النهار-18-20-21

غسان صليبي

هناك قراءة للاضراب العمالي العام في ١٧ حزيران الحالي، متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام. أقدّم في هذا النص قراءة ثانية، لا اعتقد بانها تتناقض مع الاولى، بقدر ما اجدها اكثر ملاءمة لواقع الحال وتشعباته وتناقضاته.

قراءة أولى

دعوة الاتحاد العمالي العام الى الاضراب من اجل تأليف الحكومة، لا يمكن ان تتم بدون دفع من حركة "امل"، التي تحظى مع حلفائها بأكثرية الاصوات في هيئات الاتحاد العام. الدعوة تأتي في سياق مواجهة بين الرئيس بري ورئيس الجمهورية، تحمّل هذا الاخير مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة.
تأييد احزاب السلطة للإضراب، بما فيها "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، المعنيان قبل غيرهما بتأليف الحكومة، هو إيهام قيادات الأحزاب للرأي العام، بانها تتحسس معاناة الناس وتريد تأليف حكومة لمعالجتها.
الحزبيون في الاضراب والاعتصامات، كانوا اكثر مشاركة وتنظيما، بالمقارنة مع النقابيين والعمال.
من حق مجموعات الانتفاضة والقوى النقابية والاجتماعية المعارضة للاتحاد العمالي العام، ان تنتقد دوافع هذا الاضراب ومشاركة أحزاب السلطة فيه.

قراءة ثانية

لا اعتقد ان المشاركة الحزبية في الاضراب هي مجرد مسرحية، بل مؤشر إلى ان جميع الاحزاب متضررة من الانهيار العام، ولو بدرجات مختلفة، وتريد الخروج من الازمة بأقل خسائر حزبية ممكنة. يجب الانتباه الى ان الاتحاد العمالي العام لا تقوده حركة "امل" وحدها، انما بالتعاون مع "حزب الله" وحلفائه في ٨ آذار. اي ان "حزب الله"، ومن خلال الاضراب، يشارك أيضا بالضغط على رئيس الجمهورية، من اجل تأليف الحكومة. لا يريد "حزب الله" على الارجح ان يدفع من كيسه الثمن المقابل لتنازلات جبران باسيل لتأليف الحكومة، بل يريد ان تأتي هذه التنازلات نتيجة ضغط غيره على هذا الاخير.
الإجماع الحزبي حول الاضراب او حول عدم امكان معارضته، يقول بوضوح ان القضية المعيشية هي اولوية الاولويات في لبنان اليوم ولا احد يستطيع ان يتنكر لها علنا. لذلك، ومع انها موجهة ضد "التيار الوطني الحر"، فهو لم يستطع الا ان يؤيد الدعوة للإضراب. فأعضاء الاحزاب متضررون مثلهم مثل باقي اللبنانيين، بإستثناء ربما أعضاء "حزب الله" الذين يستفيدون من مداخيلهم بالدولار ومن خدمات اجتماعية يوفرها لهم الحزب. لكن على عكس ما يعتقد البعض، يشارك حزبيون كثر في الإضراب برضاهم وبحماسة، وكمتضررين من الازمة المعيشية، ولو ان بعضهم ينتظر من اجل المشاركة، موافقة قياداته الحزبية0.
اولوية القضية المعيشية تقابلها اولوية سياسية هي تأليف الحكومة وهو المطلب الوحيد للاضراب. وهذا أيضا ما لا يستطيع معارضته احدٌ علنا، لأنه مطلب دستوري محق وحاجة وطنية قصوى، مما يشكل احد اسباب تأييد اصحاب العمل للإضراب. فالصراع ليس صراعا طبقيا في ظروف الانهيار، بل ان للطبقات جميعها، ولو بدرجات مختلفة، مصلحة في إيجاد الحلول السياسية السريعة لأزمة وطنية شاملة، وهذا ما لا يمكن تحقيقه بدون حكومة قادرة على استجلاب الدعم الدولي.
من الخطأ النظر الى الاضراب، كإضراب للسلطة ضد نفسها او ضد الشعب، كما جرى تداوله في الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي. الاضراب البارحة هو أساسا، من منظور شريحة واسعة من الشعب، إضراب في وجه رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر"، على إفتراض انهما يتحملان مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة، وإطالة معاناة الشعب.
رغم عدم استقلالية الاتحاد العمالي العام وتمثيله الضعيف للعمال، يبدو من خلال تجربة الاضراب، وكتنظيم نقابي قائم على مستوى الوطن، الاقدر على خلق حالة وطنية جامعة، ولو ظرفية ورمزية. انه تذكير بالدور الوطني الفعلي وليس الرمزي للاتحاد العمالي العام عندما كان مستقلا، والذي تجلى ابان الحرب، من خلال توحيد الشعب في إضراب وطني عام سنة ١٩٨٧ ضد الحرب ومن اجل دعم العملة الوطنية أيضا، في جو من الانقسام الطائفي الحاد في حينه. في هذا المعنى يمكن اعتبار "الوحدة الطبقية العمالية"، احدى الركائز الاساسية للوحدة الوطنية. للمقارنة، يمكننا ملاحظة القدرة التنظيمية لاتحاد عمالي ضعيف وتابع لأحزاب السلطة، مقابل الضعف التنظيمي على المستوى الوطني، للمجموعات الثورية المستقلة. وهذا لا يعود للقوة التنظيمية للاحزاب وللاتحاد نفسه، او للضعف التنظيمي لمجموعات الثورة، بقدر ما يعود للقاعدة الطبقية القطاعية للمنظمة النقابية، وخاصة في قطاعات المصارف والإدارات والمؤسسات العامة والتعليم والصحة والبلديات والبترول والمطاعم وبعض الصناعات وغيرها.
على الجميع ان يدرك ان الاتحاد العمالي العام لا يضم فقط حزبيين، بل نقابيين مستقلين أيضا، موزعين على اكثر من ٥٠ اتحادا. ٥٤ % من هذه الاتحادات هي اتحادات حزبية مذهبية، تابعة لاحزاب السلطة، مع رجحان عددي لحركة "امل" و"حزب الله"، ووجود نسبي لـ"القوات اللبنانية" والحزب الاشتراكي والحزب القومي وحزب البعث والكتائب و"المستقبل". الاضعف تمثيلا من بين احزاب السلطة الاساسية من حيث عدد الاتحادات، هما "المستقبل" و"التيار العوني". اما الاتحادات المتبقية فهي اتحادات مختلطة، يقودها في بعض الاحيان تحالف احزاب. واذا كان للاتحادات المذهبية الحزبية الكلمة الفصل، فلأن القرارات في الاتحاد تُتخذ على اساس عدد الاتحادات وليس على اساس عدد الاعضاء الذين يمثلون هذه الاتحادات. بالتالي لا تعكس قرارات الاتحاد بالضرورة إرادة أعضائه بالمعنى الديموقراطي، مما يفترض وجود معارضات مستقلة داخل الاتحاد نفسه. وهذا ما قد يفتح الباب امام تعديلات في توجهات الاتحاد ونظامه، تجعله أكثر ديموقراطية واستقلالية. لكن ذلك يحتاج الى مبادرات جماعية مستقلة لم تتبلور بعد، وقد تتلاقى مع تطلعات بعض الحزبيين المؤيدين لضرورة تطوير الاتحاد العام وجعله اكثر استجابة لمطالب الاجراء. الاضرابات العامة وغيرها من التحركات الشعبية الميدانية، هي مناسبة مهمة حسب اعتقادي، لإطلاق هذا النوع من المبادرات، لأن في مناسبات كهذه، يتقاطع الوعي النقابي الحزبي مع الوعي النقابي المستقل. الاضراب العمالي هو مناسبة مهمة أيضا للقوى العمالية والنقابية والاجتماعية المعارضة للاتحاد العمالي العام، للاستفادة من الحالة التعبوية. فليس مطلوبا من هذه القوى عزل نفسها عن الذي يحصل بحجة انه "مسيس" ومن تدبير السلطة، بل من الافضل ان تلاقي هذه التعبئة الشعبية الحزبية وغير الحزبية التي ينظمها الاتحاد العمالي العام، من اجل الدفع في إتجاه إنشاء نقابات مستقلة، وبالتوازي من اجل الضغط لاجراء انتخابات جديدة في النقابات والاتحادات والاتحاد العمالي العام، كما بدأ ينادي المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، الذي يعقد الاسبوع المقبل ورشة عمل في هذا الخصوص. فمعظم التنظيمات النقابية الحالية لم تجرِ انتخاباتها حسب القانون، واصبحت قياداتها الحالية بالتالي غير شرعية.
الاضراب ليس مجرد وسيلة ضغط، تستخدمه النقابات. الاضراب مدرسة نضالية توعّي العمال على مصدر قوتهم وتعرفّهم بالملموس إلى خصومهم وإلى تضارب مصالحهم معهم. حتى لو استخدمته الاحزاب لتحقيق اغراضها، يبقى الاضراب تجربة تسمح للمواطن بوعي قوته الذاتية وبالمشاركة المباشرة في تحديد مصيره. وهذا ما لا تستطيع الاحزاب تفادي حصوله وهي تستخدم الاضراب لأغراضها الخاصة. لذلك هي تستخدم الاضراب بحذر شديد، وبشكل محدود، مما يمكن ان يفسر تقليصها لعدد المشاركين من قبلها في الاعتصامات. فاضراب كهذا من اجل تأليف الحكومة مثلا، وإذا اريد له ان يحقق مطلبه، لا يمكن ان يكون الا إضرابا مفتوحا وحاشدا، ولا سيما ان الاتحاد العمالي العام سبق ونظم اضرابا عاما ليوم واحد وللهدف نفسه قبل اسابيع قليلة، ولم يعطِ اي نتيجة. لكن الاحزاب لا تجرؤ على الانخراط في إضراب عام مفتوح، لأنه من جهة يكشف للمواطنين قدرتهم على التأثير المباشر في القرارات السياسية، ويؤدي عمليا من جهة ثانية الى ضرب اسس المحاصصة الطائفية من خلال كسر شوكة رئيس الجمهورية. وهذا ما لا يمكن ان يقبل به "حزب الله" وباقي احزاب السلطة. فالمحاصصة الطائفية هي أكثر ما تحرص عليه هذه الاحزاب، حتى في زمن الانهيار.

