القطاع الخاص يئن والنقابات غائبة... صغار أصحاب العمل: أنهكتنا الأزمة!

أيلول 10, 2021
  • المرصد

حنان حمدان- قبل أشهر، أقفل عثمان طباع معمله ، وهو صاحب محمصة ومحل سكاكر صغير يصنع البندقية والفستقية في طرابلس، نتيجة إرتفاع كلفة الإيجارات، وغلاء أسعار المواد الأولية، وانقطاع الكهرباء.

يقول طباع: "أعتاش راهناً من بيع سلع أخرى. لم أتمكن من الصمود في ظل الأزمة الراهنة، ولا نعلم متى ستنتهي".

ويضيف: "يوجد تجمع نقابة الباتيسري والحلويات ولكنها لا تعمل، ولا يمكنها أن تؤدي أي دور راهناً. نحتاج الى مقومات دولة بتنا نفتقدها".

هذا ليس سوى مثال فردي عن حال أصحاب العمل والمصالح الصغيرة، لكن له دلالات مهمة، تعبر عن حالة أوسع وأشمل، تشي بوجود أصحاب عمل، لا يجدون أن النقابات قادرة على تحقيق أي نفع لهم، فيما يجد آخرون أنها لا تمثلهم ولا ينتمون إليها أصلاً.

"كبير" بالمصلحة!

محمد (إسم مستعار) وهو صاحب معمل يصنع فيه يدوياً مساحيق التنظيف المختلفة للجلي والغسيل والصابون، يقول لـ"المرصد": "لا يجمعنا وأصحاب المعامل المماثلة في المنطقة، أيّ شكل نقابي أو تنظيمي، لكن، يوجد "كبير" بالمصلحة، من المعروف أنه ممنوع على أحد أن يقترب من منطقته".

ومثل محمد، كثر، ممن يعانون في مهنتهم من هذا النوع من الإحتكار وسيطرة القوي وهيمنته، ما يلغي أي إمكانية للتجمع في مصلحة مشتركة.

يذكر أن النقابات على مستوى أصحاب العمل، وفي كثير من الأعمال، ما زالت بدائية، وتتلخص بـ"شيخ الكار" كما قبل مئات السنين، حيث كان "شيخ الكار" هو الأقدم في المهنة، لكنه بات اليوم المحتكر الّذي يحظى بغطاء ودعم سياسي.

واقع مأزوم

يأتي هذا الواقع، في وقت يعيش فيه لبنان، أسوأ أزمة إقتصادية ونقدية في تاريخه الحديث، بدأت تظهر معالمها، منذ أواخر العام 2019، وتفاقمت يوماً بعد يوم. إنخفضت قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار وارتفعت أسعار السلع والخدمات، وفقدت الرواتب قدرتها الشرائية. 

هذه الأزمة، كانت كفيلة بإقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات والمصالح الخاصة، وخسارة عدد كبير من العمال والموظفين أعمالهم، ووفق "الدولية للمعلومات" إقترب لبنان من نحو المليون عاطل عن العمل.

في المقابل، نشطت بعض المصالح، منها الصناعات المحلية التي زاد الطلب عليها بسبب إرتفاع أسعار العلامات التجارية المستوردة، مثل صناعة السكاكر ومساحيق التنظيف.

كما نشطت مصالح أخرى، مثل تصليح الملابس والأدوات الإلكترونية وغيرها الكثير من الأعمال التي لاقت دوراً أكبر خلال الأزمة الراهنة، بسبب تضاؤل قدرة الناس على شراء أدوات إلكترونية جديدة ومستوردة.

وبحسب محمد، صاحب معمل مساحيق التنظيف في طرابلس "زاد الإقبال على منتجاتنا خلال الأزمة الراهنة، إذ يقصدنا الفقراء والأغنياء، ولكننا نعاني من أزمة إرتفاع سعر صرف الدولار كما الآخرين".

