فاتن الحاج- الاخبار-

بدأ، أمس، المتقاعدون العسكريون من أسلاك أمنية مختلفة اعتصاماً لتثبيت حقوقهم في قانون الدفاع الوطني. خرجوا إلى الشارع أمام مصرف لبنان ليطالبوا بإقرار اقتراح القانون المعجل المكرر لتعديل المادة 79 من القانون (احتساب معاش التقاعد بضرب آخر راتب بـ85%) قبل إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب.

التعديل المقترح إضافة النص الآتي: «تتساوى المعاشات التقاعدية للعسكريين بغض النظر عن تاريخ احالتهم إلى التقاعد قبل وبعد إصدار هذا القانون، ويعاد احتساب معاشات المتقاعدين والمستفيدين وذوي الأوضاع وفقاً لأحكام هذا القانون ـــ الباب الثالث منه ووفقاً للوضع والرتبة والدرجة المستحقة لهم عند تاريخ إحالتهم على التقاعد».
يشرح العميد الركن الطيار أندريه أبو معشر، المسؤول الإعلامي في الهيئة الوطنية لقدامى القوات المسلحة، أن «الهيئة تمثل آلاف المتقاعدين ومطلبنا هو تثبيت مبدأ المساواة بين المتقاعدين المتماثلين في الرتبة أو الفئة التي كفلها القانون الرقم 723/1998، في قانون الدفاع، وإخراجنا من السلسلة والمزايدات وخلق توازن وإجماع وطني على حقوق عوائل الشهداء والأسرى ومصابي الحرب وسائر المتقاعدين، أي أنّ معركتنا هي الدفاع عن قانون الدفاع».

ويقول: «نرفض إعادة إحياء المادة 18 من قانون السلسلة، وخصوصاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أعلن أنها سقطت إلى غير رجعة». والمادة 18 تقضي بتجزئة رواتب المتقاعدين في كل القطاعات الوظيفية العسكرية والمدنية الذين سيتقاعدون قبل الإقرار الرسمي للسلسلة، وإعطائهم زيادات بنسبة تراوح بين 10 و12%، وفق شطور الرواتب، في حين أن من سيتقاعد بعد ذلك سيتقاضى زيادة بنسبة 85%.
ويسأل أبو معشر: «فما الذي يمنع من تعديل المادة 79 لمرة رابعة وأخيرة بعدما عدلت قبل ذلك 3 مرات، الأولى بواسطة المادة 4 من القانون الرقم 718 بتاريخ 5/11/1998 لضمان نسبة 85% من رواتب الخدمة الفعلية، والثانية بموجب القانون الرقم 2 تاريخ 1 شباط 1999 لضمان تساوي معاشات المتقاعدين عن الأعوام 96، 97 و98، والثالثة بموجب القانون الرقم 309 بتاريخ 3/4/2001 لإضافة متقاعدي عام 1995». ويشير إلى أن الاعتراف بالحق لن يغير من التبعات المالية، موضحاً أن «كلفة حقوق 68 ألف متقاعد عسكري لا تتجاوز 150 مليار ليرة بحسب حساباتهم». ويستدرك: «القضية بالنسبة إلينا ليست أرقاماً أو كلفة، والتحجج بالمالية العامة مردود».
الهيئة ترفض مبدأ التقسيط حصراً للمتقاعدين العسكريين، وإذا كان لا بد من التقسيط فليحصل ذلك لكل المستفيدين من سلسلة الرواتب. وهنا لفت أبو معشر إلى أنّ التقسيط مطروح على 5 سنوات. يذكر أن القانون وقعه ثمانية نواب يمثلون معظم الكتل السياسية ما عدا تيار المستقبل والقوات اللبنانية. النواب هم: الوليد سكرية، فادي الهبر، مروان فارس، علاء الدين ترو، عباس هاشم، قاسم هاشم، إدغار معلوف، إميل رحمة.
في المقابل، لم تمانع رابطة قدامى القوات المسلحة برئاسة اللواء عثمان عثمان اللجوء إلى التقسيط شرط استمرار تطبيق مبدأ المساواة الذي طبق في كل القوانين التي صدرت بعد عام 1998، ولا سيما قانون الرقم 63 بتاريخ 31/12/2008 الذي رفع الحد الأدنى للأجور وأعطى زيادات لموظفي القطاع العام، وفي القانون 173 بتاريخ 29/8/2011 (تحويل سلاسل رواتب القضاة)، والقانون الرقم 206 تاريخ 5/3/2012 (تحويل سلسلة أساتذة الجامعة اللبنانية ومعاشات المتقاعدين لديها)، ولا يزال ساري المفعول على العسكريين والمدنيين على حد سواء.

 
 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

تزامن الاعتصام الذي نفّذه موظفو «أوجيرو»، أمس، مع مؤتمر صحافي عقده المجلس التنفيذي لنقابة موظفي الهيئة، رُفع فيه السقف ضد قرار وزير الاتصالات جمال الجرّاح رقم 365/1، مطالباً بالعودة عنه، بما يمنع شركة خاصة من احتكار قطاع الاتصالات، ورفع القيود المالية والإدارية عن «أوجيرو» لتنفيذ المشروع.

حصر رئيس النقابة، جورج اسطفان، كلامه بالشق التقني والخسائر التي ستتكبّدها الخزينة العامة نتيجة هذا القرار، وانعكاساته على موظّفي الهيئة، مشيراً إلى أن «الاتصالات اليوم تساوي الإنترنت، ومجرّد تسليم الفايبر أوبتك لشركة GDS يعني تسليمها قطاع الاتصالات بأكمله، وهو ما سينعكس على «أوجيرو» التي لن يبقى لها أيّ عمل وسيشرّد موظفوها».

تقدّر خسائر الخزينة العامة المترتبة على نفاذ هذا القرار بمليارات الدولارات، وفق دراسات أعدّتها «أوجيرو»، باعتبار أن «قيمة المشروع الإجمالية تصل إلى 200 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة مدّ خط الفايبر أوبتك إلى المنازل نحو 400 دولار، وهو استثمار يمكن استرداده خلال أربعة أشهر، إذا قدّرنا الفاتورة الشهرية بـ100 دولار، ما يعني أن ما ستجنيه الشركة بعد ذلك هو عبارة عن ربحٍ صافٍ، لن تأخذ الدولة منه سوى 20%، وبعد حسم رسم التواجد في مواقعها وكلفة الكهرباء».

ويتابع اسطفان أن «الدولة قدّمت للشركة حق استثمار المسالك الهاتفية مجاناً، في وقت يبلغ معدّل سعر متر المسلك الهاتفي 100$، فيما ستتكبّد الشركة كلفة لا تتجاوز 10$ لبناء شبكتها. وهنا يبرز الغبن في تقسيم الأرباح بنسبة 80% للشركة و20% للدولة». وتضاف إلى ذلك فوارق ملحوظة لناحية جاهزية GDS لتنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات مقارنة مع «أوجيرو»، باعتبار أن «الأولى لا تملك الخبرة ولا الدراسات، عكس أوجيرو التي أعدّت التصميمات ومدّت آلاف الكليومترات من الألياف البصريّة، إضافة إلى استعدادها للمباشرة بتنفيذ المشروع فوراً كون الطاقم موجوداً، وكذلك المعدّات والتمويل، لقاء تحويل مجمل الإيرادات إلى الخزينة لا 20% منها».

سبق المؤتمر الصحافي اجتماع عقد في مكتب الجرّاح، أول من أمس، ضمّه وأعضاء من النقابة ومستشاره نبيل يموت الذي توكّل مع الوزير مهمّة الدفاع عن إعطاء شركة GDS حصريّة مدّ شبكة ألياف بصريّة، فتجاهل الجرّاح كل الانعكاسات السلبية على موظفي الهيئة والخزينة العامة، محمّلاً الموظفين مسؤولية التقصير خلال السنوات الماضية، فيما المسؤولية تقع على تيار المستقبل الذي ينتمي إليه الجرّاح. وانتهى الاجتماع بتمسّك الجرّاح بقراره الذي يستند فيه إلى مراسيم باطلة، متجاهلاً رأي الجهات الرقابية المُنتدبة في وزارته التي وصّفت قراره بالمنعدم الوجود، كون منح امتياز مماثل يحتاج إلى قانون وفق المادة 89 من الدستور، وكذلك المديرون العامون في الوزارة الذين صدر القرار من دون علمهم، واعتراض مدير عام الإنشاء والتجهيز ناجي إندراوس عليه.

