رنين إدريس

المرصد- تتجه مؤسسة الضمان الإجتماعي للمضي في التدقيق المالي في حسابات الصندوق بعد إقرار دفتر الشروط الخاص بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي لوزيرة العمل "لميا يمين". التدقيق المالي يأتي في إطار تحقيق مبدأ الشفافية، في وقت فشلت السلطة السياسية اللبنانية في الشروع في التدقيق الجنائي والمالي في مؤسسات وإدارات الدولة كما في مصرف لبنان. وبالرغم من أن هذا المطلب هو الأول على مستوى الإصلاحات، إلا أن مؤسسة الضمان في وضعها الحالي تحتاج إلى "نفضة إصلاحات" خصوصا لناحية التدقيق المالي، الذي هو في الأساس مهمة تقع على عاتق اللجنة الفنية المؤلفة من ثلاثة أعضاء إنتهت ولاية إثنين منهم منذ 10 سنوات، أما رئيس اللجنة فتنتهي مدة ولايته خلال شهرين، وهو أصلا لا يتمتع بالصلاحيات الكافية للتدقيق في قطع الحساب التابع لموازنة الضمان في ظل غياب الأعضاء.

الوزيرة يمين  والوزراء المتعاقبين على وزارة العمل تناسوا عن قصد أو غير قصد ضرورة تفعيل اللجنة الفنية المعطلة، أو تعيين رئيس وأعضاء جدد بعد التحايل على القانون وإخضاع المؤسسة لقانون التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية، الأمر الذي منع التوظيف تطبيقا للسياسة التي فرضها البنك الدولي على لبنان، ما نسف حق الضمان في ممارسة إستقلالية القرار.

 

تعطيل دور اللجنة الفنية يصب في مصلحة شركات التدقيق الخاصة التي عملت طيلة السنوات الماضية في تدقيق موازنة الضمان، بالإتفاق مع المدير العام محمد كركي ومجلس الإدارة المعطل، ما يثير علامات إستفهام كثيرة عن صفقات وتنفيعات كانت تحصل في هذا الإطار. مع العلم أنه من مهمات اللجنة الفنية الرئيسية إعداد تقرير سنوي يتناول نتائج أعمال التدقيق في السنة السابقة كما إعداد تقرير سنوي حول مشاريع قطع حسابات الموازنة الإدارية والموازنات الملحقة وفقا للنظام المالي للصندق.

مجلس إدراة غير شرعي منذ 15 سنة

 المشاكل في الضمان الإجتماعي لا تقتصر على تدقيق مالي في صندوقها، والتجاوزات تبدأ من رأس  المؤسسة أي مجلس الإدارة. فالمجلس المنتهية صلاحياته منذ 15 سنة هو نموذج مصغر للمحاصصة الطائفية والمذهبية والسياسية السائدة في لبنان ما بعد إنتهاء الحرب، فلا تعيينات أيضا في المجلس المؤلف من 26 عضوا، حيث يديره رئيسا يعيش خارج لبنان...كما أن وزارة العمل التي تتفاخر اليوم بإقرار التدقيق المالي، لم تقم بواجبها لناحية أو طلب تعيين أعضاء جدد بعد إنتهاء ولاية المجلس، ولم تفعل ذلك حتى بعد ان تقلص عدد أعضاء المجلس المنتهية ولايته منذ 15 سنة. ويدير المجلس اليوم عدد من الأعضاء منهم من سافر خارج البلاد ومنهم من يفوض زوجته  لحضور الإجتماعات بدلا  عنه، في سابقة تظهر مدى الإستهتار والفوضى الحاصلة في المؤسسة الضامنة...حيث أن المجلس غير الشرعي يسيّر أعمال المؤسسة على قاعدة "بالموجود جود".

 

النقابي أديب بو حبيب :خطوة الوزيرة واحدة من رحلة الـ1000 ميل

 

النقابي أديب بو حبيب علّق على خطوة الوزيرة واصفا إيها "بالجيدة" لكنها خطوة واحدة من رحلة الـ1000 ميل نحو الإصلاح الشامل في المؤسسة . فالضمان الإجتماعي بحسب بو حبيب يحتاج إلى ورشة إصلاحات غير مجتزأة،مشددا على ضرورة إنتخاب مجلس إدارة جديد وهذا ما تنادي به الحركة النقابية منذ سنوات عدة.

بو حبيب إعتبر أن الخطة الإصلاحية للضمان الإجتماعي تتفرع منها خطوات عدة في مقدمها إنشاء صندوق للبطالة، وهذا أمر ملح في هذه المرحلة من الإنهيار الإقتصادي ومع إزدياد أعداد العاطلين عن العمل، حيث تشير الأرقام إلى أن 70 ألف مضمون شطبوا من الصندوق بعد صرفهم من العمل، حسب "بو حبيب".

"بو حبيب" تطرق إلى ملف الدواء في الضمان حيث اعتبر أنه من جملة الإصلاحات التي يفترض أن تكون على طاولة وزيرة الوصاية. فالمطلوب أن يتولى الضمان إستيراد الدواء وإنشاء الصيدليات في المراكز، الأمر الذي يوفر على المؤسسة الضامنة 40% من فاتورة الدواء.

مطلب إصلاحي آخر تحدث عنه "بو حبيب"، يتعلق بضرورة تفعيل الفرع الرابع من الضمان وهو "فرع طوارئ العمل والأمراض المهنية" الذي تأسس عام 1976.

 

إهتمام الوزيرة بملف الضمان كما أشارت في بيانها أمر يطلبه الجميع للحفاظ على المؤسسة الضامنة التي يستفيد منها أكثر من مليون مواطن، ولكن قبل الحديث عن  التدقيق المالي والمضي فيه كان الحري بوزيرة العمل أن تعطي الإهتمام الأكبر للمساءلة عن موازنة الضمان التي يضعها المدير العام ويصادق عليها المجلس غير الشرعي... فإنعدام الشفافية أمر جلي في الموازنة التي تصادق عليها الوزيرة نفسها وغيرها من الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العمل من دون الإلتفات إلى ضرورة الضغط بإتجاه إنهاء حالة الشواذ في مجلس الإدارة، لكي تكون قراراته مبنية على أسس قانونية ومتينة  وشفافة ، فهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي يا معالي الوزيرة  الذي يجر ورائه كل الإصلاحات الأخرى.

 

 

المرصد

إنتقد التيار النقابي المستقل ما جاء في المؤتمر الصحافي لوزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب فيما يخص خطة إنهاء العام الدراسي، في وقت يعيش البلد في أوضاع متأزمة على الصعد كافة،حيث إستغرب التيار النقابي طلب الوزير العودة إلى التعليم المدمج، في وقت إمتنع عدد كبير من الأساتذة عن تلقي لقاح أسترازينيكا بعد المعلومات التي تفيد بأنه يسبب جلطات دماغية، لذلك طالب التيار الوزير المجذوب بتأمين لقاح غير الأسترازنيكا للمعلمين، للحفاظ على أمنهم الصحي، وتمكنهم من العودة إلى التعليم الحضوري. كذلك طالب التيار النقابي بوضع حل سريع لمشكلة الأساتذة المنقطعين قسرا عن التعليم عن بعد لأسباب لوجستية.

