تصحيح رواتب موظفي الضمان: زيادة 50% لستة أشهر!

كانون2 04, 2022

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

 

 يسعى موظفو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كزملائهم في إدارات الدولة ومؤسساتها، للدفاع عن لقمة عيش تتلاشى تدريجياً مع انهيار الليرة، وارتفاع سعر صرف الدولار من جهة، والسياسات العشوائية وغير المسؤولة من السلطات العامة في البلد من جهة أخرى.. فحذا موظفو الضمان حذو زملائهم وأضربوا على مراحل، بدءاً من تعطيل العمل بالمؤسسة الضامنة لأكثر من مليون و200 ألف لبناني، على مدى يومين في الأسبوع، وصولًا إلى إضراب مفتوح لم يستثن اي من مكاتب او أعمال الضمان.

أضربوا لتحصيل حقوقهم، فداسوا على حق المرضى بالاستحصال على موافقات استشفائية وجلسات علاجية وعرّضوا حياتهم للخطر.

وعلى الرغم من تأكيد نقابة مستخدمي الضمان في وقت سابق استثناء الموافقات الاستشفائية ومعاملات مرضى السرطان والحالات الطارئة من الإضراب المفتوح، غير أن موظفي الضمان في واقع الأمر أغلقوا أبواب مكاتبهم بالكامل في وجه المراجعين على مدى أيام، بمن فيهم المرضى، حتى مرضى السرطان لم ينجوا من الإضراب، ومنهم من عجز عن الاستحصال على موافقة لإجراء جلسة علاج كيميائي.

الضغط عبر المرضى
لا يختلف اثنان على أحقية تصحيح رواتب العاملين في مؤسسة الضمان الاجتماعي، خصوصاً أن موظفي الضمان لم تشملهم سلسلة الرتب والرواتب السابقة التي شملت القطاع العام. كل ما استحصلوا عليه لاحقاً لا يتعدى 250 ألف ليرة سلفة على رواتبهم. وتتراوح رواتبهم اليوم بين مليون و300 ألف ليرة ومليوني ليرة لفئة رؤساء الدوائرة، 2.5 مليون ليرة لفئة رؤساء المصالح. لكن وعلى الرغم من توافق الجميع على ضرورة تصحيح رواتب العاملين في الضمان، يتقاذف القيّمون على المؤسسة المسؤوليات، ومنهم من يعرقل اتخاذ القرارات لحسابات ومآرب شخصية. فبعض أعضاء مجلس الإدارة يتّهمون الإدارة العامة للصندوق بتحريض الموظفين على الإضراب العام، ويماطلون باتخاذ القرارات والبت بمطالب العاملين، في حين تشدد الإدارة العامة للضمان على أنها مع تحسين أوضاع العاملين، رافضة مبدأ الاضراب وإغلاق المرفق العام. بالنتيجة، لم يدفع التجاذب الحاصل في الضمان إلا إلى إذلال المراجعين والمرضى على أبواب مكاتبه، وتعريض حياة بعض المرضى للخطر، نتتيجة إضراب العاملين لأيام قبل تعليق الإضراب مؤخراً، تماشياً مع تمني وزير العمل، وإفساحاً في المجال أمام إقرار مجلس إدارة الضمان يوم الاربعاء المقبل تصحيح رواتب الموظفين.

إضراب مفتوح!
لن يتراجع موظفو الضمان عن مطالبهم المحقة، ولو اضطروا لاستئناف الإضراب المفتوح واتخاذ خطوات تصعيدية، ما لم يتم البت بمسألة الرواتب يوم الاربعاء، على ما يؤكد نقيب مستخدمي الضمان، حسن حوماني، في حديث إلى "المدن". فالمطلوب رفع الأجور وتحسين اوضاع العاملين في الضمان. ويصر حوماني على عدم طرح نسبة معينة للزيادة المطلوبة رامياً الكرة في ملعب مجلس الإدارة، باعتبار أن موقف النقابة سيُبنى على ما سيخرج به مجلس الإدارة. أما الأخير فأمامه العديد من الطروحات لكن ينقصه القرار.

ويشرح المدير العام للصندوق الوطني للضمان الأجتماعي، محمد كركي، في حديث إلى "المدن"، أوضاع العاملين في الضمان والطروحات المقدمة إلى مجلس الإدارة منذ قرابة الشهر ونصف الشهر لتصحيح رواتبهم، والتي لم يتم البت بها حتى اللحظة. ويقول: على الجميع أن يعلم أن أوضاع المستخدمين في الضمان باتت مزرية، والرواتب بأحسن حالاتها لا تصل إلى 100 دولار شهرياً. ما يعني أن رواتب العاملين لا يمكن ان تؤمن لهم معيشتهم. وراتب المليون و500 ألف ليرة لا يؤمن اشتراك كهرباء 5 امبير في أي منطقة من لبنان. فكيف به أن يؤمن معيشة عائلة؟

رفعت إدارة الضمان منذ قرابة الشهر ونصف الشهر اقتراحين لتعديل رواتب العاملين، مع التأكيد على انها غير منصفة، لكنها قد تخفف من أزمتهم المعيشية. ويشرح كركي الاقتراحين (مستند مرفق 1): الأول، يتمثل بزيادة نصف راتب أساسي على الراتب على مدى عام كامل. وتبلغ تكلفة هذا الإقتراح 24 مليار ليرة سنوياً. أما الاقتراح الثاني فيتمثل بزيادة راتب كامل أساسي، لكن وفقاً للسلسلة وليس وفقاً للراتب الحالي. وهذا الخيار فيه عدالة أكثر لأنه يراعي التراتبية وتبلغ تكلفته على الضمان نحو 20 مليار ليرة.

وإذ يؤكد كركي ضرورة البحث عن حلول لرفع القدرة المعيشية لموظفي الضمان، من دون أن تتأثر تعويضات نهاية الخدمة، يتجّه اليوم لرفع اقتراح ثالث إلى مجلس الإدارة يتمثل بزيادة نصف راتب لمدة شهرين، على  أن لا تقل الزيادة عن مليون و500 ألف ليرة ولا تزيد عن 3 مليون ليرة. ويبقى الأهم ألا تعود الأمور إلى الإضراب "فمبدأ الإضراب مرفوض باعتبار الضمان الاجتماعي مؤسسة حيوية كأي مستشفى أو مؤسسة صحية، ولا يمكن إقفالها مهما كانت الظروف".

الاقتراح الثالث
وحسب معلومات "المدن"، يبدو أن الاقتراح الثالث سينال موافقة مجلس إدارة الضمان يوم الأربعاء المقبل. ما يعني ترجيح اعتماد المرسوم الذي وقعه وزير المالية مؤخراً (مستند مرفق 2) وهو عبارة عن تقديم مساعدة اجتماعية بنسبة 50 في المئة من الراتب لمده شهرين، لا تقل عن مليون و500 ألف ليرة ولا تزيد عن 3 مليون ليرة، مع اعتماد الزيادة على مدى 6 أشهر لموظفي الضمان وليس شهرين فقط. ووفق مصدر من مجلس الإدارة، فالقرار يمكن اتخاذه لمدة تختلف عما ينص عليه المرسوم (أي 6 أشهر)، باعتبار أن الضمان مؤسسة مستقلة ويمكنها اتخاذ هكذا قرار، شرط موافقة وزير الوصاية.

 
0
Shares