النهار-28-8-2020

غدي حداد


مساعي رئيس الجامعة اللبنانية المستمرة منذ السنة الأولى لتعيينه عام 2016 كي يجلب لنفسه منفعة هي عبارة عن درجات منحها لنفسه ولأساتذة محظوظين، اثمرت أخيرًا مع صدور قرارين: الأول رقمه 1776 "منح درجات لأفراد الهيئة التعليمية في الملاك التعليمي للجامعة اللبنانية تطبيقًا لأحكام المادة الخامسة من القانون 12/81 تاريخ 13/5/1981". والقرار الثاني رقمه 1775 ويقضي بـ "منح درجات لأفراد الهيئة التعليمية من المتقاعدين في الملاك التعليمي للجامعة اللبنانية تطبيقًا لأحكام المادة الخامسة من القانون 12/81 تاريخ 13/5/1981".

يوم أثارت "النهار" هذه الفضيحة بتاريخ 7 حزيران 2017، رد رئيس الجامعة بمطالعة لم ينف المعلومات بل قال مطمئنًا ان "الحد الأقصى الذي يمكن ان يستفيد منه رئيس الجامعة وفق القانون 12/81 لن يتعدى درجة ونصف درجة عند نهاية خدمته". فإذ به يوقّع القرار بنفسه في 18 آب 2020 ويمنح نفسه درجات مضاعفة (ثلاث درجات) من دون ان يتنبّه للتعهد الذي قطعه يومها امام الرأي العام. وقد بدأ هذان القراران يطرحان اسئلة داخل الجامعة وخارجها حول توقيتهما، و"تمريرهما" في الظروف الصعبة المعروفة لكارثة الانفجار وتداعياته، وفي ظل حكومة مستقيلة محصورة صلاحياتها ضمن نطاق تصريف الأعمال، ووزير تربية مستقيل، وتغييب مجلس الجامعة، وفي كنف أزمة مالية ونقدية واقتصادية خانقة. إذ هل يمكن لأي عاقل اليوم ان يشتت اهتمامه نحو تحميل موازنة الجامعة والخزينة العامة أعباء لا قدرة لها على تحمّلها.

لم يسبق لرئيس جامعة ان طلب تقويم أبحاثه وتسييلها درجات يستفيد منها في عهده. ولم يعرف مجلس الجامعة في تاريخه إقرار درجات لأعضاء فيه من رئيس وعمداء، وبقرارات حملت توقيع الرئيس نفسه وبما يظهر بشكل دامغ لا لبس فيه ان رئيس الجامعة يرقي نفسه ويمنح نفسه درجات لتضاف إلى راتبه أيًا يكن مفعولها الرجعي ومداه. تساوي الدرجة الواحدة 225 ألف ليرة في الشهر الواحد تضرب بثلاثة هي الدرجات الثلاث وتضرب أيضًا بعدد أشهر السنة 12 وتضرب بعدد السنوات بما يساوي ملايين الليرات. سيما وان القرارين يمنحان درجات إضافية على رواتب بعض افراد الهيئة التعليمية، ولتكون هناك ترقيات جماعية، لم تنحصر بأساتذة في الخدمة، بل شملت متقاعدين وبعضهم تقاعد منذ سنوات طويلة.

1. كيف يجيز رئيس الجامعة ترفيع نفسه من خلال لجنة عينها بنفسه وأعطاها صلاحية درس الملفات بصورة انتقائية بسرية ومن دون الإعلان أو إصدار تعميم شفاف عن ذلك كي يتمكن الأساتذة من تقديم الطلبات؟

2. مخالفة رئيس الجامعة لقرار اللجنة التي كان شكلّها بنفسه والتي كلفها تقييم ملفات الأساتذة بما فيها ملفه الشخصي. وقررت يومها بالإجماع منحه درجة ونصف درجة. وضمت اللجنة 3 أساتذة أكاديميين و3 إختصاصيين إداريين. وهنا يثار التساؤل: هل كان يحق لرئيس الجامعة ان ينقض قرار اللجنة ويزيد على درجاته درجة ونصف الدرجة؟. تقول مصادر مطلعة ان رئيس الجامعة بحصوله على ثلاث درجات في أحد هذين القرارين، إنما هذه الدرجات تأتي لتضاف إلى درجات أربعة سبق له ان حصل عليها وتقاضى بدلاتها، وأوضح يومها ان المبلغ لم يتجاوز سبعة ملايين ونصف المليون ليرة.

وتقول مصادر حقوقية مطلعة ان رئيس الجامعة إما ان يكون له ثقة باللجنة التي عيّنها بنفسه، وكان يجب عليه النزول عند رأيها، وإما انه اعتبرها غير كفوءة، فكان يتعين عليه حلّها.

3. إذا كان العديد من الاساتذة الذين وردت أسماؤهم في القرار يستحقون الدرجات التي مُنحت لهم، وهي من حقهم، لكن ما هي الأسباب التي حالت دون معاملة العديد من الأساتذة الآخرين والمستحقين أيضًا أسوة بهم وعلى قدم المساواة معهم، لاسيما وانهم في أوضاع قانونية متماثلة. لكن الجميع يعرفون الخلفيات والأسباب التي تُدار بها الجامعة في هذه السنين الاخيرة.

4. قضية الدرجات تثير سؤالاً آخر هو كيف ان وزيرا يتمتع بثقافة واسعة في القضاء الإداري مثل الوزير طارق مجذوب يوافق على هذه الهفوة من دون ان يستند إلى قرار اللجنة الأساسي التي تعطي أيوب درجة ونصف الدرجة فقط وليس ثلاث درجات. وتقول مصادر قانونية ان منح الدرجات الاستثنائية يجب ان يصدر بمرسوم في مجلس الوزراء يحمل توقيع رئيس الجمهورية. فكيف يجيز فؤاد أيوب لنفسه الحلول مكان مجلس الوزراء ويكتفي بتوقيع وزير مستقيل؟ علمًا ان المرسوم يحمّل الخزينة أعباء مالية، وذلك يعدّ مخالفة لقواعد تصريف الأعمال.

5. إذا كان فؤاد أيوب نال سبع درجات حتى الآن مع مفعول رجعي يُكلّف الخزينة الملايين، فما هي المبررات لاستمرار إقامته الدعاوى أمام القضاء ضد بعض النقابيين الذين كان لهم الفضل في فضح ما يجري داخل الجامعة، وأشاروا إلى هذه الحقائق وتوقعوا حدوثها مذ بدأ رئيس الجامعة يقوّم أبحاثه بنفسه، ومن خلال لجنة في كلية طب الأسنان عينها عميد بالتكليف معيّن منه وهو أحد أعضائها. وما هو موقف القضاء في هذه الحالة بعد ان انتفى موضوع الدعوى وصارت بلا موضوع؟.

6. ثمة إشكالات قانونية ومالية أخرى، إذ ان ملفات هؤلاء الأساتذة المالية باتت في وزارة المال بعد دخولهم الملاك عام 2016. فكيف يجيز رئيس الجامعة لنفسه دفع المبالغ المترتبة من موازنة الجامعة؟ بالإضافة إلى العديد من الأسئلة الأخرى التي تثيرها تلك الإشكالات.

من جهة ثانية، أصدر أساتذة الحراك في الجامعة اللبنانية بيانًا "طمأنوا فيه فؤاد أيوب، ومن كان ولا يزال وراءه، ان ساعة القضاء على الفساد قد اقتربت. وان راتبه وهذه الزيادات ستعود إلى الخزينة عندما يتم التأكيد على الخلل الأساسي في ملفه الأكاديمي والذي كان يحول دون دخوله أصلاً إلى الجامعة اللبنانية". وختم بيان أساتذة الحراك: "ان كل ما ينص عليه القانون سيطبق في مرحلة الإصلاح الجديد وسيعيد أيوب إلى الجامعة كل ما تقاضاه منذ دخوله إليها على وجه غير شرعي عام 1994".