فقد دفعت الأوضاع المعيشية الصعبة بالناس، لتغيير عاداتهم الإستهلاكية، ما سمح لهذه المصالح، أن تجد لها فرصة كي تثبت نفسها، لكنها مازالت تواجه غياب الدعم الحكومي وإنكفاء نقابات أصحاب العمل عن الضغط من أجل تحسين البنية التحتية بدلا من إنفاق ما تبقى من دولارات بشكل غير مستدام.

صعوبات كثيرة

يواجه أصحاب العمل راهناً صعوبات كثيرة ومتنوعة، تبدأ بارتفاع أسعار السلع المستوردة، الإحتكارات، غلاء الإيجارات وارتفاع كلفة الأعمال، ولا تنتهي بتقنين الكهرباء وفقدان مادة المازوت من السوق، يحدث ذلك والدولة غائبة تماماً.

ورغم أن الصعوبات واحدة، تتباين مواقف أصحاب العمل تجاه الأزمة وكيفية الخروج منها، علماً أنه يفترض أن يلعب القطاع الخاص ونقابات أصحاب العمل دوراً مهماً في إعادة بناء إقتصاد جديد ومنتج.

فعلى سبيل المثال، يحاول أصحاب المصالح والمهن الصغيرة، ممن قابلهم "المرصد" التأقلم مع الأزمة، والإستمرار في العمل وتزويد السوق بمنتجات مطلوبة، وذلك بأقل خسائر ممكنة، وغالبيتهم ينتظرون تحرك الدولة من أجل الخروج من الأزمة الإقتصادية الراهنة.

من هنا، لا يرى أصحاب هذه المصالح، نتيجة ممكنة من التجمع في شكل نقابي، إذ يعتبر طباع مثلاً، أن تجمع أصحاب مهنة الباتيسري، وتكتلهم في نقابة، لن ينفع، طالما لا أمن إقتصادي محقق في لبنان، والدولة وحدها، في ظل الواقع الإقتصادي والمعيشي المأزوم راهناً، تستطيع تحقيق هذا الأمن، فيما تعجز عنه التجمعات".

هذا الواقع، يحملنا للتساؤل حول أسباب إعتقاد بعض أصحاب العمل، لاسيّما أصحاب المؤسسات والمصانع الصغيرة، أن الشكل النقابي ليس ضرورياً ولا يستفيدون منه. أليس من واجب النقابات وبما فيها نقابات أصحاب العمل، العمل من أجل توفير الأمن الإقتصادي؟ ومن ثمّ ألم يحن الوقت كي تصبح هذه النقابات ممثلة لأصحاب العمل المنتج والحقيقي ولمصالحهم؟

والحال، يعتقد كثر من أصحاب العمل أن تجاربهم مع النقابات، في مرحلة سابقة للأزمة التي تعصف بالبلاد راهناً، غير مشجعة، إذ يقول البعض أنها لا تمثل مصالح أصحاب العمل إنما جزء منهم، وبأن لديها أجنداتها وولاءاتها الخاصة.

من جهته، يرى رئيس لجنة الإقتصاد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع طوني طعمة أن أكثر ما تعاني منه قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة هو فقدان وارتفاع أسعار المازوت.

ويلفت طعمة في حديث مع "المرصد" الى أن "عصب الصناعة والزراعة هو المازوت. متوقعاً أن تكون أسعار الخضار في فصل الشتاء خيالية، لأن المزارعين لم يتمكنوا من ري كامل مزروعاتهم بسبب نقص مادة المازوت".

ولكن، يعتقد البعض أن رفع الصوت من أجل تأمين المازوت يفترض أن يتحول نحو الضغط من أجل إصلاح قطاع الكهرباء الحيوي لتحسين واقع الأعمال، بدلاً من اللجوء الى الحلول المؤقتة.