من جهة أخرى، عيّن قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا 11 تموز المقبل موعد جلسة للنظر في الدعوى المُقامة من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» ضد وزارة الاتصالات، وشركة «غلوبال داتا سيرفيسز» (GDS)، لـ«إزالة التعدي الحاصل ورفع الضرر الناشئ عن القرار، وطلب وقف أعمال الشركة إلى حين تصحيح القرار، كونه منعدم الوجود لتجاوزه الدستور والقوانين». ومُنحت الشركة مهلة 48 ساعة لتقديم الجواب حول تدبير «وقف الأعمال». من جهته، رفض رئيس مجلس إدارة GDS، حبيب طربية، التعليق، نافياً تسلّم الشركة أيّ بلاغ.

هذه الدعوى المقدّمة أمام قضاء العجلة في بعبدا، كون مركز الشركة الفعلي موجود في جسر الباشا، هي واحدة من ثلاث دعاوى رفعتها المجموعة، لـ«ضمان عدم ردّها لناحية التخصّص المكاني والموضوعي». إحدى هذه الدعاوى قدّمت أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، كون الشركة تقع في كورنيش النهر بحسب السجل التجاري، ولم يُعيّن جلسة لها بعد. ودعوى ثالثة ستقدّم، اليوم، أمام «مجلس شورى الدولة» لوقف قرار الجرّاح.

تستند المجموعة إلى كون القرار «منعدم الوجود لبنائه على المراسيم 9288 و9862 و4328 الباطلة، ومخالفته المرسوم 17090/2006 الذي حدّد الإطار العام لتنظيم إدخال خدمات الـDSL بواسطة القطاع الخاص، وأصول استعمال البنى التحتية العائدة لوزارة الاتصالات، بما لا يتيح لها تقديم هذه الخدمات عبر تقنيات أخرى، ناهيك عن مخالفة الدستور وقانوني الاتصالات والخصخصة». وتحدّد الدعاوى أهدافها بـ«منع الضرر اللاحق بشخص ثالث من خارج التعاقد الإداري، لما يشكّله من تعدٍّ على حقوق مستهلكي الإنترنت التي يحصرها القرار بشركة واحدة، ما يؤثّر على نوعيتها وأسعارها، إضافة إلى الأضرار التي ستلحق بالخزينة العامة لقاء التنازل عن هذا الامتياز مجاناً».

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

تسيطر حالة من القلق داخل هيئة «أوجيرو». العاملون فيها، ويتخطّى عددهم الـ 3 آلاف، خائفون من تشريدهم كنتيجة مباشرة للقرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات جمال الجرّاح. فيما إدارة الهيئة راضخة للقوى التي أتت بها ولا تريد أي تحرك مضاد لقرار منح «احتكار» الفايبر أوبتك لشركة خاصة

فيفيان عقيقي
 

أعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظّفي وعمّال المواصلات السلكيّة واللاسلكيّة الدوليّة في لبنان، في بيانه الصادر في 27 أيار الحالي، رفض النقابة منح شركة «غلوبال داتا سيرفيسز» حق مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها في المسالك الهاتفيّة المحليّة، وحدد يوم الأربعاء المقبل موعداً لاعتصام جميع العاملين في كلّ مراكز «أوجيرو» في كلّ المناطق اللبنانيّة، بالتزامن مع مؤتمر صحافي توضّح فيه النقابة موقفها وخطواتها اللاحقة.

إلا أن بعض العاملين في "أوجيرو" يشككون بقدرة النقابة حالياً على إدارة تحرّك واسع في "أوجيرو"، ولا سيما أن هذه النقابة لا تزال محسوبة على رئيس الهيئة السابق، عبد المنعم يوسف، وهو الذي اتهمه وزير الاتصالات بالوقوف خلف الحملة الاعتراضية على قراره. يتوقع هؤلاء العاملون أن تنجح الهيئة في تعطيل التحرك وإعادة ضبط الوضع والسيطرة على المعترضين، وهو ما مهّدت له بالبيان الصادر عن مكتبها الإعلامي، الذي استنكر ما سمّاه «الحملة المُغرضة التي تتعرّض لها وزارة الاتصالات والهيئة بهدف إبراز مواقف لا تمّت إلى الحقيقة لدقّ إسفين التباين بينهما»، وأعلن «التأييد التامّ للسياسة العامّة والاستراتيجيّة التي وضعها وزير الاتصالات، والتي من شأنها أن تنقل قطاع الاتصالات في لبنان إلى مصاف الدول المتقدّمة»، بحسب تعبيره.

تصعيد حتى إلغاء القرار

يرفض رئيس النقابة، جورج إسطفان، في اتصال مع «الأخبار»، تحديد مطلب النقابة المباشر قبل المؤتمر الصحافي، مكتفياً بالاشارة الى اتصالات جرت مع رئيس الهيئة عماد كريدية واتصالات ستجرى مع وزير الاتصالات بهدف "إيجاد مخرج ينصف العاملين في الهيئة". توضح مصادر في النقابة أن «قرار وزير الاتصالات هو بداية جلوسنا في منازلنا وحلول القطاع الخاصّ مكاننا»، مشيرة إلى «اجتماع عقد منذ أيام مع المدير العام للهيئة عماد كريديّة، ولم يتمّ التوصل خلاله إلى ما يمكن البناء عليه، بانتظار اجتماع آخر سيُعقد مع وزير الاتصالات، كون القرار المُخالف للدستور والقوانين والمراسيم التي استند إليها، يجرّد الهيئة من وظيفتها والوزارة من صلاحياتها ويهدّد بتشريد آلاف المهندسين والموظفين والعمال، فضلاً عن انعكاساته على قطاع الاتصالات والمستهلكين والخزينة العامّة». ترى المصادر النقابية أن «ما يحصل اليوم هو أننا نحصد نتيجة ما زرعه عبد المنعم يوسف من عرقلة لمسار تطوّر الاتصالات، فهو دمّر القطاع تمهيداً لبيعه.

ببساطة، أدى المطلوب منه تنفيذاً للسياسة التي رسمها الحريري الأب في التسعينيات. أما الخلاف الحاصل اليوم بين السنيورة (ومعه يوسف) والحريري (ومعه كريديّة والجرّاح) فهو على هوية المستفيد من القطاع، الذي يدرّ مليارات الدولارات سنوياً. فالفريق الأوّل كان يمنّ النفس بتحويل «أوجيرو» إلى نواة لشركة «ليبان تيليكوم» المُناطة بحسب القانون 431 بامتلاك الشبكة الثابتة وإدارتها واستثمارها، على أن يكون يوسف على رأسها، فيما الفريق الثاني يريد تنفيذ الخصخصة خلافاً للقانون عبر شركة «غلوبال داتا سيرفيسز»، شقيقة «سيبيريا» المملوكة من الحريري، والتي فيها حصص لمحسوبين على رئيس الجمهورية، ويسعى إلى تقديم القطاع كاملاً لها ومجاناً، أي إهدائها منفعة عامّة لتحويلها إلى منفعة خاصّة من دون أي سقف زمني».

تبريرات «أوجيرو»: القرار لتحسين الأداء

في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري الأولى، تم الإقرار بأن وزارة الاتصالات و«أوجيرو» تعملان كجسم واحد، وأن الثانية هي الذراع التنفيذية للوزارة. في حكومته الثانية، يبدو أن الأمور تتجه نحو كسر هذه الذراع التنفيذيّة تمهيداً لإلغاء دور وزارة الاتصالات، وتطبيق الخصخصة المشرّعة في القانون 431 إلى مرحلة التنفيذ. وهو ما لا ينفيه مصدر مسؤول في هيئة «أوجيرو»، معتبراً أن «التحرّكات التي يقوم بها العمّال هي ذات طابع سياسي من دون أي مطالب واضحة، ويقف وراءها عبد المنعم يوسف. هم لا يتعاطون مع المسألة بطريقة موضوعيّة لفكّ القيود وتحرير القطاع وتطبيق القانون 431»، ويتابع المصدر نفسه «لا يمكن للسياسة أن تقف حائلاً أمام تطوير القطاع، وخصوصاً أن هيئة «أوجيرو» لم تقم بدورها طوال السنوات الماضية، سواء لناحية الصيانة أو حتى تطوير الإنترنت. وهو واقع يلمسه المستهلك مباشرة. هذه حملة موجّهة ضد وزير الاتصالات، من دون وجود أي مخاوف جدّية على مستقبل العمّال المهني تبرّر هذه الحملة، وخصوصاً أن أحد أهداف هذا المشروع تحفيز المنافسة بين الشركات وأوجيرو، التي ستكون ملزمة بتحسين أدائها على الصعد التسويقيّة والبيعيّة والفنيّة والتنفيذيّة. إنّه تحدٍ لنا، لذلك من غير المسموح أن يدخلنا أي تحرّك في صراع مع وزير الوصاية».

