المفكرة القانونية - لور ايوب
- Jan 27, 2021

ضجّت وسائل الإعلام في أيار 2020 بأخبار عن ارتفاع نسب البطالة في لبنان في إثر دراسة نشرتها “الدولية للمعلومات”[1] توقعت فيها ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى مليون شخص. كان ذلك قبل تفجير المرفأ الذي تسبّب بمجزرة بيروت وسقوط نحو 200 ضحية، و6 آلاف و500 جريح، بينهم معوّقون، وتدمير جزء كبير من بيروت ومؤسساتها السياحية والاقتصادية، وبالتالي فقدان آلاف الوظائف.

ويعتمد رئيس قسم التحرير والدراسات في المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أسعد سمّور على معطيات المسح الذي أجراه المرصد مؤخراً ليؤكد لـ”المفكرة القانونية” أنّ أعداد المصروفين منذ بدء الأزمة الاقتصادية في النصف الثاني من 2019 يقدّر بنحو 500 ألف عامل وموظف “وهؤلاء يشكلون ثلث العاملين قبل الأزمة”. ويشير إلى أنّ صرف هذا العدد يعني أنّ نسبة البطالة في لبنان سترتفع إلى 40% من حجم القوى العاملة. وأتى رقم المرصد من “جمع تصريحات مختلفة من الصحف ووسائل إعلام لنقباء المرافق السياحية، ونقابيين في قطاعات مختلفة، إضافة إلى تقديرات بعض مراكز الأبحاث المحلية والدولية”، وفق سمّور.

أمام هذه المعطيات الخطيرة، تتناول “المفكرة القانونية” وضع الأجراء المهددين بالصرف والقطاعات المهددة بالانهيار إلى جانب سعيها لاستكشاف آليات الحماية التي تؤمّنها مؤسّسات الدولة للعمّال والموظفين الذين خسروا أشغالهم ووظائفهم. وقبل المضي في ذلك، لا بدّ من التذكير بأن الإحصاء المركزي قدّر في العام 2019 حجم العمالة غير النظاميّة بـ 55% من مجمل القوى العاملة، بمعنى أن 45% من هذه القوى فقط يتمتعون بالتغطية الصحيّة وبالإجازات المرضيّة والإجازات المدفوعة[2].

مصروفون بالجملة وقلّة تلجأ إلى القضاء

عمل فؤاد في مجال المطاعم والأنديّة الليليّة لأكثر من 20 عاماً، أمضى 11 منها في مؤسّسة واحدة وكانت آخر وظيفة له بعدما أوصل الانهيار الاقتصادي المؤسّسة إلى إغلاق أبوابها نهائياً بعد تفجير مرفأ بيروت بفعل تضرّر المطعم الذي يعمل فيه. لم ينلْ فؤاد أيّ تعويض صرف، وحين قرّر اللجوء إلى وزارة العمل للشكوى، نصحه كثيرون بأنّها بلا جدوى.

منذ إغلاق المطعم، وفؤاد يُحاول إيجاد فرصة عمل في المجال السياحي لكن بدون جدوى. يقول لـ “المفكرة”: “أنا مستعدّ للعمل في أي مجال آخر، فالمؤسّسات السياحية تحتضر اليوم”. لا يوجد أيّ مدخول للعائلة منذ التفجير، فقط استفاد من الـ400 ألف ليرة التي منحتها الدولة – والتي لا تساوي شيئاً بمعايير اليوم – للأكثر فقراً كون أولاده تلامذة في المدرسة الرسميّة.

فؤاد واحد من الآلاف الذين يدفعهم غياب أي خطّة للحمايّة الاجتماعيّة إلى البحث عن أيّ عمل يقيهم العوَز بعد خسارة وظائفهم ويسلكون مسارات حياتيّة صعبة، حيث يضطرّ البعض إلى العمل لساعات طويلة مقابل مبالغ زهيدة لتأمين مدخول ما، وغالباً ما يتّجه هؤلاء للعمل في وظائف يوميّة.

أحمد (اسم مستعار) مثلاً كان موظّفاً في شركة صرفته وأعطته تعويضاً لا يتخطّى راتب شهرين، يقول لـ “المفكرة” إنّه يعمل اليوم “دليفري”: “أوصل طلبيات للزبائن، وأتقاضى نسبة عن كل طلبيّة، وإذا لم يطلب الزبائن الطعام يعني لا يوجد مدخول”. تغيّرت أوضاع أحمد كثيراً منذ أن أقفلت الشركة: “في السابق كنت أتمتّع بالضمان الصحّي والفرص السنويّة المدفوعة وبعض التقديمات الاجتماعيّة، اليوم خسرتها كلّها”.