وهذا ما يطرح تساؤلاً آخر، حول مدى وجود رؤية للحل لدى أصحاب العمل، كونهم في أكثر الأحيان يكتفون ويسعون للحلول المؤقتة وغير الإصلاحية. وبحسب طعمة الرؤية موجودة، ولكن يتم تجاهلها من قبل المعنيين وتأتي في مرحلة ما بعد وقف الإنهيار وتشكيل الحكومة.

صعوبات من نوع آخر

ولا تختلف الصعوبات، لدى الشركات والمصالح الكبرى، ولو أنها بمستويات أعلى أو أقل.

وبحسب ما أكدته رولا غاريوس زهار، وهي عضو في تجمع سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين (RDCL)، لـ"المرصد" أن ثلاثة مشاكل أساسية تواجهها في عملها في القطاع الصحي، وهي، قلة السيولة وتعقيدات المصارف، إنخفاض الأعمال وعدم الإستقرار بسبب تقلب الأسعار.

من جهته يرى وضاح صادق أحد مؤسسي "خط أحمر" وهي مجموعة تضم رجال أعمال تأسست قبل ثلاثة أعوام بهدف إنقاذ القطاع الخاص، بعدما توسعت شبكة هذا القطاع مدعومة حزبياً وسياسياً، أنّ الصعوبات التي يواجهها القطاع الخاص بشكل عام، هي واحدة، لجهة انهيار الليرة وتراجع القدرة الشرائية في بلد اقتصاده مدولر، أما الدولة فإنها لم تحرك ساكناً.

وعلى مستوى عملي الخاص (قطاع خدماتي)، يقول صادق لـ"المرصد": "هناك ضياع في النقد لقد انخفضت مداخيلنا، ومهددون بخسارة زبائننا".

"الإرتطام الكبير"

وفي ظل كل هذه الصعوبات، يعتبر كثير من اللبنانيين أن "الآتي أعظم"، لاسيّما أن الدولة لم تقدم على أي فعل قد يوقف الإنهيار، والأسوأ من ذلك، وفق ما يراه أصحاب العمل، أنها تتخذ قرارات عشوائية من شأنها الضرر بمصالحها.

إذ يرى طعمة أن "الأزمة تشتد ولم نصل بعد للإرتطام الكبير، الأيام القادمة ستكون أصعب. لذا نحاول راهناً المضي قدماً، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. نحن في مرحلة المواجهة". بمعنى محاولة النجاة والإستمرار في العمل في ظل الأزمة الراهنة للخروج منها بأقل ضرر ممكن.

ويضيف "معالجات المعنيين في السلطة سطحية ونحن لا نملك ترف الوقت. والأسوأ أنه كلما تأخرنا، بات الخروج من الأزمة أصعب!".

أما بالنسبة الى صادق فإن سكوت الدولة وعدم إتخاذها أيّ قرار جعل أصحاب العمل يحاولون النجاة "على المستوى الداخلي كمؤسسات وشركات أجبرنا الذهاب نحو الحماية الذاتية، لحماية أعمالنا والحفاظ عليها".

مطالبات عشوائية

الواقع الّذي يعيشه أصحاب العمل، في مختلف القطاعات، يترافق بحسب ما يقولون، بقرارات من شأنها الإضرار بمصالحهم.

ويوم السبت في 21 آب/أغسطس، تمّ تعديل تعويض النقل بحيث يصبح 24 ألف ليرة عن كل يوم حضور فعلي، كما جاء في مقررات اجتماع بعبدا، الّذي عقد لمعالجة أزمة المحروقات.

لحق ذلك، إعلان اتحادات العاملين في المصالح المستقلة والمؤسسات الخاصة والعامة، الإضراب لمدة أسبوع، على أن يتمّ تسيير المرفق العام بحدود الطوارئ والأعطال التي تستجدّ على العمل الفنيّ المؤسساتي.

ليعود ويعلن رئيس "الهيئات الاقتصادية"، محمد شقير، الإثنين في 23 آب/أغسطس، أن "الهيئات الإقتصادية قررت بالإجماع، زيادة بدل النقل للعاملين في القطاع الخاص إلى 24 ألف ليرة، عن كلّ يوم عمل".

