Print this page

آلاف الطلبات أمام لجان الإيجارات للإفادة من الصندوق المالكون يطالبون بإصدار القرارات والمستأجرون يعترضون

تشرين2 02, 2020

النهار-2-11-2020 

تستمرّ لجان الإيجارات باستقبال طلبات المستأجرين للاستفادة من مساعدة الحساب أو الصندوق الذي ينصّ عليه قانون الإيجارات، وأمام الراغبين في الاستفادة مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً لتقديم الطلب.

وكانت عملية استقبال الطلبات انطلقت في 16 تموز الماضي بعد اكتمال منظومة المراسيم التطبيقية التي صدرت عن الوزراء المعنيين، اضافة إلى قرار وزير العدل بتعيين مساعدين قضائيّين وأماكن عقد الجلسات الخاصّة بهذه اللجان. وفي معلومات لـ"النهار" ان أعداد الطلبات التي تقدّم بها المستأجرون حتى الآن بلغت حوالى العشرة آلاف موزّعة في قصور العدل، والعدد الأكبر في بيروت وجبل لبنان، فيما لم يتخطَّ الرقم في طرابلس الـ700 طلب. وهناك عدد من الدعاوى التي تقدّم بها الطرفان لتحديد بدل المثل، إلى جانب ملفّات الاستفادة من الصندوق. ومن المنتظر ان تبتّ اللجان برئاسة قضاة وعضويّة مندوبين من وزارتي المال والشؤون الاجتماعيّة هذه الطلبات.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس تجمّع المحامين للطّعن وتعديل قانون الإيجارات أنّ هناك سلسلة من المواد القانونية بحاجة إلى تعديل وإضافات تشريعيّة لحلّ المشاكل المستجدّة في قانون الإيجارات، سواء النّاتجة عن الأوضاع الاستثنائيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والحجر والإقفال بسبب وباء كورونا وسواء لتعديل المواد المتعلّقة بالأبنية والمناطق المتضرّرة من انفجار المرفأ، والتي تستلزم برأيه إيجاد حلول للمشاكل الناتجة منها، والتي أغرقت المواطنين في المشاكل. وأضاف: "فوجئنا بأنّ القانون الجديد رقم 194/2020 مدد عقود الايجارات الاستثنائيّة وهي أصلاً ممدّدة، وتمّ حصرها بأربعة أحياء محدودة، بينما طاولت الأضرار كل المناطق في بيروت والمتن ولا يمكن التّمييز بين الأضرار الجسيمة والمتوسّطة لأنّها طاولت الجميع وإنْ بنسب متفاوتة، والجميع بحاجة الى حلول قانونيّة وتأمين المساعدة لهم، والأهمّ أنّ كل المناطق بحاجة الى تعليق المهل لا إلى التمديد وحلّ المشاكل وتنظيم مسألة الترميم وتوزيع المسؤوليّات بين المالك والمستأجر والدولة، وعدم تركها للاستغلال والنزاعات القضائية". واشار الى أنّ قانون الإيجارات "لا يمكن تنفيذه مع استحالة إنشاء الصندوق في قانون الإيجارات وتمويله". وتوجّه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّهم اقترحوا البديل، "وهناك نواب من كتلة التنمية والتحرير وقّعوا على التعديلات ومنها اقتراحات لإيجاد حلول لهذا الموضوع، وهي ليست بحاجة الى موافقة المالكين ولا المستأجرين لأنّها تدخل في المصلحة العليا للدولة في حماية مواطنيها بشكل متوازن وقابل للتطبيق، وبخاصة الالتزامات المتوجبة على الدولة، وهو الامر مستحيل حاليًا وفي المستقبل، لاسيما لناحية تمويل الصندوق ودفع تعويضات للمالكين والمستأجرين تقدّر بمليارات الدولارات".

من جهته قال رئيس نقابة المالكين باتريك رزق الله في اتّصال مع "النهار" إنّ قانون الإيجارات "اكتمل في الناحية السكنيّة، ونحن نناشد القضاة ومجلس القضاء الأعلى البدء بإصدار قرارات تحديد المستفيدين من الصندوق ليُصار إلى تقاضي البدلات العادلة وفق القانون الجديد من الذين لا يستفيدون ومنع الاستغلال. ونطالب أيضًا بإصدار أحكام في دعاوى تحديد بدل المثل على نحوٍ سريع، لأنّه لا يجوز المماطلة في هذه المسألة". وطالب رزق الله لجنة الإدارة والعدل بإصدار قانون جديد لتحديد الإيجارات غير السكنية "لأنّه من غير المقبول إنسانيًّا وقانونيًّا تقاضي بدلات شبه مجانية في هذه الإيجارات وفي هذه الظروف بالتحديد". وأضاف: "إنّ انهيار قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار ادخلنا كمالكين في مأزق جديد، إذْ أصبحت الإيجارات الجديدة كالقديمة، ولا تساوي شيئًا ونحن أمام كارثة إنسانيّة، ولا يمكن المالك أن يتحمّل مسؤولياته المعيشية تجاه عائلته بهذه الإيجارات، فوفق القانون الجديد لم تعد الإيجارات التصاعدية تساوي شيئًا ولا الإيجارات غير السكنية القديمة وغير القديمة. فكيف يمكن القبول بارتفاع معدّلات التضخّم وارتفاع أسعار السّلع أكثر من 300 مرّة وبقاء الإيجارات قديمة في الأقسام غير السكنية؟ وكيف يمكن التعامل وفق سعر الصرف 1507 ل.ل. في حين تعتمد المصارف سعر 3900 ليرة ومعظم المؤسسات تتعامل على أساس السعر في السوق السوداء؟ أين العدل في هذا الأمر؟". وطالب رزق الله بحسم هذا الأمر "في تشريع عادل يعطي المالك حقّه في هذه الظروف المعيشيّة الصعبة، وإلا فنحن ذاهبون نحو الأسوأ بما يعرضّ خدمة الإيجارات للتراجع".

أعداد الطلبات التي تقارب الـ 10 آلاف لا تزال عند حدّها المقبول وفق الإحصاءات التي استندت إليها لجنة الإدارة والعدل السابقة برئاسة النائب الراحل روبير غانم، والتي قدّرت العدد بحوالى 13 ألف طلب، مع العلم أنّ هذا الهدد قد يرتفع قليلاً بعد تحديد بدل المثل لحالات لم يتمّ تحديد بدل المثل فيها رضاء أو قضاء حتى الآن.