بعد تفاقم شكاوى المضمونين، وبعدما أعد المراقب الاداري في مستشفى الجامعة الاميركية تقريرا أورد فيه المخالفات التي تتكرر "بشكل دائم"، تتجه ادارة الضمان الى وقف السلف للمستشفى المذكور والتي تقدر بمليار ونصف مليار ليرة الى حين ازالة المخالفات. ويأتي هذا الاجراء بحق المستشفى بناء على توصية من مصلحة المراقبة الادارية على المستشفيات التي طلبت ايضا فسخ التعاقد مع المستشفى موقتا في ما عدا الاقسام الخاصة بالعلاج الكيميائي وسرطان الاطفال، علما أنها كانت قد طلبت من المراقب الاداري في المستشفى درس الشكاوى وعدم توقيع أي معاملة مخالفة. 

هذه الاجراءات جرت مناقشتها أيضا في اجتماع مجلس ادارة الضمان أول من امس، بعد تسلم اعضاء المجلس كتابا مفتوحا من نقيب مستخدمي الضمان الاجتماعي حسن حوماني فنّد فيه مخالفات المستشفى، مشيرا الى انه دأبت منذ اعوام على ارتكاب مخالفات صريحة وواضحة للقوانين المرعية الاجراء في النظام. كما أنها تخالف معظم أحكام العقد النموذجي الموقع مع صندوق الضمان.

وفي المخالفات التي أوردها كتاب النقابة ان المستشفى يتقاضى مبالغ تأمين مسبقة من المضمونين ومستخدمي الصندوق، وفرض ادخالهم على درجة أعلى وذلك مخالفة للمادة الخامسة من العقد (الفقرة 2 و3) والمادة 12 منه. فالفقرة الثالثة من المادة الخامسة تشير الى استقبال المريض المستفيد في الدرجة الاعلى في حال عدم توافر سرير في درجة الضمان، من دون تقاضي أي فروقات مالية، إلا أن المستشفى يعمد الى اخذ توقيع المضمون واقراره بأنه هو الذي طلب الدخول الى درجة اعلى من درجة الضمان، علما أن الفروقات التي يدفعها المضمون للمستشفى تناهز في بعض الاحيان الـ 6 آلاف دولار (الولادة مثلا)، وفق ما تؤكد مصادر متابعة.

ومن المخالفات التي أوردتها النقابة أيضا:

- عدم اعطاء المضمون كشف حساب بعد توقيعه وتقاضي فروقات مالية تتجاوز اضعاف نسبة مساهمته القانونية.

- عدم معالجة مرضى من الاطباء من فئة الاساتذة وتسليمهم لطلاب الاختصاص خلافا للمادة السابعة للعقد الموقع مع الصندوق، وذلك يعد مخالفة لمواد قانوني الضمان والآداب الطبية الذي يعطي للمضمون حق اختيار طبيبه.

- رفض الموافقات المعطاة من الصندوق للذين يجرون عمليات تفتيت حصى، وتقاضي كامل الفاتورة منهم في مخالفة واضحة للمادة 7 من العقد.

الى ذلك، تؤكد مصادر متابعة للملف في الضمان أن المستشفى يعمد الى مطالبة المضمون بمبالغ مالية كبيرة على الحساب قبل الدخول وبشكل مستمر طوال وجوده في المستشفى من دون انتظار الخروج لتحديد مساهمته الفعلية من فاتورة الاستشفاء.

ووفق المعلومات فإن المستشفى يرفض الاعتراف بالموافقة المسبقة لاجراء العمل الطبي (تفتيت الحصى) حيث يتم تحميل المضمون المبلغ بكامله على ان يقوم هو بنفسه بتحصيله من الصندوق.

وفيما تحدد المذكرة رقم 34 تاريخ 1995/5/31 تعريفات تقديمات ضمان المرض والامومة (الخدمات والادوات والمستلزمات الطبية والاعمال والمستحضرات الطبية التي تدخل ضمن أجر السرير في المستشفيات المصنّفة A)، يعمد المستشفى الى تقاضيها من المضمون بحجة انها اعمال غير واردة على جداول الصندوق. كما يمتنع عن اجراء بعض الاعمال الطبية بحجّة استعمال ادوات طبية لا تتناسب اسعارها مع التعرفات الموضوعة من الصندوق.

الى المخالفات المشار اليها أعلاه، أشارت النقابة الى أن المضمونين "يتعرضون لأسوأ أشكال الاذلال والاهانة في عدد من أقسام المستشفى، وخصوصا في قسمي الطوارىء والدخول، كل ذلك من دون اي حد أدنى من الاحترام لحقوقهم كمضمونين ومن دون احترام لأي من آداب هذه المهنة الانسانية وبصورة مخالفة لأحكام العقد النموذجي الموقع من قبلهم مع الصندوق".

إلا أنه وعلى رغم هذا التعامل، ثمة مضمونون يترددون في تقديم شكوى عن المخالفات الحاصلة بحقهم، وفق ما تؤكد المصادر، وذلك "خوفاً من سوء المعاملة التي قد يتعرضون لها، او خوفا من عدم السماح لدخولهم لاحقا في حال احتاجوا الى ذلك، علما أن الادارة تهدد بعضهم بالقضاء أو الحجز على ممتلكاتهم في حال تخلفوا عن تسديد ما يتوجب عليهم من فروقات".

ونبهت النقابة الى ان التهاون مع المخالفات التي يقوم بها المستشفى وعدم المحاسبة سيؤديان الى تفاقم الخلل، وربما ستنتقل هذه المخالفات الى مستشفيات أخرى متعاقدة مع صندوق الضمان الاجتماعي.

 

النهار

الأحزاب والمجتمع المدني خذلا تحرك الضمان... خليل يُحبط المعتصمين وكنعان يتعالى عليهم!

بدا واضحا من الحشد المتواضع في رياض الصلح أن الاحزاب والقوى السياسية اعطت الاوامر لمناصريها في بيروت والمناطق بعدم المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام لحماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من "تآمر" السلطة عليه، فاقتصرت المشاركة على موظفي الصندوق الذين احتشدوا لسببين: الاول خوفا على مصيرهم الوظيفي، والثاني لأنهم يدركون مخاطر ما يحاك ضد الضمان من "مؤامرات" قد تطيح أموال المضمونين. 

وفي ما عدا مشاركة البعض من نقابة مرفأ بيروت والمصالح المستقلة (استجابة لدعوة رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر)، كان لافتا عدم مشاركة المجتمع المدني الذي حمل "مشكورا" لواء الاصلاح في الضمان. وعدم المشاركة هذه استحوذت على اهتمام بعض المعنيين في الضمان، فكان أن انتقد نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى في حسابه على "فايسبوك" "غياب ما سمي الحراك وما سمي منظمات المجتمع المدني عن معركة وجود ومصالح المستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي البالغة سنويا 1800 مليار ليرة،" وسأل: "اين الريموت كونترول المحرك، ولماذا يلبس طاقية الاخفاء؟".

واذا كان البعض قد القى اللوم على الاعتصام "المقصود في توقيته" لأصحاب الشاحنات في خلدة باتجاه بيروت بعرقلة وصول المناصرين من الجنوب والشوف لحماية الصندوق، فإن مصادر المعتصمين أكدت لـ"النهار" ان ثمة أوامر حزبية اعطيت في كل المناطق بعدم المشاركة في الاعتصام، وهو أمر كان موضع استياء لدى الكثير منهم الذين عبروا عن خوفهم على مصير الضمان في ظل تخاذل الاحزاب عن أداء دورها في حمايته. لكن الاسمر لم يشأ أن ينظر بسلبية الى حجم المشاركة، خصوصا أنه يوم عمل عادي.

في هذا الوقت زار وفد من الاتحاد العمالي برئاسة الاسمر ونقابة موظفي الصندوق مجلس النواب، والتقى رئيس لجنة المال النيابية ابرهيم كنعان الذي طلب منهم اعداد مذكرة بمطالبهم لبحثها في اللجنة. وكان سبق ذلك انسحاب الاسمر نتيجة التوتر الذي ساد اللقاء على خلفية انزعاج كنعان من تصاريحه الاعلامية والتي اعتبرها ابتزازا له. ووفق مصادر المجتمعين فقد ارتفعت نبرة كنعان في وجه الاسمر، معتبرا أن كلامه في وسائل الاعلام عن عدم الرد على اتصالات الاتحاد لوضعه في اجواء ما يحدث في الضمان بمثابة ابتزاز غير مقبول، فما كان من الاسمر الا أن انسحب من الاجتماع قائلا له: "أنا لن أحضر اجتماعا فيه ابتزاز".

وفي تعليق على ما جرى، عبّر النقابي فضل الله شريف عن سخطه من "التعالي" الذي مارسه كنعان مع الوفد فأورد في حسابه على "فايسبوك": "نصت المادة (21) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على الآتي:

1- لكل فرد الحق في الاشتراك في ادارة الشؤون العامة لبلاده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.

2- لكل شخص الحق نفسه الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

3- ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع او بحسب اي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت". وأضاف: "ان الاتحاد العمالي ومستخدمي الصندوق اجروا عام 2017 انتخابات نزيهة ودورية، ولم يجر لهم حزبهم استطلاعا اعطاهم نسبة تفوق الـ 60%... هذا الرقم الافتراضي لا يعطيهم الحق بالتعالي على ممثلي العمال. واذا لم تسقط المادة 68 والمادة 54 من مشروع قانون الموازنة لن يغفر عمال المتن وذووهم للذي اقفل الصندوق وذلك بعد مرور 55 سنة على هذا الانجاز التاريخي الذي ساهمت في انجازه احدى القامات الوطنية (مع 14 قامة اخرى)، وهو زعيم المتن المغفور له الشيخ بيار الجميل".

