النهار-31-3-2020

سلوى بعلبكي 

ثروتان محرّمتان على أفواه حيتان المال واهل السياسة: احتياط الذهب واحتياط الضمان. فمنذ التسعينات وهم يحاولون اقتناصهما وتسييلهما من دون وازع أو رادع، وفي كل مرة كانوا يفشلون بفعل مقاومة العمال وأصحاب الضمائر الحية... فهل ينجحون اليوم مستغلين الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد؟

ما هي مناسبة هذه الكلام؟ كانت لافتة أمس المبادرة التي اطلقها رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير والتي ترتكز على استخدام أموال من فرع تعويض نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لدفع مبلغ يوازي الحد الأدنى للأجور أي 675 الف ليرة أو مليون ليرة عن شهر نيسان لكل العمال والموظفين في القطاع الخاص المنتسبين الى صندوق الضمان. هذه المبادرة وإن لاقت ردود فعل شاجبة من المعنيين في الضمان وفي الاتحاد العمالي العام، إلا أنها تؤكد أن الضمان وتحديدا فرع نهاية الخدمة الذي يحوي أكبر فائض مالي في الضمان وتستدين منه بقية الفروع، يتعرض اليوم لهجمة غير مبررة مشابهة للهجمات التي تعرّض لها الصندوق منذ زمن غير بعيد. فلا المشروع المطروح سيحيي طبقة العمال والكادحين، ولا الضمان يستطيع السير به كونه في حاجة الى قانون في مجلس النواب صعب التحقيق راهنا، اضافة الى أن معظم اموال الضمان مستثمرة في سندات الخزينة وبعضها الآخر ودائع مجمدة الى آجال طويلة في المصارف.

ومن أجل تمكين الشريحة العمالية من الحصول على "جرعة الدعم"، طلب شقير من السلطة السياسية (حكومة وبرلمانا) الاسراع في اقرار قانون معجل، يتيح استخدام أموال من فرع نهاية الخدمة لدفع مبالغ الدعم. ولكن سها عن بال شقير أن من يستطيع أن يجمع مجلس النواب لإقرار مثل هذا القانون، يستطيع أن يقر قوانين لاستعادة الاموال المنهوبة وتلك التي تم تهريبها الى الخارج وتمويل العجز منها، وكذلك تحسين ظروف العمال والموظفين الذين يستهدفهم المشروع المقترح. وفي حال استطاعوا جمع مجلس النواب لإقرار مثل هذا القانون، فإن السؤال: هل لدى الدولة القدرة على تسييل سندات خزينة يملكها الضمان للسير في هذا المشروع؟

وتأتي هذه المبادرة، وفق ما يقول شقير "في ظل التبعات الكارثية على المؤسسات التي ترزح تحت أعباء وخسائر لا قدرة لها على تحمّلها، ما ينذر بإقفال عشرات الآلاف منها ووضع مئات آلاف الموظفين والعمال في القطاع الخاص في أوضاع حياتية ومعيشية بالغة الصعوبة نتيجة اجراءات تتخذ تحت ضغط الظروف القاهرة، والتي تراوح ما بين اقتطاعات من الرواتب وفقدان العمل".
"!
ماذا عن كلفة الدعم؟ بما ان عدد المنتسبين الى صندوق الضمان يبلغ نحو 450 الفاً، فإن الكلفة وفق حسابات شقير ستكون كالآتي:

- في حال تم دفع 675 ألف ليرة تكون الكلفة نحو 300 مليار ليرة.

- في حال تم دفع مليون ليرة تصبح الكلفة نحو 450 مليار ليرة.

ويجزم شقير بان فرع تعويض نهاية الخدمة قادر على تمويل هذه الحاجات، خصوصاً ان الموجودات لديه من الاموال تبلغ نحو 13 الفا و400 مليار ليرة، موزعة كالآتي: 6 آلاف مليار ليرة موظفة في سندات الخزينة، 4000 مليار ليرة ايداعات في المصارف الخاصة، و3400 مليار ليرة تم استخدامها لمصلحة فرع المرض والأمومة. كما ان أموال فرع تعويض نهاية الخدمة (الـ13.4 ألف مليار ليرة) مقسمة الى قسمين: القسم الأول الأموال التي تغطي حقوق المضمونين، والقسم الثاني الأموال الفائضة عن حقوق المضمونين، لذلك فإنه بالامكان أيضاً اللجوء الى الأموال الفائضة عن حقوق المضمونين لدفع مبالغ الدعم الى العمال والموظفين في القطاع الخاص.

فهل يمكن أن يوافق الضمان على هذا الطرح؟ ما طرحه شقير شكَّل "صدمة" للمدير العام للضمان محمد كركي، وقال: "الذي يريد التبرع ويعطي حلولا واقتراحات، لا يجدر به أن يعطيها من جيب الآخر. فأموال الضمان لأصحابها من العمال، والحري بأثرياء البلد والذين راكموا الاموال والثروات من التسعينات حتى اليوم أن يفكروا بإنشاء صندوق لدعم عمال لبنان. فالادارة المؤتمنة على أموال المضمونين راكمت أموال نهاية الخدمة لتصل الى نحو 14 الف مليار ليرة بعدما كانت 2500 مليار ليرة، علما أن شقير أقر بنفسه بأن الضمان يقوم بالاستدانة من هذا الفرع ليمول فرع المرض والامومة، وبالكاد يمكننا تمويل التقديمات الصحية من فرع نهاية الخدمة حتى نهاية هذه السنة في حال لم تدفع الدولة المستحقات المتوجبة عليها للضمان والتي تبلغ أكثر من 3000 مليار ليرة".

واذا كان الطرح شكَّل مفاجأة لكركي، فإن رئيس الاتحاد العمالي العام بالانابة حسن فقيه، لم يستغرب مثل هذا الطرح، فهو وفق ما قال لـ"النهار": "مشروع قديم من الدولة واصحاب العمل للسطو على اموال الضمان". لكنه يعتبر في المقابل أن أمرا كهذا "لا يمكن التهاون فيه، فهذه اموال للعمال ولا يمكن "المزاح" بموضوع كهذا". ودعاه الى أن يقترح على اصحاب العمل تنفيذ مثل هذا المشروع عبر تسديد ما عليهم من اموال للضمان والتي تقدر ما بين 600 الى 800 مليار ليرة... وقال: "أنصح شقير ومعه الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل بأن يطرقوا أبوابا أخرى، مثل المصارف التي تستطيع أن تقف الى جانب الدولة في مثل هذه الظروف". وإذ أشار الى أن المضمونين خسروا تعويضاتهم بفعل انهيار سعر صرف الليرة والتضخم في البلاد، أوضح أن "وقوف الاتحاد العمالي الى جانب أصحاب العمل في هذه الفترة ليس إلا من مبدأ حماية العمال لا أكثر ولا أقل، ولكن أن يمدوا أيديهم الى جيوب العمال لمعالجة المشكلة، فهذا أمر غير مقبول ولن يمر مرور الكرام". وجزم فقيه بأن العمال "سيكونون بالمرصاد لهكذا مشاريع"، داعيا أصحاب العمل الى "معالجة المشكلة بوقوفهم الى جانب العمال الذين كانوا سندا لهم طوال الفترة التي كانوا يحققون فيها الارباح، وليس على قاعدة الربح لي والخسارة عليّي وعليك"، معتبرا أن ثروات أصحاب المال "ستتبدد اذا استمروا في التفكير بهذه الطريقة، وكان الاجدى بهم أن ينتهزوا هذه الازمة ليظهروا تكافلهم الاجتماعي، لكي لا تنقلب الامور سلبا عليهم".

واستنتج عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي صادق علوية من مبادرة الهيئات الاقتصادية انها "تنمّ عن عبقرية لاإنسانية"، قائلا إن المبادرات "يمكن تصنيفها ضمن بوتقة الأخلاق، فمنها مبادرات أخلاقية وأخرى لاأخلاقية، وفي الخانة الأخيرة تندرج مبادرة الهيئات الاقتصادية". وسأل: "هل بقيت لأموال المضمونين قيمة شرائية أمام ارتفاع سعر الدولار، وحبس أموال المودعين من المصارف زملاء الهيئات الاقتصادية ورفع أسعار تجار ومصانع الهيئات الاقتصادية تلك، التي تتولى احتكار الأسواق والسلع والامتيازات التي أفقرت العباد ولم تشبع رغم الاعفاءات المتكررة التي تقدمها الدولة لها؟". أما الأجور فمن نافل القول، وفق علوية، أن "قانون الموجبات والعقود وقانون العمل والاتفاقات الدولية ومعايير منظمة العمل الدولية والاتفاقات العربية، كلها تلزم أصحاب العمل دفع أجور العمال خلال فترة التعبئة العامة، والقول بغير ذلك ما هو الا افتئات على حقوق العمال". وختم علوية: "اما عن ديون الضمان في ذمة أصحاب العمل... ففي فمي ماء أخشى أن ينسكب".

