المرصد

أسعد سمور- لم نعد قادرين على دعم السلع الأساسية، القمح والوقود، والدواء. هذا ما أعلنه حاكم مصرف لبنان  رياض سلامة بعد أن كشف أن احتياطات مصرف لبنان وصلت إلى 19 مليار دولار،  لا يمكن المس بـ 17 مليار منها لأنها أموال المودعين، بحسب رياض سلامة. جميع التقديرات تفيد أن أمامنا شهرين قبل أن تحل المجاعة وتفتك بنا الأمراض. لقد كان واضحا أن أزمة شح الدولارات ستتفاقم والتدهور سيقودنا إلى المرحلة الأسواء في تاريخ لبنان بعد مجاعة 1915.

إذا رفع الدعم أصبح مسألة وقت، والسلطة السياسية قررت أن لا تقدم حلولا، بل بدأت تشغل رأسها بكيف سترفع الدعم دون أن يتسبب ذلك  بردود فعل عنيفة. إنها تفكر بـ"كيف نقودهم إلى جهنم بهدوء". مفاعيل القنبلة التي فجرها حاكم مصرف لبنان، ستكون أقوى بكثير من الأثار الاقتصادية لانفجار المرفأ، إذ أن رفع الدعم عن المحروقات كفيل بدفع ما تبقى من اللبنانيين إلى براثن الفقر وإلى تآكل حاد في القدرة الشرائية لجميع اللبنانيين.

 إذ أنه في حال قررت الحكومة دعم الوقود على سعر 3900 ل.ل للدولار الأميركي فإن سعر صفحة البنزين سيصل إلى 61 ألف. أما تنكة المازوت فستصل إلى 41 ألف ليرة لبنانية.  ورفع الدعم لا يقتصر على سعر البنزين للتنقل أو المازوت للتدفئة بل يمتد على كل شيئ، فمن المتوقع أن تزداد كلفة الاشتراك بالمولدات بنسبة 160% كذلك سترتفع أسعار جميع السلع بعد ارتفاع كلفة النقل. أما الارتفاع الأكبر سيكون بأسعار السلع المصنعة محليا، نظرا لازدياد كلفة الطاقة في المصانع. أما إذا قررت رفع الدعم كليا فإن الأسعار ستقفز بشكل أكثر جنونا.

 

الحلول الرسمية: استغباء للناس

"جهنم غلاء الأسعار" المنتظر سيتم تجميله بعمليات دعم مباشر عبارة عن 500 ألف ل.ل سيتم تقديمها للأسر الأكثر فقرا. هذا الاقتراح الفذ هو الاقتراح الوحيد المطروح اليوم، وحيث أن نسبة الذين هم تحت خط الفقر في لبنان هي 55% فمن المتوقع أن يستفيد من هذا الدعم أكثر من 680 ألف أسرة.

مشروع الـ500 ألف يذكرنا بقرار حكومة دياب بتوزيع 400 ألف على الأسر المحتاجة. آلية التوزيع حينها أثارت الكثير من اللغط والشبهات حول عدالة التوزيع، وسرعة وصول المساعدات النقدية، كما أن توزيع المساعدات يثير المخاوف نظرا لعدم ثقة اللبنانيين بالقائمين على السلطة ونزاهتهم فهل تصل المساعدات إلى المحتاجين إليها أم سيتم توزيعها مجددا على الأزلام والمحسوبيات؟

خيار تقديم دعم الـ500 ألف لا يثير فقط التساؤل حول نزاهة توزيع الأموال على الأسر الأكثر فقرا، بقدر ما يطرح التساؤل حول فعالية هذا الدعم؟ فماذا ستقدم الـ500 ألف لمئات ألاف العمال الذين يذهبون إلى  عملهم بسياراتهم في ظل الارتفاع الجهنمي المتوقع لسعر البنزين، وكيف يمكن للأسر في المناطق الباردة لاسيما في البقاع أن تواجه قساوة إرتفاع الأسعار وكلفة التنقل وبرد الشتاء مع تضاعف سعر صفيحة المازوت أكثر من 300% بالحد الأدنى. وكيف سيواجه المصروفين من عملهم كلفة الموجة الجديدة من ارتفاع الاسعار؟

لاشك أن الـ500 ألف "ما تشيل الزير من البير" وهي أيضا ليست البحصة التي ستسند "الخابة" الممتلئة هموما ومشاكل وغلاء في أسعار الطعام والشراب والدواء والتنقل وكل شيء

ماذا يمكن أن نفعل؟

لابد من التكرار مجددا، أن السياسات الاقتصادية المتبع، وطبيعة النظام اللبناني القائم على المحسوبيات الطائفية تسببت بأغلبية الأزمات التي عاشها لبنان، وقاد البلد إلى هذه الأزمة. هذا النظام لم يفكر ولو للحظة بتقديم حلول جدية بالرغم من الوطأة الشديدة للأزمة على اللبنانيين والمقيمين على السواء، وبالرغم من الانفجارات الاجتماعية التي شهدناها (17 تشرين) والتي قد نشهدها لاحقا. وأغلب الظن أن جميع أطراف النظام يعرفون جيدا أن حلول الحد من التدهور متاحة ولكنهم جميعا لن يقدموا عليها.

المسألة أصبحت واضحة، بقاء لبنان وتجنيبه "جهنم الموعودة" يتطلب أن يشارك أصحاب الملايين بتحمل أعباء الأزمة. لقد حقق هؤلاء أرباحا خيالية بسبب هذا النظام، إذ أن 2% من المودعين في المصارف يملكون 60% من الودائع المصرفية. لا بل أكثر من ذلك فإن 103 مودعين يملكون أكثر من 12 مليار دولار أي ما يوزاي 30% من احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية، وعلى هؤلاء أن يشاركوا في تحمل أعباء الأزمة الاقتصادية. إذ أنه لم يعد من المجدي أو المقبول أن يستمر أصحاب الدخل المحدود والمصروفين والعاطلين عن العمل بتحمل أكلاف الأزمة الاقتصادية، فيما يضاعف أصحاب المليارات ملياراتهم ويهربون أموالهم خارج البلاد.

لقد بات من الضروري والملح أن تبدأ السلطات المعنية باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى الاقتطاع من الودائع (haircut)، ولابد أن يكون هذا الاقتطاع من الودائع الضخمة، كذلك يجب قوننة الـcapital control، بما يضمن إمكانية حصول المصانع والمزارعين على الدولارات الكافية لتأمين استيراد السلع التي تساعد في الانتاج.  واقرار القوانين اللازمة لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة. كذلك من المهم جدا أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها وتتشدد في مكافحة التهريب لاسيما المحروقات، بدلا من أن تقضي وقتها في استدعاء الصحافيين ومطاردة المتظاهرين وتعنيفهم.

كذلك يجب إقرار القوانين والمراسيم اللازمة لتحرير السوق من الاحتكارات التي تستنزف قدرة اللبنانيين الشرائية. وتحرير الأسواق من الاحتكارات سيؤدي إلى خفض الأسعار بنسبة 30% على الأقل. كذلك على وزارة الاقتصاد تعزيز الرقابة على الأسعار المتفلتة وغير المنطقية على الاطلاق. حيث يستغل التجار فوضى سعر الصرف لتحقيق المزيد من الأرباح على حساب العمال عبر خفض أجورهم وصرفهم من العمل من جهة، وزيادة الأسعار على المستهلكين لتحقيق المزيد من الثروات. لذلك فقد بات من الضروري أن تتدخل الجهات الرسمية والوزارات لاسيما وزارات الاقتصاد والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل واتخاذ قرارات فعليه لكبح جماح التدهور، ودعم الفئات الأكثر فقرا وتهميشا، لأن هذه الفئات لم تعد قادرة على تحمل كلفة الأزمة منفردة، وزيادة الضغوط عليها سيقود إلى تهشيم ما تبقى لنا من الأمن الإجتماعي. أما استمرار النظام بهذه السياسات فيعني إصراره على أن يقودنا إلى جهنم كرمى لعيون مالكي الثروات الضخمة

- المرصد

يأتي عيد العمال هذا العام في ظلّ واقع هو الأسوأ يعيشه العمال في لبنان. إذ فقد الكثير منهم عمله ليصبح معطّلاً عن العمل، فيما تتلقى وزارة العمل الكثير من الطلبات من مؤسسات تتجه لصرف عمالها جماعياّ، ويحيا بقية العمال بقلق خشية فقدان عملهم. كما تآكلت الأجور بعد أن فقدت أكثر من نصف قدرتها الشرائية، حتى الآن، بفعل إنهيار سعر صرف الليرة، واتجت مؤسسات كثيرة إلى تخفيض أجور عمالها بنسبة 25 و 50%. ما يعني أن عمالاً كثر باتوا يعيشون وأسرهم بأقل من ربع راتب. وأبت المصارف إلا أن يدفع العمال الذين يقبضون أجرهم بالدولار كلفة سرقاتها، ليعاني هؤلاء أيضاً من تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم نتيجة "الهيركات" المفروضة على أموالهم.

الأسر في تزداد فقراً

ووفق دراسة لإدارة الإحصاء المركزي أجريت في العام 2018، كان الدخل الشهري لنحو 72.2% من الأسر يقل عن مليونين و400 الف ليرة، أي ما يعادل 1500 دولار. ومع ارتفاع سعر صرف الدولار، تفقد هذه الأسر ما يقارب الـ900 دولار شهرياً من دخلها. أي أن ثلاثة ارباع الأسر في لبنان بات دخلها اليوم يساوي 600$. علماً أن عدد المعطّلين عن العمل في الكثير من الأسر قد ازداد، ما يرجّح أن تكون قد ارتفعت نسبة هذه الأسر إلى أكثر من 72,2%. وفي العام 2018 أيضاً، كان يقلّ دخل ثلث الأسر عن مليون ليرة، أي ما بات يقارب الـ 250$، ويقلّ عن الحد الأدنى للأجور. لكنّ لا دراسات جديدة اليوم لإدارة الإحصاء المركزي تبينّ أرقام الشّهرين الأخيرين الذّين كانا أكثر قسوة، إلى الآن، بحقّ العمّال، وهو ما يؤكّده لـ"المرصد" أحد موظّفي الإدارة. ووفق الموظّف فقد توقّفت الإدارة عن إجراء الدراسات منذ بدء إجراءات التعبئة العامة، أي في الفترة التي شهدت التدهور الأكبر في قيمة الأجور، وارتفاع الأسعار وانخفاض الليرة.

لا تصحيح للأجور قريباً

هذا الواقع يدركه الجميع، بل ويدركون أيضاً أنه سيزداد سوءً. بالمقابل يبدو أن لا حلول لدى المعنييّن للحدّ من الخسائر اللاحقة بالعمال ولتدارك المزيد من الخسائر المتوقّعة. فعلى الرغم من هذا الواقع، يستمرّ غياب لجنة مؤشر غلاء المعيشة عن المشهد. واعتادت اللجنة سابقاً الغياب لأسباب سياسة، بينما تقول وزيرة العمل، لميا يمين في حديث إلى "المرصد" أنّ "عدم الاستقرار" كان السبب وراء عدم انعقاد اللجنة  في السابق. لكنّ يمين لن تدعو للانعقاد اللجنة التي من مهامها دراسة الأسعار وحجم التضخم، ووضع مؤشر غلاء المعيشة الذي تقترح على أساسه قيمة الحد الأدنى للأجور، ويتم على أساسه تعديل الأجور. فالوزيرة تؤكد على أهمية دور اللجنة وضرورة انعقادها، لكنها تعلن بالمقابل بأن اللجنة لن تجتمع في هذه المرحلة، "لن تنعقد لجنة المؤشر حتى يستقر سعر صرف الليرة، وستجتمع في المرحلة القادمة عندما تتكوّن رؤية واضحة ويتبيّن لأي مدى انخفضت الليرة".

