Print this page

"المازوت" يُقفِل مستشفى شعيب في صيدا... والحبل على الجرّار

أيلول 10, 2021

أجبرت ازمة المحروقات مستشفى الجنوب (شعيب) على اقفال أبوابه امام جميع المرضى، بمن فيهم مرضى قسم غسيل الكلى، بسبب عدم تزويده بمادة المازوت اللازمة لعمل المولدات الكهربائية، واعربت ادارته عن "كامل إعتذارنا وأسفنا لهذا الأمر الخارج عن إرادتنا، سيما بعدما احطنا علماً اللجنة المسؤولة عن التوزيع في بلدية صيدا ونقابة المستشفيات الخاصة في لبنان ولم يتم تزويدنا حتى تاريخه بالمحروقات".

منذ أيام، وتحديداً السبت الماضي، وبلدية صيدا لم تتسلم أي حصة من المازوت من منشآت الزهراني كما تجري العادة كل اثنين وخميس، وبالتالي لم تسلم المستشفيات ولا الأفران ولا اصحاب المولدات الخاصة وحتى المؤسسات والمعامل اي كمية، ولم تُجدِ نداءات الاستغاثة في تلبية احتياجاتها، فيما تسود السوق فوضى مقصودة، اذ تمتنع الشركات عن التسليم بالسعر الرسمي، ويعلن بعضها ان المادة متوفرة على سعر السوق السوداء وبالدولار الاميركي بما يوازي 11 دولاراً من دون النقل. فقدان المازوت فتح الباب على تساؤلات كبيرة حول حقوق المدينة المهدورة، اذ لا يختلف اثنان فيها على ان ثمة تقصيراً وحرماناً، رغم توافق القوى السياسية على المطالبة بحقوقها او ضرورة نيل حصتها من الخدمات التي تبدأ بالكهرباء ولا تنتهي بالمازوت.

غير ان المسؤول السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" في الجنوب الدكتور بسام حمود يقول لـ"نداء الوطن": "إن توافق القوى غير كاف، لا بد من تلاقيها جميعها لتعلن موقفاً موحداً وقوياً مما يجري ولديها الكثير من ادوات الضغط لتفرض ما تريد، صيدا مدينة مفجوعة وابناؤها يعانون، وهي مثل اليتيمة".

وأضاف: "على من يتولّون الموقع الرسمي تقع مسؤولية المطالبة بنيل حقوقها الطبيعية أسوة بباقي المناطق، فهي جزء من الوطن وتعيش ازماته، وبالتالي يجب العمل على منع التمييز في التعامل معها وكأنها تستجدي حقوقها المهدورة"، مؤكداً ان "الجماعة" لم تقصر بجهودها في تخفيف المعاناة وفق طاقاتها وقدراتها وامكانياتها، ومصلحة المدينة فوق كل اعتبار حزبي وشخصي وانتخابي، ولا يستطيع اي طرف، مهما كان، ان يختصرها لوحده، لذلك اهمية التلاقي والخروج بموقف موحد قوي يحقق التوازن المطلوب في ظل الازمات المعيشية والاقتصادية والخدماتية الخانقة".

وأوضح ان "المنصة التي اطلقتها بلدية صيدا لتنظيم عملية تعبئة البنزين، كنا من الداعين والداعمين لها لانصاف أبنائها بعدما عانوا من الفلتان والضغط من خارج المدينة وتخصيص محطات لأهل المدينة أسوة بكل المناطق مع الابقاء على محطات أخرى للعموم، وقدمنا من خلال مهندسين ومبرمجين من "الجماعة" هذا المشروع ولم نأت على ذكره خدمة لابناء المدينة علماً انه مجاناً ومن دون اي تكلفة، لذلك حاول البعض تشويه الصورة وربطه بحسابات سياسية وانتخابية وهو غير صحيح على الاطلاق"، قبل ان يردف: "لقد فوجئنا بعملية القرصنة والموضوع عند القوى الامنية لتحديد هوية الفاعل وهدفه وما اذا كان هناك جهات حريصة على تفشيل برنامج البلدية، والمطلوب تعاون المحطات مع البلدية من اجل انجاح العملية، وعلى القوى الامنية القيام بدورها لاننا نشعر ان هناك تخلياً غير مبرر وهو أمر مرفوض، ونحن حريصون على عدم الوصول الى مرحلة الامن الذاتي وينزل كل واحد يؤمّن محطة في حيه او منطقته، اي على القوى الأمنية تأمين الامن والاستقرار وليس ادارة المحطات".

 

في أروقة المدينة وصالوناتها العائلية ولقاءاتها الاجتماعية تتداخل التحليلات وتتكاثر الاقاويل، وسط اتهام لبعض القوى ببدء حملاتها الانتخابية باكراً وعلى حساب معاناة الناس وتأمين البنزين والمازوت تارة عبر البونات وتارة اخرى عبر البطاقات المدفوعة سلفاً او حتى عن طريق المنصة الالكترونية، وتقول اوساط صيداوية لـ"نداء الوطن" انه "من الظلم تحويل كل الجهود المبذولة حملات انتخابية، بل من المعيب الحديث عن ذلك في خضمّ اسوأ ازمة يعيشها لبنان حالياً وتتوالى التداعيات السلبية على صيدا كما باقي المناطق، انه اقل الواجب على المسؤولين طالما ارتضوا لانفسهم البقاء في هذه المسؤولية".

والى جانب المازوت، تفاقمت ازمة البنزين بعد امتناع غالبية المحطات عن فتح ابوابها، اما لتفادي الاشكالات المتنقّلة، او لقلة الكميات التي تسلم له، فيما استعادت المنصة الالكترونية التابعة لبلدية صيدا عملها وجرى تعبة الوقود وفق المسجلين فيها ولكن وفق طوابير طويلة. وقد انفجر الانتظار غضباً شعبياً حيث اقدم محتجون على قطع الطريق عند الاوتوستراد الشرقي قرب احدى محطات الوقود بالاطارات المشتعلة، فيما حاول آخرون على الطريق البحرية اعتراض صهريج مازوت متّجه نحو الجنوب، فتدخلت القوى الامنية ومنعت احتجازه.