توصل تحقيق أجرته وكالة "طومسون رويترز" إلى أن المصارف في لبنان "ابتلعت" ما لا يقل عن 250 مليون دولار من أموال المساعدات الإنسانية الأممية المخصصة للاجئين والمجتمعات الفقيرة. وجاء في التحقيق، الذي أعدّه الصحافي تيمور أزهري، أن وثيقة داخلية للأمم المتحدة وصفت هذه الخسائر بأنها "مذهلة" وأكدتها مصادر متعددة للوكالة.
فقبل الأزمة، كان اللاجئون والفقراء من اللبنانيين يتلقّون معونة شهرية قدرها 27 دولاراً، أي ما يعادل 40 ألف ليرة، من برنامج الأغذية العالمي. أما حالياً، فقد ارتفع المبلغ إلى نحو 100 ألف ليرة للفرد، لكن قيمته الحقيقية باتت لا تتجاوز سبعة دولارات تقريباً.
وقد أثر ذلك على اللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين الفقراء بشكل خاص، إذ تركتهم عاجزين عن شراء احتياجاتهم الأساسية بمبالغ المساعدات النقدية التي يتلقّونها من الأمم المتحدة.
وأكد مسؤول إغاثة ودبلوماسيان من الدول المانحة للبنان لـ«رويترز» أن ما بين ثلث ونصف المساعدات النقدية المباشرة التي قدمتها الأمم المتحدة في لبنان "امتصّتها" البنوك منذ بداية الأزمة عام 2019. وأضاف المسؤول الإغاثي إنه خلال عام 2020 والأشهر الأربعة الأولى من عام 2021، استبدلت البنوك الدولارات لمصلحة وكالات الأمم المتحدة بمعدلات أقل بنسبة 40% في المتوسط من سعر السوق، علماً بأن غالبية الخسائر جراء فرق سعر الصرف حدثت لبرنامج مساعدات الأمم المتحدة لعام 2020 (LOUISE) بقيمة تناهز 400 مليون دولار.

- جريدة الأخبار

عادل عليق- في السابع من الجاري، أُعلم مجلس الإدارة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتدبير المدير العام، محمد كركي، الموجّه إلى رئيسة الأطباء تحت عنوان «ضبط الدخول غير المبرّر إلى المستشفيات»، والذي طلب بموجبه «عدم تخطي عتبة الـ200 ألف موافقة استشفائية خلال العام 2021…».

لم يرد أي نص في قانون الصندوق يعطي المدير العام صلاحية تحديد رقم مسبق للحالات المرضية

 

ولذلك، فإن تحديد سقف الموافقات الإستشفائية للعام الحالي بـ200 ألف (وتخفيضه عن 253 ألفاً العام الماضي وما تخلله من إغلاق وحظر للتجول، و352 ألفاًَ العام 2019) يعتبر فضيحة مدوّية، إذ لم يرد أي نص في قانون الصندوق وأنظمته يعطي الصلاحية للمدير العام أو لغيره بتحديد رقم مسبق للحالات المرضية. وإضافة إلى أنّ هذا التدبير مخالف للقانون، فهو قرار غير مبني على قاعدة علمية ترتكز على الإحتياجات الصحية المتزايدة للمرضى في كل دول العالم، خصوصاً بعد «كبت» المرضى لاحتياجاتهم خلال الجائحة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المريض المصاب بورم سرطاني يحتاج لأخذ علاجه إلى موافقات عدّة للدخول في كل مرة نصف يوم خلال الشهر الواحد، وفي بعض الأحيان 3 إلى 4 جلسات علاج شهرياً وهذه الموافقات لمريض واحد وليست لـ3 أو 4 مرضى، كما يتبادر للذهن من كتاب المدير، فعدد الموافقات يختلف جداً عن عدد المرضى!

 

ثالثاً: في التوقيت والسياق العام للضمان

أوحى المدير العام للرأي العام، في الكتاب الذي صدر، بأن هدفه من التدبير هو تخفيض الإنفاق، وذلك عبر رمي الكرة في ملعب الأطباء المراقبين ورئيستهم، الذين لا شك بأنهم جزء من عوامل تخفيض الإنفاق ويتحملون المسؤولية أيضاً. الا أن الدكتور كركي الذي عمّم هذا التدبير بعد خروجه من الإستجواب لساعات طويلة، ربما تغافل عن ذكر مسؤولية إدارته عن جزء كبير من تنامي الإنفاق الصحي وذلك عبر عدم تنفيذه لعددٍ من الأساليب الفعالة لترشيد الإنفاق، والتي أشارت إليها دراسات المؤسسات الدولية وقرَّرها مجلس الإدارة أو أحالها توصيات، منها:

- عدم اعتماد النظام المقطوع كأسلوب دفع عن الأعمال الجراحية أسوة بوزارة الصحة التي طبقته منذ العام ٢٠٠٠.

- عدم اقتراح أي سياسة فعالة لترشيد الدواء والتغطية على أساس الجنريك كما في أوروبا، والتي توفر المليارات سنوياً.

- عدم تنفيذ قرار مجلس الإدارة منذ العام ٢٠٠٨ والقاضي بالمناقصة على أدوية الأمراض المستعصية والسرطانية أسوة بوزارة الصحة والقوى الأمنية وتعاونية موظفي الدولة، والتي أقر المدير العام بأنها توفّر ١٥ مليار ليرة سنوياً للضمان.

- عدم تطبيق المدير العام للمكننة الشاملة التي تشمل الرقابة على الملفات الطبية ومعالجة فواتير المستشفيات إلكترونياً والقبض الإلكتروني.

- عدم ربط الصيدليات إلكترونياً بالضمان، برغم تقديم شركة برامج الصيدليات مجاناً عبر إحالة وزيرة العمل العام ٢٠٢١ والتي تم إهمالها مجدداً.

- عدم اعتماد اسس علمية لتصنيف وتسعير خدمات المستشفيات وإبقاء الأمور تسير باستنسابية فاضحة تعطي مستشفيات في الفئة الثالثة أسعار الفئة الأولى.

لقد أدى تفاقم العجز في صندوق المرض والأمومة الذي زاد تراكمياً على ٥ آلاف مليار حتى الآن الى تبخر ٣٠% من تعويضات المضمونين. وكان الدكتور كركي قد أخفى عجزاً قيمته ألف و300 مليار ليرة في قطع حساب العام 2017، إلى أن تم فضحه في تقرير أعضاء المجلس الخمسة (بهجت قاننجي، رفيق سلامة، فضل الله شريف، أنطوان واكيم، وعادل عليق) ومن قبل لجنة الشؤون المالية في المجلس.

 

رابعاً: في الاجراءات

من الحري برئاسة مجلس الإدارة التي وردها الكتاب إحالته فوراً إلى المستشار القانوني ودراسته تمهيداً لطلب إبطاله في حال ثبوت عدم قانونيته، وذلك من أجل إعطاء الناس حقوقها. وفي النهاية، فإن استفحال الفساد داخل الضمان والترهل الإداري والمالي والخدماتي، يجعل هذه المؤسسة الراعية للأمن الصحي والاجتماعي ضحية أمزجة ومصالح المسؤولين عن إدارة المؤسسة، ولا يردعها إلا قضاء نزيه يبت بالملفات ودولة تضع الضمان في العناية الفائقة قبل فوات الأوان.

* عضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خبير في إدارة الأنظمة الصحية

 

المرصد-علي حشيشو

على بُعد امتار من مبنى منظمة MAG لنزع الالغام في دير الزهراني يقف علي سكافي الموظف المصروف تعسفاً من العمل مع زوجته وبناته وعدد من زملاء العمل الذين لاقوا نفس المصير، للاحتجاج على فسخ عقود عملهم في المنظمة البريطانية الممولة من عدد من دول العالم.