التيار النقابي المستقل حث الوزير المجذوب لأخذ قرار بشأن شهادة البروفيه، كما وجه في بيانه الذي هنأ فيه بحلول شهر رمضان  جملة مطالب متعلقة بالشق المعيشي إذ طالب بتأمين بدل نقل مناسب للإرتفاع في سعر المحروقات، كما تأمين حقوق المتعاقدين والمستعان بهم بإحتساب عقدهم السنوي بالكامل، وإستفادتهم من التقديمات الصحية والإجتماعية إلى حين إدخالهم في الملاك .وأخيرا طالب التيار النقابي أن يحترم حق المعلمين في العطلة الصيفية كاملة أو فليعطوا بدلا ماليا إضافيا في حال تطلب الأمر أن يستكملوا التعليم خلال هذه الفترة

المرصد

رنين إدريس

إستيقظ الإتحاد العمالي العام لبرهة من "الكوما" التي يعيش فيها منذ سنوات، ليقول للمواطنين "نعمل على إضراب وطني متدرج وعلى مراحل ليوم أو أكثر"

الإتحاد الذي غاب بإرادته عن الشارع ومطالب العمال ومشاكلهم تنفيذا لأجندات أصحاب القرار والوصاية عليه، يأتي اليوم بعد سنة وأكثر من الإنهيار ليحضر لـ"تحرك وطني كبير"

إعلان الإتحاد يأتي في إطار بروباغندا إعلامية، تهدف إلى حفظ ماء الوجه بعد تقاعسه عن الوقوف إلى جانب العمال والنقابات وقضاياهم في هذه الظروف التي تعصف بالبلاد. إضافة إلى غيابه عن الشارع والتحركات المطلبية منذ 17 تشرين حتى اليوم، مكتفيا في الفترة الماضية بنشر بيانات لا تقدم ولا تؤخر في وقت يغلي الشارع بوجع المواطنين ومطالبهم. فممارسات الإتحاد لا ترتبط بقضايا العمال والمواطنين وهمومهم، بل بأجندات وكباش سياسي داخلي، ولا يمكن فصل تحركه  في هذا التوقيت عن النزاع السياسي الحاصل في ملف تشكيل الحكومة العالق بين محورين: الأول رئيس الجمهورية ومن خلفه، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن يدعمه وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه الذي يحاول الضغط بشتى الطرق لإنجاح مبادرته حتى إذا إضطر الأمر لإستخدام الشارع،وهنا يأتي دور الإتحاد العمالي العام.

 

الإتحاد يعلن عن الإستعداد لتنفيذ إضراب وطني

الإتحاد أعلمنا اليوم في بيان أصدره بعد إجتماع أعضائه  أنه " فوض هيئة المكتب التنفيذي تفويضا كاملا وشاملا بإجراء المشاورات والاتصالات مع القوى كافة المتضررة من نقابية واقتصادية واجتماعية للعمل على تنفيذ إضراب وطني متدرج وعلى مراحل ليوم أو أكثر"

وأن " هيئة المكتب بدأت فورا بإجراء اللقاءات والاتصالات مع الجهات المعنية كافة تحضيرا لهذه الخطوات الوطنية الكبرى. وإن الهيئة وفور إنجاز عملية التحضير سوف تعلن، بناء على قرار المجلس التنفيذي الخطة الزمنية والعملية والتعبوية لإطلاق هذه التحركات وضمان نجاحها على الأراضي اللبنانية كافة".

وهنا نسأل، هل أخذ الإتحاد مباركة الأحزاب قبل إعلانه الإضراب وإنطلاق التحركات؟ وهل هذه التحركات ستكون بالتنسيق مع الجهات التي صادرت تاريخيا قراره ونشاطه؟

الإتحاد العمالي العام ذهب أبعد من ذلك في بيانه الذي يطمح إلى إعادة تعويم الطبقة السياسية الفاسدة وإعادة إنتاج نفسها، حيث دعا بيان الإتحاد " جميع الأطراف السياسية إلى الإمتثال إلى المبادرات المحلية والخارجية لتشكيل حكومة "إنقاذ وطني تبدأ بوضع حد للانهيار المتسارع في مختلف نواحي الحياة".

رئيس الإتحاد بشارة الأسمر أعطى مهلة "لإنجاز خطة زمنية وعملية وتعبوية لإطلاق تحركات الإتحاد وضمان نجاحها على الأراضي اللبنانية كافة".

نعم، فأوجاع الناس وفقرهم وعوزهم وصرف العمال بالآلاف وإستغلالهم وإقتطاع رواتبهم وأجورهم ليست محركا سريعا طارئا للإضراب والتحرك. والإنهيار الذي نعيشه منذ سنة وأكثر لم يكن كافيا للإتحاد لإعداد الخطة التعبوية اللازمة لإنصاف الفئات التي تخلى عن حقوقها.

  • المرصد

 

رنين إدريس- نجح إتحاد النقل البري في حشد السائقين العموميين لإيصال مطالبهم لاسيما إلغاء رسوم المعاينة المكيانيكية من خلال تنفيذهم لإضراب وإعتصام مركزي وفي المناطق.

واعتبر السائقون أن إدارة المعاينة الميكانيكية غير قانونية بعد إنتهاء عقد الشركة منذ 8 سنوات، كما طالب المشاركون في الإعتصام  بدفع 400 ألف ليرة شهريا للسائقين وأصحاب اللوحات العمومية، وتعديل تسعيرة وزارة النقل بسبب فرق الدولار، إضافة إلى تخفيض سعر صفيحة البنزين وتحديدها بـ25 ألف ليرة لسائق "التاكسي" وضبط تهريب المازوت على الحدود.

مسيرة للشاحنات إلى الداخلية

بعد وصول مسيرة الشاحنات إلى وزارة الداخلية حيث الإعتصام المركزي لإتحاد النقل، طالب نقيب أصحاب الشاحنات العمومية شفيق القسيس طالب الدولة بـ "إنصافهم وإعطائهم حقوقهم وتحديد أجور النقل للشاحنات، لأن كلفة الصيانة أصبحت باهظة" أما ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا فأشار إلى أن "مطالب قطاع النقل سترفع في مذكرة إلى المعنيين في وزارتي الداخلية والطاقة"، واعتبر  أن "المعاينة الميكانيكية ليست ضرورية في هذه الظروف الصعبة"

من جهة أخرى ألقى رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس شدد فيها على مطالب السائقين والمضي في الضغط حتى تطبيقها، موجها في الوقت عينه إنتقادا إلى وزير الداخلية محمد فهمي عن الإجراءات الأمنية المكثفة التي قامت بها القوى الأمنية لمنع السائقين من الإقتراب إلى الوزارة.

الإعتصام المركزي في بيروت تزامن مع إعتصام للسائقين العموميين في الشمال عند مدخل طرابلس الجنوبي، وفي عاليه والعبدة في عكار.


الإتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل يعلن مقاطعته الإضراب


في المقابل كان لافتا موقف الإتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل في لبنان الذي أعلن عدم مشاركته في إضراب وتحرك إتحاد النقل البري بحسب ما أعلن النقيب مروان فياض الذي سأل في بيان
"ضد من أعلن الاضراب في قطاع النقل البري، وخصوصا أن ليس هناك من حكومة لاتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة مطالب القطاع؟ نرفض المشاركة في الاضراب والتظاهر نظرا للظروف الراهنة". موقف فياض المعارض للإتحاد ليس وليد اليوم، والخلاف مع رئيس الإتحاد بسام طليس ظهر إلى العلن مع معارضة فياض في الفترة الأخيرة لعدم مضي إتحاد النقل البري بزيادة تعرفة النقل لتتخطى الـ4 آلاف ليرة لبنانية التي فرضت أيام الإقفال الشامل الأخير.

رنين إدريس

المرصد- يخوض الموظفون في مستشفى صيدا الحكومي معركة على جبهتين، الأولى على خط مواجهة وباء كورونا وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين وتأمين سير عملية تلقي اللقاح، والثانية مطلبية، تتعلق بحقوقهم المالية المهدورة وعدم تحصيل أجورهم في الوقت المحدد. الموظفون وعددهم 300 ويضمون الجسم الإداري والتمريضي ومختلف الأقسام في المستشفى، نفذوا إعتصامهم وإضرابهم التحذيري لساعة واحدة مطالبين  بدفع أجورهم  التي فقدت قيمتها الشرائية والمتأخرة منذ شهرين.