 

النهار-20-7-2020 

رأى أساتذة الحراك في الجامعة اللبنانية في بيان ان الجامعة "تمر اليوم بحالة أمر واقع يصح تسميتها بحالة اللاقانون حيث مجلس الجامعة غير قائم قانونًا بالاستناد إلى استشارات غير ملزمة لم يطلع رئيس الجامعة الرأي العام عليها. وكأن الاستشارة تلغي النصوص القانونية لاسيما المادة 14 من القانون 66.

ووقال البيان، "إن المجلس المعتبر غير قائم قانونًا يدعى قسم من أعضائه المؤلف من عمداء معينين بالتكليف بمعظمهم، ولا يتمتعون بصلاحيات العمداء الأصيلين. يجتمعون في إطار غير قانوني أُطلق عليه زورًا "مجلس العمداء"، وهو غير منصوص عليه في قوانين الجامعة لا بل مخالف لها، وذلك للبصم على قرارات رئاسية متخذة سلفًا وبالتفرد، وخلافًا لقانون الجامعة التي يديرها رئيس ومجلس. وتمثل آخر أشكال البصم في تأجيل امتحانات يصر على إجرائها رئيس الجامعة مخالفًا حالة التعبئة العامة المعلنة من الحكومة، ومقتضيات السلامة العامة".

أضاف ان التلطي وراء العمداء والسعي إلى إيجاد "شرعية" مفقودة يعكس إلى حدٍ كبير المأزق القانوني الكبير الذي زج رئيس الجامعة اللبنانية هذا الصرح التربوي والأكاديمي فيه. علمًا ان أكثرية العمداء اليوم باتوا معينين بالتكليف من فؤاد أيوب، ويدينون بالولاء المطلق له مع بعض التمايزات التي تأتي لتثبيت القاعدة لا لنفيها.

واشار إلى أن لائحة ترشيحات العمداء التي رفعها رئيس الجامعة إلى وزير التربية، باتت في حكم الملغاة بالنظر لمجموعة المخالفات القانونية التي تعتريها لتغيّر الهيئة الناخبة، ودخول أساتذة تعليم عالي جدد أصبح يحق لهم الترشح خلافًا لأوضاعهم السابقة. وهذا ما يدعو مجلس الوزراء إلى عدم الأخذ باللائحة المرفوعة من رئيس الجامعة

تخريج "دفعة الرجاء" في العائلة المقدّسة الفرنسية - جونية
تابع، "أما عن لوائح التفرغ، فالصيغة التي اعتبرت فئة من الاساتذة غير المستوفين للشروط بأنهم "مستثنون من التفرغ" وهذا التعبير لا أساس له في القانون ويهدف إلى التلاعب بالقوانين والالتفاف عليها، الأمر الذي اسفر عن رفع لوائح تتضمن أكثر من نصف الأسماء لأساتذة من طائفة واحدة، بينما الطوائف السبعة عشر الباقية فلا تحظى سوى بأقل من النصف. وهذا ما أدى إلى خلل في المشروع يهدد بنسف إقراره.

وتحدث البيان عن صفقة الحراسة التي أُرسلت إلى وزارة التربية وقيل انها جرت على أساس مناقصة!، الأمر الذي دفع بوزير التربية إلى الامتناع عن إحالتها إلى ديوان المحاسبة لانطوائها على مخالفات قانونية جسيمة.

المرصد: 

استنكاراً ورفضا للمماطلة بتحقيق المطالب الأساسية غير المكلفة للجامعة وأهلها، وللوعود الفارغة من داخل الجامعة وخارجها، وتنديداً بسياسة السلطة الماضية في تهميش الجامعة وأهلها وإفقار الشعب وتجويعه، ولأنها نكثت بالاتفاق الذي عقدته مع الرابطة وبكل الوعود اللاحقة، ولأن الجامعة هي حاجة وطنية ماسة أثبتت الوقائع أنها في الخطوط الأمامية للدفاع عن لبنان، تعلن الهيئة التنفيذية *إضرابا تحذيرياً نهار الثلاثاء ٧/٧/٢٠٢٠ في كافة وحدات وفروع الجامعة* ؛ وتدعو جميع الأساتذة *للاعتصام أمام الإدارة المركزية* للجامعة الساعة الحادي عشرة والنصف من صباح اليوم نفسه. ( *يستثنى من هذا التحرك الامتحانات المحددة في هذا التاريخ* ).

يأتي هذا التحرك كصرخة أولى رفضا لتفاقم وضعين مترابطين:

١- الأول هو الوضع المعيشي المذري الذي أوصلوا إليه الشعب اللبناني. وهو وضع أدى إلى بدء موجة انتحار بسبب العوز والجوع وغلاء الرغيف والحاجات الأساسية، وفقدان الأمل بالحياة الحرّة الكريمة. إن الهيئة التنفيذية إذ تستنكر هذا الإذلال، وتشجب الاستمرار بالسياسات العقيمة والسكوت عن استمرار الهدر والنهب وتفلت الأوضاع وتعتبر بأن حرية التعبير هي ميزة لبنان التي يجب أن تصان قبل كل شيء. لذا تستنكر الرابطة الاعتداء على الأملاك والحريات العامة والخاصة كما تدين التعدّي الشخصي على العسكريين و الناشطين المدنيين على حدٍ سواء لضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي.

٢- الوضع الثاني يتعلق بالجامعة الوطنية. فلقد التقت الهيئة التنفيذية الأسبوع الماضي معالي وزير التربية ولم تحصل منه في الاجتماع على أجوبة واضحة و مُرضِية حول ملفات الجامعة العالقة. كما التقت رئيس الجامعة في مقر الرابطة الذي أعلمها بأن ملف الدخول إلى الملاك سيرفع خلال شهر.

لم تتوقف الهيئة في اللقاءين عند النوايا الطيبة تجاه الجامعة، لأن ما يهم الأساتذة هو الأفعال لا الأقوال. فالهيئة تأسف لسماع نفس الأجوبة الخالية من الأرقام والمواعيد، ولعدم الاستعداد الكافي لمواجهة المشاكل الخطيرة التي تنتظر الجامعة الوطنية، واستنتجت بأن الخلافات حول الجامعة ما زالت قائمة وتعرقل كل تقدم ممكن. والأخطر من ذلك، تبيّن للهيئة عدم وجود أي استراتيجية أو أي خطة استباقية لاستيعاب الأعداد الإضافية المُرتقبة من الطلاب بسبب الأزمات التي يتخبط بها لبنان.

إن الهيئة، إذ تحذر من أن جيلا بأكمله قد يدخل في عصر الجهل والضياع بسبب الفقر وغلاء أقساط الجامعات الخاصة وعدم التخطيط لتدعيم قدرات الجامعة الوطنية مما قد يتسبب بأزمات اجتماعية ووطنية قد تكون أخطر من أزمات الحرب اللبنانية، تكرر طلبها باستحداث لجنة طوارئ أو خلية أزمة لمواكبة أوضاع الجامعة ومعالجة مشاكلها ؛ كما تُذكِّر الهيئة وتطالب بضرورة إيلاء الجامعة العناية الفائقة إذ أنها بحاجة ماسة لزيادة قدرتها الاستيعابية للطلاب، ولإعادة مجلسها المُغَيّب، ولصيانة أبنيتها وقاعاتها ولتعزيز قدرة مختبراتها وتجهيزاتها وزيادة موازنتها، وإلى رفع معنويات أساتذتها عبر تحقيق مطالبهم ورفع الظلم عنهم بإدخال المتعاقدين إلى التفرغ، والمتفرغين إلى الملاك، وبعدم المس بحقوقهم المكتسبة، و بحماية صندوقهم التعاضدي، و بتحقيق عدالة الرواتب بإعطائهم الدرجات الثلاث المستحقة و حماية معاشاتهم التقاعدية...

لذلك ترى الهيئة أن أمام السلطة وإدارة الجامعة خيارين لا ثالث لهما :

- الأول هو الاستمرار بالمماطلة و بسياسة إهمال الجامعة اللبنانية : وهذا سيؤدي على المدى القريب الى التسرب الجامعي للكثير من الطلاب مما قد يدفعهم إلى البطالة أو الهجرة أو الانحراف والتطرف، ويهدد مستقبل الجامعة على المدى البعيد.

