Print this page

17 تشرين إنجازات كثيرة لكنها غير كافية

تشرين1 19, 2020

- المرصد

في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.

أسعد  سمور- في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

أسعد  سمور- في تشرين أول من العام 2019، لم تكن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وصلت إلى حالة من التردي والانهيار كالذي وصلنا إليه اليوم. قبل عام اندفعت الناس إلى الساحات لتعبر عن سخطها وغضبها من ما آلت إليه الأمور. كنا نشاهد الانهيار بأم عيوننا. كما شاهدنا التمرد الشعبي غير المسبوق.

غضب أطاح بحكومة التفاهمات الطائفية وهدد زعماء الطوائف في عقرهم دارهم من الشمال إلى الجنوب، ومن الجبل إلى السهل. كان الأمل كبيرا بإمكانية الاطاحة  السريعة بهذا النظام فبعد إسقاط الحكومة، خسر النظام نقابة المحامين، والجمهور بدأ يمارس العمل السياسي ويواجه النظام الطائفي بعيدا عن الكليشيات المملة والمقيتة لـ"هلال يعانق الصليب". كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية في رفضها للمحاصصة وتسمية اللصوص بأسمائهم دون أي اعتبار للتوازنات الطائفية، كانت مواجهة النظام الطائفي حقيقية وواضحة في إعلانهم "كلن يعني كلن" كمجرمي حرب وسلم.

صعود وهبوط

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.

عام على 17 تشرين 2019، انتهى بإنهاك القوى الشعبية للانتفاضة، بعد جولات طويلة من القمع الحكومي، والميليشيوي، الكثير من الاستدعاءات للصحافيين والناشطين، عشرات المعتقلين، والجرحى، وسقوط عدد من الشهداء ، بالاضافة إلى خطابات التخوين واللعب على الوتر الطائفي، واستغلال ارتفاع نسبة الفقر في شراء الذمم، كل هذه الإجراءات  ساهمت في الحد من الاستمرارية الفعالة للتحركات الشعبية، ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا وباء كـ" كوفيد-19" لضرب ما تبقى من رمزية حيث سارعت حكومة دياب إلى إزالة كل مظاهر الاحتجاج من وسط البلد. بدأ الروتين يعود إلى البلاد حركة المرور عادت شبه عادية، ملامح الغضب انتهت تقريبا حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

4 آب 2020 تنفجر بيروت، ومرة جديدة ينفجر الجمهور غضبا، مظاهرة 8 آب كانت واحدة من أعنف المظاهرات التي شهدتها في حياتي، كل متظاهر ومتظاهرة كانوا يمارسون عنفهم الثوري على كل أشكال هذا النظام. منسوب العنف ارتفع إلى حده الأقصى رصاص حي وخردق ومسيل للدموع وهمجية واضحة من القوى الأمنية مقابل عنف ثوري متقدم في الساحات. ولكن مع نهاية اليوم الغاضب انتهى كل شيء.

الانتفاضة لم تفشل، ولم تنتصر أيضا

بعد كل ما حدث يتسع الحديث عن فشل الثورة في تحقيق أهدافها. الكثير من الذين شاركوا في المظاهرات والتحركات الاحتجاجية يشعرون بخيبة الأمل والاحباط. يستمع هؤلاء إلى التحليلات الأكاديمية والشروحات المطولة عن مفهوم الثورة وسيرورتها، ويهزون رؤوسهم مقتنعين بعقلانية التحليل الموضوعي لعملية التغيير ومدى أهمية تحقيق تراكم كمي، الذي سيؤدي إلى إحداث تغيير نوعي....

أيضا مناصري النظام يعتقدون، مزهوين، أن الثورة قد فشلت، لا بل أكثر من ذلك يعتقدون أن التحركات الغاضبة في الواقع ليست سوى أدوات يتم استخدامها من قبل "أطراف سياسية". كأن يقال مثلا أن الثورة أسقطت الحريري وسلمت البلد إلى حزب الله، أو أن سمير جعجع والكتائب لهم اليد الطولى في الثورة ويريدون نزع سلاح الحزب. هؤلاء متأثرين بخطاب النظام ومما لا شك فيه أن خطاب الاستلاب هذا يتسلل إلى جمهور الثورة/الانتفاضة...

خطاب الاستيلاب لم يأت  به النظام من العدم بل أتى من قراءة جدية لعمل مجموعات الانتفاضة، التي لم تستطع مواكبة التطورات، فبقيت مجموعات منظمة من الناشطين (كأننا مازلنا أمام مشهد حراك 2015)، ولم تتحول إلى منظمات سياسية ثورية. لقد حققت  17 تشرين الكثير، ولكنها لم تستطع إنشاء ولو تنظيم سياسي ثوري واحد يعطي الناس حافزا للاستمرار في مسار الثورة وسيرورتها.

نحو تنظيم سياسي أكثر فعالية

لقد كان غريبا الاصرار على ضرورة إنشاء التنظيمات النقابية باعتبارها من أبرز الأدوات القادرة على إحداث دور فعال. وبالرغم من استحالة إطلاق تنظيمات نقابية فعالة في ظل الإنهيار الاقتصادي وتشظي سوق العمل، إلا أن عددا من التنظيمات النقابية البديلة قد ظهرت كنقابة الصحافة البديلة ونقابة العاملين في الجمعيات المدنية، أيضا شهدنا إطار مهني كتجمع مهنين ومهنيات ومع ذلك لم يستطع هؤلاء إحداث أي تغيير فعلي لا على مستوى الانتفاضة ولا على مستوى المهنة، لا لعيب في نشاطية وعمل هذه التجمعات النقابية والمهنية، بل لأن هذه المرحلة تحتاج إلى تنظيم سياسي مفتوح لكل الفئات وليس لتنظيم قطاعي محدد بفئة دون أخرى. لقد خلقت 17 تشرين بيئة مؤاتية لتنظيم جمهور لبناني علماني ديمقراطي، يحمل طروحات يسارية أو برجوازية، كبديل عن التنظيمات السياسية الطائفية والرجعية الراهنة.

واليوم بعد مرور عام على الانتفاضة لم يفت الأوان على العمل الجدي للانتقال بالمجتمع اللبناني إلى مجتمع أكثر تحررا، فئات كثيرة باتت جاهزة للانخراط في العمل السياسي، وللدفاع عن مصالحها، العمال والمصروفين، والطلاب، حتى أصحاب المصالح المتضررين من النموذج الاقتصادي غير المنتج باتوا أكثر قابلية للعمل السياسي. اليوم بعد مرور عام على 17 تشرين علينا أن نتوقف عن طرح أسئلة من نوع "هل كانت ثورة أم إنتفاضة؟" و"هل فشلت الثورة؟" و"لماذا فشلت الثورة؟" اليوم بات ملحا أن نسأل كيف نبني تنظيمات سياسية ثورية تحافظ على ثقة الشارع وتستمر في هدم البنى الطائفية للمجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن أن نشرك أكبر عدد ممكن المواطنين في التنظيمات السياسية الثورية الجديدة؟ فبعد عام على 17 تشرين مازلنا قاصرين عن تقديم تنظيم سياسي ثوري بخطاب مطلبي سياسي واجتماعي واقتصادي واضح.