ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

أيار 06, 2020

النهار-6-5-2020

سلوى بعلبكي 

ليست فضيحة الفيول المغشوش التي شغلت الرأي العام في الأيام الأخيرة سوى وجه من أوجه الفساد المستشري في البلاد، والذي ساهم في إنهاك الخزينة والمالية العامة وتفاقم مديونية الدولة.

هذه الفضيحة، وإن كانت ليست جديدة، ظهرت إلى العلن في 30 آذار الماضي، عندما اعلمت وزارة الطاقة شركة "سوناطراك بيتروليوم كوربورايشن" بوجود "عيب في النوعية" في احدى الحمولات التي تحتوي على 38 ألف طن من الفيول مسلّمة الى "مؤسسة كهرباء لبنان" في تاريخ 25 آذار. وهو ما أكده المدير العام للعمليات في شركة MEP المشغّلة لمعملَي الزوق والجية يحيى مولود الذي لفت إلى ان نظام معالجة الفيول الذي تم تجهيز المعملين به من المتعهد منفّذ المشروع، هو نظام "متخلف"، مقارنة بالنظام المعتمد على البواخر.

يأتي ذلك وسط معلومات جزائرية بأن "الفيول الجزائري ليست فيه شوائب وهو مطابق للمواصفات والمعايير الأوروبية"، وتاليا فإن "عملية التلاعب في نوعية الفيول واستبداله بنوعية مغشوشة وأقل جودة، تمت في مرحلة نقل الشحنة في عرض البحر عبر الوكيل اللبناني".

ومعلوم أن "سوناطراك" تؤمّن الفيول أويل عبر شركتين أولاهما ZR ENERGY التي استوردت شحنة آذار غير المطابقة للمواصفات، والتي جرى ختم مكاتبها بالشمع الاحمر وسُطّر في حق مسؤولين فيها بلاغ بحث وتحرٍ وادعاء بالرشى.

أما الشركة الثانية فهي لآل البساتنة التي تبين انها أحضرت شحنة الاسبوع الماضي غير مطابقة ايضا للمواصفات، وفق ما تؤكد مصادر وزارة الطاقة، وقد فُتح محضر بالقضية وطلبت القاضية غادة عون المزيد من المستندات.

وفيما يستمع القاضي نقولا منصور اليوم إلى إفادة وزيري الطاقة السابقين محمد فنيش وندى البستاني والمدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك والمسؤول في MEP للتوسع في التحقيق بشأن العقد الموقّع مع "سوناطراك"، تحقق القاضية عون في باخرتي فيول وصلتا الى لبنان عام 2019 ويقال إنهما غير مطابقتين للمواصفات، وأعطت الى مفرزة جونية القضائية إشارة المباشرة في التحقيقات.

وفي انتظار ما ستفضي اليه التحقيقات القضائية في هذا الملف، يؤكد المدير العام السابق للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون أن "ليس هناك ما يبرر من الأساس السرية التي تحيط بتطبيق هذا العقد، والتي تحول دون بوح أي طرف من المعنيين بهذا العقد داخل وزارة الطاقة والمديرية العامة للنفط والمنشآت التابعة لها وكهرباء لبنان المعنية بالفضيحة، لاسيما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسلم شحنات فيول مغشوش ورديء أدى إلى تعطيل محركات البواخر خلال العام 2013. وتبين أن الفيول المستورد يحتوي على زيوت محروقة ومعادن تؤدي إلى تعطيل البخاخات ووقف المحركات، بحيث استدركت الشركة التركية وطالبت بنوعية أجود وأغلى، وجهزت بواخرها بنظام لمعالجة الفيول". كما يشير الى تصريح مولود الذي لفت إلى اختلاف نظام معالجة الفيول الذي تم تجهيز هذه المعامل به من المتعهد الذي نفذ المشروع، مقارنة بالنظام المعتمد على البواخر، بما يثير الاستغراب حيال وجود هذا التفاوت.

