البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

حزيران 10, 2021

المدن-عزة الحاج حسن

في وقت تزدحم فيه الشوارع بطوابير السيارات على أبواب محطات المحروقات، تتوالى قرارات وزير الطاقة والمياه لتحديد تسعيرة مبيع البنزين بصنفيه، والديزل أويل، والغاز، ورفع جعالة المحطات، وقرارات أخرى لا تقدّم ولا تغيّر شيئاً في واقع أزمة شح المحروقات، التي يتقاسم مسؤوليتها كافة الأطراف المعنيين بقطاع النفط والمحروقات، وعلى رأسهم وزارة الطاقة.

يوحي إلينا وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال، ريمون غجر، بقرارات تسعير صفيحة البنزين، وكأنه يعيش في بلد أو كوكب آخر. يعتقد ان محطات المحروقات تلتزم فعلاً بتسعيرة وزارته التي تحدّدها أسبوعياً. قد يجهل غجر حجم الفوضى التي تسود قطاع المحروقات في المناطق، خارج بيروت الإدارية. يجهل كيفية احتكار المحروقات من قبل التجار والموزعين والمحطات، وبيع الصفيحة بأضعاف السعر الرسمي الذي يطل علينا به أسبوعياً.. لكن ماذا عن الأجهزة الرقابية وجهاز حماية المستهلك، الذي يعلم حق العلم، كيف وكم تُباع صفيحة البنزين في البقاع والجنوب والشمال.

ثم كيف تجرؤ وزارة الطاقة على تسعير المحروقات، في ظل غياب آلية علمية واضحة؟ فلطالما ارتفع سعر صفيحة البنزين بالتوازي مع سعر برميل النفط عالمياً. وهو أمر طبيعي. لكنه لم ينخفض يوماً بالسرعة التي يرتفع بها. وبمجرد المقارنة لسعري النفط عالمياً والبنزين محلياً بين أعوام سابقة واليوم، تتضح عشوائية التسعير، وعدم استنادها لأي منطق علمي واضح.

بين حزيران 2008 و2021
كثيرة هي الأمثلة التي تثبت عشوائية تسعير المحروقات في لبنان. وكثيرة أيضاً مجالات المقارنة. لكن على سبيل المثال أخذنا شهر حزيران من العام 2008، حين بلغ سعر برميل النفط عالمياً مستويات قياسية فاقت 145 دولاراً، حينها بلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان نحو 33000 ليرة. أما اليوم فيبلغ سعر برميل النفط عالمياً نحو 71 دولاراً في حين يبلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان 43 ألف ليرة، ويتّجه إلى مزيد الارتفاع. كيف يتم التسعير في وزارة الطاقة والمياه؟ ما هي الآلية الدقيقة التي تُعتمد في التسعير؟ لا جواب لدى المعنيين.

وبالمقارنة أيضاً، تسقط ذريعة انعكاس سعر صرف الدولار على أسعار المحروقات، بسبب سداد ثمن نسبة 10 في المئة غير المدعومة من البضائع المستوردة بالدولار النقدي، أي بسعر السوق السوداء، في حين أن الـ90 في المئة المتبقية من البضائع مدعومة من مصرف لبنان بسعر الصرف الرسمي أي 1515 ليرة للدولار.

فوفق جداول التسعير التي تنشرها وزارة الطاقة على موقعها الإلكتروني، توضح في أحد بنودها تحت مسمى عمولة إضافية مؤقتة (10 في المئة غير مدعومة من مصرف لبنان) بأن كل كيلو ليتر (متر مكعب) من البنزين 98 أوكتان تبلغ تكلفته 555 ألف ليرة. ما يعني أن كل صفيحة بنزين تحمل زيادة في سعرها بقيمة 11100 ليرة، بفعل سعر الدولار للبضائع غير المدعومة. لكن هذا الأمر لا يبرر ولا يبرّئ الوزارة من عشوائية التسعير، لأن هذه الزيادة وإن حذفناها كلّياً من سعر صفيحة البنزين يصبح سعرها حالياً متقارب جداً مع ما كانت عليه في العام 2008، على الرغم من أن سعر برميل النفط حينها كان ضعفي ما هو عليه اليوم. الأمر الذي يُثبت تواطؤ الوزارة مع الشركات المستوردة للمحروقات على حساب المواطن اللبناني. بل هي سرقة فاضحة استمرت لسنوات.