علي واحد من اكثر من 70 موظفاً في MAG تم فسخ عقود عملهم بطريقة تعسفية بحجة وقف تمويل برنامج نزع الالغام، حضر الى الاعتصام ولم يحمل يافطة، بل كان يحمل ندوباً وحروقاً ملأت جسده نتيجة انفجار لغم كان يفككه في احد حقول الالغام التي زرعها الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان، زوجته تروي معاناته: "أنا زوجة المجاهد الجريح البطل علي سكافي، زوجي يعمل في MAG منذ 20 عاماً وقدّم دماً وكاد يفقد روحه اثناء العمل، انفجر بين يديه لغم ظل على اثرها شهر في الكوما، ونجا لكنه مصاب بكسر في الجمجمة وفقد عينه وسمعه في احدى اذنيه واعاقة دائمة في يده اليسرى" وتتابع "يا ريت بيّن معن، طردوه بلا تعويض حتى، لأنهم وعدوه بإعادته للعمل في مقابل التوقيع على ابراء ذمة المنظمة والتنازل عن تعويض نهاية الخدمة، افتروا على زوجي بحجة انهم يعانون من توقّف التمويل بينما وظفوا مكانه شخص آخر"، وتسأل سلمى متحسرةً: "ماذا سنفعل بلا وظيفة في هذه الظروف؟".

علي واكثر من 200 اخرين وهو الرقم الذي رسى عليه عدد الموظفين في MAG مؤخراً، وMAG بدأت عملها في لبنان 2000 – 2001 بتمويل من الحكومة البريطانية ودول اخرى، خصصته لمساعدة السكان في نزع الالغام والقنابل العنقودية والذخائر الحربية غير المنفجرة الناتجة عن الاجتياحات الاسرائيلية لجنوب لبنان، وكانت بدأت بتوظيف الشبان مقابل رواتب بالدولار الاميركي، وصل عدد العاملين في العام 2006 الى 500 شكلوا 26 فريقاً (نازعو الغام – مسعفون – حراس – سائقون - ناقلو متفجرات – عمال تنظيفات - اداريون – مدرِّبون) معظمهم من ابناء الجنوب، وهو امر لحظته سياسة التوظيف التي ارتأت انه من المفيد ان يكون العاملون في حقول نزع الالغام من وسط البيئة الجاري العمل فيها.

كانوا محرومون من اي تغطية صحية باستثناء مَن كان يصاب او يقتل في حقول الالغام. مدة عقود العمل سنة واحدة تتجدد باستمرار بنفس الشروط، وعند اقتراب انتهاء التمويل في كل مرة يوقع العاملون على انذار (فسخ عقد) وتحتفظ به الادارة وتعود وتمزقه عند توفّر التمويل وتطلب من العاملين التوقيع على عقود جديدة بنفس الشروط السابقة.

في السنوات الاخيرة تراوح عدد العاملين بين 200 – 225 شخصاً مقسمين جندرياً 85 % ذكور – 15 اناث % ومن حيث الجنسيةً 93 % لبنانيون – 7 % اجانب.

اما الرواتب فأدناها 750 دولار اميركي واعلاها 2900 دولار اميركي. 

ومع انفجار الازمة الاقتصادي وانهيار الليرة حسد كثيرون موظفي MAG كونهم يقبضون رواتب بالعملة الصعبة، وهو امر جعلهم بمنأى عن تداعيات الازمة، لكن ذلك لم يدم طويلاً.

اليوم يشكو المصروفون من ان القرارات التعسفية جعلتهم في مهب الريح في ظل الانهيار الخطير، مما يعرضهم وعائلاتهم لمخاطر شتى جراء التعطل عن العمل وحرمانهم من رواتب بالدولار في ظل انهيار الليرة، وبالتالي واستحالة العثور على عمل بديل في الظروف الراهنة يجنبهم فقدان مقومات العيش الكريم.

قرار الصرف

في 2020/12/23  آخر يوم عمل قبل عطلة نهاية السنة، جمعت ادارة MENAF (وهي الوكيل المحلي لـ MAG منذ 2012)، بالطابور حوالي 75 من العاملين وطلبت منهم التوقيع على فسخ عقودهم، وانهاء خدماتهم بصورة فورية، وذلك بحجة توقف التمويل، مقابل وعود بإعادتهم للعمل مطلع شهر نيسان 2021 بعد ان يكون التمويل قد تأمن من بريطانيا والدول الداعمة.

 لكن الامر الخطير الذي ارتاب منه العاملون كان الطلب اليهم ان يوقعوا على إبراءات ذمم للادارة تحمل تاريخاً مقدَّماً ثلاثة اشهر (2021/3/31)، وهو اقرار منهم بأنهم قبضوا كامل رواتبهم عن الاشهر الثلاثة القادمة، وبان ليس لهم اي مستحقات مالية في ذمة الادارة بما فيها تعويضات نهاية الخدمة، بعض العاملين وقّع خوفاً من عدم تجديد عقده بعد عطلة الاعياد، والبعض الآخر جرى ترهيبه بحرمانه من قبض راتب الشهر القادم.      

انتهى شهر نيسان ولم تستدع MENAF المصروفين لتجديد عقود عملهم، وتلقوا وعداّ جديداً بإعادتهم مطلع حزيران، ومرّ الموعد ولم يتحقق الوعد ايضاً، كل ذلك والادارة لا تنفك "تنصح" المصروفين بعبارة: (إحفظوا خط الرجعة للشغل)، لمنعهم من تنفيذ خطوات تصعيدية.

توفيق حمدان مطرود آخركان يعمل ناقل متفجرات من مخازن الجيش الى حقول الالغام طوال 14 عاماً يشرح ما يسميه "ضرب الاحتيال" الذي قامت به المنظمة بحق الموظفين: "بالحيلة قالوا لنا امضوا على فسخ العقود واتركوا العمل بصورة قانونية، لأنه في نيسان المقبل يعود التمويل فنُعيدكم الى العمل، مضينا على هذا الاساس، حالنا كحال الغريق الذي يتعلق بقشة، صرنا في الشارع عاطلين عن العمل بدون اي تعويضات"، يعدد توفيق ساعات الخطر التي عاشها طوال مدة وظيفته متنقلاً بين حقول الالغام حاملاً المتفجرات التي كان يستلمها من ثكنات الجيش اللبناني لتفجير الذخائر والالغام المنقبة. ويكرر نفس سؤال زملائه المطرودين: "كيف أتت الادارة بموظف ليحل مكاني اذا كانت ذريعتها لطردي عدم توفر المال؟". 

20 سنة عمل قضاها احمد عيسى حارساً لمقر المنظمة، وقد بنى خططاً له ولعائلته استناداً الى مدخوله المادي المنتظم والى الثبات الوظيفي، مشكلته اليوم تتشابه في مع رفاقه في المظلومية وفقدان الامان الاجتماعي، لكنها تفتح العين على قضية "شركات مقدّمي الخدمات"، والضرر الذي تسببه لموظفي الشركات الكبرى، فقد طردت MAG  موظفي قسم الحرس فيها، واستقدمت شركة خاصة ولزّمتها مهمات الحراسة والامن: "استبدلونا بأشخاص اخرين يقبضون نفس قيمة رواتبنا وبالدولار ايضاً، وكذلك فعلوا في قسم التنظيفات أيضاً غير آبهين بمصيرنا ومصير اولادنا، خصوصا عندما لا تشترط شركاتنا في عقودها مع مقدمي الخدمات ديمومة عملنا كوننا خدمناها لسنوات طويلة وفي ظروف خطرة، رغم اننا عرضنا على الشركة تخفيض رواتبنا للنصف مقابل البقاء في الوظيفة، ثم عرضنا العمل بلا مقابل للأشهر الثلاثة القادمة وهو التاريخ الموعود لعودة التمويل، لكن عروضنا قوبلت بالرفض والتنعنّت".

عيسى يشير الى انه لمس في العامين الاخيرين تغيّراً في تعاطي الادارة ويبدي اعتقاده ان مرد ذلك أسباب سياسية. 

في الانتهاكات ايضاً تأخرت الشركة في دفع التعويضات العائلية للمصروفين عن 3 اشهر، ولما توجه المصروفون للمصرف لقبضها بعد مضي 3 اشهر أُجبروا على اغلاق حساباتهم المصرفية وهي بالدولار الاميركي والتي كانت تُحول اليها الرواتب والتعويضات.

ويقول الحارس جمال نور الدين: "ان MAG كانت تجبر بعض الموظفين في السابق على توقيع انهاء عقد العمل، وتبقي عليهم كعامل مياومين لمدة شهرين ثم تطلب منهم التوقيع على عقد عمل جديد لكن براتب أدنى من راتبه السابق، وهو تحايل على قانون صندوق الضمان".

 

ويشبه المصروفون ادارة MAG وMENAF بـ دولة لبنانية على مصغّر، من حيث الفساد والسمسرات والمحسوبيات والتحايل على القوانين والاستقواء على الموظفين، ويكشفون عن تواطؤ الاحزاب السياسية النافذة مع ادارة MAG و MENAF مقابل توظيف محاسيب وتنفيعات من بينها تدريب طواقمهم الحزبية على نزع الالغام، ومع ان قرار الصرف التعسفي شمل عدداً من الحزبيين، الا ان الاحزاب تلك لم ترفع الصوت لأن مازال لها اعداداً كبيرة من الموظفين في MAG وMENAF.

