التهرّب الضريبي يناهز 4 مليارات دولار... ويكاد يوازي العجز المالي

شباط 22, 2018

سلوى بعلبكي

النهار-22-2-2018

في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي، أصدر رئيس الحكومة سعد الحريري تعميماً طلب فيه من جميع الإدارات والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات وسائر الاشخاص المعنويين من ذوي الصفة العمومية خفض تقديرات الاعتمادات لكل بنود الانفاق (باستثناء الرواتب وملحقاتها) لمشروع موازنة 2018 بنسبة %20 تماشياً مع سياسة ترشيد الانفاق وضبط المالية العامة.

ADVERTISING


inRead invented by Teads

من المتوقع أن يؤدي هذا الخفض إلى توفير 1797 مليار ليرة أي ما يوازي من 7.59% من إجمالي إنفاق سنة 2018. ولكن هل هذا الاجراء كاف لتوفير الاموال؟ على الرغم من تأكيد مصادر وزارية أهمية هذا الإجراء، إلاّ أنها تعتبره غير كاف خصوصاً اذا أخذنا في الاعتبار أن نسبة الأجور والتعويضات والتقاعد إلى إجمالي النفقات ونسبة خدمة الدين إلى إجمالي النفقات سيشكّل 68% من إجمالي الإنفاق في سنة 2018، وتاليا فإن خفض الإنفاق 20% سيطاول الـ 32% الباقية (7689 مليار ليرة)، أي أن الخفض سيكون بنسبة 6.5% من إجمالي الإنفاق في 2018. إذاً ما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لتحصيل الاموال على نحو يرفد الخزينة بأموال يمكن الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين؟

يأخذ موضوع الإصلاح المالي حيّزاً مهماً في لبنان اليوم خصوصاً بعد أن دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر حيال قدرة لبنان على الصمود في السنوات المقبلة مع استفحال نسب المديونية والعجز العام. فقد بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي زهاء 150% في نهاية العام 2017 وهي ثالث أعلى نسبة في العالم، في حين من المتوقع أن يتجاوز العجز المالي العام الفعلي في موازنة 2018 ما يفوق الـ10% من الناتج المحلي الإجمالي.

عليه، ومن أجل ضمان هبوط آمن للاقتصاد اللبناني في المرحلة المقبلة، فإن لبنان بحاجة إلى اعتماد إصلاحات هيكلية جذرية تعزز من نسبة تعبئة الموارد من ناحية وتخفض من الإنفاق غير المجدي من ناحية أخرى. إلا أن رفع نسبة تعبئة الموارد لا تعني بالضرورة رفع نسب الضرائب أو استحداث ضرائب جديدة في اقتصاد يعاني من وهن في النمو وضغوط جمّة على القطاع الخاص. فالرافعة الأساسية لرفع نسب الاقتطاع في لبنان البالغة 20% من الناتج المحلي الإجمالي اليوم (في مقابل 30% في الأسواق الناشئة و40% في البلدان المتقدمة) يجب أن تأتي عن طريق مكافحة التهرب الضريبي والبالغ وفق تقديرات كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عوده الدكتور مروان بركات، نحو 4.2 مليارات دولار سنوياً أي ما يوازي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويكاد يوازي العجز السنوي العام للمالية العامة.

مواضيع ذات صلة
انطلاق مؤتمر "عرب نت بيروت" بمشاركة الحريري تسليط الضوء على قطاع الإعلام الرقمي وريادة الأعمال

افتتاح "فوروم الفرص والطاقات 2018"