غياب تصحيح الأجور من أسباب الأزمة

وساهم غياب لجنة مؤشر غلاء المعيشة في السنوات الماضية وعدم تصحيح الأجور بشكل متراكم في تراجع القدرة الشرائية على مرّ السنوات. بالتالي يمكن اعتبار هذا التأخر أحد أسباب الأزمة الإقتصادية التي نعاني منها اليوم. الأمر يؤكده الصحافي الإقتصادي محمد زبيب في حديث إلى "المرصد". ويشير زبيب إلى اعتماد الاقتصاد اللبناني على الاستهلاك، ودورالتضخم في خفض القدرة الإستهلاكية وخفض الطلب. ووفق زبيب فقد تراجعت حصة الأجور من الناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات بمقابل ارتفاع حصة الأرباح والريوع والفوائد. "كانت تبلغ حصة الأجور قبل الحرب 55% من الناتج المحلي، تراجعت بعد الحرب إلى 35% وهي اليوم أقل من 25%. ما يعني أن  حصة 70% من اللبنانيين أقل من 25% من الناتج المحلي".و كان من المتوقع أن تبلغ نسبة التضخم هذه السنة 25%، لكن الأكيد أن انهيار الليرة وجائحة "كورونا" سيرفعان النسبة بشكل كبير.

القانون ينصّ على وجوب تصحيح الجور

بالاستناد إلى قانون العمل، تشير المحامية دانا حمدان إلى ضرورة اجتماع اللجنة ورفع توصيتها إلى الحكومة لتحديد الحد الأدنى للأجور وتصحيحها. "نصت المادة 45 من قانون العمل على وجوب أن يكون الحد الأدنى كافٍ لسدّ حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته. ونصّت المادة 46 من القانون نفسه على إعادة النظر بالحد الأدنى كلما دعت الظروف الاقتصادية إلى ذلك". وتشدّد المحامية على ضرورة قيام  اللجنة بمهامها لإنقاذ الأجراء وحياتهم الإجتماعية والعائلية، "خصوصاً في ضوء عدم  السّماح للقضاء بالتدخل بتعديل قيمة الأجر بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية". وتطرح حمدان الإشكالية القائمة لناحية علاقة أرباب العمل مع الأجراء وإمكانية تصحيح العقود بظل انخفاض قيمة النقد، ومدى إمكانية القضاء اللبناني التوفيق بين مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وبين عدالة العقد التي تهتزّ في كل مرّة  يحصل فيها انخفاض في قيمة الأجر. "في الواقع استقرّ معظم الفقهاء على ضرورة تدخل القضاء بتعديل العقد بصورة تعيد التوازن، أي تعديل الأجور وتصحيحها. لكنّ الاجتهاد اللبناني شبه مستقرّ على رفض المسّ بالعقد انطلاقاً من مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين". وبالنظر إلى عدم وجود نص قانوني يمنح القاضي اللبناني إمكانية النّظر بانخفاض قيمة النقد وتصحيح العقود يصبح  تحديد الحد الأدنى ضرورة. كذلك تلفت المحامية إلى أن المشرع اللبناني لم يأخذ بنظرية الظروف الطارئة، "لو أخذ بها لكان بإمكان القضاء التدخل بالعقد بما يحفظه ويحفظ قيمة الأجور.

الأجر الإجتماعي يحمي الجميع وينقذ المجتمع

من جهته ينظر زبيب إلى المسألة على أنها أبعد من مجرد مسألة أجر نقدي، إذ يرى بأننا أمام تحوّل إجتماعي جارف يعيد هندسة المجتمع. "فنحن لسنا في أزمة عادية وكلفة الخروج من هذه الأزمة مرتفعة جداً"، وانطلاقاً من هذه النظرة يطرح زبيب مسألة "الأجر الإجتماعي" باعتبار أنها تطال كلّ الفئات وتخفّف أعباء الأسر. خصوصاً وأن الاقتصاد في حالة انكماش والمؤسسات متعثرة، ما يجعل من طرح زيادة الأجور تبدو غير منطقي. لذلك يقترح  زبيب "الأجر الإجتماعي"، من خلال التغطية الصحية والنقل العام والتعليم والسكن. وينطلق اقتراح زبيب من نقطة هامة وهي أن رفع الأجور لن يطال جميع العاملين وسيعني تجاهل العاطلين عن العمل. ويستند زبيب إلى دراسة أعدتها إدارة الإحصاء المركزي في العام 2018، تظهر أن 55% من القوى العاملة لا نظامية، "بالتالي لا تطالها تصحيحات الأجور ولا تحديد الحد الأدنى ولا الحد الأقصى لساعات العمل والتعويضات والمنح وبدل النقل. بالتالي هناك شكوك في أن يطالها أي تصحيح أجر. هؤلاء غير محميون قانوناً وإجتماعياً". يضاف إلى هذه الفئة العاملون لحسابهم، هؤلاء أيضاً لا يطالهم التصحيح.

يكرر زبيب فكرته مع تمسّكه بضرورة الحفاظ على الأجور، لكنه يرى بأن الحل لا يكمن برفعها، "فمن غير المنطقي زيادة الأجور في ظروف إقتصادية انكماشية وفي ظل مخاطر تهدد المجتمع، فالمسألة لا تتعلق فقط بأصحاب الأجور بل بفئات أخرى معرضة لمخاطر عالية ومن واجب الدولة حمايتها. ومصلحة المجتمع النظر إلى ما هو أبعد من الأجر النقدي لحماية فئات أوسع. مثلاً حوالي 50% من الأسر غير مشمولة بأي تغطية صحية، عندما نعزّز التغطية الصحيّة نكون قد عزّزنا دخل 50% لا تشملهم التغطية". كذلك يشير إلى مسألة ديون الأسر، فهناك حوالي 700 ألف قرض شخصي من ضمنهم ما يقارب 120 ألف قرض سكني، لذلك يجب طرح إعادة هيكلة ديون الأسر. كما يمكن للدولة أن تحتكر الاستيراد وأن تستورد وتبيع بخسارة لحماية المجتمع. فعلى الدولة أن تدفع، استدانت للسرقة فلتستدين لتأمين حاجات الناس". ويقترح زبيب فكرة وضع برنامج استثنائي لدعم العاطلين عن العمل.

حلول علمية كثيرة يطرحها الصحافي الذي فهم تفاصيل الواقع الاقتصادي والمالي في لبنان وتمكّن من تبسيطه وشرحه للمواطنين. ولدى سؤاله عن إمكانية تطبيق "الأجر الإجتماعي" في ظلّ ما يعلنه المسؤولون عن إفلاس للدولة، يرفض زبيب القول بأن الدولة مفلسة، "فالدولة لا تفلس الدولة تمتلك مصادر والدولة هي جيوب مواطنيها"، ويقصد زبيب جيوب الأوليغارشية التي تحتكر النسبة الأكبر من الثروات. ويرى في الأجر الإجتماعي طريقة لدفعهم للدفع ترتبط بنظام ضريبي. "فالمجتمع أمام مخاطر حقيقية تستدعي مواجهتها إجراءات من هذا النوع".

وزارة العمل نسعى لقانون جديد

ولا يبدو أن لدى وزيرة العمل الاطلاع والخبرة  الكافية لمعالجة مشاكل وأزمات العمال المتراكمة. كذلك لا تبدو مطلعة على مفهوم "الأجر الإجتماعي" بالشكل الذي طرحه زبيب. فلدى سؤالها عن مسألة الأجر الإجتماعي تشير أن الحكومة قد وضعت مخطط للمساعدات الإجتماعية يطال شرائح مختلفة ممن توقفت أعمالهم والأسر الأكثر حاجة. في إشارة إلى مبلغ الـ400 ألف ليرة الذي أقرته الحكومة كمساعدات للأسر. لكنّ السريالي أن هذا المبلغ يستمرّ في فقدان قيمته الشرائية في حين تماطل الحكومة في تسليمه لمستحقيه بعد حوالي شهر ونصف من إجراءات التعبئة العامة التي ألزمت مئات الآلاف منهم بالتوقف عن العمل. ولدى إعادة السؤال عن "الأجر الاجتماعي" عبر تأمين الطبابة وغيرها، تجيب الوزيرة بأن الحكومة تعمل مع البنك الدولي لوضع خطة اقتصادية تتضمن خططاً لتأمين الغذاء والنقل والصحة، من دون شرح تفاصيلها. وهو ما يعني مزيداً من الاستدانة، لأن الخطة تستند على البحث عن قرض ميسر من البنك الدولي، بدل تمويلها من ضرائب عادلة. وتتحدث يمين عن اجتماعات تعقدها الوزارة للبحث في كيفية تقديم مساعدات للأشخاص الذين توقفوا عن العمل بعد 17 تشرين الأول، وكذلك دعم المؤسسات لتحافظ على عمالها.

وتعلن الوزيرة أنها تتابع حال العمال وتعمل على مسودة مشروع قانون عمل جديد لمحاسبة الشركات التي يتضح أنها تقوم بالصرف التعسفي. وتشكو يمين من أن الوزارة تواجه اليوم مشكلة كثرة طلبات الصرف الجماعي المقدمة من قبل الشّركات، وتقول بأنها تسعى لحثهم على تجميد العقود والتراجع عن قرار صرف العمال. "كذلك طلبنا من وزيرة العدل إصدار مراسيم للوساطة للتسريع بموضوع الدعاوى، وتقدّمنا بكتاب من أجل زيادة أعداد القضاة والغرف ليبتّ مجلس العمل التحكيمي بالدعاوى بسرعة أكبر". وتؤكد الوزيرة لعب الوزارة لدور الوسيط بين العامل وأصحاب العمل، ومحاولة التأكد من عدم استفادة المؤسسات من الظرف لصرف العمال وخفض أجورهم. وبموضوع صرف الجامعة الأميركية في بيروت لعشرات من مياوميها للتهرب من التبعات القانونية لصرفهم ولخفض أجورهم، تدرك الوزيرة جيداً أنّ الجامعة من المؤسسات التي تستغلّ هذا الظرف، "فالجامعة الأميركية في بيروت من المؤسسات التي تستفيد من الأزمة"، تقول الوزيرة. كذلك تعلم يمين بأزمة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي الذي "لولا المشاكل التي يعانيها لكان يفترض به أن يلعب دوراً في هذه الأزمة". كلها أزمات يدركها القيمون عليها لكن لا يبدو أن الحكومة مجتمعة تتجه لحلول جذرية تجنب لبنان الانفجار الإجتماعي، بل يبدو أنها ماضية على نهج سلفها الطالح.