رئيس لجنة متابعة الموظفين في المستشفى "خليل كاعين" وفي إتصال مع "المرصد" سأل: "هل يعقل أن الجيش الأبيض بلا رواتب؟" وأضاف " طالبنا في إعتصامنا التحذيري اليوم وزير الصحة حمد حسن الإلتفات إلى موظفي المستشفيات الحكومية وحل مشاكلهم المالية من دون تأخير" وطالب كاعين  "وزارة المال الافراج عن كل الاموال العائدة عن المستحقات المالية للجهات الضامنة جميعها وتحويلها الى حسابات المستشفيات الحكومية، بالاضافة إلى دفع مساهمات مالية عاجلة لحل أزمة الأجور المتأخرة ولتأمين الحد الأدنى من المواد الطبية لمعالجة المصابين بكوفيد-19".

تحرك موظفي مستشفى صيدا الحكومي حرّك الأزمة المستعصية للموظفين في المستشفيات الحكومية عموما منذ سنوات، ومعركة هؤلاء  بدأت عام 1996 عندما أصدر مجلس النواب القانون رقم 544 الذي خرج بموجبه موظفي المستشفيات الحكومية من كنف الإدارة العامة ليلتحق هؤلاء بمؤسسات تابعة للمستشفيات تحت وصاية وزارة الصحة، الأمر الذي حرم أكثر من 4500 موظف اليوم بين ناجح في مجلس الخدمة المدنية ومتعاقد من الإستفادة من مكتسبات ضمهم إلى الملاك، كتعويض نهاية الخدمة، الطبابة، المنح المدرسية، وضمان تقاضي الرواتب في موعدها من دون تأخير.

ولهذا السبب ذكر عاكين بإسم الموظفين في المستشفى بضرورة الإسراع في إقرار القانون الذي قدمه نائب كتلة اللقاء الديمقراطي بلال عبدالله إلى مجلس النواب عام 2019 والذي يقضي بإلغاء القانون 544 لكي يعود الموظفون إلى كنف الإدارة العامة ويستحصلون على كافة حقوقهم.

إشكالية أخرى فتح بابها الإعتصام الذي نفذه موظفي مستشفى صيدا الحكومي، والمتمثلة في إستنسابية تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب حيث لم تتلزم غالبية المستشفيات الحكومية في لبنان في تطبيقه على قاعدة " ما في مصاري"  وهذا أمر مخالف للقانون ويحتاج البت فيه إما من خلال مجلس شورى الدولة أو من خلال التصعيد الذي ينوي عليه الموظفون في المستشفيات على نطاق اوسع قد يشمل الإضراب أو التحرك بإتجاه وزارة الصحة

 

 

 

رنين إدريس

المرصد- إجتمع وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار بوفد من نقابة مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت بحضور المعنيين في الوزارة.

وبحث المجتمعون في تسعير أجور النقل من مرفأ بيروت وإليه، على أساس التسعيرة التي قدمتها النقابة بالإتفاق مع المخلصين الجمركيين. جرى التوصل إلى هذا الاتفاق برعاية الإتحاد العمالي العام على أن يتقاضى أصحاب الشاحنات الأجور على أساس50 % بالدولار النقدي و50% حسب سعر صرف 3900 ليرة.

وبحث الوزير مع وفد النقابة في موضوع التعويضات على الشاحنات التي تضررت جراء إنفجار مرفأ بيروت، وإلغاء دوام سير الشاحنات لحين عودة المرفأ إلى عمله الطبيعي.

المفارقة أن قضية سائقي الشاحنات المتعلقة بزيادة أجورهم وإحتسابها على أساس سعر صرف الـمنصة 3900 ليرة، غابت بشكل تام عن الإجتماع.  ويبدو أن مطالبهم مجمدة حتى اللحظة لمصلحة النقابة وتحقيقها المزيد من الأرباح على حساب مصلحة السائقين الذين يتقاضون أجورا لا تتعدى المليون وثلاثمئة ليرة لبنانية كحد أقصى.

 تسيطر الضبابية على موقف سائقي الشاحنات الذين يتخبطون في إصدارهم القرار المناسب، مع العلم أن السائقين لا يزالون متمسكين بمطلب تصحيح الأجور المتمثل بإعطاء سائق المقطورة 1000 دولار أميركي على أساس سعر صرف المنصة و800 دولار لسائق الشاحنة، بحسب ما أكد عضو اللجنة "أسامة توسكا" لـ"المرصد".

أشار توسكا إلى أن القضية باتت في عهدة الإتحاد العمالي العام على مبدأ "معقول هني ياخذوا حقن ونحن ما ناخذ حقنا؟"

وتعتب لجنة السائقين على نقابة مالكي الشاحنات، إذ يعتبر السائقون أن مساندتهم لمطالب النقابة بتعديل التسعيرة لنقل البضائع من وإلى مرفأ بيروت، أفضت إلى الإتفاق المذكور مع وزارة الأشغال ومكاتب المخلصين الجمركيين.

وفي الإطار عينه لفت توسكا إلى أن  بعض "المعلمين" أي أصحاب الشاحنات، يعطون الإكراميات للسائقين لغض النظر عن تصحيح الأجور وهذا مخالف للقانون، مضيفا أن اللجنة قد تعود للإضراب وتنفيذ إعتصام إذا لم يتحقق مطلبها...ليبقى الإنتظار سيد الموقف.

 

  • رنين إدريس

المرصد- شلّ سائقو الشاحنات في مرفأ بيروت الحركة التجارية ونقل البضائع الى السوق اللبناني لليوم الثاني على التوالي بعد إمتناعهم عن العمل وتوصيل البضائع على مختلف أنواعها ومن ضمنها المواد الغذائية الى التجار والمستهلكين وذلك بعد قرار نقابة مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت بالإضراب إعتراضا على تسعيرات نقل البضائع التي يزعم أصحاب الشاحنات أنها غير كافية مطالبين بدولرتها

حتى يوم الأربعاء كان السائقون يخوضون معركة مطلبية معيشية في وجه أصحاب العمل لمطالبتهم بتصحيح أجورهم التي فقدت قيمتها نتيجة إنهيار الليرة مقابل الدولار... فأجور السائقين من اللبنانيين وغير اللبنانيين  لا تتعدى في أحسن الأحوال 1.3 مليون ليرة لبنانية لتتحول جهد ضائع و"عمل بخسارة" في ظل الوضع الإقتصادي المتأزم وجنون الأسعار والغلاء المعيشي...

ولهذه الغاية نفذ السائقون إعتصاما تحذيريا مطلع الأسبوع الفائت، وبلغة تصعيدية توجهوا الى نقابة مالكي الشاحنات ملوحين بالإضراب المفتوح حتى تحقيق مطلبهم ،   

وفي هذا السياق وبعد إستطلاع آراء لجنة السائقين المؤلفة من ثمانية عشرة عضوا أكد بعضهم أن أصحاب الشاحنات أي أصحاب العمل يسعرون "النقلة" على سعر صرف الـ3900 ليرة وأحيانا أكثر، الأمر الذي يؤكد أن أأصحاب الشاحنات قادرين على دعم أجور السائقين الذين لا يزالون يتقاضون أجرهم على سعر الصرف الرسمي،  الذي يساوي فعليا حوالي الـ13 دولار أميركي حتى هذه اللحظة

السائقون سبق وأن أعطوا أصحاب الشاحنات مهلة أربعة أيام كان يفترض أن تنتتهي يوم الأربعاء 17-3-2021 إفساحا في المجال لإيجاد الحل المرجو، لكن المفارقة أن نقابة مالكي الشاحنات إلتفت على مطالب العمال لديها وقلبت الأدوار، لتخوض بدورها معركة "دولرة" التسعيرة، معلنة الإضراب العام حتى إشعار آخر، فتحولت بذلك إنتفاضة السائقين الخجولة بمواجهة أصحاب الشاحنات الى موقف تضامني معهم على قاعدة "لا حول لنا ولا قوة" . هذا "التضامن" برره قائلا

عضو لجنة السائقين "أسامة توسكا" "إذاهني ما أخذوا حقن نحنا ما مناخذ حقنا"

نقابة مالكي الشاحنات تستعطف السائقين تحت مسمى "المصلحة المشتركة"

 