- الثاني هو إعلان حالة طوارئ تربوية شبيهة بحالة الطوارئ الغذائية التي أدت إلى دعم السلة الغذائية، وأسوةً بالمدارس والجامعات الخاصة والمدرسة الرسمية، وذلك لوضع مظلة تربوية تكون حاضنة لكل الطلاب الجامعيين مهما كلف الثمن.

إن مهمة حماية المجتمع وبناء الوطن هي أهم بكثير من التوقف أمام حسابات مادية.

 

ختاما، تعتبر الهيئة أن تحرك الثلاثاء ٧/٧/٢٠٢٠ هو بداية تحرك تصاعدي سيصل حتما إلى *الإضراب مفتوح* في بداية العام الجامعي القادم إذا لم تتحقق المطالب المذكورة.


*الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية*

بيروت في ٥/ ٧ /٢٠٢٠

المرصد: 15-6-2020


تستهول الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية التردي المعيشي والاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، فيما المسؤولون ما يزالون يتلهون بمناكفاتهم و ومصالحهم الضيقة. الشعب يئن من الفقر و الجوع والبطالة وفقدان الأمل وهو يرى الانخفاض الدراماتيكي لسعر الليرة وفقدان الحد الأدنى من مقتضيات الحياة والحقوق البديهية. الشلل والتسيب والفلتان يعم معظم المؤسسات وما من أفق في المدى المنظور. فالمعالجات باهتة ومكبلة بقصر النظر أو بأهداف غير بريئة. لا غرابة في غضب الشارع وانتفاضته. إن أساتذة الجامعة هم من هذا الشعب وما يصيبه يصيبهم ومطالبهم تدخل في السياق الطبيعي لمطالبه لأن الجامعة الوطنية هي لهذا الشعب ومنه ولن تكون غير ذلك.

الهيئة تعتبر أن الجامعة الوطنية تعيش في أسوء ظروفها الاجتماعية والأكاديمية والمسؤولون في السلطة والإدارة لا يستشعرون الأخطار المحدقة بها ويستمرون بإهمال وتهميش حقوق أهلها من أساتذة وموظفين وطلاب. فلقد مضى أكثر من ثلاث سنوات على المماطلة من جميع الجهات و النكث بوعود التفرغ والملاك وحماية الصندوق والرواتب. المراوحة سيدة الموقف والمراوغة هي النهج المتبع لذر الرماد في العيون.

في هذه الأجواء المأساوية التقت الهيئة التنفيذية بتاريخ ١١/٦/٢٠٢٠ دولة رئيس الحكومة بحضور معالي وزير التربية ومستشارين وعرضت عليهم مجمل هموم وهواجس ومطالب الجامعة الوطنية وأهلها. أعرب دولته عن تفهمه للمطالب، إلا أن اللقاء لم يسفر عن خطوات عملية تؤدي إلى تحقيق أي منها.

ذكرت الهيئة دولته بأهمية دور الجامعة الوطني، وبالمسؤوليات التى ستتحملها باستقبالها أعدادا إضافية من الطلاب. كما ذكرته بإضراب السنة الماضية المفتوح الذي علق على مضض بعد أن تم عقد اتفاق مع السلطة من ٧ بنود؛ وبأن الأساتذة يعيشون حالة غضب ومرارة و مستعدون لوقف تعليق الإضراب، و بأن ما من مطالب تحققت إلا بالإضراب، بما فيها سلسلسة الرتب والرواتب في العام ٢٠١١ عندما كان وزيرا للتربية. طالبت الهيئة الإسراع بإنجاز ملفات التفرغ والدخول إلى الملاك وإعادة العمل بمجلس الجامعة وحماية صندوق التعاضد وإعطاء الثلاث درجات ودعم إقرار مشروع الخمس سنوات، وعدم الاقتطاع من المعاش التقاعدي؛ و بضرورة زيادة موازنة الجامعة و إعادة الصلاحيات لمجلسها و تشييد المجمعات وتهيئة الجامعة قبل بدء العام الجامعي القادم.

عبر دولته عن تقديره لدور ومستوى الجامعة وعن تأييده للمطالب بما فيها الثلاث الدرجات والخمس سنوات محيلا الموضوع في ذلك إلى وزير المال. استبعد دولته المس بالمعاش التقاعدي والصناديق الضامنة مستغربا ما يقال عن رفض صندوق النقد الدولي التفرغ والدخول إلى الملاك. من جهته أشار معالي وزير التربية إلى أن مهلة المئة اليوم لم تكن كافية لإقرار الملفات بسبب وباء الكورونا. وكرر بأن التفرغ حتمي لمستحقيه وبأن ملف الدخول إلى الملاك لم يصله محملا الجامعة مسؤولية تأخره. و كانت الهيئة قد طلبت من معالي الوزير تحمل مسؤولياته كونه يمثل السلطة و نصف مجلس الجامعة. كما كانت قد طلبت تكرارا من رئيس الجامعة، ومنذ أكثر من سنة، الإسراع بالتدقيق بملفات التفرغ والملاك ورفعها إلى الوزارة.

انتهى اللقاء بدون أي وعد أو تحديد مهل لإنجاز المطالب. أشارت الهيئة إلى أنها، حيال الأوضاع المتردية للجامعة واستمرار حالة النكران و الإهمال للمطالب، ستكون أمام خيار التصعيد و وقف تعليق الإضراب.


بيروت ١٢- ٦- ٢٠٢٠

الاخبار-27-5-2020

دالية خريباني 

كنا ننتظر من وزير التربية طارق المجذوب، في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه أخيراً، أن يطلعنا على وعد الحكومة في بيانها الوزاري بـ«تعيين مجلس الجامعة اللبنانية وملء الشواغر الأكاديمية» خلال المئة يوم. مرت «المئة» يوم، ولم يقر أي ملف للجامعة التي واكبت الأزمة المحدقة بالوطن، فكانت سبّاقة لمواجهة التطورات منذ بداياتها الأولى، ولمسات أساتذتها موسومة في غير مكان وزمان. إذ انبروا جاهدين للتدريس عن بعد لتأمين المعرفة وتزويد طلابهم بالعلم والثقافة، كي لا يضيع عليهم العام الجامعي، فاجترحوا الحلول وإن كانت صعبة عليهم أولاً، وعلى الطلاب ثانياً، كما تطوّع طلابها في المستشفيات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية لمواجهة «كورونا».
«مئة يوم» وست سنوات، والأساتذة المتعاقدون ينتظرون حلا ينصفهم.
«مئة يوم» وأربع سنوات، والمتفرغون ينتظرون دخولهم الملاك، وبعضهم أحيل إلى التقاعد ولم يصدر مرسومهم بعد... بين حكومات وحكومات، بين عهود ووعود، يبقى مصير الأستاذ الجامعي معلقا والجامعة اللبنانية يتيمة.
مرت سنوات والأساتذة يطالبون بإقرار ملفاتهم، ولجأوا الى كل وسائل الضغط من تعليق دروس واعتصامات ومراجعات، ولا من مجيب!
ما التهمة إذا اعتصم الأساتذة المتعاقدون للمطالبة باقرار ملف تفرّغهم؟ ما التهمة إذا طالب المتفرّغون بدخولهم الملاك بعد مضي ست سنوات على تفرغهم وانصرافهم التام إلى العمل في الجامعة؟ علما بأنّ المادة 37 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية حدّدت مدة سنتين لدخول الملاك، مع الإشارة إلى أنه في حال دخولهم الملاك سيدفعون مبالغ تسدد لخزينة الدولة، كما أنّ تأخر إقرار ملف الملاك يرتب عليهم أعباء مالية طائلة عند ضم خدماتهم.
هل من العدل أن يبقى ستون أستاذاً متفرغاً تقاعدوا خارج الملاك؟ فكلما راجعت رابطة الأساتذة المتفرغين في ذلك يكون الجواب في الوزارات المتعاقبة: روتين إداري.
من يتحمل مسؤولية قطع الراتب التقاعدي للمتفرغ الذي امضى عمره في خدمة الاجيال، بمخالفة صريحة لقانون الوظيفة العامة؟ لماذا لا تحترم المادة 5 من القانون 6/70 التي نصت على تخصيص الجامعة «80 في المئة كحد أدنى من مجموع ساعات التدريس المقررة إلى أفراد الهيئة التعليمية المتفرغين»؟ من يتحمل مسؤولية معاناة المتعاقدين وحرمانهم من الضمان الصحي الذي كرسه قانون العمل وشرعة حقوق الانسان؟ لماذا يتجاهل المسؤولون حقوقهم ويجعلونهم ضحية للتجاذبات السياسية والطائفية؟ أليس من المعيب ان يفترشوا الارض ويجوبوا الشوارع لاسماع صرختهم في وطن الحرف والابجدية؟
ألا يكفي ما يواجهه المتعاقدون والمتفرغون من عدم الاستقرار الذي يعيشونه؟ لماذا نيئس الأساتذة وندفعهم الى الهجرة لاحقا؟ ألا يكفي أن رواتبهم تآكلت كباقي القطاعات؟ فلماذا لا يستقر بالهم بإقرار ملف الملاك لمتفرغي دفعة 2014 والتفرغ للمتعاقدين المستحقين، ما يسمح لهم بمتابعة طلابهم وبالإشراف الاكاديمي من دون ارتباك؟
تعزيزا لدور الجامعة الريادي، وحرصاً على تقديم الأفضل للطلاب الذين ستزداد أعدادهم أكثر العام المقبل في الجامعة، وتقديراً لتعب الأساتذة وجهودهم واحتراماً للقوانين والمراسيم اللبنانية، نطالب وزارة التربية والمعنيين بالاهتمام بجدية ومسؤولية بقضايا أساتذة الجامعة اللبنانية التي كانت وستبقى عنوان الوطن وقلبه الدافىء وروحه التي لا تنبض إلا إخلاصا ووفاء.