ولا تتوقف أهمية ما ورد على لسان مولود عند نظام معالجة الفيول، وإنما تتعداها الى امور أخطر، وفق بيضون، وتتعلق بـ"التمادي في تسلم كميات غير مطابقة للمواصفات بالتواطؤ مع موظفين كبار تلقّوا هدايا، وبدور المختبرات التي ساهمت في إصدار شهادات غير صحيحة. يضاف الى ذلك الأضرار التي لحقت بالمعامل نتيجة وجود مواد كيميائية مضرة في الفيول المستخدم، وتمت معالجتها ولم يتضح من تحمّل كلفة هذه المعالجة". وأكد مولود أن ثمة مراسلات رسمية عدة وجهت الى مؤسسة الكهرباء، وأن الوزيرة البستاني على علم بهذا الواقع، لاسيما انه جرت مناقشة أحد التقارير او الكتب خلال اجتماع عقد في مكتب الوزيرة مع مؤسسة الكهرباء وبحضورها. وأشار الى ان الوزيرة حاولت التملص باعتبار ان مؤسسة كهرباء لبنان مستقلة، وهي لا تعرف ما يحصل هناك. ووفق بيضون فإن "هذا الامر غير صحيح لأن وزراء الطاقة منذ العام 2010 يتدخلون في شؤون المؤسسة التفصيلية ويستبيحون استقلاليتها بشكل سافر وواسع ولاسيما الوزيرة البستاني".

وفيما يعتبر عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي ان الفيول المغشوش هو "جزء بسيط من مغارة علي بابا" في وزارة الطاقة، مؤكدا ان "منشآت النفط تابعة بشكل مباشر للوزير، ولا يمكن أن يتجدد اي عقد مثل عقد سوناطراك إلا بعلم منه"، يرى بيضون أن "خلفية ما نتج من فضيحة الفيول معقدة"، ويربط ملف الفيول المغشوش "بفشل تنفيذ حل معمل دير عمار الذي كان مالكZR HOLDING تيدي رحمة فريقا أساسيا في معالجته بمتابعة الوزيرين سيزار أبي خليل وندى البستاني. وقد تأخر لأسباب غير مفهومة ويبدو أنه تعطل أو صرف النظر عنه. يضاف الى ذلك أن الظرف السياسي والمرحلة المقبلة ربما يتطلبان التضحية والتخلص من لاعبين كبار في المنشآت بجعلهم كبش محرقة وتبرئة غيرهم في المديرية العامة للنفط من المسؤولية، بعدما انتهى النائب العام المالي إلى إقفال الملف وفقا لصلاحيته لعدم حصول هدر عام!".

الخلاصة أن ما يحصل اليوم بشأن عقد "سوناطراك"، هو تمهيد لطي ملف هذه الشركة، وهو ما كان واضحا من خلال تصريح وزير الطاقة ريمون غجر أمس، إذ كشف أنه سيعلن عن عقود جديدة لأن العقود الحالية تنتهي في 31-12-2020. وفي حين أعرب حبشي عن اقتناعه بلفلفة هذا الملف في القضاء، اكد بيضون انه سيتم "استبدال التركيبة القائمة بأخرى جديدة، يتغير معها كامل المشهد، خصوصا أن اسعار النفط قد تغيرت، والوزارة ذهبت بموافقة الحكومة باتجاه "التحوط" في شراء الفيول، ودخول أطراف خارجيين على الخط، على نحو استوجب إخلاء الساحة لشراكة ومحاصصة جديدة تشمل التوسع في حصة الوزارة من سوق البنزين، وربما غيره لاحقا من المشتقات النفطية".

ولفت بيضون الى أنه "يجب أن نأخذ في الاعتبار أن ضبط نتائج التحقيق يمكن أن يضمن إنهاء المشهد على بياض أو بأقل كلفة معنوية ممكنة للمعنيين بالفضيحة، بعد التخلص من لاعبين كبار، وإعادة تكوين مشهد "نظيف" جديد يضمن المزيد من السيطرة على القطاع وموارده ومنافعه لعشرات السنين بعد تلزيم انتاج الطاقة من الرياح، وبعدما نالوا ما نالوه من موافقات على خطط ومناقصات ودفاتر شروط وقوانين صدرت وصارت بالجيبة!".