مسار الخصخصة

يحكم التخلّف شبكات الاتصالات السلكيّة الثابتة والخلوية. وهذه السياسة حكمت القطاع منذ عام 1994، عندما قرّرت الدولة إعادة الاستثمار في الشبكة الثابتة بعد الحرب اللبنانيّة، فأعادت بناءها من دون أن تراعي التطور التكنولوجي النامي في تلك الفترة، مقابل تسويق الخلوي باعتباره نموذجاً للتطوّر، فاحتكرت شبكتاه شركتين من القطاع الخاصّ، وهو ما انعكس تردياً في نوعيّة الخدمة وارتفاعاً في الأسعار. حينها، برز مشروع السيطرة على الاتصالات ذات الأرباح الطائلة واشتدّ الصراع عليه، فألغيت عقود شركتي الخلوي في عام 2002 قبل ثلاث سنوات من انتهاء العقود، ودفعت تعويضات للشركتين بمئات ملايين الدولارات، وصدر في عام 2002 قانون الاتصالات 431 الذي نصّ على الخصخصة، تماشياً مع المصالح المتصارعة والشهية المفتوحة على قطاع الاتصالات «الربيح»، وذلك عبر إنشاء هيئة منظّمة مستقلة عن الوزارة، وإنشاء شركة «ليبان تيليكوم» لتحل مكان وزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتمتلك الشبكة، ويكون لديها الحقّ الحصري في إدارتها وتشغيلها، مع إمكانيّة بيعها جزئياً بعد سنتين بنسبة 40% لشريك استراتيجي، وخصخصتها بالكامل لاحقاً. هذا المشروع تعرقل نتيجة الخلاف على الصفقة وتوزيع الحصص، ولاعتبارات أمنيّة برزت بعد اغتيال رفيق الحريري، والمخاوف التي تولّدت عن احتمالات اختراق إسرائيل للاتصالات وقضية تسليم داتا الاتصالات للمحكمة الدولية والأجهزة الأمنية. وفي الوقت نفسه، كان عجز الخزينة العامة يتنامى باطراد ومعه مديونيّة الدولة، فتحوّل هذا القطاع إلى مصدر جباية للضرائب والرسوم.

ما يحصل اليوم، هو استكمال للخطة المرسومة منذ التسعينيات. وترجم ذلك، خلال العقد السابق، بتنامي سلطة «أوجيرو» وهي متعهّد يعمل لحساب وزارة الاتصالات، وتحوّلها إلى رديف ومنافس لها في التحكم بشبكة الاتصالات الثابتة والإنترنت. أمّا اتباعها سياسة العرقلة في عهد عبد المنعم يوسف لكل نهج تطويريّ للاتصالات، فلم يكن إلّا استكمالاً لمسار تسليم الشبكة الثابتة للقطاع الخاص، والترويج لفشل الدولة في الإدارة، تماماً كما حصل مع شبكة الخلوي. فعلى الرغم من إطلاق مشروع الـ 3G على الشبكة الخلويّة والمرحلة الأولى من الألياف البصريّة على الشبكة الثابتة التي وصلت السنترالات بعضها ببعض، في عهد الوزير شربل نحّاس عام 2010، إلّا أن المشروع توقف عند هذه المرحلة. ودخول «غلوبال داتا سيرفيسز» هو الترجمة الفعليّة لأهداف القانون 431 ولكن مع تعديل جوهري فيه، مخالف للقانون نفسه، وهو القضاء على «ليبان تيليكوم» قبل إنشائها، وبدلاً من أن تنتقل «أوجيرو» لتصبح نواة لها كما في المخطّط الأوّل، تحوّل المشروع إلى القضاء على «أوجيرو» لمصلحة الشركة التي فازت بالاحتكار.

مواجهة الصفقة – الفضيحة!

عملياً، إن احتكار شركة خاصّة واحدة للألياف البصريّة سيمكّنها من اكتساح السوق بكامله، وتقليص الطلب على خدمات الخلوي والشبكة الثابتة، لينطلق عصر البرودباند والبنية الأساسيّة لتكنولوجيا الاتصالات المتطوّرة وهو في قبضة شركة واحدة. كلّ ذلك يحصل من دون أي اعتراض جديّ في لجنة الاتصالات النيابيّة، ومن دون اكتراث مجلس الوزراء أساساً على الرغم من وضوح المخالفات الدستوريّة والقانونيّة في القرار، بما فيها مخالفته للمراسيم التي يستند إليها.

هناك سبب يترّدد لعدم الاعتراض وترك القرار يأخذ طريقه إلى التنفيذ، وهو أن «صفقة ما تمّت قبل الانتخابات الرئاسيّة، وكلّ الحديث الذي سبق هذه الانتخابات عن إعادة توزيع المكاسب التي تشمل الاتصالات، والكهرباء، والنفط والغاز، وحاكمية مصرف لبنان، ها هي تنفّذ تباعاً، وخصوصاً أن الحريري ليس المستفيد الوحيد من قرار الجرّاح الذي منح الاحتكار لشركة «غلوبال داتا سيرفيسز"، فهناك مالكون آخرون في هذه الشركة وهم من المحسوبين على رئيس الجمهوريّة.

تؤكّد مصادر في لجنة الاتصالات النيابيّة أن «الموضوع لم ينتهِ بعد، بل هو موضع متابعة، بانتظار أن يقدم وزير الاتصالات تقريراً مالياً مفصّلاً لنتائج أعمال الوزارة وأوجيرو، والنتائج المتوقّعة في حال استمراره على حاله، والنتائج المتوقّعة في حال تنفيذ القرار 365». في المقابل، تشير مصادر في نقابة عمّال «أوجيرو» إلى «توافق بين كلّ الأحزاب على التحرّك، باستثناء تيار المستقبل الذي يؤيّد القرار وقد حيّد نفسه عن المواجهة، بانتظار ما سيؤول إليه تحرّك الأربعاء والجولات التي سنقوم بها على المرجعيّات السياسيّة».

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
 
فاتن الحاج
 

لا يزال ذوو نحو 500 تلميذ في مدرسة الليسيه ـــ فردان (التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية) يرفضون أن يكونوا غطاءً لأرباح غير مشروعة. ينفذ الأهالي اعتصاماً، صباح الاثنين، اعتراضاً على الزيادة التي قررتها إدارة المدرسة في آذار الماضي، والتي تراوح، كما قالوا، بين 800 ألف ليرة ومليون و100 ألف ليرة، وفق المراحل التعليمية.

يومها، امتنع الأهالي ولا يزالون عن تسديد الدفعة الثانية من القسط المدرسي بعيد تسلمهم القسائم، ريثما يشرح مدقق الحسابات أسباب وكيفية وضع الزيادات على الأقساط ومدى جدواها ومردودها الفعلي والعملي على أبنائهم.

الأهالي بدأوا تحركاً اعتراضياً بتوقيع عريضة أشاروا فيها إلى أنّ «الزيادة غير مفهومة وغير مبررة ومفاجئة لكون لجنة الأهل أو إدارة المدرسة لم تضع الأهالي في صورتها».

في ذلك الحين، لم يلتزم المعترضون المهلة التي حددت لاستيفاء الدفعة الثانية وهي 11 آذار، ما دفع الإدارة إلى إرسال إنذار أول بالدفع. عندها نقلوا تحركهم إلى وزارة التربية فقدموا إلى مصلحة التعليم الخاص طعناً بلجنة الأهل «المتواطئة مع إدارة المدرسة والتي لا تمثلنا».