والاجتماع مع كنعان حصل بعدما سبقه لقاء لوفد من الاتحاد مع الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الذي نقل عن الرئيس نبيه بري قوله إنه أبلغ أمس اعضاء اللجنة النيابية المذكرة التي تسلمها من الاسمر وتتعلق برفض التعديلات المقترحة في مشروع الموازنة المحال على مجلس النواب في المادتين 54 و68 من المشروع. وفي الرسالة التي وجهها بري الى النواب جاء الآتي:" لقد تلقيت كمسؤول في موقع رئاسة السلطة التشريعية هذه الرسالة (رسالة الاتحاد العمالي)، وهو الأمر الذي يعزّز قناعتي بحماية مؤسسة الضمان وزيادة إنتاجية هذه الإدارة الوطنية وبما يمنع كل محاولات لإلغائها أو تحويل وارداتها، وأدعو السادة النواب والوزراء إلى اتخاذ المواقف الجريئة والمناسبة التي تصبّ في هذا الإطار". هذه الرسالة فسرتها مصادر النقابة بأنها رسالة واضحة للنواب لسحب المادتين 54 و68 من التداول وعدم تعريض الضمان لاي مخاطر. وكان الاسمر تواصل مع الرئيس بري واضعا اياه في المخاطر التي يتعرض لها الضمان، ووفق ما قال الاسمر لـ"النهار" فإن بري كان متفهما وطمأنه الى أن الامور ستعالج، وأن المادتين 54 و68 لن تمرا في مشروع الموازنة.

ولكن تصريح وزير المال علي حسن خليل لاحقا بأنه سيعاد النظر في المادة 53 (المقصود 54) من دون ذكر المادة 68، اعاد الامور الى نقطة الصفر بالنسبة الى العمال، إذ اعتبرت مصادرهم أن تصريح خليل أحبط الامل الذي بثه الرئيس بري عبر الامين العام ضاهر، وسألت: "هل ما حصل كاف لاقتناع مجتمع الضمان من عمال ومضمونين وارباب عمل بأن الازمة انتهت، أم أنها ستزيدهم تشبثا بموقفهم التصعيدي وصولا الى الاضراب المفتوح؟" وذلك في اشارة الى كلام بشارة خلال الاعتصام بأن التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الإضراب العام لأيام.

ومعلوم أن المادة 54 في مشروع الموازنة تنص على إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا في حالتي التصفية والحل، فيما تنص المادة 68 على سداد جزء بسيط من مستحقات الضمان بذمة الدولة من دون أن تلحظ فوائد على الديون، كما جرت العادة، ومن دون تحديد مهل زمنية.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    تطالعنا الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى الان ، عند دراسة ووضع الموازنة العامة للدولة تضمين هذه الموازنات مواد تهدف لضرب الضمان الاجتماعي ، هذا المكسب الهام الذي تحقق بعد قانون العمل بفضل نضالات العمال ونقاباتهم ، وقد جاء في المواد 54 و68 من مشروع الموازنة اعفاء ديون الدولة واقساطها من الفوائد والغرامات ووقف العمل ببرائة الذمة الا في حالات محددة والتي تسمح لاصحاب الاعمال للتهرب من دفع الاشتراكات كما كان سابقا قبل  العمل ببرائة الذمة والتي كانت من ضمن مطالبات الاتحاد العام سابقا  .

        ولتذكير العمال والنقابات والمواطنين ان هذه  المحاولة ليست الاولى من قبل المسؤولين لتفريغ الضمان الاجتماعي من مضمونه وضربه بدلا من تطويره .

        نعرض بعض النماذج عن ذلك :

     اولا :   ألم تحاول الحكومة اجراء تعديل على قانون الضمان الاجتماعي وذلك من خلال فذلكة مشروع الموازنة  العامة سنة 2003 وذلك باعفاء الدولة من المساهمة ب 25 % من كلفة الضمان الصحي حسب المادة 73 ضمان ؟

     ثانيا : عندما تمّ طرح انشاء مناطق صناعية حرة " طرح اعفاء المؤسسات الصناعية في المناطق الحرة من تسجيل عمالها في الضمان الاجتماعي " كما طرح هذا الموضوع مجددا في مشروع موازنة 2005 ( ادخال تعديل على المادة 9 من قانون الضمان ) .

     ثالثا : نشر في جريدة المستقبل العدد 576 تاريخ 8 اذار 2001 بعد خلوة فقرا بين الرئيسين نبيه بري والحريري ما يلي : " جرى التوافق في خلوة فقرا في هذا المجال وما يشكل من افكار للبحث في مجلس الوزراء أن التركيزالمباشر سيكون على تقويم وضع شركة " الميدل ايست " من خلال اعفائها من الديون المترتبة عليها للضمان الاجتماعي " ... وقد جاء ايضا في العدد نفسه عن خلوة فقرا " فقد افادت معلومات متاقطعة أن البحث تناول وضع الضمان الاجتماعي وكان توافق على اعادة النظر بقانون الضمان بحيث يتم تأسيس ضمانين منفصلين : "الضمان الاجتماعي والضمان الصحي " .

       - وقد أرفق بعد تلك الخلوة بفترة بتصريح من رئيس الحكومة : "بأننا ندرس امكانية اعفاء المؤسسات من ألاشتراكات المتأخرة " وقد جاء هذا التصريح بعد تخفيض الاشتراكات في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية من 30% الى 15% وقد عارض هذا  التصريح والموقف اي الاعفاء من الاشتراكات العمال واصحاب الاعمال الا ان مفعول هذا التصريح ادى الى تمنع اصحاب الاعمال عن دفع الاشتراكات بأنتظار الاعفاء من الاشتراكات المتأخرة ، مضافا اليها عدم دفع الدولة لمستحقات الضمان من الاشتراكات عن عمالها ومساهمتها في الضمان الصحي والبالغة حوالي 900 مليار ليرة مما الحق اكبر الضرر بوضع الصندوق الذي يعانيا من عجز كبير في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية .

     رابعا : نشرت جريدة المستقبل في عددها الصادر بتاريخ 17 اذار 2001 على اربع اعمدة ما يلي : " المنتدى العربي للتأمين اختتم اعماله – التوصيات لاحقا " ، " الاقتصاد تخطط لتوسعة دور التأمين مقابل الحد من دور الضمان الاجتماعي" واضافة ايضا في العمود الاول " وأشار فليحان الى انه يؤيد توسيع دور شركات التأمين مقابل الحد من دور الضمان الاجتماعي

       انطلاقا من ذلك ان اتحاد نقابات عمال الطباعة والاعلام يرفض ما جاء في مشروع الموازنة  ويعلن عن تأييده للاتحاد العمالي العام ولجميع الاتحادات التي اتخذت مواقف من ذلك ويدعو جميع عمال القطاع الى المشاركة في التحركات التي يدعوا اليها الاتحاد العمالي العام والنقابات .

 

بيروت في 6/4/2017                                                       اتحاد النقابات العمالية للطباعة

                                                                                      والاعلام في لبنان

بعد إقرار مجلس النواب قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من التقديمات الصحية» ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/2/2017، بات تطبيقه حتمياً ولازماً، إلا أنه تبيّن أن جاهزية صندوق الضمان متأخّرة، وأن بدء التطبيق يحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية

محمد وهبة
 

تقدّمت أولوية تطبيق «إفادة المضمونين المتقاعدين من التقديمات الصحية» على النقاش المتصل بالتغطية الصحية الشاملة. واقع فرضته قوى السلطة لتحقيق مطلب يخدم أرباب العمل في سعيهم وتهرّبهم من إقرار نظام للتغطية الشاملة مموّل من الضريبة، أو حتى لإقرار نظام أقلّ شمولية وهو نظام الشيخوخة الذي ي

وفّر للمتقاعدين تقديمات صحيّة بالإضافة إلى معاش تقاعدي.
رغم ذلك، بدا القانون المجتزأ من مشروع ضمان الشيخوخة مثقلاً بعجز ما بعد الولادة. فالأمر يتطلب إقرار نظام خاص بتطبيقه في مجلس إدارة الضمان، ثم اتخاذ قرارات إدارية لتكليف المستخدمين بمهمات إنشاء الصندوق وتشغيله، إضافة إلى تنظيم مسالك العمل وتوضيح آليات التطبيق وشروط الاستفادة... كل هذه المسائل لم تحلّ بعد. فمنذ إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/2/2017، حتى مساء أمس، أي منذ نحو ثلاثة أسابيع، لم يكن القانون مطبّقاً بعد. وهذا يعني أنه لم يُدعَ المضمونون المتقاعدون إلى التقدّم بطلباتهم، ولم تصدر أي قرارات من صندوق الضمان بشأن إنشاء القسم الخاص بهم، ولم تحدّد شروط الانتساب بمختلف مراحلها ولا طريقة الاستفادة... لا بل تبيّن أن الصندوق كان «مشغولاً» طوال الأسابيع الثلاثة بإعداد النظام الخاص اللازم لتطبيق القانون! مفارقة ليست واضحة لجهة كون القانون يدرس في اللجان النيابية منذ سنوات عديدة، وقد استقطب نقاشات حامية ومحاولات «ماكرة» من أصحاب العمل وأزلامهم السياسيين لمنح شركات التأمين خصخصة مبطّنة لتقديمات هذا الفرع، ثم أُدرج على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب، ولاحقاً نُوقش وأُقرّ، فيما تطلّب نشره مدّة ستة أيام من يوم إقراره في 10 شباط إلى يوم نشره في 16 شباط... كل هذا الوقت مرّ من دون أي اعتبار للحدّ الأدنى من الجاهزية لتطبيقه.
في هذا الوقت، برزت مجموعة إشكاليات: ما هو مصير المضمونين الذين تنطبق عليهم شروط الانتساب، أي تقاعدوا أو أصيبوا بعجز خلال الفترة الممتدة بين 16 شباط 2016، وبدء التطبيق؟ كيف ستستوفى الاشتراكات عنهم المحدّدة بموجب النظام بمعدل 3% موزّعة بالمناصفة على أصحاب العمل والدولة والعمّال؟ ماذا لو أصيب أحد هؤلاء بعارض صحي استدعى دخوله إلى المستشفى ولم يكن الضمان قد فتح باب الانتساب بعد؟ ماذا لو توفي المضمون المتقاعد بسبب العارض الصحي؟
الأسئلة كثيرة ولا إجابات عنها. «اللي راح بتروح عليه» هكذا يقول المثل، فالأولوية ليست لهؤلاء، وإن كانوا هم تحديداً المقصودين بهذا القانون! والأنكى من ذلك، أن هذه الأسئلة ليست الأسئلة الوحيدة المطروحة ضمن النقاشات المتصلة بهذا القانون، فإلى جانب الحديث عن المضمونين المتقاعدين، هناك مسألة تتعلق بآليات الانتساب إلى صندوق المتقاعدين والترك منه، والتي يجب معالجتها فوراً. فعلى سبيل المثال، ماذا لو تقاعد المضمون بعد خدمة 20 سنة، ثم انتسب إلى صندوق المتقاعدين، ثم تركه بسبب حصوله على تغطية صحية على عاتق أحد أبنائه، ثم لسبب أو لآخر توقفت هذه التغطية، فهل يسقط حقّ المتقاعد بالاستفادة من التغطية الصحية عبر صندوق المتقاعدين؟ إلى أي مدى يحتفظ المتقاعد بحقّه في الانتساب إلى هذا الصندوق؟ ماذا لو عاد المتقاعد إلى العمل المأجور بعد تقاعده على أساس الـ20 عاماً، ثم تقاعد بعد سنتين أو ثلاثة، فهل يحتفظ بحقّه في الانتساب أم لا؟
هكذا بدا المشهد قبل دعوة المدير العام للصندوق، محمد كركي، مجلس إدارة الضمان إلى جلسة استثنائية عقدت أمس، لدرس النظام الخاص بقانون ضمان المتقاعدين. النظام عالج بعض الثغر المتعلّقة بالأسئلة المحورية عن حقوق الانتساب وشروطه بالاستناد إلى رأي اللجنة الفنية، إذ منح المتقاعد فرصة الاحتفاظ بحقّه في الانتساب، على أن يعلّق الحق في حال استفادته من نظام تغطية آخر. لكن ليس واضحاً ما هي الطريقة لفرض الاشتراكات ابتداءً من نشر القانون، أي منذ 16 شباط الماضي، وليس واضحاً بعد ما هو مصير المنتسبين إلى الضمان الاختياري الذين يريدون الخروج من هذا النظام؟
على أي حال، إن إقرار مجلس الإدارة لهذا النظام لا يعني بدء التطبيق فوراً، بل يفترض أن يكون دالاً على معالجة كل هذه الاسئلة وتقديم الآليات المناسبة لتنظيم الصندوق بما يحفظ حقوق المتقاعدين ويحفظ حقوق الضمان في الاشتراكات الواجبة على أصحاب العمل، إذ يسهل جباية الاشتراكات من المتقاعدين المرغمين على دفعها للانتساب، أما أصحاب العمل فبإمكانهم المماطلة إلى ما لا نهاية وصولاً إلى التنصّل من هذه الموجبات. لكن المشكلة تكمن في العبء الإداري الذي خلقه هذا الصندوق الجديد في الضمان المترهل والشاغر بنسبة تتجاوز نصف الملاك الإداري، وليس لديه المساحات المادية اللازمة ولا الأدوات التكنولوجية المطلوبة لهذا العمل... كل هذه الأمور تتطلب تجهيزات سريعة لم تؤخذ في الحسبان، ما يعني أن على المتقاعدين أن ينتظروا أسابيع إضافية.