وللوزير شقير سابقة غير مقصودة بتفجيره الشارع في 17 تشرين الاول الماضي اثر اعلانه فرض رسم 6 دولارات على الواتساب. فهل يساهم هذه المرة في نزول العمال الى الشارع بطرحه هذا بعد 12 نيسان؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاخبار-24-3-2020

راجانا حمية 


للمرة الرابعة منذ كانون الأول الماضي، يوقف المحلل المتعاقد في قسم المكننة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سعيد القعقور، برنامج رواتب المستخدمين، للضغط على الإدارة من أجل تمديد عقده غير الشرعي. أمس، أقفل القعقور البرنامج، مهدّداً، غير آبه بالمستخدمين «الذين حضروا إلى مكاتبهم لإتمام معاملات رواتب زملائهم في هذه الظروف الصعبة»، ولم يعد عن فعلته إلا بعد أن «توسطوا» مع الإدارة!
لم يجد القعقور طريقة لابتزاز إدارة الصندوق لتجديد عقده وصرف مستحقاته إلى «إنو يمسكنا من الإيد اللي بتوجعنا»، يقول أحد المستخدمين. هكذا، «حبس» كلمة السر، وترك المستخدمين رهائن له أكثر من 4 ساعات، قبل أن «يسترضوه» من الإدارة، على ما يقول أحد الذين شهدوا ما جرى أمس.
الخطورة في الأمر، بحسب المستخدمين، أن أحداً لا يجرؤ على مواجهة المبرمِج المتعاقِد الممسك بكل برامج الضمان. وقد بدأ الأمر يخرج عن السيطرة، بحسب بعض المستخدمين، حيث أن القعقور منذ مدة يوقف البرامج ويشغّلها «متل اليويو» من دون الرجوع إلى أحد. وسبق أن أوقفها مطلع العام الجاري أسبوعين كاملين للضغط على مجلس الإدارة لتمرير عقد التجديد له، وهو ما رفضه عدد من الأعضاء، بسبب عدم استيفاء ملف القعقور للشروط القانونية، وخصوصاً لجهة مخالفته للقرار 370 الصادر عام 2007، والذي ينصّ في جملة ما ينص عليه على «بعض المؤهلات التعليمة» غير المتوافرة لدى القعقور.
والمستغرب في ذلك «المسلسل» الذي بدأ قبل 4 أشهرٍ، أن ثمة «جهة» في الصندوق، وهي الجهة الوازنة بحسب بعض العارفين، تصرّ على بقائه، رغم المخالفات، وتسقط في كل مرة بند التجديد كلما «استشعرت أنه سيسقط مع التصويت»، في مخالفة فاضحة للنظام الداخلي للصندوق.
يذكر أن عقد التجديد للقعقور كان ينتظر جلسة تصويت أخيرة، على أن يحصل بموجبها على 14 صوتاً من أصل 17، وهو الذي لم يحصل إلى الآن.

الاخبار-11-3-2020

راجانا حمية 

قبل نحو شهرٍ ونصف الشهر، طُرح على جدول أعمال جلسة مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بند يتعلّق بالتجديد للمحلّل المتعاقد في قسم المكننة، سعيد القعقور. يومها، كاد يسقط البند بسبب اعتراض بعض الأعضاء على التجديد كونه يخالف القرارات الداخلية والقانون، وقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت أن «التمديد غير شرعي لعدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة». لكن، بعد الضغط على أحد الأعضاء المعترضين، تمكّن القعقور من نيل أكثرية الأصوات (14 صوتاً من أصل 17). إلّا أن ذلك لم يجعل القرار نافذاً لكونه كان يحتاج إلى أصوات 4 مندوبين من أصل 6 يمثلون الدولة، وقد حصل على صوتَين اثنين، ما يحتّم إجراء جلسة ثانية للتصويت في غضون 15 يوماً، على أن ينال 14 صوتاً أيضاً.
حدث ذلك في الرابع والعشرين من كانون الثاني الماضي. كان يُفترض أن تعقد الجلسة بعد أسبوعين، أي في السابع من شباط الماضي، إلا أنها أُرجئت إلى الخامس والعشرين منه. في ذلك اليوم، وُضع البند على الجدول، غير أن «احتمال عدم موافقة مجلس الإدارة لوجود أكثر من 3 أعضاء معارضين لعقد التجديد»، دفع بنائب الرئيس غازي يحيى إلى القفز عن البند، بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة. اعترض أحد الأعضاء على «استنسابية» يحيى ومخالفته للقوانين التي تفترض أن البند الذي يُطرح للنقاش يخضع حكماً للتصويت. مرت الجلسة مران دون تصويت على البند. بعد يومين عُقدت جلسة أخرى وتكرر السيناريو نفسه. واجه المعترضون رئيس الجلسة لمصادرته إرادة المجلس، وأصرّوا على طرح البند للتصويت، إلّا أن رئيس الجلسة «ماطل وانتظر فقدان النصاب». هكذا، في جلستين متتاليتين، تعمّد رئيس الجلسة «بالتواطؤ مع الإدارة»، بحسب أحد الأعضاء، مخالفة القانون. هذا السيناريو تكرّر في 6 جلسات لمجلس الإدارة كان التمديد للقعقور بنداً ثابتاً على جدول أعمال كلّ منها، و«المؤسف أن هذا البند طيّر في الجلسة الأخيرة البند المتعلّق بمناقشة مجلس الإدارة لمشروع قرار توظيف أموال الضمان بالعملات الأجنبية والتصويت عليه».
اعتراض بعض أعضاء المجلس على التجديد للقعقور سببه عدم قانونيته، و«برامجه المتقادمة التي تسمح بوجود مجال للتلاعب والهدر من خلال دفع متكرر لتعويض نهاية الخدمة». والسؤال الذي يطرحه هؤلاء اليوم: لماذا الإصرار على التمديد للرجل في ظلّ وجود مطالعات قانونية تقرّ بعدم شرعية هذا التجديد؟ ولماذا حصر برامج الضمان بيد شخصٍ واحد؟ فحتى الآن، ورغم انتهاء العقد وعدم تجديده، لا يزال المبرمِج المتعاقد منذ 30 عاماً مع إدارة الضمان «يستخدم داتا الضمان من داخل الصندوق ومن خارجه عبر جهازه الخاص، علماً أن هناك من يتحدث عن مخالفات، منها تسريب معلومات إلى جهات خارج الصندوق». فمن المستفيد من كلّ ذلك؟
في الظاهر، يبرّر المؤيّدون للتجديد ذلك بأن الأهم هو «تسيير أمور العمل». لكن ما لا يقوله هؤلاء هو الخوف من تعطيل نظام المكننة المحصور في يد رجل واحد، وهو «أقدم قبل جلسة مناقشة التمديد على تعطيل برامج الضمان لأسبوع كامل ولم يعُد عن تهديده إلّا بعد وساطات جرت معه»! ويلفت معترضون على التجديد للقعقور إلى «تهديده وصراخه في الطابق السادس عندما قال إنه إذا لم يجدّد العقد معه فسيفضحهم». وفي هذا الإطار، يرى هؤلاء أن «المستشرسين للتجديد للقعقور إما خائفون من أن يفضحهم بعدما بدأت تتكشف بعض المخالفات، وإما أنهم سيستفيدون مما سيتقاضاه القعقور، خصوصاً أن التجديد له يعني مصاري زيادة بس يطلع خصوصاً إذا ما احتسبناها على أساس ما يتقاضاه والذي يبلغ بحدود 17 مليون ليرة شهرياً ما بين راتبه والأعمال الإضافية»!