* ممثلة اساتذة كلية الآداب في مجلس الجامعة

الاخبار-5-5-2020

فاتن الحاج 

لا يتوقع كثير من الأساتذة المتعاقدين المستقلين في الجامعة اللبنانية حلحلة عادلة لملف التفرغ إذا بقي التوازن الطائفي هو الحكم، وفي ظل وجود لجان متابعة غير منتخبة، إما فرضت عليهم من الأحزاب ولا تمثلهم، أو أخرى مستقلة تسير فوق النقاط وتخشى تجاوز السقف الذي وضعته الأحزاب نفسها. النهج الذي ساد السنوات الأخيرة لم يتغير، كما تقول مصادر الأساتذة، لجهة الارتهان للأحزاب للحصول على حق يفترض أنّ يكون تلقائياً لمن تتوافر فيه الشروط الأكاديمية والقانونية، ولا سيما الكفاءة والحاجة. وبحسب المصادر، تمنع لجنة الأحزاب أي تحرك خارج سربها، فهي التي تنظم الاعتصامات والمؤتمرات الصحافية على إيقاع الأحزاب التي تنتمي إليها، ويتعرض كل من يفكر خلافاً لذلك لتهديد مبطّن بفسخ العقود، كأن يقول أحد أعضاء اللجنة لزملاء له في الجامعة إنه أجرى اتصالاً برئيس الجامعة فؤاد أيوب ليعلمه بعدم تحمّل اللجنة مسؤولية بيان صادر عن جهة مجهولة يهدّد بوقف التعليم عن بعد، ليجيبه رئيس الجامعة، بحسب ما ينقل عنه الأستاذ، أن يبلغ الجميع أن الجامعة لديها ما يكفي من أساتذة نقصت عقودهم، فمن يرد التوقف عن التعليم عن بعد، فليتوقف الآن وستحول ساعاته إلى من نقصت ساعات عقده!
تشرح المصادر أن المنطق الذي ساد العمل داخل لجنة الأحزاب، منذ الجمعية العمومية الأولى لتأسيسها في تموز 2016، أن يضغط كل متعاقد باتجاه حزبه لتحريك ملف التفرغ. يومها، رفعت الكليات أسماء الذين يستوفون الشروط وسقط تفرّغهم في قرار 2014 بسبب التوازن الطائفي، إضافة إلى أساتذة كسبوا دعوى أمام مجلس شورى الدولة بأحقية تفرغهم، وبلغ عدد الأساتذة المرشحين 530 في العام 2017 لم يفرّغوا بسبب بدعة التوازن نفسها. بعدها، نظمت اللجنة اعتصامات وثلاثة إضرابات من دون أي نتيجة. وكان الأساتذة المستقلون ينتظرون أن تتحرك اللجنة خلال انتفاضة 17 تشرين باعتبارها فرصة مناسبة للمطالبة بالحقوق، إلا أن الصمت كان سيد الموقف، بحسب تعبير المصادر.

المرصد:

عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعها الدوري بطريقة الأونلاين برئاسة الدكتور يوسف ضاهر وحضور الأعضاء، يوم الخميس الواقع في ٢٤ نيسان ٢٠٢٠ وأصدرت البيان الآتي:

بداية تتمنى الهيئة التنفيذية أن يحل الخير والأمان على لبنان وشعبه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
و بمناسبة العيد التاسع والستين للجامعة اللبنانية تتوجه الهيئة بالتهنئة والمباركة لأهل الجامعة الوطنية التي يتصدر أطباؤها وطلابها وممرضوها خط الدفاع الأول للدفاع عن الأمن الصحي للشعب اللبناني وخاصة في مواجهة وباء الكورونا. كما تتوجه الهيئة بالتهنئة للجامعة اللبنانية التي صنفت من بين الجامعات الثلاثمئة الأولى عالميا والعاشرة عربيا والثانية محليا في تصنيف مؤسسة "التايمز العالمية للتعليم العالي" لعام 2020 حول مدى تعزيز الجامعات في العالم لثمانية من أهداف التنمية المستدامة. كما احتلت الجامعة اللبنانية المرتبة الثالثة والثمانين في العالم على مستوى تحقيق هدف التنمية المستدامة الثامن والمتعلق بـ"تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع".

من هنا، ولأن للجامعة الدور الوطني الكبير على كافة الصعد، ولأنها الركن الأساسي لهذا الوطن وجيشه الثاني، تستهجن الهيئة استمرار تهميشها من قبل السلطات المتعاقبة واستبعادها عن جداول أعمالها. كما تحذر الهيئة من سياسة تقويض الجامعة عبر ضرب التفرغ والملاك والتقاعد وصندوق التعاضد والعديد من حقوق الأساتذة والموظفين والطلاب الذين ستتضاعف أعدادهم في هذه الظروف الصعبة.
لقد آن الأوان لهذه السلطة أن تعطي للجامعة الوطنية ما تستحقه من دعم لوجيستي ومعنوي والوقوف الى جانبها، كما تقف هي إلى جانب الوطن. والهيئة إذ تهنئ الوطن بعيد الجامعة، تحذر من المساس بحقوق أهلها و مكتسباتهم التاريخية. كما تذكر السلطة بتعهدها تجاه المطالب الموثقة باتفاق من سبع بنود أبرم في ٢٨ حزيران ٢٠١٩.
لن يستكين الأساتذة حتى تحقيق كامل بنود هذا الاتفاق.
وكل عيد والجامعة بخير.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
بيروت في ٢٤ نيسان ٢٠٢٠

 

تستنكر الهيئة حملات التجني التي تتعرض لها المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية، وتعتبر أن هذه الحملات تخدم أصحاب دكاكين التعليم الخاص. فهؤلاء يريدون الحفاظ على الطلاب الذين لم يعد بإمكانهم الالتحاق بمؤسساتهم التجارية. وبغض النظر عن السلبيات المتعلقة بالتعليم الرسمي والناتجة عن إهمال السلطة، لا تزال المدرسة الرسمية تلعب دورا بارزا فاتحة أبوابها لجميع الفئات الطلابية. والمطلوب دعمها وتعزيزه لا تدميرها. وكذلك ترفض الهيئة الحملات المغرضة على الجامعة الوطنية التي، وبرغم إجحاف السلطة تجاهها والإمعان بضرب استقلاليتها، لا تزال الجامعة الأهم على جميع الصعد الوطنية والأكاديمية والاجتماعية. وفي هذا الإطار تشير الهيئة إلى ما يلي:

١- الجامعة اللبنانية هي من أكثر الجامعات اللبنانية التي تعلّم عن بُعد. وهي لم تتوقف أبدا عن آداء دورها التعليمي والتثقيفي.