من الواضح من القصّتين ومن مقابلات أجرتها “المفكرة” مع عمّال مصروفين عدّة أنّ لا ثقة لديهم باللجوء إلى القضاء ممثلاً بمجالس العمل التحكيمية لقناعتهم بأن محاولتهم تحصيل تعويضاتهم لن تؤول إلى نتيجة مرضيّة، وبسبب عدم قدرتهم على تحمّل أعباء فترة الانتظار. ويقول رياض، وهو صيدلاني يعمل في إحدى كبرى الصيدليات في بيروت، إنّ صاحب الصيدلية لم يثبّته كما وعده بعد مرور 3 أشهر على بدئه العمل كما وعده، بل مدّد فترة التجربة حتى 9 أشهر لغاية اليوم من دون أيّ مبرّرات مقنعة. ومع التعبئة العامّة قلّص له ساعات العمل إلى النصف، وأصبح يدفع له 10 آلاف ليرة على الساعة عندما يحتاجه أو ليحلّ مكان زملاء له قد يتغيّبون أو في ساعات إضافية “يعني بيستعملني وقت الحاجة”. والأسوأ أنّ رياض أصيب بفيروس كورونا خلال عمله في الصيدلية، واضطرّ إلى التغيّب 15 يوماً ريثما يشفى فقام صاحب العمل بخصم كلّ فترة غيابه من راتبه. ومع ذلك لم يشتكِ رياض لسببين: “ما في شغل بالبلد وما بوثق بوزارة العمل ولا بمجالس العمل التحكيمية لبتاخد سنين، قلت خلّيك يا صبي ع القليلة عم تطّلع مصروفك”. ويؤكّد سمير الذي عمل في مطعم في منطقة الجميزة لستّة أشهر، “تمّ صرفنا من العمل تلقائياً بعد تفجير مرفأ بيروت، حيث قرر صاحب العمل ألّا يفتح مجدداً، ولم يدفع لنا أيّة تعويضات”. ويشير إلى أنّه تقاضى طيلة الفترة السابقة التي عمل فيها بعد انهيار الليرة أقلّ من نصف راتبه “كنّا بحاجة للعمل لذا رضينا بسبب علمنا مسبقاً أنّه لا يوجد أيّة فرص أخرى”.

توزّع المليون عاطل عن العمل على القطاعات

بحسب المعطيات المفصّلة لـ “الدولية للمعلومات” التي بنت عليها توقعها بارتفاع البطالة في لبنان إلى مليون عاطل عن العمل في 2020، يبلغ عدد الأساتذة والموظفين الذين سيتمّ صرفهم في المدارس الخاصة 10 إلى 15 ألف، وفي قطاع المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية 50 ألفاً، و20 إلى 25 ألفاً بعد إقفال عدد من المؤسسات التجارية الصغيرة، وإقفال باب الهجرة والسفر أمام اللبنانيين بشكل كبير، وبالتالي انضمام نحو 50 ألفاً-60 ألفاً إلى العاطلين عن العمل. والرقم الأخير يشتمل على نحو 30 ألفاً من الخريجين الجامعيين الجدد. كما توقعت أن يفقد 100 ألف إلى 150 ألفاً وظائفهم من قطاعات مختلفة بفعل تقليص الأعمال والمشاريع لا سيّما في قطاع البناء والمقاولات، وفي الإعلام والصحافة، وفي النقل، في المصارف (حيث يعمل 26 ألف موظف وهناك اتجاه لخفض العدد بعد الدمج المصرفي وإغلاق عدد من الفروع الـ 1080 المنتشرة في كافة المناطق اللبنانية). كما توقعت “الدولية للمعلومات” عودة نحو 200 ألف لبناني من أفريقيا ودول الخليج وأوروبا بعدما فقدوا وظائفهم نتيجة التراجع الاقتصادي بسبب أزمة كورونا وتراجع أسعار النفط في دول الخليج وإلغاء عدد من المشاريع والحد من الإنفاق الحكومي.

اليوم، بعد 4 أشهر على هذه المؤشرات التي أحدثت ضجة، يؤكد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ”المفكرة” أنّه “تبيّن أنّ كل المؤشرات جاءت قريبة من الواقع، وأنّ التوقّعات تحققت في معظم القطاعات، لا سيما الفندقي والسياحي منها، وهو الأكثر تضرراً، ثم قطاع البناء والمؤسّسات التجارية الصغيرة”. وبالنسبة لعودة العاملين في أفريقيا والخليج، يشير شمس الدين إلى رجوع بضعة آلاف وليس عشرات أو مئات الآلاف. ويعتبر أنّ هذا الأمر ترك أثراً إيجابياً على ناحيتين: لم يرتفع عدد العاطلين عن العمل، كما استمرّ هؤلاء المهجّرين برفد البلاد بالعملة الصعبة، وخصوصاً في ظلّ انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

ويشير إلى أنّ الصّرف قد بدأ في القطاع المصرفي الذي نزف حتى اليوم نحو ألفي موظف من أصل 26 ألفاً، مشيراً إلى أنّ “الأعداد الكبيرة سوف تُصرف في الأشهر الثلاثة المقبلة، وتحديداً مع بداية آذار، حيث يكثر الحديث عن دمج مصارف وإغلاق بعضها وإقفال فروع كثيرة، إذ لم يقفل سوى 20 فرعاً حتى الآن من أصل 1083 فرعاً مصرفياً”، وهي أرقام تطابقت مع معطيات مصادر نقابة موظفي المصارف، التي أكدت أنّه منذ 2018 ولغاية 2020 تمّ صرف ألفي موظف. وعلمت “المفكرة” أنّ بعض المصارف تعمد إلى الصرف الدوري لعدد قليل من الموظفين ضمن اتفاقات تسمّى “حبّية” وتتضمّن تعويضات وإغراءات للاستقالة، لكي لا يبدو الأمر صرفاً جماعياً.

ويقول شمس الدين إنّ ثمّة حديثاً يدور اليوم عن وجود 35% من القوى العاملة عاطلين عن العمل “والبقية يشتغلون أعمالاً مؤقّتة ومتقطعة. أيّ أنّه لدينا اليوم نحو 400 ألف عاطل عن العمل، و300 ألف يعملون بشكل متقطع وغير منتظم ومن دون أي تقديمات صحية أو اجتماعية. هذا مع الإشارة إلى المدخول الضئيل للذين يعملون ويتقاضون ربع أو نصف راتب، وهؤلاء لا يقلّون عن 200 إلى 250 ألف نسمة. وبالتالي يصل مجموع هؤلاء تقريباً إلى مليون نسمة، وهم من الفئات الهشّة في المجتمع.

