عمال المؤسسات التجارية حقوقهم مهدورة، والحد الادنى لا يكفي النقل

أيلول 24, 2021

 

  • المرصد - أسامة القادري- انقلبت حياة العاملين  في المؤسسات التجارية في البقاع رأساً على عقب، وأصبحت في وضع لا تحسد عليه وأشبه بالمقفلة، بعد تلقيها ضربات متتالية، بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تسببت بها السياسات الحكومية المتبعة وما تلاها من جائحة كورونا واقفال عام. وضعت كل قطاعات العاملين أمام ظروف أكثر صعوبة.

إنهيار القدرة الشرائية يعطل الأسواق التجارية

تحاول بعض المؤسسات العودة الصمود والاستمرار إلا أن  السوق  لازال يعاني من ركود غير مسبوق، في ظل إنخفاض كبير في القدرة الشرائية للأجور.  كما هو حال سعاد من البقاع الغربي التي تعمل في محل لبيع الثياب، ولازالت تعمل بنصف راتب منذ ان اقره صاحب المحل اثناء الاقفال العام بسبب انتشار كورونا. أما سلام العاملة في صالة لبيع الأحذية، والتي زاد أجرها 200 ألف ليرة فقط فهي أفضل حالا  ولكنها أيضا تعاني فـ"قبل الازمة كانت المليون ليرة اجرتي الشهرية تكفينا حتى ٢٠ يوم، أما اليوم المليون وال ٢٠٠ ألف ليرة اللي زادوها، ما يعادل ٦٠ دولار لا تكفي يومان، فاذا احتسبنا ٤٠٠ ألف ليرة فاتورة كهرباء زحلة، و٦٠٠ ألف ليرة كلفة النقل و٢٠٠ ألف ليرة ثمن خبز. لتسأل كيف ممكن أن نأكل ونشرب في وقت كل شي محسوب عالدولار.

أزمة المحروقات واختفائها من السوق إنعكست أيضا وبشكل ثقيل على العمال وكبدتهم أكلاف إضافية، لكونهم غير قادرين على مجاراة كلفة النقل مع رواتبهم التي لم يطرأ عليها اي اضافة او تعديل خصوصا أن أغلب المؤسسات لا تدفع بدلات النقل .

الشركات ترمي على العمال عبء الأزمة

علي حميد مدير صالة لإحدى المؤسسات المعنية ببيع الادوات المنزلية والكهربائيات، يوصف واقع ما تتعرض له المؤسسات التجارية ، مشيرا إلى أن  أن 95 ٪ من زبائنه هم موظفون في القطاع العام من جيش وقوى أمن داخلي ومدرّسون وموظفو إدارات عامة، وبالتالي هذه الازمة والتضخم أدى  إلى تراجع المبيعات وكذلك تراجع في دفع الاقساط الشهرية،  مبررا بذلك صرف 45 عامل وعامله، من أصل ٦٠.

يحمل حيدر الانتفاضة مسؤولية التراجع في سوق العمل معتبرا أن  مشوار التراجع والخسائر الذي ضرب قطاع المؤسسات التجارية بدأ مع الانتفاضة واقفال الطرقات ، مضيفا "ومن ثم دخلنا في خضم ازمتين "وباء كورونا وارتفاع سعر الصرف"، يضيف أن الإدارة صرفت بداية الأمر ١٥ موظفة يعملن تحت مسمى عاملات موسميات، غير مثبتات ولسن مسجلات في الضمان الوطني الاجتماعي، فتم التعويص عليهن بمساعدات مالية نصف راتب لمدة اربعة أشهر، أي بمعدل راتب شهرين، وعندما دخلنا مرحلة الاقفال الثاني التام قررت الادارة صرف ١٥ آخرين، وبسبب ارتفاع كلفة النقل واجرة السرفيس توقفت ٧ موظفات و٣ عمال عن العمل، لعدم قدرتهم على دفع كلفة النقل، التي تساوي راتبهم الشهري في وقت ترفض المؤسسة دفع بدل نقل يومي.