مصادر الأهالي المعترضين تشير إلى أنّ «رئيس المصلحة عماد الأشقر والمستشار التربوي للوزير أنور ضو، عبرا عن تجاوبهما، ووعدا خلال زياراتهما في الوزارة بالتدخل لتجميد الأقساط وبإرسال مدقق مالي للتدقيق بحسابات المدرسة، إلا أن أياً من تلك الوعود لم تتحقق، بل إننا تسلمنا منذ يومين إنذاراً ثانياً يحدد 16 أيار موعداً نهائياً للدفع تحت طائلة فرض غرامة بنسبة 5%».

لكن التحرك توقف عند هذا الحد، ولم توكل مجموعة الأهالي المعترضين محامياً لمتابعة الملف في القضاء، فيما يحق لكل ولي أمر أو عضو في لجنة الأهل التقدم بطلب خطّي إلى لجنة الأهل، مع وصل استلام، لحل شكواه وخلال 15 يوماً، إذا لم تُحلّ مشكلته، يتقدم بشكوى إلى المجلس التحكيمي. من المفيد الإشارة إلى أنّه إذا لم يتم تشكيل المجلس بموجب مرسوم، تُحوَّل الشكاوى الخاصة بالقانون 515 الذي ينظم الموازنة المدرسية إلى قاضي الأمور المستعجلة في كل محافظة.

في المقابل، لم تتخذ وزارة التربية أي قرار بتجميد الأقساط لإجبار إدارة المدرسة الخاصة على تنفيذه، في حين وقعت لجنة الأهل على موازنة المدرسة واعتبر أعضاؤها أنّ الزيادة التي تحدث عنها المعترضون ليست دقيقة وهناك سوء فهم حصل.

مع ذلك، تروي مصادر الأهالي أنّ إدارة المدرسة رفضت محاولة إحدى الأمهات الممتنعات عن دفع القسط بتسديد بدل رحلة علمية لابنها إلى فرنسا دون القسط، ولم تقبل بذلك إلا بعد تدخل الأشقر، ولما ذهب أحد أولياء الأمور ليسجل تلميذاً جديداً اكتشف أن هناك زيادة 700 ألف ليرة للعام الدراسي المقبل.

المصادر تنقل عن وزير التربية مروان حمادة قوله للأهالي إنه سيتدخل لدى إدارة المدرسة للطلب منها عدم تقاضي الغرامة، في حين أنّه لا يمكنه فعل شيء بالنسبة إلى الزيادة لكون لجنة الأهل وافقت عليها ووضع المدرسة قانوني، بالنظر إلى القانون 515 الذي ينظم كيفية زيادة الأقساط في المدارس، ولا سيما بالنسبة إلى الحصول على موافقة لجنة الأهل.

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
 
غنى أبي غنام
 

في اليوم السادس عشر لإضراب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، تحركت حملة «طلاب ضد نستله» في الجامعة الأميركية في بيروت لتأييد «نضال الأسرى ومناهضة جرائم الاحتلال». الطلاب اعتصموا مقابل مقهى «نستله تولهاوس» في الجامعة، ثم ساروا داخل الحرم الجامعي، رافعين لافتات كتب عليها «الجائعون خلف القضبان يطعمون الكون كرامة، قاطع لتدعم نضالهم، نستله هناك دم في قهوتكم».

منظمو التحرك لم يشاؤوا أن تكون مبادرتهم المساندة للإضراب في فلسطين معزولة عن حركة مقاطعتهم لوجود مقهى تابع لشركة نستله في جامعتهم، التي ولدت في بداية العام الدراسي الجاري، حيث طالبوا بإقفال المقهى، بسبب إدراج هذه المنشأة على لائحة المقاطعة، بفعل دعمها للكيان الإسرائيلي عبر تمويل اقتصاده.

يقول الطالب ماهر الخشن، أحد مؤسسي حملة «طلاب ضد نستله»، إنّ هذه الحملة تهدف إلى نقل معارضة جزء من طلاب الجامعة لوجود مقهى تابع لمنشأة تدعم وتربح من استمرارية الاستعمار. بحسب الخشن، تختلف آراء الطلاب المشاركين في هذا التحرك بين من يرى أنّ التحركات يجب أن تكون سلمية ورمزية، ومن يؤمن بضرورة شلّ عمل هذا المقهى، إلّا أنَّ هدف مناهضة نستله في الجامعة يبقى موحَّداً. يدرك الطالب بشير نخّال، أحد منظمي التحرك، أنّ «مطلبنا يحتاج إلى مسار طويل لتنفيذه، لكننا سنستمر في التحرك حتى تحقيقه».

وتشرح الطالبة جينا البرغوثي أنّنا «تلقينا اتصالات من بعض الطلاب الراغبين في معرفة المزيد عن الإضراب عن الطعام، فكانت خطوتنا اليوم لتسليط الضوء على الظلم الذي يحصل في سجون الاحتلال ورفع مستوى الوعي حول نضال الأسرى في الأراضي المحتلة وأهمية مقاومة الاستعمار من خلال مقاطعة الشركات الداعمة له». من هنا، تبرز أهمية مقاطعة شركات مثل «أيتش بي» و«جي فور أس» التي تقوم بتأمين أجهزة المراقبة وتصنيع أساليب التعذيب المتطورة التي تستخدم ضد السجناء الفلسطينيين.

من جهته، يرى الطالب محمد فرحات، أنَّ تنظيم مثل هذا التحرك في هذه الظروف هو «أضعف الإيمان، وأبسط ما يمكننا فعله من أجل القضية الفلسطينية هو رفع الصوت دعماً للأسرى وإضرابهم وجهودهم والمعاناة والظلم الذي يتعرضون له، فننقل قضية الأسرى إلى الرأي العام، لنشكل منبراً للأسير الذي يعجز عن إيصال صوته»، مؤكداً أن المقاومة الفعلية هي مقاطعة الشركات الممولة والداعمة لإجرام الكيان الإسرائيلي، ونستله من الشركات الرائدة في هذا المجال.

أعضاء الحملة يسعون إلى التصويب باتجاه قدرة الطلاب على إحداث فرق في المجتمع، من خلال استغلال المساحات المؤمنة لهم داخل حرم الجامعة وخارجها. والحرم الجامعي، بحسب ما قال المشاركون، هو أكثر الأماكن قابلية لحصول حوار ثقافي فكري سياسي، وخصوصاً حول القضية الفلسطينية وسبل المقاومة، إلا أن واقع الحال يبرز قلة اهتمام الطلاب في هذا الموضوع، لذا يرى الناشطون ضرورة إعادة ترسيخ القضايا السياسية في فكر طلاب الجامعة.

* طالبة في الجامعة الأميركية في بيروت

 

النهار

الأحزاب والمجتمع المدني خذلا تحرك الضمان... خليل يُحبط المعتصمين وكنعان يتعالى عليهم!

بدا واضحا من الحشد المتواضع في رياض الصلح أن الاحزاب والقوى السياسية اعطت الاوامر لمناصريها في بيروت والمناطق بعدم المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام لحماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من "تآمر" السلطة عليه، فاقتصرت المشاركة على موظفي الصندوق الذين احتشدوا لسببين: الاول خوفا على مصيرهم الوظيفي، والثاني لأنهم يدركون مخاطر ما يحاك ضد الضمان من "مؤامرات" قد تطيح أموال المضمونين. 

وفي ما عدا مشاركة البعض من نقابة مرفأ بيروت والمصالح المستقلة (استجابة لدعوة رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر)، كان لافتا عدم مشاركة المجتمع المدني الذي حمل "مشكورا" لواء الاصلاح في الضمان. وعدم المشاركة هذه استحوذت على اهتمام بعض المعنيين في الضمان، فكان أن انتقد نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى في حسابه على "فايسبوك" "غياب ما سمي الحراك وما سمي منظمات المجتمع المدني عن معركة وجود ومصالح المستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي البالغة سنويا 1800 مليار ليرة،" وسأل: "اين الريموت كونترول المحرك، ولماذا يلبس طاقية الاخفاء؟".

