفنون نعمه نعمه، مصحوباً بوصاية الدولة على مختلف المفاصل، وأنّ موازنات المدارس الخاصة وأقساطها ستنخفض ما لا يقل عن 30% بعد السلسلة ولا سيما الإشراف على البرنامج التعليمي، التعاقد المباشر مع المعلمين، تحديد آليات للمراقبة المالية وخضوع المدرسة لكل شروط التعليم الرسمي لناحية عدد الموظفين في المدرسة وعدد التلامذة في الشعبة وغيرها. والأهم أن الدولة المموِّلة للرواتب تضع الموازنة للمدرسة، وتحدد عدد الأساتذة والعاملين بحسب معاييرها ضمن سقف 65% على الأقل رواتب وأجور ومتفرعاتهما، ويبقى للمدرسة 35% للمصاريف والنفقات من غير الرواتب، يغطيها الأهل. وهذا الاقتراح مشابه لقانون موجود ومعتمد في لبنان في المدارس شبه المجانية التي تموّل فيها الدولة رواتب المعلمين وتخضع للرقابة والتفتيش الدائم، وإن حصل في الممارسة بعض الخلل والتأخير في دفع المستحقات. بمعنى آخر، مساهمة الدولة تحتم قانوناً إخضاع المدارس لتبعية مالية وإدارية ترفضها المدارس الخاصة، عدا عن مشكلة التمويل وعدم توافر المخصصات لها.

الأهل في مواجهة المعلمين

لم يسلم تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 بتاريخ 21 آب 2017 من  إخضاع المعلمين للابتزاز بعدم دفع مستحقاتهم بحسب، وبوضعهم في مواجهة الأهل والتملص من أي مواجهة مع الأهل، على قاعدة «ليس لنا علاقة بالزيادات على الأقساط، فالمعلمون هم من يريدون السلسلة". ما كان يشغل بال المعلمين هو وضعهم في مواجهة الأهل وتحييد إدارات المدارس، ولا تخلو مناسبة أو بيان إلّا ويقول فيها المعلمون ونقابتهم: «افتحوا الملفات المالية للمدارس للسنوات الخمس السابقة»، لتكون مادة دراسة لتضخم القسط المدرسي، أي أن نقابة المعلمين حاولت في ذلك الوقت إعادة توجيه البوصلة، والقول إنّ التسيب في الموازنات المدرسية أدى إلى زيادة على الأقساط على مدى السنوات العشر الماضية، ولا علاقة لذلك بزيادات الرواتب والسلسلة التي يجري إخفاء وقائعها من إدارات المدارس.

حتى الآن، لم تطبق الكثير من المدارس الخاصة السلسلة بكل مندرجاتها، بما فيها الست الدرجات الاستثنائية المنصوص عنها في قانون السلسلة الرتب والرواتب، والتي اشترطت نقابة المعلمين إعطاءها كحد أدنى لبدء العام الدراسي الحالي، وقد بقيت موضع جدل، وترفض غالبية المدارس الإقرار بها، فيما لا يزال المعلمون المحالون إلى التقاعد يرفضون التوقيع على التعويض الكامل الذي يتقاضونه من صندوق التعويضات، ويوقّعون على «سلفة» أو «دفعة على حساب» التعويض، إذ يعتبرون أن الدرجات الست مع مفعولها الرجعي هي حق من حقوقهم المكتسبة ولن يفرطوا به.

إلا أن ما يُقلق أهالي التلامذة هو الجهة التي ستدفع الزيادات للمعلمين وهم يرفضون تحميلهم أعباءها. ويعتبر ممثلوهم في الاتحادات واللجان أن لا علاقة للأهل بالعقد بين إدارة المدرسة والمعلم، وهم يرفضون التدخل فيه، وبالتالي فإن أي زيادة خارج القوانين والتشريعات يجب أن تدفعها الإدارات من جيبها الخاص ومن الأرباح المتراكمة لديها عبر السنوات وليس من أموال الأهالي. وبالتالي لا يجب تضمينها الموازنة والقسط المدرسي. ويستغرب هؤلاء كيف أن الكثير من المدارس لم تعط 6 درجات للمعلمين، علماً بأنها أخذت بعد إقرار السلسلة زيادة على الأقساط تراوح بين 800 ألف ومليون ليرة، إضافة إلى «السلفة» على السلسلة التي بدأت تأخذها منذ عام 2012 وحتى عام 2017، تاريخ إقرار القانون 46.

حل وزارة التربية: فليدفع الأهالي

أصحاب المدارس الذين تعاطوا على مر العقود مع الأهالي على أنهم الجهة الوحيدة الممولة للمدرسة، وأنهم النبع الذي لا ينضب وغرفوا منه ولم يشبعوا، يقرون اليوم في تصريحاتهم بأنه لم يعد هناك أموال في أيديهم نتيجة الوضع الاقتصادي المأزوم. "ولو كانت هذه الأموال متوفرة لاختلف الواقع، ولاستطاعت المدرسة أن تدفع حقوق المعلمين كاملة»، كما قال الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في أحد تصريحاته. ويقدم ذلك تبريراً لطلب مساعدة الدولة والجهات المانحة وصندوق النقد الدولي للمدارس، على خلفية أن المعلم في المدرسة الخاصة يشعر أنه مظلوم وكأنه ليس ابن البلد والدولة ليست راعية له، على غرار زميله في القطاع الرسمي.

وعشية إعداد الموازنات المدرسية المقرر رفعها إلى وزارة التربية في نهاية كانون الثاني المقبل، تستعد المدارس، مدعومة من الوزارة، لفرض المزيد من الزيادات على الأقساط متذرعة بالأعباء التشغيلية الكبيرة التي فرضتها الأزمة الاقتصادية المستعرة وتلوح بالإقفال رغم معرفتها بأن أهالي التلامذة لم يعودوا الدجاجة التي تبيض ذهباً. وآخر ابتكارات وزير التربية عباس الحلبي اقتراح قانون يجمد العمل بالمادة 2 من القانون 515 التي تنص على أن الموازنة تتكون من بابين متوازيين أحدهما للإيرادات (الرواتب والأجور)، والثاني للنفقات (مصاريف تشغيلية)، بحيث يمثل البند الأول 65 في المئة على الأقل، والثاني 35 في المئة على الأكثر، ما يعني إطلاق العنان للمدارس بفرض الزيادة التي تناسبها على الأقساط، ومن دون دراسة للأثر الاجتماعي لمثل هذا القرار على قسم كبير من الأهل يقبضون بالليرة اللبنانية ولم يزدد مدخولهم. وبذلك تكون الدولة "المفلسة" قد تنصلت من الدعم الذي طالبها به كارتيل المدارس الخاصة لتغطية رواتب المعلمين والمصاريف التشغيلية، ورمت الأعباء على الأهل على قاعدة "اصطفلوا دبروا راسكم مع المدارس". 

0
Shares