الاخبار-21-2-2020

هيثم الموسوي


تشكّل قيمة سلف المستشفيات والفوائد عليها المأخوذات الحقيقية من أموال نهاية الخدمة غير المقيّدة تحت باب إنفاق صندوق المرض والأمومة
«تشكّل مأخوذات فرع ضمان المرض والأمومة 24% من صندوق تعويض نهاية الخدمة». هذا هو الجزء الأهم من خلاصة تقرير لجنة الشؤون المالية، المسجّل في الإدارة منتصف كانون الثاني الماضي. ثمة من أوصل الى هذه الخلاصة التي يُقضم بسببها تعب فقراء يدفعون اشتراكاتهم بدمهم: الأول هو الدولة التي تمتنع عن دفع ديون الاشتراكات ومتوجّباتها تجاه فروع الصندوق، والتي لامست 3400 مليار ليرة. أما المسؤول الثاني فهو الصندوق بسوء إدارته الذي جعل من المؤسسة وكراً للفساد

كلما اعتقد «أهل» الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنهم لامسوا القعر، يتبيّن بأن القعر لا حدود له. فالأزمات لا تنتهي، ولا تنفكّ تتوالى واحدة تلو الأخرى. فمن فضيحة المستخدم الذي قبض تعويضه مرتين، إلى فضيحة «سوبرمان» برامج الضمان الذي يتحكّم وحده ببرامج المكننة في الصندوق، إلى فضيحة «خسارة» تعويضات الناس.
اليوم، يعاني الضمان من أزمة «أقل ما يمكن وصفها بأنها خطرة»، على ما يقول أحد المتابعين للملف، وهي تلك التي تتعلق بـ«الوضع المالي والعجز الحقيقي في الصندوق»، انطلاقاً من دراسة حالتَي صندوق المرض والأمومة وانعكاساته على صندوق تعويضات نهاية الخدمة، والتي ترد نتائجها في التقرير الأخير للجنة الشؤون المالية، سنداً لقطع الحساب لعام 2018. وهو آخر تقرير لا يشمل ضمناً عام 2019 و«الارتكابات الحاصلة».
يأتي هذا التقرير ليناقض ما دأبت الإدارة على قوله في تقريرها «الرسمي»، والذي تحتسب فيه عجوزات صندوق المرض والأمومة المتراكمة حتى أواخر عام 2018 بحدود ألفين و68 مليار ليرة لبنانية، فيما تورد بأن قيمة الأموال الفعلية الموجودة في حسابات صندوق نهاية الخدمة تبلغ 12 ألفاً و211 مليار ليرة. لكن، على ما يبدو، فإن هذه «الخلاصة» التي تعتمدها إدارة الصندوق، دونها خلاصة أخرى خرج بها تقرير لجنة الشؤون المالية. فلهذا الأخير حسابات أخرى، بلغت نسبة التمايز فيها عن تقرير الإدارة في ما يخصّ العجز المتراكم في صندوق المرض والأمومة وحده… 1475 مليار ليرة لبنانية، موزعة ما بين سلف استثنائية مدفوعة للمستشفيات وغير مصفّاة بمعاملات منذ عام 2011 بقيمة 1120 مليار ليرة وفوائدها غير المصفّاة بقيمة 169 مليار ليرة (هي في تقرير الإدارة صفر). وهذه تشكل قيمة المأخوذات الحقيقية من أموال نهاية الخدمة غير المقيدة تحت باب إنفاق صندوق المرض والأمومة. ويضاف إليها الاحتياطي الإلزامي في الصندوق والبالغ 186 مليار ليرة.
في الخلاصة، يقول تقرير لجنة الشؤون المالية إن العجز «الحقيقي» المتراكم في «المرض والأمومة» هو بقيمة 3 آلاف و543 مليار ليرة، وليس 2068 مليار ليرة، منها 3357 مليار ليرة «سحوبات» من صندوق تعويض نهاية الخدمة وحده، أي ما نسبته 24% من تعويض نهاية خدمة مواطنين يدفعون اشتراكاتهم بدمهم. فيما البقية مال «الاحتياطي» الذي يفترض قانوناً ألّا يمسّ.
من تلك الحسبة، يمكن الخروج بخلاصة أخرى، أشدّ قتلاً، وهي أن «الأموال الجاهزة» الموجودة فعلياً في حسابات صندوق نهاية الخدمة تبلغ 11 ألفاً و28 مليار ليرة لبنانية، وليس 12 ألفاً و211 مليار ليرة (وهنا، ثمة فارق بين الرقمين يقدّر بـ 1183 مليار ليرة). وهي في معظمها أموال «موجودة في المصارف وفي سندات الخزينة وجميعها بالليرة اللبنانية». مع ما يعني ذلك من مخاطر تقع مسؤوليتها على إدارة الضمان التي لم تنوّع «محفظة الاستثمار» لديها، وذلك عن طريق تحويل لغاية 20% من أموال التعويضات إلى العملة الأجنبية. ماذا يعني ذلك؟ زيادة مخاطر فقدان قيمة التعويضات مع تدنّي سعر الليرة. وهو ما يحصل اليوم. أما المسؤولية الأخرى التي تقع على الإدارة أيضاً، فهي أنها «لم تقم حتى الآن باقتراح تشريع بشكل فوري يستثني أموال المضمونين المودعة في المصارف وعلى شكل سندات خزينة من أي اقتطاع محتمل haircut».
على أن الخلاصة لم تنته بعد، فالتتمة الباقية ستقود إلى عجوزات أخرى غير محسوبة في المرض والأمومة، تلك التي يدفع ثمنها صندوق تعويض نهاية الخدمة. فتقاعس الدولة عن دفع ما يتوجب عليها من اشتراكات وتعهدات للضمان، معطوف عليه سوء الإدارة، دفع إلى الخيار المرّ: الاقتراض الداخلي. وهو خيار خاطئ بطبيعة الحال، وخصوصاً أن التسديد لن يكون بسهولة السحب. فما سُحب قد سحب، لكن كيف التعويض؟
ما هو معروف اليوم أن العجز المتراكم في المرض والأمومة، بحسب تقرير اللجنة، هو 3 آلاف ونصف مليار مليار، من دون إضافة التتمة التي تساوي 1182 مليار ليرة موزعة ما بين 221 مليار ليرة قيمة معاملات استشفاء غير مدفوعة و961 مليار ليرة قيمة معاملات مضمونين مقدّرة وغير مدفوعة، ما «يجعل العجز المتراكم الحقيقي نهاية عام 2018 ما قيمته 4 آلاف و725 مليار ليرة»، أي ما يوازى 33% من احتياطي تعويض نهاية الخدمة!
وانطلاقاً من هنا، يمكن تفصيل حال صندوق المرض والأمومة وما له وما عليه. فهذا الأخير، بحسب تقرير اللجنة، يعاني عجزاً بقيمة 149 مليار ليرة، وهي قيمة الفارق بين إيراداته وتقديماته والفوائد التي يدفعها نتيجة الاقتراض. ففي وقت بلغت فيه ايراداته (عام 2018) نحو 967 مليار ليرة، بلغت قيمة التقديمات الصحية والإدارية المدفوعة 949 مليار ليرة، و167 مليار ليرة قيمة الفوائد المدفوعة نتيجة الاقتراض من صندوق تعويض نهاية الخدمة.
إلى تلك القائمة من العجز، يصبح من المفيد العودة إلى السلف الاستثنائية التي تُمنح للمستشفيات. فهذه الأخيرة تعرّي حال «الشغل» في الضمان. في القانون، بحسب الأنظمة المالية، يفترض أن يكون التعاطي بشكلٍ آخر. إذ إنه يفترض بمعاملات الاستشفاء أن تتبع مساراً واضحاً من التصفية، إلى التدقيق، إلى صرف الأموال. ما يجري اليوم أن النقص الفادح في أعداد الموظفين في الضمان يجعل من الصعب اتباع المسار القانوني، فيصبح اللجوء إلى السلف الأمر السهل. وعلى هذا الأساس، يجري العمل في الضمان على أساس «بعطيك سلفة وبس صفيلك معاملاتك بعطيك». أما الأخطر من كل ذلك، فهو أن هذه السلف المتراكمة عاماً بعد آخر «باقية خارج التقرير المالي»، بحسب المتابعين للملف.
لماذا يحصل كل هذا؟ ثمة أسباب كثيرة، لكن رأس حربتها هو الدولة ممثلة بوزارتَي المال والعمل. فهذه الأخيرة وبدلاً من أن تحفظ مؤسساتها، وتحفظ حقوق «موظفيها» كأكبر صاحب عمل، تذهب في اتجاه حرمانهم من تعويضاتهم، نتيجة تلكؤها في دفع ما في ذمتها. في السنوات الأخيرة، صارت الدولة في تعاطيها مع الضمان «تنقّط تنقيط»، وما يعني ذلك من «تسكير إيرادات أساسية» عمادها رب العمل الأكبر.
ولئن كان يمكن تطبيق المادة 81 من قانون الضمان الاجتماعي على المؤسسات، من خلال رفع شكوى ضدها وفرض غرامات والحجز على ما تملكه، لا يمكن تطبيق تلك الحالة على الدولة. فلا بالقانون ولا بغيره، ثمة «ممسك» على الدولة، التي تدين لفرع المرض والأمومة وحده بـ 2370 مليار ليرة و675 مليار ليرة غير مؤكدة التحصيل، كصافٍ من ديون المشتركين.

