الصهاريج تتّجه نحو المحطّات والتهريب: الأزمة تستمر حتّى أيلول

حزيران 30, 2021

جريدة المدن - خضر حسان

عند الساعة السادسة والنصف صباحًا، يسأل رجل خمسيني زميله في طابور السيارات أمام إحدى محطات البنزين، عمّا إذا كان صاحب المحطة سيفتح أبوابها. يأتيه الجواب بالنفي. يتعجّب الخمسيني ويُظهر إدراكه بمستجدات الملف، ويقول بأن وزارة الطاقة ومصرف لبنان أكّدا دعم الاستيراد وفق سعر 3900 ليرة. وعليه، تفتح المحطات أبوابها وتبيع وفق جدول تركيب الأسعار الجديد.. ومع ذلك، لم تفتح المحطة أبوابها. فتنطلق السيارات هاجرةً الطابور بشكل متقطّع، بدءاً من الساعة السابعة والربع. إذ كان من المفترض أن تفتح المحطة أبوابها في تمام الساعة السابعة.


الأمور واضحة
لا يعوّل روّاد الطوابير على التوليفة الجديدة التي رُسِمَت للمحروقات. يُدركون أن جوهر الأزمة ليس في سعر الدعم أو كمية المحروقات المستوردة، بل في إدارة توزيعها في السوق. فالجزء الأكبر من المخزون المستورد، يُهَرَّب بعلم الجميع. ومع ذلك، لا آليات للحد من التهريب أو منعه.

البواخر الست التي تنتظر تفريغها تباعًا، ستُوَزَّع على المحطات، وفق ما يؤكده ممثل موزعي المحروقات، فادي أبو شقرا. لكن مَن يضمن وصول الكميات إلى المحطات؟ يشكّك عضو نقابة أصحاب المحطات، جورج البراكس، في وصول الكميات المستوردة إلى المحطات، ويشير إلى صلة الوصل بين خزانات المستوردين وخزانات المحطات، وفي تلك الصلة، تقبع قنوات التهريب، إذ أن "خزانات المستوردين تخضع لرقابة الجمارك ويمكن الكشف عليها، وكذلك خزانات المحطات تخضع لرقابة القوى الأمنية. والخط الوحيد الذي يصعب مراقبته هو طريق خروج المحروقات من خزانات المستوردين إلى خزانات المحطات".

كشف النقاب عن قطبة مخفية تساهم في شح المحروقات، ليس وحده السبب. فحتى الخزانات الخاضعة نظريًا للرقابة، بعضها متحرّر منها بفعل الوساطات والنفوذ نفسه الذي يغطّي عمليات التهريب. ومن هُنا، يأتي التساؤل البديهي عن الضمانات التي تسمح بإيصال المحروقات إلى المواطنين.
لا أحد يقدّم الضمانات. بل إن التجربة تقدّم ضماناتها على عدم حصول المواطنين على المحروقات بكميات كافية. فقبل البواخر الست الموعودة، اختفى مخزون سبع بواخر، قيل أنها تكفي السوق لأسبوعين. انقضى الأسبوعان من دون إشباع السوق، فأُطلِقَت وعود أخرى باشباعه لنحو أسبوعين. وهذه المرة، الوعود أكيدة، فالأسعار ارتفعت، ما قد يخفّض نسبة الازدحام والطلب. ومرة أخرى تُنسَف شائعات كفاية السوق، وتُرمى ذريعة تهافت الناس وهلعها بحقيقة "عدم وصول المحروقات إلى كل المناطق بشكل كافٍ"، يقول البراكس.

بانتظار شهر أيلول
أسبوعان مفصليان أمام أهل القطاع النفطي والدولة، لكنّهما عاديّان أمام الجمهور المواظب على الوقوف في الطوابير ومحاولات الحصول على المحروقات بشتى الوسائل، من ضمنها اللجوء إلى السوق السوداء عند الحاجة. فالقطاع والدولة أمام تحدٍّ يُبيِّن نواياهما والجمهور لا يبالي، فالموعد الأصدق للانعطافة الحقيقية في القطاع، هو شهر أيلول، حين تنتهي مفاعيل قرار الدعم بسعر 3900 ليرة، ويُنظَر إلى القرار الجديد، إما ترشيد إضافي وارتفاع محدود للأسعار، وإما رفع كلّي وجنون أكيد.

وبانتظار أيلول، لن يغامر القطاع النفطي بتزويد السوق بكامل مخزونه. فالجزء الأكبر سيستمر تهريبه، فيما الأصغر سيوزّع جزء منه ويُخَزَّن الجزء الآخر لحين الارتفاع التالي. ما يعني أن أزمة المحروقات مستمرة رغم انتشار صهاريج المحروقات على الشوارع.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان".. ما مصير القروض؟

ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان…

تشرين2 30, 2021 27 من الصحف

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّاء الأسنان... الفرز يتوقف والنتائج تُلغى

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّ…

تشرين2 29, 2021 32 من الصحف

بيرم لـ"نداء الوطن": زيادة …

تشرين2 26, 2021 40 من الصحف