"خريطة طريق" للأسمر لحل قضية المياومين: تأمين ديمومة العمل وتعيين الناجحين الفائضين
يشار إلى أن التهرب الضريبي متأت بشكل خاص من ضريبة الدخل (حيث يقدّر التهرب بــ1.9 مليار دولار)، والضريبة على القيمة المضافة (1.6 مليار دولار)، وفواتير الكهرباء والتعليق (400 مليون دولار) والرسوم العقارية (200 مليون دولار). هذه التقديرات مبنيّة على نموذج ماكرو اقتصادي عام ينطلق من الوقائع والمجاميع الاقتصادية الرائجة حالياً، فعلى سبيل المثال وانطلاقاً من ناتج محلي إجمالي بقيمة 52 مليار دولار، منه ما يوازي الثلثين يتأتى من الأرباح والأجور وآخذين في الاعتبار بعض الإعفاءات من ضريبة الدخل، يتعدّى الدخل الصافي الخاضع للضريبة 30 مليار دولار مع نسبة ضريبة دخل وسطية توازي 12% اليوم، ما يجعل ضريبة الدخل الممكن تحصيلها تقارب الـ4 مليارات دولار وهو ضعف ضريبة الدخل المحصّلة فعلياً اليوم، وفق ما يقول بركات. كذلك تقدّر فواتير الكهرباء غير المدفوعة وتعليق الكهرباء غير الشرعي بزهاء 33% من إيرادات كهرباء لبنان الممكن تحصيلها. أما الضريبة على القيمة المضافة فهي خاضعة لتهرب ضريبي سنوي يوازي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ناهيك بالضرائب العقارية الخاضعة لتخمينات وهمية بحيث تُسجل العقارات بين 20% إلى 30% أقل من قيمتها الفعلية.

ومع إطلاق جلسات مناقشة الموازنة العامة لسنة 2018، يعتبر بركات أن "ثمة فرصة لاتخاذ القرار السياسي المرجو على صعيد سدّ هذه الفجوة الضريبية، لا سيما وأن الموازنة العامة في المطلق ليست فقط وسيلة لحصر حاجات الحكومة وإيراداتها، بل لها وظائف جوهرية أخرى وخصوصاً استخدامها كوسيلة لضبط السياسة المالية للبلاد ولتحقيق أهداف الدولة وتنفيذ سياستها الاقتصادية". ويرى أن "المناقشة التي نشهدها للموازنة العامة ليست كافية، إذ يجب أن تترافق مع تقدم مرجو على مسار الاصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها من الاصلاحات الاقتصادية إلى المالية والإدارية منها، والتي من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي وتحفّز كل من الإنتاجية والعجلة الاقتصادية، وتحدّ تاليا من الاختلالات القائمة على صعيد القطاع الخارجي والمالية العامة".

أما ما تقدم، فإن الاستقامة الاقتصادية واستدامة الاقتصاد الكلّي والأسواق على الأمد الطويل يتطلّبان تعزيز الوضع المالي الذي طال انتظاره لضمان نجاح سيناريو الهبوط الآمن للاقتصاد اللبناني. عندئذٍ فقط يصبح صمود لبنان الاقتصادي، وفق بركات، قابلاً للتحوّل الى مناعة هيكلية في ظل مناخ معرّض لصدمات محلية وخارجية ومتّسم بأجواء ضبابيّة عموماً.

إذاً، بات معروفاً أن التهرب الضريبي يحرم الدولة جزءاً كبيراً من إيراداتها، على نحو يؤدي الى تقلص خدماتها تجاه مواطنيها، بما يؤدي إلى زعزعة الثقة بينهما. وفيما تقارب الايرادات 4.2 مليارات دولار، تؤكد مصادر وزارية أنه لو حصلت الدولة على 25% فقط من هذه الاموال لغطت سلسلة الرواتب

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي العام يتفاعل: أعضاء هيئة المكتب برئاسة الأسمر  يتخلفون عن تزويد وزارة العمل بمحاضر انتخابات نقاباتهم   

الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي…

كانون1 29, 2021 184 عمالية ونقابية

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي العام يتفاعل:

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي …

كانون1 28, 2021 96 مقالات وتحقيقات

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش والاستغلال

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش وال…

كانون1 28, 2021 84 مقالات وتحقيقات

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مفقودة في القطاع الصحي في لبنان

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مف…

كانون1 28, 2021 268 مقالات وتحقيقات