 

محمود حرشي الموظف الاداري المالي (12 سنة عمل) يوضح ان ادارة MENAF استبقت رد وزارة العمل على (ملف تشاور)  رفعته اليها تبلغها فيه بنيتها صرف 130 عاملاً  لديها بسبب نقص التمويل طالبةً موافقتها، لكن الوزارة وحتى تاريخه، من دون اعطائهم اية تعويضات او بدل الصرف التعسفي. 

 

ويدحض حرشي السبب المعلن للصرف (تراجع التمويل الآتي من الحكومة البريطانية)، ويتهم المنظمة بتسييس الطرد ويستشهد عل ذلك برسالة من مدير المنظمة سيلفان ليفورت كان وجهها لموظفيه بتاريخ ١٧ تشرين الثاني ٢٠٢٠ بالايميل، يقول فيها حرفياً: "...أود أن أؤكد وأوضح أن قرار المملكة المتحدة بسحب دعمها للأعمال الإنسانية المتعلقة بالألغام في لبنان ليس مرتبطاً بأداء المجموعة الاستشارية للألغام (وشريكتهاNPA) بل هو قرار سياسي مرتبط بأولويات الحكومة البريطانية واستراتيجتها".

ويسأل حرشي: "هل يعقل ان تتخلى حكومة بريطانيا عن تمويل منظمة بريطانية وتنتظر ان تمدها حكومات اجنبية كالسويد وغيرها بالاموال اللازمة؟".

يضيف: "لقد استبدلوني بموظفيْن احدهما اجنبي يتقاضى راتباً شهرياً يمثل أضعاف ما كنت اتقاضاه"، 

فضلا عن ان MAG قررت مؤخراً تمويل برنامج في بيروت تتراوح قيمته بين 5 و6 مليون دولار.

 

 

شكوى:

 حرشي و ٨ من المصروفين لجأوا الى وزارة العمل، وقدموا شكوى لمجلس العمل التحكيمي في النبطية ضد MAG وMENAF بتهمة الصرف التعسفي مطالبين بتعويضات نهاية الخدمة لقاء سنوات العمل مع MAG قبل  MENAF، لكنهم أُجبروا على نقل مكان الشكوى الى بيروت حيث المركز الرئيس للشركة الخصم، ويركزون بواسطة محاميهم على دحض ذريعة الشح المالي من خلال فضح التوظيفات الجديدة برواتب اعلى من رواتب المصروفين وكذلك من خلال نشر اعلان عبر منصة " الدليل المدني" عن الحاجة الى موظفين لملء مراكز شاغرة.

جريدة نداء الوطن- مايز عبيد

معاناة مراكز الضمان مع الدولة ومعاناة المواطن مع مراكز الضمان، دوامة لا تنتهي، بل تزداد يوماً بعد يوم، ويؤشّر استمرارها إلى إمكانية توقّف مراكز الضمان عن العمل بشكل نهائي، وبالتالي حرمان آلاف المضمونين من خدمات الضمان في أصعب المراحل التي تمرّ بها البلاد منذ تأسيسها.


شكاوى الناس من مراكز الضمان كثيرة ومتشعّبة، منها ما يتمثّل بتأخّر دفع المستحقات والتأخير في إنجاز المعاملات بالسرعة المطلوبة، كما يحصل في مركز ضمان حلبا الذي تحوّل مركزاً إقليمياً، لكنّ الكثير من المراجعات والمعاملات لا تزال بحاجة إلى مركز طرابلس وبالتالي هذا التحويل ما زال على الورق، لأن جميع الإشتراكات يتمّ إرسالها إلى مركز طرابلس للضمان الاجتماعي.

بشكل عام يعاني مركزا طرابلس وعكار من نقص كبير في أعداد الموظفين، ما يؤدي إلى تأخير كبير في إنجاز معاملات المواطنين، معطوفاً عليها الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها الضمان الإجتماعي، وكلها مشاكل تتهدّد الضمان والمضمونين، وتنذر بعواقب وخيمة في الأيام المقبلة إذا لم تحصل معالجات سريعة للأزمة.

إعتصام المياومين

وفي إطار المشهد العام المتأزم في الضمان الإجتماعي، اعتصم المياومون في مركز ضمان طرابلس أمس، احتجاجاً على عدم قبض رواتبهم منذ أكثر من 3 سنوات، وشاركهم في الإعتصام النائبان وليد البعريني وعلي درويش، ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ونقيب السائقين العموميين في الشمال شادي السيد.

وأكد النائب البعريني "الوقوف إلى جانب كل صاحب حقّ ومظلوم، فوضع المياومين وعائلاتهم ما عاد يُحتمل، لذلك نتوجّه إلى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بالقول: معروف عنكم وعن فريقكم وقوفكم الى جانب المظلومين والمحرومين، ونأمل الوفاء بالوعد الذي قطعتموه، والذهاب بهذا الموضوع نحو الحلّ السريع". وطالب ببدء "العمل في مكتب الضمان الإقليمي في عكار بعد الإنتهاء من تجهيزه وتعزيزه بالموظفين، ونقل إشتراكات أهالي عكار الى مركز محافظتهم، تسهيلاً لمعاملاتهم، وتخفيفاً للإكتظاظ ولأعباء التنقّل".

النائب درويش قال: "إنّ مركز الضمان الاجتماعي في مدينة طرابلس يقدّم الخدمات لكل المقيمين في المدينة وفي الجوار، وبالتالي نحن هنا اليوم لنتضامن مع أنفسنا، فموظفو الضمان يخدمون البلد وكل أهلها وبخاصة في هذه الظروف الصحّية، ليؤكد مركز ضمان طرابلس أنه مركز أساسي لخدمة المواطنين. إن وقوفنا إلى جانب المتعاقدين مع الضمان الاجتماعي في مدينة طرابلس وقفة حقّ، وهذا حقّهم يجب أن يحصلوا عليه".

وقال رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر: "إننا هنا لنقف مع عمال مظلومين في طرابلس، الاختصاصية بالظلم لكثرة ما تعاني من الظلم وبقدر ما هي بعيدة عن الإنماء هذا الإنماء المتحيز في لبنان... كنا الأسبوع الماضي في طرابلس لنتضامن مع الطبقة العمالية التي تعاني ما تعانيه مع وصول الشعب اللبناني إلى تحت خط الفقر".

نقيب موظفي الضمان الاجتماعي في لبنان حسن حوماني قال: "نتضامن مع زملاء لهم حق على هذه المؤسسة، فلا يعقل أن يعمل مياوم في الضمان الإجتماعي يومياً من السابعة حتى الثالثة ولا يتقاضى راتبه. لهم حق على المؤسسة ويجب أن يحصلوا على رواتبهم معزّزين مكرمين، شأنهم شأن أي موظف آخر".

كلمة المياومين ألقاها محمد السيد وقال: "نرى موظفين عيّنوا في الكهرباء و"أوجيرو" بعد هذا القرار يتقاضون رواتبهم ويستفيدون من الضمان الاجتماعي وخدماته"، واضاف: "الضمان يحتاج لخدماتنا ونعمل من السابعة والنصف وحتى الثالثة، ويعمل كل مياوم منا كبديل عن ثلاثة موظفين ويمنعون عنا الثلاثين الف ليرة التي لا تساوي دولارين اثنين".

من جهته، اوضح النقيب شادي السيد انه "منذ ثلاث سنوات ونيف، يمتنع الضمان عن دفع رواتب المياومين المتعاقدين في طرابلس، وهذا حرام ولا يجوز إطلاقاً" وشكر المدير العام محمد كركي والنواب "وكل من يتضامن معنا اليوم، حاضراً هنا، أو في أي مكان، لنقول انه ممنوع أن تتهدّم مؤسسات الشمال".

يشار إلى أن مركزي الضمان الإجتماعي في كل من حلبا وطرابلس بحاجة إلى موظفين، وإلى هؤلاء المياومين في مركز طرابلس؛ لكنّ تعيينهم وتثبيتهم دخل في اللعبة السياسية الداخلية وفي البازار اللبناني المعروف، والمواطن في النهاية هو من يدفع الثمن.

 

جريدة المدن - خضر حسان

 تتجدّد مشكلة غياب فتح الاعتمادات الدولارية اللازمة لإدخال بواخر الفيول الراسية قبالة الشاطىء اللبناني أو تلك المنتظر قدومها. فمصرف لبنان حتى الساعة يتردد في دعم ذلك الفيول لتأمين ما يحتاجه السوق الذي يشهد فوضى طوابير السيارات أمام محطات الوقود.

والتأخير الذي يمارسه المصرف المركزي ينعكس قلقًا في الشارع وفي أوساط القطاع النفطي، سواء على مستوى الشركات المستوردة أو الموزّعين والمحطات، فكلٌّ ينظر للأزمة من زاويته ويطرح تساؤلاتٍ تصب جميعها في خانة الكارثة المنتظرة.

انهيار القطاع
الطوابير أمام المحطات تخطّت المعدّلات التي يمكن السكوت عنها، فكلّما تفاقمت أزمة البلاد على وقع التناحر السياسي واللامبالاة الاقليمية والدولية، زاد الخناق على المواطنين وأصبح الانهيار أكثر قتامة. فلا يغيب عن بال أحد أن كافة القطاعات تتوزّع بين الانهيار أو التحضير له.

