مؤسسات تُقفل وتسرِّح عمالها والرواتب فقدت 80% من قيمتها هل نحن أمام كارثة اجتماعية واقتصادية؟

آب 03, 2020

النهار3-8-2020

سلوى بعالبكي


ليست الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط بها لبنان حالياً جديدة، ولكن تفشي جائحة كورونا فاقم الوضع خصوصاً أنها ترافقت مع صعوبات وتحديات تواجهها الحكومة واللبنانيون عموماً. فقد أدى تسارع الانهيار المالي في لبنان خلال النصف الأول من السنة إلى انهيار اقتصادي شامل، تُرجم عملياً بتزايد أعداد المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية التي أُغلقت، متسببة بتسريح عشوائي للعمال والموظفين، وهضم حقوقهم بحجة الإفلاس المالي.

وليس جديداً القول إن 90% من المؤسسات التي كانت أساساً تواجه صعوبة في الصمود وتتكل على مبيعاتها للحصول على السيولة المفقودة في المصارف، مهددة بالإفلاس أو بالإقفال. وقد فاقم أزمتها وباء كورونا والتعطيل الذي نجم عنه، فيما جاء انهيار سعر صرف العملة الوطنية ليزيد الطين بلة، إذ فقدت الرواتب أكثر من 80% من قيمتها، في مقابل ارتفاع كبير في الأسعار الذي فتّت القدرة المعيشية للمقيمين من لبنانيين وغيرهم من فلسطينيين وسوريين، على نحو وسّع بشكل متسارع نسب وجغرافية الفقر الذي يصيب نصف العدد الإجمالي للسكان.

وتفيد الأرقام الصادرة عن صندوق الضمان الاجتماعي أن 37.5% من الأجراء المصرح عنهم للضمان يعملون بأقل من مليون ليرة، أي أقل من خط الفقر الأعلى المحدد بنحو 1.5 مليون ليرة، في حين يعمل 86% بأقل من 3 ملايين ليرة. وتبين أن ثمة 21 ألفاً و450 أجيراً خرجوا من سوق العمل، في حين تباطأت حركة التوظيف في العام 2020 بنسبة 71%.

وفي حين لا تصرِّح كل الشركات عن الأجراء الذين جرى الاستغناء عنهم لوزارة العمل، وكذلك يفعل العمال المسرّحون الذين لا يبلغون الوزارة عن تسريحهم، تؤكد مصادر وزارة العمل الارتفاع المطرد في معدل الشركات التي تقدمت بطلبات تشاور لإنهاء عقود عمالها ليناهز العدد الـ 350 طلباً، وأكثر من 6500 عامل تمّ تسريحهم.

مواضيع ذات صلة
مشروع بلدية بيروت.... بداية "فدرلة" الكهرباء أم تخصيصها؟

لجان الإيجارات تواصل استقبال طلبات المستأجرين ترحيب من المالكين... واللجنة الأهلية لوقف العمل...

إطلاق صندوق "سيدر أوكسيجين" 750 مليون دولار حدّاً أدنى لدعم الصناعة
وتؤكد المعطيات أن تسريح العمال والموظفين من مؤسساتهم لأسباب مالية سيدخل لبنان في كارثة اجتماعية. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع الزيادة القياسية في نسبة البطالة التي تعدت نسبة الـ 36% (للعمالة النظامية) مع إقفال المرافق التجارية والسياحية وبعض الصناعات، بما قد يزيد نسبة عدد العاطلين عن العمل إلى ما نسبته 65% من القوى العاملة في البلاد التي تبلغ نحو مليون و794 ألف عامل (بحسب إحصاء سابق للإحصاء المركزي اللبناني صدر أواخر 2019)، بالتزامن مع عودة نحو 200 ألف عامل لبناني يعملون في الخارج بعدما فقدوا وظائفهم.

السلة الغذائية والأجور

وفقاً لسعر صرف الدولار 7000 ليرة، يبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان حالياً 96 دولاراً بتراجع نسبته 78% عن العام الماضي، وهو مرشح للانخفاض مع ارتفاع سعر صرف الدولار. وهذا الامر يؤدي حتماً إلى انخفاض القدرة الشرائية في مقابل ارتفاع عشوائي في الأسعار. ففي حزيران الماضي كانت قيمة السلة الغذائية للأسرة المؤلفة من 4 أو 5 أفراد تبلغ نحو 450 ألف ليرة، لكنها ارتفعت اليوم إلى نحو مليون ليرة، أي بنسبة 122%. وبينت دراسة لبرنامج الغذاء العالمي (World Food Program) أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في لبنان، إلى جانب تفشي وباء COVID-19 في البلاد، أدّيا إلى تقليص دخل الأسر اللبنانية، وكذلك دخل كل من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد، وأسفرت عن خسارة عدد كبير من الوظائف. وبحسب الدراسة، أكدت 62% من الأسر اللبنانية انخفض دخلها هذه السنة، واعتبر 23% من المُستطلعين أن دخلهم لم يتغيّر منذ 2019. وفيما أفاد 5% منهم عن زيادة في دخلهم، أشارت نسبة الـ 10% المتبقية من الأسر أنها لجأت للبحث عن مصادر بديلة للمحافظة على مستوى دخلها السابق. في موازاة ذلك، شهد 66% من اللاجئين السوريين و62% من اللاجئين الفلسطينيين انخفاضاً في دخلهم عن العام السابق.

