Print this page

حكومة ميقاتي لا يعول عليها أحد سوى ممثلي النظام، والوكلاء الاقليميين والدوليين

أيلول 15, 2021
  • المرصد

أسعد سمور- بضوء أخضر أميركي معزز باستجرار الغاز من مصر وبتوافق  فرنسي-إيراني تشكلت حكومة ميقاتي، حكومة على صورة ومثال كل حكومات "الوحدة الوطنية" التي عرفناها ، نفس المهزلة مذ تفتحت أعياننا على الحياة في هذه البلاد الكئيبة والرتيبة كطابور انتظار أمام محطة وقود.

هذا التدخل في الشؤون اللبنانية معطوفا على الواقع السياسي اللبناني لنفخ الروح في جثة الصيغة الطائفية التي لم تجد من يدفنها، فأنتج هذه الحكومة بما هي تمثيل واستمرارية للنظام السياسي والاجتماعي نفسه.

حكومة ميقاتي تشكلت عشية رفع دعم سعى إليه المحتكرون، كارتيلات الدواء والنفط وغدا الأفران ستعزز ثرواتها أكثر على حساب كل المقيمين على الأراضي اللبنانية، مقابل رشى كاستجرار الطاقة أو باخرة نفط او صندوق إعاشة.

تشكيلها إعلان عن افتتاح مرحلة جديدة لإعادة توزيع بقية الخسائر والاستمرار بتدفيعها للأكثر فقرا ليصل قطار الإنهيار إلى محطته الأخيرة ويعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بصورة أكثر كاركتوية :"قلة تراكم ثرواتها بجشع جنوني، مقابل أكثرية منهوبة حتى الفلس الأخير".

لم يعد مهما من يُكلف بتشكيل الحكومة ومن هم الوزراء وطريقة توزيعهم على الزعمات اللبنانية، وليس مهما إن كانت 3 ثمانات أو مع ثلث معطل أو بدونه، فكل الحكومات التي يسمح هذا النظام بإنتاجها هي حكومات وحدة وطنية إذا اعتبرنا أن الزعمات الميليشياوية -أجلكم الله- هي قامات وطنية. وكل الحكومات التي يسمح هذا النظام بتشكيلها تحمل الرؤيا نفسها التي عبر عنها وزراء الحكومة الجديدة بخطاب التعتيم الإعلامي والحفاضات والضفادع.

شيئا لم يتغير مع وزراء التكنوقراط السياسي سوى أن وجه هذا النظام صار أكثر وضوحا وصراحة ومباشرة مزيناً بدموع تذرف هنا وهناك لتتجلى معها المهزلة التي نعيش بأبهى حللها. شيئا لن يتغير حتى تستعيد الإنتفاضة نبض الشارع والناس. فمما  لاشك فيه أن أركان النظام بدأوا باستعادة زمام المبادرة بعد الصفعة التي تلقوها في 17 تشرين الأول 2019، وهاهم يستعدون اليوم مع هذه الحكومة لتكريس حكمهم مدعومين بالضوء الأخضر الأميركي والتوافقات الفرنسية-الايرانية.