العجز «الحقيقي» المتراكم في «المرض والأمومة» هو بقيمة 3 آلاف و543 مليار ليرة وليس 2068 ملياراً

لا يعني ذلك إعفاء الصندوق من مسؤولياته، فسوء الإدارة في هذا المرفق أوصل الحال إلى ما هي عليه. وللتدليل على هذا الأمر، يمكن إيراد البند المتعلق بالإنفاق الصحي في الضمان والذي تشكل نسبة الزيادة فيه سنوياً 7%، فضلاً عن الإنفاق «غير الرشيد والهدر الناجم عن الفاتورة الدوائية وضعف الرقابة الطبية وغياب المعايير العلمية في تسعير الخدمات الصحية وضعف الشفافية والمحاسبة». وهذا جزء من الأسباب المزمنة التي يعانيها الصندوق، والذي يورده تقرير اللجنة أخيراً.
هذا ما يؤكد بأن المشكلة في الصندوق ليست نقدية بقدر ما هي بنيوية، وهو ما يؤكده رئيس لجنة الشؤون المالية الدكتور عادل عليق، معتبراً أنه «حتى لو دفعت الدولة ما عليها، سيبقى هناك عجز في الصندوق». وهو حذّر من مغبة الاستمرار بهذا النهج وعدم ضبط الإنفاق، مؤكداً أن الأولى اليوم هو «التحرك من أعلى المستويات لمعالجة وضع الضمان الاجتماعي، وإلا فالسنوات المقبلة تهدد وجوده».
يُذكر أن تقرير لجنة الشؤون المالية، المسجّل في كانون الثاني من العام الجاري، استند في تحقيقاته إلى كتاب الإدارة (تشرين الثاني 2019) حول الوضع المالي للصندوق ومحضر لجنة الشؤون المالية (تشرين الثاني الماضي) ومحضر آخر (كانون الثاني الماضي) ومستند الأسئلة الموجّهة إلى الإدارة، إضافة إلى مستندات ماليّة واردة من الإدارة تعود للعامين 2017 و2018

الاخبار-28-1-2020

راجانا حمية 

في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقاضى أحد المستخدمين تعويض نهاية خدمته... مرتين. قبلها، خرجت فضائح أخرى حول بيانات يسهل اختراقها وأخرى ممحوّة. كل تلك الفضائح أصلها واحد: نظام المكننة المهترئ. وهو نظام يتحكّم رجل واحد من خارج المؤسسة بكل مفاصله، ويسيطر على جميع البرامج ويحصر «مفاتيحها» بيده، فيما لا ينفك مجلس إدارة الضمان عن التمديد له في موقعه، مخالفاً قرارات قضائية والقرارات الداخلية للمؤسسة والقوانين المرعية الإجراء

آخر الأسبوع الماضي، عقد مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جلسة استثنائية للبتّ في «تجديد العقد بدوام كامل للمحلل المتعاقد مع الصندوق سعيد القعقور». البند لم يكن وحيداً على جدول الأعمال، لكنه الأكثر «استثنائية»، بعدما تسبّب في تفجّر العلاقة بين أعضاء مجلس الإدارة في الصندوق سابقاً، إذ أن العقد غير قانوني وغير شرعي بسبب مخالفته للقانون ولقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة. مع ذلك، عُقدت الجلسة بدعوة من المدير العام للصندوق محمد كركي، وبحضور 17 عضواً. مرّت الدقائق الأولى بهدوء، إلى أن حلّ البند المتعلّق بملفّ القعقور. فلم يكد البند «يحضر» حتى دخل صاحب العلاقة ليحضر الجلسة، «ما أثار استياء عدد من الأعضاء الذين كانوا في صدد تقديم مطالعة في شأن الوضع القانوني للعقد»، معتبرين أن دخوله الجلسة، بشكلٍ يخالف القانون، يُقصد منه «إحراج هؤلاء والضغط عليهم لتمرير العقد»، على ما يقول أحد الأعضاء. مع اعتراض اثنين من أعضاء المجلس (مندوب عن العمال وآخر عن أصحاب العمل) وخروجهما من القاعة، خرج القعقور من الجلسة بطلبٍ «من أحدهم» لتأمين عودة المعترضين. لكن، لم يكد المجتمعون يباشرون بدراسة الملف، حتى أطلّ صاحب العلاقة مجدداً، ليخرج العضوان المعترضان نهائياً، وليستقرّ عدد الحاضرين على 15 عضواً. كان المطلوب، ليصبح بند التجديد نافذاً، أن ينال أكثرية الأصوات، والمحدّدة قانوناً بـ«14 عضواً». وهي مغامرة لم تكن محسوبة في ظل وجود معترضين آخرين داخل القاعة. بدأ التصويت، وانتهى بموافقة 13 عضواً واعتراض اثنين، ما اعتبر معه القرار ساقطاً. لكن، «عمل البعض على الضغط على العضوين المعترضين، وتمكنوا في النهاية من تحصيل موافقة مشروطة من أحدهما».
مع ذلك، لم يمرّ القرار. صحيح أنه نال الأكثرية، إلا أنه لم يأت وفق الصيغة القانونية التي تنص على أن التمديد يصبح ناجزاً من الجلسة الأولى إذا ما نال 6 من أصل 10 مندوبين عن العمل والنسبة نفسها عن أصحاب العمل و4 من أصل 6 مندوبين عن الدولة. وهو ما لم يحصل، إذ لم ينل سوى «صوت مندوبين عن الدولة»، وأصبح لزاماً - حسب القانون - إجراء جلسة أخرى للتصويت في غضون 15 يوماً، على أن ينال العقد 14 صوتاً ليصبح نافذاً.
إذاً، ثمة جولة جديدة من التصويت. لكن، هل يمكن ضمان الأصوات نفسها، علماً أن بعضها جاء مشروطاً؟ وسبب هذه الشروط هو سيرة القعقور الوظيفية التي تفتقد الى الشرعية، سنداً إلى قرارين: أولهما قرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت التمديد غير شرعي لـ«عدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة»، وثانيهما القرار رقم 370 الصادر عن مجلس إدارة الصندوق عام 2007، والذي يفرض على «من يتولى وظيفة محلل حصوله على إجازة جامعية من جامعة معترف بها رسمياً في الهندسة الإلكترونية أو الكهربائية أو الميكانيكية أو الرياضيات أو الإحصاء أو الفيزياء (...) ومدة الدراسة فيها 3 سنوات على الأقل مسبوقة ببكالوريا لبنانية أو ما يعادلها»، وهو ما لا يتوافر لدى القعقور.
من 1990 حتى 2017
بدأت قصة القعقور (فئة ثالثة) عام 1990 مع قرار الصندوق التعاقد معه للقيام بـ«الأعمال التي ينوي الصندوق مكننتها ووضع الدراسات والبرامج الفنية اللازمة لأعمال المكننة». وهو كان من بين 5 آخرين تم التعاقد معهم من خارج المؤسسة بصفة محللين وخبراء. ومن جملة مَهامهم تطوير البرامج وتصحيح ما يمكن أن يطرأ على نظام المكننة المعمول به في حال حدوث مشاكل. مع الوقت، توقف التعاقد مع بعضهم لعدم تجديد العقد أو لبلوغهم السن القانونية. فيما بقي القعقور المحلل الوحيد في الصندوق، وكبرت صلاحياته، وكلّف ببرامج على جانب كبير من الأهمية، تشمل تقريباً كل البرامج في المركز الرئيسي، من «المحاسبة والمحاسبة الإدارية إلى شؤون المستخدمين وبراءات الذمة وصولاً الى نهاية الخدمة وتقسيط الاشتراكات». وهي من «أخطر البرامج في الصندوق»، بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة. شيئاً فشيئاً، صار القعقور «سوبرمان الضمان»، وبات غيابه عن المؤسسة يعني تعطيل العمل فيها، وخصوصاً أنه «يتحكم وحده بكل برامج الضمان ويرفض إطلاع سواه عليها أو تسليمها إلى غيره من المستخدمين أو توثيقها». ووفق أحد أعضاء مجلس الإدارة، فإن «أي خطأ يحصل في المعاملات على أحد البرامج، لسنا قادرين على تصحيحه (…) ما فينا بلا سعيد القعقور لأنه وحده من يملك باسووردات البرامج، وهو الوحيد القادر على تعديل التصريحات وغيرها». وقد حدث أكثر مرة أن وجد بعض العاملين أن «أرقام المعاملات التي يجريها الضمان (التصفية) قبل أن يرسلها إلى وزارة المال غير مطابقة للأرقام في المالية، علماً أن المعاملات هي نفسها». ورغم إطلاع الإدارة على الأمر، من خلال إرسال كتابٍ يشير إلى «تكرار هذا الخلل في البرامج»، إلا أن أحداً لم يسأل.
بقي القعقور وحيداً «لا شريك له» في نظام المكننة. وهنا تكمن الخطورة في تسليم «مفاتيح» مؤسسة عامة «لشخصٍ واحدٍ يتحكم بها»، ويعرّض معها مصالح جميع المضمونين والمستخدمين للخطر. وهو ما حصل أواخر كانون الأول الماضي عندما أوقف القعقور «برامج المحاسبة الإدارية أمام بعض المستخدمين ومنعهم من الولوج إليها للقيام بأعمالهم اليومية، لأن المديرية توقفت عن صرف مستحقاته بسبب عدم تجديد التعاقد معه». وهو لم «يفكّ» عصيانه إلا ليل الخميس، قبل يومٍ من الجلسة الاستثنائية. أما الأخطر فهو أن المديرية التي أقفل برامجها، هي المسؤولة عن تصفية رواتب المستخدمين وجميع تصفيات النفقات الإدارية والتصريحات الضريبية، الأمر «الذي أدى إلى تأخّر المستخدمين في قبض رواتبهم»، وما كان يمكن أن يحصل «من تغريم للضمان في حال التأخر في إتمام التصريحات الضريبية في موعدها».
يحدث ذلك، رغم أن القرار 370 الصادر عام 2007 عن مجلس إدارة الصندوق يقضي باستحداث وظائف في ملاك المكننة، من بينها وظيفة محلل. غير أن القرار لم يُطبّق، ولم تعمد الإدارة إلى ملء أي من الوظائف الملحوظة بالقرار، وأبقت القعقور المشغّل الوحيد لأنظمة المعلوماتية، وتوسّعت صلاحياته ليتخطّى المهام المنصوص عليها في العقد الأساسي. وبحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة، «مُنح القعقور أيضاً إدارة مشروع هبة الاتحاد الأوروبي والبالغة 3,8 ملايين أورو، رغم عدم اختصاصه وخبرته وعدم أحقيته كمتعاقد باستلام مهمة إدارية».