هذه التقديرات، إضافة إلى معطيات المرصد الوطني للعمال (500 ألف مصرف عن العمل مؤخراً) قريبة مما وجدته الإسكوا بأنّ الأزمة الحالية تنذر بتقلّص الطبقة الوسطى، وبالتالي بتغيّر التركيبة الاقتصادية للسكان اللبنانيين التي كان ذوو الدخل المتوسط يشكّلون الجزء الأكبر منها. وتشير إلى تقلّص فئة ذوي الدخل المتوسط من أكثر من 57% من السكّان في 2019 إلى أقلّ من 40% في 2020، لترى أنّ التحدّي الحقيقي الذي يواجهه لبنان هو أنّ أبناء هذه الفئة التي تضمّ معظم رأسماله البشري، لربّما يلتمسون الهجرة تلافياً للغموض الذي يلف الآفاق الاقتصادية للبنان. مع العلم، ودائماً وفق الإسكوا، أنّ فئة السكّان الميسورين تقلّصت بشكل كبير هي الأخرى، من 15 إلى 5%

القطاع السياحي أكثر القطاعات تضرّراً

يؤكد الأمين العام لاتحاد النقابات السياحيّة في لبنان جان بيروتي أنّ مئة ألف موظف خسروا وظائفهم في المؤسّسات السياحية وحدها، من أصل 160 ألف موظفاً في القطاع، أي نحو الثلثين، ويبلغ العدد ضعف ما توقعته “الدولية للمعلومات” للقطاع السياحي في دراستها في أيار 2020، وهو 50 ألفاً.

ويوضح بيروتي أنّ “المؤسسات السياحيّة باتت غير قادرة على تأمين استمراريّة الموظفين لديها، فالخسارة هذا العام تخطّت الـ 6 مليارات دولار”. ويُضيف، “حين وقع انفجار مرفأ بيروت، تأثرت 2200 مؤسسة سياحيّة في المدينة وتعرضت لأضرار جسيمة، واليوم لا يتعدى نسبة المؤسسات التي عادت للعمل الـ 20 بالمئة”.

وفي المقابل يقول رئيس اتحاد نقابة موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية ودور اللهو في لبنان جوزيف حداد أن “العمّال في القطاع السياحي يُعانون من انتهاكات متعددة، وبعضها من الحجم الكبير، لافتاً إلى عدم التصريح عن جزء كبير من بينهم في الضمان الاجتماعي، أو أنّ الشركات لا تقوم بالإعلان عن الرواتب الفعليّة للمسجلين ما يقضم جزءاً من تعويض نهايّة الخدمة”. ويقول إنّ “آلاف العمّال يواجهون الصرف من دون تعويضات ماليّة، فيما يتم تخفيض رواتب من ما زالوا يحافظون على وظائفهم، أو تقليص ساعات عملهم ودفع الرواتب على الساعة”. لكن ما يُثير الريبة بالنسبة لحداد هو قيام بعض المؤسّسات السياحيّة بإقناع الموظف بـ “تجميد” العمل ووعده بالعودة حين يتحسن الوضع من دون أن يتقاضى أيّة رواتب، وهو ما يعده “حيلة للتهرب من دفع التعويضات، حيث يوقّع بعض العمال على براءة الذمّة في البدايّة وبعد مرور أشهر ييأسون ويبدأون بالبحث عن عمل جديد”. بالتالي، “تكون المهلة الزمنيّة التي يسمح فيها القانون بالتقدم بالشكوى قد مرّت، ما يعفي المؤسسة من ايّة مستحقات مالية للموظف”.

هنا تلفت المديرة العامة لوزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله إلى أنّ “بعض الفنادق في منطقة التفجير أعلمت الوزارة بأنّها تنوي تعليق عقود العمل بسبب توقف إنتاجها خلال هذه المرحلة وبسبب الأضرار التي لحقت بها كأسباب خارجة عن إرادتها، لكنّ الوزارة تضمن استمراريّة استفادة العمال من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”. وتشير إلى أن “الواقع الاقتصادي الذي يواجهه لبنان صعب جداً على جميع الفئات، إن كانوا العمال أم أصحاب العمل، فليس منطقياً أن تفرض الوزارة على المؤسّسات الاستمرار بدفع الرواتب خلال فترة توقف العمل، لكننا نرى إيجابية في ضمانة عودة العمّال إلى العمل”.

عمّال مرفأ بيروت: يعملون حيث الصدمة

وعن تأثير انفجار المرفأ، يتحدث رئيس الاتحاد العمّالي العام ونقيب عمّال مرفأ بيروت بشارة الأسمر عن عشرات الوظائف التي خسرها أصحابها في المكان بفعل التفجير. ويلفت إلى أنّ معظم هذه الوظائف متمركزة في تفريغ البضائع العامّة من بواخر General Cargo، وهي خفّت كثيراً بسبب تدمير المستودعات الخاصّة بالتخزين في المرفأ. وكان الاعتماد غالباً على عمّال مياومين يأتون للعمل فقط عند وصول البواخر ويعودون إلى منازلهم بانتظار استدعائهم مرّة جديدة. ويذكر أيضاً توقف العمل نهائياً في الأهراءات، كما المنطقة الحرّة، ما يعني أنّ جميع موظفي هذه الأماكن هم خارج العمل، إنما لا يوجد مسح دقيق لأعداد المصروفين من العمل منهم أم الملّعقة عقودهم لدى النقابة، إن كان على صعيد المرفأ حصراً أم على صعيد لبنان بأكمله. يضاف إلى هؤلاء كمّ من العمّال المصابين بإعاقات من جرّاء الانفجار.

