لا للزبائنية نعم لصندوق بطالة يحمي حق العيش الكريم

أيلول 04, 2020

المرصد-4-9-2020

عصام زيدان

 

يتخبط لبنان منّذ حوالى العام بأسوأ كارثة اقتصادية واجتماعية وسياسية، لا بل بأسوء كارثة وجودية حيث نتج عنها عشرات ألاف المصروفين، وانهيار شبه تام في معظم القطاعات الاقتصادية ولا سيما المصرفية والسياحية، وخسارة العملة الوطنية لأكثر من 80% من قيمتها، ومن ثم جاءت جائحة كوفيد-19 لتزيد من طين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بلة. 

مسلسل المآسي لم يتوقف على كل ما سبق فتتوج الفساد والترهل بانفجار هائل في مرفأ بيروت (لاّخرشريان حيوي للبنان، دمره بالكامل ، وحصد معه حوالى 170 شهيدا واكثر من ستة الاّف جريح/ة والاّلآف من العائلات المشردة بلا مأوى وخراب أصاب ما يزيد على 8000 مبنى، كل ذلك والدولة بكل مؤسساتها غارقة في صراعاتها مع طواحين الهواء ، ومستمرة في ثلاثيتها : اللاقرار، اللاعمل، اللاحلول.

الهاجس الوحيد لحكام البحث عن كبش فداء يحملونه مسؤولية خراب البصرة. فيما الشعب يتخبط في معاناة غير مسبوقة. ويبحث عن مصير بات مجهولا ولقمة عيش يقف الغلاء سد منيع بوجهها

كل ما فعلته وتفعله  سلطة الطوائف  هو“توزيع الإعاشات والمساعدات التي ما كانت يوما الا لأعتبارات زبائنية وفئوية، سيما وان هذه السياسات لم تعتمدفي العالم الا للإغاثة وليس لمعالجة مشكلة شعب بأكمله تقريبا” حوالى 3 مليون مواطن مع عائلاتهم يعانون مرارة انعدام الدخل بالتوازي مع ارتفاعات متتالية بالأسعار تجاوزت 300% ، حتى السياسين الذين يحبون مجيء المحازيين والانصار طلبا للمساعدة باتو يضيقون ذرعابأعدادهم الكبيرة وطلباتهم الكثيرة.

دولة يحكمها منطق “ الزبائنية والتطبيل والتزمير” للحكام الذين يقدمون لهم فتات موائدهم خاصة بعد وصول الدولار لحوالي العشرة الآف ليرة ورغم ذلك لم يستطيعوا اسكات صراخ الجوع والفقر والعوز الذي اصبح هادرا ومتعاظما ككرة الثلج.  نعم شعب بأكمله تقريبا يئن من العوز والجوع والمعالجات لم تصل بحدها الأقصى لأكثر من المعالجة السطحية والإعلامية" كثرة كلام ولجان وقلة أفعال" 

اننا اليوم في افضل ظروف وتوقيت من اجل المطالبة والعمل على إنشاء صندوق للبطالة ، الذي يشكل في حال اقراره تكفيراً عن بعض الذنوب المرتكبة بحق الغالبية العظمى من الشعب اللبناني، ليسترد من خلاله شيئا من كرامته التي هدرت على أبواب المصارف والمسؤولين والزعماء.

لماذا صندوق بطالة وليس صندوق اعاشة ؟ 

صندوق البطالة يلبي حجم الكارثة التي نتخبط فيها نظرا لشموليتها ولمفاعيلها المستمرة لزمن طويل ، كما يكرس الصندوق مفهوم المواطنة وحقوق الانسان وفقا للدستور ولشرعة حقوق الانسان مفهوم الإغاثة والدعم العيني المباشر هو لأوضاع طارئة- مؤقتة ناتجة عن كارثة “طوفان- حريق -..الخ” بينما الأزمة اللبنانية ورغم تشابك العوامل فيها لكنها أزمة مستمرة مفاعيلها لعدة سنوات وذلك يستعي قيام مؤسسة دائمة ومستقرة لأن مفهوم الإغاثة في لبنان اصبح “ترفاً” يعتمده الأغنياء المسؤولين لتقديم إحسانهم المسموم”للفقراء” 

أي صندوق نحتاج ولماذا؟

مؤسسة عامة مستقلة لا تبغي الربح تحت كنف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإعتباره المؤسسة الوحيدة ذات الصفة الاجتماعية الوطنية الشاملة 