- المرصد 

نعمة نعمة- الأزمة المالية التي بدأت تظهر علاماتها عام 2016 بشكل صارخ أرخت بظلالها على التعليم في لبنان، هذه الأزمة تلتها جائحة الكورونا والتي حسب تقارير البنك الدولي ستؤدي إلى ركود وإنحسار الوظائف وتفشي البطالة في العديد من البلدان ولا سيما العربية، كما ستضرب لبنان في قطاعات عدّة منها التعليم. إلا أن ازمتنا تسبق الكورونا بسنوات، فالمواطنون قد استنزفوا إحتياطاتهم المالية خاصة في الأشهر الست الأخيرة حين تعطلت الأعمال بسبب التدابير المصرفية والصرف من العمل وحسم الرواتب في كل القطاعات. تداعيات الأزمة المالية بدايةً إنعكست تراجعًا في دخل العائلات فتقدمت أولوية البقاء والصحة في مقدمة مصارفاتهم وتراجعت أولوية التعليم لصالح الغذاء والصحة. كيف ينعكس إنقلاب الأولويات نتيجة الأزمة على التعليم الخاص والرسمي؟ وما هي الأرقام الدقيقة والمتوقعة والمؤثرة عليهما؟

 

التحليل أدناه مبني على إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء لأعداد التلامذة في لبنان في السنوات الثمانية الماضية، ويهدف إلى إبراز التراجع الاجتماعي والاقتصادي للعائلات المتوسطة الحال من خلال نزوح التلامذة من التعليم الخاص إلى التعليم العام كمؤشر لتراجع مستويات دخل العائلات المتوسطة وأصحاب الدخل المحدود المتوسط. وكما تظهر دراسات اجتماعية في موضوع الفقر ترابطًا وثيقًا بين مستويات الدخل وتلامذة المدارس الرسمية في لبنان حيث نلاحظ أن نسب الفقراء متماهية مع نسب التلامذة في المدارس الرسمية.

من المعلوم، أن المدارس الخاصة غير المجانية تلامذتها ينتمون بغالبيتهم إلى الطبقة الوسطى وهم من ذوي الدخل المحدود المتوسط من موظفي القطاع العام، والأسلاك العسكرية، والقضاة، وأصحاب الأعمال الحرة، وكادرات القطاع الخاص والمصارف والمعلمين/ات، والمغتربين، ومخظيي الأحزاب، ورجال الدين وغيرهم. أمّا تلامذة المدارس الخاصة شبه المجانية فهم من من الطبقة الأقل دخلاً من عمال مهرة، وأصحاب مهن، وموظفين مياومين، وأسلاك عسكرية من جنود وشرطة بلدية، وغيرهم.

 

النشرات الإحصائية للمركز التربوي للبحوث والإنماء

يُصدر المركز التربوي نشرة سنوية تُظهر تعداد التلامذة في التعليم العام ما قبل الجامعي، وهو يستند إلى إحصاء سنوي بناءً على بيانات التلامذة في أربع أنواع من التعليم: الرسمي (30%)، الخاص غير المجاني (52%)، الخاص شبه المجاني (13%)، أونروا (3.5%). ويحدد الإحصاء جنسيات المنتسبين إلى التعليم العام وأعدادهم.

الأرقام الواردة في التحليل أدناه ترتكز على التلامذة اللبنانيين مع الإشارة أن هناك نحو 1500 تلميذ/ة لبناني يتابع تعليمه في مدارس الأونروا المخصصة للفلسطينيين.

الجداول الإحصائية تشير إلى سنة مفصلية في الأزمة الاقتصادية وهي العام 2016/2017، تبرز كنقطة تحول في أعداد التلامذة اللبنانيين المسجلين في القطاعين العام والخاص وهو مؤشر لتفاقم الأزمة على محدودي الدخل.

 

 

 

 

 

 

في الخلاصة أن التعليم الخاص خسر ما يقارب 36 ألف تلميذ/ة من "زبائنه" إبتداءً من 2016/17 حتى اليوم (14442 ألف يضاف إليها خسارة ما كان متوقعًا كزيادة في الجدول السابق أي 22439 تلميذ/ة)، بينما إنضم إلى التعليم الرسمي أكثر من 32 ألفًا.

 

الإنفجار المتوقع بداية تموز 2020 في التعليم الخاص؟

تجديد العقد بين الإدارات المدرسية والهيئات التعليمية في الخاص مرهون بأعداد التلامذة المسجلين للعام العتيد، ويتم التعاقد مع المعلّمين/ات إستنادًا على عدد الشُعب والتلاميذ المسجلين. وفي الوقت الذي نلاحظ فيه تراجع أعداد التلامذة في الخاص نتوقع أيضًا إنهاء عقود عدد من المعلمين/ات، نشير أنه في العامين الماضيين تجاوز عدد المعلمين/ات المصروفين 3000 بعد تناقص أعداد التلاميذ 36 ألفًا. مع كل تناقص في أعداد التلامذة في الخاص نتوقع إنهاء عقود بنسبة 1/12 للهيئات التعليمية. كما أنّ تقلّص أعداد التلامذة في الخاص سينعكس حتمًا زيادة في الأقساط ومن جديد وبدوره سينعكس إنسحابًا من الخاص إلى مدارس أقل كلفة أو رسمية.

سينتج عن الأزمة المالية والإقتصادية تداعيات تطال التعليم الخاص، حيث تشير التوقعات للعام المقبل إلى نزوح ما لا يقل عن 100-140 ألف تلميذ/ة في العام 2020/21 إلى التعليم الرسمي أو شبه المجاني بفعل تفاقم الأزمة – أرقام وزارة التربية أشارت إلى طلبات إفادة لـ 18 ألفًا في العام 2017/18 و40 ألفًا في العام 2018/19 بغرض الإنتقال إلى مدرسة رسمية أو خاصة أقل كلفة. وكنتيجة حتمية، سيترافق النزوح مع إنهاء عقود العديد من افراد الهيئة التعليمية فيها قد يتجاوز 10 آلاف دفعة واحدة من أصل 58 ألف معلم/ة، ستظهر في لحظة انفجار في بداية شهر تموز 2020 موعد تجديد العقود للمعلمين/ات ومن المرجح أن يطال الصرف المخضرمين وذوي سنوات خدمة طويلة والرواتب العالية نسبيًا لتقليص الموازنات المدرسية وتخفيض الأقساط.

وحسب بعض مدراء المدارس الخاصة أن 20% من الأهالي متعثرين عن تسديد الأقساط للسنوات السابقة ولن يتم تجديد تسجيل أولادهم للسنة القادمة. ستلجأ المدارس، وبقرار إداري ومالي، إلى رفض تجديد تسجيل التلامذة بنسبة 20% منهم عدا حالات إنسحاب بعض العائلات ممن سدد الأقساط من المدرسة الخاصة نتيجة تأزم لديهم الوضع المالي.

وسيكون المعلمون/ات أمام خيارين أحلاهما مرّ، اما الخضوع والعمل بأجر متدنٍ أما البطالة. مع العلم أن غالبية المعلمين/ات لم يتقاضى الدرجات الست التي أقرّها القانون 46 لهم إسوة بالتعليم الرسمي، وصندوق التعويضات يمتنع عن دفعها، ومسائل حقوقية أخرى عالقة.

 

 

 

صندوق تعويضات المعلمين/ات وأزمة السيولة

سيشهد صندوق التعويضات أزمة جديدة تتمثل بتأمين السيولة للمعلمين/ات المصروفين لعدد كبير دفعة واحدة، حيث تبلغ القيمة التقديرية لتعويضات 10 آلاف معلّم/ة المصروفين في تموز 2020، قرابة 1000 مليار ليرة سيصرفها صندوق التعويضات في فترات متقاربة، بينما أموال الصندوق محتجزة لدى مصرف لبنان، مع العلم أن الصندوق ممتنع اليوم عن دفع التعويضات السابقة.

كما ستظهر مشكلة أخرى وهو استحقاق الدرجات الست للمعلمين/ات كما نص عليه القانون 46، بينما تمتنع المدارس عن دفعها للصندوق وللمعلمين/ات ، كما يمتنع الصندوق عن دفعها ضمن التعويضات، عدا عن استحقاق متأخرات للصندوق على مدارس عدة تقدّر بأكثر من عشرة مليارات ليرة، بالإضافة إلى إمتناع أو تأجيل السداد للعديد من المدارس عن مستحقاتها للصندوق لهذا العام بحجة الأزمة.

سيجد المعلمون/ات المصروفون أنفسهم أمام تعويضات مجتزءة أو محجوبة، عدا عن إنخفاض القيمة الشرائية للعملة إلى النصف في ظل الأزمة المالية.

 

نزوح الطبقات الوسطى إلى الفقر

يشير الخبير في مكافحة الفقر الأستاذ أديب نعمه إلى وجود رابط قوي بين نسب الفقراء في المحافظات وأعداد التلامذة في المدارس الرسمية، وها هي الأرقام، أي حوالي 32 ألف تلميذ/ة جديد، أي ما يوازي 10 آلاف عائلة شابة، نزحت في العام الماضي إلى المدارس الرسمية لتتحول بدورها إلى مؤشر واضح لازدياد أعداد الفقراء اليوم.

وما نشهده اليوم في المدارس الخاصة من عدم سداد الأقساط قبل الثورة وأزمة الكورونا، ما هو إلا دليل آخر على تعثر 30-40% من الأهل في توفير المداخيل المستقرّة أو الثبات الوظيفي ومستوى معيشي متوسط في ظل الأزمة الاقتصادية والتي تفاقمت في ظل الكورونا.

بعض الأهالي يختارون مدراس خاصة أقل كلفة، بعضهم مدارس شبه مجانية وآخرون ينزحون طوعًا من المدارس الخاصة وشبه المجانية إلى الرسمي مباشرة، وآخرون سيتم طردهم من المدرسة نهاية العام لعدم السداد.

وسيصبح "زبائن" المدارس الخاصة غير المجانية من الطبقات الميسورة حصرًا وبعض موظفي الدولة من الفئات العليا والمحظيين من التابعين للمؤسسات الدينية والزعماء السياسيين والنواب والقضاة والمغتربين وغيرهم. اما بقية الفئات الاجتماعية فسيصير صعبًا عليهم الإنتساب الى التعليم الخاص غير المجاني كما كان وضعهم فيما سبق.

حسب دراسات مختلفة سابقة، فإن نفقات العائلات على التعليم يتراوح بين 30 و40% من الدخل السنوي لدى الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل المتوسط، وهذه النسبة لا يمكن تغطيتها الآن من رواتب أصحاب الدخل المتوسط مع انخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية مقابل الدولار. فدخل عائلة متوسطة من 4 مليون ليرة بعد الأزمة لا يغطي النفقات الشهرية للمسكن والغذاء والصحة والنقل في ظل الأزمة الاقتصادية حيث انخفضت قيمته الفعلية إلى النصف، فكيف سيدفع مليون ليرة أو أكثر شهريًا عن ولدين بدل قسط في التعليم الخاص.

إذًا، مع استمرار الأزمة الاقتصادية المصحوبة بجائحة الكورونا، من المتوقع أن يتسارع إزدياد النزوح إلى التعليم الرسمي بوتيرة جد عالية قد تصل إلى 100-140 ألف تلميذ/ة في العام القادم وترتفع تباعًا في العام الذي يليه مع استمرار الأزمة المالية، هذه الأرقام نتيجة حالات الصرف من العمل وارتفاع نسب البطالة المتزايدة ونزوح الطبقة الوسطى إلى الفقر وإضمحلال المخزون المالي وتدني قيمة العملة، حيث، المتوقع أن الأزمة وتداعياتها ستستمر لخمس سنوات على الأقل.

 

المدارس الخاصة شبه المجانية على حافة الإغلاق

تغطي المدارس شبه المجانية الحلقتين الأول والثانية من التعليم الإبتدائي وعديدها الإجمالي 363 مدرسة وتضم حوالي 121  ألف تلميذ/ة، وقد ترتفع قدرتها الإستيعابية إلى 140- 150 ألف تلميذ/ة من تلامذة الحلقتين الأولى والثانية. وتلامذتها هم من أولاد الأجراء والموظفين/ات ذوي الدخل المتدني وأولاد العسكريين الجنود والأيتام والفقراء والعائلات الكبيرة. يدفع الأهالي قسطًا سنويًا قيمته القصوى نحو مليون ليرة وتغطي الدولة (مرة ونصف الحد الأدنى للأجور) أي مليون تقريبًا عن كل تلميذ/ة في المدارس شبه المجانية. وكانت الغاية من إنشاء هذه المدارس في حينه مساعدة الدولة في تأمين التعليم لأكبر عدد من الأطفال في ظل عدم قدرة الدولة الفتيّة على تأمين مقاعد في التعليم الرسمي لهم. وهي مملوكة من مؤسسات وجمعيات دينية ورهبنات وبعضها يملكها أفراد.