أرقام وزارة العمل لا تمثل الواقع

تفيد أرقام وزارة العمل التي حصلت عليها “المفكرة” أنّ عدد شكاوى الصرف الفردية لدى الوزارة يبلغ 1815 شكوى فقط منذ بداية 2020 ولغاية تشرين الثاني منه، في مقابل 2344 شكوى في 2019. وتركّزت النسبة الكبرى لشكاوى العام الماضي في دائرة بيروت حيث بلغت 710 شكاوى، ما يُشكل نسبة 39%، يليها جبل لبنان الشمالي 21.6% ثم جبل لبنان الجنوبي بنسبة 16.47%. ومن الملفت الانخفاض الكبير في أعداد المشتكين في المناطق، إذ لم يتعدّوا في عكار 39 موظفاً (2%) في حين لم يتجاوزوا 4 مشتكين في بعلبك الهرمل، أي 0.2%.

ويُفسّر هذا التباعد في أرقام توزّع الشكاوى مناطقياً بتمركز المؤسّسات والمصانع في المدن، ولا سيّما دوائر جبل لبنان وبيروت وطرابلس وصيدا، كما انخفاض لجوء العمّال إلى وزارة العمل لأجل تقديم الشكاوى، وذلك إمّا للتفاوت في نظامية عقود العمل أو قلّة ثقتهم في مؤسّسات الدولة، أو عدم معرفتهم بإمكانيّة تقديم الشكوى لدى الوزارة، إضافة إلى عقد تسويات داخلية بين العمّال وأرباب العمل في بعض الحالات. عدد شكاوى وزارة العمل ليس سوى عيّنة صغيرة من العمّال العاطلين عن العمل في لبنان الذين أشارت إليهم “الدولية للمعلومات”، فيما نشرت صحيفة “النهار” مقالة في 3 أيلول 2020، نقلت فيه أرقاماً “مخيفة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تشير إلى هبوط حركة التوظيف بنسبة 71% في العام 2020”. كما تبيّن أرقام الصندوق نفسه أنّ 37.5% من الأجَراء المصرّح بهم للضمان يعملون براتب شهري بالحد الأدنى للأجور البالغ 675,000 ليرة (حوالى 90 دولاراً) أي أدنى من خط الفقر، بتراجع نسبته حوالى 80% عن العام الماضي، في حين يعمل 86% بأقلّ من 3 ملايين ليرة (400 دولار).

قد يكون هذا الانخفاض في قيمة الأجور دافعاً آخر لعدم تقديم شكاوى للوزارة أو لمجالس العمل التحكيمي “لأنّ التعويض المُطالب به فقد قيمته المالية، ولا يستحق الانتظار طويلاً وخوض معركة لأجله، إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه محاكم مجالس العمل التحكيمية وعدم توقّع العمّال الحصول على حقوقهم”، وفق ما يؤكّد سمّور. وتُقدّر عدد سنوات المحاكمة أمام مجالس العمل التحكيمية بثلاث سنوات ونصف السنة، كمعدل وسطي، وفق ما بيّنته دراسة أجرتها “المفكرة القانونية” حول أمد المحاكمات في مجالس العمل التحكيمية في محافظتي بيروت وجبل لبنان. ويعتبر سمّور أنّ الآليّة المتّبعة في وزارة العمل لا تشجع على التشكّي، ليروي حادثة حصلت معه عندما توجّه مع نحو 14 مصروفاً من العمل لتقديم شكوى صرف جماعي: “قال أحد موظفي الوزارة للمصروفين ما بيطلعلكم حقوق ع المؤسّسة”، وفق ما يؤكد سمّور “وعليه تراجع أربعة مصروفين عن تقديم شكاوى على المؤسسة التي صرفتهم”، معتبراً أنّ “هذه السلوكيات تخفّف من امكانية تقديم الشكاوى والدعاوى”. ويرى سمّور أنّ تسويات عقدت خلال الصّرف في القطاع النظامي وعُرضت فيها تعويضات على المصروفين “وفي ناس بتقبل حتى لو كانت التعويضات غير عادلة ولكنها بحاجة للمال، وبالتّالي ما بتتشكى”، كما أنّ البعض الآخر عُرض عليهم “الإنتقال إلى فروع في الخارج لبعض الشركات التي أقفلت في لبنان”، كما يقول.

انتهاكات بحقّ العمّال والموظفين ودور محدود للوزارة

من خلال المقابلات التي أجريناها مع رئيس اتحاد نقابات العمّال والمستخدمين في لبنان كارلوس عبدالله، ورئيس اتحاد نقابة موظفي وعمال الفنادق والمطاعم والتغذية ودور اللهو في لبنان جوزيف حداد ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، يظهر أنّ الانتهاكات التي تطال العمّال تتلخص بـ “تقليص أجور البعض إلى النصف أو أكثر، صرف تعسّفي من دون إنذار أو تعويضات، ‘تجميد’ العمل ووعد الموظفين بالعودة بعد تحسّن الأوضاع، وإعطاء إجازات غير مدفوعة”. وهنا يوثق سمّور نقلاً عن وزارة العمل أنّ 27 شكوى وصلت إلى الوزارة منذ 17 تشرين الأول 2019 ولغاية آذار من السنة نفسها حول تخفيض ساعات العمل والأجور، مشيراً إلى أنه من المؤكّد أنّ الرقم ارتفع كثيراً بعد اشتداد الأزمة وتفجير المرفأ.