وعلى صعيد القطاع النفطي، أوضح نقيب عمال ومستخدمي شركات المحروقات وليد ديب، أن عدم فتح الاعتمادات، وضع القطاع النفطي "في مهب الإفلاس والضياع والإقفال، إن على صعيد الشركات المستوردة، أو على صعيد الشركات الموزعة ومحطات البنزين". وأكد ديب في بيان له يوم الخميس 10 حزيران، أن القطاع "أصيب بالشلل وشارف على الانهيار وبات من الملح اتخاذ قرار سياسي، من شأنه حماية مصرف لبنان وحضه على فتح الاعتمادات ومنح الموافقات وتسهيل عملية الاستيراد".
يعطي ديب مهلة لا تتعدى أيامًا ثلاث، إذ أن القطاع النفطي مهدد إذا استمر رفض المركزي فتح الاعتمادات حتى مطلع الأسبوع المقبل. فإلى حينه، "نكون بلغنا ساعة نفاد مخزون الشركات".
برغم ذلك، "الاتصالات جارية لمحاولة إيجاد الحلول"، حسب عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات، جورج البركس، الذي أبدى امتعاضه من امتناع المركزي عن تأمين الاعتمادات، معتبرًا أن ما يحصل هو "جريمة بحق البلد. ووقف الاستيراد المفاجىء، وإبقاء البلاد من دون محروقات هو فعل جرمي وتدميري".

المصارحة مطلوبة
ما ينتظر البلاد هو رفع الدعم الأكيد والحتمي. وما التطبيق سوى مسألة وقت وقرار سياسي. وأرباب القطاع النفطي على دراية بحقيقة رفع الدعم، وأن مماطلة المركزي في توفير الاعتمادات للاستيراد، تهدف لتمهيد الطريق لذلك. وهو ما يرفضه البراكس مطالبًا المركزي والحكومة بالمصارحة واعتماد خطة تدريجية لرفع الدعم، مقترحًا "تخفيض الدعم تدريجيًا بنسبة 22 بالمئة شهريًا لمدة 4 أشهر. وإقرار مجلس النواب قانون البطاقة التمويلية التي يبدأ العمل بها خلال الشهر الثاني من بداية رفع الدعم. وتأمين مصرف لبنان خلال هذه الفترة الاعتمادات المطلوبة لاستيراد المحروقات، التي توقف الطوابير والاذلال وتقنين المولدات. واتخاذ وزارتي الاقتصاد والطاقة ومنشآت النفط والأجهزة الأمنية كافة الاجراءات المتوجبة لوقف تسليم المحروقات لتجار التهريب المعروفين جيداً. وتسليم المحطات على كامل الاراضي اللبنانية مادتي البنزين والمازوت من خلال الشركات المستوردة المتعاقدة معها أو شركات التوزيع". أما كلفة هذه الخطة "فهي 750 مليون دولار، سيعاد تكوينها بالكامل وأكثر، من أموال المغتربين والسياح الذين سيمضون العطلة الصيفية في لبنان". وفي حال الإصرار على إبقاء الدعم، فعلى الحكومة "اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين الدولارات لاستيراد المحروقات".

الصيغة الحالية التي تُدار بها أزمة المحروقات تشبه ما حيك لخطة دعم المواد الغذائية. لكن فات المنظومة الحاكمة أن تداعيات عدم رفع الدعم بشكل واضح وصريح، تختلف عمّا يحصل للمواد الغذائية. فإذا كان رفع الدعم عن المواد الغذائية لم يُتَّخَذ رسميًا بعد، إلا أن أزمة البنزين أشاحت النظر عن عدم توفّر المواد المدعومة، كما أن تعدّد الأصناف الغذائية جعل من شح المدعوم أمرًا يمكن تجاوزه أو اعتياده، على عكس البنزين الذي لا بديل له.

ولأن رفع الدعم آتٍ، تتبع المنظومة آلية لا أخلاقية لرفع الدعم وامتصاص رد فعل المواطنين. فهي تُفاقم أزمة المحروقات عبر تقنين دعم استيرادها، ليصبح أقصى طموح اللبنانيين توفير المادة مهما بلغ سعرها. فالسعر المرتفع مقبول نسبيًا مقارنة مع الانقطاع التام. فيقع المواطن رهينة الخيار بين الانقطاع التام والسعر المرتفع. وهذه الآلية جُرِّبَت مؤخرًا من قِبَل مصرف لبنان، حين رَدَّ على مجلس شورى الدولة بأن أوقَفَ قرار الإفراج عن السحوبات بسعر 3900 ليرة للدولار، واضعًا الخيار الآخر، هو السحب على أساس 1500 ليرة، فارتضى المودعون بالسعر الأعلى، وهو سعر مجحفٌ. لكن الإجحاف أفضل من العَدَم.

جريدة الجمهورية - ايفا ابي حيدر

كتمل المشهد السوداوي في القطاع الصحي بكل مرتكزاته: الاستشفاء، الدواء، الفحوصات والطبابة. وبات على قاب قوسين او أدنى من الانهيار التام الذي سيؤدّي الى كارثة موجِعة ستصبح فيها صحة المواطن في مهب الريح.

يتهاوى قطاع الاستشفاء في لبنان كالدومينو: المستشفيات تعاني نقصا حادا في الكواشف والمستلزمات الضرورية لإجراء الفحوصات المخبرية وتشخيص الأمراض، ما جعل العديد منها يتوقف عن إجراء تلك الفحوصات للمرضى الذين يقصدونها، وجديدها إعلانها امس انها أصبحت تعاني نقصا حادا في مستلزمات غسل الكلى بما يهدّد بتوقف هذه الخدمة اعتباراً من الأسبوع المقبل في حال عدم تسليم المستلزمات للمستشفيات خلال الأسبوع الحالي.

 

أزمة الدواء المفقود تراوح مكانها وللغاية تتوقف الصيدليات قسراً عن العمل اليوم وغداً، وفي السياق تنتظر وزارة الصحة ان ينتهي مصرف لبنان من التدقيق في فواتير استيراد الدواء ليُصار الى دعمها وتحريرها من مستودعات الأدوية.

 

المختبرات الطبية التي أقفل عدد كبير منها تعاني أيضاً نقصا حادا في المستلزمات المخبرية، كالكواشف المخبرية وفقدان بعض الأنواع منها.

 

وقد دفع هذا الانهيار الاستشفائي الى صدور تعميم من الضمان يقضي بترشيد دخول المضمونين الى المستشفيات من أجل المحافظة على استمرارية عمل القطاع، طالباً في تعميم الى رئيسة الاطباء في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إجراء دراسة معمّقة للملفات والمعاملات الاستشفائية المقدمة ووقف إعطاء الموافقات الاستشفائية لكل الحالات غير الطارئة.

 

هذا الواقع الأليم الذي وصل اليه قطاع الاستشفاء في لبنان بات يضيق كثيراً على الجهات الضامنة والمريض على السواء نتيجة الفروقات في الأسعار، فالتسعيرة التي كانت تصلح لسعر صرف رسمي يبلغ 1500 ليرة باتت تشكل خسارة مفضوحة للجهات الضامنة والمستشفيات بوصول سعر الصرف الى عتبة الـ 15 الف ليرة. فكيف تتعاطى هذه الجهات مع المضمونين وأين أصبح الدولار التأميني؟

 

يقول نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون لـ»الجمهورية» انه «لا يمكن ان ننكر انّ هناك مشكلة في التعرِفات الموضوعة خصوصاً انّ كل ما نشتريه يسَعّر وفق سعر الصرف في السوق الموازي، من مستلزمات مطبخية لأدوات التنظيف والتعقيم حتى المستلزمات الطبية نشتريها وفق تسعيرة السوق الموازي لأنّ المستوردين ما عادوا يحصلون على الدعم من مصرف لبنان. لذلك أرسلنا كتاباً الى الجهات الضامنة الرسمية مرفقاً بدراسة عن تصوّرنا لكيفية احتساب الدولار والأسعار الجديدة التي يجب اعتمادها، ونحن لا نزال في طور التفاوض».

 

وشرح انّ تعرفات الجهات الضامنة الرسمية لا تزال وفق سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة، لذا نتفاوض معهم على تعرفات جديدة. لكن المشكلة انّ هذه الجهات، التي تشمل الطبابة العسكرية ووزارة الصحة وقوى الامن الداخلي وتعاونية الموظفين، تأخذ موازنتها الاستشفائية من الدولة، والدولة لا تملك المال لتتكفل بكلفة رفع التعرفة، ما يسبّب لنا إشكالات يضطرّ المريض في نهايتها الى ان يسدد قسماً من الفاتورة الاستشفائية من حسابه الخاص، موضحاً انّ المستشفيات لم تعتمد بعد تسعيرة السوق الموازي للخدمات التي تقدمها إنما في ما يتعلق بالمستلزمات الطبية فإنّ المريض مُجبَر على تسديد ثمنها وفق سعر الصرف اليومي.