لكن المعضلة تكمن في أن الدولة تأخرت في سداد مستحقات هذه المدارس منذ 2015 وسددت قسمًا بسيطًا منها قبل عامين. في الخلاصة، تدين الدولة للمدارس الخاصة شبه المجانية ما يقارب رسوم 125 ألف تلميذ/ة على خمس سنوات أي ما يقارب 600 مليار ليرة.

تستمر حاليًا غالبية هذه المدارس أما بترعات وتمويل المؤسسات الراعية، أو بطلب أموال إضافية من الأهل خارج الموازنة، أو بقروض مصرفية ميسرة، بعضها يتبع سياسة تقشفية وأخرى تتلاعب برواتب الموظفين والمعلمين/ات وتتقاضى رسوم قرطاسية عالية، وتمتنع عن تسديد متوجباتها للضمان أو صندوق المعلمين/ات وغيره.

مدارس أخرى اضطرت للإقفال، كمدارس جمعية المقاصد التي تعثّرت والجمعية لم تستطع دفع متأخرات اشتراكات المعلمين/ات في صندوق المعلمين/ات الذي بلغ أكثر من 7 مليار ليرة وحسمت من تعويضات الصرف للمعلمين/ات.

في ظل هذه الظروف المالية، سيحاول العديد من الأهالي نقل أولادهم من المدارس الخاصة غير المجانية إلى المدارس شبه المجانية الأقل كلفة، وستحاول هذه المدارس بقدراتها الإستيعابية المحدودة، وإذا ما توافرت لها السيولة، توفير مقاعد للوافدين الجدد كما للمعلمين/ات المصروفين. ويبقى السؤال هل ستفي الدولة ديونها لهذه المدارس؟ هل تستطيع هذه المدارس استيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين؟ وماذا سيحصل للوافدين من الحلقة الثالثة من التعليم الإبتدائي والثانوي حيث لا مكان لهم في المدارس شبه المجانية؟

تستطيع المدارس شبه المجانية المتصلة بشبكات وروابط مع مدارس خاصة غير مجانية تجاوز هذه الأزمة، فالمدارس التابعة لمؤسسات دينية ستخلق آليات إنتقال التلامذة والمعلمين/ات من مبنى لآخر وتسخّر مبانٍ جديدة للتلامذة الجدد وتنقل إدارات من مدرسة إلى أخرى. أمّا المدارس الصغيرة والإفرادية، فسيكون صعبًا عليها تأمين المتوجبات الأساسية واستيعاب الوافدين إليها.

وفي حال لم تقم الدولة بسداد ما يتوجب عليها لهذه المدارس، فستلجأ بعض المدارس إلى تجاوز القانون برفع الأقساط بطرق ملتوية أو الإغلاق.

وحتى لا نتجاهل العوامل النفسية والإجتماعية التي تؤطّر التعليم الخاص والرسمي، وصورة كل منهما في المجتمع اللبناني، لا بدّ من الإشارة إلى أن هناك نسبة لا بأس بها من المجتمع ومن الفئات الفقيرة تفضّل الإنتساب إلى المدارس الخاصة حتى لو كان مستواها أدنى من الرسمية وذلك لأسباب مختلفة قد تكون طائفية، أو قيميّة، او للتمايز أو للتماهي مع منظومة أخلاقية ودينية أو غيره.

المدارس شبه المجانية وفي ظل تفاقم الأزمة ونقص المقاعد في التعليم الرسمي قد تكون جزءًا من الحل المؤقت لنزوح التلامذة لحين تأمين المقاعد في المدارس الرسمية لكل الوافدين ولكنه لا يستطيع تأمين مقاعد لهم جميعًا إلا إذا تم تحويل مدارس غير مجانية إلى شبه مجانية. 

 

أزمات غير متوقعة في التعليم الرسمي

النزوح المتوقع من الخاص إلى الرسمي في العام 2020/21 قد يتجاوز 100 ألف تلميذ/ة في حال عدم معالجة الأزمة المعيشية بخطّة طارئة، وإلا سيتضاعف النزوح مجددًا في العام التالي، فهو حكمًا مرتبط بنسب البطالة المتوقعة التي ستطال العائلات المتوسطة الدخل. وحسب التقديرات الدنيا، فإنّ نسبة البطالة ستزيد بين 10 و20% من قوى الإنتاج، أي ما يقارب 150 إلى 300 ألف معطّل جديد عن العمل. بدأت تظهر بوادره في صرف موظفي المؤسسات التجارية الكبيرة، الفنادق، إغلاق مستشفيات، حجب الرواتب الأجراء في الشركات، إنهاء عقود موظفي الجمعيات الدولية والمحلية، معامل، محال ومؤسسات تجارية، وقف المشاريع الإستثمارية وغيره.

تعداد المدارس الرسمية في لبنان 1261 مدرسة وثانوية، موزعة في مختلف المحافظات بعضها تجمعات أومبانٍ كبيرة ومجهزة ونموذجية، وآخرى لا تلبّي المعايير الدنيا. وتضم اليوم 332 ألف تلميذ/ة (289.5 آلاف من اللبنانيين). إن نزوح 100 ألف تلميذ/ة إليها أي بزيادة 30% دفعة واحدة سيوّلد مشكلة كبيرة ولا سيما حيث كثافة المدارس الخاصة في المدن الكبرى إجمالاً وخاصة في بيروت وجبل لبنان.

خطة الحكومة والموازنة لم تلحظا تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية ولم تقرآ مستقبل التعليم كما يجب أو ربما تعاطت مع الأمر بخفة. وها نحن أمام ضرورة إستحداث شُعب جديدة في المدارس القائمة واستئجار مبانٍ وتجهيزها وتكليف إدارات جديدة وتوظيف معلمين/ات جدد لتلبية هذه الحاجات. هذا النزوح يتطلّب إستحداث 5000 شعبة جديدة (حاليًا 16973 شعبة) والتعاقد مع 8 آلاف معلم/ة واستاذ/ة وأداري لهم.

نعلم جميعًا أن المقاعد المتوفرة في المدن قليلة جدًا أو شبه معدومة بينما في الأرياف وحيث تجمعات المدارس تتوفر فيها بعض المقاعد ولكن ليس في كل القرى، مع التذكير أن النزوح الأساسي من الخاص إلى الرسمي سيتركّز في المدن الرئيسة حيث المدارس الخاصة.

 

منح التعليم لموظفي القطاع العام والخاص*

لا نعرف بعد ما ستكون عليه الخطة الاقتصادية للحكومة، وما هي المجالات التي سيطالها التقشف، ولكن، وبناءً على الموازنات السابقة نعرف أن الدولة تدفع منح تعليم لموظفي الدولة والقطاع العام والصناديق التعاضدية ما قيمته 516 مليار ليرة (2018) الجزء الأكبر منها للمدارس الخاصة، هل ستوقف السياسات التقشفية هذا الدفق المالي للمدارس الخاصة؟

المنطق يقول أن السياسة التقشفية ستطال المنح التعليمية التي بدأتها الحكومة السابقة في موازنة العام الحالي من خلال تقليصها 15% من قيمة المنح المدرسية، ووضعت لها سقوفًا مالية محددة. بالمقابل، رفعت العديد من المدارس أقساطها خلال العامين الماضيين، وصار صعبًا على موظف/ة براتب جيد ومعيل وحيد تأمين أقساطه حتى مع المنحة المدرسية، وحتمًا سيلجأ إلى مدرسة أقل كلفة بالإضافة إلى تدني القيمة الشرائية للعملة.

أمّا القطاع الخاص النظامي، كالمؤسسات والأجراء النظاميين وموظفو المصارف وغيرهم، فيستفيدون من منح ذات سقوف 750 ألف للولد وأن لا تتعدى 1.5 مليون لولدين أو أكثر. على اعتبار أن المؤسسات الخاصة تلتزم بهذه المنح وتعطيها لأجرائها. 

وفي عملية تقصٍ أولية، علمنا أن نسبة الأولاد والأهالي الذين يستفيدون من منح مدرسية في التعليم الخاص غير المجاني من القطاعين الرسمي والخاص والعسكري تصل إلى 30-40% منهم، والمنح تغطّي ما نسبته 10 إلى 30% من القسط وأحيانًا تصل إلى 80% لموظفي/ات الضمان وتعاونية الموظفين والقضاة من خلال صناديق تعاضد أو غيره.

 

دور النقابة والوزارة غائب

النقابة والوزارة تعيشان حالة نكران لهذه المعطيات والتوقعات الواردة في تقرير البنك الدولي حول زيادة البطالة بعد أزمة الكورونا في العالم العربي، ولبنان يعيش أزمته المالية والاقتصادية بمعزل عن الثورة والكورونا. الأموال المودعة في صندوق تعويضات المعلمين/ات هي أموال المعلمين/ات ويجب تحريرها ومنع المس بها. بالمقابل تغيب النقابة عن أخذ الإجراءات الضامنة لتحصيل الحقوق من الدرجات الست إلى تعويضات المعلمين/ات، إلى تدابير استباقية لمواجهة الإنفجار الآت لا محالة. لا تصوّر لحلّ، لا حراك، ولا أفعال، بل إلتزام سياسي ومعنوي من قبل المسؤولين النقابيين والحكوميين بالعهد القوي، والعصبة السياسية الجديدة، وكأن ضمان البلد واستقراره المالي والاقتصادي ووعود حماية الصناديق والمودعين ستُنفّذ بكلمة أو وعد أو حلم طوباوي، فيُرفع لبنان المنهار إقتصاديًا وماليًا بمجرد نطق كلمة السرّ! أكثر من سنتين والمطالبة بالدرجات الست لمعلمي الخاص تتكرر دون أفعال أو ضغوط حقيقية، المعلمون خانعون، وفي الغد سيفقد ما يقارب 30% منهم عمله وتعويضاته كليًا أو جزئيًا. وغالبية المعلمين/ات تتأمل بصمت وخنوع حقوقها المسلوبة وجنى عمرها. ولولا تحرك نقابة المحامين والنقابات المهنية لما سمعنا صوتًا من المسؤولين مناديًا للحفاظ على حقوق المواطنين/ات المحجزوزة في المصارف من تعويضات وجنى العمر.

من جهة أخرى، علا صوت أولياء الأمور وبعض لجان الأهل الفاعلة في المدارس الخاصة غير المجانية منذ سنوات تطالب بالإحتكام إلى القانون والتدقيق في الموازنات والميزانيات المقدمة من إدارات المدارس الخاصة غير المجانية، وتوضيح الأسباب التي دفعتها إلى زيادة الأقساط المدرسية بين الأعوام 2011 و2017 بنسبة 400% بينما غلاء المعيشة لم يتعدّى 121% طوال الفترة وتصحيح الأجور لم يتعدى 90% في العام 2017، مع العلم أن الموازنة المدرسية بشكل أساس تستند إلى رواتب الهيئة التعليمية والإدارية بنسبة 65% والمصارفات الإدارية 35%.

وكان سبق للإدارات المدرسية أن أضافة بندًا غير قانوني على موازناتها منذ 2012 عُرف بـ" سلفة على أي زيادة مرتقبة" راكمت من خلاله المدارس مؤونة مالية تحولت إلى أرباح غير مشروعة تبخّرت حين أُقرّت السلسلة مع العلم أن وظيفتها مراكمة مؤونة مالية تحضيرًا لإقرار السلسلة.