-المرصد

ديانا المجذوب- شهدت الحركة النقابية إنقساما حادا بين نقابات اليسار ونقابات اليمين في الفترة الممتدة بين 1948 و1966. هذا الإنقسام كان امتدادا للحرب الباردة التي فرضت نفسها على كل مفصل من مفاصل الحياة الدولية، والإقليمية والمحلية، إلا أن ذلك لم يمنع تجمع القوى النقابية لتأسيس جبهة التحرر العمالي عام 1962 بقرار من وزير الداخلية الشهيد كمال جنبلاط بموجب قرار رقم 610. منذ ذلك الحين بدأت الحركة النقابية توحيد جهودها لإتخاذ مواقف وطنية جامعة وفاعلة بعيداعن السياسة وتجاذباتها، وملتصقة بهموم الناس وقضاياهم الاجتماعية والمعيشية ومنها ما يتعلق بقانون العمل ، قضايا الاجور، الغلاء، الايجارات وغيرها. وقد ساهمت رغبة فؤاد شهاب ببناء دولة عصرية يحتكم فيها المواطن الى المؤسسات بإقرار قانون الضمان الاجتماعي الذي يعتبر إنجاز وطني للحركة النقابية، وأهم مرفق للأمن الإجتماعي في لبنان، وركن من أركان وحدة المجتمع اللبناني، وعامل اساسي في إستقراره وسلامة وإنتظام علاقات الانتاج فيه.

المعركة الكبرى: معركة الضمان الاجتماعي

بعد فرض إقرار قانون العمل اللبناني في 23 أيلول 1946، إستمرالنضال من أجل إقرارقانون الضمان الاجتماعي، والذي استمر العمال ونقاباتهم في النضال والصراع من اجله مع الحكومات حوالي 17 سنة، وقد تعرضت خلاله الطبقة العاملة اللبنانية وحركتها النقابية كالعادة الى مختلف أنواع التآمر والضغوط من قبل أصحاب الأعمال وبدعم كامل من قبل السلطات المتعاقبة، حيث كانت الحكومات تطرح المشاريع، ثم تسحبها بحجة إعادة النظر فيها ، ولا بد من الاشارة هنا الى ان الكثير من الطبقة الحاكمة كانت ترضخ لضغوطات  أصحاب  الرساميل، وأصحاب الشركات و البنوك، وتقف ضد إيجاد قانون للضمان الاجتماعي، واستخدم هؤلاء بعض النقابين الذين يعملون في القطاع العام و بعض البنوك وشركات النفط للوقوف بوجه إنشاء الضمان، و ذلك بحجج مختلفة ومن بين هذه الحجج عدم الثقة بجهاز الحكومة ككل لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي بشكله الصحيح، لأنه مصاب بأمراض الاختلاس، والرشوة و المحسوبية، كما إستغلوا بعض النواقص والعيوب الموجودة في مشروع القانون لتحريض الفئات العمالية في هذه القطاعات بحجة أن هذا القانون سيحرمهم من قسم من المكتسبات التي حصلوا عليها بفضل نضالاتهم، بينما كان الاتجاه عند النقابات في الصناعة والتجارة والصناعات الحرفية، والتي تشكل 70%من العاملين تأييد صدور القرار.

وقد رافقت معركة أرباب العمل لمنع إنشاء الصندوق الوطني للضمان حملة صحفية مركزة و ممولة ضد صدور القانون، بالإضافة الى مواقف أكثرية النواب المعارضة للقانون، امام هذه المواقف عمد الرئيس فؤاد شهاب و الحكومة الى تحويل مشروع القانون على المجلس النيابي بصفة المعجل، واصداره بمرسوم رقم 13955 تاريخ 26 أيلول سنة 1963 ونشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 78 تاريخ 30 أيلول سنة 1963.

وبالرغم من أن الضمان أنشأ بمرسوم إلا أن المعركة التي يخوضها أرباب العمل ضده مازالت مستمرة خصوصا اليوم ومع وجود حركة نقابية ضعيفة ومشتتة، فالضمان يخضع لنظام تجاوزه الزمن، ويعاني منذ مدة طويلة مشاكل ومخاطر عدة، منها التردي الإداري، الشح في الموارد المالية، والتدني في مستوى وفعالية التقديمات، والتعثر في وصولها الى اصحابها، والتوقف عن التوسع في ميدان التطبيق، إن في الفروع وأنواع التقديمات، وإن في ضم سائر الفئات الإجتماعية التي ما زالت خارج التغطية والشمول بأحكامه حتى اليوم، والأخطر من كل ذلك إمكانية تكليف شركات التأمين الخاصة الحلول محله في تقديم خدمات الإستشفاء والطبابة، وإقتناع شريحة واسعة من المضمونين أصحاب المصلحة الحقيقية بالضمان الإجتماعي بسبب معاناتهم اليومية بأن نظام الضمان الإجتماعي فاشل، مما قد يؤدي الى الإطاحة بالضمان ومنجزاته والعودة بالمجتمع اللبناني الى عشرات السنوات إلى الوراء حيث التفلت والإنعتاق من كل قيد أو توجه إجتماعي، من هنا أصبح الصندوق مهددا في وجوده وهو بحاجة لخطة إصلاح لتطوير أنظمته، وتفعيل دوره، وتحديث أساليب العمل فيه، وتوسيع خدماته لتشمل المزارعين والمقعدين وسواهم، وكذلك توسيع مسؤولياته لتوفير تقديمات كافية ليس صحية فحسب بل في مواجهة أزمات أخرى ومنها أزمة البطالة.

من أجل كل ما تقدم مطلوب من القيادات النقابية كافة على إختلاف تكتلاتها النقابية وإنتماءاتها تجاوز كل التباينات، والإتفاق على برنامج فعلي محدد، يوفر الحد الأدنى للوحدة النقابية والإتفاق على صيغة للعمل المشترك والعمل بإرادة واحدة من أجل أهداف محددة منها: إقرار سلسلة الرتب والرواتب كما حددتها هيئة التنسيق ، إقرار قانون ضمان الشيخوخة "نظام التقاعد والحماية الإجتماعية"، وإيجاد قانون لحماية العاطلين عن العمل.

 

تحدي الحرب الأهلية بالوحدة

شهدت فترة الستينيات نضالات عمالية ونقابية في أكثر من قطاع مثل الطيران، المؤسسات الفندقية، كازينو لبنان وبعض القطاعات الصناعية، وتحركات واسعة ضد قانون الإيجارات، حيث جرت مظاهرة للمستاجرين والنقابات أمام البرلمان شارك فيها العديد من المواطنين والنقابيين، والنواب مثل معروف سعد و فريد جبران، وممثلي الاحزاب.

في 28 آذار 1967 جرت محاولة لشق الصف النقابي، فدعى الاتحاد العام الى مؤتمر نقابي شرط إستبعاد الاتحاد الوطني، وإتحاد الجنوب، لكن اتحاد النقابات المستقلة رفض استثناء أي من الاتحادات، وأصر على دعوة الجميع، وأمام إصراره وجهت دعوة ثانية لكافة الاتحادات بتاريخ 4 أيار1967 على أن يمثل كل إتحاد بعضوين، وقد عقد المؤتمر،  وشكل على أثره المجلس الأعلى للعمال المؤلف من الاتحادات النقابية التسعة المرخصة والذي أنيط به متابعة كل القضايا العمالية.