وتشمل الدراسة إجابات 2,418 لبنانياً و887 لاجئاً سورياً و165لاجئاً فلسطينياً من خلال استطلاعات رأي عبر الشبكة الإلكترونية بين 20 نيسان 2020 و18 أيار2020. وبينت نتائج الدراسة التي وردت في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، أن 29% من المُستطلَعين اللبنانيين فقدوا وظائفهم بعد تفشي وباء كورونا، وأفاد 23% منهم أن رواتبهم قد خُفّضت، في حين قال 30% من المُستطلعين أن وضعهم الوظيفي لم يتأثّر. علاوة على ذلك، أفاد 10% من اللبنانيين الذين شملهم المسح أنهم فقدوا وظائفهم قبل ظهور الوباء، في حين أشار 8% منهم إلى انخفاض في رواتبهم قبل انتشار الـCOVID-19. في المقارنة، فقدَ 52% من اللاجئين السوريين و39% من الأسر الفلسطينية وظائفهم بعد تفشّي الوباء.

إضافة إلى ذلك، أفاد 42% من الأسر اللبنانية أنها لجأت إلى الاقتراض من أجل تغطية حاجاتها الأساسية، مقارنة بـ55% من اللاجئين الفلسطينيين و61% من الأسر السورية الذين قاموا بالأمر نفسه. توازياً، أشار 50% من الأسر اللبنانية إلى أنها قلقة من عدم القدرة على تأمين ما يكفي من الطعام (في الشهر الماضي)، مقارنة بـ75% من اللاجئين السوريين و63% من الأسر الفلسطينية التي تشارك المخاوف عينها. كما اعتبر41% من الأسر اللبنانية أنها لا تستطيع تحمّل كلفة تخزين الطعام، مقارنة بـ64% من اللاجئين السوريين و44% من الأسر الفلسطينية التي واجهت الصعوبات نفسها.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
التيار النقابي المستقل :تأمين مقعد مدرسي لكل القادمين الكُثُر إلى التعليم الرسمي

التيار النقابي المستقل :تأمين مقعد مدرسي…

أيلول 17, 2020 39 مقالات وتحقيقات

لماذا التمييز بين المواطنين في التعويض العائلي

لماذا التمييز بين المواطنين في التعويض ا…

أيلول 16, 2020 59 مقالات وتحقيقات

اتركوا المدارس... إلى التعليم المنزليّ!

اتركوا المدارس... إلى التعليم المنزليّ!

أيلول 14, 2020 48 مقالات وتحقيقات

نظام التعويضات العائلية وضرورات تطويره نحو نظام تقديمات  عائلية وتعليمية

نظام التعويضات العائلية وضرورات تطويره ن…

أيلول 09, 2020 106 مقالات وتحقيقات

فوضى إدارة الكوارث وخدمات الطوارئ: المساعدات في لبنان تذهب إلى التلف!

فوضى إدارة الكوارث وخدمات الطوارئ: المسا…

أيلول 09, 2020 76 مقالات وتحقيقات

لا للزبائنية نعم لصندوق بطالة يحمي حق العيش الكريم

لا للزبائنية نعم لصندوق بطالة يحمي حق ال…

أيلول 04, 2020 107 مقالات وتحقيقات

تقرير أوّلي لوزارة الصناعة: تضرّر 211 مصنعاً

تقرير أوّلي لوزارة الصناعة: تضرّر 211 مص…

أيلول 03, 2020 102 مقالات وتحقيقات

إنفجار بيروت يفاقم الانكماش والكلفة الاولية تتخطى 5 مليارات دولار كومار جاه لـ" النهار": دعوة للاستيقاظ والعمل على تغيير مؤسسي واقتصادي

إنفجار بيروت يفاقم الانكماش والكلفة الاو…

أيلول 03, 2020 104 مقالات وتحقيقات

البنك الدولي: 8٫1 مليار دولار «أضرار وخس…

أيلول 01, 2020 71 مقالات وتحقيقات

مناقصة ببنود ملتبسة تكبّد الخزينة 15 مليار ليرة إضافية: ترف الطوابع المالية

مناقصة ببنود ملتبسة تكبّد الخزينة 15 ملي…

أيلول 01, 2020 130 مقالات وتحقيقات