 نجحت نقابة اصحاب الشاحنات بإستعطاف العمال وبإقناعهم أن الإضراب "مصلحة مشتركة". وسارع مالكو الشاحنات الى تجهيز عدة العصيان والإضراب وأعلنوا ذلك في مؤتمر صحافي. وفي إتصال مع "المرصد" قال نائب النقيب "شفيق أبو سعيد" أن النقابة "لم تتلق أي تعويض عن تضرر شاحناتها بعد إنفجار الرابع من آب كما أن أصحاب الشاحنات إستدركوا إقتراب موعد المعاينة الميكانكية الأمر الذي يستدعي دفع التصليحات والصيانة على سعر صرف  السوق السوداء أو بالدولار." وأضاف أبو سعيد   أن النقابة سلمت كتابا الى مدير عام وزارة الأشغال والنقل  يتضمن تسعيرة مدولرة "للنقلة" وهي نفس التسعيرة المعتمدة منذ عام 2000، ولكن بالدولار الـ"fresh" وتتراوح بين 120 دولار أميركي "للنقلة" داخل بيروت و430 دولار خارجها، مع الأخذ بعين الإعتبار حجم الشاحنة، واضاف أبو سعيد أن " التجار يشحنون البضائع من الخارج بآلاف الدولارات ولا ضرر في الدفع بالدولار لأصحاب الشاحنات"

معركة السائقين المطلبية التي رفعت راية تصحيح الأجور لتحسين ظروفهم المعيشية  تحولت الى موقف تضامني ينتظر تحقيق مصالح مالكي الشاحنات بالدرجة الأولى لينال السائقين نصيبهم من هذا "الفرج"... في وقت لا يزال مالكو الشاحنات يحققون الأرباح الى حين  التوصل الى تسوية ستصاغ  بين النقابة والمعنيين...فأين يقف السائقون وسط هذا كله؟ ومن يعوض عليهم خسارة أيام الإضراب؟ وهل سيتقاضى السائقون أجرهم على غرار ما يحاول مالكو الشاحنات تحصيله من العملة الصعبة؟

 

 

 

 

المرصد- دعت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، إلى إضراب تحذيري الخميس 18 آذار 2021 وإلى وقفة إحتجاجية في باحة كلية العلوم في الحدث  إعتراضا  على الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية لدى الاستاذة الجامعييين بعد التدهور الحاد لليرة اللبنانية.

وإستنكرت الرابطة في إجتماع عقدته عن بعد برئاسة د.عامر الحلواني والاعضاء اللامبالاة في تعاطي السلطة مع الملفات الحياتية الملحة وفي المماطلة في تشكيل الحكومة. كما استنكرت الرابطة، عدم الجدية في التعاطي مع حاجات الجامعة الوطنية، وملف إدخال المتفرغين الى الملاك، لا سيما أن هذا الملف أُتخم دراسة وهو لا يكلف خزينة الدولة أي أعباء مالية. وذكر المجتمعون أن بعض  الأساتذة  بلغوا السن القانونية وهم متفرغين ولم يتم ادخالهم إلى ملاك الدولة. الأمر الذي حرمهم من معاشهم الشهري ومن الاستفادة من تقديمات صندوق التعاضد الخاص بأفراد الهيئة التعليمية لأساتذة الجامعة اللبنانية. كما تطرقت الرابطة إلى ملف الأساتذة المتعاقدين لبحث الأمور المتعلقة بملف التفرغ وأكدت أن المتعاقدين حاجة فعلية للجامعة وإنتظام العمل فيها.

ألزمت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت هالة نجا إدارة جامعة الـLAU  بيروت  التي منعت بعض من طلابها الدخول الى النظام المعلوماتي الخاص بشؤون الطلاب لناحية تسجيل حضورهم اليومي والإطلاع على المواد التعليمية  في صفوفهم الى حين تسديد أقساطهم، ألزمتها بتمكين الطلاب من ولوج المنصة الإلكترونية الخاصة بالجامعة أسوة بسائر الطلاب على نحو يحصلون فيه على الخدمات والمعاملات كافة خصوصا أن الطلاب وعددهم ستين أودعوا أقساطهم لدى كاتب العدل على سعر صرف 1520 للدولار الواحد لا على سعر الـ3900 كما قررت الجامعة سابقا

ونص قرار القاضية على  تغريم إدارة الـLAU  10 ملايين ليرة لبنانية عن كل يوم تثبت فيه مخالفة القرار الراهن تجاه أي من المستدعين إفساحاً في المجال أمام محكمة الأساس الناظرة في هذا النزاع من اتخاذ القرار بشأن الحقوق المتعلّقة بموضوع الاستدعاء

هذا وأصدرت الـLAU بيانا إتذرعت فيه بأن قرار القاضية  مؤقت ولمدة شهر واحد وأنها بصدد إتخاذ الإجراءات القضائية المتاحة لتوضيحها  للقضاء زاعمة أن  الجامعة لم تحرم طلابها من متابعة صفوفهم بغض النظر عن عدم تسديدهم للأقساط .

المفكرة القانونية - لور ايوب
- Jan 27, 2021

ضجّت وسائل الإعلام في أيار 2020 بأخبار عن ارتفاع نسب البطالة في لبنان في إثر دراسة نشرتها “الدولية للمعلومات”[1] توقعت فيها ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى مليون شخص. كان ذلك قبل تفجير المرفأ الذي تسبّب بمجزرة بيروت وسقوط نحو 200 ضحية، و6 آلاف و500 جريح، بينهم معوّقون، وتدمير جزء كبير من بيروت ومؤسساتها السياحية والاقتصادية، وبالتالي فقدان آلاف الوظائف.

ويعتمد رئيس قسم التحرير والدراسات في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أسعد سمّور على معطيات المسح الذي أجراه المرصد مؤخراً ليؤكد لـ”المفكرة القانونية” أنّ أعداد المصروفين منذ بدء الأزمة الاقتصادية في النصف الثاني من 2019 يقدّر بنحو 500 ألف عامل وموظف “وهؤلاء يشكلون ثلث العاملين قبل الأزمة”. ويشير إلى أنّ صرف هذا العدد يعني أنّ نسبة البطالة في لبنان سترتفع إلى 40% من حجم القوى العاملة. وأتى رقم المرصد من “جمع تصريحات مختلفة من الصحف ووسائل إعلام لنقباء المرافق السياحية، ونقابيين في قطاعات مختلفة، إضافة إلى تقديرات بعض مراكز الأبحاث المحلية والدولية”، وفق سمّور.

أمام هذه المعطيات الخطيرة، تتناول “المفكرة القانونية” وضع الأجراء المهددين بالصرف والقطاعات المهددة بالانهيار إلى جانب سعيها لاستكشاف آليات الحماية التي تؤمّنها مؤسّسات الدولة للعمّال والموظفين الذين خسروا أشغالهم ووظائفهم. وقبل المضي في ذلك، لا بدّ من التذكير بأن الإحصاء المركزي قدّر في العام 2019 حجم العمالة غير النظاميّة بـ 55% من مجمل القوى العاملة، بمعنى أن 45% من هذه القوى فقط يتمتعون بالتغطية الصحيّة وبالإجازات المرضيّة والإجازات المدفوعة[2].

مصروفون بالجملة وقلّة تلجأ إلى القضاء

عمل فؤاد في مجال المطاعم والأنديّة الليليّة لأكثر من 20 عاماً، أمضى 11 منها في مؤسّسة واحدة وكانت آخر وظيفة له بعدما أوصل الانهيار الاقتصادي المؤسّسة إلى إغلاق أبوابها نهائياً بعد تفجير مرفأ بيروت بفعل تضرّر المطعم الذي يعمل فيه. لم ينلْ فؤاد أيّ تعويض صرف، وحين قرّر اللجوء إلى وزارة العمل للشكوى، نصحه كثيرون بأنّها بلا جدوى.

