ارتفاع الدولار وإقفال "الإسكان".. ما مصير القروض؟

تشرين2 30, 2021

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

تشكّل القروض السكنية هاجساً فعلياً لأصحابها، الذين يسددون أقساطهم الشهرية حتى اللحظة بالليرة اللبنانية. فمع بلوغ سعر صرف الدولار مستويات قياسية مرتفعة قاربت 25000 ليرة للدولار الواحد، وبعد إقفال المؤسسة العامة للإسكان أبوابها أكثر من مرة، بدأت المخاوف لدى المقترضين ترتفع من احتمال أن يتم اعتماد سعر صرف جديد لسداد القروض، وفق 3900 للدولار الواحد، بدلاً من 1500 ليرة. وهو ما نفاه رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان، روني لحّود، في حديث إلى "المدن". فمسألة تغير سعر الصرف المعمول به في القروض السكنية أمر غير وارد على الإطلاق على ما يؤكد لحّود.

وجزم لحّود بأن الحديث عن التحول من الليرة اللبنانية إلى الدولار، أو إلى أي سعر صرف آخر، أمر غير وارد وغير قانوني. مشدّداً على أن قوانين الإقراض الخاصة بالمؤسسة العامة للإسكان لا تسمح بتغيير عملة القرض من الليرة إلى الدولار. كما أن العقود المبرمة بين المؤسسة والمصارف والمقترضين واضحة ودقيقة. وهي مبرمة بالليرة اللبنانية.

التأمينات بين الليرة والدولار
وإذا كان أصل القروض السكنية ثابت ومبرم بالليرة اللبنانية، ومن غير الوارد أن تتغير، فماذا عن بوالص التأمين المرتبطة بها؟ خصوصاً أن عدداً من شركات التأمين بدأت، وفق معلومات "المدن"، بالتواصل مع المقترضين لوضعم بين خياري دفع ثمن البوالص التأمينية المرتبطة بقرض الإسكان بالدولار أو الإبقاء عليها بالليرة اللبنانية. ولكلا الخيارين مفاعيل لجهة عملة التغطية التامينية.
 
بمعنى أن بوليصة الحريق التي تغطي المسكن موضوع القرض، والتي يتم سدادها بالليرة من قبل المقترضين، لن يتم وفقها تغطية الأضرار -في حال وقوع حريق- إلا بالليرة اللبنانية. ما يعني أنه في حال وقوع حريق في بيت سكني مرتبط بقرض مع المؤسسة العامة للإسكان، فإن شركة التأمين ستغطي حجم التأمين على الأضرار وفق دولار السعر الرسمي أي 1500 ليرة، إلا في حال تم تغيير عملة عقد بوليصة الحريق من الليرة إلى الدولار، أو اللولار (الدولار المصرفي).
ويوضح لحّود في حديثه لـ"المدن"، بأن بوالص التأمين المرافقة للقرض السكني، منفصلة عن عقود القروض. وتنقسم البوالص إلى نوعين: بوليصة تأمين ضد حريق، وبوليصة تأمين على الحياة. ويشرح بأن بوليصة التأمين على الحياة مرتفعة القيمة، لكنها مقومة بالليرة اللبنانية حصراً، وستبقى بالليرة لأنها مرتبطة بالقرض السكني. وهي معنية بالتأمين على قيمة القرض بالليرة. وبالتالي، لا يمكن لهذه البوليصة أن تتغير، يقول لحود.
أما البوليصة الثانية، وهي المرتبطة بالتأمين ضد الحريق، فهي معنية بالتأمين على البيت. وهذا الأمر يعود قراره لصاحب البيت، الذي عليه أن يقرر الإبقاء على البوليصة بالليرة أو بالدولار أو وفق سعر صرف 3900 ليرة للدولار. علماً أن تكلفة هذه البوليصة لا تزيد عن 100 دولار. وهي أدنى قيمة من بوليصة الحياة.
 
