Print this page

وزيرة العمل لميا يمين تتجاهل الإصلاحات الملحة في الضمان الإجتماعي وتتفاخر بالتدقيق المالي.

نيسان 13, 2021

رنين إدريس

المرصد- تتجه مؤسسة الضمان الإجتماعي للمضي في التدقيق المالي في حسابات الصندوق بعد إقرار دفتر الشروط الخاص بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي لوزيرة العمل "لميا يمين". التدقيق المالي يأتي في إطار تحقيق مبدأ الشفافية، في وقت فشلت السلطة السياسية اللبنانية في الشروع في التدقيق الجنائي والمالي في مؤسسات وإدارات الدولة كما في مصرف لبنان. وبالرغم من أن هذا المطلب هو الأول على مستوى الإصلاحات، إلا أن مؤسسة الضمان في وضعها الحالي تحتاج إلى "نفضة إصلاحات" خصوصا لناحية التدقيق المالي، الذي هو في الأساس مهمة تقع على عاتق اللجنة الفنية المؤلفة من ثلاثة أعضاء إنتهت ولاية إثنين منهم منذ 10 سنوات، أما رئيس اللجنة فتنتهي مدة ولايته خلال شهرين، وهو أصلا لا يتمتع بالصلاحيات الكافية للتدقيق في قطع الحساب التابع لموازنة الضمان في ظل غياب الأعضاء.

الوزيرة يمين  والوزراء المتعاقبين على وزارة العمل تناسوا عن قصد أو غير قصد ضرورة تفعيل اللجنة الفنية المعطلة، أو تعيين رئيس وأعضاء جدد بعد التحايل على القانون وإخضاع المؤسسة لقانون التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية، الأمر الذي منع التوظيف تطبيقا للسياسة التي فرضها البنك الدولي على لبنان، ما نسف حق الضمان في ممارسة إستقلالية القرار.

 

تعطيل دور اللجنة الفنية يصب في مصلحة شركات التدقيق الخاصة التي عملت طيلة السنوات الماضية في تدقيق موازنة الضمان، بالإتفاق مع المدير العام محمد كركي ومجلس الإدارة المعطل، ما يثير علامات إستفهام كثيرة عن صفقات وتنفيعات كانت تحصل في هذا الإطار. مع العلم أنه من مهمات اللجنة الفنية الرئيسية إعداد تقرير سنوي يتناول نتائج أعمال التدقيق في السنة السابقة كما إعداد تقرير سنوي حول مشاريع قطع حسابات الموازنة الإدارية والموازنات الملحقة وفقا للنظام المالي للصندق.

مجلس إدراة غير شرعي منذ 15 سنة

 المشاكل في الضمان الإجتماعي لا تقتصر على تدقيق مالي في صندوقها، والتجاوزات تبدأ من رأس  المؤسسة أي مجلس الإدارة. فالمجلس المنتهية صلاحياته منذ 15 سنة هو نموذج مصغر للمحاصصة الطائفية والمذهبية والسياسية السائدة في لبنان ما بعد إنتهاء الحرب، فلا تعيينات أيضا في المجلس المؤلف من 26 عضوا، حيث يديره رئيسا يعيش خارج لبنان...كما أن وزارة العمل التي تتفاخر اليوم بإقرار التدقيق المالي، لم تقم بواجبها لناحية أو طلب تعيين أعضاء جدد بعد إنتهاء ولاية المجلس، ولم تفعل ذلك حتى بعد ان تقلص عدد أعضاء المجلس المنتهية ولايته منذ 15 سنة. ويدير المجلس اليوم عدد من الأعضاء منهم من سافر خارج البلاد ومنهم من يفوض زوجته  لحضور الإجتماعات بدلا  عنه، في سابقة تظهر مدى الإستهتار والفوضى الحاصلة في المؤسسة الضامنة...حيث أن المجلس غير الشرعي يسيّر أعمال المؤسسة على قاعدة "بالموجود جود".

 

النقابي أديب بو حبيب :خطوة الوزيرة واحدة من رحلة الـ1000 ميل

 

النقابي أديب بو حبيب علّق على خطوة الوزيرة واصفا إيها "بالجيدة" لكنها خطوة واحدة من رحلة الـ1000 ميل نحو الإصلاح الشامل في المؤسسة . فالضمان الإجتماعي بحسب بو حبيب يحتاج إلى ورشة إصلاحات غير مجتزأة،مشددا على ضرورة إنتخاب مجلس إدارة جديد وهذا ما تنادي به الحركة النقابية منذ سنوات عدة.

بو حبيب إعتبر أن الخطة الإصلاحية للضمان الإجتماعي تتفرع منها خطوات عدة في مقدمها إنشاء صندوق للبطالة، وهذا أمر ملح في هذه المرحلة من الإنهيار الإقتصادي ومع إزدياد أعداد العاطلين عن العمل، حيث تشير الأرقام إلى أن 70 ألف مضمون شطبوا من الصندوق بعد صرفهم من العمل، حسب "بو حبيب".

"بو حبيب" تطرق إلى ملف الدواء في الضمان حيث اعتبر أنه من جملة الإصلاحات التي يفترض أن تكون على طاولة وزيرة الوصاية. فالمطلوب أن يتولى الضمان إستيراد الدواء وإنشاء الصيدليات في المراكز، الأمر الذي يوفر على المؤسسة الضامنة 40% من فاتورة الدواء.

مطلب إصلاحي آخر تحدث عنه "بو حبيب"، يتعلق بضرورة تفعيل الفرع الرابع من الضمان وهو "فرع طوارئ العمل والأمراض المهنية" الذي تأسس عام 1976.

 

إهتمام الوزيرة بملف الضمان كما أشارت في بيانها أمر يطلبه الجميع للحفاظ على المؤسسة الضامنة التي يستفيد منها أكثر من مليون مواطن، ولكن قبل الحديث عن  التدقيق المالي والمضي فيه كان الحري بوزيرة العمل أن تعطي الإهتمام الأكبر للمساءلة عن موازنة الضمان التي يضعها المدير العام ويصادق عليها المجلس غير الشرعي... فإنعدام الشفافية أمر جلي في الموازنة التي تصادق عليها الوزيرة نفسها وغيرها من الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العمل من دون الإلتفات إلى ضرورة الضغط بإتجاه إنهاء حالة الشواذ في مجلس الإدارة، لكي تكون قراراته مبنية على أسس قانونية ومتينة  وشفافة ، فهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي يا معالي الوزيرة  الذي يجر ورائه كل الإصلاحات الأخرى.