منذ إغلاق المطعم، وفؤاد يُحاول إيجاد فرصة عمل في المجال السياحي لكن بدون جدوى. يقول لـ “المفكرة”: “أنا مستعدّ للعمل في أي مجال آخر، فالمؤسّسات السياحية تحتضر اليوم”. لا يوجد أيّ مدخول للعائلة منذ التفجير، فقط استفاد من الـ400 ألف ليرة التي منحتها الدولة – والتي لا تساوي شيئاً بمعايير اليوم – للأكثر فقراً كون أولاده تلامذة في المدرسة الرسميّة.

فؤاد واحد من الآلاف الذين يدفعهم غياب أي خطّة للحمايّة الاجتماعيّة إلى البحث عن أيّ عمل يقيهم العوَز بعد خسارة وظائفهم ويسلكون مسارات حياتيّة صعبة، حيث يضطرّ البعض إلى العمل لساعات طويلة مقابل مبالغ زهيدة لتأمين مدخول ما، وغالباً ما يتّجه هؤلاء للعمل في وظائف يوميّة.

أحمد (اسم مستعار) مثلاً كان موظّفاً في شركة صرفته وأعطته تعويضاً لا يتخطّى راتب شهرين، يقول لـ “المفكرة” إنّه يعمل اليوم “دليفري”: “أوصل طلبيات للزبائن، وأتقاضى نسبة عن كل طلبيّة، وإذا لم يطلب الزبائن الطعام يعني لا يوجد مدخول”. تغيّرت أوضاع أحمد كثيراً منذ أن أقفلت الشركة: “في السابق كنت أتمتّع بالضمان الصحّي والفرص السنويّة المدفوعة وبعض التقديمات الاجتماعيّة، اليوم خسرتها كلّها”.

من الواضح من القصّتين ومن مقابلات أجرتها “المفكرة” مع عمّال مصروفين عدّة أنّ لا ثقة لديهم باللجوء إلى القضاء ممثلاً بمجالس العمل التحكيمية لقناعتهم بأن محاولتهم تحصيل تعويضاتهم لن تؤول إلى نتيجة مرضيّة، وبسبب عدم قدرتهم على تحمّل أعباء فترة الانتظار. ويقول رياض، وهو صيدلاني يعمل في إحدى كبرى الصيدليات في بيروت، إنّ صاحب الصيدلية لم يثبّته كما وعده بعد مرور 3 أشهر على بدئه العمل كما وعده، بل مدّد فترة التجربة حتى 9 أشهر لغاية اليوم من دون أيّ مبرّرات مقنعة. ومع التعبئة العامّة قلّص له ساعات العمل إلى النصف، وأصبح يدفع له 10 آلاف ليرة على الساعة عندما يحتاجه أو ليحلّ مكان زملاء له قد يتغيّبون أو في ساعات إضافية “يعني بيستعملني وقت الحاجة”. والأسوأ أنّ رياض أصيب بفيروس كورونا خلال عمله في الصيدلية، واضطرّ إلى التغيّب 15 يوماً ريثما يشفى فقام صاحب العمل بخصم كلّ فترة غيابه من راتبه. ومع ذلك لم يشتكِ رياض لسببين: “ما في شغل بالبلد وما بوثق بوزارة العمل ولا بمجالس العمل التحكيمية لبتاخد سنين، قلت خلّيك يا صبي ع القليلة عم تطّلع مصروفك”. ويؤكّد سمير الذي عمل في مطعم في منطقة الجميزة لستّة أشهر، “تمّ صرفنا من العمل تلقائياً بعد تفجير مرفأ بيروت، حيث قرر صاحب العمل ألّا يفتح مجدداً، ولم يدفع لنا أيّة تعويضات”. ويشير إلى أنّه تقاضى طيلة الفترة السابقة التي عمل فيها بعد انهيار الليرة أقلّ من نصف راتبه “كنّا بحاجة للعمل لذا رضينا بسبب علمنا مسبقاً أنّه لا يوجد أيّة فرص أخرى”.

توزّع المليون عاطل عن العمل على القطاعات

بحسب المعطيات المفصّلة لـ “الدولية للمعلومات” التي بنت عليها توقعها بارتفاع البطالة في لبنان إلى مليون عاطل عن العمل في 2020، يبلغ عدد الأساتذة والموظفين الذين سيتمّ صرفهم في المدارس الخاصة 10 إلى 15 ألف، وفي قطاع المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية 50 ألفاً، و20 إلى 25 ألفاً بعد إقفال عدد من المؤسسات التجارية الصغيرة، وإقفال باب الهجرة والسفر أمام اللبنانيين بشكل كبير، وبالتالي انضمام نحو 50 ألفاً-60 ألفاً إلى العاطلين عن العمل. والرقم الأخير يشتمل على نحو 30 ألفاً من الخريجين الجامعيين الجدد. كما توقعت أن يفقد 100 ألف إلى 150 ألفاً وظائفهم من قطاعات مختلفة بفعل تقليص الأعمال والمشاريع لا سيّما في قطاع البناء والمقاولات، وفي الإعلام والصحافة، وفي النقل، في المصارف (حيث يعمل 26 ألف موظف وهناك اتجاه لخفض العدد بعد الدمج المصرفي وإغلاق عدد من الفروع الـ 1080 المنتشرة في كافة المناطق اللبنانية). كما توقعت “الدولية للمعلومات” عودة نحو 200 ألف لبناني من أفريقيا ودول الخليج وأوروبا بعدما فقدوا وظائفهم نتيجة التراجع الاقتصادي بسبب أزمة كورونا وتراجع أسعار النفط في دول الخليج وإلغاء عدد من المشاريع والحد من الإنفاق الحكومي.

اليوم، بعد 4 أشهر على هذه المؤشرات التي أحدثت ضجة، يؤكد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ”المفكرة” أنّه “تبيّن أنّ كل المؤشرات جاءت قريبة من الواقع، وأنّ التوقّعات تحققت في معظم القطاعات، لا سيما الفندقي والسياحي منها، وهو الأكثر تضرراً، ثم قطاع البناء والمؤسّسات التجارية الصغيرة”. وبالنسبة لعودة العاملين في أفريقيا والخليج، يشير شمس الدين إلى رجوع بضعة آلاف وليس عشرات أو مئات الآلاف. ويعتبر أنّ هذا الأمر ترك أثراً إيجابياً على ناحيتين: لم يرتفع عدد العاطلين عن العمل، كما استمرّ هؤلاء المهجّرين برفد البلاد بالعملة الصعبة، وخصوصاً في ظلّ انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

ويشير إلى أنّ الصّرف قد بدأ في القطاع المصرفي الذي نزف حتى اليوم نحو ألفي موظف من أصل 26 ألفاً، مشيراً إلى أنّ “الأعداد الكبيرة سوف تُصرف في الأشهر الثلاثة المقبلة، وتحديداً مع بداية آذار، حيث يكثر الحديث عن دمج مصارف وإغلاق بعضها وإقفال فروع كثيرة، إذ لم يقفل سوى 20 فرعاً حتى الآن من أصل 1083 فرعاً مصرفياً”، وهي أرقام تطابقت مع معطيات مصادر نقابة موظفي المصارف، التي أكدت أنّه منذ 2018 ولغاية 2020 تمّ صرف ألفي موظف. وعلمت “المفكرة” أنّ بعض المصارف تعمد إلى الصرف الدوري لعدد قليل من الموظفين ضمن اتفاقات تسمّى “حبّية” وتتضمّن تعويضات وإغراءات للاستقالة، لكي لا يبدو الأمر صرفاً جماعياً.

ويقول شمس الدين إنّ ثمّة حديثاً يدور اليوم عن وجود 35% من القوى العاملة عاطلين عن العمل “والبقية يشتغلون أعمالاً مؤقّتة ومتقطعة. أيّ أنّه لدينا اليوم نحو 400 ألف عاطل عن العمل، و300 ألف يعملون بشكل متقطع وغير منتظم ومن دون أي تقديمات صحية أو اجتماعية. هذا مع الإشارة إلى المدخول الضئيل للذين يعملون ويتقاضون ربع أو نصف راتب، وهؤلاء لا يقلّون عن 200 إلى 250 ألف نسمة. وبالتالي يصل مجموع هؤلاء تقريباً إلى مليون نسمة، وهم من الفئات الهشّة في المجتمع.

