التحديات المتزايدة تؤثر بشدة على أضعف العاملين في لبنان

أيلول 06, 2021

يتناول تقييم جديد أجرته منظمة العمل الدولية مستويات الهشاشة والعمل في القطاع غير المنظم للمواطنين اللبنانيين الأشد حرماناً واللاجئين السوريين والفلسطينيين وسط التحديات المتزايدة الناجمة عن الأزمة المالية والاقتصادية ووباء كوفيد-19 وانفجار ميناء بيروت وأزمة اللاجئين السوريين التي طال أمدها.

يّم المكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية ظروف العمل غير المنظم والأوضاع الهشة لأكثر المواطنين اللبنانيين حرماناً، وكذلك اللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين في لبنان، في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية والمتدهورة بسرعة في البلاد.
ويرد التقييم في تقرير جديد يحمل عنوان "تقييم ظروف العمل غير المنظم والأوضاع الهشة للفئات المهمشة في لبنان: مسح للبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين"  ويختتم بتوصيات لتحسين آفاق سوق العمل في البلاد على المديين القريب والبعيد.
وقالت ربا جرادات المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية: "يعاني لبنان من وضع حرج، ويواجه عدداً من التحديات الخطيرة التي تؤثر حالياً على فرص العمل وسبل عيش كثير من الناس. ويبين هذا التقرير بجلاء كيف أن تدني قيمة العملة وارتفاع مستويات التضخم ووباء كوفيد-19 وجه عدة ضربات للاقتصاد اللبناني وسوق العمل. وقد تفاقمت هذه التحديات بفعل انفجار ميناء بيروت في العام المنصرم، وتضافرت لتزيد من هشاشة الأوضاع وظروف العمل غير المنظم بين المجتمعات المحلية المنكوبة أصلاً في البلاد".
يحلل التقرير بيانات مسح نموذجي عن فرص العمل وظروف سوق العمل لثلاث شرائح سكانية. وكانت منظمة العمل الدولية قد كلفت شركة ستاتيستيكس ليبانون باستطلاع آراء عينة من الأسر اللبنانية والسورية والفلسطينية الضعيفة في أضعف 251 بلدة بلبنان. وقد أُعد التقرير في إطار مشروع لمنظمة العمل الدولية  تموله مؤسسة فورد.
النتائج الرئيسية
يبدأ التقرير بموجز تنفيذي (متاح أيضاً باللغة العربية)  يعرض نتائجه الرئيسية التي خلصت إلى أن الرجال يمثلون من حيث التركيبة السكانية 52.1% من أفراد العينة، ولا ترأس المرأة سوى 13% من الأسر الضعيفة، وتتألف الأسرة الضعيفة من 3.8 أفراد في المتوسط.
لم يلتحق بالمدرسة خلال العام الدراسي الحالي سوى 40.4% من أفراد الفئة العمرية 5-24 عاماً. وسجل اللاجئون الفلسطينيون أعلى معدل للالتحاق بالمدارس بنسبة 53.8%، يليهم اللبنانيون (47%) ثم السوريون (33%).
بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة – هو نسبة السكان في سن العمل ممن ينشطون في سوق العمل سواءً أكانوا يعملون أم لا – 39.7%، واحتمال مشاركة الرجل في القوة العاملة (62.1%) أكبر بكثير منه لدى المرأة (15.5%). وبوجه عام، سجل الفلسطينيون أدنى معدل للمشاركة في القوى العاملة، وأدنى نسبة استخدام من إجمالي السكان، وأعلى معدلات البطالة.
في الوقت نفسه، كان معدل البطالة الإجمالي في العينة مرتفعاً، إذ بلغ 33%، ومعدل بطالة النساء (37.2%) أعلى قليلاً من معدل الرجال (32%).
يتركز معظم العمال في أربعة قطاعات هي تجارة التجزئة والجملة وإصلاح السيارات (29.6%)، والبناء (12.4%)، والصناعات التحويلية (10.9%)، والزراعة والحراجة وصيد الأسماك (8.8%).
سجل الشباب معدل مشاركة متدن في القوة العاملة بلغ 32.7% مقارنة بنسبة 42.5% بين البالغين بعمر 25 سنة فما فوق. وبلغت نسبة الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب 62.3%، مع ارتفاعها في صفوف الشابات إلى 72.1% مقارنة بالشبان (53%). وهذه النسبة مرتفعة بشكل خاص بين الفتيات السوريات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 سنة (86%). وعموماً، شهد شباب الفئة العمرية 15-24 عاماً معدلات عالية من البطالة طويلة الأجل، إذ عانى 14.6% من القوى العاملة الشبابية من فترات بطالة بلغت 12 شهراً أو أكثر، وهي الأعلى بين الفئات العمرية كافة.
ووجد المسح أن نسبة العاملين في الاقتصاد غير المنظَّم – أي العمل الذي لا يخضع لتشريعات العمل الوطنية، أو لضريبة الدخل، أو الحماية الاجتماعية، أو الاستحقاقات مثل الإجازات مدفوعة الأجر – مرتفعة جداً وتبلغ 77.8% من مجموع العاملين. ولا تنطبق صفة العمل المنظم سوى على 22.2% من أفراد العينة، في حين أن 67.4% من جميع الأفراد العاملين يعملون في القطاع غير المنظم. ونسبة السوريين والفلسطينيين العاملين في الاقتصاد غير المنظَّم مرتفعة للغاية، إذ تبلغ 95% و93.9% على التوالي. وبالمقارنة، يعمل 64.3% من العمال اللبنانيين المنتمين لأسر ضعيفة في الاقتصاد غير المنظَّم.
قيّم التقرير أيضاً ظروف عمل أكثر العمال حرماناً في لبنان. فكان نحو 54.7% من جميع العاملين في العينة يتقاضون أقل من 750 ألف ليرة لبنانية شهرياً، فيما يكسب العمال اللبنانيون أكثر نسبياً من نظرائهم السوريين والفلسطينيين. ولم يكن لدى 46.5% من العمال المؤهلين في العينة عقد عمل.
وبالمقارنة مع 50% من العمال اللبنانيين، لا يسهم أكثر من 90% من العمال الفلسطينيين والسوريين في العينة في صناديق الضمان الاجتماعي. ولا يحصل معظم العمال اللاجئين الفلسطينيين والسوريين المؤهلين (81% و91.2% على التوالي) على إجازة سنوية مدفوعة الأجر، مقارنة بنسبة 51% من اللبنانيين.
والحصول على إجازة مرضية مدفوعة الأجر محدود أيضاً، إذ هناك 86.9% من السوريين لا يحق لهم الحصول عليها، مقابل 76% من الفلسطينيين و47.6% من اللبنانيين. ونسبة اللبنانيات اللواتي يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر (41.1%) أكبر منها لدى السوريات (8.1%) والفلسطينيات (8%).
وقد خلص التقرير إلى أن وباء كوفيد-19 المقترن بالأزمة الاقتصادية كان له آثار كبيرة على سوق العمل اللبناني. فقد أشار السواد الأعظم من العاملين لدى آخرين (71.4%) عن تراجع عدد ساعات عملهم، وعزا 63% منهم ذلك إلى الوضع الاقتصادي ووباء كوفيد-19. وبالمثل، أفاد 89.1% من العاملين لحسابهم الخاص بتدني مستويات الدخل، وعزا 69.8% منهم ذلك إلى الآثار المركبة للوضع الاقتصادي وأزمة كوفيد-19 معاً.
مشهد سوق العمل المتغير