 

واعلن انّ المفاوضات لرفع التعرفة مع الطبابة العسكرية هي الأكثر تقدماً، ونأمل التوصّل قريباً الى اتفاق يقضي برفع التعرفة. اما بقية الجهات الضامنة فنصطدم معها بمشكلة عدم توفر المال. وكشف انه وفق دراسة أجريت، تقترح المستشفيات ان يكون الدولار الاستشفائي بحدود الـ 6000 ليرة اذا كان الدولار في السوق الموازي 12500 ليرة، أما اليوم مع ارتفاع الدولار فالاسعار أيضا تتغير.

 

 

ورأى هارون اننا امام معضلة كبيرة، فلا الدولة اللبنانية قادرة على تحمّل كلفة الطبابة والاستشفاء والمستشفى والمريض غير قادرين على تحمّل قيمة الفروقات، لذا نحن بحاجة الى دعم خارجي، وللغاية أجرينا اتصالات مع عدة مراجع دولية، فتبيّن أنّ الكل يُبدي استعداداً للمساعدة إنما يشترط تأليف الحكومة والشروع بالإصلاحات.

 

أمّا بالنسبة لشركات التأمين، فقد تفاوضنا معهم على أساس انّ قسماً من الفاتورة يدفع بشيكات دولار والقسم المتبقي يدفع شيكات بالليرة اللبنانية، ولكن للأسف نحن في سباق مع سعر الصرف فعندما بدأنا بالتفاوض كان سعر الصرف في السوق الموازي 7000 ليرة، بينما اليوم تضاعف هذا السعر باقترابه من عتبة الـ 15000، والمشكلة ان هذه الشركات عاجزة عن تقاضي ثمن بوالص التأمين من المواطنين بالدولار، فكيف ستتمكّن من مواجهة هذا الغلاء؟

 

ورداً على سؤال، أكد هارون ان لا أفضلية لمريض على آخر، تبعاً للجهة الضامنة التي ينتمي اليها المضمون، إنما الأولوية للحالات الطارئة التي تشكل خطراً على حياة المريض، خصوصاً انّ الشركات المستوردة تسلّم المستلزمات الطبية للمستشفيات بالقطّارة، أي بكميات قليلة. وأوضح أنه في الحالات المستعجلة والطارئة لا تفرقة بين المرضى بين مَن يملك الـfresh dollar من عدمه، مثل عملية ميل للقلب... ولكن تُجرى العملية فقط إذا عَرضَ المريض تسديد كلفتها، حتى إذا كان يمكن تأجيلها ولا تشكّل خطراً على حالته ولا تغطيها الجهات الضامنة.

 

نسناس

 

من جهته، يقول رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان ايلي نسناس لـ»الجمهورية» انّ القطاع يعيش في حالة فوضى وبلبلة «والطاسة ضايعة»، فنحن لا نعرف اذا ما سيستمر الدعم او سيرفع وإذا رفع لا نعلم عن ماذا ومتى، وهل رفع الدعم فعلياً؟ غياب هذه الأجوبة يؤثر سلباً على الكلفة، لذا لا شيء نهائياً قبل ان تتبلور كل هذه الأمور ويبدأ الحوار بين القطاعات الطبية من جهة، وشركات التأمين من جهة أخرى لوضع إطار للاستمرارية.

 

ورداً على سؤال عن الدولار التأميني، قال: سبق وطالبنا به لكن اليوم يجب الأخذ في الاعتبار انّ تسعيرته تختلف بين الاستشفائي والطبابة والتأمين على الحياة أو التأمين على السيارات، وذلك بالنظر الى محفظته ومدى تكوينه لليرة لبنانية وللدولار المحلي او fresh money وكل هذه الأرقام ستؤثر في التسعيرة.

 

كما انه في ظل هذا التقلّب الدائم في سعر الصرف في السوق الموازي يصعب تسعير البوليصة خصوصاً انها تدوم لمدة عام، لذا نأمل التوصّل الى اتفاق على صيغة يستند اليها لتسعير الدولار الاستشفائي والتأمين على السيارات.

 

وقال نسناس: انّ تسعيرة بوليصة شركات التأمين اليوم تختلف وفق نوعها وهي تتراوح ما بين 1500 ليرة و3900 ليرة، وذلك وفق طريقة التسديد إمّا بالليرة اللبنانية او شيك دولار او دولار، لكنه لفت الى انه حتى عند رفع التسعيرة يجب الأخذ في الاعتبار قدرة المواطن على الدفع، اذا لا يمكن إبلاغ زبائنا المتعاقدين معنا منذ سنوات اننا سنرفع التسعيرة اليوم أضعافاً مضاعفة فنحن نسعى حالياً للاستمرارية قبل كل شيء، لذا سندعو الى حوار شفاف مع كل القطاعات الطبية بحثاً عن صيغة تؤمن استمراريتنا جميعاً.

 

هارون: لا أفضليات

 

في الحالات الطارئة لكن الاختيار يتم في عمليات تحتمل التأجيل

كان يفترض بمنصّة «صيرفة» أن تساهم في تنظيم عمليات التداول بالعملة، بما يضفي عليها الشفافية المطلوبة لعزل العمليات المشبوهة وعمليات المضاربة التي تساهم في ارتفاع سعر الدولار الى مستويات غير مبررة اقتصادياً. لكن ما حصل كان العكس تماماً. الفوضى استمرت وضبط السوق لم يحصل، وبدلاً من التداول على المنصة على قاعدة العرض والطلب، تحوّلت سريعاً إلى نسخة معدّلة عن منصة الـ 3900: استمرار لسرقة المودعين، لكن بـ«رأفة» أكبر!

 

يتعامل مصرف لبنان مع «المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة» («Sayrafa») بما يشبه التعامل مع منصة الـ 3900 ليرة. عندما أنشئت هذه الأخيرة، كان الهدف التعويض على المودعين الذين مُنعوا من سحب ودائعهم بالعملة الأجنبية وصاروا مضطرّين لسحبها على سعر 1500 ليرة. لذلك، على سبيل المثال، عندما حدد سعر الدولار على المنصة بـ 3000 ليرة، لم يكن السعر الفعلي للدولار يتجاوز 3500 ليرة. لكن ما حصل أن سعر السوق استمر بالارتفاع، فيما لم يزد سعر المنصة على 3900 ليرة. التفاوت الكبير بين السعرين، شكّل عملية «قص شعر» للودائع وصلت حالياً إلى 75 في المئة، لكن ذلك لم يغيّر في موقف المجلس المركزي للمصرف، عندما مدّد العمل بهذه المنصة، على السعر نفسه، لمدة سنة أخرى.

منذ بدء الحديث بالمنصة الجديدة، وعد سلامة بأنها ستساهم في خفض سعر الدولار إلى ما دون 9 آلاف ليرة، بعدما تخطى حينها الدولار العشرة آلاف ليرة، وتخوّفت السلطة السياسية من انفلات الأوضاع الأمنية، إثر تحركات اعتراضية شهدتها مناطق عدة.
خفض سعر الدولار كان يفترض أن يكون نتيجة تلقائية لعملية تنظيم عمليات البيع. لذلك، عندما بشّر رئيس الجمهورية بقرار سلامة إنشاء المنصة، أعلن أنها ستسمح بـ«تسجيل كلّ العمليات وتُصبح هي المرجع الأساسي للسعر الحقيقي للسوق». كان الهدف حينها ضبط عمليات الصرافة، وبالتالي الحد من المضاربات التي تساهم في رفع الأسعار من دون أي مبرر علمي. لذلك، قرر سلامة السماح للمصارف بإجراء عمليات الصرافة أسوة بالصرّافين الشرعيين وتسجيل العمليات بالسعر الحقيقي على المنصة، على أن تُتابع لجنة الرقابة على المصارف حُسن سير العمل. أما مصرف لبنان، فحصر دوره بـ«التدخل لامتصاص السيولة كلّما دعت الحاجة حتى يتم ضبط سعر الصرف». وعليه، لم يكن المصرف يطرح نفسه كشريك في عمليات البيع، بل مساهماً في ضبطها لا أكثر.
الغاية كانت إذاً إنهاء حال الغموض التي تلفّ أسباب ارتفاع الدولار وانخفاضه بشكل عشوائي ومشبوه. بالتوازي مع خطوة سلامة المنتظرة، سعت السلطة إلى وقف التطبيقات المتحكمة بالأسعار، والتي صارت أغلب عمليات الصرافة تتم على السعر الذي تسجله، من دون أن تعرف الجهة التي تتحكم بها. باختصار، اتفق على أنه إذا كان ثمة جزء كبير من سعر الدولار مبرراً اقتصادياً بالنظر إلى الجمود الاقتصادي وجمود حركة الأموال إلى الداخل، فإن النسبة الباقية من السعر غير مبررة، وتتحكم بها هذه التطبيقات، التي لا تتردد في رفع السعر 1000 ليرة في ليلة واحدة أو في نهاية الأسبوع، رغم أن الطلب على الدولار يكون في هذه الأوقات شبه معدوم.