الوزارة لم تأخذ إي إجراء بل كانت دائمًا إلى جانب جبروت مؤسسات التعليم الخاص المدعوم سياسياً ودينيًا، فمراقبة الموازنات المدرسية ستخفّض حتمًا الأقساط على الأهالي وتُحسّن مستويات الدخل كما أنها ستُؤمّن وفرًا ماليًا على خزينة الدولة من خلال تخفيض كلفة المنح المدرسية بنسب تصل إلى نصف المبالغ المدفوعة اليوم. لكن هذا التخفيض لم يكن في البال فهذه حصّة ماقيات التعليم والطوائف من جيوب الناس إن مباشرة أو من خلال خزينة الدولة.

في الجهة الأخرى، ماذا سيكون اليوم مصير 100 ألف تلميذ/ة نازح إلى التعليم الرسمي؟ هل الوزارة على يقين بهذه السيناريوهات؟ هل تتسع المدارس الرسمية لهم؟ هل ستتعاقد الوزارة مجددًا بعقود غير قانونية وبالواسطة مع معلمين/ات لتغطية ساعات التدريس والشُعَب المستحدثة؟ هل وضعت الوزارة سياسة أو خطة تدخّل طارئة؟ ماذا سيكون مصير التلامذة في ظل إغلاق العديد من المدارس شبه المجانية أو غير المجانية المتعثرة؟ هل ستضع الوزارة آليات رقابية دقيقة على موازنات المدارس الخاصة غير المجانية؟

في ظل ما يجري وما سيجري لا ننتظر أجوبة من النقابة أو الوزارة، بل نرى حال من الفوضى العارمة ستطال اللبنانيين جميعًا، تعويضاتهم، صناديقهم وحقوقهم، الضمان الاجتماعي، تعليم أولادهم.. فالسيناريوهات المتوقعة كلَها لن تجدي بغياب سياسة إصلاح حقيقية في قطاع التعليم وفي القطاعات الأخرى وبغياب مشاركة القطاعات المعنية في الحلول.

 

 

 

حلول مقترحة

هناك سلة من الحلول التي يمكن المباشرة بها اليوم كخطة طارئة مؤقتة للتخفيف من تداعيات الأزمة، على أن تترافق مع خطة مستدامة قائمة على دعم التعليم الرسمي. الخطّة الطارئة يمكن أن تكون مرحلة إنتقالية أيضًا بإنتظار تنفيذ الخطة المستدامة وإنهائها في مهلة أقصاها 3 سنوات. والهدف الأول والأخير تأمين حق التعلّم لأبنائنا وبشروط مقبولة والعمل على تحسينها في السنوات الثلاث القادمة.

أفكار للخطّة الطارئة

  1. المباشرة بوضع خارطة مدرسية للرسمي والخاص ودراسة واقع النزوح الحقيقي مقرون بدراسة للواقع الاقتصادي والاجتماعي للعائلات ودخلها المتوقع للعام الحالي والقادم.
  2. تأمين شُعب ومقاعد في المدارس الرسمية لـ 50% من التلامذة الجدد الوافدين أي حوالي 50 ألف تلميذ/ة، اما بفتح شُعب أو إستئجار مبانٍ جديدة كمدارس رسمية، وتأمين الهيئة التعليمية والإدارية.
  3. دفع قسم كبير من المستحقات للمدارس شبه المجانية والسماح لبعضها المشهود لها بمستواها الجيد أن تتوسع لتغطية بعض المناطق حيث النقص استنادأ للخارطة المدرسية، على أن توضع هذه المدارس تحت إشراف مكثّف ودقيق لوزارة التربية ومفتشيها كما يفرض القانون، وفتح باب الإنتساب إليها لبقية التلامذة المنتقلين (أي 50 ألف تلميذ/ة)
  4. السماح للمدارس غير المجانية بفتح صفوف للمرحلة المتوسطة لفترة محدودة (3 سنوات)
  5. دعم العائلات الأكثر فقرًا والفقيرة التي ينتسب أولادها إلى المدارس الخاصة شبه المجانية قسرًا لعدم توفر مقاعد لهم في المدرسة الرسمية ومساواتهم بتلامذة الرسمي بعد وضع معايير محددة.
  6. تعزيز التعليم الثانوي والحلقة الثالثة في المدارس الرسمية وتفعيل الإشراف التربوي
  7. وقف المنح المدرسية وتخصيص الأموال لتعزيز وبناء مدارس وحضانات رسمية (في الخطة المستدامة) وتغطية تكلفة التلامذة المؤقتة في التعليم الخاص شبه المجاني ودعم الفقراء والأكثر فقرًا فيها، وتغطية رواتب ومخصصات الهيئات التعليمية والإدارية للشُعب والمباني الرسمية الجديدة
  8. تأمين نقل التلامذة مجاني من وإلى المدارس في التعليم الخاص شبه المجاني كما في التعليم الرسمي بواسطة النقل العام أو التعاقد مع أفراد موثوقين أو شركات.
  9. إلغاء كل رسوم التسجيل والقرطاسية ورسوم الإمتحانات لتلامذة القطاع الرسمي والفقراء في الخاص شبه المجاني.
  10. إعتماد تبادل الكتب المدرسية بين التلامذة عوضًا عن شرائها – نظام تبادل الكتب المدرسية.
  11. مراقبة فعّالة ودقيقة لموازنات المدارس الخاصة غير المجانية مما يؤدّي لتخفيض الأقساط وإلزامهم بموازنات تقشفية
  12. تحويل مخصصات التعليم للأسر الفقيرة والأكثر فقرًا من وزارة الشؤون إلى وزارة التربية.

 

أفكار للخطة المستدامة للسنوات الخمس القادمة

  1. وضع دراسة إجتماعية وديموغرافية للتحولات السكانية المتوقعة في السنوات العشر القادمة وعلى أساسها يتم إختيار المواقع والمناطق التي يتم فيها بناء مدارس رسمية نموذجية تتسع، ومسح ما هو موجود وقدراتها الإستيعابية.
  2. إنشاء مدارس نموذجية (أو إستئجار مبانٍ مؤقتة) متوسطة الحجم أو صغيرة لفاعليتها وسهولة إدارتها وكلفتها المتدنية.
  3. تدريب مستمر للهيئات الإدارية والتعليمية وإعدادهم لإدارة المدارس المُنشأة والتعليم فيها.
  4. تثبيت المتعاقدين/ات الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة قانونًا.
  5. تصحيح وضع الفائض غير المنتج في أعداد الهيئات التعليمية والإدارية والمتعاقدين/ات
  6. وضع آلية مراقبة فعالة وهيكلية متطورة لوزارة التربية وتفعيل دور المركز التربوي لمرافقة تنفيذ المناهج والمساهمة الفعالة في وسائل الإيضاح والتعلّم وتطوير المناهج
  7. إنشاء حضانات نموذجية في مختلف القرى والمناطق والأحياء السكنية وفي المدارس وبالتعاون مع البلديات.
  8. شراء المبائي أو بناء مبانٍ جديدة نموذجية عوضًا عن إستئجارها بمبالغ كبيرة سنويًا.
  9. تجهيز أسطول نقل التلامذة من وإلى المدرسة بالتعاون مع وزارة النقل او البلديات أوالقطاع الخاص والأفراد حيث تدعو الحاجة.
  10. نقل التلامذة من الخاص شبه المجاني إلى التعليم الرسمي تدريجيًا، لمن يرغب، بعد تأمين المقاعد لكل التلامذة.
  11. خطط حقيقية لرفع مستوى التعليم الرسمي وإعادة التوظيف في التعليم من خلال دور المعلمين/ات وكلية التربية وتأهيل المعلمين/ات المتعاقدين/ات للدخول في الملاك.

 

في تمويل الخطة الطارئة والمستدامة

قد تبدو الخطة في ظل الأزمة المالية الحالية صعبة، سيقول البعض لنكتفي بما هو موجود أصلًا حتى لا نراكم ديون جديدة.

هذه الخطّة تؤمن وفرًا للخزينة أولاً من وقف المنح المدرسية البالغ حوالي 516 مليار ليرة سنويًا، بالإضافة إلى مخصصات وزارة الشؤون لدعم التلامذة الأكثر فقرًا في المدارس الخاصة غير المجانية وشبه المجانية، إلى إيجارات المدارس الذي يبلغ عشرات المليارات سنويًا، إلى تخفيض قيمة الدعم للعائلات الأكثر فقراً المخصص لتغطية نفقات التعليم والنقل، إلى وفر لدى العائلات اللبنانية لجهة عدم دفع أقساط وتأمين التعليم لأولادهم مما يؤمن سيولة وحركة إقتصادية، إلى توفير فرص عمل لآلاف المعلمين/ات والأجراء والسائقين وغيرهم.

فبناء مدرسة متوسطة نموجية كاملة التجهيز لا يتعدى كلفتها 2 مليار ليرة على أرض مشاع أو أملاك بلدية أو عامة، رواتب سنوية للهيئة التعليمية والإدارية لا يتعدى مليار سنويًا، النقل مؤمن قسم منه من وزارة النقل أوالبلديات وهو موجود ومتوفر من باصات وسائقين أو متعاقدين. الوفر من المنح المدرسية فقط كفيل ببناء اكثر من 100 مدرسة رسمية نموذجية متوسطة الحجم وكاملة التجهيز مع رواتب هيئاتها التعليمية والإدارية مع تغطية كاملة لرسوم التسجيل لكل التلامذة والكتب وسائر النفقات الأخرى.

أما النفقات في الخطة الطارئة فهي لدعم 50 ألف تلميذ/ة بمبلغ مليون ليرة عن كل تلميذ/ة في السنة أي ما يقارب 50 مليار ليرة يمكن تغطيتها من وزارة الشؤون ومخصصات المنح المدرسية في الفترة الأولى وتتناقص تباعًا عند نقل التلامذة إلى التعليم الرسمي.

 

الخلاصة

واحدة من المشاكل الأساسية في دولتنا هي سوء إدارة الموارد وتوزيعها بشكل يُؤمن الوفر لصالح الناس والخزينة. هذا النظام كان يسعى دائمًا لتأمين المكاسب والغنائم للقطاع الخاص والمحسوبيات على حساب المواطن الذي يدفع الثمن في كل مرة.

هذه الأفكار/الخطّة تؤمن عملاً بديلاً لآلاف العاطلين أو المصروفين من العمل من معلمين/ات وأجراء، دون أن تكلّف الخزينة المال، وتؤمن وفرًا في دخل العائلات المتوسطة والفقيرة لجهة تغطية نفقات التعليم للوافدين من المدارس الخاصة غير المجانية. فكل المؤشرات تدلّ أننا على شفا سنوات خمس عجاف، على أقل تقدير.

أما مراقبة الموازنات المدرسية للمدراس الخاصة غير المجانية فهي حتمًا ستُخفّض الأقساط. فكما تبيّن لنا أن العديد من الشبكات والمؤسسات التعليمية التي تدير مؤسسات تعليمية غير مجانية وشبه مجانية تغطي قسمًا من رواتب المعلمين/ات أو اشتراكاتهم من موازنة المدارس غير المجانية حيث تُسجل المعلمين/ات العاملين في شبه المجاني في لوائحها، وهذا إجراء غير قانوني يدفع ثمنه أولياء الأمور، عدا المبالغات الأخرى.

لا بد لوزارة التربية ومؤسسات الدولة الخروج من الأنماط المتبعة والمحصورة بأداء بيروقراطي مميت وبطيء، والتفكير خارج الأطر. لا بد من تحرير الأفكار وخلق آليات عمل حديثة وعملانية للخروج من أي أزمة من خلال مجموعات عمل خارج الأطر المعهودة وأفكار تراعي الناس قبل مصالح المؤسسات الخاصة وعزل كل الأطراف السياسية أو أصحاب المصلحة الخاصة وإدخال المعنيين الحقيقيين في طرح المعالجات وتوظيف قدرات القطاع العام وموارد الدولة حيث يجب ولمصلحة الناس.