ويتّضح أنّه غالباً ما تُبرّر المؤسّسات إجراءاتها بحق العمّال بالضائقة الاقتصاديّة، ولا سيّما لناحيّة الصرف من العمل أو تعليق عقود العمل، وفق المديرة العامّة لوزارة العمل بالإنابة مارلين عطالله. ونجد أنّ طلبات التشاور الخاصّة بالصّرف في 2020 بلغت 145 طلباً. وترى عطالله أنّ “هذه الأرقام لا تعكس الواقع، حيث لا تعلم كلّ المؤسّسات التي تغلق أبوابها أو تصرف موظفيها وزارة العمل بذلك”. وتقول إنّ “بعض المؤسّسات، الكبيرة ومنها الصغيرة أو ذات الطابع العائلي، تقوم بتسوية الأوضاع مع موظفيها، وبالتالي لا يصلنا أي شكاوى”. وتعطي عطالله مثالاً على بعض المصارف التي قامت بتسكير فروع لها وأعطت موظفيها تعويضات “مُرضية”، لافتة إلى أنّ “أكثر الشركات التي تقدّمت بطلبات تشاور تنتمي لقطاعات: السياحة والخدمات، مكاتب شركات السفر الأجنبيّة التي تضررت عالمياً بسبب كورونا، كما عدد قليل من المصارف، وشركات ترابة وبعض الشركات التي تضررت بفعل تفجير مرفأ بيروت”.

ولكن كيف تتعامل وزارة العمل مع الشكاوى التي تردها من العمّال المصروفين؟ ومع طلبات التشاور من المؤسسات؟

تؤكّد عطالله أنّ “الوزارة تضع في سلّم أولويّاتها تأمين التعويضات العادلة للموظّفين ضمن تسويات حبيّة، وتسعى لضمانة استمرار العمّال في وظائفهم، مع الحرص على سرعة البتّ في الملفّات، وتغطيّة كافة الشكاوى التي تردها من الموظفين برغم النقص في عدد المفتشين لديها”. وتلفت إلى أنّ “الوزارة تحقّق في الحسابات الماليّة للشركات التي تتقدّم بطلبات التشاور لإنهاء عقود عمّالها، وإن احتاج الأمر للاستعانة بخبير في التدقيق الحسابي”.

وفي حال فشلت المساعي توجّه الوزارة، وفق عطالله، العمّال إلى مجالس العمل التحكيمية لتحريك الدعاوى القضائيّة ضدّ أصحاب العمل. ولكن العمّال يواجهون كما أسلفنا أزمة البطء في تحريك ملفاتهم، وطول أمد الدعاوى لدى هذه المجالس، وفقدان قيمة التعويضات بسبب انهيار الليرة، عدا عن إقفال هذه المجالس لأكثر من ثلاثة أشهر خلال التعبئة العامّة بسبب كورونا. وتقول إنّ الوزارة “قامت بالتنسيق مع وزارة العدل والجهات القضائية المختصة بتفعيل مجالس العمل التحكيمية، لا سيما لجهة الإسراع في البت بالدعاوى لديهم”. وتضيف، “طلبت الوزارة من مفوضي الحكومة لدى مجالس العمل التحكيميّة متابعة دعاوى العمل بفعاليّة والإسراع في البتّ في مطالعاتهم”، مشدّدة على أنّ “قانون تعليق المهل الصادر في أيار 2020 والممدد في آب 2020 حتى آخر هذه السنة والإغلاق بفعل التعبئة العامّة عادا وعرقلا عمل المجالس التحكيميّة” وكانا بالتالي لغير مصلحة المتقدّمين بالشكاوى أو الحاصلين على أحكام قضائية. ومؤدى هذا الأمر هو تقويض ما كان تبقى من ثقة للعمّال في القضاء، ولا سيما في ظل تحديد التعويضات بالليرة اللبنانية وخطر فقدان الليرة مزيدا من قيمتها خلال السنوات التي سيستغرقها النزاع.

غياب آليّات الحماية وتأخّر الإصلاحات

يحدث كل هذا في ظل غيّاب أيّ نوع من أنظمة الحماية الاجتماعيّة في لبنان، وسط تعثّر الدعم وآليّاته. فقد رصدت الحكومة اللبنانيّة 400 ألف ليرة لبنانية لمساعدة العائلات الأكثر فقراً. لكنّ هذا المبلغ لم يصل إلى جميع الفئات المحتاجة، إذ أنّ كثراً ممن تقدموا بتعبئة استمارات للحصول على المساعدة لم يتم التجاوب معهم. وبالتالي لم تتبلور بعد خطة حكومية جدّية للاستجابة لكل هذه الأزمات، تمهيداً لإقرارها من قبل السّلطتين التشريعية والتنفيذية، مما حال دون تدخّل ناجح لتجنّب وصول الفئات الاجتماعية الأكثر تأثّراً إلى الفقر والعوز. ويرى سمّور ضرورة أن تضع الحكومة خطّة طوارئ تضمن تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضرراً، ومن بينها العمّال والعاطلين عن العمل وعائلاتهم، وتبدأ بـ”الحفاظ على الضمان الصحّي، تأمين التعليم والغذاء، وتعويضات بطالة، وضبط الأسعار، ودراسة رفع الحد الأدنى للأجور”.

وكان الاتحاد العمالي العام حذّر حين دعا للإضراب منتصف كانون الأول المنصرم من أنّ “العمّال والفقراء هم من يدفعون ثمن الانهيار الاقتصادي اليوم، وهم مهدّدون اليوم أكثر مع الكلام عن رفع الدعم عن الأدوية والطحين والدواء والوقود، مما ينبئ بكارثة كبيرة عليهم”. ويرى رئيس الاتحاد بشارة الأسمر ضرورة “وجود كادر بشري متخصّص لدى وزارة العمل وقادر على تغطيّة كافة القضايا العماليّة، كما مفتشين لدى وزارة الاقتصاد قادرين على مراقبة الأسعار وضبطها”، مشيراً إلى أنّ الإتحاد “عرض التطوّع مع الوزارة (الاقتصاد) لمراقبة الأسعار لكن لم يتم التجاوب معنا”.