قرارات غجر
خمسة قرارات أصدرها الوزير غجر اليوم، تتعلق جميعها بتحديد سعر مبيع المحروقات السائلة والفيول أويل لزوم الصناعيين، والفيول أويل (1% كبريت)، والغاز، والديزل أويل أو المازوت، وتحدد حجم الجعالة لمحطات المحروقات.

وفي القرارات تم رفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان 900 ليرة، ليصبح سعر الصفيحة 95 أوكتان: 41800 ليرة، والصفيحة 98 أوكتان 43000 ليرة. كما تم رفع سعر صفيحة المازوت 1400 ليرة، ليصبح سعرها 30000 ليرة، في مقابل خفض سعر قارورة الغاز 300 ليرة ليصبح 25200 ليرة.

ورفع وزير الطاقة جعالة محطات المحروقات بقيمة 1000 ليرة عن كل صفيحة، لترتفع بذلك من 3000 ليرة إلى 4000 ليرة، وهي قيمة تُعد بالنسبة إلى اصحاب المحطات ضئيلة بالنظر إلى مطلبهم الذي يستدعي رفع الجعالة بنحو 7000 ليرة، إلا أنهم ارتضوا رفعها 1000 ليرة فقط، وعلى مضض، حسب ما يؤكد المتحدث باسم نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، نظراً لدقة المرحلة وعمق الأزمة.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية للسلطة اللبنانية

قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية لل…

تموز 24, 2021 12 مقالات وتحقيقات

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف من الآتي

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف…

تموز 19, 2021 27 مقالات وتحقيقات

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

تموز 19, 2021 86 عمالية ونقابية

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات الأصناف من الأدوية وتفتح باب "القلق" أمام اللبنانيين  خطة "الصحة" الطموحة مغلّفة بـ"قشرة" رفْع الدعم الخجولة

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات ا…

تموز 19, 2021 28 مقالات وتحقيقات

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش وورق الجرائد!

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش …

تموز 16, 2021 27 مقالات وتحقيقات

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من المملكة الأردنية الهاشمية عبر سوريا من دون التعرض لعقوبات "قيصر" هل ينجح "الغاز العربي" بحل أزمة الكهرباء بعدما فشل في الماضي؟

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من الم…

تموز 16, 2021 33 مقالات وتحقيقات

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أيهما "سرقة" أقل؟

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أي…

تموز 16, 2021 67 مقالات وتحقيقات

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازوت

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازو…

تموز 16, 2021 34 مقالات وتحقيقات

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة "صيرفة" سقطت!

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة …

تموز 15, 2021 29 مقالات وتحقيقات

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد يريد تمويلها

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد ير…

تموز 15, 2021 23 مقالات وتحقيقات

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

تموز 15, 2021 27 مقالات وتحقيقات

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خرق في "جدار" مصادرة أصوات الأجراء على المستوى الوطني نقابة عمال "سبينس": ربح "معركة" البداية لا يعني انتهاء "الحرب"

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خر…

تموز 14, 2021 36 مقالات وتحقيقات

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمون بالسوق في غياب «المركزي»

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمو…

تموز 12, 2021 36 مقالات وتحقيقات

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط للمحظوظين

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط …

تموز 12, 2021 34 مقالات وتحقيقات

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف التعسّفي: «إمبراطورة» تحكم قسم التمريض في «الحريري»؟

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف ا…

تموز 08, 2021 41 مقالات وتحقيقات

هكذا تحصل على 400 دولار

هكذا تحصل على 400 دولار

تموز 08, 2021 46 مقالات وتحقيقات