Print this page

الإتحاد العمالي العام يستيقظ من "الكوما" ليحضر "لتحرك وطني كبير"

نيسان 09, 2021

المرصد

رنين إدريس

إستيقظ الإتحاد العمالي العام لبرهة من "الكوما" التي يعيش فيها منذ سنوات، ليقول للمواطنين "نعمل على إضراب وطني متدرج وعلى مراحل ليوم أو أكثر"

الإتحاد الذي غاب بإرادته عن الشارع ومطالب العمال ومشاكلهم تنفيذا لأجندات أصحاب القرار والوصاية عليه، يأتي اليوم بعد سنة وأكثر من الإنهيار ليحضر لـ"تحرك وطني كبير"

إعلان الإتحاد يأتي في إطار بروباغندا إعلامية، تهدف إلى حفظ ماء الوجه بعد تقاعسه عن الوقوف إلى جانب العمال والنقابات وقضاياهم في هذه الظروف التي تعصف بالبلاد. إضافة إلى غيابه عن الشارع والتحركات المطلبية منذ 17 تشرين حتى اليوم، مكتفيا في الفترة الماضية بنشر بيانات لا تقدم ولا تؤخر في وقت يغلي الشارع بوجع المواطنين ومطالبهم. فممارسات الإتحاد لا ترتبط بقضايا العمال والمواطنين وهمومهم، بل بأجندات وكباش سياسي داخلي، ولا يمكن فصل تحركه  في هذا التوقيت عن النزاع السياسي الحاصل في ملف تشكيل الحكومة العالق بين محورين: الأول رئيس الجمهورية ومن خلفه، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن يدعمه وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه الذي يحاول الضغط بشتى الطرق لإنجاح مبادرته حتى إذا إضطر الأمر لإستخدام الشارع،وهنا يأتي دور الإتحاد العمالي العام.

 

الإتحاد يعلن عن الإستعداد لتنفيذ إضراب وطني

الإتحاد أعلمنا اليوم في بيان أصدره بعد إجتماع أعضائه  أنه " فوض هيئة المكتب التنفيذي تفويضا كاملا وشاملا بإجراء المشاورات والاتصالات مع القوى كافة المتضررة من نقابية واقتصادية واجتماعية للعمل على تنفيذ إضراب وطني متدرج وعلى مراحل ليوم أو أكثر"

وأن " هيئة المكتب بدأت فورا بإجراء اللقاءات والاتصالات مع الجهات المعنية كافة تحضيرا لهذه الخطوات الوطنية الكبرى. وإن الهيئة وفور إنجاز عملية التحضير سوف تعلن، بناء على قرار المجلس التنفيذي الخطة الزمنية والعملية والتعبوية لإطلاق هذه التحركات وضمان نجاحها على الأراضي اللبنانية كافة".

وهنا نسأل، هل أخذ الإتحاد مباركة الأحزاب قبل إعلانه الإضراب وإنطلاق التحركات؟ وهل هذه التحركات ستكون بالتنسيق مع الجهات التي صادرت تاريخيا قراره ونشاطه؟

الإتحاد العمالي العام ذهب أبعد من ذلك في بيانه الذي يطمح إلى إعادة تعويم الطبقة السياسية الفاسدة وإعادة إنتاج نفسها، حيث دعا بيان الإتحاد " جميع الأطراف السياسية إلى الإمتثال إلى المبادرات المحلية والخارجية لتشكيل حكومة "إنقاذ وطني تبدأ بوضع حد للانهيار المتسارع في مختلف نواحي الحياة".

رئيس الإتحاد بشارة الأسمر أعطى مهلة "لإنجاز خطة زمنية وعملية وتعبوية لإطلاق تحركات الإتحاد وضمان نجاحها على الأراضي اللبنانية كافة".

نعم، فأوجاع الناس وفقرهم وعوزهم وصرف العمال بالآلاف وإستغلالهم وإقتطاع رواتبهم وأجورهم ليست محركا سريعا طارئا للإضراب والتحرك. والإنهيار الذي نعيشه منذ سنة وأكثر لم يكن كافيا للإتحاد لإعداد الخطة التعبوية اللازمة لإنصاف الفئات التي تخلى عن حقوقها.