ويعتبر سمّور أنّ الدور المتوقّع من وزارة العمل يتخطّى ما تقوم به حالياً، “كأن تقوم بعدد من الإصلاحات، ولها أن تساهم في علاج الأزمة، كأن تطلب تعيين مجلس إدارة الضمان الاجتماعي المنتهيّة صلاحيته منذ حزيران 2007، ولم يُعاد إلى تعيين الأعضاء الجدد منذ حينها وهم 10 من ممثلي أرباب العمل و10 من ممثلي العمّال و6 يمثلون الدولة”.

وهنا تُطرح أسئلة عدّة حول دور المؤسّسة الوطنية للاستخدام المولجة بإحصاء نسب البطالة والعاطلين عن العمل وتقديم الإعانات لهم وتحديد كفاءاتهم وأعمارهم واحتياجاتهم، وتأمين فرص عمل جديدة تستوعب ما أمكن من بينهم، لو لم تكن مشلولة وغير مفعّلة. ويشدّد سمّور على ضرورة تفعيل هذه المؤسّسة التي تؤمن المعلومة حول سوق العمل والعمالة غير اللبنانيّة، وتؤدّي دوراً تنظيمياً لسوق العمل بالتنسيق مع الوزارة، والمساعدة في إيجاد فرص العمل ودعم الابتكارات والمبادرات الشبابية. وهنا توضح عطالله أنّ الموازنة الضعيفة للمؤسسة الوطنيّة للاستخدام تعرقل تفعيلها، كما النقص في كادرها البشري”.

[1] شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية تأسست في بيروت في العام 1995.

[2] المؤشرات الرئيسيّة لمسح القوى العاملة والأحوال المعيشيّة في لبنان 2019، 18 كانون الأول 2019، الإحصاء المركزي.

- المرصد    

عصام زيدان-  بعد مرور أكثر من خمسين عاما على اقرار قانون الضمان الاجتماعي وأكثر من 45 عاما على البدء بتنفيذ معظم فروعه ، أسئلة كثيرة تدور في أذهان اللبنانيين  الذين يشكل الضمان بالنسبة اليهم آخر حصن من حصون الدعم الأجتماعي لبقائهم في وطنهم وعدم الهجرة منه، سيما وأننا نعيش راهنا في ظل أزمة وجودية تهدد مصير الوطن على مختلف المستويات .. ولسان حال الجميع هل سيبقى الضمان؟ وما هو مصير مستقبلنا المرهون به ولا سيما المدخرات في تعويض نهاية الخدمة وديمومة تقديماته الصحية والعائلية؟

إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو من المؤسسات الرائدة التي أنتجها عهد اللواء فؤاد شهاب في لبنان "الذي عرف بعهد المؤسسات الوطنية وبناء الدولة" والذي يعتبر الضمان فيه من أهم إنجازاته "التي لازلنا ننعم بما تبقى من تقديماته الاجتماعية" على صعيد حماية الفئات الضعيفة في لبنان من المخاطر الإجتماعية . 

ويكفي الإشارة الى أن الصندوق الذي تقدر موجوداته بحوالى 13500 مليار ليرة لبنانية والتي يستثمر منها أكثر من الثلث في سندات الخزينة وله على الدولة 4000 مليار ل.ل.ديون ومتأخرات ، ومع ذلك لا يزال يؤمن تقديماته لحوالى مليون ونصف مليون لبناني، ويضخ للمستشفيات المتعاقدة معه 57 مليارل.ل.شهريا "سلفات" على حساب خدمات صحية تؤديها لحوالى 300ألف مضمون سنويا، ويغطي نفقات العلاج خارج المستشفيات بقيمة تصل إلى 176 مليار ل.ل. ولا سيما الحالات الخاصة (الأمراض المستعصية والمزمنة)، إضافة إلى تقديمات عائلية تصل لحوالى 800 ألف مستفيد "عائلات المضمونين".

إن بقاء دور الضمان وتطوره يكرس مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية، لا بل يشكل صمام الأمان لشريحة واسعة من اللبنانيين "ثلث الشعب". أيضا يشكل الضمان أكبر ممول وطني للقطاع الصحي وداعم أساسي للمالية العامة للدولة التي أوصلتنا إلى الإفلاس، في سياق دراماتيكي كارثي مستمر ومترافق مع إنهيار معظم القطاعات الاقتصادية لاسيما بعد ان خسرت الليرة اللبنانية اكثر من 80% من قيمتها.

ما نشهده اليوم على المستويات كافة لا يمكن مواجهته إلا عبر بناء وتفعيل المؤسسات الاجتماعية، فلا يحمي الدول وشعوبها من الكوارث، وبشكل خاص الفئات الضعيفة إلا وجود مؤسسات وشبكات أمان إجتماعية متينة وفاعلة وقادرة على بلسمة جراح الشعب المنهك من تداعيات الإنهيارات الإقتصادية والمالية وكل ذلك بعيدا عن بازار السياسة وزبائنيتها وفئويتها المدمرة.

من هنا جئنا بدراستنا هذه التي نهدف من خلالها إلى:

- تحليل الواقع الراهن للمؤسسة (الهوة ما بين المبادئ والتطبيق).

- تحديد فرص التطوير والتفعيل والتحديث المتوفرة.