ما تقوم به شركات التأمين اليوم يقتصر على التواصل مع صاحب القرض السكني، وإعلامه أنه في حال أبقى على عملة البوليصة بالليرة، فإنها لن تغطي أضرار أي حريق محتمل سوى بالليرة. أما في حال وافق على شراء بوليصة الحريق بالدولار، فإنها حينها فقط ستغطي كامل أضرار أي حريق محتمل وبالدولار. هذا الأمر متاح لشركات التأمين. لكن، في المقابل، صاحب القرض غير مُلزم بشراء بوليصة تأمين الحريق بالدولار. بمعنى أنه بالإمكان إلغاء بوليصة الحريق والإبقاء على بوليصة التأمين على الحياة فقط، والتي هي إلزامية.

إغلاق المؤسسة 
 
أما لجهة إغلاق المؤسسة العامة للإسكان على مدى شهر كامل، وفق ما جاء في بيان المؤسسة اليوم، فإنها وبقرار من مجلس إدارتها ستضطر إلى اقفال مكاتبها أمام المراجعات الإدارية والمالية، في الفترة الممتدة من الأول من كانون الاول 2021 إلى الأول من كانون الثاني 2022، ليتسنى لها البت بآلاف الطلبات التي تقدم بها المواطنون، من أجل التسديد المسبق لقروضهم أو لأي أسباب أخرى. كما ستتوقف عن قبول إحالات المصارف للطلبات التي لديها.
 
وقد أوضح لحّود أن نحو 13000 طلب تلقته المؤسسة العامة للإسكان في الفترة الأخيرة، منها من يستهدف سداد كامل القرض بشكل مسبق، ومنهم من بلغ نهاية المرحلة الأولى تمهيداً للإنتقال إلى المرحلة الثانية من القرض. ودفع ضغط الطلبات وكثافتها بالمؤسسة إلى التوقف القسري عن المراجعات، للبت بالطلبات المكدسة وفق قدراتها البشرية المحدودة. موضحاً أن الطلبات البالغ عددها نحو 13000 طلباً، تقارب نسبتها 15 في المئة من عدد الطلبات الإجمالي، البالغ نحو 85 ألف طلب. وعزا لحّود أسباب إقبال المقترضين على سداد قروضهم السكنية إلى أن غالبيتهم يملكون سيولة تسمح لهم بسداد كامل القروض، لاسيما بعد تراجع قيمتها كثيراُ بالمقارنة مع سعر صرف الدولار.
 
وبحسبة بسيطة، يمكن تصور تغير قيمة المستحقات من قرض سكني حالياً، بالمقارنة مع قيمته في وقت سابق، إذا ما أخذنا مثالاُ قرضاً سكنياً بقيمة 150 مليون ليرة (أي 100 ألف دولار سابقاً) بات اليوم يساوي أقل من 6200 دولار فقط. بمعنى أنه في حال كان المقترض يملك مدخولاً بالدولار الأميركي، فإن بإمكانه سداد كامل القرض في فترة وجيزة، وهذا ما يفسّر الإقبال الكبير على سداد القروض السكنية.
 
 
0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي العام يتفاعل: أعضاء هيئة المكتب برئاسة الأسمر  يتخلفون عن تزويد وزارة العمل بمحاضر انتخابات نقاباتهم   

الطعن بقانونية هيئة مكتب الإتحاد العمالي…

كانون1 29, 2021 184 عمالية ونقابية

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي العام يتفاعل:

الطعن بقانونية هيئة مكتب التحاد العمالي …

كانون1 28, 2021 96 مقالات وتحقيقات

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش والاستغلال

حراس الامن والحماية»: يعانون التهميش وال…

كانون1 28, 2021 84 مقالات وتحقيقات

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مفقودة في القطاع الصحي في لبنان

الحماية الاجتماعية للعاملين والعاملات مف…

كانون1 28, 2021 268 مقالات وتحقيقات