«مفاتيح» مؤسسة عامة يتحكم بها شخص واحد ويعرّض مصالح جميع المضمونين للخطر
وقد صرف المبلغ «من دون أن تظهر أي نتيجة أو أي تطور في إدارة الصندوق أو مسالك العمل فيه أو شبكة المعلوماتية وكل ذلك من دون إجراء أي محاسبة أو رقابة شفّافة». وهي صلاحيات معطاة له، خلافاً للقانون، كما هي «المستحقات» التي يتقاضاها «خلافاً للقانون»، وخصوصاً في العامين الماضيين، مذْ امتنع مجلس الإدارة عن التمديد للقعقور عام 2017 لعدم شرعية هذا التمديد. لتعود الإدارة في عام 2018، خلافاً للصلاحيات، إلى تمديد عقده «من خلال هيئة المجلس، علماً أنها ليست الجهة الصالحة للنظر في ذلك». وقد صدر إثرها قرار عن النيابة العامة لديوان المحاسبة دعت فيه إدارة الصندوق لـ««اتّخاذ الإجراءات المناسبة التي تؤمّن تسوية الوضع الوظيفي للسيد القعقور».
ومنذ عام 1990، يتولى القعقور نظام المكننة، غير أن البرامج التي يديرها، بحسب العاملين في الصندوق وأعضاء مجلس الإدارة ووثيقة يتداولها هؤلاء، هي«برامج بدائية وغير متطابقة، وتخفي في بعض الأحيان معلومات هائلة وخطيرة ويمكن التلاعب بها من دون أن يتمكن أحد من إدارتها أو التأكد من صحتها أو اكتشاف عمليات تحصل في الضمان، كما حصل أخيراً في قضية ج. ب». وثمّة مثال آخر حول«تغطية هدر أموال الصندوق وتعريضه للكثير من المخاطر نظراً إلى عدم توفر الحماية المطلوبة للمكننة، وآخرها قضية المستخدم س. ز. الذي تقاضى تعويض نهاية الخدمة مرتين».


الراتب والمخصّصات
بعد ثمانية أشهر من تعاقد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع المحلل المتعاقد سعيد القعقور، صدر التعديل الوحيد على «مَهامه» الذي قضى بزيادة راتبه! ومذّاك، يتقاضى القعقور رواتب ومخصّصات خلافاً للنظام. ويصل اليوم راتبه، مع المخصّصات الإضافية، إلى «ما يفوق مئتي مليون ليرة سنوياً». وبحسب بعض أعضاء مجلس الإدارة، فإن القعقور «يتقاضى أعلى أجر في الصندوق يفوق راتب المدير العام وراتب وزير الوصاية، وهو يتلقى خلافاً للقانون كل منافع نظام المستخدمين، من 5% سنوياً كدرجة دورية وراتب عن 15 شهراً وكل المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى استفادته من عدد ساعات إضافية عن عمل خارج الدوام».

رلى ابراهيم

الاخبار-16-1-2020 

خلاف مجلس الإدارة والمدير العام هو «على تقاسم الحصص» وليس حفاظاً على المال العام (أرشيف)
كان يُفترض بالضمان الاجتماعي أن يُنشئ مديرية للمعلوماتية يتسلمها بنفسه، بعد تكليف شركة لإعدادها وتدريب العمال فيها منذ عام 2007، وفي مهلة عامين. لكن، على الطريقة اللبنانية، مُددت المهلة 10 سنوات إضافية وبهدر يناهز العشرة مليارات ليرة لبنانية. امتنع مجلس إدارة الضمان أخيراً عن دفع مستحقات الشركة الممدّد لها، فوقع الخلاف بينه وبين المدير العام الذي قرر إنجاز مناقصة منفرداً كُتب دفتر شروطها «على قياس الشركة القديمة»