- عرض أبرز الخطوات الاصلاحية والتطويرية اللازمة لفروع  الصندوق وإدارته على المديين القريب والمتوسط.

أولا: الهوة ما بين المبادئ والتطبيق

 

حقق المشرع اللبناني من خلال إنشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي "بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 13955 تاريخ 26/9/1963" جملة تغييرات واهداف واجتماعية نوجزها بما يلي :

1 – الارتقاء بالنظام اللبناني من مفهوم دولة " الشرطي" إلى دولة الرعاية اجتماعية.

2 – الاقرار بأن مسألة العدالة الاجتماعية هي مسألة شراكة تقوم مابين فرقاء الانتاج الثلاثة (أصحاب عمل – أجراء – دولة)، بالإستناد إلى مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعيين أي" من كل حسب قدرته إلى كل حسب حاجته"، وبما ينسجم مع روحية المعايير الدولية خاصة الاتفاقية (102) تاريخ 1952 التي تحدد الحد الادنى للضمانات الاجتماعية .

3 – أقر المشرع اللبناني انه ومن اجل حسن تطبيق فلسفة الضمان بالاستناد إلى هذه المبادئ الأساسية ، يجب أن تناط إدارة الصندوق ماليا وإدارايا إلى مؤسسة تتمتع بالصفات التالية :

أ – مؤسسة وطنية عامة.

ب _ مؤسسة لا تبغي الربح بل المنفعة العامة.

ج – تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلاليين  المالي والاداري .

د – تعتمد مبدأ التوزيع في التمويل والتوزيع في الرسملة.

هـ - إدارة هذه المؤسسة بإشراف فرقاء الانتاج الثلاثة.

و – تخضع المؤسسة لرقابة المرجعيات الرسمية المختصة وفقاً لاحكام نظامها.

ز – تكفل الدولة ديمومة واستمرارية هذه المؤسسة عند حصول اي عجز مالي او أي كارثة.

في التطبيق : تنفيذاً لاحكام المادة (54) من قانون العمل اللبناني، وانسجاما مع مبادئ إتفاقية الحد الادنى من الضمانات الاجتماعية الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة وماتضمنته من حقوق على صعيد حماية الانسان من المخاطر الاجتماعية.

أخذ المرسوم 13955 على عاتقه حماية اللبناني من ثمانية مخاطر اجتماعية من خلال إقرار أربعة فروع، مُطبق منها لتاريخه ثلاثة فقط هي:

- فرع ضمان المرض والأمومة

- النظام المؤقت لتعويض نهاية الخدمة

- نظام التقديمات العائلية والتعليمية

 معتمدا هذا النظام في التنفيذ على ثلاث مراحل .

المرحلة الاولى : لم تتصف معايير الخضوع والشمول لفئات المضمونين بالعلمية والموضوعية. لذلك لم تلتزم الحكومات منذ إقرار هذا القانون بالمراحل الثلاث وأدخلت فئات من المرحليتن الثانية والثالثة في المرحلة الاولى، دون اي دراسات علمية ووفق اعتبارات لا علاقة للضمان بها " فئة السائقين العموميين لكي تتخلص الدولة من اعباء دفع رديات البنزين " والضمان الصحي الاختياري لانجاز مشروع اعادة هيكلية شركة طيران الشرق الاوسط" ..الخ.

أدت هذه السياسات والاعتبارات الى خلل مالي عام في الصندوق وأساءت الى مصالح فئات واسعة من المضمونين وبشكل خاص المضمونين اختيارياً ، وبالتالي اُفرغ القانون من مضمونه على صعيد المراحل وخاصة بعد أن لاقى نظام الضمان تقديراً من المجتمع، حيث هبت فئات من المراحل الثانية والثالثة تطالب وتضغط من اجل الدخول والشمول بمظلته اعتباراً من المرحلة الاولى. ونتيجة لذلك توالت القوانين لتشمل تلك الفئات منذ المرحلة الاولى وكان اهمها تعديل المادة (9) بموجب القانون 20/ ؟؟؟ الصادر عام 1972 حيث لم يكتف بادخال فئات من المراحل اللاحقة بل أجاز للحكومة إدخال  أي  فئة اجتماعية ترى من المناسب إدخالها منذ المرحلة الاولى.

بذلك تكون الدولة ألغت نظرية المراحل في قانون الضمان الاجتماعي، دون أن يكون ذلك مستنداً إلى اي دراسات او احصاءات تؤكد الحاجة لذلك، وبما يضمن حماية توازن الصندوق من النواحي المالية والادارية، وتوفر له إمكانية القيام بمهامه على افضل وجه مع ما طرأ من مهام ومتطلبات جديدة على المستويات الإجتماعية كافة، في وقت تؤكد الدراسات الصادرة عن مديرية الإحصاء المركزي وعن مؤسسات دولية متخصصة أن حوالى نصف اللبنانيين المقيمين يخضعون ويستفيدون من تقديمات الضمان وسائر الهيئات الضامنة الرسمية.

 

 

مصاعب التنفيذ  : المسائل الاساسية التي تحد من فعالية الصندوق :

1 – عدم احترام الاستقلالية المالية والادارية للصندوق من قبل الدولة،حيث تبين أن طغيان سلطة الوصاية ( وزارة العمل) ( راجع تقريراً للجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة السابق دولة الرئيس عصام فارس ) بالاضافة إلى عوامل عديدة على هذا الصعيد نالت من هيبة وفعالية الضمان أهمها حل مجلس الادارة لمدة 8 سنوات واناطة صلاحياته إلى لجنة ثلاثية بصورة مخالفة للنظام ، إضافة إلى إبقائه منذ عام 2003 لتارخه بقيادة مجلس ادارة منتهية ولايته ومستمر وفق نظرية عدم شغور المؤسسات التي ترعى شأنا عاما، علما أنه يمارس عمله دون التقيد بمفهوم تصريف الأعمال المحدود في الصلاحيات وفقا لما أشارت إليه قواعد القانون العامة . 

