Print this page

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019
  • المرصد
  • رفيق صادق- اشتدت حملة القمع التي تمارسها الطبقة السياسية الفاسدة على الثوار اللبنانيين المحتجين في الشوارع، سلسلة من الاعتقالات لم توفر حتى الحرم الجامعات ولم تميز بين الأحداث والبالغين. في ذروة هذه الموجة التعسفية المترافقة مع الغضب الشعبي. يطل فجأة أمامك بيان صادر عن جلالة "هيئة المكتب التنفيذي للاتحاد العمالي العام". ردة الفعل الأولى والطبيعية على صدور البيان هي تجاهله والاستمرار في متابعة أحوال المحتجين وما تؤول إليه البلاد.

في اليوم التالي لصدور البيان كانت القوى الاحتجاجية في الشارع تتفنن في أدائها الثوري هنا مظاهرة أمام قصر العدل، وهناك تلاميذ المدارس يعيدون صياغة دور المدرسة باعتبارها مؤسسة لتنشئة أجيال  جديدة متمردة  على الاستبداد المذهبي والطائفي، وفي مكان آخر يقف طلاب أمام المصرف المركزي احتجاجا على ساسية الافقار، في كل مكان كان اللبنانيون يمارسون تمردهم الثوري على طبقة سياسية طائفية فاسدة ومهترئة. أحداث صباحية تؤكد مجددا أن نبض الثورة يخفق بقوة وقادر على إزالة كل أثار التهديد في ليلة القبض على الحريات. هنا يطيب لي أن أطلع على بيان هئية الاتحاد العمالي الصادر في 5/11/2019.

وقبل الحديث في البيان لابد من الاشارة إلى أن هيئة المكتب التنفيذي للاتحاد تضم ممثلين عن أحزاب السلطة ولذلك قد يكون من الطبيعي أن ينتظر هؤلاء الممثلين تصريحات أحزابهم كي يبنوا على الشيئ مقتضاه، ولذلك لم يكن خطابهم مختلفا فهم ككل القوى السياسية الطائفية أكدوا أنهم يؤيدون مطالب المحتجين، وللمزيد من الدقة فإن البيان يدعم "معظم المطالب" وليس كلها وكأنه بذلك يقول أن بعض مطالب المحتجين غير محقة وهذا ما لم تجرؤ عليه السلطة نفسها، وعلى العموم فإن هذا الموقف ليس غريبا عن الاتحاد العمالي العام فهو الذي طالب بحد أدنى للأجور قيمته 675 ألف ليرة بدلا من 870 ألف ليرة.  وأكد الاتحاد أنه حذر من انفجار الوضع، وأعتبر ان الانفجار ناجم ضريبة الوتساب "أشعل سلسلة حرائق بعدما كانت الحرائق لم في معظم أحراج لبنان" فهل ما يحاول الاتحاد قوله أن الطبقة السياسية الفاسدة تشبه أحراج لبنان، وأن الثوار في الشارع هم الحريق الذي يأكل أخضر لبنان قبل يابسه؟

وكما كل الطبقة السياسية الفاسدة أراد الاتحاد أن يركب موجة الثورة اللبنانية فصرح في بيانه أنه يؤيد هذا الحراك النابع من صرخة وألم اللبنانيين، وككل الطبقة السياسية الفاسدة يرفض البيان أن يتم استغلال ما يسميه بـ"الحراك" من قبل السياسيين وزجه في أتون المذهبية.

الأنكى من كل ذلك أن الاتحاد يلبي طلب السلطة الفاسدة التي تطالب الثوار بتشيكل وفد للمفاوضة، ويطالب البيان أن يشارك الاتحاد في الاستشارات النيابية. إذا هذه الجثة المهترئة المسماة "إتحاد عمالي عام" تطرح نفسها كمفاوض عن الثورة وباسمها مع العلم أن أحدا لم يسمع بدعوة واحدة من الاتحاد للمشاركة في المظاهرات والاضرابات، وإذا كان الاتحاد لا يعرف ما يجري حوله فلا بأس أن نخبره بأن أولئك الذين تواجدوا بالفعل في ساحات الاحتجاج ومن ثم ذهبوا للتفاوض مع السلطة أصبحوا منبوذين شعبيا فكيف بالاتحاد العمالي العام المهيمن عليه من قبل الأحزاب الطائفية الفاسدة. ربما يغيب عن بال الاتحاد أن شعار كلن يعني كلن يشمله هو أيضا. ولو بقي الاتحاد صامتا لربما كان حفظ ماء وجهه  لكن لا ماء ولا وجه له ليحفظهما، كما ان التابع لابد أن يذل نفسه دائما.