 

*كلفة التعليم في المدارس ارتفعت بشكل كبير وبالتالي ارتفعت قيمة المنح المدرسية التي وصلت في موازنة العام 2018 إلى نحو 430.3 مليار ليرة موزعة على القطاعات التالية:

  • الجيش اللبناني: 122.2 مليار ليرة، قوى الأمن الداخلي: 62.5 مليار ليرة، الأمن العام: 14.5 مليار ليرة، أمن الدولة: 5.960 مليار، الجمارك: 7.450 مليار ليرة، تعاونية موظفي الدولة: 120 مليار (رقم غير نهائي)، صناديق التعاضد: 20 مليار ليرة (رقم غير نهائي)، المؤسسات العامة والبلديات: 75 مليار ليرة (رقم غير نهائي).

إن هذه المبالغ المرصودة في الموازنة هي مبالغ تقديرية مرشحة للارتفاع بشكل أكيد نظراً لزيادة عدد أفراد القوى المسلحة وعدد الموظفين وأيضاً زيادة الأقساط في بعض المدارس الخاصة، كما أن تقديرات الموازنة جاءت أدنى من الواقع بغية الحد النظري والظاهري من عجز الموازنة. لذا فإن قيمة التقديمات المدرسية قد تصل إلى نحو 516 مليار ليرة، أي بارتفاع 20% عن الكلفة المقدرة في الموازنة. (المصدر: https://monthlymagazine.com/ar-article-desc_4790_ )

 

بيان المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين ردًا على محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصاديّة

محمد شقير الرأسمالي الشرير : أبتعد عن أموال العمال!

الصندوق الو طني للضمان الاجتماعي هو اهم مكسب حققه عمال لبنان منذ عهد الاستقلال، بعد قانون العمل، وهولا يزال بإعتبارنا الصمام الرئيسي للاستقرار الاجتماعي.

هذا المكسب تعرض ويتعرض  دائما للاهمال والتآمر، بسبب عدم تطبيق باقي المواد التي نص عليها القانون وفي مقدمتهم الانتقال الى التقاعد والحماية الاجتماعية، وعدم تنفيذ فرع طوارىء العمل والسعي الدؤوب لتلزيم الضمان الصحي لشركات التأمين.

 و بدلا من الاهتمام به وتطوير خدماته وانتخاب مجلس جديد لإدارته، وملئ الشواغر الادارية وتحصيل ديونه المترتبة على الدولة  والبالغة  ثلاثة ألاف وثلاثماية مليار ليرة لبنانية،  والتصريح عن العمال المكتومين وغير المسجلين،  وتحقيق التوازن المالي بين فروعه، والحفاظ على الاحتياطي المالي المجمع في فرع تعويض نهاية الخدمة والذي يتم الاستدانة منه لصالح الفروع الاخرى خلافا للقانون .

 بدلا من القيام بهذه الاجراءات والاصلاحات " أتانا كتاب" صاحب ضريبة الواتس أب محمد شقير، الذي يلهث  لسرقة اموال العمال التي تم تجميعها شهرياً من رواتبهم  في فرع تعويض نهاية الخدمة لتكون معينا لهم في شيخوختهم، ومحاولته هذه  ليست الاولى في استهداف الضمان ، فأن العديد من اصحاب العمل لايصرحون عن عمالهم،  ويسعون دائما مع ممثليهم في السلطة لالغاء براءة الذمة،و دائما كانت هناك محاولات لضرب الضمان لصالح شركات التأمين من ارباب المدرسة النيوليبرالية المتوحشة  والتي تخرج منها الراسمالي الشرير محمد شقير، لان الضمان الاجتماعي وفكرة دولة الرعاية الاجتماعية ومؤسسات الضمان هي مرفوضة من هذه المدرسة ، مدرسة الخصخصة، وضرب القطاع العام، والغاء كل الضمانات الاجتماعية وتحرير راس المال من القيود الاجتماعية والقانونية.

لهذا الرأسمالي نقول ، ان ادعائك حُسن النية والغيرة على تأمين رواتب للعمال، كاذبة ومفضوحة ولا تنطلي على العمال، ان من واجباتك انت وشركائك و اصحابك  من الرأسماليين دفع الاجور للعمال نتيجة التعطيل ، وبدلا من التطاول على اموال العمال ،  حرروا الاملاك البحرية، أعيدو الاموال المنهوبة،  لتكفّ مافيات الكهرباء والبواخر عن السرقة والسلسلة طويلة، حيث يكفي بند واحد مما ذكرنا  لدفع الرواتب للعمال نتيجة التعطيل القسري

عجيب أمرك أيها الرأسمالي الشرير، دائما تتحفنا بشرورك، هل نسيت ما نتج عن إقتراحك في فرض ضريبة على الواتس اب؟

بيروت: 31-3-2020

 

- المرصد

سعيد عيسى- لم يكن كافيا لنا أن نتحمل العبء الثقيل للنتائج المالية والاجتماعية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تسبب بها النظام الاقتصادي الريعي وقطاع المصارف. قطاع مليارات الدولارات، الممول الأكبر للعقارات والشقق والمنتجعات الفارهة، القطاع الذي امتص كل أموال الفقراء والعمال محدودي الدخل وموظفي القطاع العام وكل من يتحرك على الأراضي اللبنانية، ليبني على بؤس الناس مجده.

المصارف التي "تحكي لغتنا" و"بتشوف أحلامنا قبل أرقامنا" وتؤمن لنا "راحة البال" حجزت على أموالنا، أو بالأحرى سرقتها وهربتها إلى الخارج. قد يظن أحدنا أننا وصلنا إلى الأسوأ لقد تعرضنا للسرقة يا سيادة. لا يوجد أي خيار متاح سوى الاستمرار بالانتفاضة رغم شراسة المعركة. الحكومة التي طلبنا بها افتتحت نشاطها بسد الساحات العامة ببلوكات الباطون، أعقبها حملة توقيفات وتحقيقات مع متظاهرين لتخويفهم وتركيع ارادة الشعب. واستمرار وقح في دعم المصارف وحماية الفساد واستغلال ما تبقى من أموال بين يدي الفقراء.

ربما كانت الكورونا من أكثر الأشياء التي أثارت سرور وغبطة الحكومة اللبنانية ومن خلفها، إنها هدية من الله إلى كل النافذين في الدولة ومن يدعمهم من رجال دين ومؤسسات خيرية. فالكورونا هي الوحيدة الكفيلة بالقضاء على التجمعات. كورونا ستنهي الحركة الاحتجاجية. وربما على وزير الصحة أن يخبرنا بذلك، وقد فعلها حقا وأعلن "خرجنا من مرحلة الاحتواء... نحن في طور الانتشار". فلتذهبوا إلى بيوتكم وتحجروا أنفسكم لأنكم تعلمون أن الحكومة غير قادرة على احتواء ومعالجة الأزمة، فلنذهب جميعا إلى بيوتنا ولنحجر على أنفسنا، ولكن لا داع للهلع لأننا سنموت بعد قليل.

استجابات الحكومة لمنع انتشار الوباء جاءت متأخرة تركت منافذها مشرعة دون وضع ضوابط وقائية أعطت المؤسسات والشركات مهل أطول لتشغيل العاملين أطول فترة ممكنة ولو تسبب ذلك بنقل العدوى اليهم وإلى أهاليهم. ارتفع عدد الوفيات إلى 3 وحملة لا داعي للهلع أخذت مفعولا سلبيا خصوصا أن النظام الصحي وأنظمة الوقاية في المستشفيات سيئة، الجهاز الطبي والتمريضي متخوف أن ينتقل إليه المرض. المستشفيات ستتحول إلى وكر للوباء، تحديدا المستشفيات التي يلجأ إليها الفقراء الذين لا طاقة لهم على تحمل أكلاف المستشفيات المرموقة في البلاد.

إذا أعلنت الحكومة تعليق العمل 15 يوم في المؤسسات والشركات الخاصة والمحلات التجارية ومكاتب أصحاب المهن الحرة مع مراعاة الضرورة القصوى المرتبطة بأوضاع العمل بالتنسيق مع نقابات هذه المهن الحرة باستثناء المطاحن والافران وتصنيع وتخزين المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والشركات والمؤسسات العاملة في مجال نقل البضائع.

لدى العمال والعاملات إذا 15 يوم من التعطيل. ولكن من سيعوض عن هؤلاء العمال الأيام التي عطلوها. الكورونا فرصة لا تفوت، إنها فرص للمصارف كي تتلكأ أكثر وأكثر في دفع أموال المودعين، وهي فرصة المؤسسات والشركات الخاصة كي تحرم العاملين من أجورهم، وهي أيضا فرصة للنظام لقتل الانتفاضة.

نحن المهانون في كرامتنا بعد أن سرقوا أموالنا وجعلونا نمشي خلفهم كالقطعان، والمهددون بحياة أبائنا وأمهاتنا بسبب عجز النظام عن تأمين نظام صحي قادر على التصدي للمرض، لكن لا بأس لو ماتوا لأن نظامنا قرر أنهم حينها سيكونون شهداء وستكون الجنة نصيبهم. نحن اليوم مهددون أن نخسر نصف آخر من أجورنا، لم نعد نملك شيئا، حتى ودائعنا في المصارف لم تعد لنا. لم يبق لنا إلا أن نرتضى بالأعمال الخيرية لأصحاب "الأيادي البيضاء".... التي هي للمفارقة نفس الأيادي التي سرقتنا ونفس الأيادي التي اعتدت علينا في ساحات الاحتجاج ونفس الأيادي التي فقأت أعين الثوار، لم يبق لنا أن سوى أن ننتظر منها الأعمال الخيرية ونشكرها على كرمها الفائق.

ربما سنكون جاحدين، وندعو إلى الانحلال الاخلاقي إن انتقدنا الأنشطة الخيرية، ربما سنكون ناكرين للجميل اذا رددنا أن فاعلي الخير ليسوا سوى لصوص وقحين يتصدقون علينا من أموالنا، وربما سنكون مهرطقين زنادقة لأننا تجرأنا على فاعلي الخير الذين سيجازيهم الله عن خيرهم.

الاحتمالات كثيرة، ولكن من المؤكد أن جزء  بسيط من الأموال التي نهبها هؤلاء من جيوبنا ومن تعبنا وعرق جبينا يمكن أن تشكل صندوقا لدعم أصحاب الدخل المحدود  والفقراء دون منة من أحد. المطلوب اليوم أكثر من أي شيء تشكيل هيئة وطنية وصندوق يدعم أصحاب الدخل المحدود لاسيما المياومين والمصروفين الفقراء ويمنحهم حقوقهم ولا يتصدق عليهم، بدلا من الدعوات إلى الأعمال الخيرية. لأنه لا شيء يثير الاشمئزاز في هذه الأيام أكثر من الأعمال الخيرية.

خطاب المواجهة

تشرين1 26, 2020

المرصد

أسامة القادري- أطل رئيس البلاد في اليوم السابع والعشرين لانتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه، "ويا ريت ما طل"،وأطلق خطابا أقل ما يوصف به ، انه خطاب المواجهة مع الشعب اللبناني ، حيث أتى الرد سريعا من قوى الانتفاضة والثورة في جميع المناطق رفضا للخطاب  ، ورحم الله شهيد خطاب المواجهة  علاء أبو فراج،.