هذه التقديرات، إضافة إلى معطيات المرصد الوطني للعمال (500 ألف مصرف عن العمل مؤخراً) قريبة مما وجدته الإسكوا بأنّ الأزمة الحالية تنذر بتقلّص الطبقة الوسطى، وبالتالي بتغيّر التركيبة الاقتصادية للسكان اللبنانيين التي كان ذوو الدخل المتوسط يشكّلون الجزء الأكبر منها. وتشير إلى تقلّص فئة ذوي الدخل المتوسط من أكثر من 57% من السكّان في 2019 إلى أقلّ من 40% في 2020، لترى أنّ التحدّي الحقيقي الذي يواجهه لبنان هو أنّ أبناء هذه الفئة التي تضمّ معظم رأسماله البشري، لربّما يلتمسون الهجرة تلافياً للغموض الذي يلف الآفاق الاقتصادية للبنان. مع العلم، ودائماً وفق الإسكوا، أنّ فئة السكّان الميسورين تقلّصت بشكل كبير هي الأخرى، من 15 إلى 5%

القطاع السياحي أكثر القطاعات تضرّراً

يؤكد الأمين العام لاتحاد النقابات السياحيّة في لبنان جان بيروتي أنّ مئة ألف موظف خسروا وظائفهم في المؤسّسات السياحية وحدها، من أصل 160 ألف موظفاً في القطاع، أي نحو الثلثين، ويبلغ العدد ضعف ما توقعته “الدولية للمعلومات” للقطاع السياحي في دراستها في أيار 2020، وهو 50 ألفاً.

ويوضح بيروتي أنّ “المؤسسات السياحيّة باتت غير قادرة على تأمين استمراريّة الموظفين لديها، فالخسارة هذا العام تخطّت الـ 6 مليارات دولار”. ويُضيف، “حين وقع انفجار مرفأ بيروت، تأثرت 2200 مؤسسة سياحيّة في المدينة وتعرضت لأضرار جسيمة، واليوم لا يتعدى نسبة المؤسسات التي عادت للعمل الـ 20 بالمئة”.

وفي المقابل يقول رئيس اتحاد نقابة موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية ودور اللهو في لبنان جوزيف حداد أن “العمّال في القطاع السياحي يُعانون من انتهاكات متعددة، وبعضها من الحجم الكبير، لافتاً إلى عدم التصريح عن جزء كبير من بينهم في الضمان الاجتماعي، أو أنّ الشركات لا تقوم بالإعلان عن الرواتب الفعليّة للمسجلين ما يقضم جزءاً من تعويض نهايّة الخدمة”. ويقول إنّ “آلاف العمّال يواجهون الصرف من دون تعويضات ماليّة، فيما يتم تخفيض رواتب من ما زالوا يحافظون على وظائفهم، أو تقليص ساعات عملهم ودفع الرواتب على الساعة”. لكن ما يُثير الريبة بالنسبة لحداد هو قيام بعض المؤسّسات السياحيّة بإقناع الموظف بـ “تجميد” العمل ووعده بالعودة حين يتحسن الوضع من دون أن يتقاضى أيّة رواتب، وهو ما يعده “حيلة للتهرب من دفع التعويضات، حيث يوقّع بعض العمال على براءة الذمّة في البدايّة وبعد مرور أشهر ييأسون ويبدأون بالبحث عن عمل جديد”. بالتالي، “تكون المهلة الزمنيّة التي يسمح فيها القانون بالتقدم بالشكوى قد مرّت، ما يعفي المؤسسة من ايّة مستحقات مالية للموظف”.

هنا تلفت المديرة العامة لوزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله إلى أنّ “بعض الفنادق في منطقة التفجير أعلمت الوزارة بأنّها تنوي تعليق عقود العمل بسبب توقف إنتاجها خلال هذه المرحلة وبسبب الأضرار التي لحقت بها كأسباب خارجة عن إرادتها، لكنّ الوزارة تضمن استمراريّة استفادة العمال من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”. وتشير إلى أن “الواقع الاقتصادي الذي يواجهه لبنان صعب جداً على جميع الفئات، إن كانوا العمال أم أصحاب العمل، فليس منطقياً أن تفرض الوزارة على المؤسّسات الاستمرار بدفع الرواتب خلال فترة توقف العمل، لكننا نرى إيجابية في ضمانة عودة العمّال إلى العمل”.

عمّال مرفأ بيروت: يعملون حيث الصدمة

وعن تأثير انفجار المرفأ، يتحدث رئيس الاتحاد العمّالي العام ونقيب عمّال مرفأ بيروت بشارة الأسمر عن عشرات الوظائف التي خسرها أصحابها في المكان بفعل التفجير. ويلفت إلى أنّ معظم هذه الوظائف متمركزة في تفريغ البضائع العامّة من بواخر General Cargo، وهي خفّت كثيراً بسبب تدمير المستودعات الخاصّة بالتخزين في المرفأ. وكان الاعتماد غالباً على عمّال مياومين يأتون للعمل فقط عند وصول البواخر ويعودون إلى منازلهم بانتظار استدعائهم مرّة جديدة. ويذكر أيضاً توقف العمل نهائياً في الأهراءات، كما المنطقة الحرّة، ما يعني أنّ جميع موظفي هذه الأماكن هم خارج العمل، إنما لا يوجد مسح دقيق لأعداد المصروفين من العمل منهم أم الملّعقة عقودهم لدى النقابة، إن كان على صعيد المرفأ حصراً أم على صعيد لبنان بأكمله. يضاف إلى هؤلاء كمّ من العمّال المصابين بإعاقات من جرّاء الانفجار.

أرقام وزارة العمل لا تمثل الواقع

تفيد أرقام وزارة العمل التي حصلت عليها “المفكرة” أنّ عدد شكاوى الصرف الفردية لدى الوزارة يبلغ 1815 شكوى فقط منذ بداية 2020 ولغاية تشرين الثاني منه، في مقابل 2344 شكوى في 2019. وتركّزت النسبة الكبرى لشكاوى العام الماضي في دائرة بيروت حيث بلغت 710 شكاوى، ما يُشكل نسبة 39%، يليها جبل لبنان الشمالي 21.6% ثم جبل لبنان الجنوبي بنسبة 16.47%. ومن الملفت الانخفاض الكبير في أعداد المشتكين في المناطق، إذ لم يتعدّوا في عكار 39 موظفاً (2%) في حين لم يتجاوزوا 4 مشتكين في بعلبك الهرمل، أي 0.2%.

ويُفسّر هذا التباعد في أرقام توزّع الشكاوى مناطقياً بتمركز المؤسّسات والمصانع في المدن، ولا سيّما دوائر جبل لبنان وبيروت وطرابلس وصيدا، كما انخفاض لجوء العمّال إلى وزارة العمل لأجل تقديم الشكاوى، وذلك إمّا للتفاوت في نظامية عقود العمل أو قلّة ثقتهم في مؤسّسات الدولة، أو عدم معرفتهم بإمكانيّة تقديم الشكوى لدى الوزارة، إضافة إلى عقد تسويات داخلية بين العمّال وأرباب العمل في بعض الحالات. عدد شكاوى وزارة العمل ليس سوى عيّنة صغيرة من العمّال العاطلين عن العمل في لبنان الذين أشارت إليهم “الدولية للمعلومات”، فيما نشرت صحيفة “النهار” مقالة في 3 أيلول 2020، نقلت فيه أرقاماً “مخيفة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تشير إلى هبوط حركة التوظيف بنسبة 71% في العام 2020”. كما تبيّن أرقام الصندوق نفسه أنّ 37.5% من الأجَراء المصرّح بهم للضمان يعملون براتب شهري بالحد الأدنى للأجور البالغ 675,000 ليرة (حوالى 90 دولاراً) أي أدنى من خط الفقر، بتراجع نسبته حوالى 80% عن العام الماضي، في حين يعمل 86% بأقلّ من 3 ملايين ليرة (400 دولار).

