سليم صفير ينتصر بلا معركة.. و"يهدّد" الدولة والمودعين

تموز 01, 2021
المدن- خضر حسان
لم يكن مفاجئًا إعادة انتخاب سليم صفير رئيسًا لجمعية المصارف لولاية جديدة تمتد لسنتين. فالإجماع الذي حازه الرجل مع باقي فريق الإدارة، ناجم عن الظروف التي تحيط بالبلاد والقطاع المصرفي. ورأت المصارف فيها سببًا للإبقاء على هيكليّتها الإدارية لسنتين أخريين. فبقي كذلك نديم القصّار نائبًا للرئيس، وليد روفايل أمينًا للسر، وعبد الرزاق عاشور أمينًا للصندوق، وكلًّا من سعد الأزهري، انطون الصحناوي، ريا حفار الحسن، غسان عساف، جوزف طربيه، سمير حنا، تنال الصباح وسمعان باسيل، أعضاء.

وللستاتيكو الراهن دوافعه التي تغذّيها ممارسات المصارف بحق البلاد أولًا، وبحق مودعيها ثانيًا. كما تلعب العلاقة مع حاكم مصرف لبنان دورًا في تزكية إبقاء صفير رئيسًا، رغم الاحتكاك الحاصل بين الطرفين. فيما تذهب بعض الآراء إلى إشراك عنصر "اللعب تحت الطاولة" بين سلامة وصفير، كدافع للتجديد له.

 

المصارف في ورطة

واضح هو الارتباك المتزايد لدى القطاع المصرفي وسعيه الدائم لايجاد أفضل السبل للتملّص من التزاماته تجاه المودعين، ولمنع مصرف لبنان من تحميله الوزر الأكبر للكارثة التي تمر بها البلاد على المستوى النقدي. وتحاول المصارف استثمار وقتها بوضع آليات مقبولة للسير وسط الألغام، ولا قدرة لديها على اختلاق تشويش جانبي قد يؤثّر سلبًا على المسار العام الذي تسلكه.

لذلك، فضّلت المصارف عدم افتعال سجالات داخلية قد تؤدي إلى خلافات، وإن مؤقتة، قد تستدعيها المعارك الانتخابية. ومع ذلك، حاولت التوافق على خَلَفٍ لصفير، فلم تنجح. إذ أن ما يملكه صفير من علاقات، وتحديدًا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قد لا يجد ما يوازيه في بعض الأسماء الأخرى. وإبقاء صفير في الواجهة يُخفف وطأة العلاقة غير السعيدة مع المركزي، لكنها بالتأكيد لا تلغيها لأن التناقض يقترب من أن يكون جوهريًا. فالحاكم يريد كبش فداء يقيه شر اتهامات السلطة السياسية له، ولذلك أكّد مرارًا بأن على المصارف تطبيق التعاميم بدقة "فقد حان الوقت لتتحمل المصارف والمساهمون مسؤولياتهم بإعادة تكوين التزاماتهم"، وذلك عن طريق "زيادة رساميلهم بنسبة 20 بالمئة وإعادة الأموال المحوّلة بنسبة 15 إلى 30 بالمئة، وإعادة تكوين نسبة 3 بالمئة في حساباتهم لدى البنوك المراسلة". وهو تعميم يزيد ورطة المصارف.

أما إشباع طموح السلطة لدى بعض أعضاء جمعية المصارف، فمؤجَّل، "إذ لم يقبل أحد تسلُّم منصب الرئيس، ولم يُطرَح موضوع الانتخابات"، وفق ما تؤكّده مصادر مصرفية لـ"المدن". وهذا التعفّف يُبرِز حجم "الورطة" التي تغرق فيها المصارف لناحية "عدم قدرتها على تطبيق قرارات المصرف المركزي، وبخاصة القرار رقم 158 (يلزم المصارف بالافراج عن 400 دولار نقدًا و400 أخرى بالليرة وفق سعر صرف 12 ألف ليرة)، فوحده هذا القرار يزيد الضغط على القطاع، ويخنق بعض المصارف التي لن تستطيع تطبيقه". علمًا أن هذا الواقع أعطى إشارة لصفير لأن يسارع للهروب، إذ كان ينوي "عدم الترشّح".

تمجيد وتهديد
الضعف الذي يعتري المصارف داخليًا، استدعى إظهار بعض القوة الخارجية، علّها تخفف الضغط وتسهّل الخروج الآمن من الأزمة. فبعد الانتهاء من إعداد الإجراءات التنظيمية اللازمة لتشكيل مجلس الإدارة، ذَكَّرَ صفير في تصريح له، بأن "أزمة لبنان أتت بعد سنوات من التلكؤ في القيام بأي إصلاحات حقيقية، كما الإمعان بالهدر والفساد في مؤسسات الدولة"، متغنّيًا بما قامت به المصارف، حين "جاهدت للحفاظ على وجودها وعملائها وأصولها رغم التضحيات والاستهداف الممنهج على مدى عامين تقريبًا".