٢- الجامعة اللبنانية لا تستخدم "الأونلاين للبيزنيس" ولأهداف تجارية.

٣- تتعرض الجامعة اللبنانية لحملة افتراءات مقصودة رغم شهاداتها المميزة وآدائها المميز. لا يجب أن ننسى بأنها تضم مختلف فئات الشعب، وهي بمثابة الجيش الثاني. كما أن الأزمات قد أثبتت مرارا بأن الوطن بحاجة ماسة لجامعته الوطنية. وخير دليل على ذلك وقوف طلاب وخريجي وأساتذة الجامعة في الصفوف الأمامية لحماية لبنان وشعبه من وباء الكورونا.

٣- لقد تم إهدار ونهب المليارات في قطاعات عديدة ومنها الاتصالات. إن أقل الإيمان أن تتحمل السلطة مسؤولياتها في هذه الظروف الحرجة تجاه الطلاب والأساتذة، فتقوم، لكي تستقيم عملية التعليم عن بعد، بتقديم الإنترنيت المجاني السريع و ذات السعة الكبيرة. كما وبتأمين الفرص المتساوية للطلاب لكي لا يحرم الطالب الفقير من التحصيل. وذلك بتأمين الكومبيوترات وتركيب خطوط الهاتف الثابت والد.س.ل...

٤- لا يجب أن يُبنى على التعليم عن بعد، الذي يحتاج إلى قوننة وتقييم دقيق، لإعطاء إفادات شهادات، لأن التجربة لا تزال في بداياتها والأسئلة عديدة حول المستوى وعملية التلقي. بالإضافة إلى مشكلة الأعمال التطبيقية التي تحتاج إلى التواجد في المختبرات.

٥- إن الهدف السامي للتعليم عن بعد هو الإبقاء على التواصل بين أهل الجامعة في سبيل الخير العام. لكن لا يمكن لهذا التعليم أن يكون البديل عن التعليم المباشر.

٦- إن تسجيل فيديو المحاضرات وإرساله إلى الطلاب يجب أن يكون اختياريا لأنه يتعلق بخصوصية الأستاذ وملكيته الشخصية.

٧- بعض التعاميم التي تصدر حول التعليم عن بعد له طابع فوقي غير مقبول. وهو يمس بالحريات الأكاديمية وبكرامة ومعنويات الأستاذ التي تحفظها القوانين. كما لا يأخذ بعين الاعتبار الفرص غير المتكافئة والأحوال النفسية وظروف الأونلاين المنزلية واللوجيستية.

وتذكر الهيئة أنه، بالإضافة إلى تأمين الظروف المناسبة للتعليم عن بعد، يجب تحقيق مطالب الأساتذة الملحة التي بدونها لن تستقيم أوضاع الجامعة وأهمها:
١- إدخال الأساتذة المتفرغين الذين تقاعدوا إلى الملاك لأن أحوالهم بائسة حيث يعيشون بدون تغطية صحية وبدون معاش تقاعدي.

٢- إدخال الأساتذة المتعاقدين المستوفي الشروط إلى التفرغ ضمن معايير الكفاءة والحاجة الأكاديمية بما يعزز دور الجامعة الوطني.

٣- إدخال الأساتذة المتفرغين إلى الملاك. لأن ذلك من حقهم و يوفر مبالغا كبيرة على خزينة الدولة.

٤- الهيئة ترفض تفريغ الجامعة اللبنانية من كوادرها و الاعتماد فقط على أساتذة متعاقدين. إن ذلك سيشكل مقتلا لها واستغلالا رخيصا للمتعاقدين.

٥- تعيين العمداء وإعادة العمل بمجلس الجامعة، وتسريع ورش الابنية الجامعية والاهتمام بأوضاع الطلاب الاجتماعية.

ختاما لن يسمح الأساتذة بإهانة و ضرب الجامعة الوطنية لأنها من أهم أركان الوطن اللبناني.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
بيروت ٣/٤/٢٠٢٠

النهار-10-3-2020 

زار وفد من الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب وبحث معه في مواضيع تهم الجامعة. وأصدر الأساتذة بيانا، استهجنوا فيه "المراوحة المستمرة في رفع ملف التفرغ واقراره"، معبرين عن استيائهم من التسويف والمماطلة المعتادة". وطالبوا رئيس الجامعة "برفع ملف تفرغهم الى وزارة التربية، خصوصا انه أشبع درسا من اللجان المتخصصة في الجامعة ولم يعد هناك مبرر للمزيد من التأخير". كما طالبوا وزير التربية، كونه وزير الوصاية على الجامعة، "الطلب الى ادارة الجامعة رفع هذا الملف النائم في الادراج منذ سنوات". وثمنوا مساعي الرابطة "من اجل ان يبصر ملف التفرغ النور"، ودعوها الى "تكثيف الجهود والتواصل مع ادارة الجامعة ووزارة التربية من اجل تسريع اقراره رفعا للظلم اللاحق بالاساتذة المتعاقدين". ونقل الوفد عن الوزير المجذوب تأكيده "رفع ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين إلى مجلس الوزراء فور تلقيه الملف من الجامعة".


تعليق على قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 في النزاع أيوب /خليفة

عزة سليمان (دكتوراه في الحقوق)

