المتقاعدون ووزارة المال: كل يفسر قانون "السلسلة" على رؤياه

أيلول 06, 2018

 

انتظر المتقاعدون من الاسلاك العسكرية أن يتقاضوا هذا الشهر الدفعة الثانية من الزيادة على معاشاتهم التقاعدية، وفق أحكام المادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب، ولكن المفاجأة كانت مدوية للبعض خصوصاً اولئك الذين يتقاضون رواتب أقل من مليون وثلاثمائة وتسعين الف ليرة، إذ حصل البعض منهم على جزء يسير من الزيادة المقررة لهم، فيما نال البعض أقل من 6 آلاف ليرة، ولم يحصل البعض الآخر حتى على ليرة واحدة.

هذا الامر برره وزير المال علي حسن خليل بأنه تم "تحديد الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية، وعد إجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية المشابه في السلك والفئة والرتبة والدرجة، وذلك بعد مراعاة عدد سنوات الخدمة ومبدأ الـ85% من الراتب الأخير المعتمد لاحتساب المعاش التقاعدي".

إلا أن العميد الركن الطيار المتقاعد اندره أبو معشر إستغرب هذا "التبرير"، موضحاً لـ "النهار" أنه عندما أقرت المادة 18 اتفق على تجزئة الزيادة للعسكريين المتقاعدين على ثلاث سنوات مما حرم المتقاعدين من تقاضي زيادتهم كاملة اسوة بسائر موظفي القطاع العام. ووفقاً للنص القانوني يدفع في السنة الاولى 25% من اساس معاشهم التقاعدي شرط أن لا تقل عن 300 الف ليرة، على أن تدفع بعد عام زيادة مماثلة اي 300 ألف او بالحد الادنى 25% من اساس معاشهم التقاعدي. ولكن يبدو وفق أبو معشر أن "المالية" وضعت قاعدة جديدة للدفع لا ينص عليها القانون ومخالفة للدستور لانها استندت الى معيار التمييز بين اصحاب الحق الواحد، وبررت ذلك بعدم معرفتها بالزيادات المطلوبة لكل عسكري وعدم امتلاكها للمعطيات اللازمة وهي بحاجة لطلبها من المؤسسات العسكرية. وقررت في المقابل أن تدفع للمتقاعدين أقل مما كان يحق لهم، مع أنه كان يتوجب عليها الالتزام بالنص ودفع زيادة مماثلة.

والمستغرب أن ثمة متقاعدين لم يتقاضوا اي زيادة، حتى ان البعض تقاضى زيادة منقوصة عما كان يفترض ان يتقاضاه تطبيقا للقاعدة الجديدة للاحتساب. وهو ما فسّره أبو معشر بالقول "ثمة احتمال أن العسكريين الذين تقاعدوا قبل عام 2008 وتحديدا من تقاعد قبل العام 1995 طبقت عليهم المالية القاعدة على اساس معاشهم التقاعدي عند تاريخ احالتهم على التقاعد من دون أن تأخذ في الحسبان الزيادة التي طرأت على معاشاتهم في 2008، وهذا الاحتمال بحاجة للمراجعة مع دائرة الصرفيات للتثبت من صحته". وما يزيد الطين بلة أن "المالية" اعتمدت "قاعدة تميّز بين الذين يتقاضون أكثر من مليون و390 الفاً والذين يتقاضون أقل من مليون و390 الفاً، وهذا امر مخالف للدستور الذي نص على العدالة والمساواة وعدم التمييز".

ولم تكتف "المالية" بذلك، بل تغاضت وفق أبو معشر "عن دفع مستحقات الـ 10 أيام عن شهر آب "فالسلسلة أقرت بـ 21 آب 2017، ويفترض أن يتم الدفع بعد عام في التاريخ نفسه أي 21 آب 2018، ولكنها دفعت بأول أيلول، وتاليا لم تأخذ في الاعتبار تسديد فرق الـ 10 أيام. كما أن القرارات التي اتخذتها الوزارة زادت التجزئة على التجزئة الاصلية المقررة في المادة 18، بما يعني خسارة مرحلية اضافية على خسارة التجزئة التي سترحل الى اول ايلول 2019.

1200مليار ليرة كلفة السلسلة

ولكن وزارة المال لا تعتبر انها خرجت عن النص القانوني الاساسي، وتؤكد مديرة الصرفيات فيها رانيا دياب لـ"النهار" أنه عندما صدر قانون سلسلة الرتب والرواتب قام المتقاعدون باحتساب الزيادة على قاعدة (الراتب الاساسي* 1.85%) وهذا أمر غير منطقي برأيها. وعندما وجدنا أن الامر فُهِمَ على عكس حقيقته، طلبنا من الهيئة العامة لمجلس النواب تفسير المادة القانونية، هل المقصود بها اعطاء المتقاعدين الزيادة على هذه القاعدة؟، أو اعطائهم زيادة تعادل 85% من أساس راتب زميل لهم في الخدمة الفعلية، يماثلهم بعدد الدرجات، وسنوات الخدمة؟ فتم التأكيد من الهيئة العام للمجلس أنه على اساس القاعدة الثانية. وتوضح دياب أنه "في حال طبقنا السيناريو الأول الذي التبس على المتقاعدين، فإن المتقاعد سيتقاضى عندها راتب يزيد بكثير عن راتب زميله الموجود في الخدمة الفعلية، وهو ما يضرب النظام التقاعدي في لبنان.