واذا كان البعض قد القى اللوم على الاعتصام "المقصود في توقيته" لأصحاب الشاحنات في خلدة باتجاه بيروت بعرقلة وصول المناصرين من الجنوب والشوف لحماية الصندوق، فإن مصادر المعتصمين أكدت لـ"النهار" ان ثمة أوامر حزبية اعطيت في كل المناطق بعدم المشاركة في الاعتصام، وهو أمر كان موضع استياء لدى الكثير منهم الذين عبروا عن خوفهم على مصير الضمان في ظل تخاذل الاحزاب عن أداء دورها في حمايته. لكن الاسمر لم يشأ أن ينظر بسلبية الى حجم المشاركة، خصوصا أنه يوم عمل عادي.

في هذا الوقت زار وفد من الاتحاد العمالي برئاسة الاسمر ونقابة موظفي الصندوق مجلس النواب، والتقى رئيس لجنة المال النيابية ابرهيم كنعان الذي طلب منهم اعداد مذكرة بمطالبهم لبحثها في اللجنة. وكان سبق ذلك انسحاب الاسمر نتيجة التوتر الذي ساد اللقاء على خلفية انزعاج كنعان من تصاريحه الاعلامية والتي اعتبرها ابتزازا له. ووفق مصادر المجتمعين فقد ارتفعت نبرة كنعان في وجه الاسمر، معتبرا أن كلامه في وسائل الاعلام عن عدم الرد على اتصالات الاتحاد لوضعه في اجواء ما يحدث في الضمان بمثابة ابتزاز غير مقبول، فما كان من الاسمر الا أن انسحب من الاجتماع قائلا له: "أنا لن أحضر اجتماعا فيه ابتزاز".

وفي تعليق على ما جرى، عبّر النقابي فضل الله شريف عن سخطه من "التعالي" الذي مارسه كنعان مع الوفد فأورد في حسابه على "فايسبوك": "نصت المادة (21) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على الآتي:

1- لكل فرد الحق في الاشتراك في ادارة الشؤون العامة لبلاده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.

2- لكل شخص الحق نفسه الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

3- ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع او بحسب اي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت". وأضاف: "ان الاتحاد العمالي ومستخدمي الصندوق اجروا عام 2017 انتخابات نزيهة ودورية، ولم يجر لهم حزبهم استطلاعا اعطاهم نسبة تفوق الـ 60%... هذا الرقم الافتراضي لا يعطيهم الحق بالتعالي على ممثلي العمال. واذا لم تسقط المادة 68 والمادة 54 من مشروع قانون الموازنة لن يغفر عمال المتن وذووهم للذي اقفل الصندوق وذلك بعد مرور 55 سنة على هذا الانجاز التاريخي الذي ساهمت في انجازه احدى القامات الوطنية (مع 14 قامة اخرى)، وهو زعيم المتن المغفور له الشيخ بيار الجميل".

والاجتماع مع كنعان حصل بعدما سبقه لقاء لوفد من الاتحاد مع الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الذي نقل عن الرئيس نبيه بري قوله إنه أبلغ أمس اعضاء اللجنة النيابية المذكرة التي تسلمها من الاسمر وتتعلق برفض التعديلات المقترحة في مشروع الموازنة المحال على مجلس النواب في المادتين 54 و68 من المشروع. وفي الرسالة التي وجهها بري الى النواب جاء الآتي:" لقد تلقيت كمسؤول في موقع رئاسة السلطة التشريعية هذه الرسالة (رسالة الاتحاد العمالي)، وهو الأمر الذي يعزّز قناعتي بحماية مؤسسة الضمان وزيادة إنتاجية هذه الإدارة الوطنية وبما يمنع كل محاولات لإلغائها أو تحويل وارداتها، وأدعو السادة النواب والوزراء إلى اتخاذ المواقف الجريئة والمناسبة التي تصبّ في هذا الإطار". هذه الرسالة فسرتها مصادر النقابة بأنها رسالة واضحة للنواب لسحب المادتين 54 و68 من التداول وعدم تعريض الضمان لاي مخاطر. وكان الاسمر تواصل مع الرئيس بري واضعا اياه في المخاطر التي يتعرض لها الضمان، ووفق ما قال الاسمر لـ"النهار" فإن بري كان متفهما وطمأنه الى أن الامور ستعالج، وأن المادتين 54 و68 لن تمرا في مشروع الموازنة.

ولكن تصريح وزير المال علي حسن خليل لاحقا بأنه سيعاد النظر في المادة 53 (المقصود 54) من دون ذكر المادة 68، اعاد الامور الى نقطة الصفر بالنسبة الى العمال، إذ اعتبرت مصادرهم أن تصريح خليل أحبط الامل الذي بثه الرئيس بري عبر الامين العام ضاهر، وسألت: "هل ما حصل كاف لاقتناع مجتمع الضمان من عمال ومضمونين وارباب عمل بأن الازمة انتهت، أم أنها ستزيدهم تشبثا بموقفهم التصعيدي وصولا الى الاضراب المفتوح؟" وذلك في اشارة الى كلام بشارة خلال الاعتصام بأن التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الإضراب العام لأيام.

ومعلوم أن المادة 54 في مشروع الموازنة تنص على إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا في حالتي التصفية والحل، فيما تنص المادة 68 على سداد جزء بسيط من مستحقات الضمان بذمة الدولة من دون أن تلحظ فوائد على الديون، كما جرت العادة، ومن دون تحديد مهل زمنية.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

 

فُخّخت موازنة 2017 بمادتين عن صندوق الضمان الاجتماعي ستكون لهما مفاعيل سلبية على تدفقاته المالية. اكتشاف وجود هاتين المادتين جاء بعد إحالة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب، وكان أمراً مفاجئاً لمسؤولي الضمان وللنقابات العمالية الذين بدأوا تحرّكاً اعتراضياً، بالتزامن مع عقد لجنة المال والموازنة أول جلسة لنقاش الموازنة

محمد وهبة
 

يمرّ مشروع موازنة 2017 بامتحان «خاص» في الشارع، تزامناً مع بدء درسه في لجنة المال والموازنة صباح اليوم. جلسة اللجنة النيابية مخصصة للنقاش العام في المشروع، فيما لدى نقابة مستخدمي الضمان جدول يتضمن إضراباً عن العمل واعتصاماً في ساحة رياض الصلح، بمشاركة اتحادات ونقابات عمالية عدّة، احتجاجاً على إدراج المادتين 54 و68 ضمن الموازنة بسبب تداعياتهما الخطيرة على التدفقات المالية للصندوق.

إلى جانب من سيقف النواب ابتداءً من اليوم؟ إلى جانب العمّال أم أصحاب العمل؟ الوقوف في الوسط يوازي الوقوع في ارتكاب «إثم» الوقوف إلى جانب أصحاب العمل، لأن ما هو على المحكّ اليوم يمسّ التدفقات المالية في صندوق الضمان وتقديماته التي يستفيد منها أكثر من 1.4 مليون شخص في لبنان.

القصّة بدأت بعملية «دسّ» لإمرار تعديلات على قانون الضمان تحوّله إلى صندوق على طريق الإفلاس. فالمادة 54 تلغي موجب استحصال أصحاب العمل على براءة ذمّة لإثبات تسديد متوجباتهم للضمان، وهي الأداة الوحيدة التي يستعملها الصندوق لضمان التزام أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات، والمادة 68 تتضمن فقرة تلغي الفوائد المترتبة للصندوق عن تقسيط المبالغ المتوجبة على الدولة اللبنانية تجاه الضمان، وتتضمن فقرة ثانية تمنع فتح صناديق الضمان إلا بقرار مجلس الوزراء، أي ببساطة تتيح للسلطة السياسية إخضاع الصندوق لسيطرتها الكليّة بعد خنقه مالياً على مدى السنوات الـ 16 الماضية.

لن يفلس الصندوق، اليوم، بسبب هذه التعديلات، إلا أنه سيكون عرضة للإفلاس في السنوات المقبلة، تماماً كما حصل عندما قرّرت السلطة السياسية خفض الاشتراكات بنسبة 50% في عام 2001 بحجّة أن الصندوق فيه فائض من الأموال وأن أصحاب العمل يمرّون بضائقة مالية ويتوجب مساعدتهم، إلا أن السنوات اللاحقة كشفت عن تراكم العجز إلى يومنا هذا حتى بلغ مليار دولار، أي ما يوازي 81% من مجموع تقديمات الصندوق، من دون أن تتحرّك السلطة السياسية لتعيد مستوى الاشتراكات إلى مستوى يغطّي كلفة التقديمات في الصندوق.