لا مسؤولية على المصارف برأي صفير، حتى في مسألة احتجاز أموال المودعين، فـ"الدولة هي التي تحتجز الأموال، عبر قرارها بعدم دفع ديونها"، قاصدًا بذلك قرار حكومة حسان دياب بتعليق دفع مستحقات الدائنين، ومنهم المصارف. ويريد صفير بذلك إقناع الناس بأن أموالهم كانت لتُدفَع لو أن الحكومة أقرت تسديد الديون، وهذه حجّة واهية، لأنها تحجب حقيقة تعمّد المصارف إقراض الدولة بفوائد خيالية، رغم علمها أنها قروض قد يصعب تحصيلها.

بعد التمجيد، بادَرَ صفير إلى تهديد الدولة والمودعين، محذّرًا بشكل مبطّن من اتخاذ أي قرار أو إجراء لا تستسيغه المصارف. فالعاقبة وفق ما يروّجه رئيس جمعية المصارف، قد تكون إفلاس بعض المصارف "وإفلاس أي بنك يعني ضياع كل الأموال، وإقفال أي مصرف يعني صرف مئات العائلات ووقف كل الخدمات المالية لمئات آلاف الناس".
ولإضفاء لمسة إنسانية، جعل صفير المصارف والمودعين في خندق واحد، طالبًا منهم عدم السماح لأحد بجعل الطرفين "فريقين يتقاتلان"، فحينها، ينجح أولئك "في الإفلات من المحاسبة".

تواطؤ واضح
تجنّب المعارك الانتخابية والتأكيد على فساد الدولة ومسؤوليتها عن الأزمة، لا يخفي تواطؤ المصارف ومسؤوليتها عن إيصال البلاد إلى ما هي عليه. فالسلطة السياسية إن كانت مسؤولةً عن تبديد المال العام والخاص، فالمصارف موَّلَت الدولة مع علمها بالفساد وبخطورة الاجراءات المتّبعة لتعويم القطاع المصرفي ورفع معدّلات الفائدة على القروض وتشجيع المستثمرين على شراء سندات الدين.. وما إلى ذلك من مغريات.

كما أن المصارف، ومع بداية الأزمة وانفجار الشارع في 17 تشرين الأول 2019، اعتراضًا على الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار، احتجزت أموال المودعين وابتدعت سقوفًا للسحب ومنعت تحويل الأموال إلى الخارج، فيما سمحت بتحويل الأموال لكبار التجار والسياسيين والمصرفيين والنافذين في البلاد. وبالتالي، هي مَن وضعت نفسها على الطرف النقيض للمودعين، وهو ما يتنافى مع وجهة نظر صفير حول وجود مَن يريد للمصارف والمودعين الاقتتال.

تواطأت المصارف أيضًا حين لعبت دورًا في تأجيج ارتفاع سعر صرف الدولار عبر سحبها الدولار من السوق السوداء، بشتّى الوسائل، ومنها عرضها شراء الدولار بسعر أعلى مما يقدّمه السوق، أو تقديم عروضات للمودعين، كزيادة وديعتهم الدولارية بنحو 3 أضعاف، ثم سحبها على الليرة وفق سعر 3900 ليرة، وهو قرار كان يستهدف جذب الدولار النقدي.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة

موسم الزيتون ينطلق ولكن....

أيلول 17, 2021 14 أخبار

الإيجابيّات "المعنوية" خفّضته بنسبة 68% في أقل من 10 أيام... وانتفاؤها يرفعه أضعافاً تراجع الدولار غير المبني على الأرقام لا يُعَوَّل عليه

الإيجابيّات "المعنوية" خفّضته …

أيلول 17, 2021 16 مقالات وتحقيقات

كلفة التبريد المرتفعة ترفع كيلو التفاح في القفص من 5000 الى 10 آلاف ليرة تحرير المازوت "يضرب" التفّاح أيضاً... ويهدّد الموسم بالكساد

كلفة التبريد المرتفعة ترفع كيلو التفاح ف…

أيلول 16, 2021 17 مقالات وتحقيقات

لاحتكار هو الأداة الأساسية للفوضى المتفشية في لبنان... والحل بضرب هذا الاحتكار

لاحتكار هو الأداة الأساسية للفوضى المتفش…

أيلول 16, 2021 22 مقالات وتحقيقات

مليار و135 مليون دولار... كيف ستنفقها الحكومة؟

مليار و135 مليون دولار... كيف ستنفقها ال…

أيلول 16, 2021 23 مقالات وتحقيقات

فاقت المتوقع بـ275 مليون دولار وفتحت شهية مختلف القطاعات على قضمات كبيرة للخلاص بنفسها من الانهيار "حقوق السحب الخاصة" وقود في "آتون" تجديد شرعية "المنظومة" -

فاقت المتوقع بـ275 مليون دولار وفتحت شهي…

أيلول 14, 2021 23 مقالات وتحقيقات

الشحّ أقفل المحطات: بنزين السوق السوداء يباع في المستشفيات

الشحّ أقفل المحطات: بنزين السوق السوداء …

أيلول 14, 2021 29 مقالات وتحقيقات

أزمة المحروقات تعيد التموضع الديموغرافي للمدارس: تشريع التعليم المنزلي حل لارتفاع كلفة النقل

