17 تشرين إنجازات كثيرة لكنها غير كافية

تشرين1 19, 2020

- المرصد

في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.

أسعد  سمور- في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

أسعد  سمور- في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
"رويترز": المصارف ابتلعت 250 مليون دولار من أموال اللاجئين

"رويترز": المصارف ابتلعت 250 م…

حزيران 18, 2021 16 أخبار

تقنين الضمان لموافقات الاستشفاء مخالفة قانونية تهز ما تبقّى من الأمن الصحي والاجتماعي

تقنين الضمان لموافقات الاستشفاء مخالفة ق…

حزيران 17, 2021 14 مقالات وتحقيقات

تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

حزيران 11, 2021 414 مقالات وتحقيقات

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتصام مياومين

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتص…

حزيران 11, 2021 36 مقالات وتحقيقات

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ اللبنانيون: سنشتريه بأي ثمن

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ …

حزيران 11, 2021 37 مقالات وتحقيقات

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تفضّل الاقفال

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تف…

حزيران 11, 2021 33 مقالات وتحقيقات

منصّة «صيرفة» كأنّها لم تكن: المضاربة مس…

حزيران 10, 2021 34 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 51 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 52 مقالات وتحقيقات

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

حزيران 09, 2021 28 مقالات وتحقيقات

"سخرية القدر" تجمع "الكابيتال كونترول" مع الموافقة الإستثنائية على سلفة الكهرباء وتطرح أسئلة عن الهدف من تقييد الودائع "غيض" الدولار للمودعين... و"فيضه" لإطالة عمر الأزمة

"سخرية القدر" تجمع "الكاب…

حزيران 09, 2021 30 مقالات وتحقيقات

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب "400$ و400 لولار"

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب …

حزيران 09, 2021 31 مقالات وتحقيقات

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ  "سراج الكاز والشموع" بدائل الناس في زمن العتمة

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ …

حزيران 08, 2021 26 مقالات وتحقيقات

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايين ليرة شهرياً

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايي…

حزيران 08, 2021 34 مقالات وتحقيقات

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التقنين والانترنت في خطر

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التق…

حزيران 07, 2021 27 مقالات وتحقيقات

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات الائتمانيّة» تنخفض بأكثر من 4 مليارات دولار: قناة «تهريب» مليارات النافذين إلى الخارج

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات …

حزيران 07, 2021 28 مقالات وتحقيقات

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول ترقيعية في السابق أصبحت اليوم أكثر جدية "الطاقة" تزرع فشل الخطط والمواطنون يحصدون العتمة الكالحة

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول…

حزيران 07, 2021 30 مقالات وتحقيقات

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على التعطيل والتضليل أملاً بإحداث خرق في جدار الأزمة "كرة" الكابيتال كونترول "الملتهبة" تكاد تفلت من يد لجنة المال والموازنة

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على …

حزيران 03, 2021 41 مقالات وتحقيقات

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ12000 ليرة أم بـ1515 ليرة؟

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ1…

حزيران 03, 2021 42 مقالات وتحقيقات

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماعيّة تاريخيّة "متعمَّدة"

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماع…

حزيران 03, 2021 41 مقالات وتحقيقات

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

حزيران 03, 2021 36 مقالات وتحقيقات