قائلاً في تغريدة "سنبلغ هذا القرار غداً إلى وزيرة العمل"، متمنياً الإسراع في إصدار المرسوم المطلوب وتطبيقه فوراً.

هذه القرارات الـ"عشوائية" بحسب ما وصفها البعض من أصحاب العمل، كونها احتسبت دون أي دراسات مسبقة بل أتت في سياق نفس النهج الّذي أفلس البلد على مدى أعوام، حملت البعض الى إعتبار أنها قرارات "إنتخابية" وأهدافها سياسية ليس أكثر.

لاسيّما أنّ الجهات المطالبة تسيطر عليها أحزاب سياسية ولطالما إستخدمتها كأداة لتحقيق مصالحها، خصوصاً، وأن تحرك الإتحاد أتى بعد أن أقرت سلفة للقطاع العام، وكأنه يجري تحويل المشكلة الى مكان آخر وتصويرها على أنها بين أصحاب الشركات والعمال، وليس مشكلة دولة وفساد.

والأسوأ في ذلك، أنها ستساهم في انخفاض قيمة العملة أكثر، نتيجة طباعة أوراق نقدية إضافية.

يبرر أصحاب العمل موقفهم هذا، أنه نابع من حرصهم على استمرار المؤسسة والعمل وبالتالي استمرار العمال في أعمالهم.

ويؤكدون على أحقية العمال في تعديل بدل النقل زحتى الأجور، لكن في المقابل، يعتبرون أن أي زيادة هي خارج قدرتهم راهناً نتيجة تداعيات الأزمة الإقتصادية على المؤسسة ككل.

ويذهبون أبعد من ذلك، إذ يعتبر بعض أصحاب العمل أن هذه الزيادات ستؤدي بهم حتماً الى الإقفال لأنهم لا يتحملون تكبد أموال إضافية. وهذا ما سينعكس سلباً على العمال الّذين سيخسرون وظائفهم إذا ما أقفلت المؤسسات التي يعملون فيها. لكن في الوقت نفسه، يقولون أنهم يحاولون تأمين أمور يحتاجها العمال راهناً من أجل إنجاز أعمالهم، كل حسب ظروف عمله، كتأمين البنزين والمنامة.

لكن في المقابل، لا بد من الإشارة الى أن أصحاب العمل ليسوا سواسية، فهناك من  بإمكانه تعديل أجور العمال وبدل النقل وتأمين الحماية الإجتماعية للعمال، لكنه يتهرب من ذلك، لا بل يراكم ثرواته وأرباحه على حساب العمال والموظفين لديه. .

مع العلم أن حقوق العمال في بلد كلبنان هو حاجة ملحة وضرورية كي يتمكن العمال من المضي قدماً في ظل تراجع التقديمات الإجتماعية التي يفترض أن تؤمنها الدولة لمواطنينها، وتضّم الحاجات الأساسية، من طبابة وغذاء ومسكن وضمان شيخوخة وارتفاع كلفتها راهناً.

الحال واحد

من جهته، يؤكد رئيس تجمّع سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين نيكولا أبو خاطر لـ"المرصد": ان "هناك وحدة حال بين الطرفين، لكن هناك محاولات للإيحاء بأن أصحاب العمل في مكان والعمال في مكان آخر، وهذا امر غير صحيح".

ويضيف "ثقة العمال والموظفين كبيرة بمؤسساتهم، وهناك وحدة حال وستبقى".

ويعتبر أبو خاطر أن مطالب الإتحاد العمالي العام، وبمعزل عن أحقيتها، هي مطالب ليست في محلها راهناً، كونها ستعيد وتكرر نفس الأخطاء السابقة حين أقرت سلسلة الرتب والرواتب.