سريعا نكتشف بأن الرئيس ، هو والطبقة السياسية والسلطة التي يمثل ، بجميع أطرافها، ما زالو في كوكب أخر، وخارج السمع لنبض الشارع.

 فخامة الرئيس نلفت نظرك الى ان الشعب اللبناني وشبابه في انتفاضة في ثورة ضدك وضد سلطتك والطبقة التي تمثل، وان ما يحصل ليس اضرابا في معمل، ما يحصل هو انتفاضة الشعب اللبناني بعد سنوات من الذل والاستهانة به، بعد سنوات من النهب والسرقة للمال العام تمارسه السلطة التي ترأسها، ان ما يحصل هو الرفض لسياساتكم الاقتصادية في فرض الضرائب ، ضد المحاصصة الطائفية في المؤسسات والادارات العامة والتي تعطلت بسسبب هذه السياسة، ضد سياسات التغطية على التهرب الضريبي والتهريب عبر المرافق الشرعية وغير الشرعية، ضد رفضكم تطبيق القوانين ، ومنه مثلا منعكم تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية واصراركم على طائفية الوظيفة في الادارة العامة ما دون الفئة الاولى،والانكى طلبكم من مجلس النواب اعادة تفسير المادة 95 من الدستور، كي تعيدوا طائفية الوظيفة بشكل عام.

فخامة الرئيس قلت في خطابك انه تم انتخابك وانك لاتستطيع ان تحكم بسبب محدودية الصلاحيات وانك تريد النزاهة والاستقامة في الادارات،فخامة الرئيس ، عفوا منك، لم يتم انتخابك، لقد تم تعطيل الانتخابات سنتين وبعدها تم فرضك رئيسا للبلاد، وانت تملك الان اكبر تكتل نيابي في لبنان والثلث المعطل في مجلس الوزراء، وهذا يعني انك تملك القوة والصلاحيات عبر تيارك وتكتلك لتنفيذ ما تريد وان تحكم ايضا، والاستقامة لا تتحقق بتحويل الرئاسة الى حكم عائلي

ولقد قلت بانك جمعت اللبنانيين في حكومة وحدة وطنية وفي عهدك توحد اللبنانيون في الحراك الراهن، فخامتك، الحكومة لم تكن حكومة وحدة وطنية، كانت حكومة التنازع الطائفي  والتذكير بالانقسامات الاهلية الغابرة  في جولات الوريث في طرابلس وفي الجبل وشهدناه في الصفقات المشبوهة وتعطيل القرارات والمؤسسات واستعمال الثلث المعطل لتعطيل اجتماعات مجلس الوزراء.

فخامة الرئيس توحد اللبنانيون من خلال الانتفاضة ضدك وضد السلطة التي تمثل، وتقول في عهدك لن تحصل حرب أهلية ،ولكن في عهدك عادت الانقسامات الاهلية والطائفية والحراك يعمل على ردمها اليوم،

وتقول انك فهمت مطالب الحراك وانك موافق عليها، فخامة الرئيس انك في خطابك البارحة أعلنت المواجهة مع الشعب اللبناني ومع انتفاضته وثورة شبابه، لانك تريد تشكيل حكومة من الاحزاب السياسية وان تعيد ذات تركيبة الحكومة السابقة ولانك تعمل على تجديد التسوية الرئاسية التي سببت لنا الويلات ولا تريد الانتخايات النيابية المبكرة

فخامة الرئيس، ان مطالب الشعب في انتفاضته وثورته هي ، تشكيل حكومة انتقالية مستقلة عن جميع الاحزاب وبصلاحيات استثنائية من اجل مهمتين اساسيتين، التصدي للازمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي دخلنا به والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة بقانون انتخابات خرج القيد الطائفي ،يعمل لاحقا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فخامتك، هذا يعني اعادة تشكيل السلطة في لبنان، هل اصبح الامر واضحا؟

وبالتالي يتبين لنا انك لست مع الحراك ومطالبه، فخامتك، عندما تنعدم الثقة بين الشعب ورؤسائه وسلطاته الرؤساء يرحلون ويهاجرون وليس الشعب

المرصد

رفيق صادق- تحاول القوى الطائفية إستعادة التوازن بعد ضربة إسقاط الحكومة. ولذلك يبدو أنها تسعى إلى المماطلة في تشكيل الحكومة العتيدة في محاولة يائسة منها لشد العصب الطائفي والمذهبي من جديد. وفي هذا الاطار تولى التيار الوطني الحر وتيار المستقبل دورا مهما في الأيام القليلة الماضية  من خلال اللجوء إلى الشارع حيث أن استقالة الحريري استدعت خروج بعض الشبان في مسيرات لم تتجاوز الأحياء الفقيرة التي يقطنون فيها، في حين بذل التيار البرتقالي جهده لتنفيذ مظاهرته الخجولة أمام قصر بعبدا.

الثورة من جهتها كانت قد أعلنت عن التظاهر في يوم "أحد الوحدة" حيث احتشد المحتجون والمحتجات في ساحات صيدا وصور والنبطية وطرابلس والبقاع وجل الديب وجبيل وبيروت. مظاهرة الأحد أثبتت للجميع أن لا أحد يمكنه الدخول في لعبة الشارع. فالثورة التي أطلقها اللبنانيون لا يستطيع أن يقف بوجهها زاروب طائفي مقيت يسميه نفسه شارعا. التحرك الاحتجاجي في أحد الوحدة لم يكن للرد على مسرحيات الولاء الهزيلة التي شهدنها سواء تلك الداعمة للرئيس المقال سعد الحريري أو تلك التي شهدناها في عين التينة أو أمام قصر بعبدا. بل تأتي المظاهرات الاحتجاجية  في سياق الضغط المستمر لإنجاز عملية التغيير السياسي والاجتماعي للبلاد.

وبعد أن نجحت الثورة في معركة إسقاط الحكومة، فإنها اليوم تخوض معركة فرض حكومة انتقالية تحضر للانتخابات النيابية المبكرة. وإذا كانت القوى الطائفية تصدر مواقفها عبر الشاشات فإن الثورة تطلق مواقفها من الساحات. وما قرار قطع الطرقات وإعلان الاضراب العام في كل لبنان ونجاح القوى الثورية في تنفيذ هذا القرار بالرغم من كل محاولات القوى الطائفية لإطفاء المسيرة الحماسية للثورة إلا دليل قاطع على أن الثورة مستمرة ما يزيد من حدة المأزق الي تعاني منه القوى الطائفية، ويضعها مرة أخرى أمام مسؤوليتها في تشكيل حكومة ترضي الشارع الثائر.

اليوم جميع القوى الطائفية والمذهبية ودون استثناء تقر بأحقية المطالب الشعبية للثورة وتحاول تبني شعارتها ومطالبها، بل أن أصواتا خرجت ترحب بـ"الحراك" كفريق جديد على طاولة النهب وسرقة المال العام والتي تسمى "طاولة مجلس الوزراء". وتكمن خطورة هذا المسعى الجديد في تحويل الثورة إلى طائفة جديدة تدخل في بازار المحاصصة الطائفية والمذهبية وهذا ما لن تنجر إليه الثورة فهي أساسا أعلنت رفضها للورقة الاصلاحية المزعومة إذا أن المطلوب بشكل أساسي من الحكومة العتيدة التحضير للمرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات النيابية المبكرة. وعلى الأحزاب الطائفية أن تقدم حكومة تحوز على رضى الثوار في الشارع وليس حكومة توافقية بين القوى الطائفية الفاسدة.

  • المرصد

رفيق صادق- حققت الانتفاضة اللبنانية إنجازها الأول بعد مضي 13 يوم على اندلاعها بوجه المجتمع السياسي الطائفي الفاسد، وأجبرت الحكومة على الاستقالة. الإنتصار الذي حققه اللبنانيون في معركة الاسقاط ليس سوى خطوة أولى بإتجاه الانتقال إلى دولة مواطنة يتمكن فيها المواطنون من مراقبة السلطة السياسية ومحاسبتها. إذا لقد ربح اللبنانيون المعركة ولم يربحوا الحرب بعد، ومازال الطريق أمامهم مزروع بالألغام الطائفية ومناورات المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومة المقبلة.

القوى الطائفية تخنق نفسها

وإذا كان تضامن اللبنانيين وقوة موقفهم الاعتراضي أهم الأسباب التي أدت إلى إسقاط الحكومة إلا أن سلوكيات القوى الطائفية ساهمت أيضا في تعزيز الانتصار حيث أن الاستقالة كانت مسبوقة بمحاولة فاشلة جديدة للثنائي "أمل- حزب الله" بعد أن دخلت مجموعة "زعران" إلى ساحات الاعتصام وعاثت خرابا واعتداء على النساء وكبار السن المتجمعين في الساحات. الهدف من الهجوم الهمجي كان محاولة يائسة لثني رئيس الحكومة عن الاستقالة عبر فض التظاهرة في الشارع، خصوصا أن القوى الأمنية فتحت المجال لـ"الزعران" كي يحاولوا فض الاعتصام، ولكن إصرار المحتجين على التظاهر وانتشار الساحات الاحتجاج على مساحة الوطن حالت دون نجاح هذه المحاولة وأجبرت الحريري على الاستقالة.

في خضم هذه التحولات يبدو أن المجتمع الطائفي الفاسد مازال يتصرف وكأن ما يحدث مجرد "زوبعة في فنجان"، ومازال يصر على اتباع نفس الأسلوب في فض التظاهرات حيث يتم إرسال مجموعات من "الزعران" لإثارة الشغب وفض الاعتصامات، وفي كل مرة تنتهي المحاولة إلى الفشل وتتبرأ القوى الطائفية من هؤلاء "الزعران". أيضا مع إستقالة الحكومة سريعا ما استعاد المجتمع الطائفي الفاسد أدبيات 14 و 8 آذار البائدة لجهة تشكيل الحكومة في محاولة للعودة بالمجتمع اللبناني إلى صراعات المحاصصة الطائفية.

الانتفاضة تقرر متى تفتح الطرقات وتغلقها

على المقلب الآخر كانت الانتفاضة ترتقي بأدائها السياسي حيث انتشرت خيم الحوارات المفتوحة في ساحات الاعتصام والتي يشارك فيها كل اللبنانيون كمواطنين يحملون أراء وتوجهات وأفكارا لاستكمال المسيرة. هذه الحوارات  أفضت إلى التعامل بنضج وتروي مع الاستقالة حيث بادر الشارع اللبناني إلى فتح الطرقات.

ويمكن القول أن قرار فتح الطرق جاء ليس فقط كاستجابة من الشارع لقرار الاستقالة، بل أيضا يحمل رسائل سياسية مفادها أن قرار فتح الطرقات أو إغلاقها لا يمكن لأحد أن يتخذه سوى إرادة اللبنانيين، إذ أنه وبالرغم من كل محاولات فتح الطرقات سواء عبر القوى الأمنية أو عبر مجموعات من الزعران قد باءت بالفشل، ولم يتم فتح الطريق إلا بقرار شعبي. وبهذا المعنى فإن قرار إعادة قطع الطرقات إذا استدعت الحاجة مازال قائما.

 

الانتفاضة لاعب أساسي في منح الثقة أو رفض الحكومة المقبلة

وتواجه الأحزاب الطائفية الفاسدة تحديا على صعيد تسمية رئيس الحكومة والتشكيلة الحكومية المنتظرة. أما الشارع المنتفض فلا يبدو أنه مهتم بالدخول في بازار التسميات وشكل التشكيلة الحكومية، انما معني بتحديد المهام والمواصفات. ويرى الشارع نفسه قوة اعتراضية ليست معنية باقتراح أسماء أو الدخول في مهاترات المحاصصة الطائفية والمذهبية. وكأن لسان حال المتظاهرين :" شكلوا الحكومة، وخطة عملها ولنا أن نقبل بها أو نرفضها، سنبقى في الساحات حتى الوصول إلى مطالبنا"

استقالة الحكومة ضيقت خيارات القوى الطائفية الفاسدة وأصبحت أمام مواجهة سياسية واضحة بين "كلن يعني كلن" و"كلنا يعني كلنا"، فإما حكومة ترضي الشارع اللبناني المنتفض وتحقق مطالبه، وإما استمرار الاحتجاجات.

