Print this page

الشحّ أقفل المحطات: بنزين السوق السوداء يباع في المستشفيات

أيلول 14, 2021

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

بعد فتح وزارة الطاقة المجال للجميع لاستيراد المازوت وشراءه، وتزامن ذلك مع ترقّب وصول أولى الشحنات الإيرانية من المازوت، تراجع منسوب القلق حيال توفّر المادة، وإن كانت أسعار الصفيحة منها مرتفعة جداً، وتُباع في السوق السوداء بالعديد من المناطق. لكن ماذا عن البنزين؟ وهل دخلت السوق فعلياً في مرحلة شح البنزين وفقدانه تماماً؟

بالفعل، لقد دخلت السوق اللبنانية في مرحلة جديدة من شح مادة البنزين. فالأموال التي خصّصها مصرف لبنان لاستيراد المحروقات، وهي 225 مليون دولار، وبيعها وفق سعر صرف 8000 ليرة للدولار، بتغطية الفارق من الحكومة، نفدت كلياً، ولم يعد أمام الحكومة ومصرف لبنان اليوم سوى أحد خيارين: إما الإعلان رسمياً عن رفع الدعم والشروع بالاستيراد وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء. أو تمديد أمد الدعم وفتح اعتمادات جديدة وفق سعر صرف 8000 ليرة، تمهيداً لاستلام الحكومة المعيّنة حديثاً ملف الدعم وحسمه.

وقد تواردت معلومات عن أن مصرف لبنان يتّجه إلى الموافقة على فتح اعتمادات لاستيراد 7 بواخر وفق 8000 ليرة للدولار الواحد، 5 منها تنتظر في المياه اللبنانية منذ أيام، فيما باخرتان أخريان آتيتان لاحقاً. غير أن ذلك لن يرجئ مسألة رفع الدعم سوى لأيام قليلة، وفق ما يؤكد مصدر في حديث إلى "المدن". فالكميات المرتقب دخولها تكفي لأيام قليلة فقط، هذا في حال قرر مصرف لبنان فتح اعتمادات جديدة وفق السعر المدعوم.

لكن وبصرف النظر عن إدخال البواخر الـ7 بأسعار مدعومة، أو بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، ثمة واقع من الفلتان والفوضى يسود سوق المحروقات لا يمكن تجاهله، ولا يقتصر على محطات المحروقات. بل يتعداها إلى العديد من القطاعات، ومن بينها قطاع المستشفيات.

إغلاق محطات
في ظل شح مادة البنزين لدى الشركات المستوردة، واقتصار مخزونها على تغذية السوق لنحو 3 إلى 4 أيام فقط، عمدت عشرات المحطات إلى رفع خراطيمها وإغلاق أبوابها. وليس بسبب نفاد البنزين وحسب، بل أيضاً لتفادي الإشكالات الأمنية. وقد أصدرت نقابة أصحاب محطات المحروقات بياناً طالبت فيه القوى الأمنية بتنظيم الوقوف على المحطات وحمايتها، قبل أن تضطر مكرهة إلى الإقفال.

حتى المحطات التي لا تزال تعمل وتفتح أبوابها أمام المواطنين، فإن عددها قليل جداً. وهي تتعمد تقنين بيع البنزين. فترفض تعبئة خزانات السيارات بالكامل، وتخصص صفيحة واحدة لكل زبون، في محاولة منها لتمديد فترة استخدام مخزونها من البنزين، بانتظار فتح اعتمادات جديدة وإدخال بواخر المحروقات إلى البلد.

كما أن هناك العديد من محطات المحروقات ترفض تسلّم البنزين من الشركات المستوردة للنفط، على ما يقول عضو تجمع الشركات المستوردة، مارون شماس، خصوصاً مع إحجام القوى الأمنية عن التدخل لفض أي إشكال.

سوق سوداء للأطباء
يتسع نطاق السوق السوداء للمحروقات، طالما أنّ قرار رفع الدعم محدد التاريخ ومرتقَب، فالفوضى تستحكم بالأسواق أمام أعين الجميع، حتى أن تجار السوق السوداء يتزايدون في كافة المناطق ومنهم من يدير مستشفيات وجامعات.

وليس أطباء منطقة بعلبك الهرمل سوى نموذج عن العاملين الذي يفتقدون القدرة على الحضور إلى أعمالهم. فأطباء الهرمل أعلنوا بالأمس توقفهم عن العمل؛ بسبب نفاد البنزين وصعوبة وصولهم لمقار عملهم. وحذر الأطباء من التحاق بقية زملائهم من كل الاختصاصات في المناطق المجاورة، ما قد يتسبب في أزمة صحية كارثية لمرضى الطوارئ والحوادث والأزمات القلبية ومرضى الجراحات الطارئة

توقف الأطباء عن العمل في منطقة بعلبك الهرمل، لا يقتصر على عدم توفر مادة البنزين فقط بل أيضاً على ابتزاز المستشفيات لهم بسبب شح النزين. ووفق مصدر مطلع في حديث إلى "المدن"، فإن عدداً من المستشفيات عمدت إلى توفير مادة البنزين داخل حرمها للأطباء والعاملين لديها، ومنها مستشفى الريان في بعلبك ومستشفى دار الأمل الجامعي وغيرها من المستشفيات. وتبيع المستشفيات مادة البنزين بأسعار السوق السوداء خصوصاً مستشفى الريان التي يبلغ سعر صفيحة البنزين فيها أكثر من 160 ألف ليرة في حين تبيع مستشفيات أخرى البنزين بـ155 ألف و150 ألف ليرة.