أقفل مركز الضمان الاجتماعي في الغازية أبوابه أول من أمس، بعد خروجه عن الشبكة التي تربطه بالمركز الرئيسي؛ فيما لم يسلم مركز وطى المصيطبة نفسه (الرئيسي) من الأعطال التي تمت معالجتها آنياً. ليس العطلان مجرد مصادفة، بل يرتبطان بتوقف الشركة المشغّلة للمعلوماتية (IDS) في الضمان الاجتماعي، منتصف كانون الأول 2019، عن العمل، وسحبها جميع موظفيها نتيجة عدم تقاضيها مستحقاتها منذ ستة أشهر. أدّى ذلك إلى تعطل نحو ثلث خدمات المكننة والمرجّح زيادة الأعطال كل يوم إضافي. كيف لشركة أن تتحكم بنظام كامل وبهذه الأهمية؟ وكيف يمكن للبرنامج أن يُغلق بشكل كامل إن لم تعالجه الشركة إياها؟ فتّش هنا عن إدارة الضمان وعن الصفقات والسمسرات التي تلهّى بها المدير العام ومجلس الإدارة، حتى وصلت الأمور إلى وضع حياة المرضى وكل قاعدة بيانات الضمان على المحكّ. ففي الأصل، نصّ عقد الشركة التي بدأت عملها في عام 2007، على القيام بأعمال تشغيلية بالمعنى الوظيفي كالصيانة وبعض البنود التي تتحدث عن تطوير الأعمال، فضلاً عن وظيفتها الأساسية بنقل المعرفة إلى موظفي الضمان أو أي موظفين آخرين تستقدمهم الإدارة ضمن عقدها المحدّد بسنتين. لكن ما حصل فعلاً هو ربط IDS كل الأعمال بيدها من إجراء الإحصاءات إلى احتكار برامج التشغيل إلى تعديل سعر الدواء والمستلزمات الطبية إلى دفع الاشتراكات وغيرها؛ وإهمالها البند الأهم وهو تدريب موظفي الضمان وتسليمهم العمل من بعدها. جرى ذلك بتواطؤ عن قصد أو غير قصد من الإدارة التي لم تفصل موظفين أصلاً لهذه المهمة بل أمعنت في توزيع الموظفين العاملين في المعلوماتية على باقي الأقسام. وما إن انتهى عقد الشركة حتى مُدّد لها لعامين إضافين من دون إجراء أي مناقصة، لحقهما عامان آخران، وصولاً إلى عام 2019، حتى بلغت قيمة العقد السنوي 1.9 مليار ليرة لبنانية، علماً أن قيمة العقد ترتفع كل مرة بزيادة بنسبة 10%. انتهى تاريخ التمديد في 18 شباط 2019، فمدد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مجدداً، ولكن من دون موافقة مجلس الإدارة هذه المرة الذي يُفترض أن يعطي موافقته حتى يتم صرف الاعتمادات لصالح الشركة. امتنعت الإدارة عن الدفع في المدة الإضافية التي قررها المدير العام، واستمرت الشركة بالعمل 8 أشهر، إلى أن توقفت عن العمل في منتصف كانون الأول من العام المنصرم. وعلمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية ميشال عون اقترح أن تتولى المديرية العامة للأمن العام تصريف الأعمال التي كانت تقوم بها شركة IDS إلى حين إجراء مناقصة، في مسعى لحل أزمة الضمان. لكن كركي رفض ذلك مدعياً أن لا مشكلة في المركز وأنه بصدد معالجة الوضع بشكل جذري.

النهار-19-8-2019

سلوى بعلبكي


هل من خطر على تقدمات الصندوق الوطني للضمان؟، سؤال يطرح في ظل تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الدولة بقيمة نحو 3 آلاف مليار ليرة (ما يعادل ملياري دولار)، وهي ناتجة من تخلف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة %25، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، بما يزيد من العجز في فرع المرض والأمومة وتالياً تزداد الصعوبة في سداده. لكن المراقب لحركة توظيفات اموال الضمان في سندات الخزينة في مصرف لبنان والمصارف اللبنانية يستنتج ان هذه الاموال التي تقدر حالياً بأكثر من 8 مليارات دولار (معدل النمو السنوي لكامل الكتلة النقدية نحو %10)، تبعد الخطر عن الضمان أقله في المدى المنظور في انتظار انتظام الوضع المالي للصندوق بعد سداد الدولة لمتوجباتها وتصريح أصحاب العمل عن عمالهم كافة.

في 31/12/2018 بلغت عمليات توظيف أموال الفروع الثلاثة في سندات الخزينة في مصرف لبنان نحو 6 آلاف و88 مليار و655 مليون ليرة، وفي الحسابات المجمدة المدينة 4 آلاف و813 مليار ليرة اي ما مجموعه 10 آلاف و901 مليار و655 مليون ليرة. وحققت ايرادات من فوائد سندات الخزينة بقيمة 386.339.090.000 مليار ليرة، ومن فوائد الحسابات المجمدة المدينة نحو 360.664.881.015 مليار ليرة اي ما مجموعه أكثر من 747 مليار ليرة. وبما أن المادة 191 من النظام المالي قد نصت على أن "تجري مبدئياً توظيفات كل صندوق مستقل على حدّة وتعود الايرادات على الصندوق المختص، وفي حال اجراء توظيفات أموال مشتركة بين صناديق مستقلة عدة توزع الايرادات المحصلة في نهاية كل سنة مالية بين مختلف الصناديق المختصة بنسبة ما ساهم به كل صندوق في هذه التوظيفات". فقد اقترحت الادارة المالية في الضمان دقائق توزيع هذه الايرادات على ان يناقشها مجلس ادارة الضمان هذا الاسبوع ويوافق عليها.

وقد اقترحت مصلحة المحاسبة المدير المالي توزيع هذه الايرادات على الفروع الثلاثة (المرض والامومة، التعويضات العائلية، نهاية الخدمة) وقسم المضمونين الاختياريين كالآتي:

- فوائد سندات الدولة وعلاوة الاكتتاب: 386 ملياراً و339 مليون ليرة.

مواضيع ذات صلة
القرنة السوداء: ناشط بيئي يحذّر من الملوثين وبلدية بقاعصفرين ترفض تهديدات "الموتورين"

أعلى رقم في عدد المسافرين عبر مطار بيروت

"الاقتصاد" تنفي فوز بو ناصيف بمناقصة فندق معرض طرابلس
- فوائد الحسابات المجمدة في المصارف: 360 ملياراً و664 مليوناً و881 الف ليرة.

هذا الواقع، جعل نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى مطمئناً على وضع الضمان، إذ أكد في اتصال مع "النهار" أن الواقع سليم والإدارة ملتزمة بأرقامها تماماً مع قطع حساب عام 2018. وقال "صحيح أننا نستلف بفائدة عالية لصندوقي المرض والأمومة والتقديمات العائلية، ولكننا نستلف من عائدات الاستثمار في سندات الخزينة والمصارف لا من اصل أموال تعويضات نهاية الخدمة، وقد بلغ مجموع العائدات من الفوائد التي حصل عليها الضمان باستثماره بسندات الخزينة والودائع في المصارف لأجال متوسطة بلغ نحو %60 من مجمل الكتلة النقدية منذ 1994 حتى اليوم. لذلك يؤكد يحيى أنه "لا خوف علي إيقاف التقدمات، كما أنه لا خوف علي صندوق تعويضات نهاية الخدمة"، مبدياً أمله في تحسن مالية الضمان خصوصاً بعد الحديث عن نية الدولة دفع مستحقاتها للضمان بدليل ما جاء في المادة 70 من موازنة 2019 والتي نصت عل تقسيط الديون المتوجبة للصندوق والمتراكمة حتى نهاية 2018، على 10 أقساط سنوية متساوية أي 200 مليون دولار سنويا، على أن يسدد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول 2019. مع الاشارة الى أنه يترتّب على الديون المُقسّطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة اي %5.

والمعروف أن اللجنة المالية في الضمان هي التي تحدّد أصول توظيف أموال الضمان وسياساته، ولكن في غياب هذه اللجنة من يحدد كيفية توزيع ايرادات فوائد أموال الضمان على فروعه؟. أكد يحيى أن تأخير تشكيل اللجنة كان مؤثرا ولكن بنسبة محدودة، خصوصاً أنها كانت أصدرت نظام للتوظيفات واقره مجلس الادارة وسلطة الوصاية، والتوظيف بات محكوماً بنظام وقانون. وأوضح أن التوزيع تم بحسب القانون والنظام وأنه "لا إمكان لأن تكون خلاف ذلك". وقال "سبق أن قطعنا حسابات بوجود مراقب قانوني معتمد من وزارة المال لعام 2013، ولم تكن هناك أي فروقات عن الموجود، بل كان ثمة اقتراحات فقط لتطوير النظام المحاسبي، ومن حينها تم بعض التطوير وأصبحت حسابات النفقات والايرادت طبيعية"، مشددا على أن "كل أرقام الضمان صحيحة ومثبتة في المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بكشوفات حسابية مؤكدة".

أموال الضمان بالليرة!