صدر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 برئاسة جوزيف بو سليمان منتدباً وعضوية المستشار بلال بدر والمستشارة كارلا شواح منتدبة، في عشر صفحات، في النزاع القائم بين رئيس الجامعة اللبنانية ف. أيوب مدعياً والاستاذ المتقاعد ع. خليفة مدعى عليه، انتهت فيه الهيئة الاتهامية إلى فسخ قرار قاضي التحقيق واتهام المدعى عليه بجناية المادة 408 عقوبات – شهادة الزور والجزم بالباطل – وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.
تكتسب قضية ف. أيوب / ع. خليفة أهمية قصوى في دلالاتها ورمزيتها وتوقيت صدور قرار الهيئة الاتهامية وشكله ومضمونه. فالقضية المثارة تتناول مرفقاً أساسياً من مرافق الدولة وهو الجامعة اللبنانية بما تعنيه هذه الجامعة من قضايا وتاريخ وآلية إدارة ومشاكل ومناهج وحقوق وعدالة اجتماعية. كما أن القرار الصادر يثير دور السلطة القضائية وتركيبتها وحضورها على المستوى الوطني والمستوى الحقوقي، ودورها في تحقيق العدالة وحماية الاستقرار الاجتماعي، باعتبارها مرجعية آمنة وموثوقة لكل مواطن. وذلك إضافة إلى دورها في تكريس حكم القانون في الدولة، أمام غياب واضح لدور النقابات كتشكيل اجتماعي اقتصادي ضامن لفعالية المطالب الشعبية في وجه السلطة السياسية في وقت الأزمات.
وتبرز خصوصية الموضوع وخطورته في اجتماع هاتين القضيتين في ذروة الأزمة السياسية والاجتماعية الوطنية على وقع انتفاضة شعبية شكلت العدالة الاجتماعية واسترداد الاموال المنهوبة واستقلال السلطة القضائية ودور الجامعة اللبنانية أهم مطالبها وقضاياها.
تظهر القضية نزاعاً جوهرياً بين طرفين يشكل كل منهما في موقعه وعمله نموذجاً حيوياً لإثارة الرأي العام واهتمام فئات المجتمع كافة بمضمونها. هذا المضمون الذي يمس قضية المال العام وكيفية استخدامه، وآلية اتخاذ القرار في الإدارات العامة، ودور المجتمع في المساءلة عند وجود شبهات حقيقية والاحتكام إلى القانون من خلال سلطة قضائية عادلة وحيادية ومستقلة، ناهيك عن احترام حرية التعبير عندما يكون القصد منه حماية الخدمة العامة.
هو سؤال طرحه الدكتور عصام خليفة، على أثر قرار اتخذ في مجلس الجامعة اللبنانية تضمن تقييماً علمياً لمسيرة مهنية لرئيس الجامعة وعمداء في الجامعة استفادوا من خلاله بدرجة وظيفية ومالية. علماً أن الرئيس والعمداء المعنيين هم من مكونات المجلس المذكور. كما واستفاد غيرهم من الأشخاص الذين يتبوأون مراكز إدارية في الجامعة اللبنانية. يشكل هذا الموضوع تحديداً قضية مستقلة بذاتها تتمحور حول آلية التقييم العلمي للأبحاث والمعايير المعتمدة وطريقة توزيع الرتب العلمية وهي قضية بقيت موضوع جدل وتساؤل دائمين في أوساط الأكاديميين في الجامعة اللبنانية والمجتمع العلمي في لبنان وخارجه، لن نخوض غمارها الآن.
عصام خليفة وهو الباحث في التاريخ والأكاديمي والنقابي من الصف الأول، والاستاذ المتقاعد الذي كرس عمله وعلمه وأمضى حياته المهنية في كنف الجامعة اللبنانية دوناً عن غيرها كمصدر ومرجع لعمله ولانتاجه، طرح سؤالاً حول هذا القرار بحيثياته التي أثيرت في الإعلام وأثارت الرأي العام حينها، مدلياً بمضمون محضر مجلس الجامعة نفسه والأخبار الواردة في الصحف (موقع جريدة النهار تاريخ 1 أيار 2018 https://nahar.news/798661)
شعر رئيس الجامعة بالاعتداء المعنوي على كرامته ومكانته وهذا حقه، وادعى قضائياً للمطالبة بإحقاقه حقه وهذا أداء مؤسساتي وتكريس لدولة القانون، إنما الخلط بين البعد الشخصي والبعد المؤسساتي وقعت أيضاً به المحكمة وهذا يطرح سؤالاً حول حياديتها وموضوعيتها.
كان قاضي التحقيق في بيروت، قد أصدر قراره في 19/11/2019 بمنع المحاكمة عن خليفة لعدم توفر أركان الجريمة. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية جاء سطحياً وغير مقنع وهذا ما سنحاول تبيانه في تعليقنا ما يثير قلق المواطن اللبناني وريبته حول طبيعة الدور والعمل الذي يقوم به قضاة لبنان بما يشبه أداء السلطة السياسية المستهزئة بمطالب وتطلعات الشعب اللبناني.
ملاحظات في الشكل
شاب قرار الهيئة الاتهامية عيوباً شكلية متعددة مرتبطة بالأخطاء اللغوية والمطبعية المتكررة في متن النص، ما تجلى في ذكر التاريخ حيث يظهر في النسخة المصورة أنه معدل بخط اليد من 3/12 إلى 31/12 وهما يوما عمل ما يثير الاعتقاد أنها أنجزته في مهلة قياسية دون أن تتعمق في مضمون الدعوى. سرعة صدور القرار ليس شبهة في عمل المحكمة بل هو دليل جدية مطلوبة لو كانت السرعة القياسية في الأحكام تتناول كل دعاوى المواطنين. هذا الشك يتزايد عند قراءة مضمون القرار الذي لم يفرد بوضوح وقائع القضية وأدلة تفيد تعمق المحكمة في التحقيق.
كما أن الشبهة تثار من أعضاء الهيئة الاتهامية حيث أن العضو الأصيل الوحيد متعاقد في الجامعة اللبنانية وتتضارب بالتالي مصالحه الخاصة مع دوره الحيادي، إذ كان يتوجب عليه التنحي وذلك أضعف الإيمان. هذه المسألة تثير عدد العقود المتزايد بين الجامعة اللبنانية والقضاة ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول إمكانية هؤلاء القضاة للمساءلة في قضايا الجامعة طالما أن هذه الأخيرة محط أنظار لانتفاعهم المالي والوظيفي، وهذه مسألة تتطلب تحقيقاً موسعاً سنتخطاه في موضوعنا هذا.
في مضمون الحكم:
أما لناحية مضمون القرار وأداء المحكمة فنلاحظ التالي:
أفردت المحكمة من الصفحة الأولى لغاية المقطع الأخير من الصفحة 6 من القرار مضمون الإدعاء بشكل مسهب، ولم تفرد مضمون الدفاع وهو عيب يعطي انطباع بأن المحكمة لم تكرس مبدأ الوجاهية في المحاكمة. واستندت المحكمة إلى مذكرة مكتوبة مقدمة من المدعى عليه نفى بموجبها التهم الموجهة إليه حيث أكد على واجبه بالمساءلة وفقاً للتوصية المقدمة من الاونيسكو والتي وافقت عليها الحكومة اللبنانية"، دون أن يناقش مختلف النقاط المدعى بها عليه. كما اعتمدت في الأدلة على أقواله أمام النيابة العامة المالية. وهذا إما لعدم اكتراث المدعى عليه لمضمون التهم أو لكون الهيئة لم تول وقتاً للاستماع لرد المدعى عليه ومناقشته، على الرغم من خطورة القضية المرتبطة بالنظام العام. فقد عالجتها المحكمة وكأنها دعوى ذاتية مرتبطة بالقدح والذم دون مسها بقضية عامة.
أما تحت عنوان "في القانون" في الصفحات 6 و 7 و8 من القرار فقد عرضت المحكمة مضمون الإدعاء من جديد الذي يتضمن حق الدكتور فؤاد ايوب بالرتب العملية وفقاً لأنظمة الجامعة اللبنانية ثم وصلت في الصفحة 9 من القرار إلى تحديد عناصر الجرم المدعى به وتأكيد حصوله بإعادة ذكر مضمون الإدعاء ومجريات الدعوى أمام النيابة العامة المالية"، دون أن تعلل كيفية استنتاج الركنين المادي والمعنوي للجريمة.

• في الركن المادي
لناحية الركن المادي للجريمة خلطت المحكمة بين مضمون الشهادة أمام النائب العام الاستئنافي وبين التقارير والمقابلات الصحافية حيث اعتبر المدعى عليه أن المبلغ المقبوض مرتفع جدا وأن هذا الأمر لم يحصل في تاريخ الجامعة. ففي الشهادة أمام القضاء لم يجزم المدعى عليه بقبض المدعي المبلغ المالي بل شهد وفقاً للسطر الأخير من الصفحة 3 " أنه شخصياً لم يصرح عن المبلغ الذي قبضه نتيجة زيادة الدرجات... " وأنه "علم بأن وزير التربية شكل لجنة لدراسة هذا الأمر ووافق على إعطاء المدعي درجة ونصف الدرجة"، كما قال "وإذا قمنا بالاحتساب يكون قد استفاد بمبلغ مالي كبير جدا على حساب المال العام وهذا أمر لم يحصل بتاريخ الجامعة " وفقاً لحرفية الشهادة الواردة في مضمون القرار الهيئة. فإن الأدلة المذكورة في الحكم حول تصريح المدعى عليه بالمبالغ المالية لم تكن أمام المحكمة ولا يمكن اعتبارها تضليلاً للقضاء أو جزءاً من جلسات المحاكمة.
وفي اعتبار المحكمة أن المقابلات الصحفية من شأنها أن تؤثر على القضاء اعترافاً صريحاً بضعف السلطة القضائية وابتعادها عن موضوعيتها وموجب التحفظ الملزمة به، وعلى السلطات القضائية إذن تأهيل قضاتها في حال عدم أهليتهم.
أتى قرار الهيئة الاتهامية خارج منطق التحديد القانوني للواقعة دون أن يركز على مضمون محضر مجلس الجامعة أو دور وزير التربية في تثبيت الدرجة والنصف التي تم إقرارها عوضاً عن الأربع درجات. وهذا التدقيق لا يعني البتة أن رئيس الجامعة قبض مبلغاً مالياً على حساب المال العام وهو أثبت ذلك بكشفه أمام النيابة العامة المالية عن حساباته المصرفية.