وهكذا يتمّ تحويل النظر عن المشكلة الأساس، بحسب أبو خاطر، "مقدمون على كارثة إجتماعية أكبر، وبطالة أكثر، في حال أقفلت وأفلست شركات إضافية"، ويضيف: "القطاع الخاص هو المقاومة الحقيقية في ظل الظروف الراهنة ويجب الحفاظ عليه". بمعنى ان القطاع الخاص اليوم بوضع حرج ولا يحتمل أي زيادات.

وتؤكد رولا غاريوس زهار لـ"المرصد": "نسعى راهناً للمحافظة على أعمالنا وعمالنا، إذ إن مغادرة أي شخص لدينا هو خسارة كبيرة، لذا نعمل راهناً، على توفير ما يمكننا لهم، كي يستمروا في أعمالهم".

في المقابل، هناك وجهة نظر أخرى، تقول بضرورة تحقيق هذه الزيادة كي يستمر العمال في الذهاب الى مؤسساتهم مع هذا الإرتفاع في أسعار المحروقات، لأن الإبقاء على نفس معدلات الأجور ومن دون أي زيادات سيتسبب حتماً في توقف العاملين عن العمل مما سيضطر المؤسسات الى إقفال أبوابها، لذا يبدي بعض أصحاب العمل استعدادهم لزيادة بدلات النقل كحد أدنى.

الحلول ليست بيدنا.. ولكن

لا يخفى على أحد أن الإصلاحات المطلوبة باتت معروفة للجميع، بحسب نيكولا أبو خاطر "بنى تحتية قوية، التوجه نحو صندوق النقد، إيجاد طرق لتمويل مؤسسات القطاع الخاص.

أما الخروج من هذا الواقع، "لا يمكن أن يتحقق بشكل فردي" بحسب طعمة، الّذي يرى أن حكومة إختصاصيين ومستقلين، تتمتع بمظلة دولية، تجرؤ على أخذ القرارات، وتكافح الفساد وتستعيد الأموال المنهوبة، هي القادرة على وضع خطة إقتصادية شاملة تسمح بالإنتقال من الإقتصاد الريعي الى المنتج.

معتبراً أن هم أصحاب المصالح راهناً يتركز في كيفية مواجهة الأزمة وتداعياتها.

ولكن، يقول طعمة "نحن كهيئات إقتصادية وغرف تجارة كنا قد إجتمعنا مع رئيس الجمهورية والوزارات المعنية، وتقدمنا بخطة شاملة، تضم تحديث المرفأ وإقامة مرفأ جاف في البقاع، وإنشاء شبكة طرقات وبنى تحتية متينة وغيرها من الأمور، لكن لم يتمّ دعوتنا لمناقشتنا حتى!

السياسة كمدخل للحل

ولأن العمل السياسي يشكل المدخل الأساس لإنقاذ الإقتصاد، "قررنا أن نكون جزءاً من ثورة 17 تشرين/أكتوبر 2019. وما تميزنا به أن أغلبيتنا لدينا كان لديه خلفية سياسية ولكن قررنا فيما بعد ان ننضم الى تحركات 17 تشرين".  

ويضيف "لدينا رؤية لكيفية بناء لبنان من جديد، وفي كل القطاعات. مدتها عشر سنوات، والعامين الأولين هما من أجل خوض معركة سياسية. إذ نعتبر أن التغيير يبدأ من مجلس النواب ومن بعدها يمكن تطبيق خطط إقتصادية. وفي الأيام المقبلة سنعلن عن حزب جديد يضم ثلاث مجموعات هي وليدة 17 تشرين/أكتوبر".

"لا تمثلنا" 

وعن مدى تمثيل الهيئات الإقتصادية لمصالح أصحاب العمل المنتجين، اعتبر عديد من أصحاب العمل أن الهيئات الإقتصادية لم تلعب أي دور باتجاه تحسين واقع أعمالهم، لاسيّما أصحاب المصالح والمؤسسات الصغيرة.