في التسعينات، حرر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كلّ أمواله بالليرة حصراً، ووظفها على شكل ودائع بالليرة لدى المصارف التجارية واكتتابات في سندات الخزينة بالليرة التي تُصدرها وزارة المال لتمويل عجز الموازنة. ولكن في ظل الخوف المتفشي في البلاد من انخفاض سعر الليرة، ثمة من يعيد التذكير بالاقتراحات التي كانت قد قدمتها اللجنة المالية الاستشارية المُكلّفة بوضع سياسات توظيف أموال الضمان، لتنويع محفظة التوظيفات (الاستثمار في مشاريع سكنية وصناديق استثمار) والعملات (نقد أجنبي وذهب)، ويدعو هؤلاء الى التحوّل من شراء سندات دين الدولة إلى شراء عملات أجنبية أو ذهب". غير أن يحيى يبدو مطمئناً الى الاوضاع عموماً، مستندا بذلك الى التطمينات التي يطلقها حاكم مصرف لبنان، وفي حال صحّ الامر فإن الخطر لن يقتصر على الضمان، بل سيتأذى الجميع، الدولة والأفراد والمؤسسات والضمان.

في موازنة 2019

عندما وضع مشروع موازنة 2019 كان يلحظ الغاء الفائدة المترتبة على ديون الدولة، الا ان الحكومة تراجعت عن ذلك تجاوباً مع اقتراح الصندوق ووزارتي المال والعمل القاضي بالإبقاء على الفائدة السنوية الموازية لمعدّل الفائدة على سندات الخزينة.

 

النهار-5-8-2019

سلوى بعلبكي


تعلو الصرخة بين المضمونين بين الفينة والاخرى، فبعد معضلة الوقوف ساعات أمام مراكز الصندوق لإنجاز معاملاتهم بسبب النقص الحاد في عدد الموظفين، يضطر عدد كبير منهم الى انجاز معاملات الاستشفاء بأنفسهم بسبب عدم وجود عدد كاف من المراقبين الطبيين والاداريين في عدد من مستشفيات بيروت... وأكثر فإن المضمونين يضطرون الى التنقل من مستشفى الى آخر لملاقاة مراقب الضمان بغية إنجاز معاملاتهم.

وصل الشغور الوظيفي في الصندوق الى نحو 53% من الملاك، تتركز غالبيته في الفئات التي تعمل مصفيا أو مراقبا ماليا أو ما يماثلهما. ويبدو أن المشكلة ستزداد تفاقما في الفترة المقبلة مع ازدياد عدد الموظفين الذين سيحالون الى التقاعد. ومع أن قانون الضمان يمنح الصندوق استقلالية كاملة، إلا أن سد الشغور في الوظائف وبعدما كان محصورا بقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الخدمة المدنية، جاءت موازنة 2019 لتمنع التوظيف والاستثناءات في هذا المجال.

فهل هذا يعني أن الضمان لن يكون في مقدوره التوظيف وأن الامور ستزداد تعقيداً؟

يؤكد وزير العمل كميل أبو سليمان لـ "النهار" أنه كان قد اعد ورقة مع الضمان الاجتماعي وأقرها مجلس ادارته، و"في الموازاة قدمت ورقة الى مجلس الوزراء بغية الاستعانة ما بين 70 و100 موظف على نحو عاجل طارئ لزيادة عدد المفتشين، وسد الشغور في عدد من مراكز الضمان خصوصا في تلك التي تعاني من نقص ينعكس تأخيراً في معاملات المضمونين، الامر الذي يزيد من معاناتهم".

مواضيع ذات صلة
قضية شراء مبنى "تاتش" تتفاعل وشقير يعقد مؤتمراً صحافياً الجمعة

السنيورة: لمعالجة مسألة العمالة الفلسطينية بصيغة مرسوم

مرسوم النظام المالي لدعم المستأجرين بعد الموازنة
العمل على إنهاء الخلل في الإيجارات غير...
ولكن هذه الاجراءات التي قام بها وزير العمل اصطدمت بقرار وقف التوظيف، وحذف البند في الموازنة المتعلق بالاجازة لمجلس الوزراء التوظيف "اذا كان من ثمة جدوى اقتصادية او ضرورة لذلك" وفق ما قال ابو سليمان، الذي أكد انه سيحاول قدر الامكان العمل على حل موقت آخر. وهذا الحل يقضي بـ"الاستعانة بطلاب جامعيين موقتاً عبر تمويل خارجي (منحة) استطعت تأمينه لتأمين الراوتب لهم. وهؤلاء الطلاب الذين سيبلغ عددهم نحو 17 طالباً جامعياً سيتم توزيعهم على عدد من المراكز التي تعاني أكثر من غيرها على أن لا يتجاوز مدة توظيفهم الـ 6 أشهر تقريباً". أما بالنسبة الى المراقبين في المستشفيات، لا يبدو أن ثمة حلولاً قريبة، إذ يؤكد ابو سليمان للحلول نحاول تسريع الربط الالكتروني بين المستشفيات والضمان التي ستسرع بالدفع.

أفضى قرار حصر قرار التوظيف بمجلس الوزراء الى عدم وجود أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديرا في الملاك، اثنان معيّنان بالوكالة من مجلس الإدارة، 5 عينهم المدير العام للضمان خلافاً للأصول. في المقابل يعاني الضمان من نقص حاد في عدد المراقبين الاداريين والطبيين. ففي منطقة بيروت أحيل 5 مراقبين اداريين الى التقاعد من دون أن يتأمن البديل، وهو أمر أدى الى مشكلة كبيرة خصوصاً وان المستشفيات في بيروت كبيرة ولا يمكن تكليف شخص واحد بأكثر من مستشفى أو مستشفيين على الاكثر. إلا أن النقص الحاد يضطر مصلحة المستشفيات في الصندوق الى تكليف شخص واحد بمهمات المراقبة في نحو 4 مستشفيات لكي يسدوا النقص قدر المستطاع. ويأتي هذا النقص في فترة الصيف حيث يعمد الكثير من الموظفين الى الحصول على اجازاتهم السنوية بما يزيد من الضغوط، علماً ان ادارة الضمان تحاول قدر المستطاع تأجيل إجازات بعض الموظفين الى حين تأمين البديل.

أما بالنسبة الى المراقبين الطبيين فلا يوجد عدد كاف في بيروت، وقد طلب الصندوق الموافقة على توظيف نحو 65 مراقباً وعدد من المفتشين، ولكن يبدو أن هذا الأمر دونه معوقات مع قرار وقف التوظيف. وما يزيد الامر تعقيدا هو عدم انجاز المكننة الكاملة وإحالة عدد كبير من الموظفين الى التقاعد في الفترة المقبلة، بما ينعكس سلباً على نوعية الخدمة التي يتم تقديمها في مراكز الضمان والمستشفيات، وتالياً تزيد من معاناة المضمونين.

الى ذلك، أدى تخلّف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، إلى تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الخزينة بقيمة 2785 مليار ليرة ما عدا فوائدها.

عدا عن ذلك، فإن الصندوق لم يشهد منذ أعوام أي تطور في أدائه أو آليات عمله، في ظل بطء عملية المكننة التي بدأت قبل عشر سنوات. إذ إنها لا تزال جزئية في أعمال المحاسبة، ولا وجود لها في الربط الخارجي مع المستشفيات والصيادلة والأطباء. ووفق المعلومات فإنه من المفترض أن يتخذ مجلس الادارة قرارا بوضع فترة زمنية للإنتهاء من المكننة والربط الإلكتروني مع الصيادلة والمستشفيات والأطباء، خصوصا أن العملية وصلت الى مرحلة متقدمة مع الصيدليات بعد معالجة المشكلة مع نقابة الصيادلة والاتفاق معها على إعداد ملحق تقني للإتفاق بين الجانبين لتسهيل تنفيذ هذا المشروع وخصوصاً حيال تسريع إنجاز معاملات المضمونين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجمهورية-7-6-2019

رنا سعرتي


يبدو أنّ الدولة تعمّم سلوكها المرتبط بعبء الدين العام، على مؤسساتها العامة. حيث أصبح وضعُ صندوق الضمان الاجتماعي مشابهاً لوضع موازنة الدولة التي تخصّص حوالى 35 في المئة من إيراداتها لخدمة الدين العام.
مع انطلاق لجنة المال في دراسة ومناقشة مشروع موازنة 2019 هناك بنود عدّة تستدعي التوقّف عندها، لمعرفة كيفية توصّل الحكومة الى نسبة العجز المستهدَفة ضمن الموازنة والمحددة بـ7,6 في المئة، رغم أنّ نصف عام انقضى على سنة 2019 وقد تخطى العجز لغاية اليوم هذه النسبة مع استمرار الصرف على القاعدة الإثني عشرية.