قد يكون هذا الانخفاض في قيمة الأجور دافعاً آخر لعدم تقديم شكاوى للوزارة أو لمجالس العمل التحكيمي “لأنّ التعويض المُطالب به فقد قيمته المالية، ولا يستحق الانتظار طويلاً وخوض معركة لأجله، إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه محاكم مجالس العمل التحكيمية وعدم توقّع العمّال الحصول على حقوقهم”، وفق ما يؤكّد سمّور. وتُقدّر عدد سنوات المحاكمة أمام مجالس العمل التحكيمية بثلاث سنوات ونصف السنة، كمعدل وسطي، وفق ما بيّنته دراسة أجرتها “المفكرة القانونية” حول أمد المحاكمات في مجالس العمل التحكيمية في محافظتي بيروت وجبل لبنان. ويعتبر سمّور أنّ الآليّة المتّبعة في وزارة العمل لا تشجع على التشكّي، ليروي حادثة حصلت معه عندما توجّه مع نحو 14 مصروفاً من العمل لتقديم شكوى صرف جماعي: “قال أحد موظفي الوزارة للمصروفين ما بيطلعلكم حقوق ع المؤسّسة”، وفق ما يؤكد سمّور “وعليه تراجع أربعة مصروفين عن تقديم شكاوى على المؤسسة التي صرفتهم”، معتبراً أنّ “هذه السلوكيات تخفّف من امكانية تقديم الشكاوى والدعاوى”. ويرى سمّور أنّ تسويات عقدت خلال الصّرف في القطاع النظامي وعُرضت فيها تعويضات على المصروفين “وفي ناس بتقبل حتى لو كانت التعويضات غير عادلة ولكنها بحاجة للمال، وبالتّالي ما بتتشكى”، كما أنّ البعض الآخر عُرض عليهم “الإنتقال إلى فروع في الخارج لبعض الشركات التي أقفلت في لبنان”، كما يقول.

انتهاكات بحقّ العمّال والموظفين ودور محدود للوزارة

من خلال المقابلات التي أجريناها مع رئيس اتحاد نقابات العمّال والمستخدمين في لبنان كارلوس عبدالله، ورئيس اتحاد نقابة موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية ودور اللهو في لبنان جوزيف حداد ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، يظهر أنّ الانتهاكات التي تطال العمّال تتلخص بـ “تقليص أجور البعض إلى النصف أو أكثر، صرف تعسّفي من دون إنذار أو تعويضات، ‘تجميد’ العمل ووعد الموظفين بالعودة بعد تحسّن الأوضاع، وإعطاء إجازات غير مدفوعة”. وهنا يوثق سمّور نقلاً عن وزارة العمل أنّ 27 شكوى وصلت إلى الوزارة منذ 17 تشرين الأول 2019 ولغاية آذار من السنة نفسها حول تخفيض ساعات العمل والأجور، مشيراً إلى أنه من المؤكّد أنّ الرقم ارتفع كثيراً بعد اشتداد الأزمة وتفجير المرفأ.

ويتّضح أنّه غالباً ما تُبرّر المؤسّسات إجراءاتها بحق العمّال بالضائقة الاقتصاديّة، ولا سيّما لناحيّة الصرف من العمل أو تعليق عقود العمل، وفق المديرة العامّة لوزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله. ونجد أنّ طلبات التشاور الخاصّة بالصّرف في 2020 بلغت 145 طلباً. وترى عطالله أنّ “هذه الأرقام لا تعكس الواقع، حيث لا تعلم كلّ المؤسّسات التي تغلق أبوابها أو تصرف موظفيها وزارة العمل بذلك”. وتقول إنّ “بعض المؤسّسات، الكبيرة ومنها الصغيرة أو ذات الطابع العائلي، تقوم بتسوية الأوضاع مع موظفيها، وبالتالي لا يصلنا أي شكاوى”. وتعطي عطالله مثالاً على بعض المصارف التي قامت بتسكير فروع لها وأعطت موظفيها تعويضات “مُرضية”، لافتة إلى أنّ “أكثر الشركات التي تقدّمت بطلبات تشاور تنتمي لقطاعات: السياحة والخدمات، مكاتب شركات السفر الأجنبيّة التي تضررت عالمياً بسبب كورونا، كما عدد قليل من المصارف، وشركات ترابة وبعض الشركات التي تضررت بفعل تفجير مرفأ بيروت”.

ولكن كيف تتعامل وزارة العمل مع الشكاوى التي تردها من العمّال المصروفين؟ ومع طلبات التشاور من المؤسسات؟

تؤكّد عطالله أنّ “الوزارة تضع في سلّم أولويّاتها تأمين التعويضات العادلة للموظّفين ضمن تسويات حبيّة، وتسعى لضمانة استمرار العمّال في وظائفهم، مع الحرص على سرعة البتّ في الملفّات، وتغطيّة كافة الشكاوى التي تردها من الموظفين برغم النقص في عدد المفتشين لديها”. وتلفت إلى أنّ “الوزارة تحقّق في الحسابات الماليّة للشركات التي تتقدّم بطلبات التشاور لإنهاء عقود عمّالها، وإن احتاج الأمر للاستعانة بخبير في التدقيق الحسابي”.

وفي حال فشلت المساعي توجّه الوزارة، وفق عطالله، العمّال إلى مجالس العمل التحكيمية لتحريك الدعاوى القضائيّة ضدّ أصحاب العمل. ولكن العمّال يواجهون كما أسلفنا أزمة البطء في تحريك ملفاتهم، وطول أمد الدعاوى لدى هذه المجالس، وفقدان قيمة التعويضات بسبب انهيار الليرة، عدا عن إقفال هذه المجالس لأكثر من ثلاثة أشهر خلال التعبئة العامّة بسبب كورونا. وتقول إنّ الوزارة “قامت بالتنسيق مع وزارة العدل والجهات القضائية المختصة بتفعيل مجالس العمل التحكيمية، لا سيما لجهة الإسراع في البت بالدعاوى لديهم”. وتضيف، “طلبت الوزارة من مفوضي الحكومة لدى مجالس العمل التحكيميّة متابعة دعاوى العمل بفعاليّة والإسراع في البتّ في مطالعاتهم”، مشدّدة على أنّ “قانون تعليق المهل الصادر في أيار 2020 والممدد في آب 2020 حتى آخر هذه السنة والإغلاق بفعل التعبئة العامّة عادا وعرقلا عمل المجالس التحكيميّة” وكانا بالتالي لغير مصلحة المتقدّمين بالشكاوى أو الحاصلين على أحكام قضائية. ومؤدى هذا الأمر هو تقويض ما كان تبقى من ثقة للعمّال في القضاء، ولا سيما في ظل تحديد التعويضات بالليرة اللبنانية وخطر فقدان الليرة مزيدا من قيمتها خلال السنوات التي سيستغرقها النزاع.

غياب آليّات الحماية وتأخّر الإصلاحات

يحدث كل هذا في ظل غيّاب أيّ نوع من أنظمة الحماية الاجتماعيّة في لبنان، وسط تعثّر الدعم وآليّاته. فقد رصدت الحكومة اللبنانيّة 400 ألف ليرة لبنانية لمساعدة العائلات الأكثر فقراً. لكنّ هذا المبلغ لم يصل إلى جميع الفئات المحتاجة، إذ أنّ كثراً ممن تقدموا بتعبئة استمارات للحصول على المساعدة لم يتم التجاوب معهم. وبالتالي لم تتبلور بعد خطة حكومية جدّية للاستجابة لكل هذه الأزمات، تمهيداً لإقرارها من قبل السّلطتين التشريعية والتنفيذية، مما حال دون تدخّل ناجح لتجنّب وصول الفئات الاجتماعية الأكثر تأثّراً إلى الفقر والعوز. ويرى سمّور ضرورة أن تضع الحكومة خطّة طوارئ تضمن تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضرراً، ومن بينها العمّال والعاطلين عن العمل وعائلاتهم، وتبدأ بـ”الحفاظ على الضمان الصحّي، تأمين التعليم والغذاء، وتعويضات بطالة، وضبط الأسعار، ودراسة رفع الحد الأدنى للأجور”.