في دور وزارة التربية:
اعتبر الادعاء أن مسألة التقييم العلمي لا يدخل في صلاحيات الوزير بل ضمن الصلاحيات الاكاديمية للجامعة وفقاً لتقارير اللجان المختصة، وهذا يضمنه الاستقلال المالي والاداري للجامعة، وذلك في ص. 5 من مضمون الادعاء، وقد تبنته المحكمة في مضمون حكمها في نهاية ص. 9 وبداية الصفحة 10 دون أن تعلل قرارها في هذه الاشكالية.
سعى إذن الادعاء إلى رفض أقوال خليفة نافياً اي صلاحية للوزير في التقييم العلمي، دون أن ينفي حصول واقعة مراجعة مضمون القرار من قبل الوزير لناحية الاستفادة من التقييم العلمي مالياً.
علما أن وزير التربية وفقا لأنظمة الجامعة هو سلطة وصاية تدخل في صلاحياته الموافقة والرقابة وليس مجرد الإحالة إلا إذا كان الموضوع تقييماً علمياً بحتاً لا يتعلق بالمالية العامة وحسن سير العمل. فقد اعتبرت المادة 18 من قانون تنظيم الجامعة 75/67 "لا يصبح قرار مجلس الجامعة المتعلق بنظام الجامعة الداخلي ... نافذاً إلا بعد موافقة الوزير" والمادة 49 من الأنظمة المالية المرسوم 8620/1996 المعنون بـ "نظام محاسبة المواد"، "مع الاحتفاظ برقابة كل من سلطة الوصاية الإدارية والرقابية" فقد احتفظ القانون لسلطة الوصاية بهامش من الصلاحيات ما يبرر مناقشة هذه الاشكالية المطروحة في إدلاءات الطرفين من قبل المحكمة. وفي هذا السياق تبنت الهيئة الاتهامية مضمون الادعاء دون أن تناقش قانونيته أو تحسمه بناء على توسع في التحقيق علماً أن العديد من العمداء الذين حضروا الجلسة كانوا قد أكدوا الأمر. فكان الأولى بالمحكمة ان تتثبت من صحة تاريخي القرار وتوقيع الوزير، ومن خلال الاستماع إلى الحاضرين، وتقنع المواطن في تحقيقها وتعليلها بدلاً من أن يتحول القرار الاتهامي إلى سرد إنشائي بعيد عن مضمون القانون.
في هذا السياق تنقسم الإجراءات إلى مرحلتين: مرحلة صدور القرار عن مجلس الجامعة والتي يشوبها تساؤلات، ومرحلة صرف المال العام التي لم تتم ربما لكون القرار سلك مسلكاً إدارياً نزيهاً منذ الأساس أو لأن السلطة المعنية تراجعت عنه بعد أن أثيرت المسألة أمام الرأي العام وهنا بيت القصيد.
فإن صحت الأولى تثبت النية الجرمية للمدعى عليه بتشويه صورة هذا الصرح الأكاديمي، وإن صحت الثانية فيفترض حماية كل من يدلي بتساؤلات حول أداء مشبوه لمراكز القرار. وفي هذه المسألة شبهة محقة، نظراً لأن أحداً في المحاكمة لم ينكر أداء مجلس الجامعة في جلسته في 18 نيسان 2018 والذي تناولته وسائل الإعلام.
في ظروف مماثلة، تتناول المرافق العامة والمال العام، يصبح واجبا على المحكمة التعمق في التحقيق والسعي في عرضها للوقائع والأدلة والتعليل لإقناع المواطن، لأنها تحكم باسم الشعب اللبناني أولاً ولأن المؤسسة عامة والمال عام ثانياً. كان من المفترض على المحكمة أن تقنعنا بأركان الجريمة المرتكبة، في الوقائع المكونة للركن المادي وفي استنتاجها للركن المعنوي، كي تسوق المجرم إلى محكمة الجنايات. وفي ذلك، لم نسأل عن مضمون القرار وما إذا كان اتخذ وفقاً لأسس علمية ومن قبل لجنة مختصة وهذا أيضاً ما تغاضت عنه المحكمة كلياً.

في الركن المعنوي للجريمة
يشكل الركن المعنوي النية الجرمية لدى المتهم، ويجب على المحكمة أن تتثبته وهو يستنتج في غياب الدليل المباشر من التحقيقات التي يتوجب على المحكمة القيام بها. وينقسم الركن المعنوي إلى القصد العام في كل الجرائم أي "نية ارتكاب الجرم على ما عرفه القانون"، والقصد الخاص حيث يأتي النص الجزائي – الركن القانوني - على ذكره. وفي غياب النص عليه ينتفي دور المحكمة في الذهاب إلى استخراجه. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية موضوع البحث ذهب إلى إثبات القصد الخاص دون القصد العام علماً أن الثاني لا يتحقق بعدم وجود الأول، كما وأن جرم الجزم بالباطل وشهادة الزور لا يفترض قصداً خاصاً.
ظهر واضحاً أن المحكمة تبحث عن قصد خاص يتمثل بالإساءة الشخصية للمدعي وهو قصد غير مشترط في جريمة شهادة الزور والجزم بالباطل، إنما تشمله جريمة القدح والذم. لم تعطِ المحكمة وصفاً حقيقياً للجريمة، ولم يدعِ به رئيس الجامعة لأن من شأن ذلك اعتبار الجرم جنحة ليس إلا وسيطرح بذلك عدم صلاحية المحكمة وإدخال القضية ضمن صلاحية محكمة المطبوعات لتعلقه بحرية التعبير أو ضمن صلاحية القاضي المنفرد الجزائي، الذي اتخذ توجها في بيروت بعدم تجريم الناشطين بالقدح والذم طالما أنهم يقصدون من تعبيرهم المصلحة العامة (مراجعة القرارات الصادرة عن عبير صفا القاضي المنفرد الجزائي في بيروت). انطلاقاً من هنا يصبح مشروعاً للمواطن أن يتساءل إن كان قصد المدعي والمحكمة تحويل المدعى عليه أمام محكمة الجنايات بارتكابه جناية، تأديباً له على طرح المساءلة، بدلاً من حماية سمعة الصرح الأكاديمي؟
هذا وقد أوضح قاضي التحقيق في بيروت، في قراره الصادر في 19/11/2019 عدم توفر أركان الجريمة بتعليل أكثر وضوحا لن نعيد عرضه، أتى القرار الاتهامي رافضاً تعليل قاضي التحقيق دون أن يقنعنا بعكسه. علماً أن الشاهد/المدعى عليه قدم أدلته أمام المحكمة ولم تسع المحكمة إلى البت في صحة هذه الأدلة لنقتنع بأن الشاهد يهدف إلى الإضرار بمصلحة هذا الصرح الاكاديمي.

