Print this page

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية مرشّحة للتمديد

كانون2 16, 2020

رلى ابراهيم

الاخبار-16-1-2020 

خلاف مجلس الإدارة والمدير العام هو «على تقاسم الحصص» وليس حفاظاً على المال العام (أرشيف)
كان يُفترض بالضمان الاجتماعي أن يُنشئ مديرية للمعلوماتية يتسلمها بنفسه، بعد تكليف شركة لإعدادها وتدريب العمال فيها منذ عام 2007، وفي مهلة عامين. لكن، على الطريقة اللبنانية، مُددت المهلة 10 سنوات إضافية وبهدر يناهز العشرة مليارات ليرة لبنانية. امتنع مجلس إدارة الضمان أخيراً عن دفع مستحقات الشركة الممدّد لها، فوقع الخلاف بينه وبين المدير العام الذي قرر إنجاز مناقصة منفرداً كُتب دفتر شروطها «على قياس الشركة القديمة»

أقفل مركز الضمان الاجتماعي في الغازية أبوابه أول من أمس، بعد خروجه عن الشبكة التي تربطه بالمركز الرئيسي؛ فيما لم يسلم مركز وطى المصيطبة نفسه (الرئيسي) من الأعطال التي تمت معالجتها آنياً. ليس العطلان مجرد مصادفة، بل يرتبطان بتوقف الشركة المشغّلة للمعلوماتية (IDS) في الضمان الاجتماعي، منتصف كانون الأول 2019، عن العمل، وسحبها جميع موظفيها نتيجة عدم تقاضيها مستحقاتها منذ ستة أشهر. أدّى ذلك إلى تعطل نحو ثلث خدمات المكننة والمرجّح زيادة الأعطال كل يوم إضافي. كيف لشركة أن تتحكم بنظام كامل وبهذه الأهمية؟ وكيف يمكن للبرنامج أن يُغلق بشكل كامل إن لم تعالجه الشركة إياها؟ فتّش هنا عن إدارة الضمان وعن الصفقات والسمسرات التي تلهّى بها المدير العام ومجلس الإدارة، حتى وصلت الأمور إلى وضع حياة المرضى وكل قاعدة بيانات الضمان على المحكّ. ففي الأصل، نصّ عقد الشركة التي بدأت عملها في عام 2007، على القيام بأعمال تشغيلية بالمعنى الوظيفي كالصيانة وبعض البنود التي تتحدث عن تطوير الأعمال، فضلاً عن وظيفتها الأساسية بنقل المعرفة إلى موظفي الضمان أو أي موظفين آخرين تستقدمهم الإدارة ضمن عقدها المحدّد بسنتين. لكن ما حصل فعلاً هو ربط IDS كل الأعمال بيدها من إجراء الإحصاءات إلى احتكار برامج التشغيل إلى تعديل سعر الدواء والمستلزمات الطبية إلى دفع الاشتراكات وغيرها؛ وإهمالها البند الأهم وهو تدريب موظفي الضمان وتسليمهم العمل من بعدها. جرى ذلك بتواطؤ عن قصد أو غير قصد من الإدارة التي لم تفصل موظفين أصلاً لهذه المهمة بل أمعنت في توزيع الموظفين العاملين في المعلوماتية على باقي الأقسام. وما إن انتهى عقد الشركة حتى مُدّد لها لعامين إضافين من دون إجراء أي مناقصة، لحقهما عامان آخران، وصولاً إلى عام 2019، حتى بلغت قيمة العقد السنوي 1.9 مليار ليرة لبنانية، علماً أن قيمة العقد ترتفع كل مرة بزيادة بنسبة 10%. انتهى تاريخ التمديد في 18 شباط 2019، فمدد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مجدداً، ولكن من دون موافقة مجلس الإدارة هذه المرة الذي يُفترض أن يعطي موافقته حتى يتم صرف الاعتمادات لصالح الشركة. امتنعت الإدارة عن الدفع في المدة الإضافية التي قررها المدير العام، واستمرت الشركة بالعمل 8 أشهر، إلى أن توقفت عن العمل في منتصف كانون الأول من العام المنصرم. وعلمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية ميشال عون اقترح أن تتولى المديرية العامة للأمن العام تصريف الأعمال التي كانت تقوم بها شركة IDS إلى حين إجراء مناقصة، في مسعى لحل أزمة الضمان. لكن كركي رفض ذلك مدعياً أن لا مشكلة في المركز وأنه بصدد معالجة الوضع بشكل جذري.