في 28 آذار 1967 جرى العدوان الاسرائيلي على الدول العربية، وترك هذا العدوان تأثيره المباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعلى العمال من ذوي الدخل المحدود، حيث شهدت هذه الفترة موجة تسريحات من العمل طالت العديد من القطاعات، خاصة السياحية منها، وجرت العديد من الاضرابات في القطاعات الصناعية، والمصالح المستقلة، والقطاع التعليمي وغيرها.

إستمر العمل بين الاتحادات ضمن الصيغة المشار اليها حتى سنة 1970 حيث إحتفلت الحركة النقابية مجتمعة بمناسبة الاول من ايار عيد العمال العالمي، في قصر الاونيسكو تحت شعار(عيد وحدة الحركة النقابية).

وبعد الاول من أيار وبين السنوات 1971 و1976 جرى تأسيس عدد من الإتحادات النقابية القطاعية ومنها (النقل الجوي، القطاع التجاري، الطباعة والاعلام، القطاع الصحي، المواد الكيماوية، الميكانيك و التعدين، التأمين، البناء و الاخشاب، المصارف، دور التغذية واللهو وغيرها...حتى أصبح عدد الإتحادات المنتسبة للإتحاد العام ثلاثة و عشرون إتحاد.

أرهقت الحرب اللبنانية قوى المجتمع المدني ومنها النقابات العمالية التي تشكل جزءا من نسيج المجتمع، وقلص دورها وفاعليتها تجاه التأثير في عملية رسم السياسات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، حيث تركز إهتمام الحركة العمالية رغم الانتماءات السياسية المختلفة للقادة النقابيين في تلك المرحلة على إبعادها عن هذه الصراعات  والحفاظ على وحدة الاتحاد، والعمل تحت شعارات موحدة، ومنع تفتتها، والإبقاء على التواصل بين قادتها.

كما سعت الحركة العمالية في ذلك الوقت، وعلى أثر الانهيار الاقتصادي و المالي الذي ضرب لبنان الى محاولة تعويم المؤسسات الصناعية و المهنية، والوقوف في وجه تسريح العمال، ومكافحة غلاء المعيشة الذي عانى منه كافة فئات الشعب اللبناني، والجدير ذكره انه خلال الفترة الممتدة منذ العام 1975 حتى العام 1992 تم تعديل الاجور، و زيادة الحد الادنى 17 مرة، كما كافحت النقابات من أجل استمرار تقديمات الضمان الاجتماعي، وحماية مركزه في منطقة وطى المصيطبة من التخريب والعبث على ايدي الميليشيات، وناضلت النقابات ضد سلطات الامر الواقع والميليشيات في كافة المناطق اللبنانية متحدية خطوط التقسيم، وقد قاد الاتحاد العمالي العام حملة واسعة ضد الحرب والمروجين لها عن طريق عقد عدة مؤتمرات نقابية وطنية شارك فيها المعلمون والاساتذة الجامعيين و منظمات عديدة وسير مظاهرات تحت شعارات:"انهاء الحرب، تحرير الجنوب و البقاع الغربي من المحتل الا سرائيلي، وحدة الارض والشعب والمؤسسات، بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، الدفاع عن مصالح العمال وذوي الدخل المحدود، وكان أكبرها التي إنطلقت من طرفي بيروت المقسمة في ذلك الوقت بين غربية و شرقية بإتجاه المتحف لإزالة المتاريس بين المنطقتين سنة 1987 وقد كان تعدادها يقارب 300 الف شخص.

مما لا شك فيه ان أهم أهداف الحرب الأهلية و الفتنة الطائفية في لبنان هو القضاء على خصوصيته المتمثلة في حرية الرأي والنظام الديمقراطي وضرب ثقافة التعايش، وليس من قبيل المصادفة ان تستهدف هذه الحرب بالدرجة الاولى أهم مؤسستين تبثان الوعي في نفس وعقل المواطن وهما الجامعة اللبنانية والاتحاد العمالي العام، الذي استطاع حتى عام 1989 أن يحافظ على تماسكه ووحدته، فهل إستطاع ذلك بعد إتفاق الطائف الذي من المفترض انه أنهى الحرب اللبنانية، وأوقف كل مفاعيلها السلبية على المواطن، والمؤسسات ؟

_________________________________________________________

* اعتمدت الكاتبة في مصادرها على مقابلة أجريت مع النقابي أديب بوحبيب

*هذا المقال يعبر عن رأي الكاتبة

26 كانون الثاني 2017

من المنتظر ان يصدر اليوم في "الجريدة الرسمية" قانون استفادة المتقاعدين من الضمان الصحي ليصبح نافذاً فور صدوره، كونه لا يحتاج الى مراسيم تطبيقية.

في بداية العام 2013 جرى حوار بين أصحاب العمل ممثلين برئيس اتحاد رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير والاتحاد العمالي العام ممثلاً غسان غصن ادى الى التوافق على ايجاد نظام يحقق الحماية الصحية للمضمونين بعد تقاعدهم ليسدّ ثغرة في نظام التقاعد ويحمي المتقاعدين من وقفة العجز المذلّة أمام المرض والفقر. ونتيجة الحوار تم تكليف عضو مجلس ادارة الضمان رفيق سلامة كونه خبيراً في تشريع الضمان الاجتماعي، بوضع مشروع القانون المطلوب، كما تمّ تكليف الخبير الاكتواري سميح جحا لدرسه اكتوارياً على نفقة اتحاد الغرف. وعندما انجز المشروع، بادر النائب عاطف مجدلاني مع عدد من نواب كتلة "المستقبل" وبتشجيع من رئيسها فؤاد السنيورة، الى تبني المشروع وتقديمه الى مجلس النواب بشكل اقتراح قانون في أواخر العام 2013، وتابعوا مراحل مناقشته في اللجان النيابية حتى تمّ اقراره.
من يستفيد من هذا القانون؟. رغم فرحته الكبيرة بإقرار المشروع، الاّ أن مجدلاني يشعر بأسى كبير كون المشروع لا يخضع للمفعول الرجعي، إذ ليس هناك امكان لإيجاد ملاءة مالية لتغطية الذين تقاعدوا قبل صدوره. أما استمراريته فمضمونة وفق ما يوضح مجدلاني من خلال الهندسة المالية التي وضعت له لتوفير ملاءته المالية، إذ بحسب الدراسة الاكتوارية فإن زيادة 1% على كل من أصحاب العمل والدولة والعمال اضافة الى زيادة 9% من الحد الادنى للأجور على المتقاعد المستفيد أي نحو 60 ألف ليرة شهرياً، ستكون كافية لديمومته.
ما هي تفاصيل المشروع؟.
يخضع المضمونون الذين انتهى انتسابهم الالزامي (ليس اختيارياً) لفرع ضمان المرض والامومة بسبب التقاعد أو العجز ويستفيدون من تقديمات الفرع المذكور وفقاً للشروط والموجبات المطبّقة على المضمونين العاملين. ويعتبر مشمولاً بهذا القانون:
- فئة الاجراء في القطاع الخاص الخاضعين لجميع فروع الضمان الاجتماعي.
- الاجراء الدائمون العاملون في مؤسسة زراعية.
- فئة الاشخاص اللبنانيين الذين يعملون لحساب الدولة من غير الموظفين الدائمين أو في اي ادارة أو مؤسسة عامة أو مصلحة مستقلة.
- لم يشمل الخضوع في هذه المرحلة، المضمونين الذين ليس لهم صاحب عمل والمعتبرين كعمال مستقلين (بائعو الصحف والمجلات) أو كأصحاب عمل (سائقو السيارات العمومية الذين يملكون سيارات). ولكن يمكن أن يشمل هذا النظام اي فئة أخرى تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل، وإنهاء مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويشترط لإفادة هؤلاء الاشخاص الآتي:
- أن يكون المضمون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60 -64) وتخلّى عن العمل المأجور أو أن يكون المضمون قد أصيب بعجز كلي أو دائم.
- أن لا يكون منتسباً الى نظام تغطية صحية عام آخر.
- أن تكون له مدة اشتراك فعلي في فرع ضمان المرض والأمومة لا تقل عن 20 سنة.
- أن يكون المستفيد مقيماً على الاراضي اللبنانية.
ويستفيد مع المتقاعد أفراد عائلاته، وفقاً للمادة 14 من قانون الضمان، الذين يكونون على عاتقه في تاريخ التقاعد أو العجز. وفي حال توفي المتقاعد أو توفي المضمون قبل تقاعده بعد اكمال مدة اشتراك فعلي لا تقل عن 20 عاماً، فإن الحق في الافادة ينتقل حصراً الى الشريك (زوج أو زوجة)، شرط ألاّ يكون قد تزوج (أو تزوجت) ثانية وان لا يكون مستفيداً بصورة شخصية من نظام تغطية صحية آخر، او يمارس مهنة حرة، او مسجلاً في السجل التجاري.
أما الاولاد فيفيدون حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة مكتملة، اما اذا كانوا معوّقين فيستفيدون من التقديمات من دون تحديد السن.
كيف يتم تمويل هذا النظام؟ يموّل هذا النظام بإشتراك تضامني يتحمّله الاجراء والاشخاص العاملون الخاضعون لهذا النظام واصحاب عملهم والدولة، على أن تحدّد نسب الاشتراك 3% من الكسب الخاضع للاشتراكات توزع بينهم بالتساوي (زيادة اشتراكات فرع المرض والامومة بمعدل 1 في المئة على الدولة و1 في المئة على اصحاب العمل و1 في المئة على العمال). كما يتم تمويله من المتقاعدين الذين تحدّد نسبة اشتراكهم بالمعدل العادي المعمول به من دخل مقطوع يساوي الحد الأدنى الرسمي للأجور، اي المعدل العادي الرسمي المعمول به.
متى يتم بدء تطبيق هذا النظام؟ التطبيق يبدأ فور نشر القانون في "الجريدة الرسمية"، اذ يفيد المضمون الذي بلغ سن التقاعد في اليوم الذي نشر فيه القانون في "الجريدة الرسمية"، كما تتوجب الاشتراكات التي هي على عاتق المضمونين العاملين واصحاب عملهم والدولة فور نشره في "الجريدة الرسمية".
ماذا عن المضمونين الذي يفيدون من نظام الضمان الاختياري؟ النظام الاختياري تخضع له فئات عدة منهم عمال مستقلين، وهؤلاء من غير الممكن أن يخضعوا للنظام الجديد لأن الشروط المفروضة بالقانون لا تنطبق عليهم. وثمة فئات كانوا مضمونين في الضمان الصحي وتركوه، فإذا كان هناك اشخاص من المنتسبين حالياً للضمان الاختياري تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في النظام الجديد، فإنه يمكنهم الافادة منه في حال الغي الضمان الاختياري.
ويوضح مجدلاني أن كتلة "المستقبل" تقدمت بـ 3 اقتراحات: الاول هو إفادة المتقاعدين من ضمان المرض الامومة الذي أبصر النور، والثاني يتعلق بالبطاقة الصحية والثالث هو مشروع ضمان الشيخوخة. وفيما يأمل صدور قانون البطاقة الصحية من مجلس النواب قريباً، يلفت مجدلاني الى أن الخلاف لا يزال قائماً بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي وكذلك بين الفئات السياسية حول ضمان الشيخوخة، إذ أن البعض يريد أن يكون هناك نظام خاص يدير هذا المشروع فيما تفضل فئات أخرى أن يديره صندوق الضمان الاجتماعي.