ماذا عن الذين لم يحصلوا على أي زيادة في الدفعة الثانية؟ أوضحت دياب "أن أساس المشكلة هو أن ثمة رواتب قديمة وهزيلة، لمتقاعدين لم يخدموا كثيراً، وغالبيتها دون المليون ليرة، وتالياً فإن الزيادة التي استحقت لهم لم تصل بمجملها الى 200 الف ليرة، لذلك طلب الوزير وضع مادة في القانون تنص "على ان لا تقل الزيادة عن 300 ألف ليرة" لكي يضمن لهم الإبقاء على سلفة غلاء المعيشة التي نالوها سابقاً وهي 200 الف واضافة 100 ألف ليرة نالوها في أيلول 2017، ولولا هذه المادة، كانت هذه الشريحة من الرواتب ستتعرض للحسم.

ولكن ابو معشر انتقد "قواعد وبدع" دائرة الصرفيات حول كيفية الاحتساب، مسجلاً بعض الملاحظات في هذا السياق منها ان "المالية" خرجت عن تطبيق النص الملزم بزيادة مماثلة، مؤكدا ان مجلس النواب سبق ورفض اقرار مشروع تقدمت به المالية لتعديل نص المادة 18 والزمها حينه التقيد بالنص القانوني. وقيل ان المالية وعدت بتصحيح الزيادة عند ورود اللوائح من القيادة لكن لا شيء يضمن ذلك. كما أن الجرحى المعوقين لم يتقاضوا مستحقاتهم من رفع التجزئة المستحقة لهم من تاريخ الاول من ايار 2018 بحجة ان قيادة الجيش لم تنجز اللوائح المطلوبة، علماً ان جرحى الحرب من بقية الاسلاك الامنية اصبحت لوائحهم موجودة في المالية ومن وقت سابق، وعددهم قليل مقارنة مع جرحى الجيش.

22 ضريبة في موازنة 2017 يتوقع أن تدر على خزينة الدولة نحو 1762 مليار ليرة

واذا كان المتقاعدون في الاسلاك العسكرية لم يقرروا اي وسيلة للتحرك في ظل غياب اي لجنة تتابع مع المسؤولين في وزارة المال، فإن الاساتذة المتقاعدين حزموا أمرهم برفع دعوى على وزير المال عند المدعي العام المالي وحجز أموالهم في الوزارة، وفق ما يؤكد مسؤول الاعلام في رابطة الأساتذة الثانويين الرسميين المتقاعدين جوزف مكرزل. وأكد أنه كان يفترض أن نقبض 25% مباشرة و25% بعد سنة و35% في سنة 2019، على آخر راتب تقاعدي. فقبضنا أول 25%، وكان يفترض أن نقبض 25% في أول ايلول ولكن صدر مذكرة من الوزارة احتسبت الزيادة على هواها، فحصل الغالبية على 10% في حين أن البعض لم يحصل على اي زيادة، علماً أن الاداريين والظباط المتقاعدين حصلوا على النسبة الحقيقية".

النهار-6-9-2018

سلوى بعلبكي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية للسلطة اللبنانية

قرأة نقدية لسياسات الحماية الاجتماعية لل…

تموز 24, 2021 12 مقالات وتحقيقات

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف من الآتي

عمال المخابز والأفران...حقوق مستلبة وخوف…

تموز 19, 2021 27 مقالات وتحقيقات

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

النقابة تنتصر: التغيير أمر واقع

تموز 19, 2021 86 عمالية ونقابية

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات الأصناف من الأدوية وتفتح باب "القلق" أمام اللبنانيين  خطة "الصحة" الطموحة مغلّفة بـ"قشرة" رفْع الدعم الخجولة

12 ألف ليرة "تفكّ أسْر" مئات ا…

تموز 19, 2021 29 مقالات وتحقيقات

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش وورق الجرائد!

السلطة للنساء: لا فوط... عليكنّ بالقماش …

تموز 16, 2021 27 مقالات وتحقيقات

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من المملكة الأردنية الهاشمية عبر سوريا من دون التعرض لعقوبات "قيصر" هل ينجح "الغاز العربي" بحل أزمة الكهرباء بعدما فشل في الماضي؟

إقتراح لاستجرار وقود معامل الطاقة من الم…

تموز 16, 2021 33 مقالات وتحقيقات

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أيهما "سرقة" أقل؟

حيرة المودعين بين التعميمين 158 و151: أي…

تموز 16, 2021 67 مقالات وتحقيقات

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازوت

المصانع الى الإقفال اذا لم يتوافر المازو…

تموز 16, 2021 34 مقالات وتحقيقات

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة "صيرفة" سقطت!

كل شيء ينهار تحت أقدام سلامة: منصة …

تموز 15, 2021 29 مقالات وتحقيقات

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد يريد تمويلها

البطاقة التمويليّة إلى السقوط: لا أحد ير…

تموز 15, 2021 23 مقالات وتحقيقات

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

السلطة تنتظر الـ860 مليوناً بفارغ الصبر

تموز 15, 2021 27 مقالات وتحقيقات

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خرق في "جدار" مصادرة أصوات الأجراء على المستوى الوطني نقابة عمال "سبينس": ربح "معركة" البداية لا يعني انتهاء "الحرب"

تنتظر قرار الإستئناف وتراهن على إحداث خر…

تموز 14, 2021 36 مقالات وتحقيقات

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمون بالسوق في غياب «المركزي»

سعر الدولار مُضخَّم... والمحتكرون يتحكمو…

تموز 12, 2021 36 مقالات وتحقيقات

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط للمحظوظين

الحقيقة تقترب.. 20 دولاراً في الشهر فقط …

تموز 12, 2021 34 مقالات وتحقيقات

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف التعسّفي: «إمبراطورة» تحكم قسم التمريض في «الحريري»؟

دعاوى واتهامات بـ «تركيب ملفات» والصرف ا…

تموز 08, 2021 41 مقالات وتحقيقات

هكذا تحصل على 400 دولار

هكذا تحصل على 400 دولار

تموز 08, 2021 46 مقالات وتحقيقات