المنصّة الجديدة تبدأ بهيركات بنسبة 20 في المئة


كل ذلك يشير إلى أن إعلان رئاسة الجمهورية عن «إنجاز» المنصة، إنما هدف أولاً إلى تعزيز الشفافية في عمليات البيع والشراء للدولار. فحصر ربط الصرافين الشرعيين والمصارف بالمنصة الإلكترونية، وتسجيل عمليات الصرافة، كان سيؤدي تلقائياً إلى تنظيم عمليات الصرافة، من خلال تسجيل أسماء من يطلبون تحويل العملة، ومراقبة أي حركة مشبوهة ينفذها المتلاعبون في السوق. كذلك، كان يفترض بالمنصة أن تعمل وفق دوام رسمي (بين الثامنة صباحاً والرابعة بعد الظهر على سبيل المثال)، بما ينهي ظاهرة الأسعار الليلية والرسائل النصية التي يتم تناقلها وتؤدي إلى رفع الأسعار.
لم يحصل شيء من ذلك. ما حصل أن سلامة ذهب إلى إطلاق منصة جديدة، هي عبارة عن سعر جديد للدولار، يضاف إلى الأسعار المتداولة (1500 و3900 و12000 وسعر السوق). ففي تعميم صدر الأسبوع الماضي، أعلن المصرف المركزي أنه سيبيع البنوك والصرافين الدولار بسعر 12 ألف ليرة، على أن تبيعه للجمهور بهامش ربع واحد في المئة، أي بسعر 12 ألفاً و120 ليرة. عبر هذا التعميم، انتفت الغاية الفعلية من إنشاء المنصة. إذ لم يكن مقرراً أن يحدد مصرف لبنان السعر الفعلي للدولار، طالما أنه غير قادر على تلبية حاجة السوق، بل كان المطلوب أن يستمر تحديد السعر وفق منطق العرض والطلب، لكن بشكل منظّم يسمح بمراقبة كل العمليات، علماً بأنه ليس واضحاً بعد لماذا لم يطلق المصرف المركزي تطبيق «صيرفة» الذي يفترض أن يكون المرجع لعمليات الصرافة، بما يؤدي إلى انتهاء السوق السوداء تلقائياً، وخاصة أن كل الحجج المساقة، والتي تشير إلى صعوبات تقنية في عمليات الربط لا تبدو منطقية بحسب مصادر مطّلعة، بالنظر إلى سهولة الخطوة.
وتستغرب المصادر كيف تغيّر الهدف من إنشاء المنصة، وكأنّ ثمة من يتعمّد تسليم سوق القطع للفوضى ويصرّ على استمرار حالة اللاشفافية القائمة.
بالنتيجة، مع التعميم الأخير الرقم 158 المتعلق بتحديد عمليات السحب بالدولار، والذي يشير إلى تحرير 400 دولار شهرياً على سعر المنصة الجديدة، فإنها تكون قد تحوّلت رسمياً إلى منصة شبيهة بمنصة 3900، مع فارق يتعلّق بالسعر فقط، من دون أن يعني ذلك إنصاف المودعين أو وقف الهيركات على ودائعهم. فبمجرّد إصدار التعميم، سجّل سعر الدولار الفعلي ارتفاعات كبيرة، ووصل إلى حدود 15 ألف ليرة، بما يسجل 20 في المئة خسائر على المودعين، يتوقّع أن تتضاعف إلى حين بدء العمل بالتعميم الجديد في بداية تموز المقبل.

المدن-عزة الحاج حسن

في وقت تزدحم فيه الشوارع بطوابير السيارات على أبواب محطات المحروقات، تتوالى قرارات وزير الطاقة والمياه لتحديد تسعيرة مبيع البنزين بصنفيه، والديزل أويل، والغاز، ورفع جعالة المحطات، وقرارات أخرى لا تقدّم ولا تغيّر شيئاً في واقع أزمة شح المحروقات، التي يتقاسم مسؤوليتها كافة الأطراف المعنيين بقطاع النفط والمحروقات، وعلى رأسهم وزارة الطاقة.

يوحي إلينا وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال، ريمون غجر، بقرارات تسعير صفيحة البنزين، وكأنه يعيش في بلد أو كوكب آخر. يعتقد ان محطات المحروقات تلتزم فعلاً بتسعيرة وزارته التي تحدّدها أسبوعياً. قد يجهل غجر حجم الفوضى التي تسود قطاع المحروقات في المناطق، خارج بيروت الإدارية. يجهل كيفية احتكار المحروقات من قبل التجار والموزعين والمحطات، وبيع الصفيحة بأضعاف السعر الرسمي الذي يطل علينا به أسبوعياً.. لكن ماذا عن الأجهزة الرقابية وجهاز حماية المستهلك، الذي يعلم حق العلم، كيف وكم تُباع صفيحة البنزين في البقاع والجنوب والشمال.

ثم كيف تجرؤ وزارة الطاقة على تسعير المحروقات، في ظل غياب آلية علمية واضحة؟ فلطالما ارتفع سعر صفيحة البنزين بالتوازي مع سعر برميل النفط عالمياً. وهو أمر طبيعي. لكنه لم ينخفض يوماً بالسرعة التي يرتفع بها. وبمجرد المقارنة لسعري النفط عالمياً والبنزين محلياً بين أعوام سابقة واليوم، تتضح عشوائية التسعير، وعدم استنادها لأي منطق علمي واضح.

بين حزيران 2008 و2021
كثيرة هي الأمثلة التي تثبت عشوائية تسعير المحروقات في لبنان. وكثيرة أيضاً مجالات المقارنة. لكن على سبيل المثال أخذنا شهر حزيران من العام 2008، حين بلغ سعر برميل النفط عالمياً مستويات قياسية فاقت 145 دولاراً، حينها بلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان نحو 33000 ليرة. أما اليوم فيبلغ سعر برميل النفط عالمياً نحو 71 دولاراً في حين يبلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان 43 ألف ليرة، ويتّجه إلى مزيد الارتفاع. كيف يتم التسعير في وزارة الطاقة والمياه؟ ما هي الآلية الدقيقة التي تُعتمد في التسعير؟ لا جواب لدى المعنيين.

وبالمقارنة أيضاً، تسقط ذريعة انعكاس سعر صرف الدولار على أسعار المحروقات، بسبب سداد ثمن نسبة 10 في المئة غير المدعومة من البضائع المستوردة بالدولار النقدي، أي بسعر السوق السوداء، في حين أن الـ90 في المئة المتبقية من البضائع مدعومة من مصرف لبنان بسعر الصرف الرسمي أي 1515 ليرة للدولار.

فوفق جداول التسعير التي تنشرها وزارة الطاقة على موقعها الإلكتروني، توضح في أحد بنودها تحت مسمى عمولة إضافية مؤقتة (10 في المئة غير مدعومة من مصرف لبنان) بأن كل كيلو ليتر (متر مكعب) من البنزين 98 أوكتان تبلغ تكلفته 555 ألف ليرة. ما يعني أن كل صفيحة بنزين تحمل زيادة في سعرها بقيمة 11100 ليرة، بفعل سعر الدولار للبضائع غير المدعومة. لكن هذا الأمر لا يبرر ولا يبرّئ الوزارة من عشوائية التسعير، لأن هذه الزيادة وإن حذفناها كلّياً من سعر صفيحة البنزين يصبح سعرها حالياً متقارب جداً مع ما كانت عليه في العام 2008، على الرغم من أن سعر برميل النفط حينها كان ضعفي ما هو عليه اليوم. الأمر الذي يُثبت تواطؤ الوزارة مع الشركات المستوردة للمحروقات على حساب المواطن اللبناني. بل هي سرقة فاضحة استمرت لسنوات.

قرارات غجر
خمسة قرارات أصدرها الوزير غجر اليوم، تتعلق جميعها بتحديد سعر مبيع المحروقات السائلة والفيول أويل لزوم الصناعيين، والفيول أويل (1% كبريت)، والغاز، والديزل أويل أو المازوت، وتحدد حجم الجعالة لمحطات المحروقات.

وفي القرارات تم رفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان 900 ليرة، ليصبح سعر الصفيحة 95 أوكتان: 41800 ليرة، والصفيحة 98 أوكتان 43000 ليرة. كما تم رفع سعر صفيحة المازوت 1400 ليرة، ليصبح سعرها 30000 ليرة، في مقابل خفض سعر قارورة الغاز 300 ليرة ليصبح 25200 ليرة.

ورفع وزير الطاقة جعالة محطات المحروقات بقيمة 1000 ليرة عن كل صفيحة، لترتفع بذلك من 3000 ليرة إلى 4000 ليرة، وهي قيمة تُعد بالنسبة إلى اصحاب المحطات ضئيلة بالنظر إلى مطلبهم الذي يستدعي رفع الجعالة بنحو 7000 ليرة، إلا أنهم ارتضوا رفعها 1000 ليرة فقط، وعلى مضض، حسب ما يؤكد المتحدث باسم نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، نظراً لدقة المرحلة وعمق الأزمة.

 

المدن-عزة الحاج حسن

في وقت تزدحم فيه الشوارع بطوابير السيارات على أبواب محطات المحروقات، تتوالى قرارات وزير الطاقة والمياه لتحديد تسعيرة مبيع البنزين بصنفيه، والديزل أويل، والغاز، ورفع جعالة المحطات، وقرارات أخرى لا تقدّم ولا تغيّر شيئاً في واقع أزمة شح المحروقات، التي يتقاسم مسؤوليتها كافة الأطراف المعنيين بقطاع النفط والمحروقات، وعلى رأسهم وزارة الطاقة.