 

إحصائيّة تعويضات نهاية الخدمة المصفاة في العام 2014

سبب التصفيّة عدد التصفيات النسبة من إجمالي التصفيات متوسّط التعويض الواحد
ترك العمل قبل خدمة عشرين سنة 12٫842 62 % 9 ملايين ليرة
بلوغ الخدمة عشرين سنة 2413 11٫6 % 50 مليون ليرة
بلوغ السن 4104 20 % 38 مليون ليرة
الزواج 741 3٫5 % 11 مليون ليرة
العجز 20 0٫09 % 26 مليون ليرة
الوفاة 596 2٫8 % 16 مليون ليرة
المجموع 1٫699 تصفية

(الاحصائية مستقاة من كتاب "الأمن الاجتماعي على حافة الهاوية" للخبير في الضمان رفيق سلامة)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

10 مليارات ليرة هي التقديرات الأولية للمبالغ التي اختلسها جورج بعينو من عشرات الشركات التي كلّفته تسديد اشتراكاتها للضمان الاجتماعي والاستحصال على براءات الذمة. التحقيقات لا تزال متواصلة ولم تُحسم وجهتها. أقرّ المتهم الرئيسي بسرقة الأموال من زبائنه وتزوير إيصالات الدفع، لتبدو أنها صادرة عن الضمان، الا انه يحاول توسيع دائرة المتهمين بالتورط معه لتشمل 8 مستخدمين في الصندوق، من ضمنهم رئيس اللجنة الفنية

محمد وهبة

يدير جورج بعينو شركة «المضمون» بتكليف من والده منير بعينو منذ عام 2008. هذه الشركة متخصصة بخدمات انجاز المعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لنحو 160 زبونا من شركات القطاع الخاص، ولا سيما خدمات تسديد الاشتراكات واستصدار براءات الذمة.

تعمل هذه الشركة بتوكيلات رسمية من زبائنها، ولكنها تقدّم ايضا خدمات لزبائن آخرين يلجأون اليها بلا توكيلات، ومنهم زبائن يواجهون مشاكل مع الصندوق. في اطار هذه الخدمات، كانت الشركة تتولى تسديد مبالغ مالية الى الصندوق نيابة عن زبائنها، نقدا او عبر شيكات، وبالتالي أقامت، بحكم طبيعة عملها، صلات واسعة مع عدد من العاملين في الصندوق وادارته.

شركات وجمعيات معروفة

لفترة طويلة، لم تكن هناك شكاوى معلنة من الزبائن، وبينهم شركات وجمعيات مشهورة، إلى أن اكتشفت إيصالات دفع مزوّرة وبراءات ذمّة غير صحيحة (...) حصل عليها الزبائن عبر شركة «المضمون». وضع القضاء يده على القضية. تدحرجت كرة الثلج، ليتبين وجود اختلاسات ضخمّة، قدّرت حتى الآن بأكثر من 10 مليارات ليرة، وشكاوى من 13 زبونا يتهمون جورج بعينو باختلاس أموالهم، فضلا عن ادعاء شخصي تقدّم به والد جورج ضدّه. حاول المتهم الهروب إلى خارج لبنان، إلا أنه عاد وسلّم نفسه الى القضاء وعمد في التحقيقات الجارية معه إلى «توريط» ثمانية من العاملين في الصندوق بالاشتراك في عمليات الاختلاس، وأبرزهم رئيس اللجنة الفنية (الجهة الرقابية في الصندوق) سمير عون. التحقيقات لم تحسم بعد مدى صحّة ادعاءات المتهم، في ظل قناعة تولّدت لدى المحققين بأن المتهم يسعى إلى توريط أكبر عدد ممكن من المديرين والمستخدمين في الصندوق من أجل «تكبير الحجر» وتوزيع المسؤولية بين الشركة والصندوق بصفته مسؤولاً عن أعمال مستخدميه. كذلك لم تحسم التحقيقات احتمال أن تكون بعض الشركات/ الزبائن قد طلبت من بعينو استصدار براءات ذمّة غير صحيحة مقابل مبالغ مالية ورشى بهدف التهرب من تسديد ديونها للصندوق او تأجيل تسديدها.
سمعة شركة «المضمون» لم تكن سيئة أيام كان يديرها والده، ولم يشتك منها الزبائن، كما لم ترد أي شكوى خلال السنوات الأولى على تولّي الإبن إدارتها، بل كانت أعمالها تزدهر، وكان من بين زبائنها: جمعية مصارف لبنان، شركات الوزير ميشال فرعون، سيدروس بنك، مطعم السلطان ابراهيم، الهبر للرخام، ABC، سبينس، سي تي ديجيتال، شركة أبنية... وسواها من الشركات المعروفة، التي نقلت وكالاتها من الأب إلى الإبن لمتابعة معاملاتها لدى الضمان الاجتماعي. من أبرز المعاملات التي كان ينفذها لحسابها، تسديد الاشتراكات المستحقة عليها عن موظفيها، الاستحصال على براءات ذمّة من الصندوق، تسجيل الموظفين الجدد، تسجيل ترك العمل للموظفين المصروفين أو المستقيلين.

الاعتراف بالجريمة

أقرّ جورج بعينو اخيرا بالاتهامات الموجّهة ضده. جاءت اعترافاته الاخيرة بعد إفادة كاذبة قدّمها أمام النائب العام المالي، القاضي علي ابراهيم، في بداية التحقيقات في هذا الملف. يومها أنكر بعينو اختلاس أموال الزبائن، ونفى وجود عمليات تزوير. خرج بعينو من مكتب ابراهيم إلى الطائرة فورا، وفرّ إلى الإمارات العربية المتحدة (تمهيداً للهروب إلى جهة أخرى). ولكنه عاد بعد أسابيع وسلّم نفسه وبدّل وجهة أقواله من الإنكار إلى الاعتراف بسلوك دروب الرشوة والتزوير. إفادة المتهم لا تزال غير ثابتة ولم يقدّم رواية واحدة، بحسب مصادر المحققين، ولا سيما لجهة الدوافع، فهو ألمح أمام النائب العام المالي، القاضي علي ابراهيم، الى انه متورّط بالقمار، فيما قال أمام قاضي التحقيق الأولي، غسان عويدات، إنه تورط بكفالة ديون شخص يدعى ايلي القسيس، التي بلغت 300 ألف دولار، بحجة إقامة مشروع تجاري في تركيا، إلا أن القسيس هرب وبدأ الدائنون يطالبون بعينو باموالهم.

 


كان جورج، المتباهي بشبكة زبائنه، يقدّم نفسه على انه «رجل أعمال»، في حوزته وكالات من عشرات الشركات التي يمثلها، وكان يدّعي أنه تاجر عقارات وتاجر سيارات ويقدّم خدمات تنظيم الاحتفالات والمهرجانات والمناسبات الخاصة وغيرها، حتى إنه لم يكن يحضر إلى الضمان شخصياً، بل كان يوفد موظفين يعملون تحت إدارته في شركة «المضمون». لم يكن اسم جورج يثير أي شبهة لدى الشركات ــ الزبائن، إلا حين انكشف أحد الإيصالات المزوّرة في شهر أيار الماضي. في ذلك الوقت، كانت إحدى الشركات تدقّق في إيصال حصلت عليه من جورج بعينو كمستند يثبت تسديدها الاشتراكات المستحقة عليها للضمان. اكتشف أمين الصندوق، منذر عربيد، أمر هذا الايصال المزوّر، علما بأن جورج بعينو يتّهمه بمساعدته في عملية الاختلاس!
بعد ثلاثة أشهر على هذه الحادثة، تمكنّ التفتيش المالي في الصندوق من تكوين ملف عن القضية. تقدّم بادعاء في الأول من آب أمام النيابة العامة المالية. باشر النائب العام المالي علي ابراهيم تحقيقاته، واستدعى منير بعينو وابنه جورج لاستجوابهما. أفاد الابن بأن الإيصالات وبراءات الذمة سليمة وقانونية ومصدّرة وفق الأصول، نافياً أن يكون هناك أي تزوير أو تلاعب فيها.