وأبعد من ذلك، يجد صادق أن الهيئات الإقتصادية خلقت لأداء دور سياسي لا يفيد القطاع الخاص، وبأن تركيبتها في الأصل سياسية.

ويقول "تاريخياً، وفي كثير من الأحيان، كان يفترض أن تأخذ هذه الهيئات مواقف لصالح أرباب العمل، لكن ما كان يحصل دائماً، أنها ترفع الصوت قليلاً، ومن ثمّ يتمّ إسكاتها، ويؤخذ القرار الّذي تريده السلطة، مثال الضريبة على القيمة المضافة (TVA) والتي تفرضها الدولة على الفاتورة وليس عند تحصيل مستحقات أرباب العمل. وبالتالي كان لها دور سلبي وليس مفيد بالنسبة الى أصحاب العمل، ولم تتمكن من أن تدفع باتجاه إصدار أيّ قرارات مفيدة". 

لا بد من الإشارة هنا الى أثر غياب الحوار بين أطراف الإنتاج، أيّ بين الممثلين عن العمال وأصحاب العمل، وبالتالي بين الإتحاد العمالي العام والهيئات الإقتصادية، والإثنين لا يمثلون حقاً غالبية العمال وأصحاب العمل.

ويهدف الحوار بين أطراف الإنتاج، لمناقشة قضايا العمل والتشاور والإستماع لاحتياجات ومصالح الطرفين.

واللافت في هذا السياق، أن الحوار بين أطراف الإنتاج، غائب على مستوى المؤسسة نفسها في كثير من الأحيان. الأمر الّذي يتضح جلياً، حين يرى البعض من أصحاب العمل، أن العامل الّذي يتقاضى راتباً متدنياً، سيتمكن من تدبر أمره، رغم كل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار.

 العمّال في مأزق أيضاً

بداية، يؤكد المحامي والناشط الحقوقي في "المفكرة القانونية" كريم نمّور أنه لا بد من التسليم بأن هناك أوضاع إستثنائية يمر بها أصحاب العمل كما الجميع في لبنان، لكن لا يتساوى الجميع من حيث تأثير الأزمة، وهنا لا بد من التمييز بين صاحب عمل وآخر.

ويضيف نمّور في حديث مع "المفكرة": "هناك أصحاب عمل يتذرعون بالأزمة الإقتصادية والضائقة المالية، للإقتطاع من أجور الموظفين، أو منحهم نصف راتب أو حتى صرفهم تعسفياً، وهناك أصحاب عمل لا يزالون يدفعون أجور العمال كاملة، ويتذرعون بالضائقة المالية كي لا يتم تعديل هذه الأجور كي تتناسب مع ارتفاع الأسعار الجنوني"، لاسيّما أن الأجور فقدت قيمتها. وهنا يطرح السؤال الأهم: "لماذا لا يؤدي رفع أسعار السلع والخدمات في الشركات والمصالح الى رفع الأجور والرواتب؟ وهل تمّ رفع الأسعار من أجل توزيع عادل للأرباح أو لجني ثروات كبيرة؟

لذا، المشكلة التي يواجهها العمال راهناً، هي في غياب دور الدولة، ممثلة بوزارة العمل، والتي يجب أن تتحقق من الواقع المالي للمؤسسات كي لا تترك الأخيرة لإرادتها المنفردة.

إضافة الى ذلك، يقع على عاتق الدولة، تحديد ثلاث تسعيرات أساسية، وهي، متوسط مستوى المعيشة في لبنان، تحديد سقوف للإيجارات وبالعملة اللبنانية والحد الأدنى للأجور، وبالتالي توحيدهم من أجل تأمين مستوى معيشي مقبول للعمال، بحسب نمّور، الّذي لفت الى الغياب التام للإتحاد العمالي العام، معتبراً أن أحد الحلول لإيجاد نقابات مستقلة تمثل العمال، هو تطبيق إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 التي تنص على السماح بتشكيل نقابات دون الحصول على رخصة، ما يشكل حافزاً للعمال.