وكان لافتا أول من أمس توزيع سرد تاريخي مجهول المصدر لمسار عقود استيراد الفيول، إذ قال بيضون: "على حد علمي أن ثمة عقدا واحدا للفيول هو مع دولة الجزائر، وقد تحوّل تنفيذه بسحر ساحر إلى تجار لبنانيين. أما الثاني فهو مع دولة الكويت ويتعلق بمادة الديزل".

أما بالنسبة الى اجراء مناقصة جديدة وموقف إدارة المناقصات منها، فتؤكد مصادر متابعة ان اعتراض الادارة هو على خلفية "تفصيل دفتر الشروط على مجموعة الشركات إياها التي تبين أنها استولت على العقد مع دولة الجزائر. ولا بد من أن يكون لهذا الموقف ما يبرره، والا لكانوا عرضوا الموضوع على مجلس الوزراء كما حصل في مناقصة البواخر والمحاولات المتكررة لفرض دفتر شروطها على إدارة المناقصات بشتى وسائل الضغط المعنوي التي مورست على هذه الإدارة التي ثبت أنها تبني مواقفها على النصوص والقواعد القانونية المقررة لضمان حفظ المال العام وحسن استخدامه والحصول على أفضل منتج أو خدمة بأفضل الأسعار والشروط".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ما بين نفاد الاحتياطي وتعثّر ترشيد الدعم... النهاية تقترب، فماذا عن تسييل الذهب؟

ما بين نفاد الاحتياطي وتعثّر ترشيد الدعم…

شباط 25, 2021 16 مقالات وتحقيقات

نقابة الأطباء: «ضريبة» على المرضى!

نقابة الأطباء: «ضريبة» على المرضى!

شباط 25, 2021 13 مقالات وتحقيقات

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الدولار في المصارف

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الد…

شباط 25, 2021 26 مقالات وتحقيقات

الدولة تُشرِّع الاختلاس: 20 عاماً لتقسيط ديون الضمان!

الدولة تُشرِّع الاختلاس: 20 عاماً لتقسيط…

شباط 05, 2021 64 مقالات وتحقيقات

التحالف الاجتماعيّ يؤكد على المواجهة الشاملة لمنظومة الفساد الحاكمة وسياساتها

التحالف الاجتماعيّ يؤكد على المواجهة الش…

شباط 02, 2021 75 مقالات وتحقيقات

بورصة الرغيف "تقهر" الفقير

بورصة الرغيف "تقهر" الفقير

شباط 02, 2021 84 مقالات وتحقيقات

العاملون في القطاع العام  يرفضون ما جاء في مشروع موازنة 2021

العاملون في القطاع العام يرفضون ما جاء …

كانون2 29, 2021 116 مقالات وتحقيقات

مشروع موازنة القضاء على الإدارة العامة و…

كانون2 29, 2021 88 مقالات وتحقيقات

القطاع العام يغلي: الإضراب المفتوح لإسقاط الموازنة - جريدة الاخبار

القطاع العام يغلي: الإضراب المفتوح لإسقا…

كانون2 29, 2021 88 مقالات وتحقيقات

صراع كورونا والجوع... ما هي الحلول للمواءمة بين الأزمتين الاقتصادية والصحيّة؟

صراع كورونا والجوع... ما هي الحلول للموا…

كانون2 28, 2021 73 مقالات وتحقيقات

الثورات التي لم تحصل بعد في لبنان!

الثورات التي لم تحصل بعد في لبنان!

كانون2 28, 2021 76 مقالات وتحقيقات

جديد موازنة 2021 "ضريبة التضامن الوطني": من تستهدف؟

جديد موازنة 2021 "ضريبة التضامن الو…

كانون2 28, 2021 90 مقالات وتحقيقات

خصخصة أصول الدولة ليست حلاًّ سحرياً

خصخصة أصول الدولة ليست حلاًّ سحرياً

كانون2 28, 2021 79 مقالات وتحقيقات