من أبرز النفقات التي لم تحتسبها الحكومة لكي تصل الى نسبة العجز الموصوفة بـ»الإنجاز» التقشفي، هي متوجّبات الدولة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبالغة حوالى 3000 مليار ليرة.

وبعد تقاعس الدولة عن تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي على مرّ السنوات، اضطّر الاخير الى استخدام أموال المواطنين أي أموال تعويضات نهاية الخدمة لتغطية عجز فرعَي المرض والأمومة والتعويضات العائلية، رغم أنّ قانون الضمان الاجتماعي لا يجيز هذا الامر.

ورغم أنّ وزير العمل كميل أبوسليمان وصف ما يجري في الضمان بـ»سوء ائتمان»، وأشار الى أنه تمّ الاتفاق على جدولة أموال الضمان لأنها أموال الناس، إلّا أنّ مصادر إدارية في الضمان أكّدت لـ»الجمهورية» أنّ «الدولة لم تلتزم منذ فترة طويلة، بعد عهد الرئيس فؤاد السنيورة لغاية اليوم، بتسديد ديونها للضمان، والمتفق على تقسيطها بالاضافة الى الفوائد المترتّبة عنها، وقد عُقدت اتفاقات سابقة بين الدولة وإدارة الضمان في الاعوام 2006 و2014 وآخرها في العام 2017، من اجل إعادة جدولة الديون ودفعها سنوياً مع فوائدها، إلّا أنّ الدولة لم تلتزم بأيٍّ من الاتفاقات. علماً أنّ قانون ​موازنة العام 2017 نصّ في المادة السابعة والخمسين منه على تقسيط الديون المتوجّبة للصندوق على الدولة على عشرة أقساط لقاء فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على ​سندات الخزينة​ لمدة سنة، لكنّ الدولة لم توقّع سندات وتخلّفت أيضاً عن السداد.

ووفقاً لآخر أرقام رسمية صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العام 2017، يتبيّن أنّ مجموع المتوجبات على الدولة اللبنانية لغاية نهاية العام 2017 وهي السنة الاخيرة التي جرى فيها قطع حساب في مؤسسة الضمان، يبلغ 2,785 مليار ليرة. مع الإشارة الى أنّ العجز المتراكم في فرع المرض والأمومة يبلغ نحو 1728 مليار ليرة (لغاية نهاية 2016) والعجز المتراكم في فرع التعويضات العائلية نحو 274 مليار ليرة.

وقد تمّت في العام 2017 تغطية عجز فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية بسلفة من فرع نهاية الخدمة قيمتها 2002 مليار ليرة.

واشار المصدر الإداري في الضمان الى أنّ قيمة الدين البالغة اليوم 3000 مليار ليرة لا تشمل الفوائد المترتبة عليها، والتي إذا تمّ احتسابها لوصلت قيمتها التراكمية الى اكثر من 500 مليار ليرة.

وأوضح أنّ ديون الضمان البالغة 3000 مليار ليرة تمثل في غالبيتها نسبة مساهمة الدولة باشتراكات فرع المرض والامومة بالاضافة الى مساهمة الدولة باشتراكات السائقين العموميين، واشتراكات اجراء الدولة، والتي تتخلّف الدولة عن تسديدها جميعها، والتي تشكل حوالى 70 في المئة من اجمالي الدين.

ولفت الى انّ حوالى 250 مليار ليرة من اصل الدين تعود الى فرع التعويضات العائلية والناتجة عن تخلّف الدولة أيضاً عن تسديد اشتراكاتها لهذا الفرع.

وقال المصدر إنه في العام 2017، بلغ العجز السنوي لفرع المرض والامومة 190 مليار ليرة، 120 مليار ليرة منها هي قيمة الفوائد المترتبة على الدين العام 2017. وبالتالي شدّد على أنّ قيمة الفوائد التي يتكبّدها فرع المرض والأمومة على ديونه من فرع نهاية الخدمة تفوق نسبة 65 في المئة من قيمة عجزه. وباتت اشتراكات فرع المرض والامومة، في المحصّلة، مخصصة لتسديد ديون فرع نهاية الخدمة، لتصبح خدمة دين الفرع هي الجزء الاكبر من عجزه.

واعتبر المصدر أنّ هذا السيناريو مماثل لما تقوم به الدولة على صعيد الدين العام حيث اصبحت خدمة الدين العام تشكل حوالى 35 في المئة من موازنة الدولة.

وفيما اشار الى انّ تعاظم دين صندوق الضمان أصبح يشكّل خطراً على تعويضات نهاية الخدمة، أكد انّ الأموال متوفرة لتسديد تعويضات نهاية الخدمة حالياً. وأوضح انّ النقطة الإيجابية بالنسبة لفرع تعويضات نهاية الخدمة هي أنّ فوائد ديونه يتمّ تسديدها كاملة من قبل ادارة الصندوق، ليبقى اصل الدين (3000 مليار ليرة ) متراكماً.

وفر مالي
وشرح مصدر الضمان انّ الاموال الموجودة في حساب فرع نهاية الخدمة تفوق قيمتها، حجم التعويضات المقدّرة لعدد المضمونين المنتسبين، وذلك بسبب التعويضات المبكرة التي يتمّ سحبُها قبل انقضاء فترة الـ 20 سنة خدمة، وبالتالي يحصل المضمونون على 50 او 65 في المئة فقط من تعويضاتهم. وقد نتجت عن ذلك فوارق مالية لا يمكن تقديرها، إلّا انّ المؤكد أنها بمثابة وفر مالي.

واعتبر انه قد تكون الدولة تعوّل على تلك الاموال، وتتخلّف لهذا السبب عن دفع مستحقاتها للضمان بحجّة انّ الاموال متوفرة في الصندوق.

وقد قامت أخيراً في هذا الاطار، بإعفاء نفسها بموجب المادة 43 من مشروع موازنة 2019، من سداد فوائد الديون المترتبة عليها لصالح الضمان الإجتماعي، وقيمتها نحو 400 مليار ليرة، رابطة الأسباب الموجبة لهذا القرار، بموضوع مساهمتها البالغة واحداً في المئة من الإشتراكات المخصصة لتمويل ضمان المتقاعدين، والبالغة نحو 60 مليار ليرة كحدّ أدنى سنوياً.

 

الاخبار-23-5-2019


قالت مصادر في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إن هيئة مكتب المجلس لم تتمكن من التوصل إلى قرار بخصوص تعيين المفتش غازي قانصو مديراً للتفتيش على المؤسسات في الضمان بالتكليف، مشيرة إلى أن الاعتراضات عليه متّصلة بكونه غير متفرّغ بنحو كامل للضمان، ويعمل في وظيفة أخرى منذ فترة طويلة، فيما هناك ضرورة للتفرّغ بالعمل في هذا الموقع من الفئة الأولى بين مستخدمي الضمان.
وبحسب المصادر، فإن تسمية قانصو جاءت بعد تنافس بينه وبين المفتش فضل الله شمص، إذ جاءت هذه التسمية بعد زيارة قام بها قانصو بمرافقة أحد رجال الدين، لمرجع سياسي سمّاه لهذا الموقع.
ويتوقع أنه في ظل سقوط تسميته في هيئة المكتب، فإن التغطية السياسية قد تدفع إلى تكليفه تسييرَ هذا الموقع الشاغر اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك 14 مديرية في الضمان تصنّف شاغرة، إذ إن مجلس الإدارة عيّن مديرين اثنين بالتكليف، فيما كلّف المدير العام للضمان محمد كركي أربعة مستخدمين بتسيير الأعمال في أربع مديريات، وهناك شغور في المديريات الباقية. علماً بأنه يمكن إجراء مباريات محصورة لتعبئة هذا الشغور من بين المستخدمين في الصندوق.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد اللهجة: لحكومة انقاذية فوراً وإلا تتعطّل محركات الاقتصاد وتسود بطالة وفقر وجوع عابرة للمناطق

الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد الله…

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه بعضها

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه…

تشرين1 20, 2020 9 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 32 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 36 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 26 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 23 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 35 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 45 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 37 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 168 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 56 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 78 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 98 مقالات وتحقيقات

حزب المصرف يكذب: الدولة لم تقترض دولارات…

أيلول 22, 2020 70 مقالات وتحقيقات