أزمة المحروقات تعيد التموضع الديموغرافي …

أيلول 14, 2021 18 مقالات وتحقيقات

وقفة لأهالي شهداء المرفأ

وقفة لأهالي شهداء المرفأ

أيلول 13, 2021 30 أخبار

الأطباء بلا بنزين

الأطباء بلا بنزين

أيلول 13, 2021 30 أخبار

المرضى بعد رفع الدعم: العلاج لمن يدفع «كاش» فقط؟

المرضى بعد رفع الدعم: العلاج لمن يدفع «ك…

أيلول 13, 2021 32 مقالات وتحقيقات

زمن الـ" مش وقتو" يطاول الأساس…

أيلول 13, 2021 34 مقالات وتحقيقات

مسار الإصلاحات لجذب المساعدات طويل ومعقّد ويتطلّب توافقاً سياسياً "الصندوق" ليس في "الجيبة"... مهما بلغت المزايدات العلنية

مسار الإصلاحات لجذب المساعدات طويل ومعقّ…

أيلول 13, 2021 24 مقالات وتحقيقات

ما السعر الذي «سيستقر» عليه الدولار؟

أيلول 13, 2021 36 مقالات وتحقيقات

القطاع الخاص يئن والنقابات غائبة... صغار أصحاب العمل: أنهكتنا الأزمة!

القطاع الخاص يئن والنقابات غائبة... صغار…

أيلول 10, 2021 92 مقالات وتحقيقات

السمك أصبح أغلى من الذهب والمازوت مقطوع  إنه موت الصيادين عطشاً في البحر

السمك أصبح أغلى من الذهب والمازوت مقطوع …

أيلول 10, 2021 66 مقالات وتحقيقات

"المازوت" يُقفِل مستشفى شعيب في صيدا... والحبل على الجرّار

"المازوت" يُقفِل مستشفى شعيب ف…

أيلول 10, 2021 66 مقالات وتحقيقات

المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية على وشك الانهيار بلا وقود "منظمة العفو الدولية": السلطات تُعرّض الأرواح للخطر

المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية على وشك…

أيلول 10, 2021 60 مقالات وتحقيقات

الاتحاد الوطني للنقابات دعا الى مؤتمر صحافي السبت: نكوث نقابة مالكي الشاحنات بوعودها أحلنا من التزامنا بتعليق الاضراب العام

الاتحاد الوطني للنقابات دعا الى مؤتمر صح…

أيلول 10, 2021 55 مقالات وتحقيقات

السماح بشراء "الديزل أويل" لكل من يرغب في استعماله وتحديد سعره بـ 540 دولاراً للطن "الطاقة" تُحرّر سعر المازوت وتُبقي ازدواجية الاستيراد المدعوم -

السماح بشراء "الديزل أويل" لكل…

أيلول 10, 2021 147 مقالات وتحقيقات

أعطال والتقنين والإفلاس: ليس بالفيول وحده تحيا الكهرباء

أعطال والتقنين والإفلاس: ليس بالفيول وحد…

أيلول 10, 2021 61 مقالات وتحقيقات

فاتورة المولّدات مليون ونصف ليرة مقابل 6 ساعات كهرباء يومياً -

فاتورة المولّدات مليون ونصف ليرة مقابل 6…

أيلول 10, 2021 64 مقالات وتحقيقات

هايني سرور : مخرجة لبنانية يهودية يسارية…

أيلول 09, 2021 81 مقالات وتحقيقات

رفع الدعم.. مزيد من الاختناق في معيشة الأسرة اللبنانية

رفع الدعم.. مزيد من الاختناق في معيشة ال…

أيلول 09, 2021 58 مقالات وتحقيقات

20% من المدارس الرسميّة خرقت إضراب هيئة التنسيق

20% من المدارس الرسميّة خرقت إضراب هيئة …

أيلول 09, 2021 58 مقالات وتحقيقات

المدارس والهيئات التعليمية والتلاميذ يدورون في حلقة مفرغة من "اللاحلول" و"المالية" تَعدُ بمتابعة المطالب الأزمة "تنخر" ركائز التربية وتهدّد بـ"تطيير" العام الدراسي

المدارس والهيئات التعليمية والتلاميذ يدو…

أيلول 09, 2021 54 مقالات وتحقيقات

تحرير استيراد المازوت.. والبنزين قريباً: أموال الدعم نفدت

تحرير استيراد المازوت.. والبنزين قريباً:…

أيلول 09, 2021 61 مقالات وتحقيقات

فضيحة جديدة تشلّ العمل في مرفأ بيروت

فضيحة جديدة تشلّ العمل في مرفأ بيروت

أيلول 09, 2021 46 مقالات وتحقيقات

"يوم الغضب"... نقابة المعلمين أعلنت مقاطعة التدريس!

"يوم الغضب"... نقابة المعلمين …

أيلول 07, 2021 72 أخبار