-المرصد

 رفيق صادق- تستمر الانتفاضة بزخم قوي بالرغم من مرور أسبوعين على بدايتها. مازالت الناس تتجه إلى الساحات والميادين بشكل يومي وبأعداد كبيرة مطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء إنتخابات نيابية مبكرة.

الانتفاضة الشعبية التي انفجرت على خلفية أزمة معيشية خانقة، استطاعت تكسير المتاريس الطائفية بين اللبنانيين وجمعهم في الساحات، ما أثار ارتباك القوى الطائفية التي أصبحت مهددة بفقدان جمهورها، وحصصها في الدولة وكف يدها عن سرقة اللبنانيين.  لقد ساهمت الانتفاضة اللبنانية بنقل فئات واسعة لاسيما من الشباب اللبناني إلى الحياة المدنية السياسية والتخلي عن التبعية للقوى الطائفية. وبالرغم من ذلك لم تتاون القوى الطائفية عن إثارة النعرات الطائفية ومحاولة حرف مسار الانتفاضة عن طريقها نحو التحرر من استعباد زعماء الطوائف والانتقال من حياة الاذلال التي نعيشها إلى حياة أكثر رفاهية وعدالة. كذلك لم يوفر أي فريق طائفي أي فرصة أو منصة إعلامية للدفاع عن المنظومة الطائفية التي حكمت لبنان قرنا كاملا مليئا بالفساد والفقر والحروب الأهلية.

التحرك الاحتجاجي الذي أربك السلطة استطاع أن ينتزع منها اعترافا بأحقية المطالب المشروعة للمحتجين، وانعكس هذا الاعتراف في سلوكيات القوى الأمنية حيث لم يعد من الممكن لها أن تصطدم مع الحراك بشكل كبير، بل العكس أصبحت ملزمة بحماية المظاهرات وهذا ما حصل فعلا بعد أن تصدى الجيش اللبناني لـ"غزوة الموتسكلات الفاشلة" على تظاهرة ساحة الشهداء ورياض الصلح.

الحريري وعون يؤكدون على أحقية المطالب ويرفضون تنفيذها

أما على المستوى السياسي فقد وضع  رئيس  الحكومة اللبنانية سعد الدين الحريري مهلة للقوى الطائفية للتضامن مع بعضها البعض بمواجهة اللبنانيين المحتجين، وخلال 72 ساعة أول أقل قليلا توافقت القوى الطائفية على ورقة إصلاحية لتقدمها للجمهور اللبناني الغاضب مقابل الخروج من الشارع.  

رفض اللبنانيون الورقة الاصلاحية التي قدمتها القوى الطائفية وتلاها الرئيس الحريري، والملفت أن الحريري أكد في كلمته على أحقية مطالب المحتجين. وأصر المحتجون على أن مطلب التحركات ليس تقديم ورقة إصلاحية، بل تقديم إستقالة الحكومة وإجراء انتخابات نبابية مبكرة، ومحاسبة من سرقوا أموال اللبنانيين، فضلا عن أن الورقة الاصلاحية ليست سوى وعود مجافيه للمنطق الاقتصادي والمالي وغير قابلة للتحقيق.

استمرار التحركات الاحتجاجية دفع برئيس الجمهورية العمال ميشال عون للخروج بكلمة مصورة في محاولة منه لضبط غضب المحتجين ولكنه أيضا لم يقدم أي حلول واكتفى بتأييد مطالب المحتجيين واعتبر نفسه ضمانه للخروج من الأزمة، وبطبيعة الحال لم يتجاوب الشارع مع تصريحات رئيس البلد حيث يعتبر المحتجون أن عهده هو الأسوأ، خصوصا أن صهر الرئيس معالي وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل قد حاز على الحصة الأكبر من الغضب اللبناني.

حزب الله يتمسك بالعهد

فشل رئيس الحكومة والجمهورية في امتصاص الغضب اللبناني دفع بأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله للخروج في خطاب هو الثاني له. خطاب السيد نصر الله كان مسبوقا بدخول مجموعة منظمة تابعة لحزب الله إلى ساحة رياض الصلح بهدف إثارة الشغب وافتعال المشاكل في رسالة تهديد واضحة تؤكد استعداد حزب الله لفض التظاهرات بالقوة. وبعد انتهاء أعمال الشغب في ساحة رياض الصلح أعلن السيد نصر الله أن الحراك الاحتجاجي للبنانيين على الفساد والسرقة مشبوها وأن السفارات هي من تمول هذا التحرك. وأكد رفضه القاطع لمطالب المتظاهرين بإسقاط الحكومة التي قادت البلاد إلى هذه الأزمة الخطيرة بسبب السرقات والفساد والنهب، كذلك رفض رفضا قاطعا إجراء انتخابات نيابية مبكرة تمكن اللبنانيين من إختيار ممثليهم لإدارة المرحلة المقبلة بعد أن تسببت القوى الطائفية بكل هذا الخراب، ولم يقدم السيد نصر الله أي حل للمحتجين بل اكتفى بـ"الطلب" منهم أن يفتحوا الطرقات دون أي مقابل.

وبالرغم من حالات القمع غير الرسمي التي سبقت كلمة السيد نصر الله والذي شهدته ساحات صور والنبطية ورياض الصلح إلا أن ذلك لم يحبط عزيمة المحتجين بل استمروا في الاحتجاج وأكدوا على ضرورة قطع الطرقات لزيادة الضغط على القوى الطائفية وإجبارها على تقديم حلول مقبولة للمحتجين. كذلك استطاع الحراك أن يثبت مجددا أن محاولات قمعه أو فضه عبر افتعال أعمال الشغب ومحاولة إثارة النعرات الطائفية غير مجدية.

فؤاد أيوب... إرحل

تشرين1 26, 2020
  • المرصد

رفيق صادق- مع بدء افتتاح العام الدراسي ارتفعت وتيرة الاتصالات بيني وبين زملائي في الجامعة، بحثا عن مخرج لأزمتنا حيث حُرمنا من حق تقديم طلباتنا لمتابعة دراسة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية قسم الحقوق والعلوم السياسية. قصتنا بدأت مع اعتماد نظام LMD التعليمي، كنا أنذاك آخر دفعة من الطلاب الذين درسوا وفق النظام القديم، وعندما انتهينا من تقديم رسائل الماجستير، صدر قرار من عميد معهد الدكتوراه يحول دون تمكيننا من التقدم بطلب ترشيح للدكتوراه لأنه ألزمنا أن نقدم للمعهد "معدل العلامات". وبالرغم من أنظمة العلامات مختلفة بين النظامين القديم والجديد إلا أننا لم نتردد في طلب معدلاتنا من الكلية.

هناك أبلغتنا ادارة الكلية أن احتساب علامتنا يكون في معهد الدكتوراه فنحن درسنا وفق النظام القديم، من جهته رفض المعهد أن يحتسب معدل علامتنا معتبرا أن الكلية هي التي يجب أن تقوم بالاحتساب. وانتهى بنا المطاف  محرومين من حقنا في التعلم وخارج اطر الجامعة بسبب الاهمال أو كما أشتهي أن اسميه "الفساد المقنع".

قد يبدو للكثير أن دفعتنا سيئة الحظ، فكل الطلاب الذين سبقونا كان لهم فرصة التقدم لدراسة الدكتوراه وفق شروط واضحة ومحددة، وكل الذين لحقونا حظوا بنفس الفرصة، ولكننا وقعنا في منزلة بين منزلتين فحرمنا من حقنا في التعلم. ولا أظن أن المسألة تتعلق بسوء الحظ بقدر ما تتعلق بتفشي الاهمال والفساد وسوء الادارة في الجامعة اللبنانية. حاولنا عبثا أن نلتقي رئيس الجامعة د. فؤاد أيوب ولكننا لم نحظ بفرصة هذا اللقاء. لم يكن أمامنا طريق سوى القضاء فتقدم عدد من الطلاب دعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرارات العمادة وحفظ حقنا بالتعليم، وبالفعل صدر عن مجلس الشورى قرارا بوقف تنفيذ مقررات العمادة، ولكن دون جدوى واستمرت الجامعة برفض تعليق قرارتها حاولنا مرة أخرى لقاء رئيس الجامعة ولكنه لم يكن متاحا، ما الذي يشغل رئيس الجامعة عن طلابه يا ترى؟

في خضم التواصل بيني وبين زملائي في الجامعة وصلني إلى مكتبي في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين كتاب من قاضي الأمور المستعجلة يطلب فيه رئيس الجامعة اللبنانية د.فؤاد أيوب شطب وحذف مقالات ومنع تعرض. تفاجأت بالكتاب فـ"المرصد" لم ينشر مقالات تتناول رئيس الجامعة، ولم أكن أدرك أن المفاجأة الأولى ليست سوى أول الغيث فالعريضة التي تقدم بها د. أيوب تضم أكثر من 40 مؤسسة إعلامية من مواقع إخبارية وصحف ومجالات، في هجوم غير مسبوق على الاعلام وحرية الرأي والتعبير والأكثر إيلاما أن هذا الهجوم انطلق من الجامعة اللبنانية التي من المفترض أن تكون مساحة للحوار والنقاش وإبداء الرأي.

الحزن الشديد الذي أصابني وأنا أتصفح هذا الهجوم على وسائل الاعلام تحول إلى سخرية عندما اكتشتفت أن د. أيوب يريد منا أن نحذف مقالا كنا قد نشرناها بتاريخ 7/6/2017 والسخرية بدورها تحولت إلى مهزلة حين تبين لي أن المقال المنشور على صفحة المرصد والمنقول عن صحيفة النهار كان قد تناول في جزء أساسي منه قضية معاهد الدكتوراه التي نعاني منها.

واذا كانت وسائل الاعلام اليوم بما فيها المرصد تطالب بإقالة د. أيوب من منصبه لتطاوله على حرية الرأي والاعلام في لبنان، فإن الكثير من الطلاب يطالبونه بالرحيل، لقد نلنا ما يكفي من سوء الادارة والفساد وضرب القرارات القضائية بعرض الحائط. ليس مقبولا أن يكون رئيس صرح تعليمي كالجامعة اللبنانية شاهدا- إن لم يكن مشاركا- على حرمان طلاب من حقهم في التعلم والدراسة، وليس مسموحا أن تكون الجامعة اللبنانية منصة الهجوم على الاعلام والصحافة لذلك على رئيس الجامعة اللبنانية د.فؤاد أيوب أن يرحل.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد

شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد …

تشرين1 26, 2020 3 مقالات وتحقيقات

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاستقدام ينتفضون ضدّ عقد العمل الموحّد

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاس…

تشرين1 26, 2020 2 مقالات وتحقيقات

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة للإنقاذ

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة…

تشرين1 23, 2020 7 مقالات وتحقيقات

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان الاجتماعي؟

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان ا…

تشرين1 23, 2020 8 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 22 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 32 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 28 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 41 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 54 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 44 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 178 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 64 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 85 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 117 مقالات وتحقيقات

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركيّة -

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة المو…

أيلول 30, 2020 89 مقالات وتحقيقات

ديوان المحاسبة يخرق «حصانة الوزراء» حكم …

أيلول 30, 2020 72 مقالات وتحقيقات