يذكر أن نمّور كان قد تطرق الى مسألة واقع العمال في ظل الأزمة الإقتصادية والنقدية الراهنة في مقال بعنوان "أين ربيع العمّال في زمن الإنهيار" نشرته "المفكرة القانونية" في الأول من أيار/مايو 2020.

ماذا عن الحل؟

يجمع معظم رجال الأعمال ممن قابلهم "المرصد" على ضرورة إيجاد نوع من الإستقرار الإقتصادي من خلال تحرير الليرة، كي لا تتقلب الأسعار يومياً. 

ولكن ماذا عن الفترة المقبلة، يعتبر الخبير الإقتصادي جان طويلة أن "لحماية القطاع الخاص الحقيقي، يجب على السلطة البدء بالمواجهة".

ويضيف في حديث مع "المرصد: "جميعنا بات يعرف مضمون الخطة الإقتصادية والإصلاحات المطلوبة من أجل بناء نظام إقتصادي حر، ومن أجل خلق بيئة أعمال وفرص عمل ونمو مستدام لإعادة الحياة الى لبنان". 

ويقول: "السلطة تهربت من مسؤولياتها، عندما امتنعت عن وضع خطة تؤمن الإستقرار وبيئة العمل المناسبة للقطاع الخاص الرسمي والحقيقي"، بما معناه أنها أوجدت قطاع خاص موازي، محمي طائفياً وحزبياً وسياسياً، بهدف تحقيق مصالحها، على حساب القطاع الخاص المنتج والملتزم دفع الضرائب وتأمين الحماية للموظفين ولحقوقهم كاملة، وفق طويلة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
سرديات الحرب والدولة في لبنان

سرديات الحرب والدولة في لبنان

تشرين1 18, 2021 74 مقالات وتحقيقات

اعتداءاتٌ حتى الإجهاز على حراك صور

تشرين1 18, 2021 18 من الصحف

هل تسرّعت حكومة تصريف الأعمال بإطلاق البطاقة التمويلية أم أن الحكومة الحالية تمنع تحريرها؟ العائلات الفقيرة متروكة لمصيرها و"المسؤولون بالتصفيات الكيدية... يتسلّون"

هل تسرّعت حكومة تصريف الأعمال بإطلاق الب…

تشرين1 14, 2021 33 مقالات وتحقيقات

من أين أتت الـ70 مليون دولار؟

من أين أتت الـ70 مليون دولار؟

تشرين1 14, 2021 40 مقالات وتحقيقات

الدولار قفز 7100 ليرة خلال شهر: مستوردو …

تشرين1 14, 2021 34 مقالات وتحقيقات

"المدن" تنشر تقرير البنك الدول…

تشرين1 14, 2021 42 مقالات وتحقيقات

الوزراء يعملون ليل نهار.. والوضع المعيشي…

تشرين1 14, 2021 35 مقالات وتحقيقات

بدران رئيساً لـ«اللبنانية»... وملف العمد…

تشرين1 13, 2021 34 مقالات وتحقيقات

إنشاء الوكالة الوطنية للدواء من لجنة الم…

تشرين1 13, 2021 33 مقالات وتحقيقات

أكلت "البيضة والتقشيرة" وفي طريقها لـ "إلتهام دجاجة" البلد بـ "ريشها" المصارف تقترح "موت" البلد لـ"تحيا" وحيدة

أكلت "البيضة والتقشيرة" وفي طر…

تشرين1 13, 2021 33 مقالات وتحقيقات

لبنان المحاصر من سوريا "يستجدي" خفض الرسوم على بضائعه

لبنان المحاصر من سوريا "يستجدي…

تشرين1 13, 2021 30 مقالات وتحقيقات

حياة المواطن: البنزين أوقفَ النقل والمازوت التدفئة.. والغاز ألغى الطهي

حياة المواطن: البنزين أوقفَ النقل والماز…

تشرين1 13, 2021 31 مقالات وتحقيقات