في أداء الهيئة الاتهامية
يظهر من القرار بأن الهيئة الاتهامية تهدف فقط إلى فسخ قرار قاضي التحقيق ليس إلا بدلاً من أن تتصدى لأساس الموضوع وتبحث في مضمون الخلاف القائم لتحسم النزاع على أساس التوسع في التحقيق. فلم تقم بالاستماع إلى المدعى عليه بل أعتمدت على التحقيقات السابقة والتي أدت -أمام القاضي السابق- إلى حكم معاكس.
اعتبر قرار الهيئة الاتهامية " أن المدعي لا بد وأنه يعرف ذلك (أن قانون الجامعة لا يسمح بإعطاء المدعي أكثر من درجة ونصف الدرجة بدلاً من 4 درجات) ص. 10" رداً على ما ورد لدى قاضي التحقيق حول اعتباره ما قام به المدعى عليه "تفسير مضمون محضر مجلس الجامعة ص. 4....."، فبين قرينة المعرفة التي تبنتها الهيئة الاتهامية وبين تفسير مضمون المحضر الذي تبناه قاضي التحقيق، لا بد لنا من العودة إلى مضمون المحضر.
لدى اطلاعنا على المحضر الصادر عن مجلس الجامعة بتاريخ 18 نيسان 2018 نلاحظ أنه ورد في صفحته السادسة، أثناء نقاش أعضاء المجلس، التالي: قال ج. ع. "بعد احتساب سنوات الخبرة البحثية كسنوات خبرة تعليمية، سيحق عنهم درجة ونصف، ودرست اللجنة المشكلة بقرار من مجلس الجامعة الملف... " وأرفق عضو آخر في المجلس م. ح. :" في العادة سنة البحث تعادل سنة دراسية عادية، وبالتالي أعتقد أنه يحق للرئيس اربعة درجات". وأكمل المحضر بالمقطع الحاسم: " وافق مجلس الجامعة، بكافة أعضائه، على ملف الرئيس باعتبار سنوات بحث معادلة لسنوات خبرة تعليمية عملاً بالقرار 103/95..." هذا النص الأخير لم يحدد أي توجه اعتمد المجلس من التوجهين المذكورين ما يزيد الأمر التباساً وما يبرر موقف الدكتور خليفة بالشك دون أن يعني ذلك قصد المدعي باختلاس المال العام. مع التأكيد أن المدعى عليه قدم الأدلة التي أثارت شبهة لديه.
لم تفتح المحكمة تحقيقاً يتناسب مع حجم الجناية التي حكمت بها إنما اكتفت بمضمون الوقائع التي أثارها خليفة في حديثه. وقد قدم د. خليفة وفق ما أقرته المحكمة الأوراق التي تثبت حقه بالاعتقاد المشروع بوجود شبهة حولها. فإن كان الإدلاء بمعلومات تثير شبهة حول قضية متعلقة بالمال العام قد وصفتها المحكمة بالجزم بالباطل، كيف يمكن إذن تفعيل قانون حماية حماية كاشفي الفساد رقم 83/2018. بناء على توجه الهيئة الاتهامية، وبموجب قرارها، يتوجب على المواطن التحقق من صحة الوقائع، علماً أن ذلك يدخل في صلب عمل المحكمة وصلاحياتها وواجباتها لتبيان الحقيقة وتمييز الحق عن الباطل. أما اعتبار المساءلة جزماً بالباطل فمن شأنه أن يقيد المواطن ويخيفه من الملاحقة، إذ لو قام اللبنانيون بمراقبة آلية عمل الادارات العامة لما وصل البلد إلى الأزمة الراهنة حيث يواجه المواطنون صعوبة واستحالة لاسترداد المال المنهوب، في ظل سبات النيابات العامة، وغيابها عن تحريك الدعاوى عند إثارتها من قبل المجتمع المدني.

آفاق القرار
يطرح إذن هذا القرار مسألة الحوكمة أو الإدارة الرشيدة داخل مؤسسة التعليم العالي الرسمية وهي الآلية الحديثة لعملية اتخاذ القرار بمشاركة مختلف الأطراف المعنييين به وفقاً لمبادئ الشفافية والنزاهة والمحاسبة وتطبيقاً لحكم القانون. الإدارة الرشيدة في مختلف القطاعات أدخلت الأطراف المعنية في الرقابة والمساءلة والمحاسبة نظراً لعدم الفصل بين مصالح المتحكمين في سلطة القرار والمصلحة العامة المفروض حمايتها من المؤسسة بما يخدم التنمية المستدامة والعدالة. هذه المعايير قد اعتمدتها الأمم المتحدة والإعلانات العالمية للتعليم العالي والحريات الأكاديمية في ما يتعلق بمؤسسات التعليم العالي خاصة. انطلاقاً من هذه المعايير الحديثة، والتي تبنتها الحكومة اللبنانية، يكتسب الاستاذ المتقاعد صفة للمساءلة والرقابة كأحد أهم الأطراف المعنيين.
هذا الحق/الواجب بالمساءلة يشكل أحد أهم أركان الشفافية والمحاسبة وهي من المعايير الدولية الحديثة التي أدخلتها الأنظمة الحديثة لإشراك المواطن في الرقابة في غياب مؤسسات الرقابة الرسمية في دول العالم ومن ضمنها لبنان، والتي تسببت في أزمات الانهيارات المالية والفساد وإفلاسات الدول.
أما معيار الشفافية والنزاهة في آلية اتخاذ القرار فهو المسألة الأساسية التي يتناولها موضوع النزاع والذي لم تسع المحكمة لتأكيده أو نفيه، فتجاهلته مطلقاً. ما يدفعنا إلى السؤال حول دور القضاء في مواجهة التحولات الاجتماعية أمام غياب واضح لتطوير التشريع أو تفعيله.
وبالنسبة لمعيار تطبيق القانون الذي سهت عنه المحكمة، فهو ما كان المواطن ينتظرتأكيده أو نفيه من قرار المحكمة. لم تسع الهيئة الاتهامية للتأكد من حقيقة احترام القانون والتثبت من حقيقة الأداء الإداري لمجلس الجامعة وهو الأمر الذي أثار التساؤل بشأنه د. عصام خليفة والذي كان الدافع في الدعوى المقدمة من رئيس الجامعة. فقد نأت المحكمة بنفسها عن حقيقة النزاع القانوني وهي بذلك استنكفت عن إحقاق الحق.
حكم القانون ودور المؤسسات القضائية هما المعياران الأساسيان في تثبيت تحقيق العدالة والانتظام الاجتماعي. إن المعايير الأساسية التي يتطلبها حكم القانون، مع غياب أو تغييب أو ضمور القوانين الوضعية، يتطلب اعتماد المعايير الأخلاقية التي أصبحت معياراً حديثاً في التوجهات الدولية ومعايير اليونيسكو للتعليم العالي والحريات الاكاديمية، والتي تمثل قيماً عليا على المحكمة أن تستأنس بها إن لم تتحول إلى قوانين وضعية صلبة. فهي تدخل ضمن ما يسمى القوانين اللينة التي أصبحت تمثل مصدرا جديدا من مصادر القاعدة.
كان الأجدى بالهيئة الاتهامية أن تفرد وقتاً وجهداً طالما أن القضية مرتبطة بمؤسسة عامة ذات أهمية اجتماعية. في وقت تشخص أنظار المواطنين إلى دور القضاء في مواجهته للأزمة التي يمر بها البلد المتمثلة بالفساد والانهيار في المالية العامة من ناحية، ما زلنا بانتظار انهاء هذا النزاع الذي شغل المواطنين عامة وأبناء الجامعة اللبنانية، لمعرفة حقيقة ما يدور بين المتنازعين والاقتناع بالحق الذي ستقره المحكمة. فأتى الحكم أكثر غموضاً من أساس النزاع وما زال الصراع مستمرا، في وقت ما زال التراشق الاعلامي سيد الموقف للدفاع عن النفس.
ليس صحيحا أن المواطن لن يقتنع بحكم المحكمة عندما يكون عمل المحكمة مقنعا، فعلى القضاء أولاً وآخراً أن يثبت مكانته ونزاهته ودوره كضامن للاستقرار والانتظام والعدالة والحقوق، من خلال تعليل وافر وأدلة دامغة تعيد ثقة المواطن بالمؤسسة القضائية، كي يركن إليها وتستقيم أمور الدولة.
مرة جديدة أخفق القضاء في مرحلة حساسة من مراحل البلد، ولكن إخفاقه الآن أكثر خطورة من إخفاقاته السابقة. ففي هذا الوقت من الانهيار المؤسساتي يترقب المواطن بصيص أمل يستعيد من خلاله ثقته بالمؤسسات بعد أن نادى لمدة ثلاثة اشهر بسلطة قضائية عادلة ومستقلة.
إخفاق المحكمة/الهيئة الاتهامية جاء استهزاءً برأي اللبنانيين وذكائهم، أسوة بأداء الساسيين في هذه "الدولة".

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد

شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد …

تشرين1 26, 2020 3 مقالات وتحقيقات

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاستقدام ينتفضون ضدّ عقد العمل الموحّد

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاس…

تشرين1 26, 2020 2 مقالات وتحقيقات

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة للإنقاذ

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة…

تشرين1 23, 2020 7 مقالات وتحقيقات

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان الاجتماعي؟

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان ا…

تشرين1 23, 2020 8 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 22 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 32 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 28 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 41 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 54 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 44 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 177 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 64 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 85 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 117 مقالات وتحقيقات

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركيّة -

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة المو…

أيلول 30, 2020 89 مقالات وتحقيقات

ديوان المحاسبة يخرق «حصانة الوزراء» حكم …

أيلول 30, 2020 72 مقالات وتحقيقات