يجزم حيدر أن هذه الاجراءات ليست مقصودة بقدر ما هي ظروف ضاغطة تحتم على الجميع تظافر الجهود، وقال "تم التوافق معهم والتسوية على آلية توقفهم دون راتب إلى حين عودة الحركة والعمل إلى الوضع الطبيعي. 

ليضيف" أنا موظف متلي متل كل الموظفين راتبنا صار مجرد قروش قدام دولار عم ينهش فينا، وبنفس الوقت الشركة غير قادرة على زيادة الرواتب، لذا من المرجح ان تقفل المؤسسة الجزء الاكبر من اجنحتها إلى حين انجلاء الصورة". 

الهيمنة الحزبية تعطل الحركة النقابية

أمام حجم الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها العاملون، لا يجد هؤلاء من سبيل سوى القبول بتعويضات زهيدة يتم الحصول عليها كأنها منة من أصحاب العمل على شكل مساعدة وأعمال خير تصدر من قبلهم في حين ينتهك هؤلاء القوانين ويحرمون العاملين والعاملات من حقوق أساسية كالتصريح عنهم للضمان أو دفع بدلات النقل وتعويضات الصرف والإنذار... من جهته يؤكد رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في البقاع جهاد المعلم، "أن عمال لبنان لا يحصلون على حقوقهم، وأن اكثر من 60 % من العمال في المؤسسات التي يقل العمال فيها عن ١٥ عامل غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، هذا في السابق، أما في هذه الظروف الصعبة حدث عن الانتهاكات ولا حرج"، وتابع "أن غالبية المؤسسات التجارية رفعت أسعارها وأرباحها بناء لسعر الصرف في السوق السوداء، سوى رواتب العمال لديها بقيت كما هي، على الرغم من أزمة المحروقات وارتفاع الاسعار المعيشة أكثر من عشرة أضعاف"، وأضاف المعلم" اليوم  الحد الادنى للأجور لا يصل إلى ٥٪ من قيمة المعيشة اليومية، يعني ما بعيّش عيلة ٣ او ٤ ايام، من هنا الاكثر تأثراً وظلماً هم العمال وخاصة العاملون في هذه المؤسسات غير المنظمة لأنها لا تطبق أي شيء من قانون العمل والضمان الاجتماعي وبدل النقل والمساعدات الاجتماعية، والمنح المدرسية والاجازات المرضية والسنوية تأتي هذه في ظل غياب القضاء، لا سيما مجالس العمل التحكيمية، وهي محاكم استثنائية لكنها تخضع لأصول المحاكمات العادية، وهذا ما يظلم العمال".

وحمّل المعلّم السلطة كامل المسؤولية لما آلت إليه الأمور من تدمير كل شيء بدءا من الاقتصاد الوطني. معتبرا أن الشكوى من أجور القطاع الخاص ليست آنية انما مزمنة، وتابع "الازمة الحالية طالت ليس فقط المؤسسات الصغيرة، إنما المتوسطة والكبيرة وتأثرها ناتج من ضعف حركة الشراء. لأن الازمة شملت ارتفاع المواد الغذائية والأدوية والاستشفاء والمحروقات، وهذا لا يمكن للعمال ان يتحملوه"

 وطالب بوضع حدّ للفلتان الذي نعيش فيه في كل القطاعات، معتبرا أن القطاع العمالي هو الوحيد الذي يدفع الثمن عن باقي اللبنانيين، وذلك بسبب غياب كامل للعمل النقابي، في طليعته الاتحاد العمالي العام الذي يفترض بهذه الظروف أن يكون إلى جانب العمال وحقوقهم، وحاضراً للدفاع عنهم. وعدم تركهم ليواجهوا مصيرهم، خاتما "نحن في الهاوية وما زالت هذه السلطة تمعن تدميرا في البلاد دون رادع". 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة