الشرق- 10-3-2021ذ 


أكدت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في بيان أنه «بعد عدم تجاوب عدد من أعضاء من مجلس الإدارة مع مطالب المستخدمين رغم أن مستخدمي الضمان لم يتوانوا عن القيام بواجباتهم وزاولوا أعمالهم كالمعتاد في كل مراحل الإغلاق العام، وبعد عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات والاتصالات مع عدد منهم، لبحث السبل الآيلة الى معالجة مطالب المستخدمين، إلا أنه تبين لنا أن المماطلة والوعود الفارغة كانت هي السمة الأبرز لعدد من الأعضاء، لاسيما لجهة تصحيح الرواتب وإعطاء بدل غلاء المعيشة ودمج الرواتب والأجور أو بمنح جميع المستخدمين والاجراء العاملين مساعدة اجتماعية عاجلة، لذلك، فإن نقابة المستخدمين تحذر المعنيين من وجوب حسم هذه الأمور قبل اتخاذ قرارها بالتحرك واستخدام الوسائل المشروعة نقابيا بما فيها حق الاضراب والامتناع عن العمل، وتطالبهم بإبقاء حقوق المستخدمين بمنأى عن تصفية الحسابات بين الأعضاء أو بين المجلس والإدارة».

أضاف البيان: «من جهة أخرى تطالب النقابة وزيرة العمل في حكومة تصريف الأعمال لميا يمين بإجراء الاتصالات اللازمة لدى أعضاء مجلس الإدارة لتلبية مطالب المستخدمين وتطالب الإدارة بالتدخل لدى وزارة الصحة لتنفيذ وعدها بإعطاء المستخدمين لقاح كورونا ولاسيما أنهم في الصفوف الأمامية لمواجهة هذا الوباء، علما أن وزير الصحة حمد حسن سبق أن وعد النقابة والإدارة خلال اجتماعهم به، البدء بتلقيح المستخدمين والعاملين إلا أن هذا الوعد لم يتم تنفيذه لغاية تاريخه، رغم أن العاملين في الضمان هم من الفئات الأكثر عرضة للإصابة».

 

وأكدت النقابة أن «المجلس التنفيذي سيتخذ القرار اللازم بالإضراب خلال مهلة أسبوع من تاريخه ما لم يحصل أي تجاوب مع مطالبه، معتذرا سلفا من المضمونين وأصحاب العمل».

جريدة المدن-5-2-2021

خضر حسان 


تُضعِف معدّلات البطالة المتزايدة، قدرة اللبنانيين على تأمين الحماية الاجتماعية والصحية. ويزيد ارتفاع نسبة الفقر الوضع سوءاً، ما يُبرِز الحاجة إلى التغطية التي يؤمّنها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

إلاّ أنَّ الصندوق يواجه طعنات متكررة مِن قِبَل الدولة التي يُفترض بها تأمين الحماية له، لا إغراقه أكثر. فالدولة حتى الساعة، ما تزال مديونة للصندوق بنحو 4500 مليار ليرة، متراكمة عن سنوات سابقة، وتجدد إعطاء نفسها "حق" تأجيل الدفع أو عدمه.

تشريع الهروب
بَدَلَ تسديد الديون، تتنقَّل الدولة من تأجيل إلى آخر، مستعملة مسوّغات قانونية ساكسونية (نسبة إلى ما يُعرَف بقانون ساكسونيا الذي يحاكم ظلَّ المتَّهَم إن كان من الطبقة العليا). فأركان الدولة يقبضون رواتبهم ومخصصاتهم وكامل مستحقاتهم ويحظون بأفضل الخدمات الصحية، فيما يحرمون عامة الشعب من حقوقهم التي يقدّمها الصندوق، ويبادرون إلى محاكمة أنفسهم على تقصيرهم، بإعفاء أنفسهم من تسديد الديون أو فوائدها، أو ترحيلها إلى آجال أخرى. وفي كل الأحوال، النتيجة واحدة، وهي التنصّل من الدفع.

تشرِّع الدولة هروبها هذه المرة من خلال المادة 96 من موازنة العام 2021، والتي تنص على أنّ "تقسّط الديون والفوائد كافة المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الدولة لغاية 2020 على أقساط متساوية ولمدة 20 سنة، على أن يسدد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول من العام 2021، وذلك بعد تدقيق قيمة هذه الديون من قبل وزارة المالية". ولإضفاء طابع الجديّة والثقة على القرار، تعهّدت الدولة بدفع فوائد سنوية على تلك الديون "توازي نصف معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة". أما مستحقات العام 2021 فتسدد "في مواعيدها القانونية من الاعتمادات المخصصة لهذه الغاية في الموازنة".
دولة الفساد وعدم الإلتزام بالتعهّدات والقوانين، وَعَدَت بدفع الديون "بواسطة سندات خزينة بالليرة اللبنانية تصدرها الحكومة لهذه الغاية". والدولة في هذا الوعد تستحضر أمام الجميع موقفها من سندات اليوروبوند، وعدم التزامها بالدفع لمستحقيها الأجانب، ضاربة عرض الحائط نتائج هذا التخلّف على المستوى الداخلي والخارجي. وهي بالتالي لن تأبه لنتائج عدم الدفع للصندوق. فتصبح سندات الخزينة في الوضع الحالي لمالية الدولة، أشبه بدفتر "جودة أبو خميس" في المسلسل الساخر، ضيعة ضايعة. يحتوي الدفتر على ما يدين به جودة لجاره، لكن موعد التسديد غير معروف.

لا تسديد للمستحقات
استمرار الاستدانة وعدم الإيفاء، يؤكّد عدم الدفع مستقبلاً، والتجربة خير دليل. فمع استفحال الأزمة في العام 2019، وتحت ذريعة العجز المالي، أعفت الدولة نفسها من سداد فوائد الديون، والتي بلغت آن ذاك 400 مليار ليرة.

وفي العام 2020، أكد المدير العام للصندوق، محمد كركي، أن الصندوق لم يحصل سوى على نحو 100 مليار ليرة، فيما كان من المفترض حصوله على نحو 750 مليار ليرة، هي حصيلة ما نصت عليه موازنة العام نفسه، أي 300 مليار ليرة، بالإضافة إلى 400 مليار ليرة من العام الذي سبق.
ويندرج هامش الـ20 عاماً المنصوص عليه في موازنة العام 2021، ضمن خانة الإعفاء المبطّن من دفع الديون وفوائدها. فذريعة العجز المالي التي أُطلِقَت في العام 2019، ما زالت سارية المفعول حتى العام الحالي، لا بل بات استعمالها أكثر فعالية.
ولذلك، إن رَحَّلَت الدولة الديون من عام إلى عام وبذريعة تلو أخرى، متنازلة عن 100 مليار ليرة من أصل أكثر من 700 مليار عن عام واحد، فهل تملك اليوم القدرة على خلق المعجزات؟
المعجزات لا وجود لها، وأركان الدولة يُدركون ذلك، وبناءً عليه، قونَنوا لأنفسهم مهلة 20 عاماً للدفع. وخلال هذه المدّة، قد لا يبقى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي موجوداً، وقد تنهار قيمة الليرة أكثر، فتصبح الديون بلا قيمة.

رهان رابح للدولة
يعرف الخصمان في هذه المعادلة حجم كلٍّ منهما وإمكانياته ونواياه. ويعلم الصندوق أن الدولة لن تدفع، بل هي عازمة على تصفيته والتخلص منه، ببركة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وحتى ذلك الحين، أو إلى أن تُبتَدَع حلول أقل خطراً، يحاول الصندوق تغطية مضمونيه بما توفَّر، على قاعدة تبادل الأموال بين "العِبْ والجيبة"، فيقترض الصندوق من فرع تعويضات نهاية الخدمة ليموِّلَ الطبابة والمرض والأمومة، وهي تقديمات يزداد استنزافها لموجودات فروع الضمان، نظراً لارتفاع الحاجة للتغطية الصحية بكافة جوانبها، وتحديداً مع تفشّي وباء كورونا. علماً أن كركي أصدر منذ نحو أسبوع، مذكرة قضت باعتبار "جميع الأمراض بما فيها فيروس كورونا مشمولة بتقديمات فرع ضمان المرض والأمومة".

وإن كان الصندوق قد زاد في هذه الخطوة أثقالاً على أكتافه تُضاف إلى مبلغ 1200 مليار ليرة، وهو ما يصرفه سنوياً، فهو بذلك يعطي ورقة إضافية لصالح الدولة. لكن وإن ربحت الدولة ظاهرياً، فذلك لا يلغي حقيقة اختلاسها أموال الضمان بصورة مقوننة، ولا يغيّر واقع إعطائها شيكات بلا رصيد بواسطة سندات الخزينة ووعود الدفع والتقسيط لأعوام بعيدة.

 

- المرصد    

عصام زيدان-  بعد مرور أكثر من خمسين عاما على اقرار قانون الضمان الاجتماعي وأكثر من 45 عاما على البدء بتنفيذ معظم فروعه ، أسئلة كثيرة تدور في أذهان اللبنانيين  الذين يشكل الضمان بالنسبة اليهم آخر حصن من حصون الدعم الأجتماعي لبقائهم في وطنهم وعدم الهجرة منه، سيما وأننا نعيش راهنا في ظل أزمة وجودية تهدد مصير الوطن على مختلف المستويات .. ولسان حال الجميع هل سيبقى الضمان؟ وما هو مصير مستقبلنا المرهون به ولا سيما المدخرات في تعويض نهاية الخدمة وديمومة تقديماته الصحية والعائلية؟

إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو من المؤسسات الرائدة التي أنتجها عهد اللواء فؤاد شهاب في لبنان "الذي عرف بعهد المؤسسات الوطنية وبناء الدولة" والذي يعتبر الضمان فيه من أهم إنجازاته "التي لازلنا ننعم بما تبقى من تقديماته الاجتماعية" على صعيد حماية الفئات الضعيفة في لبنان من المخاطر الإجتماعية . 

ويكفي الإشارة الى أن الصندوق الذي تقدر موجوداته بحوالى 13500 مليار ليرة لبنانية والتي يستثمر منها أكثر من الثلث في سندات الخزينة وله على الدولة 4000 مليار ل.ل.ديون ومتأخرات ، ومع ذلك لا يزال يؤمن تقديماته لحوالى مليون ونصف مليون لبناني، ويضخ للمستشفيات المتعاقدة معه 57 مليارل.ل.شهريا "سلفات" على حساب خدمات صحية تؤديها لحوالى 300ألف مضمون سنويا، ويغطي نفقات العلاج خارج المستشفيات بقيمة تصل إلى 176 مليار ل.ل. ولا سيما الحالات الخاصة (الأمراض المستعصية والمزمنة)، إضافة إلى تقديمات عائلية تصل لحوالى 800 ألف مستفيد "عائلات المضمونين".

إن بقاء دور الضمان وتطوره يكرس مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية، لا بل يشكل صمام الأمان لشريحة واسعة من اللبنانيين "ثلث الشعب". أيضا يشكل الضمان أكبر ممول وطني للقطاع الصحي وداعم أساسي للمالية العامة للدولة التي أوصلتنا إلى الإفلاس، في سياق دراماتيكي كارثي مستمر ومترافق مع إنهيار معظم القطاعات الاقتصادية لاسيما بعد ان خسرت الليرة اللبنانية اكثر من 80% من قيمتها.

ما نشهده اليوم على المستويات كافة لا يمكن مواجهته إلا عبر بناء وتفعيل المؤسسات الاجتماعية، فلا يحمي الدول وشعوبها من الكوارث، وبشكل خاص الفئات الضعيفة إلا وجود مؤسسات وشبكات أمان إجتماعية متينة وفاعلة وقادرة على بلسمة جراح الشعب المنهك من تداعيات الإنهيارات الإقتصادية والمالية وكل ذلك بعيدا عن بازار السياسة وزبائنيتها وفئويتها المدمرة.

من هنا جئنا بدراستنا هذه التي نهدف من خلالها إلى:

- تحليل الواقع الراهن للمؤسسة (الهوة ما بين المبادئ والتطبيق).

- تحديد فرص التطوير والتفعيل والتحديث المتوفرة.

- عرض أبرز الخطوات الاصلاحية والتطويرية اللازمة لفروع  الصندوق وإدارته على المديين القريب والمتوسط.

أولا: الهوة ما بين المبادئ والتطبيق

 

حقق المشرع اللبناني من خلال إنشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي "بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 13955 تاريخ 26/9/1963" جملة تغييرات واهداف واجتماعية نوجزها بما يلي :

1 – الارتقاء بالنظام اللبناني من مفهوم دولة " الشرطي" إلى دولة الرعاية اجتماعية.

2 – الاقرار بأن مسألة العدالة الاجتماعية هي مسألة شراكة تقوم مابين فرقاء الانتاج الثلاثة (أصحاب عمل – أجراء – دولة)، بالإستناد إلى مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعيين أي" من كل حسب قدرته إلى كل حسب حاجته"، وبما ينسجم مع روحية المعايير الدولية خاصة الاتفاقية (102) تاريخ 1952 التي تحدد الحد الادنى للضمانات الاجتماعية .

3 – أقر المشرع اللبناني انه ومن اجل حسن تطبيق فلسفة الضمان بالاستناد إلى هذه المبادئ الأساسية ، يجب أن تناط إدارة الصندوق ماليا وإدارايا إلى مؤسسة تتمتع بالصفات التالية :

أ – مؤسسة وطنية عامة.

ب _ مؤسسة لا تبغي الربح بل المنفعة العامة.

ج – تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلاليين  المالي والاداري .

د – تعتمد مبدأ التوزيع في التمويل والتوزيع في الرسملة.

هـ - إدارة هذه المؤسسة بإشراف فرقاء الانتاج الثلاثة.

و – تخضع المؤسسة لرقابة المرجعيات الرسمية المختصة وفقاً لاحكام نظامها.

ز – تكفل الدولة ديمومة واستمرارية هذه المؤسسة عند حصول اي عجز مالي او أي كارثة.

في التطبيق : تنفيذاً لاحكام المادة (54) من قانون العمل اللبناني، وانسجاما مع مبادئ إتفاقية الحد الادنى من الضمانات الاجتماعية الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة وماتضمنته من حقوق على صعيد حماية الانسان من المخاطر الاجتماعية.

أخذ المرسوم 13955 على عاتقه حماية اللبناني من ثمانية مخاطر اجتماعية من خلال إقرار أربعة فروع، مُطبق منها لتاريخه ثلاثة فقط هي:

- فرع ضمان المرض والأمومة

- النظام المؤقت لتعويض نهاية الخدمة

- نظام التقديمات العائلية والتعليمية

 معتمدا هذا النظام في التنفيذ على ثلاث مراحل .

المرحلة الاولى : لم تتصف معايير الخضوع والشمول لفئات المضمونين بالعلمية والموضوعية. لذلك لم تلتزم الحكومات منذ إقرار هذا القانون بالمراحل الثلاث وأدخلت فئات من المرحليتن الثانية والثالثة في المرحلة الاولى، دون اي دراسات علمية ووفق اعتبارات لا علاقة للضمان بها " فئة السائقين العموميين لكي تتخلص الدولة من اعباء دفع رديات البنزين " والضمان الصحي الاختياري لانجاز مشروع اعادة هيكلية شركة طيران الشرق الاوسط" ..الخ.

أدت هذه السياسات والاعتبارات الى خلل مالي عام في الصندوق وأساءت الى مصالح فئات واسعة من المضمونين وبشكل خاص المضمونين اختيارياً ، وبالتالي اُفرغ القانون من مضمونه على صعيد المراحل وخاصة بعد أن لاقى نظام الضمان تقديراً من المجتمع، حيث هبت فئات من المراحل الثانية والثالثة تطالب وتضغط من اجل الدخول والشمول بمظلته اعتباراً من المرحلة الاولى. ونتيجة لذلك توالت القوانين لتشمل تلك الفئات منذ المرحلة الاولى وكان اهمها تعديل المادة (9) بموجب القانون 20/ ؟؟؟ الصادر عام 1972 حيث لم يكتف بادخال فئات من المراحل اللاحقة بل أجاز للحكومة إدخال  أي  فئة اجتماعية ترى من المناسب إدخالها منذ المرحلة الاولى.

بذلك تكون الدولة ألغت نظرية المراحل في قانون الضمان الاجتماعي، دون أن يكون ذلك مستنداً إلى اي دراسات او احصاءات تؤكد الحاجة لذلك، وبما يضمن حماية توازن الصندوق من النواحي المالية والادارية، وتوفر له إمكانية القيام بمهامه على افضل وجه مع ما طرأ من مهام ومتطلبات جديدة على المستويات الإجتماعية كافة، في وقت تؤكد الدراسات الصادرة عن مديرية الإحصاء المركزي وعن مؤسسات دولية متخصصة أن حوالى نصف اللبنانيين المقيمين يخضعون ويستفيدون من تقديمات الضمان وسائر الهيئات الضامنة الرسمية.

 

 

مصاعب التنفيذ  : المسائل الاساسية التي تحد من فعالية الصندوق :

1 – عدم احترام الاستقلالية المالية والادارية للصندوق من قبل الدولة،حيث تبين أن طغيان سلطة الوصاية ( وزارة العمل) ( راجع تقريراً للجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة السابق دولة الرئيس عصام فارس ) بالاضافة إلى عوامل عديدة على هذا الصعيد نالت من هيبة وفعالية الضمان أهمها حل مجلس الادارة لمدة 8 سنوات واناطة صلاحياته إلى لجنة ثلاثية بصورة مخالفة للنظام ، إضافة إلى إبقائه منذ عام 2003 لتارخه بقيادة مجلس ادارة منتهية ولايته ومستمر وفق نظرية عدم شغور المؤسسات التي ترعى شأنا عاما، علما أنه يمارس عمله دون التقيد بمفهوم تصريف الأعمال المحدود في الصلاحيات وفقا لما أشارت إليه قواعد القانون العامة . 

2 – ضرب التوازن المالي من خلال:

- فرض فئات جديدة منذ المرحلة الاولى دون اي دراسات احصائية واكتوارية.

- فرض تخفيض الاشتراكات ومعدلاتها ( بالمرسومين 1501 و 1502 تاريخ 24/3/2001) حيث ادى ذلك الى :

- خلل كبير في فرع ضمان المرض والامومة.

- خلل مالي كبير في فرع التعويضات العائلية.

- أحادية سلبية في التوظيفات المالية (سندات الخزينة) مما وضع “بيض الضمان “ كله في سلة واحدة .

وحتى لا يعلن الافلاس في هذين الفرعين لجأ الضمان وبتغطية مشبوهة من الدولة إلى الاستدانة من صندوق نظام تعويض نهاية الخدمة سنوياً، دون القدرة على السداد ودون مراعاة للاصول النظامية ، بحيث بات يهدد التوازن المالي في صندوق نظام تعويض نهاية الخدمة( تقديرات حجم الأموال المسحوبة تصل الى2600مليار ل.ل..)

3 – تمنعت الدولة طوال السنين الماضية وبحجج واهية عن دفع متوجباتها المالية للصندوق وهي :

أ – نسبة ال 25% من قيمة تقديمات فرع ضمان المرض والامومة (المادة 73 الفقرة 2) .

ب -  الاشتراكات المتوجبة عن اجرائها والعاملين لديها بمختلف الاشكال .

ج – اشتراكات الدعم المتوجبة عليها عن فئات السائقين والمخاتيروالاختياري.

4) – عرقلة المساعي من خلال عدم السماح بتوصل إدارة الصندوق ( مجلس ادارة – مدير عام – لجنة فنية) الى :

أ – تحسين مستوى الجباية والتحصيل .

ب – التصريح عن الاجراء المكتومين (يزيد عددهم عن المصرح عنهم).

ج – الزام اصحاب الاعمال الطبيعيين والمعنويين دفع الاشتراكات بانتظام .

د – الحصول على تصريح عن الاجور الحقيقية المدفوعة الاجراء عن طريق وزارة المالية- ضريبة الدخل.

هـ - عدم تطبيق النصوص القانونية والنظامية بحق المتخلفين والممتنعين عن التسديد ( المادة 77 وما يليها من احكام قانون ).

و - إقرار قوانين إعفاءات لأصحاب العمل من غرامات التأخير.

ز - إقرار قوانين تقسيط ديون الدولة بفوائد زهيدة ومع ذلك لم تسدد لتاريخه علما انها ممتنعة عن التسديد منذ أربع سنوات .

ح - عدم تشكيل اللجنة المالية الخاصة بوضع سياسات أستثمارية لأموال الصندوق .

3 - الأدارة ( بهيئاتها الثلاثة ):

أ - إن نظام أمانة سر الصندوق الراهن (المديرية العامة) غير مؤهل لإدارة الصندوق بفروعه وموارده البشرية كافة، بإعتبار أن هذا النظام يرتكز على صلاحيات شخص المدير العام ومبادراته لتأمين الفعالية وحسن الأداء للصندوق، ويعتبر ذلك غير ممكن على مستوى مؤسسة بهذا التنوع والحجم  وفي ظل الدور والأهمية المتزايدة والمتنامية له.

ب- مجلس ادارة فضفاض وذو حجم تمثيلي ضعيف لقوى المجتمع المدني الفاعلة، اضافة إلى إنعدام معايير الاختيار التي تؤمن كفاءات علمية ومتخصصة في مختلف المجالات التي يعنى بها الصندوق.

ج - اللجنة الفنية (لجنة الرقابة) مضى اكثر من عشر سنوات على شغور موقع عضوان من اصل اعضائها الثلاثة وفي افضل الأحوال يعتبر أدائها في ظل الشغور وانعدام الكفاءات المتخصصة لعملها عاجزة عن أداء الدور الرقابي الذي انشأت من أجله .

د - أساليب العمل رغم شموليتها ودقتها لم تعد قادرة على مواكبة التطورالذي طرأ على المؤسسة والتزايد المستمر بدورها ومكانتها الإجتماعية الأساسية وآفاق التطور والتوسع اللازمة لتلبية الاحتياجات وتحقيق هدفها الرئيسي في مكافحة الفقر .

 

 

 

 

 

النهار-4-12-2020

سلوى بعليكي 


حتى الآن تصر ادارة #الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على عدم السير ب#المكننة الشاملة للضمان واستمرار العمل بوتيرة شبه بدائية، على رغم الطلب المتواصل لمجلس الادارة للبدء بالاجراءات المطلوبة بغية وضع الصندوق على سكة أعمال المكننة الشاملة بحيث ترتبط أعماله مع الصيدليات والوزارات المعنية والمستشفيات. وفي انتظار ما سيقرره مجلس الادارة اليوم، كان لافتاً ما حصل الاسبوع الماضي في اجتماع المجلس الذي عقد جلسة استثنائية عبر الفيديو بتقنية “الزوم” لمناقشة الكتاب الذي كان قد ارسله المدير العام للضمان محمد كركي الى مجلس الادارة حول الخيارات التي يراها مناسبة لتسيير اعمال المرحلة الاولى من المكننة، ما يقطع الشك باليقين في أن الادارة تحاول بطرق “ملتبسة” تمديد العقد الموقّع بين صندوق الضمان وشركة IDS، إذ وضع كركي المجلس أمام 3 خيارات دروبها جميعا تؤدي الى “طاحونة” الشركة التي يجدَّد لها منذ العام 2009. ففي الاجتماع المشار اليه آنفاً، وبعدما أعلم كركي المجلس أن عقد شركة IDS ينتهي بتاريخ 25/1/2021، وان فريق المعلوماتيّة في الصندوق لن يكون جاهزاً للقيام بتشغيل البرامج والأجهزة وشبكات المعلوماتية، وهو بحاجة إلى متابعة من أجل اكتساب الخبرات اللازمة بإشراف فنيّين ذوي خبرات عالية، أكد ان الصندوق بحاجة إلى 5 فنيّين (مدير مشروع – مبرمجان اثنان – مسؤول قاعدة البيانات – مسؤول الأنظمة والشبكات)، مقترحا في الوقت عينه اتخاذ أحد الخيارات الآتية لتأمين الفنيّين المطلوبين وتأمين استمرار عمل المرفق العام:
1 - إجراء مناقصة عمومية وفق دفتر شروط فنّي وتقني خاص، لتشغيل المرحلة الأولى من المخطّط التوجيهي العام لأنظمة المعلومات، للإستعانة بـ5 فنيّين (مدير مشروع – مبرمجان اثنان – مسؤول قاعدة البيانات – مسؤول الأنظمة والشبكات)، بدلاً من 16 الحاليّين، وذلك لمدة 3 سنوات.

2 - إجراء عقد رضائي جديد مع شركة IDS لتشغيل المرحلة الأولى من المخطّط التوجيهي العام لأنظمة المعلومات، للإستعانة بـ5 فنيّين (مدير مشروع – مبرمجان اثنان – مسؤول قاعدة البيانات – مسؤول الأنظمة والشبكات) لمدة 3 سنوات.

3 - التعاقد رضائياً بدوام عمل كامل، مع 5 فنيّين وفق الوظائف الآتية: مدير مشروع – مبرمجان اثنان – مسؤول قاعدة البيانات – مسؤول الأنظمة والشبكات، والعاملين حاليّاً في الصندوق في شركة IDS، وبالتالي تنتهي العلاقة مع الشركة ويصبحون في عِداد العاملين في الصندوق.

هذه الخيارات التي كانت مفاجئة لأعضاء مجلس الادارة على اعتبار أنه كان ينتظر من المدير العام اقتراحات جديدة منها إعداد دفتر شروط جديد لتلزيم اعمال المكننة الشاملة في الصندوق والانتهاء من المرحلة الاولى. واللافت أن المدير طلب من الاعضاء تجاهل الخيار الثالث، لأنه كما قال لم يستطع الاستعانة بالفنيين الخمسة من IDS لسببين: الاول أنهم يعملون منذ سنوات عدة في الشركة، وفي حال تركوا فإن ذلك سينعكس على تعويض نهاية خدمتهم. والسبب الاهم أنهم يتقاضون نصف رواتبهم بالدولار وهو ما لا يستطيع الصندوق تأمينه لهم. اما بالنسبة الى الخيار الثاني وهو عقد الإتفاق الرضائي مع الشركة، فقد أشار كركي الى أنه بما انه لم ينجز عقد التسوية مع الشركة عن الفترة الممتدة من شهر حزيران 2019 حتى آخر السنة، وفي حال لم يسدد الصندوق المبالغ المطلوبة لها، فإنها (اي الشركة) لن تقبل بعقد اتفاق رضائي جديد، علماً ان المدير العام كان قد طلب تحديد مدة العقد بــ3 سنوات. الخيار المتبقي هو اجراء مناقصة عمومية وفق دفتر شروط فني وتقني خاص لتشغيل المرحلة الأولى من المخطّط التوجيهي العام لأنظمة المعلومات، للإستعانة بـ 5 فنيّين (دفتر الشروط يجب ان يقره مجلس الادارة ويقوم بإعداده المدير العام، ولكن مجلس الادارة لم يتسلمه حتى الآن). هذا الخيار اعترض عليه عدد من أعضاء المجلس على اعتبار أنه بطريقة او بأخرى تمديد لشركة IDS لفترة 3 سنوات جديدة، وانه لو يلتزم قرارات مجلس الادارة لكان أعد دفتر شروط للمكننة الشاملة كونها ستشمل المرحلتين الاولى والثانية.
وإذ أكدت مصادر الضمان أن “ثمة قطبة مخفية من وراء الاصرار على التمديد للشركة وعدم السير بالمكننة الشاملة”، استغربت “عدم قيام المدير العام باقتراح خيارات جديدة تنسجم مع تطبيق قرارات المجلس ومع المطلوب منه حيال إعداد دفاتر الشروط للمكننة الشاملة، معتبرا أن الخيارات الثلاثة تصب في التوجه نفسه، وكأنه يريد من خلالها تنفيذ ارادته بأسلوب تذاكٍ لا يخدم مصلحة الصندوق”.

وبما ان “التقصير يعدّ ضرباً من ضروب الفساد وعدم الكفاية”، أشارت المصادر الى ان المدير العام أهمل تنفيذ قرارات مجلس الإدارة لجهة وضع دفاتر شروط المرحلة الثانية من (مكننة) الصندوق، وإعداد المشاريع والدراسات اللازمة لإنشاء وحدة خاصة بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والحماية عالية المستوى، وإجراء مباريات عبر مجلس الخدمة المدنية لملء 22 وظيفة في ملاك المكننة وذلك بناء على موافقة مجلس الوزراء.

واللافت أن الشركة كانت قد أرسلت كتابا الى ادارة الضمان أشارت فيه الى أنها درّبت فريق عمل الشبكات والأنظمة المنتدَب من قِبل الصندوق والمؤلّف من خمسة أشخاص وفق برنامج التدريب المتّفق عليه مع لجنة الإشراف والإدارة، ويقوم حالياً بمتابعة كل الأعمال التي تقوم بها الشركة في ما يخص الأنظمة والشبكات، وذلك بشكل عملي بهدف استكمال أعمال التسليم بالكامل واكتساب الخبرة اللازمة لمتابعة الأعمال بعد انتهاء العقد بين الشركة والصندوق، مشيرة الى أن هذا الفريق “لم يكن يتمتّع بالمعرفة والخبرة الكافيتين واللازمتين لتسلّم هذه المهمات بشكل تام ونهائي، حيث إن أحداً لم يمارس أعمال صيانة إدارة الشبكات والأنظمة من قبل، وعليه فإنّنا نحيطكم علماً أنّ هذا الفريق لم يتمكّن من إدارة الأنظمة والشبكات بشكل مقبول وكافٍ في وقت قريب من دون مواكبة ومتابعة اختصاصيّين في مجال صيانة الشبكات والأنظمة”.

كما أشارت الى انها سلّمت فريق عمل البرمجة توثيقات البرامج لتمكينه من متابعة الأعمال كما يجب، وسوف يتمّ تسليمه البرامج المصدر (Source code) وقواعد البيانات (Databases)، وأضافت “أن فريق عمل البرمجة المذكور لن يتمكن من صيانة البرامج وإجراء التعديلات عليها وتطويرها بشكل صحيح ومقبول، حيث إنّه لا يتمتّع بالخبرة المطلوبة ولا بالمؤهّلات اللازمة لتنفيذ تلك المهمات بشكل صحيح ودقيق ونهائي”.

وأوضحت الشركة أنه “حتى تاريخه، لم يتم انتداب أو تعيين أي شخص من الصندوق لتسلّم قاعدة البيانات من الشركة، وعليه فإنّنا نؤكّد عدم مسؤولية الشركة بأي شكل من الأشكال عن عدم تسليم مهمات إدارة قواعد البيانات و/أو إجراء التدريبات النظريّة والعمليّة، إذ إن تلك المهمات تتطلب تعيين أشخاص مُتخصّصين لتنفيذها، ويقع موجب التعيين على عاتق الصندوق حصراً”.

المستغرب، وفق المصادر عينها، هو ان اي مؤسسة تطمح الى أن تصبح كل أعمالها ممكننة، فلماذا تصر ادارة الضمان على الاستمرار بهذه المرحلة البدائية التي يُعمل بها منذ 11 سنة، واضعة ما يجري في هذا الصدد في عهدة النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة، للتحقيق بقرار التمديد المستمر لهذه الشركة منذ عام 2009 حتى الآن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاخبار-18-9-2020

راجانا حمية


«عقود الخدمات» في الضمان واحدة من مزاريب الهدر المكشوفة والتي تذهب في العادة إلى محظيين و«ذوي القربى»، ولا ينفكّ مجلس الإدارة عن اللجوء إليها على عين الأنظمة والقوانين

لا يكلّ المسؤولون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من التعامل مع هذا المرفق على أنه مغارة علي بابا. كلّما سمحت الفرصة للتواطؤ على القوانين ومخالفتها، استُحضرت «التنفيعة». وفي هذا المكان بالذات، أبواب التنفيعات كثيرة ولا تقتصر على مصلحة معينة أو طابق معين، وإنما تطال أي مكان يسهل فيه العبور فوق القانون.
مطلع أيلول الجاري، فاجأ المدير العام للصندوق، محمد كركي، «أهل» الضمان بإعادة إحياء عقد خدمات قديم وتجديده خلافاً لأيّ نص قانوني، وخلافاً لأيّ رأي آخر صادر عن أهل الاختصاص. ويبدو أن لهذا العقد خاصية تجعله فوق القانون، تتعلّق بهوية صاحبه محمد سليمان الذي «يصادف» أنه ابن أحد أعضاء مجلس الإدارة في الصندوق مهدي سليمان. وهذا تعريف «كافٍ» لفهم سبب الإصرار على التجديد، رغم مرور أربع سنوات على رفض مجلس الإدارة تجديده لعدم استيفائه الشروط. وبحسب ما يرِد في نص القرار الموقّع بين الطرفَين، كركي وسليمان، توكل إلى الأخير إدارة فريق الدعم المعلوماتي في الصندوق لمدة سنة كاملة بكلفة 36 مليون ليرة «تُدفع على 6 دفعات متساوية في نهاية كل شهرين، بناء على تقرير منه بالخدمات المنفّذة يقترن بموافقة مدير الإحصاء وتنظيم أساليب العمل».
بغضّ النظر عن أولى المخالفات المتعلّقة باستجداء عضو مجلس الإدارة منفعة شخصية، يحمل هذا العقد جملة مخالفاتٍ أخرى، ليس أقلها القفز فوق القوانين والأنظمة المالية والداخلية في الصندوق. في المبدأ، وبحسب ما تنصّ عليه الفقرة الثالثة من المادة 124 من النظام المالي في الصندوق، يُفترض بمن يجري التعاقد معه لقاء الخدمات المطلوبة أن يكون صاحب اختصاص في مجال معين غير متوفّر أصلاً في السوق. وفي حالة سليمان، لا يبدو أن هذا الشرط متوفّر. إذ عدا عن كون لا فرادة في اختصاصه، فإنه أيضاً «غير حائز على شهادة اختصاص»، بحسب ما يؤكّد أحد أعضاء مجلس الإدارة. إذ أن ما يحوزه سليمان، بحسب العقد، هو «متابعة دراسة الامتياز الفني في اختصاص المعلوماتية الإدارية»، وعدد من الدورات، منها «ست دورات متخصصة في مجال المعلوماتية في إطار شهادة MSCE وشهادة MICROSOFT CERTIFIED PROFESSIONAL، إضافة إلى حيازته خبرة عملية في هذا المجال».
لا شهادة وهذه أولى المخالفات، لكنها ليست الأبرز. المخالفة الأوضح، بحسب معظم أعضاء مجلس الإدارة، هي أن «الوظيفة» الموكلة إلى صاحب العقد «غير موجودة أصلاً»، لأن أعمال المكننة وإدارتها منوطة بشركة IDS الخاصة بموجب عقد، هو الآخر موضع خلاف اليوم. وهذا ما يعزّز فرضية «المنفعة الشخصية». أضف إلى ذلك أن المدير العام، بحسب القانون، يفترض به عند التعاقد أن يرفع إلى مجلس الإدارة في كل عام كتاباً «بحاجته لعقد أشغال بالتراضي مع وضع الأسباب الدافعة لذلك التعاقد كي تجري الموافقة على المبالغ التي يجب رصدها»، على ما يقول أحد الأعضاء. وهذا ما لم يفعله المدير العام، مخالفاً في ذلك الفقرة العاشرة من المادة 124. ولا تتوقف هذه المخالفات عند هذا الحدّ. فتمادي «الطرف الأول» وصل إلى حدود اختراع «مزراب» لتلك التنفيعة من خلال التحايل على مواد القانون عبر اعتبار الاعتماد متوفراً استناداً لموازنة عام 2018، كونها الموازنة الأخيرة المصدّقة وفقاً للأصول، على أساس القاعدة الإثني عشرية. وهنا، تكمن نقطة الخلاف بين البنود والمواد القانونية التي بني على أساسها الاعتماد. ففي الوقت الذي تلحظ فيه موازنة 2018 الاعتماد على أساس القاعدة الإثني عشرية، إلا أنه في حالة سليمان لا يمكن تطبيق هذه القاعدة، خصوصاً أن عقده يقع تحت بند «نفقات مختلفة»، وبحسب المادة 14، تُعتمد «القاعدة الإثني عشرية في ما يتعلق بالاعتمادات النهائية والتي لها الصفة الدائمة الملحوظة في موازنة السنة السابقة»، وهو ما لا ينطبق على «النفقات المختلفة»، كونها تتغيّر وفي بعض الأحيان تُلغى، أي أنها غير ثابتة، ما يجعل «القرار غير صحيح وباطلاً».

تجديد عقد ابن عضو مجلس إدارة خلافاً للقانون

أما بالنسبة إلى المبلغ الملحوظ لسليمان والذي اشترط دفعه بتقديم تقرير من صاحب العقد بالخدمات المنفذة، فتلك «مغامرة غير محسوبة». إذ طوال السنوات التي قضاها سليمان في عمله في الصندوق، بين 2007 و2016، لم يرفع تقارير بعمله. وهو السبب الذي من أجله رفض مجلس الإدارة تجديد عقده، كما عقود آخرين، ومنهم سعيد القعقور الذي بقي يتقاضى راتباً يتخطى راتب أعلى موظف في الصندوق، ووديعة توما التي تقاضت مبلغاً مقطوعاً بقيمة 54 مليون ليرة سنوياً، بحسب آخر عقدٍ وقّع معها.
ليست المشكلة في محمد سليمان، وإنما في «المال المنهوب» في الضمان على شاكلة عقود خدمات... من دون خدمات، ومقابل بدلات مالية ضخمة. في الثاني من أيلول الجاري، مُرّر عقد سليمان، بعدما كان قد اتُّخذ قرار واضح من مجلس الإدارة ومن المدير الإداري بإنهاء عقده. ويتحضر الصندوق لتمرير عقدين آخرين على شاكلته، الأول لوديعة توما التي كانت قد أُوقفت خدماتها بعدما «سُجنت على ذمة التحقيق إثر ورود اسمها كمشتبه بها في قضية شبكة بعينو»، ولا تزال تخضع للمحاكمة. أضف أنها تطالب اليوم بدفع مستحقاتها عن السنوات التي لم يجدد عقدها. أما العقد الثالث، فهو للمبرمج سعيد القعقور، فعلى رغم المخالفات الفاضحة التي انتهت بفسخ العقد معه بعد ثلاثين عاماً من التجديد، على أن يسلم البرامج فوراً إلى الصندوق، كانت النتيجة أن المسؤولين في الصندوق يحضرون عقداً جديداً له لمدة 6 أشهر، والحجة؟ «إعادة البرامج والتوثيقات»! أما الخبر الإضافي، فهو أن الصندوق الوطني أقرّ خلال الأسبوع الحالي منحاً مدرسية لعددٍ من العاملين في الصندوق، ومنهم القعقور نفسه!«الأخبار» حاولت التواصل مع المدير العام للصندوق للوقوف على رأيه، إلا أنه لم يجب على اتصالاتها.

المرصد-9-9-2020

عصام زيدان 

عرف التشريع اللبناني منذ ما قبل الاستقلال الوطني، تشريعات إجتماعية عبرت في حينها عن أثر البعد الثقافي والاجتماعي الذي تركه المجتمع الفرنسي في التشريع اللبناني، حيث رأينا أن مسألة حماية الأسرة كحاجة اجتماعية هامة عند الشعب الفرنسي، وانتقلت إلى التشريع اللبناني في حينه.
لذلك نجد أن التشريع اللبناني اقتدى بالتشريع الفرنسي حيث أعطى للأجراء الخاضعين "لقانون العمل اللبناني" تعويضات عائلية من خلال القانون الصادر بمرسوم إشتراعي رقم 29 ET تاريخ 12/5/1943، تحت تسمية "تعويضا عن التكاليف العائلية للعمال"، حيث بلغت هذه التقديمات في حينه الآتي:
10 ل.ل. عن الولد الواحد
17.5 ل.ل. عن ولدين
25 ل.ل. عن ثلاثة أولاد
30 ل.ل. عن أربعة أولاد
35 ل.ل. عن خمسة أولاد
10 ل.ل. للزوجة
التي لا تعمل وفي حال تعددهنّ يعطى للزوجة الأولى الشرعية.
اقتدى تشريع الضمان الاجتماعي بهذا المنحى مع بعض التطوير، واعتمده كبداية في تقديمات اجتماعية واعدة على صعيد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سيما وان الضمان في حينه كان في مرحلة التأسيس وهو بحاجة لاثبات وظيفته الاجتماعية الوطنية من خلال البدء بتقديمات اجتماعية ملموسة وقابلة للتحقق، فكانت البداية مع صدور المرسوم التطبيقي رقم 2957 تاريخ 20/10/1965، محدداً التعويضات العائلية على نفس القاعدة التي كانت قائمة وفق القانون 29 ET مع بعض التحسن في قيمته حيث أعطى الصندوق من خلال نظام التعويضات العائلية أولى تقديماته كما يلي:

 

 

10 ل.ل. عن ولد واحد
20 ل.ل. عن ولدين
29 ل.ل. عن ثلاثة أولاد
37 ل.ل. عن أربعة أولاد
45 ل.ل. عن خمسة أولاد
15 ل.ل. عن الزوجة

وتدرج هذا التعويض وفقاً للمراسيم التالية:
- 7621 تاريخ 13/4/1974
- 2385 تاريخ 18/8/1980
- 2225 تاريخ 14/1/1985
- 4252 تاريخ 16/10/1987
- 1348 تاريخ 13/6/1991
- 5103 تاريخ 24/3/2001

وقد كان لهذا النوع من التقديمات عبر الضمان الاجتماعي انعكاسات إيجابية أهمها:
- حلول الصندوق مكان صاحب العمل في التقديمات.
- قطع العلاقة ما بين قدرة المؤسسة التي يعمل فيها المضمون على تسديد المستحقات وحصول المضمون عليها (في المؤسسات الصغرى خاصة التي تستخدم أقل من عشرة أجراء).
- خلق حالة مستقرة على صعيد ديمومة وثبات الحق بالتعويض العائلي.
هذا والجدير ذكره وبسبب الشكوى في بدايات تطبيق أحكام هذا النظام على الأجراء في المؤسسات الصغرى أقر مجلس الإدارة بتاريخ 1/8/1966، تعديلاً على النظام من خلال اقراره المادة 13 مكرر من نظام التقديمات العائلية بحيث قضى التعديل بدفع التعويضات العائلية مباشرة إلى حساب الأجراء المستحقين في المؤسسات الحرفية والصغيرة، وذلك لغاية 16/6/1980، حيث عُلّق مجدداً العمل بهذه المادة، فعاد الأجير يتقاضى قيمة تعويضه العائلي من صاحب العمل الذي يحاسب الصندوق عنه عند تسديد الاشتراكات المتوجبة عليه.
علماً أن نظام التقديمات العائلية يمول بالكامل من اشتراك صاحب العمل البالغ حالياً 6% عن الراتب المصرح عنه للصندوق لغاية مليون ونصف مليون ل.ل.
أما على صعيد تطور قيمة هذا التعويض فقد طرأ عليه تطوراً نوعياً مع إقرار المرسوم رقم 4252 تاريخ 16/10/1987، بحيث تمّ ربط قيمته بتطور الحد الأدنى للأجور، ثم جاء المرسوم 1348، تاريخ 13/6/1991، والمعمول به اعتباراً من 1/3/1992، ليساهم في تطوير وتعزيز هذا المنحى بحيث رفع قيمة نسبة التعويض العائلي من الحد الأدنى للأجور من 34% إلى 75%.
هذا مع العلم أن نسبة غلاء المعيشة في حينه وحسب دراسة للاتحاد العمالي العام كانت قد بلغت 117%، وإن رفع التعويض العائلي إلى هذه النسبة من الحد الأدنى للأجور جاء في إطار سياسة حكومية تقضي بتحرير الأجر من ألأعباء الأساسية في مقابل عدم تحميل أصحاب العمل المزيد من الزيادات على الأجور التي ستنعكس أيضاً زيادات على اشتراكات الضمان لاسيما وإن السنوات من 1987 إلى 1992 حفلت بزيادات على الأجور متلاحقة تراوحت ما بين 100% و60%، أي أن الزيادة ألتي طرأت على التعويض العائلي في 1992، جاءت تعويضاً عن غلاء معيشة أصاب كلفة معيشة الفئات العمالية، في حين أنه كان يجب أن تزاد الأجور التي في حال زيادتها سيزداد التعويض العائلي باعتبار أنه مرتبط بتطور الحد الأدنى للأجور.
وفي ما يلي جدول يبين التطور الذي لحق بالتعويضات العائلية مع تطور نسبة هذا التعويض بالنسبة للحد الأدنى للأجور.

جدول رقم (1)

 


جدول تطور التعويضات العائلية وتطور نسبته تجاه الحد الأدنى للأجور

السنة/رقم المرسوم عن ولد عن خمسة أولاد عن الوزجة مجموع التعويض العائلي الحد الأدنى للأجور نسبة التعويض من الحد الأدنى
20/10/1965
المرسوم 2957 10 ل.ل. 45 ل.ل. 15 ل.ل. 60 ل.ل. 145 ل.ل. 10.34%
13/4/1974 المرسوم 7621 15 ل.ل. 55 ل.ل. 20 ل.ل. 75 ل.ل. 275 ل.ل. 27.27%
8/8/1980 المرسوم 2385 35 ل.ل. 175 ل.ل. 65 ل.ل. 240 ل.ل. 675 ل.ل. 35.55%
14/1/1985 المرسوم 2225 55 ل.ل. 275 ل.ل. 125 ل.ل. 400 ل.ل. 1475 ل.ل. 27.11%
16/10/1987 المرسوم 4252 340 ل.ل. (4%) 1700 ل.ل. (20%) 1190 ل.ل. (14%) 2890 ل.ل. 8500 ل.ل. 34%
13//6/1991 المرسوم 1348 8250 ل.ل. (11%) 41250 ل.ل. (55%) 15000 ل.ل. (20%) 56250 ل.ل. 75000 ألف ل.ل. 75%
24/3/2001 المرسوم 5103 33 ألف ل.ل. 165 ألف ل.ل. 60 ألف ل.ل. 225 ألف ل.ل. 300.000 ألف ل.ل. 75%
من 1/5/2008 33 ألف ل.ل. 165 ألف ل.ل. 60 ألف ل.ل. 225 ألف ل.ل. 500.000 ألف ل.ل. 45%


بعد أن عرضنا فيما سبق المسار التاريخي وقيمة التقديمات العائلية وتطورها، لا بد لنا من الدخول إلى واقع هذه التقديمات ومدى الجدوى الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها لعائلات المضمونين.
وقبل الدخول في هذين البعدين للتقديمات لا بد من التعرف على / أنواع المؤسسات وعدد المستفيدين من تقديمات هذا النظام وتوزعهم بإعتبار أن لذلك علاقة مباشرة بمدى وصول هذه التقديمات لعائلة المضمون.
إن إجمالي عدد المؤسسات المصرح عنها للضمان الاجتماعي حتى تاريخ 30/09/2015 بلغ وفق الآتي:

جدول رقم (2)

نوع المؤسسة عددها الوصف
شهرية 7666 مؤسسة، تستخدم 10 أجراء وما فوق
فصلية 41559 مؤسسة، تستخدم أقل من 10 أجراء
دولة (مؤسسات عامة ومصالح مستقلة) 130 مؤسسة


جدول رقم (3)


المستفيدون على العاتق من نظام التعويض العائلي بتاريخ 29/11/2013

المستفيدون أعدادهم
زوج/زوجة 209441
الاولاد 429381
والد / والدة 106523
مجموع المستفيدين 556848

يضاف اليهم 237420مستفيد/ة من عائلات فئة السائقون العموميون اي ان مجموع المستفيدين من تقديمات هذا الفرع يبلغ 794268 تقريبا بإعتبار ان موجات الصرف الجماعي من العمل تزايدت بعد العام 2013 حيث تراوحت ا بداية النزوح السوري الى لبنان (2011) من 12% الى 18% في 2015 الى ان بلغت في 2019 عشية ثورة السابع عشر من تشرين الاول 28% وفي صفوف الشباب 38% وقد بلغت قيمة تقديمات فرع التقديمات العائلية حوالى 375مليون ليرة في حين ان تقديمات فرع ضمان المرض والامومة تجاوزت المليار ليرة لبنانية .

 

في واقع القدرة على ايصال التقديمات:
1- يعتبر العاملون في المؤسسات الشهرية هم أكثر المضمونون الذين يستفيدون فعلياً من التعويض العائلي، لاسيما وأن هذه المؤسسات هي المصارف والشركات الكبرى والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمستشفيات، والوقائع تشير إلى أنها تدفع لأجرائها التقديمات العائلية إضافة إلى تقديمات إضافية، ونسبة العاملين في هذه المؤسسات تبلغ تقريباً 60% تقريباً من أصل عدد المستفيدين من التعويضات العائلية764298 مستفيد/ة).
2- يخضع باقي المضمونين للابتزاز والمماطلة حتى يتم التصريح عنهم وعن أفراد اسرهم الذين على عاتقهم للضمان مع ما يعني ذلك من عدم التصريح بالتاريخ الفعلي لبدء العمل، حيث باتت سمة بارزة مسألة التعاقد لمدد تقل عن ثلاثة أشهر تتكرر في السنة الواحدة أربع مرات وهكذا دواليك حتى يتم التصريح عنهم للضمان.

ناهيك ما وصلنا اليه في النصف الأول من العام 2020حيث ارتفع معدل البطالة الى اكثر من 50% وما يعني ذلك من انخفاض متزايد في اعداد المستفيدون من تقديمات الضمان بكافة فروعه.


في الجدوى من هذه التقديمات:
- حسب دراسة كلفة المعيشة التي أعدت لإحتساب كلفة السلة الاستهلاكية مع بداية البحث بدعم من الدولة بعد ان خسرت الأجور اكثر من 80% من قيمتها في الربع اثاني منالعام 2020 فقد تبين ان كلفتها تصل الى 950000 في حين ان الحد الأدنى للأجور يبلغ 675000ليرة لبنانية ودون احتساب كلفة باقي ابواب الانفاق في اسرة مؤلفة من اربع اشخاص .
ان ذكر ما تقدم مع الاشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور وفقاً لأحكام قانون العمل اللبناني المادة 44 أكد ما يلي: يجب أن يكون الحد الأدنى من الأجر كافياً لسد حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته:......الخ..........
هذا وتؤكد بعض التقديرات غيرالرسمية وغير النهائية ان كلفة المعيشة في لبنان (2020) للحد الأدنى لكلفة المعيشة يجب ان لا يقل عن4750000 ألف ل.ل. أي أن التعويض العائلي لعائلة كاملة (زوجة وخمسة أولاد – إذا اعتمدنا نسبة 33%) يجب أن يكون 1567500ألف ل.ل. بينما هو225000 ألف ل.ل.
أذا نحن أمام عدة إشكاليات في واقع التعويضات العائلية أهمها:
1- قيمة التعويض العائلي "لا تغني وتثمن عن جوع" ولا تؤدي الغاية الاجتماعية لها.
2- لا يصل التعويض بنسبة كافية إلى المضمونين حيث تؤكد الدراسات على وصولها إلى نسبة لا تزيد عن 60%
3- إن جزءاً من هذا التعويض جاء في فترة 1992 – 1993 بديلاً عن نسبة من تصحيح الأجور بسبب غلاء المعيشة.
4- إن مفهوم التعويض العائلي في الأساس وفقاً للأتفاقية الدولية 102 (إتفاقية الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية) يقوم على أساس رعاية الأطفال والعائلة إقتصادياً ومعيشياً وتربوياً وهذا ما لا يحققه التعويض العائلي في لبنان.
بناءً على ما تقدم نعتقد أن أي مقاربة مبدئية لمفهوم ولتقديمات هذا الفرع أو النظام يجب أن تنطلق من روحية ما ورد في الاتفاقية 102 لجهة غايات الرعاية الاجتماعية للعائلة.

رؤية للمستقبل:
إن نظام التقديمات العائلية والتعليمية القائم حالياً في الصندوق يجب أن يتطور خاصة في المرحلة الراهنة .
لذلك لا بد من العمل بالاتجاهات التالية:
1- إعادة النظر في مفهوم الفرع لمسألة وظيفته الأساسية أي أنه راعي إجتماعي للأسرة العاملة.
2- إقامة شبكة مؤسسات تتولى تحقيق هذا المفهوم مثل: رياض الأطفال، دور حضانة، مدارس محو أمية إضافة إلى العمل من أجل تعزيز ثقافة ووعي الأسرة على صعيد الرعاية الصحية والثقافية والبيئية.
3- اعتبار التعويض العائلي مساهمة مالية في كلفة التعليم والثقافة والنقل واعادة تقويمه على هذه المعايير من حيث الكلفة والأهداف. مع اعتماد الدفع المباشر من الضمان للمستفيدين وليس عن طريق اصحاب العمل.
4- إن الأسرة ورعايتها واجب وطني على الدولة ومختلف فئات الشعب إنطلاقاًً من شرعة حقوق الانسان لاسيما وان الدستور اللبناني يتبناها في مقدمته إضافة إلى العهدين الدوليين، لذلك نعتبر أن تمويل هذا النوع من التقديمات الاجتماعية يجب أن لا يقتصر على أصحاب العمل والفئات الخاصة المستفيدة منه بل أن يشارك المجتمع أو الدولة فيه باعتباره مسألة وطنية معبّرة عن روحية الدستور والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

بيروت في 8/09/2020
عصام زيدان

 

المرصد-4-9-2020

عصام زيدان

 

يتخبط لبنان منّذ حوالى العام بأسوأ كارثة اقتصادية واجتماعية وسياسية، لا بل بأسوء كارثة وجودية حيث نتج عنها عشرات ألاف المصروفين، وانهيار شبه تام في معظم القطاعات الاقتصادية ولا سيما المصرفية والسياحية، وخسارة العملة الوطنية لأكثر من 80% من قيمتها، ومن ثم جاءت جائحة كوفيد-19 لتزيد من طين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بلة. 

مسلسل المآسي لم يتوقف على كل ما سبق فتتوج الفساد والترهل بانفجار هائل في مرفأ بيروت (لاّخرشريان حيوي للبنان، دمره بالكامل ، وحصد معه حوالى 170 شهيدا واكثر من ستة الاّف جريح/ة والاّلآف من العائلات المشردة بلا مأوى وخراب أصاب ما يزيد على 8000 مبنى، كل ذلك والدولة بكل مؤسساتها غارقة في صراعاتها مع طواحين الهواء ، ومستمرة في ثلاثيتها : اللاقرار، اللاعمل، اللاحلول.

الهاجس الوحيد لحكام البحث عن كبش فداء يحملونه مسؤولية خراب البصرة. فيما الشعب يتخبط في معاناة غير مسبوقة. ويبحث عن مصير بات مجهولا ولقمة عيش يقف الغلاء سد منيع بوجهها

كل ما فعلته وتفعله  سلطة الطوائف  هو“توزيع الإعاشات والمساعدات التي ما كانت يوما الا لأعتبارات زبائنية وفئوية، سيما وان هذه السياسات لم تعتمدفي العالم الا للإغاثة وليس لمعالجة مشكلة شعب بأكمله تقريبا” حوالى 3 مليون مواطن مع عائلاتهم يعانون مرارة انعدام الدخل بالتوازي مع ارتفاعات متتالية بالأسعار تجاوزت 300% ، حتى السياسين الذين يحبون مجيء المحازيين والانصار طلبا للمساعدة باتو يضيقون ذرعابأعدادهم الكبيرة وطلباتهم الكثيرة.

دولة يحكمها منطق “ الزبائنية والتطبيل والتزمير” للحكام الذين يقدمون لهم فتات موائدهم خاصة بعد وصول الدولار لحوالي العشرة الآف ليرة ورغم ذلك لم يستطيعوا اسكات صراخ الجوع والفقر والعوز الذي اصبح هادرا ومتعاظما ككرة الثلج.  نعم شعب بأكمله تقريبا يئن من العوز والجوع والمعالجات لم تصل بحدها الأقصى لأكثر من المعالجة السطحية والإعلامية" كثرة كلام ولجان وقلة أفعال" 

اننا اليوم في افضل ظروف وتوقيت من اجل المطالبة والعمل على إنشاء صندوق للبطالة ، الذي يشكل في حال اقراره تكفيراً عن بعض الذنوب المرتكبة بحق الغالبية العظمى من الشعب اللبناني، ليسترد من خلاله شيئا من كرامته التي هدرت على أبواب المصارف والمسؤولين والزعماء.

لماذا صندوق بطالة وليس صندوق اعاشة ؟ 

صندوق البطالة يلبي حجم الكارثة التي نتخبط فيها نظرا لشموليتها ولمفاعيلها المستمرة لزمن طويل ، كما يكرس الصندوق مفهوم المواطنة وحقوق الانسان وفقا للدستور ولشرعة حقوق الانسان مفهوم الإغاثة والدعم العيني المباشر هو لأوضاع طارئة- مؤقتة ناتجة عن كارثة “طوفان- حريق -..الخ” بينما الأزمة اللبنانية ورغم تشابك العوامل فيها لكنها أزمة مستمرة مفاعيلها لعدة سنوات وذلك يستعي قيام مؤسسة دائمة ومستقرة لأن مفهوم الإغاثة في لبنان اصبح “ترفاً” يعتمده الأغنياء المسؤولين لتقديم إحسانهم المسموم”للفقراء” 

أي صندوق نحتاج ولماذا؟

مؤسسة عامة مستقلة لا تبغي الربح تحت كنف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإعتباره المؤسسة الوحيدة ذات الصفة الاجتماعية الوطنية الشاملة 

  1. لأن “ داتا” المعلومات عن العاطلين عن العمل بمعظمها متوفرة لديه 
  2. لأن الضمان المؤسسةالأم إجتماعيا ولأن الروتين الإداري المحدود فيها يمكن تجاوزه مع قانون صندوق بطالة يطور اّليات العمل القديمة فيه ، لا سيما من خلال اعتماد النظم الالكترونية
  3. لأن الحقوق في الصندوق قانونية وليست مساعدات “خيرية” أي لا زبائنية ولا وساطات ولا فئوية
  4. لأن المؤسسة والمستخدمين موجودون ولا حاجة لإدارة ومستخدمين وتجهيزات جديدة ترفع الكلفة وتأخذ وقتاً طويلاً لتحضيرها سيما وان انخفاض عدد المضمونين بسبب البطالة سيؤدي الى انخفاض مواز لعدد المستفيدين من تقديمات فروع الضمان الثلاثة العاملة 

والأهم من كل ذلك نكون قد ساهمنا بإعادة الأعتبار لمفهوم دولة الرعاية الاجتماعية بعيدا عن المحاصصات المذهبية والطائفية والمناطقية 

كما وأنه في المدى المنظور ولا سيماالصراع القائم في المنطقة والذي لا يبدو ان لبنان قادراً على الخروج من اصطفافاته ومنعا للحرب الأهلية وضمانا لحد ادنى من الوحدة الوطنية المعززة بحد ادنى من الاستقرار الاجتماعي ، وبما ان الطبقة السياسية ما دخلت مرفقا عاما والا افسدته بمفهومها الزبائني للإدارة العامة، فلا بد أن يكون الصندوق في مؤسسة عامة مستقلة “تحت كنف الضمان لاجتماعي سيما وانها تمس حقوقا لمعظم الشعب اللبناني 

كما ان سياسة لحس المبرد التي اعتمدت من خلال دعم السلة الاستهلاكية هي بأحسن الأحوال خدمة لكبار التجار والمصارف خاصة وانها لم تحقق من هدفها المعلن عنه تخفيض الأسعار30 % والانخفاض الذي حصل لم يتجاوز نسبة 5% رغم كلفته الباهظة على استنزاف الدولار حوالى 150 مليون دولار شهريا 

  1. ان الحاجة باتت ماسة لبناء المؤسسات الاجتماعية الوطنية الدائمة القائمة على مبدأ التكافل والتضامن الإجتماعي الى جانب اعتماد تكليف ضريبي جزئي يشكل المدماك الأساس في بناء دولة الرعاية الاجتماعية والمؤسسات
  2. ان إلغاء مهزلة الدعم الدولاري لسلة الاستهلاك الوهمية وتحويل جزءا منه الى الاستيراد المباشر من دولة الى دولة يوفر على المواطن ما لا يقل عن 30% من الأسعار الحالية وربما اكثر ويوفر على مصرف لبنان هذا النزف المتواصل وغير المجدي للعملة الصعبة.
  3. زيادة القدرة الشرائية لأكثر من مليون موظف وأجير أي لحوالي ثلاثة ملايين لبناني عن طريق صندوق البطالة وتصحيح القدرة الشرائية للأجور مما سيؤدي حكما الى انتعاش اقتصادي ووقف لمسلسل اغلاق المحال والمؤسسات 

ان المرحلة المقبلة تحتاج الى خطة تنفيذية قائمة على الأسس الأربعة التالية : 

  1. توفير دخل ثابت لحوالي مليون لبناني لا يقل عن الحد الأدنى للمعيشة يؤمن حاجاتهم وعائلاتهم من خلال صندوق البطالة المشار اليه سابقا 
  2. تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية من خلال الاستيراد المباشر من دولة الى دولة
  3. تعويض الأجور عن ما خسرته من قدرة شرائية بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية، من خلال تعزيز التقديمات الاجتماعية
  4. تنفيذ خطة نهوض اقتصادي للقطاعات الإنتاجية من صناعية وزراعية وخدماتية وماليةوفق برنامج زمني محدد

اننا على مشارف حقبة زمنية جديدة ومختلفة يجب ان نطمح خلالها الى بناء دولة المؤسسات وفق مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص دولة مدنية بكل ما في الكلمة من معنى الإنسان فيها مواطن/ة بحقوق وواجبات محددة ومتساوية مع الجميع

 

النهار-9-7-2020


ما ان اعلن نقيب الأطباء البروفسور شرف أبو شرف قرار النقابة تعديل قيمة الحد الأدنى لبدل المعاينات الطبية من 50 ألف ليرة لبنانية إلى 70 ألفاً للطبيب، ومن 70 ألفا إلى 100 الف للطبيب الاختصاصي، حتى غرَّد رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صادق علوية في حسابه على "تويتر" بان قرار نقابة الأطباء لا يسري قانونا على المضمونين. وأرفق تغريدته بصورة عن الاتفاقات المعقودة بين الأطباء والضمان الاجتماعي، والتي يلتزم فيها الطبيب احترام نظام الصندوق، وبخاصة تطبيق التعرفات التي يضعها الصندوق!

‎يُفهم من كلام علوية أنه يحق للمضمون أن يرفض الالتزام بالتعرفة التي حددتها نقابة الاطباء، ولكن ماذا لو أصر الطبيب على تقاضي التعرفة الجديدة؟ يؤكد نقيب الأطباء أبو شرف لـ"النهار" أن قرار النقابة جاء على قاعدة "مكره أخاك لا بطل"، إذ إن القرار "جاء تماشياً مع الغلاء المعيشي ولو نسبياً، علما أن عددا لابأس به من الأطباء يأخذون أقل من هذه التعرفة"، لافتا الى أن "بعض الاطباء في بعض المناطق وتحسساً منهم مع أوضاع المريض يتقاضون تعرفة 15 ألف ليرة. بما يعني أنه يحق للطبيب أن يحدد التعرفة التي يراها مناسبة خصوصا في حال لم يكن مرتبطاً بجهة ضامنة".

ولكن هل تطبق هذه التعرفة على الجهات الضامنة؟ يؤكد أبو شرف أنه "يفترض بالطبيب أن يلتزم تعرفة الجهات الضامنة التي وقّع معها العقد، وتاليا فإن التعرفة الجديدة التي أعلنتها النقابة لن تشمل الجهات الضامنة الى حين يتم الاتفاق معها على تعرفة جيدة"، مشيرا الى أنه "يحق للمريض رفض دفع التعرفة الجديدة اذا كان منتميا لأي جهة ضامنة".

وأكثر، فإنه يحق للمضمون وفق ما يؤكد علوية لـ"النهار" أن يقدم شكوى في هذا الشأن للضمان الاجتماعي الذي يحق له أن يفسخ العقد مع الطبيب.

مواضيع ذات صلة
ملف "أوجيرو": رواتب خيالية وعدد الموظفين يفوق المتوقع!

قرار لوزير الاقتصاد بتنظيم دعم السلة الاستهلاكية

اقتصاد وأعمال
لكن ابو شرف يلفت الى أن المريض "يجب ألا يتفاجأ بالتعرفة، خصوصا أن بعض المستشفيات وضعت لائحة بالتعرفات المعتمدة للاطباء على مداخل الاقسام المخصصة للعيادات، بما يعني أن المريض لا يمكنه التذرع بعدم معرفته مسبقا بالتعرفة"، ونصح المرضى غير القادرين على دفع التعرفة الجديدة بالمعاينة عند أطباء يحددون تعرفة مخفوضة ولا تقل مهنيتهم وكفاياتهم عن غيرهم من الاطباء.

وفيما أكدت مصادر مواكبة لقرار لنقابة أن عددا من الاطباء أبدى امتعاضه من رفع التعرفة مصرين على الالتزام بالتعرفة السابقة، قال أبو شرف إن القرار جاء "بناء على طلب غالبية الاطباء، خصوصا أن بعضهم رفع التعرفة الى معدل غير مقبول وصل في بعض الاحيان الى 300 ألف ليرة، وهو أمر غير مقبول، فكان الاتفاق على وضع حدود للتعرفة حتى تتماشى مع ظروف الناس والأطباء على حدّ سواء".

وشكا أبو شرف من الاوضاع المزرية لنحو 50% من الاطباء الذين لا يصل مدخولهم الشهري الى مليون ونصف مليون ليرة شهريا، وهو ما أثبتته دراسة اجرتها نقابة الأطباء ومنظمة الصحة العالمية عام 2011، ملقيا الضوء على مشكلة المستحقات التي بذمة الدولة للاطباء والتي لا تدفعها إلا بعد مرور 3 سنوات على الاقل من تقديم فواتيرهم بما يفقدها قيمتها.

Spread

الاخبار-22-6-2020

رلى إبراهيم


الصراع محتدم في مجلس إدارة الضمان الاجتماعي حول التمديد لشركة IDS التي تتولّى أعمال المكننة في الصندوق منذ عام 2007، لكن النتيجة معروفة سلفاً: IDS باقية... وتتمدّد، إذ تسعى إلى رفع قيمة عقدها ومدّته، رغم أن عملها كان يُفترض أن ينتهي عام 2009

«وكأن شركة IDS قدر الضمان الاجتماعي»، عبارة لأحد أعضاء مجلس إدارة الصندوق، تختصر قصة الشركة التي كلّفت عام 2007 تشغيل المعلوماتية في الضمان لمدة عامين، تعمل خلالهما على تدريب الموظفين وتسليمهم العمل. اليوم، أنهت الشركة 13 عاماً في عملها «المؤقت»، وفق عقود كانت تجدّد دورياً، انتهى آخرها في آذار 2019، وبقيت بعده تواصل العمل بتكليف من مدير الصندوق. فيما وضع قرار التجديد لعقد اتفاق رضائي معها على طاولة مجلس الإدارة مطلع الشهر الجاري. مذذاك، يطير النصاب وتُفضّ الجلسات نتيجة خلافات بين الأعضاء على تفاصيل العقد، بالتزامن مع سعي البعض الى تمديد العقد من ستة أشهر الى سنة ورفع قيمته ثلاثة أضعاف مقابل «عمولة» وفق مصادر مطلعة.
كيف جرى ذلك، ومن فاوض مع الشركة من دون تكليف من مجلس الإدارة، ولمصلحة من رفع قيمة العقد، ووفق أيّ شروط؟ هذه، وغيرها، أسئلة طرحها عدد من الأعضاء في الجلسة التي انعقدت في 5/6/2020 (حصلت «الأخبار» على نسخة من المحضر)، بعد الاطلاع على تقرير لرئيس اللجنة الفنية سمير عون، يشير فيه الى «مفاوضات موازية أجراها أعضاء في مجلس الإدارة مع شركة IDS، أسفرت عن تعديل في مدة العقد الرضائي من ستة أشهر الى سنة وزيادة الأسعار من 325 مليون ليرة الى 996 مليوناً، علماً بأنه لا يفترض أن يتجاوز الـ 650 مليون ليرة». ترافق ذلك، على ما يقول التقرير، مع «تعديلات في مضمون الاتفاق لجهة تقليص دور مديرية الإحصاء ودور المستخدمين المنتدبين من الإدارة للتدرب مع الشركة وشطب حق الإدارة بطلب وضع برامج جديدة». ما يعني أن الشركة «عدّلت في عقدها وخفضت عدد موظفيها، لكنها رفعت السعر الذي سبق أن تقدمت به بنفسها». وخلص التقرير الى رأي لرئيس اللجنة الفنية بتجديد عقد الاتفاق الرضائي «لمدة 6 أشهر غير قابلة للتجديد وفقاً لقرار مجلس الإدارة الرقم 1119، أما إذا استدعت الضرورات أن تكون مدة الالتزام سنة كاملة، فلا بد من إجراء مناقصة عمومية».
يوم الجمعة الماضي، حضر بند التمديد على طاولة النقاش مرة أخرى من دون الاتفاق على صيغته ومدته وقيمته. وكما في الجلسات السابقة، حدث هرج ومرج بين الأعضاء حول تفاصيل الاتفاق الرضائي، ووقع تلاسن بين بعض هؤلاء وممثل الشركة الذي لم يتردّد في تأنيب بعضهم وتوجيه أوامر لهم، فطار النصاب، وأُرجئ النقاش الى الجلسة التي تُعقد غداً للبحث لمناقشة البند نفسه للمرة الثالثة. رئيس اللجنة الفنية وبعض الأعضاء متمسكون بعدم زيادة قيمة العقد وإبقائه لستة أشهر غير قابلة للتجديد، على أن تُكلّف، خلال هذه المدة، شركة متخصصة لإعداد دفتر شروط وإجراء مناقصة في إدارة المناقصات وليس داخل الضمان، على أن تتسلّم الشركة الرابحة المكننة الشاملة، أي المرحلة الأولى التي بدأتها IDS، والمرحلة الثانية التي تشمل إدخال برامج جديدة تشكل نقلة نوعية في عمل الضمان وتفعيل خدماته عن بعد. في المقابل، يرى أعضاء آخرون في المجلس أن مدة 6 أشهر لا تكفي، ويقترحون ــــ إذا ما تم الإصرار على 6 أشهر ــــ رفع قيمة العقد الى ما بين 400 و450 مليون ليرة بحجّة سعر صرف الدولار وغلاء الأسعار. وقد تم الاتفاق على إضافة مادة في القرار بتحويل رأي اللجنة الفنية الى الجهات القضائية للتحقيق في قيام بعض الأعضاء بأعمال «سمسرة» ومحاسبتهم في حال ثبوت ذلك.

أكّد تقرير اللجنة الفنيّة أن مفاوضات مع الشركة أدارها أعضاء في مجلس الإدارة لقاء عمولات

عون أكّد لـ«الأخبار» أن «تقرير اللجنة الفنية ليس قراراً ظنياً، وهو مبني على معلومات وصلت إلينا. وبعد البحث، تبيّن لنا أنه بنتيجة هذه المفاوضات، قدّمت الشركة دفتر شروط الى الإدارة بقيمة أعلى وبمدة أطول وبموظفين أقل، وأكدت أنها لن تتنازل عن أيّ من هذه الشروط». ولفت الى أن «الأعضاء المعنيين وصاحب الشركة اعترفوا بحصول هذه المفاوضات. وعندما طُرحت على التصويت، في الجلسة التي سبقت جلسة الجمعة، صيغة قرار لإرسال تقرير الى ديوان المحاسبة حول هذه القضية، قامت القيامة ورفعت الجلسة». المدير العام للصندوق محمد كركي، من جهته، أكد أنه «بناءً على المداولات بين بعض الأعضاء، رفعنا دفتر شروط جديداً وعرضاً جديداً لمدة سنة مع برنامج تدريبي. وتم رفع قيمة العقد لأن الأسعار كانت مبنية على سعر الدولار القديم، وبعدما أبلغتنا الشركة عدم التزامها بالأسعار التي سبق أن قدمتها». ولفت الى أن المجلس «لم يبتّ دفتر الشروط الذي أعدّه ولم يعدّله، لذلك أجريت مناقصة من دون العودة إليه، لكنه لم يوافق عليها». لكن، لماذا انتظرتم 12 عاماً لاتخاذ القرار بتدريب موظفين وهو العقد الذي على أساسه كلفت الشركة بعملها؟ ألا يُعدّ ذلك هدراً للمال العام؟ أجاب كركي: «نحن كإدارة ضد تسلّم الموظفين هذا العمل. استراتيجيتنا في ما يخص المكننة تقوم على outsourcing، فتجربتنا منذ السبعينيات تقول إن الضمان فاشل في المكننة، وكل من يعملون في هذا المجال اليوم عبارة عن موظفين انتسبوا الى المؤسسة عام 2012 وليست المكننة مجالهم ولا يملكون خبرة فيها. باختصار، مش شغلتنا، بل هذا عمل شركة متخصصة، ولا يمكن التنقل باستمرار بين شركة وأخرى. هناك اختلاف في وجهات النظر بيننا وبين المجلس الذي يمثل السلطة التقريرية، لذلك نزولاً عند رأيهم طرحنا الموضوع».

الاخبار-5-4-2020

راجانا حمية 

كان من المفترض أن تنتهي قضية سعيد القعقور، مبرمج الضمان، مع صدور قرار مجلس الإدارة الذي قضى بسقوط التجديد له بدوام كامل مع الصندوق. غير أن ما حملته الأيام الماضية انتهى إلى غير ما أوصى به مجلس الإدارة. ففي وقت كانت فيه النتيجة المفترضة تسليم القعقور برامج المكننة المسؤول عنها مع رمز المرور الخاص بها، إلا أن ما يجري عملياً هو الالتفاف على القرار. إذ تعمل الإدارة اليوم على تكليف القعقور ببعض الملفات تحت عناوين «إبداء الرأي» و«الاطلاع» (وهو أمر يسمح به القانون) في محاولة «لإبقائه ضمن دورة العمل»، على ما تقول المصادر.
وفي هذا الإطار، حوّلت الإدارة أخيراً كتاباً إلى مصلحة التفتيش «للتدقيق بملف القعقور». ومن ضمن النقاط التي سيجري التدقيق فيها مراقبة دوامه وعمله في الإدارة، وقد «جرى اختيار أحدهم لمتابعة هذا الملف، غير أنه رفض الأمر بعدما علم بأن المطلوب هو تقديم تقرير يتضمن أيضاً حضوره في المؤسسة». الرفض يأتي من منطلق أن «النتائج ستأتي حكماً بما ترتضيه الإدارة». إذ إن المطلوب من التفتيش هو «التصديق» على أمرين، أولهما «إثبات أن القعقور يعمل بشكلٍ يومي في الضمان، ما يحتّم على الأخير تطبيق القانون لناحية تسجيله في لائحة الأجراء». والثاني «محاولة الإدارة أيضاً تأمين استمرارية لعمله». والإدارة، إذ تفعل ذلك، ترتكب مخالفة لناحية تكليف مفتش لديها بالتفتيش على مؤسسة الضمان «ما يشكل تضارباً للمصالح ومخالفة صريحة لمبدأ استقلالية التفتيش والرقابة في هذه الحالة».

رغم عدم تجديد عقده، لا تزال الإدارة تحوّل ملفات إلى المبرمج للاطّلاع وإبداء الرأي!

تفتيش ذاتي. هذا ما تفعله المؤسسة. وهنا، تكمن المخالفة. أما الجزء الآخر من القضية، فهو دأب الإدارة على تأمين استمرارية عمل القعقور. وبحسب المصادر، فإن هذا الأمر مطلوب «لتسوية وضع القعقور، وخصوصاً في ما يخص إتمام عامه الستين في الخدمة». وهو إذ أتم هذا العام في شباط الماضي، إلا أن ذلك لم يجعل من استمراريته أمراً واقعاً، وخصوصاً أنه لم تكن هناك موافقة على عقد التجديد. ولذلك، ثمة حاجة إلى تأمين تلك الاستمرارية «للحفاظ على قيمة تعويضاته». فإتمام «الستين في الخدمة، أضف إلى ذلك أنه أيضاً أنهى عشرين عاماً في الخدمة، يضمن له الحصول على تعويض 25 شهراً، أي ما يفوق الـ 300 مليون ليرة، إذا ما أخذ في الاعتبار الراتب الذي يتقاضاه. وبغض النظر عن تحميل مؤسسة الضمان مبالغ إضافية يمكن تسجيلها بسهولة في خانة هدر الأموال العامة، إلا أن ثمة سؤالاً لم يجب عنه أحد إلى الآن: ما السرّ وراء التمسّك بهذا الشخص؟

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
جان العلية يكشف ملفّاته للتدقيق الجنائي: فليشنقوني!

جان العلية يكشف ملفّاته للتدقيق الجنائي:…

نيسان 14, 2021 14 مقالات وتحقيقات

جسر «سليم سلام»: سرقة 77 % من قيمة العقد!

جسر «سليم سلام»: سرقة 77 % من قيمة العقد…

نيسان 14, 2021 14 مقالات وتحقيقات

الجامعة الاميركية تتحدّى القضاء: تهديد بطرد 76 طالباً

الجامعة الاميركية تتحدّى القضاء: تهديد ب…

نيسان 14, 2021 15 مقالات وتحقيقات

وزيرة العمل لميا يمين تتجاهل الإصلاحات الملحة في الضمان الإجتماعي وتتفاخر بالتدقيق المالي.

وزيرة العمل لميا يمين تتجاهل الإصلاحات ا…

نيسان 13, 2021 59 مقالات وتحقيقات

إستمرار الممارسات غير القانونية يتعمق في ظل غياب القضاء والبرلمان ولجنة الرقابة على المصارف المصارف "تفتّت" ما بقي في الحسابات... بالعمولات

إستمرار الممارسات غير القانونية يتعمق في…

نيسان 13, 2021 17 مقالات وتحقيقات

المصارف اللبنانية أساءت الأمانة وانتحرت - جريدة الجمهورية

المصارف اللبنانية أساءت الأمانة وانتحرت …

نيسان 13, 2021 23 مقالات وتحقيقات

موظفو الـ Liban post  يطالبون بأجور عادلة

موظفو الـ Liban post يطالبون بأجور عادل…

نيسان 12, 2021 23 تحركات واحتجاجات

إحتياطي "المركزي" نفد والبطاقة التموينية لم ترَ النور والدولار إلى ارتفاع يوم يتحقّق كابوس رفع الدعم من دون خطة بديلة!

إحتياطي "المركزي" نفد والبطاقة…

نيسان 12, 2021 18 مقالات وتحقيقات

الإتحاد العمالي العام يستيقظ من "الكوما" ليحضر "لتحرك وطني كبير"

الإتحاد العمالي العام يستيقظ من "ال…

نيسان 09, 2021 85 تحركات واحتجاجات

بعد انتهاء "الدغدغة": مجزرة تنتظر موظفي المصارف

بعد انتهاء "الدغدغة": مجزرة تن…

نيسان 09, 2021 20 مقالات وتحقيقات

نقابة موظفي المصارف دعت الى التوقف الفوري عن عمليات الصرف

نقابة موظفي المصارف دعت الى التوقف الفور…

نيسان 09, 2021 26 مقالات وتحقيقات

السائقون العموميون ينادون بسلة مطالب، والخلاف بات ظاهرا بين النقيبين طليس وفياض

السائقون العموميون ينادون بسلة مطالب، وا…

نيسان 08, 2021 56 تحركات واحتجاجات

نقابة المحامين تسدّ عجز الصندوق التعاوني: صفر مساءلة... صفر محاسبة!

نقابة المحامين تسدّ عجز الصندوق التعاوني…

نيسان 08, 2021 22 مقالات وتحقيقات

نقابة المحامين في معركة حماية أموال المودعين: مقاضاة دولية!

نقابة المحامين في معركة حماية أموال المو…

نيسان 02, 2021 51 مقالات وتحقيقات

نزوح العدالة من لبنان: قضاة ومحامون يتسابقون على الهجرة

نزوح العدالة من لبنان: قضاة ومحامون يتسا…

آذار 29, 2021 40 مقالات وتحقيقات

رحلة اللاعودة من الفقر بدأت وتعديل في الهيكلية الاجتماعية اللبنانية

رحلة اللاعودة من الفقر بدأت وتعديل في ال…

آذار 29, 2021 64 مقالات وتحقيقات

الأسباب المُعلنة والغامضة لتقلّبات سعر الصرف

الأسباب المُعلنة والغامضة لتقلّبات سعر ا…

آذار 29, 2021 48 مقالات وتحقيقات

موظفو المصارف مهددون بالتسريح...

موظفو المصارف مهددون بالتسريح...

آذار 26, 2021 68 مقالات وتحقيقات

...نقابة مالكي الشاحنات في مرفأ بيروت على مقربة من تحصيل حقوقها، فيما السائقون ينتظرون

...نقابة مالكي الشاحنات في مرفأ بيروت عل…

آذار 24, 2021 56 عمالية ونقابية

رابطة المودعين للجنة الرقابة على المصارف: قوموا بواجباتكم وتحركوا فورا لوقف الإجحاف في حق المودعين

رابطة المودعين للجنة الرقابة على المصارف…

آذار 23, 2021 56 مقالات وتحقيقات

نموذج من سرقة المال العام في تقرير لديوان المحاسبة: الهدر في تنفيذ أشغال يصل إلى 80 في المئة!

نموذج من سرقة المال العام في تقرير لديوا…

آذار 23, 2021 67 مقالات وتحقيقات

مدير عام "بلوم بنك": السياسيون اللبنانيون هدّدونا لتهريب أموالهم

مدير عام "بلوم بنك": السياسيون…

آذار 23, 2021 66 مقالات وتحقيقات