في ظل هذا الواقع، تم إدراج المادة 54 ضمن مشروع الموازنة أثناء مناقشات مجلس الوزراء لمشروع الموازنة بشكل عرضي، علماً بأن المادة 86 كانت مدرجة في غالبية مشاريع قوانين الموازنة وكانت على مرأى من الجميع من دون أي اعتراض عليها.

هذه كانت المفاجأة الأولى، أما المفاجأة الثانية التي حسمت الشكوك بارتباط أصحاب العمل بعملية «دسّ» المادة 54 ضمن مشروع الموازنة بالاتفاق مع بعض السياسيين، أن ممثلي أصحاب العمل في مجلس إدارة الصندوق قدّموا اقتراحاً لضرب نظام براءات الذمة من خلال تحويل مطلب خاص بمستشفى الجامعة الأميركية إلى اقتراح الموافقة على منح براءات الذمّة قبل التدقيق في أرصدة الديون المتوجبة عليها عن فترات سابقة.

في الواقع، نجح ممثلو العمّال في إمرار جزئي لهذا الاقتراح، إذ إن هيئة مكتب الضمان «أخذت علماً» بالتدبير المتخذ والقاضي باعتبار الأرصدة والسندات غير الموجودة في محفظة السندات العائدة لفترات سابقة لما قبل عام 2007 والواردة في كشوفات حساب المؤسسات لن تحول دون إعطاء إفادة براءة ذمة محصورة إلى المؤسسات التي سبق أن حصلت على براءات ذمة محصورة أو شاملة، إلى حين الانتهاء من عملية التدقيق في هذه الأرصدة».

في هذا السياق، كانت نقابة مستخدمي الضمان قد دعت إلى تنفيذ إضراب عن العمل واعتصام في ساحة رياض الصلح، تزامناً مع انعقاد جلسة للجنة المال والموازنة، ودفاعاً عن الضمان الاجتماعي وحمايته من الأيدي الطامعة في أموال المضمونين وتعويضاتهم».

على أي حال، يقول مصدر نيابي إن جلسة لجنة المال والموازنة ستكون جلسة نقاش عام لن تتطرق إلى النقاش التفصيلي للمواد القانونية الواردة في المشروع، رغم أن بعض النواب قد يثيرون هذه المسألة إلى جانب مواضيع أخرى متصلة بالمالية العامة والضرائب وسواها. وقد سبقت هذه الجلسة اتصالات؛ أبرزها بين المدير العام للضمان محمد كركي ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وتبلّغ كركي من كنعان أنه فور تقدّم النقاش في الموازنة نحو المواد المتعلقة بالضمان، سيدعى كركي والمعنيون إلى حضور هذه الجلسة.

أهمية هذا الموضوع تستند إلى كون المادة 54 لم ترد في مشاريع الموازنات السابقة، بل كانت مجرّد فكرة حاولت وزارة المال أكثر من مرّة إمرارها إرضاءً لمطالب الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل الذين وضعوا ثقلهم لإلغاء هذا الموجب الذي يفرض عليهم تسديد اشتراكاتهم والتصريح للصندوق عن أجرائهم. هذا الإجراء القهري، أي موجب الاستحصال على براءة ذمّة من الضمان الاجتماعي لإثبات تسديد الاشتراكات، كان قد أقرّ في عام 1983 من أجل وقف تمادي أصحاب العمل في التهرّب من تسديد المتوجبات للضمان الاجتماعي ومن أجل إجبارهم على التصريح للصندوق، وبالتالي فإن إبطاله اليوم هو بمثابة إجراء قهري بحق صندوق الضمان.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

اعتكاف الدولة عن التزام واجباتها تجاه مواطنيها، لناحية تأمين حقوقهم البديهيّة، جعلهم أسرى الزبائنيّة السياسيّة. وبات الناس يدفعون، حسب انتماءاتهم الطائفيّة والسياسيّة، ضريبة انتماءاتهم هذه، بوظائفهم وطبابتهم وعلمهم وكلّ تفصيل من تفاصيل حياتهم، وما اقتصاص وزير الشؤون الاجتماعيّة، بيار بو عاصي، أمس، من 370 موظّفاً في وزارته، إلّا نموذج جديد يُضاف إلى حالات أخرى من انتهاك حقوق عمّال ومستخدمين، لعل أكثرها تجدّداً «أزمة مياومي الكهرباء» المستمرّة منذ سنوات

فيفيان عقيقي
 

قرّر وزير الشؤون الاجتماعيّة، بيار بو عاصي، في مؤتمر صحافي عقده أمس، وقف «البرنامج الوطني لرصد التحرّكات السكانيّة الطارئة»، والاستغناء عن 370 موظفاً يعملون في هذا البرنامج منذ أكثر من سنتين، وتالياً تشريد عائلاتهم. أمّا الحجّة التي تحوّلت إلى شعار «بييع» في الآونة الأخيرة، فهي «الحفاظ على المال العامّ»، وكأن بضع عشرات من الموظّفين الذين تحوّلوا أسرى لقمة العيش هم وراء الهدر المالي الحاصل.

فبعد إعادة تقويم بو عاصي لهذا المشروع، اتضح له أنه «غير قادر على تلبية الخدمة التي أُنشئ من أجلها، فمدّته انتهت، ولم يعد صالحاً»، متوجهاً إلى أولئك الموظّفين بكلمة «يعطيكم العافية»، واعداً بصرف رواتبهم العالقة منذ أربعة أشهر «دفعة واحدة وقريباً». لم تمرّ دقائق على إعلان القرار، حتى أقفل الموظّفون المتضرّرون مدخل الوزارة، ولم يفضّوا الاعتصام إلّا بلقاء الوزير، الذي أكّد لهم أن قراره «غير قابل للنقاش»، رافضاً تمديد عقودهم حتى كانون الأوّل المقبل.

إلى ماذا استند الوزير؟

أُنشئ «برنامج رصد التحرّكات السكانيّة الطارئة» بداية عام 2015، في عهد الوزير رشيد درباس، بهدف جمع قاعدة بيانات عن النازحين السوريين، وكان من المُفترض توظيف نحو 200 موظف ليملأ كلّ منهم 10 استمارات يوميّة لعائلات سوريّة، إلّا أنه انتهى بتوظيف نحو 370 موظفاً وفق منطق الزبائنيّة السياسيّة، أغلبهم من الشمال وعكار. يشير مكتب وزير الشؤون الاجتماعيّة إلى أن «المشروع استحدث لمدّة سنتين فقط، وهو منتهي الصلاحيّة منذ 31/12/2016، أي قبل ثلاثة أيّام من تسلّم بو عاصي لمهماته، وهو ما دفعه إلى تجديد العقد لدراسة جدواه، قبل أن يتخذ أي قرار بالإبقاء عليه أو إلغائه، وتالياً فإن الموظفين المتعاقدين مع الوزارة على دراية بأن عقدهم انتهى في كانون الأول الماضي».

إلّا أن ما يعرضه الموظّفون ينقض رواية الوزارة. يؤكّد عضو لجنة متابعة «برنامج رصد التحرّكات السكانيّة الطارئة»، محمد حميّد، أن «المشروع انطلق بداية عام 2015، وجدّد بعد سنة لمدّة ستة أشهر، ثمّ جدّد تلقائياً لستة أشهر أخرى انتهت في كانون الأول 2016، قبل أن يجدّده الوزير الحالي مطلع هذا العام لمدّة أربعة أشهر تنتهي في نيسان الحالي، أي إن استخدامنا ليس بموجب عقد لسنتين كما يزعم الوزير»، ويتابع حميّد: «ما يقوم به الوزير هو طرد تعسفي لموظّفين يعملون في وزارته، فنحن لم نتسلّم أي إنذار لترك العمل، بعكس ما يزعم. وهو (أي بو عاصي) كان واضحاً بأنه لن يجدّد المشروع حتى لو تأمنت الأموال له، بحجّة أنه لم يكن فعّالاً، مع الإشارة إلى أننا قمنا بكلّ ما طلب منا». لكن ماذا عن الخطوات التالية؟ يردّ حميّد: «بداية سنجتمع مع الأحزاب، وتحديداً تيار المستقبل وحركة أمل، لعرض تمديد المشروع في مجلس الوزراء. وإن لم نصل إلى نتيجة سيكون التصعيد بالشارع».

 

هيدا زمن «جماعتنا»

لا تستبعد مصادر متابعة للملف تحكّم منطق «الدكاكين الحزبيّة» بالقرار الصادر، لكون التجارب السابقة تؤكّد أنه «لا يوجد أي استمراريّة أو مهنيّة للعمل في إدارات الدولة ومؤسّساتها»، أي إن كلّ وزير يأتي ليطبّق مشاريع وفقاً لأجندته الخاصّة. وتتابع المصادر: «طبعاً ليس الهدف من هذه المشاريع تحقيق أهداف استراتيجيّة ضمن اختصاص الوزارة، بل توظيف الجماعات المحسوبة على السياسيين»، وهو ما لا ينفيه أو يؤكّده مكتب الوزير، بل يكتفي بالإشارة إلى أن «هناك مشاريع خاصّة وأكثر فعاليّة يريد الوزير العمل عليها».

وتتابع المصادر نفسها بأنه «كان من الممكن تأمين قاعدة بيانات كاملة عن حركة وأعداد توزّع النازحين، وتاريخ دخولهم، ومستواهم العلمي وغيرها من الخصائص، فيما لو استمرّ العمل به لشهرين، مع ما يتبع ذلك من تقديم تقرير واضح عن مدى استهلاكهم للبنية التحتيّة اللبنانيّة، وتوفير معلومات واضحة لضبط المساعدات، ما يعني عملياً رمي عمل وأموال صُرفت لأكثر من سنتين دون نتيجة (تقدّر بـ5 مليارات ليرة لبنانيّة اقتطعت من الموازنة العامّة)، ودحض حجّة الوزير بالحفاظ على المال العامّ دون فتحه أي تحقيق لمعرفة كيفيّة صرف هذه الأموال».

ما هي الخيارات المُتاحة؟

من الواضح، أن الموظّفين المتعاقدين الذين أنهيت خدماتهم تعسفاً هم الحلقة الأضعف، ففضلاً عن أن الدولة اعتزلت مسؤوليّة حماية حقوق مواطنيها وخلق فرص عمل لهم، ودفعتهم نحو أحضان الزعامات الطائفيّة ليصبحوا أسرى «الزبائنيّة السياسيّة»، كذلك حوّلهم نظام التعاقد المعمول به منذ سنوات إلى ضحايا اللااستقرار الوظيفي، وإلى عاملين بـ«السخرة» لعدم حصولهم على أي تعويضات وضمانات صحيّة واجتماعيّة.

يقول رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين كاسترو عبدالله، إن هؤلاء الموظّفين مظلومون في كلّ الحالات القانونيّة، باعتبار أن «العقد ولو كان محدّد المدّة، يصبح عملاً دائماً عند تجديده لأكثر من مرّة، وتالياً تسري على أطرافه أحكام قانون العمل اللبناني، ما يستوجب التصريح عن المستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتالياً إنذارهم بالرغبة بإنهاء عملهم قبل الفترة المحدّدة قانوناً»، وهو ما لم يحصل في هذه الحالة، ما يعني أنهم «ضحية تشفٍّ وصرف تعسفي».

ويتابع عبدالله: «يمكنهم، إذا قرّروا عدم الرجوع إلى مرجعياتهم السياسيّة، اللجوء إلى وزارة العمل فيما لو اعتبروا أنهم موظفون يسري عليهم قانون العمل للحصول على تعويضات الصرف التعسفي، أو اللجوء إلى مجلس شورى الدولة لتقديم مراجعة إداريّة والطعن بقرار الوزير»، لكن دون أن يعني ذلك «تحرير الدولة من مسؤوليّة البحث عن حلول لكلّ المتعاقدين والمياومين والأجراء ومقدّمي الخدمات والعاملين بالفاتورة، وإجراء امتحانات ومباريات لإدخالهم إلى الملاك، خصوصاً أن هناك شغوراً في القطاع العام بنسبة تتجاوز 60%، تُملأ بالتعاقد، بسبب وجود قرار بوقف التوظيف، وفَسحاً في المجال للتوظيف السياسي والانتخابي».

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فاتن الحاج
 

مرة جديدة، يراهن مياومو مؤسسة كهرباء لبنان على أحزابهم لإنصافهم. مرة جديدة، يرتضون أن تجري المساومات على حسابهم، في ظل استمرار الكباش السياسي وتناتش الحصص بين القوى النافذة، الذي حال دون تثبيت كل الناجحين في مباراتي الفئة الرابعة عبر مجلس الخدمة المدنية (4/1 و 4/2).

أمس، عاد المياومون إلى الشارع للمطالبة بالتثبيت، بعد انقضاء مهلة السنتين على نجاح المجموعة الأولى، أي فئة الـ (4/1) في 14 نيسان الجاري. وكان هؤلاء قد أجروا المبارتين بموجب القانون الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014 الذي أجاز للمؤسسة، في خلال مهلة سنة من تاريخ نفاذه، بملء المراكز الشاغرة، بحسب حاجاتها. إلا أنّ 69 مياوماً من الفئة 4/1 إداري و120 مياوماً من الفئة 4/2 إداري نجحوا في المباراة، ولا يزالون حتى الآن خارج المؤسسة.

هذه المرّة، أُدخل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على خط الوساطة مع وزارة الطاقة والمياه. طلب الأسمر من الوزير سيزار أبي خليل رعاية كتاب توجهه إدارة مؤسسة كهرباء لبنان إلى مجلس الخدمة المدنية تطلب فيه تمديد المهلة كي يحافظ المياومون على نجاحهم.

هذا الطرح رفضه أبي خليل في لقائه مع الأسمر، مشترطاً استكمال المباريات للفئتين الخامسة (5/1، و5/2) والسادسة (6/1) قبل تثبيت أي مياوم جديد من الناجحين الفائضين، وهو شرط وصفه الأسمر بالقاسي «لكونه يظلم الفئتين الخامسة والسادسة بالسماح للناجحين الفائضين في الفئة الرابعة بالتقدم إلى المباراة مرة أخرى». وفي اتصال مع «الأخبار»، أشار الأسمر إلى أنّه أخذ زمام المبادرة لخلق ديناميكية جديدة في هذا الملف ومحاولة إنهاء معاناة عمال عمرها 5 سنوات، لافتاً إلى أنّ هناك خللاً في الاتفاق السياسي بين ممثلي الأحزاب الذي أنهى إضراب المياومين في عام 2014 الذي دام 4 أشهر. من جهتهم، استغرب المياومون السابقون مثل هذا الشرط، في ظل التأكيد أنّ الوزارة لم تتوانَ طوال هذه الفترة عن إدخال مياومين جدد، وقد وصل عدد هؤلاء إلى نحو 208 مياومين.

بعد مرور نحو 5 أشهر على تحركهم الأخير في نهاية تشرين الثاني الماضي، اعتصم المياومون الناجحون أمام مقر وزارة الطاقة حيث أقفلوا الطريق بالإطارات المشتعلة، محاولين منع الوزير من الدخول إلى مكتبه، ولم تفتح الطريق إلا بعد تدخل قوة من مكافحة الشغب. بعدها رفض الوزير لقاء المعتصمين تحت الضغط، كما قال، رغم حضور الأسمر ووفد من الاتحاد إلى اللقاء المفترض. وفي وقت لاحق، أعلن المكتب الإعلامي للوزارة أن أبي خليل لن يجتمع بالمياومين السابقين، لكونهم لم يأخذوا موعداً. في المقابل، قالت مصادر لجنة المياومين: إننا «مصرون على الذهاب إلى الموعد الذي أخذته اللجنة فعلاً عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، إذا لم يجتمع معنا الوزير، فسيكون لكل حادث حديث».

وسبق التحرك اجتماع عقدته اللجنة مع الوزير قبل شهر ونصف شهر، قدمت في خلاله عرضاً يقضي بإعطاء المياومين الناجحين في المباراة تعويضاً يبلغ 10 ملايين ليرة لبنانية عن كل سنة خدمة، وسط إصرار الإدارة على عدم تثبيتهم. وقالت مصادر اللجنة إنها تلقت وعداً من الوزير بإدراج هذا المطلب ضمن خطة الكهرباء في جلسة مجلس الوزراء، إلا أنّ ذلك لم يحصل.