وكان الاتحاد العمالي العام حذّر حين دعا للإضراب منتصف كانون الأول المنصرم من أنّ “العمّال والفقراء هم من يدفعون ثمن الانهيار الاقتصادي اليوم، وهم مهدّدون اليوم أكثر مع الكلام عن رفع الدعم عن الأدوية والطحين والدواء والوقود، مما ينبئ بكارثة كبيرة عليهم”. ويرى رئيس الاتحاد بشارة الأسمر ضرورة “وجود كادر بشري متخصّص لدى وزارة العمل وقادر على تغطيّة كافة القضايا العماليّة، كما مفتشين لدى وزارة الاقتصاد قادرين على مراقبة الأسعار وضبطها”، مشيراً إلى أنّ الإتحاد “عرض التطوّع مع الوزارة (الاقتصاد) لمراقبة الأسعار لكن لم يتم التجاوب معنا”.

ويعتبر سمّور أنّ الدور المتوقّع من وزارة العمل يتخطّى ما تقوم به حالياً، “كأن تقوم بعدد من الإصلاحات، ولها أن تساهم في علاج الأزمة، كأن تطلب تعيين مجلس إدارة الضمان الاجتماعي المنتهيّة صلاحيته منذ حزيران 2007، ولم يُعاد إلى تعيين الأعضاء الجدد منذ حينها وهم 10 من ممثلي أرباب العمل و10 من ممثلي العمّال و6 يمثلون الدولة”.

وهنا تُطرح أسئلة عدّة حول دور المؤسّسة الوطنية للاستخدام المولجة بإحصاء نسب البطالة والعاطلين عن العمل وتقديم الإعانات لهم وتحديد كفاءاتهم وأعمارهم واحتياجاتهم، وتأمين فرص عمل جديدة تستوعب ما أمكن من بينهم، لو لم تكن مشلولة وغير مفعّلة. ويشدّد سمّور على ضرورة تفعيل هذه المؤسّسة التي تؤمن المعلومة حول سوق العمل والعمالة غير اللبنانيّة، وتؤدّي دوراً تنظيمياً لسوق العمل بالتنسيق مع الوزارة، والمساعدة في إيجاد فرص العمل ودعم الابتكارات والمبادرات الشبابية. وهنا توضح عطالله أنّ الموازنة الضعيفة للمؤسسة الوطنيّة للاستخدام تعرقل تفعيلها، كما النقص في كادرها البشري”.

[1] شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية تأسست في بيروت في العام 1995.

[2] المؤشرات الرئيسيّة لمسح القوى العاملة والأحوال المعيشيّة في لبنان 2019، 18 كانون الأول 2019، الإحصاء المركزي.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
جان العلية يكشف ملفّاته للتدقيق الجنائي: فليشنقوني!

جان العلية يكشف ملفّاته للتدقيق الجنائي:…

نيسان 14, 2021 14 مقالات وتحقيقات

جسر «سليم سلام»: سرقة 77 % من قيمة العقد!

جسر «سليم سلام»: سرقة 77 % من قيمة العقد…

نيسان 14, 2021 14 مقالات وتحقيقات

الجامعة الاميركية تتحدّى القضاء: تهديد بطرد 76 طالباً

الجامعة الاميركية تتحدّى القضاء: تهديد ب…

نيسان 14, 2021 16 مقالات وتحقيقات

وزيرة العمل لميا يمين تتجاهل الإصلاحات الملحة في الضمان الإجتماعي وتتفاخر بالتدقيق المالي.

وزيرة العمل لميا يمين تتجاهل الإصلاحات ا…

نيسان 13, 2021 59 مقالات وتحقيقات

إستمرار الممارسات غير القانونية يتعمق في ظل غياب القضاء والبرلمان ولجنة الرقابة على المصارف المصارف "تفتّت" ما بقي في الحسابات... بالعمولات

إستمرار الممارسات غير القانونية يتعمق في…

نيسان 13, 2021 17 مقالات وتحقيقات

المصارف اللبنانية أساءت الأمانة وانتحرت - جريدة الجمهورية

المصارف اللبنانية أساءت الأمانة وانتحرت …

نيسان 13, 2021 23 مقالات وتحقيقات

موظفو الـ Liban post  يطالبون بأجور عادلة

موظفو الـ Liban post يطالبون بأجور عادل…

نيسان 12, 2021 24 تحركات واحتجاجات

إحتياطي "المركزي" نفد والبطاقة التموينية لم ترَ النور والدولار إلى ارتفاع يوم يتحقّق كابوس رفع الدعم من دون خطة بديلة!

إحتياطي "المركزي" نفد والبطاقة…

نيسان 12, 2021 18 مقالات وتحقيقات

الإتحاد العمالي العام يستيقظ من "الكوما" ليحضر "لتحرك وطني كبير"

الإتحاد العمالي العام يستيقظ من "ال…

نيسان 09, 2021 86 تحركات واحتجاجات

بعد انتهاء "الدغدغة": مجزرة تنتظر موظفي المصارف

بعد انتهاء "الدغدغة": مجزرة تن…

نيسان 09, 2021 20 مقالات وتحقيقات

نقابة موظفي المصارف دعت الى التوقف الفوري عن عمليات الصرف

نقابة موظفي المصارف دعت الى التوقف الفور…

نيسان 09, 2021 27 مقالات وتحقيقات

السائقون العموميون ينادون بسلة مطالب، والخلاف بات ظاهرا بين النقيبين طليس وفياض

السائقون العموميون ينادون بسلة مطالب، وا…

نيسان 08, 2021 56 تحركات واحتجاجات

نقابة المحامين تسدّ عجز الصندوق التعاوني: صفر مساءلة... صفر محاسبة!

نقابة المحامين تسدّ عجز الصندوق التعاوني…

نيسان 08, 2021 22 مقالات وتحقيقات

نقابة المحامين في معركة حماية أموال المودعين: مقاضاة دولية!

نقابة المحامين في معركة حماية أموال المو…

نيسان 02, 2021 51 مقالات وتحقيقات

نزوح العدالة من لبنان: قضاة ومحامون يتسابقون على الهجرة

نزوح العدالة من لبنان: قضاة ومحامون يتسا…

آذار 29, 2021 40 مقالات وتحقيقات

رحلة اللاعودة من الفقر بدأت وتعديل في الهيكلية الاجتماعية اللبنانية

رحلة اللاعودة من الفقر بدأت وتعديل في ال…

آذار 29, 2021 64 مقالات وتحقيقات

الأسباب المُعلنة والغامضة لتقلّبات سعر الصرف

الأسباب المُعلنة والغامضة لتقلّبات سعر ا…

آذار 29, 2021 48 مقالات وتحقيقات

موظفو المصارف مهددون بالتسريح...

موظفو المصارف مهددون بالتسريح...

آذار 26, 2021 68 مقالات وتحقيقات

...نقابة مالكي الشاحنات في مرفأ بيروت على مقربة من تحصيل حقوقها، فيما السائقون ينتظرون

...نقابة مالكي الشاحنات في مرفأ بيروت عل…

آذار 24, 2021 56 عمالية ونقابية

رابطة المودعين للجنة الرقابة على المصارف: قوموا بواجباتكم وتحركوا فورا لوقف الإجحاف في حق المودعين

رابطة المودعين للجنة الرقابة على المصارف…

آذار 23, 2021 56 مقالات وتحقيقات

نموذج من سرقة المال العام في تقرير لديوان المحاسبة: الهدر في تنفيذ أشغال يصل إلى 80 في المئة!

نموذج من سرقة المال العام في تقرير لديوا…

آذار 23, 2021 67 مقالات وتحقيقات

مدير عام "بلوم بنك": السياسيون اللبنانيون هدّدونا لتهريب أموالهم

مدير عام "بلوم بنك": السياسيون…

آذار 23, 2021 66 مقالات وتحقيقات