يوحي إلينا وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال، ريمون غجر، بقرارات تسعير صفيحة البنزين، وكأنه يعيش في بلد أو كوكب آخر. يعتقد ان محطات المحروقات تلتزم فعلاً بتسعيرة وزارته التي تحدّدها أسبوعياً. قد يجهل غجر حجم الفوضى التي تسود قطاع المحروقات في المناطق، خارج بيروت الإدارية. يجهل كيفية احتكار المحروقات من قبل التجار والموزعين والمحطات، وبيع الصفيحة بأضعاف السعر الرسمي الذي يطل علينا به أسبوعياً.. لكن ماذا عن الأجهزة الرقابية وجهاز حماية المستهلك، الذي يعلم حق العلم، كيف وكم تُباع صفيحة البنزين في البقاع والجنوب والشمال.

ثم كيف تجرؤ وزارة الطاقة على تسعير المحروقات، في ظل غياب آلية علمية واضحة؟ فلطالما ارتفع سعر صفيحة البنزين بالتوازي مع سعر برميل النفط عالمياً. وهو أمر طبيعي. لكنه لم ينخفض يوماً بالسرعة التي يرتفع بها. وبمجرد المقارنة لسعري النفط عالمياً والبنزين محلياً بين أعوام سابقة واليوم، تتضح عشوائية التسعير، وعدم استنادها لأي منطق علمي واضح.

بين حزيران 2008 و2021
كثيرة هي الأمثلة التي تثبت عشوائية تسعير المحروقات في لبنان. وكثيرة أيضاً مجالات المقارنة. لكن على سبيل المثال أخذنا شهر حزيران من العام 2008، حين بلغ سعر برميل النفط عالمياً مستويات قياسية فاقت 145 دولاراً، حينها بلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان نحو 33000 ليرة. أما اليوم فيبلغ سعر برميل النفط عالمياً نحو 71 دولاراً في حين يبلغ سعر صفيحة البنزين في لبنان 43 ألف ليرة، ويتّجه إلى مزيد الارتفاع. كيف يتم التسعير في وزارة الطاقة والمياه؟ ما هي الآلية الدقيقة التي تُعتمد في التسعير؟ لا جواب لدى المعنيين.

وبالمقارنة أيضاً، تسقط ذريعة انعكاس سعر صرف الدولار على أسعار المحروقات، بسبب سداد ثمن نسبة 10 في المئة غير المدعومة من البضائع المستوردة بالدولار النقدي، أي بسعر السوق السوداء، في حين أن الـ90 في المئة المتبقية من البضائع مدعومة من مصرف لبنان بسعر الصرف الرسمي أي 1515 ليرة للدولار.

فوفق جداول التسعير التي تنشرها وزارة الطاقة على موقعها الإلكتروني، توضح في أحد بنودها تحت مسمى عمولة إضافية مؤقتة (10 في المئة غير مدعومة من مصرف لبنان) بأن كل كيلو ليتر (متر مكعب) من البنزين 98 أوكتان تبلغ تكلفته 555 ألف ليرة. ما يعني أن كل صفيحة بنزين تحمل زيادة في سعرها بقيمة 11100 ليرة، بفعل سعر الدولار للبضائع غير المدعومة. لكن هذا الأمر لا يبرر ولا يبرّئ الوزارة من عشوائية التسعير، لأن هذه الزيادة وإن حذفناها كلّياً من سعر صفيحة البنزين يصبح سعرها حالياً متقارب جداً مع ما كانت عليه في العام 2008، على الرغم من أن سعر برميل النفط حينها كان ضعفي ما هو عليه اليوم. الأمر الذي يُثبت تواطؤ الوزارة مع الشركات المستوردة للمحروقات على حساب المواطن اللبناني. بل هي سرقة فاضحة استمرت لسنوات.

قرارات غجر
خمسة قرارات أصدرها الوزير غجر اليوم، تتعلق جميعها بتحديد سعر مبيع المحروقات السائلة والفيول أويل لزوم الصناعيين، والفيول أويل (1% كبريت)، والغاز، والديزل أويل أو المازوت، وتحدد حجم الجعالة لمحطات المحروقات.

وفي القرارات تم رفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان 900 ليرة، ليصبح سعر الصفيحة 95 أوكتان: 41800 ليرة، والصفيحة 98 أوكتان 43000 ليرة. كما تم رفع سعر صفيحة المازوت 1400 ليرة، ليصبح سعرها 30000 ليرة، في مقابل خفض سعر قارورة الغاز 300 ليرة ليصبح 25200 ليرة.

ورفع وزير الطاقة جعالة محطات المحروقات بقيمة 1000 ليرة عن كل صفيحة، لترتفع بذلك من 3000 ليرة إلى 4000 ليرة، وهي قيمة تُعد بالنسبة إلى اصحاب المحطات ضئيلة بالنظر إلى مطلبهم الذي يستدعي رفع الجعالة بنحو 7000 ليرة، إلا أنهم ارتضوا رفعها 1000 ليرة فقط، وعلى مضض، حسب ما يؤكد المتحدث باسم نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، نظراً لدقة المرحلة وعمق الأزمة.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
"رويترز": المصارف ابتلعت 250 مليون دولار من أموال اللاجئين

"رويترز": المصارف ابتلعت 250 م…

حزيران 18, 2021 16 أخبار

تقنين الضمان لموافقات الاستشفاء مخالفة قانونية تهز ما تبقّى من الأمن الصحي والاجتماعي

تقنين الضمان لموافقات الاستشفاء مخالفة ق…

حزيران 17, 2021 14 مقالات وتحقيقات

تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

تُفجّر لغم الصرف التعسفي بموظفيها MAG

حزيران 11, 2021 414 مقالات وتحقيقات

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتصام مياومين

الضمان في طرابلس وعكار: نقص موظفين واعتص…

حزيران 11, 2021 36 مقالات وتحقيقات

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ اللبنانيون: سنشتريه بأي ثمن

التأخير المتعمّد باستيراد البنزين ليصرخ …

حزيران 11, 2021 37 مقالات وتحقيقات

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تفضّل الاقفال

المستشفيات تختار مرضاها... والمختبرات تف…

حزيران 11, 2021 33 مقالات وتحقيقات

منصّة «صيرفة» كأنّها لم تكن: المضاربة مس…

حزيران 10, 2021 34 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 51 مقالات وتحقيقات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزارة والشركات

البنزين بين 2008 و2021: كيف سرقتنا الوزا…

حزيران 10, 2021 52 مقالات وتحقيقات

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

طوابير الذل «بروفا» صناديق الاقتراع

حزيران 09, 2021 28 مقالات وتحقيقات

"سخرية القدر" تجمع "الكابيتال كونترول" مع الموافقة الإستثنائية على سلفة الكهرباء وتطرح أسئلة عن الهدف من تقييد الودائع "غيض" الدولار للمودعين... و"فيضه" لإطالة عمر الأزمة

"سخرية القدر" تجمع "الكاب…

حزيران 09, 2021 30 مقالات وتحقيقات

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب "400$ و400 لولار"

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب …

حزيران 09, 2021 31 مقالات وتحقيقات

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ  "سراج الكاز والشموع" بدائل الناس في زمن العتمة

إعداد العدة لمواجهة الإنهيار الشامل بدأ …

حزيران 08, 2021 26 مقالات وتحقيقات

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايين ليرة شهرياً

المصارف تعهّدت الدفع: 400 دولار و5 ملايي…

حزيران 08, 2021 34 مقالات وتحقيقات

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التقنين والانترنت في خطر

4 أيام قبل العتمة.... المولدات تبدأ التق…

حزيران 07, 2021 27 مقالات وتحقيقات

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات الائتمانيّة» تنخفض بأكثر من 4 مليارات دولار: قناة «تهريب» مليارات النافذين إلى الخارج

قناة «تهريب» مليارات النافذين «الحسابات …

حزيران 07, 2021 28 مقالات وتحقيقات

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول ترقيعية في السابق أصبحت اليوم أكثر جدية "الطاقة" تزرع فشل الخطط والمواطنون يحصدون العتمة الكالحة

الإنذارات القديمة التي جرى تفاديها بحلول…

حزيران 07, 2021 30 مقالات وتحقيقات

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على التعطيل والتضليل أملاً بإحداث خرق في جدار الأزمة "كرة" الكابيتال كونترول "الملتهبة" تكاد تفلت من يد لجنة المال والموازنة

لعبت دور "إم الصبي" وصبرت على …

حزيران 03, 2021 41 مقالات وتحقيقات

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ12000 ليرة أم بـ1515 ليرة؟

بعد قرار "الشورى": الودائع بـ1…

حزيران 03, 2021 42 مقالات وتحقيقات

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماعيّة تاريخيّة "متعمَّدة"

عن تقرير البنك الدولي: جريمة ماليّة جماع…

حزيران 03, 2021 41 مقالات وتحقيقات

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

تقرير البنك الدولي: أعظم «شهادة بالفشل»؟

حزيران 03, 2021 36 مقالات وتحقيقات