يقيّم التقرير الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل اللبناني، مبيناً كيف أجبرت التغييرات الجذرية في السوق الشركات على التكيف تحت الإكراه، حيث يواجه القطاع الخاص أزمة سيولة غير مسبوقة مع تراجع الاستهلاك المحلي. ويشير التقرير إلى أن التحول نحو اقتصاد منتج وموجه للتصدير أمر عسير بسبب اعتماد الاقتصاد اللبناني على الاستيراد وتراجع مستويات الطلب. والشركات الكبيرة القائمة أقدر على التكيف مع حالة سوق العمل المتغيرة من المنشآت الصغيرة.
وبغية تعزيز النمو، ينبغي أن يبتعد التعليم في لبنان عن الخيارات التقليدية نحو التخصصات المطلوبة مع التركيز ليس فقط على المؤهلات المهنية بل وأيضاً المؤهلات الفنية. والثغرات المتوقعة في سوق العمل اللبناني تستدعي توجهاً أكبر نحو قطاع تكنولوجيا المعلومات والمعرفة، والمؤهلات الفنية والمهنية لتحديث المهارات، والسياحة المحلية والريفية، والحرف اليدوية وإنتاج الأغذية لتلبية الطلب المحلي والوطني. ويجب تدريب المزارعين على التقنيات الحديثة مع الإشارة بوجه خاص إلى البيئة وتدابير توفير التكاليف.
التوصيات
يقدم التقييم توصيات لاتخاذ إجراءات قريبة المدى وبعيدة المدى بهدف مساعدة أضعف عمال البلاد وتعزيز سوق العمل. وُيبرز التقرير أهمية وضع برنامج تأمين ضد البطالة وتقديم دعم في حالات الطوارئ للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأمد القريب، مع زيادة الإعانات النقدية وبرامج النقد مقابل العمل.
أما على الأمد البعيد فيوصي التقرير بتعزيز الأطر القانونية وحماية العمال، وتحسين استراتيجيات النمو المستدام، وخلق فرص عمل لائقة وتنظيم المنشآت، وزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض نسبة الشباب خارج العمل والتعليم والتدريب، والتشجيع على قبول ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل، ومعالجة مسألة عدم تطابق المهارات مع فرص العمل، وبناء نظام معلومات لسوق العمل بحيث يكون قوياً وشاملاً.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان".. ما مصير القروض؟

ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان…

تشرين2 30, 2021 27 من الصحف

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّاء الأسنان... الفرز يتوقف والنتائج تُلغى

"بلطجة" في انتخابات نقابة أطبّ…

تشرين2 29, 2021 32 من الصحف

بيرم لـ"نداء الوطن": زيادة …

تشرين2 26, 2021 40 من الصحف