  1. لأن “ داتا” المعلومات عن العاطلين عن العمل بمعظمها متوفرة لديه 
  2. لأن الضمان المؤسسةالأم إجتماعيا ولأن الروتين الإداري المحدود فيها يمكن تجاوزه مع قانون صندوق بطالة يطور اّليات العمل القديمة فيه ، لا سيما من خلال اعتماد النظم الالكترونية
  3. لأن الحقوق في الصندوق قانونية وليست مساعدات “خيرية” أي لا زبائنية ولا وساطات ولا فئوية
  4. لأن المؤسسة والمستخدمين موجودون ولا حاجة لإدارة ومستخدمين وتجهيزات جديدة ترفع الكلفة وتأخذ وقتاً طويلاً لتحضيرها سيما وان انخفاض عدد المضمونين بسبب البطالة سيؤدي الى انخفاض مواز لعدد المستفيدين من تقديمات فروع الضمان الثلاثة العاملة 

والأهم من كل ذلك نكون قد ساهمنا بإعادة الأعتبار لمفهوم دولة الرعاية الاجتماعية بعيدا عن المحاصصات المذهبية والطائفية والمناطقية 

كما وأنه في المدى المنظور ولا سيماالصراع القائم في المنطقة والذي لا يبدو ان لبنان قادراً على الخروج من اصطفافاته ومنعا للحرب الأهلية وضمانا لحد ادنى من الوحدة الوطنية المعززة بحد ادنى من الاستقرار الاجتماعي ، وبما ان الطبقة السياسية ما دخلت مرفقا عاما والا افسدته بمفهومها الزبائني للإدارة العامة، فلا بد أن يكون الصندوق في مؤسسة عامة مستقلة “تحت كنف الضمان لاجتماعي سيما وانها تمس حقوقا لمعظم الشعب اللبناني 

كما ان سياسة لحس المبرد التي اعتمدت من خلال دعم السلة الاستهلاكية هي بأحسن الأحوال خدمة لكبار التجار والمصارف خاصة وانها لم تحقق من هدفها المعلن عنه تخفيض الأسعار30 % والانخفاض الذي حصل لم يتجاوز نسبة 5% رغم كلفته الباهظة على استنزاف الدولار حوالى 150 مليون دولار شهريا 

  1. ان الحاجة باتت ماسة لبناء المؤسسات الاجتماعية الوطنية الدائمة القائمة على مبدأ التكافل والتضامن الإجتماعي الى جانب اعتماد تكليف ضريبي جزئي يشكل المدماك الأساس في بناء دولة الرعاية الاجتماعية والمؤسسات
  2. ان إلغاء مهزلة الدعم الدولاري لسلة الاستهلاك الوهمية وتحويل جزءا منه الى الاستيراد المباشر من دولة الى دولة يوفر على المواطن ما لا يقل عن 30% من الأسعار الحالية وربما اكثر ويوفر على مصرف لبنان هذا النزف المتواصل وغير المجدي للعملة الصعبة.
  3. زيادة القدرة الشرائية لأكثر من مليون موظف وأجير أي لحوالي ثلاثة ملايين لبناني عن طريق صندوق البطالة وتصحيح القدرة الشرائية للأجور مما سيؤدي حكما الى انتعاش اقتصادي ووقف لمسلسل اغلاق المحال والمؤسسات 

ان المرحلة المقبلة تحتاج الى خطة تنفيذية قائمة على الأسس الأربعة التالية : 

  1. توفير دخل ثابت لحوالي مليون لبناني لا يقل عن الحد الأدنى للمعيشة يؤمن حاجاتهم وعائلاتهم من خلال صندوق البطالة المشار اليه سابقا 
  2. تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية من خلال الاستيراد المباشر من دولة الى دولة
  3. تعويض الأجور عن ما خسرته من قدرة شرائية بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية، من خلال تعزيز التقديمات الاجتماعية
  4. تنفيذ خطة نهوض اقتصادي للقطاعات الإنتاجية من صناعية وزراعية وخدماتية وماليةوفق برنامج زمني محدد

اننا على مشارف حقبة زمنية جديدة ومختلفة يجب ان نطمح خلالها الى بناء دولة المؤسسات وفق مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص دولة مدنية بكل ما في الكلمة من معنى الإنسان فيها مواطن/ة بحقوق وواجبات محددة ومتساوية مع الجميع

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد

شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد …

تشرين1 26, 2020 3 مقالات وتحقيقات

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاستقدام ينتفضون ضدّ عقد العمل الموحّد

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاس…

تشرين1 26, 2020 2 مقالات وتحقيقات

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة للإنقاذ

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة…

تشرين1 23, 2020 7 مقالات وتحقيقات

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان الاجتماعي؟

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان ا…

تشرين1 23, 2020 8 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 22 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 32 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 28 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 41 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 54 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 44 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 177 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 64 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 85 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 117 مقالات وتحقيقات

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركيّة -

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة المو…

أيلول 30, 2020 89 مقالات وتحقيقات

ديوان المحاسبة يخرق «حصانة الوزراء» حكم …

أيلول 30, 2020 72 مقالات وتحقيقات