تطوّرات مثيرة

خرج جورج من مكتب ابراهيم وفرّ مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة تمهيداً للذهاب إلى بلد آخر. في هذا الوقت بدأت سلسلة من الاتصالات التي يقودها منير بعينو مع الشركات التي استفسرت عن الإيصالات التي لديها. قدّم الأب سلسلة من التعهدات للزبائن بأنه سيعيد لهم الأموال. بعضهم وافق على الإحجام عن رفع الدعاوى على شركة «المضمون»، فيما قرّرت 13 شركة، حتى اليوم، الادعاء على الشركة ووضع إشارات حجز على عقاراتها وملكيات بعينو.
بعد هروب المشتبه فيه الأول بالاختلاس والتزوير، سارت التحقيقات ببطء، إلا أنه ظهر تطوران لاحقاً؛ الأول تمثّل بالادعاء الذي قدّمه منير بعينو ضدّ ابنه جورج بجرم سوء الامانة والاختلاس في محاولة منه لإنقاذ الشركة أو ما تبقى منها. أما التطورالثاني فكان عودة الإبن الى لبنان وتسليم نفسه. أثارت هاتان الخطوتان الكثير من التساؤلات، ولا سيما ان ادعاء الاب على ابنه ربطه بـ«عدم إمكانية جورج القيام بأعمال كهذه من دون تواطؤ احد من الموظفين». واصدر منير بعينو لاحقاً بيانا لتعزيز الشبهات حول تورط مستخدمين في الصندوق، قال فيه: «لأسباب ما زلت أجهلها، علمت أن ابني جورج والبعض من موظفي الصندوق، الذين تم توقيفهم اليوم من قبل النيابة العامة المالية بعد تحقيق واف معهم من قبل مكتب الجرائم المالية، اقدموا على تزوير إيصالات وبراءات ذمة لمصلحة الشركات الزبائن واستولوا على المبالغ المدفوعة بموجب شيكات لأمر الصندوق كمستفيد أول، كما المبالغ النقدية المدفوعة من قبل الشركات». واضاف بيان الاب: «للمزيد من المعلومات فإن ابني جورج قد عاد طوعاً من الخارج ووضع نفسه بتصرف القضاء، وبناء على افادته المفصلة والمواجهات أمام مكتب مكافحة الجرائم المالية، تم إيقاف موظفي الضمان، وبالتالي فإن المسؤولية تقع على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كمسؤول معنوي عن أعمال موظفيه وعلى الموظفين أنفسهم كما وعلى ابني جورج، ونحن على أتم الثقة بعمل الأجهزة الأمنية والقضائية التي نحترم والتي لم تتوان لحظة عن كشف هذه الحقيقة».

رواية المتهم

رسم الابن سيناريو في اعترافاته يمكن تلخيصه كالتالي: هو شاب يبلغ من العمر 33 عاماً، تورّط بأعمال تجارية، اقترح عليه موظف في الضمان اختلاس أموال الزبائن بدلاً من إقراضه المال، انغمس في التزوير والاختلاس ليسدّد ديونه بالتواطؤ وبحماية رئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون، وبالتعاون مع رئيس مصلحة براءة الذمة في الضمان علي شقير وموظفين آخرين، بعضهم متقاعد أو متعاقد.
لا تتوافر لدى المحققين ادلة تدعم هذا السيناريو سوى رواية المتهم نفسه، الا ان الحصيلة الأولية لعمليات الاختلاس، بلغت وفق مصادر مطلعة، 10 مليارات ليرة. وهذا الرقم أكبر بكثير من المبلغ الذي يدّعي جورج اختلاسه من أجل تسديد ديون القسيس البالغة 300 ألف دولار. لا بل إن ما ورد في إفادته عن المبالغ المدفوعة رشى، متضاربة، إذ تصل قيمتها إلى 1.5 مليون دولار سنوياً وعلى فترة تمتدّ بين 2011 و2015، لكن عند الدخول في تفاصيل الرشى المدفوعة لكل مستخدم، يتبيّن أنها لا تتجاوز 800 ألف دولار عن السنوات الخمس كلّها، بالإضافة إلى هدايا عينية مثل تلفزيون وساعة ومكيف وتشريجات تلفون وسواها... واللافت أن حصّة جورج بعينو من كل عمليات التزوير تبلغ 400 ألف دولار من 2011 لغاية 2016!

 


بالاستناد الى رواية المتهم، فهو برّر إفادته الأولى، التي أنكر فيها وجود إيصالات مزوّرة واختلاس أموال الزبائن، بأنها جاءت بطلب من موظفة متعاقدة مع الضمان هي وديعة توما، التي تعمل سكرتيرة لدى رئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون. ثم بدأ بعينو يسرد الورطة التي وقع فيها مع إيلي القسيس بعدما كفله لدى عدد من الدائنين، ما دفعه إلى طلب الاستدانة من منذر عربيد (امين صندوق في الضمان) بحكم الصداقة، فما كان من عربيد إلا أن علّمه اختلاس الزبائن، بحسب الرواية نفسها. وقال بعينو إنه استحصل على الإيصالات وبراءات الذمة المزوّرة مقابل رشى مالية لكل من وديعة توما، رئيس مصلحة براءة الذمة علي شقير (حالياً هو رئيس دائرة)، ابراهيم بيضون المسؤول عن طلبات براءة الذمة، علي عياش رئيس مصلحة الإحصاء وأساليب العمل (متقاعد)، علي العطار رئيس مصلحة الاشتراكات، ونديم فيصل أمين صندوق السندات، ومنذر عربيد أمين صندوق الضمان. هؤلاء، وفق رواية المتهم، كانوا يحصلون على رواتب شهرية. أما «الحماية»، بحسب هذه الرواية، فكان يحصل عليها من رئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون. الا ان الاخير نفى في افادته أمام القاضي ابراهيم ان يكون هناك اي دور تنفيذي للجنة الفنية في معاملات الضمان، واوضح أن العلاقة مع جورج بعينو تتصل بشرائه سيارة رانج روفر منه، اذ دفع ثمنها بالكامل، ونشأت خلافات بينهما على خلفية الغشّ الذي مارسه بعينو، إذ تبيّن أن السيارة تعطّلت في اليوم الأول على شرائها، وهذا ما أوجب على عون الطلب إلى سكرتيرته الاتصال ببعينو مرات عدّة لمعالجة المشكلة.
تقول مصادر مطلعة إن هناك قناعة لدى عدد من المعنيين بهذه القضية بأن اعترافات المتهم ما زالت غير مترابطة ومتذبذة، وان التحقيقات لم تحسم بعد مدى تورّط أي من مستخدمي الضمان بشكل قاطع، ولكن الثابت في هذا الملف أن هناك تزويرا محترفا لبراءات الذمّة وإيصالات الدفع، وانه في الحصيلة سترفض الشركات تسديد متوجباتها مرتين الى الصندوق وهي لن تتحمل مسؤولية اختلاس هذه المتوجبات.

جورج بعينو: هؤلاء هم المتورطون معي

كان جورج بعينو يحصل من زبائنه، الذين يأتمنونه لتسديد الاشتراكات للضمان والاستحصال على براءات الذمة لهم، على شيكات مصدقة لأمر صندوق الضمان، وعلى مبالغ نقدية. «كنا نستولي على المال النقدي دون الشيكات. الشيكات تتم تجزئتها (اي استعمالها لتسديد مبالغ لأكثر من شركة)»، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على التحقيقات من اعترافات بلسانه.
بحسب اعترافاته، فإن أدوار مستخدمي الصندوق المتورطين معه هي على الشكل الآتي:
ــ منذر عربيد :كان يقوم بتجزئة قيمة الشيكات على عدّة جداول «كي نتمكن من اختلاس المال، وكنت أدفع له في الشهر ستة آلاف دولار. بعض الشيكات التي أقدّمها كانت تغطي متوجبات شركات لا أمثلها».
ــ إبراهيم بيضون: كان يختم طلبات براءة الذمة على أساس أنها شركات غير مسجّلة علماً بأنها كانت مسجّلة ويسرّع لي المعاملة، وكنت أدفع له 1500 دولار على براءة الذمة للشركة غير المسجلة ومبلغ 8 آلاف دولار على معاملات النمر العمومية (نمرة بول شعيا مثالاً). «قبض خلال فترة تعاملي معه 50 ألف دولار»
ــ علي العطار: كان يحوّل الجداول ويأخذ الهدايا بطريقة متواصلة وكل ثلاثة أو أربعة أيام كان يأخذ نحو 500 ألف ليرة.
ــ نديم فيصل: هو أمين صندوق السندات «لم يكن يقبض المال مني، وعندما تزوج قدّمت له هديّة عبارة عن جهاز تلفزيون ومكيّف هواء».
ــ علي عياش: كان رئيس دائرة الاحصاء وأساليب العمل وكان ينفذ معاملات ترك العمل والاستخدام في المقرّ الرئيسي من دون المرور بمركز التبعية، بالإضافة إلى معاملات «كتب الاستمرارية». «يتقاضى على معاملة الترك والاستخدام 50 دولارا، وقد نفذت نحو 3 آلاف معاملة بين 2011 و2015، وعلى كتب الاستمرارية 200 دولار وعلى تسجيل الشركات 1000 دولار».
ــ علي شقير: كان يستلم طلبات براءة الذمة ويطّلع على المشكلة فيها «أطلب منه تحديد المبلغ المطلوب لحل المشكلة، وكنت أدفع له 1500 دولار اسبوعياً، لكوني كنت أقدّم ما بين 30 و40 براءة ذمة اسبوعياً».
ــ وديعة توما: «كنت أدفع لها 5 آلاف دولار شهرياً، من شهر 1 عام 2016 إلى شهر 8 عام 2016، وقبضت 4 ملايين ليرة عن جمعية مصارف لبنان وشركة رخام الهبر، و10% لتسيير المعاملات، ودفعت المبلغ نقداً في مكتبها، وسبق أن أهديتها ساعة رولكس أتت بها جارتي من محل طحان للمجوهرات قرب برغر كينغ».
- سمير عون: رئيس اللجنة الفنية في الضمان الاجتماعي «وكانت تقول لي وديعة توما انه هو من يحميك ويغطّيك ويكبّرك لقاء هدية الرانج روفر، حيث دفع من أصل ثمنها 9 آلاف دولار، أي 13 مليونا و500 ألف استلمتها من منزل وديعة، ومن ثم قسّطت باقي ثمن السيارة على ثلاث دفعات، بمجموع 48 الف دولار».
- ربيع قبيسي: كان بعينو يستلم منه براءات الذمّة من عام 2011 حتى عام 2014 (لغاية توقيف قبيسي في شبكة تزوير براءات الذمة ومحاولة إحراق مستودعات الضمان لإخفاء المستندات المزوّرة. قبيسي اتُهم وحيداً في النهاية بهذا الملف، برغم أن إفادة بعينو تظهر أنه مجرّد موظف صغير يحصل على أرخص الرشى). «كنت أقدّم له الهدايا وتشريج التلفونات وهواتف وغيرها».


الضمان عاجز وامواله تُسرق


تصميم سنان عيسى

ارتفعت ديون الضمان على الدولة والمؤسسات العامة وعلى القطاع الخاص إلى 2400 مليار ليرة، وبالتالي باتت حاجته للتدفقات النقدية أكبر، إذ انها تضخّ دفعة «أوكسجين» في شرايينه. الأوكسجين يأتي من تسديد الاشتراكات التي تدفعها الشركات وتحصل في مقابلها على براءات ذمة تثبت انها سدّدت ما عليها، وبالتالي فإن تزوير براءات الذمة يقلّص التدفقات النقدية، ما يعمّق أزمة الضمان المالية.