مبدأ اللجوء إلى التعويضات رفضه الأسمر، نافياً أن يكون صرف عمال تحتاج إليهم المؤسسة، بدليل الشواغر، خياراً سليماً. وأعرب عن اعتقاده بأننا «أعدنا هذا الملف الشائك والمعقد إلى سكة المفاوضات، ونحن على طريق إيجاد الحلول إذا صَفَت النيات، ونستطيع إيجاد فتاوى قانونية من قبيل إرسال كتاب إلى مجلس الخدمة لمطالبته بإعادة إحياء المباريات بعد انقضاء المهل، أو طلب ملء الشواغر». مصادر إدارية مطلعة أوضحت لـ«الأخبار» أن تمديد المهلة يحتاج إلى مرسوم في مجلس الوزراء، معربة عن اعتقادها بأن القرار الإداري السليم يقضي بانتظار انتهاء كل المباريات واستصدار مثل هذا المرسوم في ضوء النتائج الكلية وحاجات المؤسسة وليس بالمفرق.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

فُخّخت موازنة 2017 بمادتين عن صندوق الضمان الاجتماعي ستكون لهما مفاعيل سلبية على تدفقاته المالية. اكتشاف وجود هاتين المادتين جاء بعد إحالة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب، وكان أمراً مفاجئاً لمسؤولي الضمان وللنقابات العمالية الذين بدأوا تحرّكاً اعتراضياً، بالتزامن مع عقد لجنة المال والموازنة أول جلسة لنقاش الموازنة

محمد وهبة
 

يمرّ مشروع موازنة 2017 بامتحان «خاص» في الشارع، تزامناً مع بدء درسه في لجنة المال والموازنة صباح اليوم. جلسة اللجنة النيابية مخصصة للنقاش العام في المشروع، فيما لدى نقابة مستخدمي الضمان جدول يتضمن إضراباً عن العمل واعتصاماً في ساحة رياض الصلح، بمشاركة اتحادات ونقابات عمالية عدّة، احتجاجاً على إدراج المادتين 54 و68 ضمن الموازنة بسبب تداعياتهما الخطيرة على التدفقات المالية للصندوق.

إلى جانب من سيقف النواب ابتداءً من اليوم؟ إلى جانب العمّال أم أصحاب العمل؟ الوقوف في الوسط يوازي الوقوع في ارتكاب «إثم» الوقوف إلى جانب أصحاب العمل، لأن ما هو على المحكّ اليوم يمسّ التدفقات المالية في صندوق الضمان وتقديماته التي يستفيد منها أكثر من 1.4 مليون شخص في لبنان.

القصّة بدأت بعملية «دسّ» لإمرار تعديلات على قانون الضمان تحوّله إلى صندوق على طريق الإفلاس. فالمادة 54 تلغي موجب استحصال أصحاب العمل على براءة ذمّة لإثبات تسديد متوجباتهم للضمان، وهي الأداة الوحيدة التي يستعملها الصندوق لضمان التزام أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات، والمادة 68 تتضمن فقرة تلغي الفوائد المترتبة للصندوق عن تقسيط المبالغ المتوجبة على الدولة اللبنانية تجاه الضمان، وتتضمن فقرة ثانية تمنع فتح صناديق الضمان إلا بقرار مجلس الوزراء، أي ببساطة تتيح للسلطة السياسية إخضاع الصندوق لسيطرتها الكليّة بعد خنقه مالياً على مدى السنوات الـ 16 الماضية.

 

لن يفلس الصندوق، اليوم، بسبب هذه التعديلات، إلا أنه سيكون عرضة للإفلاس في السنوات المقبلة، تماماً كما حصل عندما قرّرت السلطة السياسية خفض الاشتراكات بنسبة 50% في عام 2001 بحجّة أن الصندوق فيه فائض من الأموال وأن أصحاب العمل يمرّون بضائقة مالية ويتوجب مساعدتهم، إلا أن السنوات اللاحقة كشفت عن تراكم العجز إلى يومنا هذا حتى بلغ مليار دولار، أي ما يوازي 81% من مجموع تقديمات الصندوق، من دون أن تتحرّك السلطة السياسية لتعيد مستوى الاشتراكات إلى مستوى يغطّي كلفة التقديمات في الصندوق.

في ظل هذا الواقع، تم إدراج المادة 54 ضمن مشروع الموازنة أثناء مناقشات مجلس الوزراء لمشروع الموازنة بشكل عرضي، علماً بأن المادة 86 كانت مدرجة في غالبية مشاريع قوانين الموازنة وكانت على مرأى من الجميع من دون أي اعتراض عليها.

هذه كانت المفاجأة الأولى، أما المفاجأة الثانية التي حسمت الشكوك بارتباط أصحاب العمل بعملية «دسّ» المادة 54 ضمن مشروع الموازنة بالاتفاق مع بعض السياسيين، أن ممثلي أصحاب العمل في مجلس إدارة الصندوق قدّموا اقتراحاً لضرب نظام براءات الذمة من خلال تحويل مطلب خاص بمستشفى الجامعة الأميركية إلى اقتراح الموافقة على منح براءات الذمّة قبل التدقيق في أرصدة الديون المتوجبة عليها عن فترات سابقة.

في الواقع، نجح ممثلو العمّال في إمرار جزئي لهذا الاقتراح، إذ إن هيئة مكتب الضمان «أخذت علماً» بالتدبير المتخذ والقاضي باعتبار الأرصدة والسندات غير الموجودة في محفظة السندات العائدة لفترات سابقة لما قبل عام 2007 والواردة في كشوفات حساب المؤسسات لن تحول دون إعطاء إفادة براءة ذمة محصورة إلى المؤسسات التي سبق أن حصلت على براءات ذمة محصورة أو شاملة، إلى حين الانتهاء من عملية التدقيق في هذه الأرصدة».

في هذا السياق، كانت نقابة مستخدمي الضمان قد دعت إلى تنفيذ إضراب عن العمل واعتصام في ساحة رياض الصلح، تزامناً مع انعقاد جلسة للجنة المال والموازنة، ودفاعاً عن الضمان الاجتماعي وحمايته من الأيدي الطامعة في أموال المضمونين وتعويضاتهم».

على أي حال، يقول مصدر نيابي إن جلسة لجنة المال والموازنة ستكون جلسة نقاش عام لن تتطرق إلى النقاش التفصيلي للمواد القانونية الواردة في المشروع، رغم أن بعض النواب قد يثيرون هذه المسألة إلى جانب مواضيع أخرى متصلة بالمالية العامة والضرائب وسواها. وقد سبقت هذه الجلسة اتصالات؛ أبرزها بين المدير العام للضمان محمد كركي ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وتبلّغ كركي من كنعان أنه فور تقدّم النقاش في الموازنة نحو المواد المتعلقة بالضمان، سيدعى كركي والمعنيون إلى حضور هذه الجلسة.

أهمية هذا الموضوع تستند إلى كون المادة 54 لم ترد في مشاريع الموازنات السابقة، بل كانت مجرّد فكرة حاولت وزارة المال أكثر من مرّة إمرارها إرضاءً لمطالب الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل الذين وضعوا ثقلهم لإلغاء هذا الموجب الذي يفرض عليهم تسديد اشتراكاتهم والتصريح للصندوق عن أجرائهم. هذا الإجراء القهري، أي موجب الاستحصال على براءة ذمّة من الضمان الاجتماعي لإثبات تسديد الاشتراكات، كان قد أقرّ في عام 1983 من أجل وقف تمادي أصحاب العمل في التهرّب من تسديد المتوجبات للضمان الاجتماعي ومن أجل إجبارهم على التصريح للصندوق، وبالتالي فإن إبطاله اليوم هو بمثابة إجراء قهري بحق صندوق الضمان.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد اللهجة: لحكومة انقاذية فوراً وإلا تتعطّل محركات الاقتصاد وتسود بطالة وفقر وجوع عابرة للمناطق

الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد الله…

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه بعضها

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه…

تشرين1 20, 2020 9 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 32 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 36 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 26 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 23 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 35 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 45 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 37 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 168 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 56 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 78 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 98 مقالات وتحقيقات

حزب المصرف يكذب: الدولة لم تقترض دولارات…

أيلول 22, 2020 70 مقالات وتحقيقات