شبكات تزوير واختلاس سابقة

لم ينقطع دفق فضائح التزوير والاختلاس والسرقة في الضمان خلال السنوات الأخيرة. المتوّرطون متشابهون، فهم مكاتب سمسرة ومعقبو معاملات ومستخدمون مرتشون. قبل انكشاف الاختلاسات الأخيرة المتهم بها جورج بعينو كانت هناك شبكة لتزوير براءات الذمة في الضمان، تفوقت على نفسها في عام 2014. يومها اتهم المستخدم ربيع قبيسي بجرم محاولة إحراق مستودعات الضمان بما فيها من إيصالات وبراءات ذمّة مزوّرة للسيارات العمومية وللشركات تعود لعام 2013. التحقيقات أظهرت أن شركاء قبيسي كانوا 6 سماسرة، أو معقبي معاملات، خمسة منهم لديهم مكاتب تقع بالقرب من المقرّ الرئيسي للضمان. ومن الشركاء أيضاً كاتب عدل «نفد بريشو» فيما «طلعت براس» قبيسي وحده الذي أفرج عنه ويعمل حالياً معقب معاملات في الضمان. الشبكات التالية كانت فردية أو ثنائية تتنوّع أعمالها من تزوير إيصالات وتسجيل مؤسسات وهمية واختلاسات. رئيس مكتب الصندوق في شكا اختلس أكثر من 1.7 مليار ليرة بالتعاون مع أحد الأطباء المراقبين، وفي المقرّ الرئيسي كان عبد عانوتي يسجّل مؤسسات وهمية في الصندوق ثم يسجّل على اسمها موظفين يتقاضون تعويضات عائلية ويقدّمون فواتير مرض وأمومة قبل أن يسدّد اشتراكاتهم للضمان بإيصالات مزوّرة.


مستخدمو الضمان ينكرون

أنكر مستخدمو الضمان الموقوفون أي علاقة مع جورج بعينو باستثناء وديعة توما التي قالت إن سبب الاتصالات معه متصل بسيارة الرانج روفر التي باعها لسمير عون، إذ جرت إشكالات عدة بينهما حول السعر المدفوع نقداً و»مداكشة» على سيارة جاغوار يملكها عون وسعر هذه الأخيرة... هذا لا يعني أن مستخدمي الضمان غير مشتبه فيهم، فالتحقيقات لم تحسم الامر. مشكلة المستخدمين علي شقير ومنذر عربيد، وهما الموقوفان الأساسيان في هذه القضية، انهما يملكان حق توقيع المعاملات الخاصة بإصدار براءة الذمة وقبض الأموال من المنتسبين، وبالتالي فإن احتمال قيامهما بتوقيع بعض الإفادات قد يكون عملاً مقصوداً، وقد يكون فخّاً من من جورج بعينو.

 

 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-07 على الصفحة رقم 5 – محليّات

 

تفيد الإحصاءات بأن العام 2016 فاق في حالات التصفية وترك العمل المبكر من قبل العمال المسجلين في الضمان، الأعوام السابقة بما فيها العام 2015 الذي سجلت حالات التصفية وترك العمل خلاله معدلات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة.

تندرج حالات تصفية التعويضات او حالات الصرف من الخدمة بحسب قانون الضمان الاجتماعي وتحديداً فرع نهاية الخدمة، تحت ستة عناوين أساسية، هي: الترك المبكر وهذه من مظاهر الأزمات الاجتماعية والمعيشية، وحالات بلوغ السن (64 سنة)، الزواج بالنسبة للنساء، العجز، الوفاة، إضافة إلى العنصر الأساسي وهو إمضاء عشرين سنة في الخدمة.

بالمقارنة، فقد بلغ عدد المضمونين الذين صفّوا تعويضاتهم خلال العام 2016 (حتى شهر تشرين الأول) حوالي 21952 مضموناَ مقارنة مع حوالي 21095 مضموناً في العام 2015 أي بزيادة قدرها حوالي 900 مضمون خلال العام الحالي مما يعني تصاعداً لطالبي التصفية.

حاجة طلب التعويض تعود لمجموعة أسباب أبرزها الحاجة إلى المال، نتيجة زيادة الأعباء المعيشية وعدم توافر فرص العمل.

في التوزيع، يتضح أن حالتي ترك العمل وطلب التصفيات المبكرة يشكلان القسم الأكبر من طالبي التعويضات لتزايد الحالات الاجتماعية والحاجة إلى الأموال لتغطية الاحتياجات الأساسية والضرورية في الظروف الصعبة.

ويعكس ارتفاع عدد المضمونين الذين صفوا تعويضاتهم هذا العام مقارنةً مع 2015 الأزمات الحياتية والحاجة المادية، علماً أن التصفــية المبكــرة للتعويضات قبل بلوغ الســن وإنهــاء 20 ســنة خدمة، تؤدي إلى خسارة ما بين 25 و30 في المئة من قيمتها.

وقد توزعت حالات التصفية على العناوين الآتية:

ـ ترك العمل المبكر: 12796 مضموناً في العام 2015، مقابل حوالي 12956 مضموناً في العام الحالي أي بزيادة حوالي 150 مضموناً خلال العام الحالي، تركوا العمل قبل إنهاء 20 سنة خدمة حيث تستحق التصفية القانونية وبتعويضات كاملة تساوي مرتب شهر أو اكثر عن كل سنة خدمة لمن أمضى 20 سنة، وحوالي راتب ونصف الراتب عن كل سنة فوق الـ20 سنة خدمة وتصل أحيانا الى شهرين. مع الاشارة إلى ان النظام يقضي بتعويض يساوي شهر ونصف لمن خدموا فوق الـ20 سنة، ولغاية 30 سنة، وتصل إلى راتب شهرين لمن تخطى الـ30 سنة حتى 40 سنة فيحصل على تعويض يوازي راتب شهرين عن كل سنة.

ـ بلوغ 20 سنة خدمة: 3471 مضموناً للعام الحالي مقابل حوالي 2655 مضموناً للعام 2015.

ـ بلــوغ الســن (64 سنة) 4336 اجــيراً فــي العــام 2016 مقارنة مــع حــوالي 4302 اجــيراً للعــام 2015.

ـ العجز: 26 أجيراً في العام 2016 مقابل حوالي 33 أجيراً للعام 2015.

ـ الزواج (حالات للنساء فقط): 633 حالة تصفية خلال العام الحالي مقارنة مع حوالي 733 حالة للعام 2015. مع الإشارة إلى أن النساء تحق لهنَّ التصفية في حالات الزواج وترك العمل لهذا السبب.

ـ الوفاة: بلغ عددها خلال 2016 ما مجموعه حوالي 530 حالة مقابل حوالي 576 حالة للعام 2015.

مع الإشارة إلى أن ارتفاع حالات الترك المبكر البالغ عددها حوالي 12956 خلال العام 2016 مقابل حوالي 12796 حالة في العام 2015 من اصل حوالي 21095 وهو عدد الأجراء الذين صرفوا تعويضاتهم، يعني ان الترك المبكر للعمل بسبب حالات الصرف أو الحاجة الاجتماعية للتعويض تشكل ما نسبته 62 في المئة من العدد الإجمالي خلال السنتين الأخيرتين، اللتين شهدتا ارتفاعاً غير مســبوق في حالات التصفية التي تفوق بمعدّلاتها الأزمــات السابقة التي مرت على لبنان بما فيها فترة الحروب والعدوان الإسرائيلي، منذ العام 1982 وما بعده.

26 تشرين الأول 2016

لم يحضر المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي أمس الجلسة التي كانت مخصصة للاستماع اليه في شكوى جزائية مقدمة من الناشط في الحراك الشعبي بلال مهدي. فقد استمهل كركي عبر وكيله المحامي علي رحال قاضي التحقيق في بيروت الرئيس فؤاد مراد لتقديم دفوع شكلية، فأمهل حتى تاريخ 23/11/2016 موعد الجلسة المقبلة.

تأتي الدعوى ضد كركي بتهمة "إهمال في الأداء الوظيفي، استغلال النفوذ، رشوة، هدر واختلاس وتبديد في الأموال العمومية"، أمام قاضي التحقيق الاول في بيروت بعدما قرر النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم حفظ الشكوى الأولى التي كانت تتعلق بـ "الإهمال المتعمّد الذي أدّى إلى خسائر جسيمة في الأموال العمومية، وأضرار بالغة لحقت بالمضمونين، بسبب التأخر في تطبيق قرار شراء صندوق لأدوية الأمراض السرطانية والمستعصية من الوكيل مباشرة بالاتفاق مع وزارة الصحة". علماً أن ابرهيم كان قد وعد بإيلاء التحقيق حقه بالنظر إلى المعطيات المتوافرة والثابتة في الملف.

ووفق مصادر متابعة فإنه "من غير المتوقع أن يحضر كركي الجلسة المقبلة على أن يقدم وكيله لائحة دفوع شكلية وتالياً يكون الحق لوكيل المدعي أن يطلب الاستمهال للرد على هذه اللائحة، وفي الجلسة الثالثة يطلب القاضي الرئيس مطالعة رأي النيابة العامة وبنتيجتها يقرر محاكمة المدعي عليه او منع المحاكمة عنه. وإذا كان قرار قاضي التحقيق منع المحاكمة فإن وكيل المدعي يطلب الاستئناف امام الهيئة الاتهامية، وفي حال كان قرار التحكيم بالمحاكمة بالجرائم المدعي عليه فيها يحيله على الاستجواب".

وكان مجلس إدارة الضمان أوصى المدير العام في جلسة عقدها بتاريخ 6-10-2016 تنفيذ قراره "رقم 451 المتخذ في جلسة عدد 227 تاريخ 10-1-2008 والمقترن بمصادقة سلطة الوصاية بالقرار رقم 1/46 تاريخ 6/5/2008 والمتعلق بالموافقة على نظام توزيع ادوية العلاج الكيميائي وبعض ادوية الامراض المستعصية مباشرة من الصندوق وملحقاته، والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار بعد ادخال التعديلات التي تم التوافق عليها خلال مناقشته في مجلس الادارة".

ويراهن مهدي ومعه الحراك الشعبي على دور "القضاء والقضاة الشرفاء الذين يحكمون باسم الشعب، في رفع الغطاء عن المافيات المحمية التي تتلاعب بصحة اللبنانيين، آخذاً على عاتقه وفق ما قال لـ"النهار"، "التصدي لأي محاولة في التستر على أي مفسد مهما اقتضى الأمر".

ويوضح النقاط القانونية التي استند اليها في الدعوى المقدمة ضد كركي، وتتعلق بالمادة 5 فقرة 3 من النظام الداخلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتي تشير الى "أن المدير العام مسؤول عن تنفيذ قرارات المجلس وعن إدارة أمانة سر الصندوق..."، وكذلك سنداً الى اجتهاد مجلس شورى الدولة في قراره الصادر بتاريخ 2/11/1972 والذي قضى بـالآتي: "ان المدير العام مسؤول عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وعليه التقيّد بها بدون النظر في قانونيتها لأن ذلك يخرج عن صلاحياته...".

وإذ يأمل في "أن لا يخضع التحدي الذي اختار أن يخوضه الحراك الشعبي في واحد من ادق الملفات التي تمس الشريحة الأكبر من اللبنانيين للمساومة على اعتبار أن القضاء اللبناني هو رأس الحربة في المعركة ضد الفساد الذي استشرى بشكل مقلق"، معتبراً أن "الهدر والاختلاس أوصلا الخزينة إلى حافة الإفلاس والبلد إلى حافة الانهيار".

وأشار الى أن "القفز فوق القوانين المالية اللبنانية التي تلزم المؤسسات العامة مراجعة حساباتها من مدققي حسابات خارجيين معتمدين من الدولة للقيام بهذه المهمة، تكلف الخزينة أموالاً طائلة يتحمل المواطن عبء هدرها في النهاية".

ولأن غياب الرقابة على هذه المؤسسات العامة قد سمح للقيمين عليها بالتمادي في اعتماد الأساليب الملتوية وذلك للحؤول دون تعرضهم للمساءلة والمحاسبة"، فإنه لم يتبقّ أمام الحراك الشعبي، في ظل غياب دور السلطات والهيئات الرقابية في كشف المخلين والفاسدين وناهبي المال العام، إلاّ اللجوء إلى القضاء، الذي يعتبره مهدي "الملجأ الأخير، للتحرك ومساءلة كل ذي صلة بهدر المال العام، وتحديداً مساءلة المديرين والمسؤولين العامين لمخالفتهم القوانين والأنظمة المرعية الإجراء".

من جهة أخرى، وفي سياق الدعاوى التي تقدم بها الحراك الشعبي، أرجأ المحامي المالي القاضي زلفا الحسن جلسة التحقيق الخاصة بالإخبار الذي تقدم بها الحراك ضد بلدية يارين السابقة في قضاء صور الى تاريخ 8/11/2017. وتضمن الاخبار وفق ما قال مهدي لـ"النهار" أدلة على "هدر المال العام واستعمال السلطة لمنافع شخصية". مع الاشارة الى أنه حضر عن الحراك الشعبي كل من المحامي حسن بزي والناشطين مهدي وفراس البردان في حين لم يحضر احداً من المدعى عليهم او البلدية.

 
آمال خليل

استدعى قاضي التحقيق الأول في بيروت المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي محمد كركي، للمثول امامه اليوم ، كمدعىً عليه، في شكوى جزائية مقدمة من المواطن بلال مهدي، ضمن دعاوى قضائية تقدّم بها نشطاء في الحراك الشعبي في العام الماضي.

الشكوى ليست محصورة بكركي، بل بـ"كل من يظهره التحقيق، فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً، بتهمة الإهمال في الأداء الوظيفي واستغلال النفوذ والرشوة والهدر والإختلاس وتبديد في الأموال العمومية".
وفق نص الشكوى التي حصلت "الأخبار" على نسخة منها، يعرض مهدي لوقائع تتعلق بـ"الإهمال المتعمّد الذي أدّى إلى خسائر جسيمة في الأموال العمومية، وأضرار بالغة لحقت بالمضمونين، بسبب التأخر في تطبيق قرار شراء الصندوق لأدوية الأمراض السرطانية والمستعصية من الوكيل مباشرة بالإتفاق مع وزارة الصحة". تستعرض الشكوى المسار الذي بدأ عام 2008 بعد الحصول على رخصة من "الصحة" فتح صيدلية وفقا للأصول وموافقتها على أن يشتري الصندوق أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية من الوكيل مباشرة، بموجب استدراج عروض غبّ الطلب، ما يحقق للصندوق كسباً بمعدل 22%، وحسماً إضافياً يجريه الوكيل على العرض بنحو 10%. وعليه، يدفع المريض من سعر الدواء 5% فقط في مقابل الـ 95 في المئة التي يتحملها صندوق الضمان.


بحسب الشكوى، توصل مجلس إدارة الصندوق في الجلستين عدد 226 و227 بتاريخ 10 و13 كانون الأول 2008 إلى إقرار النظام المتعلق بشراء تلك الأدوية، متخذاً القرارين الرقم 451 و452 اللذين نالا موافقة سلطة الوصاية، بعد استطلاع رأي مجلس شورى الدولة بموجب القرار الرقم 46/1 تاريخ 6/5/2008، بحيث أصبح نافذاً من تاريخه. وبغرض تنفيذ القرارين، أبدت أمانة سر الصندوق حاجتها إلى أربعة صيدلانيين لإدارة "وحدة توزيع الأدوية". الأربعة عينوا عن طريق مجلس الخدمة المدنية بموجب القرار الرقم 370 تاريخ 28/4/2009 المتخذ في الجلسة عدد 228.
بالتزامن، أقر مجلس الوزراء في 12 آذار 2009، توحيد تعرفات الأعمال والخدمات الطبية واعتماد البدل المقطوع لدى كافة المؤسسات الضامنة الرسمية. إلا أن الصندوق الوطني لم يكن قد حسم موقفه من إلزامية تطبيق قرار التوحيد. موقف انعكس في بيان صادر عن مجلس إدارته بعد نحو 10 أيام جاء فيه إن "مجلس إدارة الصندوق يقر بضرورة تعديل وتوحيد تعرفة الأعمال والخدمات الطبية شرط تأمين التمويل اللازم لها". ولحظ البيان قرار تعديل سعر أدوية العلاج الكيميائي وبعض أدوية الأمراض المستعصية، إلا أنه وبرغم موافقة سلطة الوصاية عليه، تعثر بسبب عدم حماسة نقابتي الصيادلة والمستشفيات بحجة أن حقوقها ستهدر. حماسة لم تكن بعيدة عن تجار الأدوية. البيان ذاته وعد بأن مجلس إدارة الصندوق مستعد لدرس اقتراح وزير الصحة الرامي إلى توفير أدوية العلاج الكيميائي والأمراض المستعصية بسعر أقل من 20% من سعر الدواء الحقيقي فور ورود الإقتراح إليه".
أجّل مجلس الإدارة تنفيذ القرار لتبريرات عدّة إلى أن صدر تصريح لوزير الصحة يهاجمه على خلفية عدم تطبيق اتفاق "شراء أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية مباشرة وإيصالها إلى المضمونين". في 24 آذار 2010، عقد المجلس جلسة توافق فيها على ضرورة تنفيذ الإتفاق فوراً، فحصل على مذكرة خطية من كركي تقول: "تسهيلا للأمر، طالما أصبح لدينا صيادلة والمجلس لديه الوجهة بتنفيذ قراره، فلتتوقف المفاوضات التي يجريها معالي وزير العمل مرتين بالأسبوع حول الموضوع، واعتباراً من صباح الغد سأصدر مذكرة لتطبيق قرار المجلس".
ذلك الغد منذ ست سنوات. فما الذي حصل؟. لم يأت صباح الغد الذي تحدث عنه كركي، برغم المراجعات المتكررة من قبل أعضاء مجلس الإدارة، وآخرها بحسب الشكوى، في حزيران الماضي. خلال السنوات الست "أهدر ما يفوق 100مليار ليرة لبنانية من المال العام بسبب عدم تنفيذ الإتفاق وتكبد المضمونون المرضى الذين يسددون ثمن الأدوية بالسعر التجاري تكاليف وأضرارا جسيمة، في الوقت الذي يقبض فيه الصيادلة الأربعة رواتبهم من دون مهمة توكل إليهم".
اليوم، من المفترض أن يمثل كركي كمدعى عليه بتهمة عدم تنفيذ الإتفاق وما تسبب به من هدر للمال العام وتكاليف للمرضى المضمونين. يطلب صاحب الشكوى من القضاء "تعيين خبير يثبت حجم الأموال المهدورة". وعن كركي، يستند في اتهامه إلى المادة 5 من النظام الداخلي للصندوق، التي تنص على ان المدير العام "مسؤول عن تنفيذ قرارات المجلس وعن إدارة أمانة سر الصندوق". وجاء في المادة الأولى حول صلاحياته: "يقوم بتأمين سير الأعمال في أمانة سر الصندوق تحت إشراف مجلس الإدارة". ووفق المادة الخامسة، فإنه "يراقب بانتظام سير العمل ويصحح الأخطاء ويسعى إلى تلافي أسبابها ويبين لمجلس الإدارة الصعوبات التي يصادفها، ويقترح الحلول المناسبة لوضع حد لها". واذا لم يقم بواجبه، فيبنى على المادة 373 من قانون العقوبات. وإذا نجم عن هذا الفعل ضرر بمصالح الإدارات والمؤسسات والبلديات المعنية، تشدد العقوبة وفقاً لنص المادة 257، ويمكن أن يحكم عليه بغرامة تعادل قيمة الضرر".
0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد اللهجة: لحكومة انقاذية فوراً وإلا تتعطّل محركات الاقتصاد وتسود بطالة وفقر وجوع عابرة للمناطق

الهيئات الاقتصادية تطلق تحذيرا شديد الله…

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه بعضها

الانتفاضة لم تخلُ من رؤى اقتصادية... هذه…

تشرين1 20, 2020 9 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 12 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 32 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 36 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 26 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 23 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 35 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 45 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 37 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 168 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 56 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 78 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 98 مقالات وتحقيقات

حزب المصرف يكذب: الدولة لم تقترض دولارات…

أيلول 22, 2020 70 مقالات وتحقيقات