2 – ضرب التوازن المالي من خلال:

- فرض فئات جديدة منذ المرحلة الاولى دون اي دراسات احصائية واكتوارية.

- فرض تخفيض الاشتراكات ومعدلاتها ( بالمرسومين 1501 و 1502 تاريخ 24/3/2001) حيث ادى ذلك الى :

- خلل كبير في فرع ضمان المرض والامومة.

- خلل مالي كبير في فرع التعويضات العائلية.

- أحادية سلبية في التوظيفات المالية (سندات الخزينة) مما وضع “بيض الضمان “ كله في سلة واحدة .

وحتى لا يعلن الافلاس في هذين الفرعين لجأ الضمان وبتغطية مشبوهة من الدولة إلى الاستدانة من صندوق نظام تعويض نهاية الخدمة سنوياً، دون القدرة على السداد ودون مراعاة للاصول النظامية ، بحيث بات يهدد التوازن المالي في صندوق نظام تعويض نهاية الخدمة( تقديرات حجم الأموال المسحوبة تصل الى2600مليار ل.ل..)

3 – تمنعت الدولة طوال السنين الماضية وبحجج واهية عن دفع متوجباتها المالية للصندوق وهي :

أ – نسبة ال 25% من قيمة تقديمات فرع ضمان المرض والامومة (المادة 73 الفقرة 2) .

ب -  الاشتراكات المتوجبة عن اجرائها والعاملين لديها بمختلف الاشكال .

ج – اشتراكات الدعم المتوجبة عليها عن فئات السائقين والمخاتيروالاختياري.

4) – عرقلة المساعي من خلال عدم السماح بتوصل إدارة الصندوق ( مجلس ادارة – مدير عام – لجنة فنية) الى :

أ – تحسين مستوى الجباية والتحصيل .

ب – التصريح عن الاجراء المكتومين (يزيد عددهم عن المصرح عنهم).

ج – الزام اصحاب الاعمال الطبيعيين والمعنويين دفع الاشتراكات بانتظام .

د – الحصول على تصريح عن الاجور الحقيقية المدفوعة الاجراء عن طريق وزارة المالية- ضريبة الدخل.

هـ - عدم تطبيق النصوص القانونية والنظامية بحق المتخلفين والممتنعين عن التسديد ( المادة 77 وما يليها من احكام قانون ).

و - إقرار قوانين إعفاءات لأصحاب العمل من غرامات التأخير.

ز - إقرار قوانين تقسيط ديون الدولة بفوائد زهيدة ومع ذلك لم تسدد لتاريخه علما انها ممتنعة عن التسديد منذ أربع سنوات .

ح - عدم تشكيل اللجنة المالية الخاصة بوضع سياسات أستثمارية لأموال الصندوق .

3 - الأدارة ( بهيئاتها الثلاثة ):

أ - إن نظام أمانة سر الصندوق الراهن (المديرية العامة) غير مؤهل لإدارة الصندوق بفروعه وموارده البشرية كافة، بإعتبار أن هذا النظام يرتكز على صلاحيات شخص المدير العام ومبادراته لتأمين الفعالية وحسن الأداء للصندوق، ويعتبر ذلك غير ممكن على مستوى مؤسسة بهذا التنوع والحجم  وفي ظل الدور والأهمية المتزايدة والمتنامية له.

ب- مجلس ادارة فضفاض وذو حجم تمثيلي ضعيف لقوى المجتمع المدني الفاعلة، اضافة إلى إنعدام معايير الاختيار التي تؤمن كفاءات علمية ومتخصصة في مختلف المجالات التي يعنى بها الصندوق.

ج - اللجنة الفنية (لجنة الرقابة) مضى اكثر من عشر سنوات على شغور موقع عضوان من اصل اعضائها الثلاثة وفي افضل الأحوال يعتبر أدائها في ظل الشغور وانعدام الكفاءات المتخصصة لعملها عاجزة عن أداء الدور الرقابي الذي انشأت من أجله .

د - أساليب العمل رغم شموليتها ودقتها لم تعد قادرة على مواكبة التطورالذي طرأ على المؤسسة والتزايد المستمر بدورها ومكانتها الإجتماعية الأساسية وآفاق التطور والتوسع اللازمة لتلبية الاحتياجات وتحقيق هدفها الرئيسي في مكافحة الفقر .

 

 

 

 

 

  • المرصد

أسعد سمور- لم يكن خبر الإعتداء على منزل الزميلة مريم سيف في برج البراجنة مفاجئا، فهي سبق أن أبلغت زملائها عن تعرض منزل ذويها حيث تسكن للاعتداء من قبل أقارب لها مدعومين من أحزاب المنطقة. حينها فضلت مريم التريث وعدم إثارة الموضوع باعتباره اعتداء على حريتها خصوصا حريتها الصحفية، وفضلت الانتظار كي تتأكد من أن الإشكال محض عائلي ولا علاقة للقوى الميليشيوية المهيمنة في منطقتها به.

منذ الإعتداء الأول كان الجميع متيقن أن حزب الله يدعم المعتدين، ولكن مريم أصرت على تقصي الحقائق أكثر والانتظار، إلى أن جاء الاعتداء الثاني موثقا بالفيدوهات والصور. كاميرا المنزل رصدت لحظة التهجم على منزل مريم والاعتداء على والدتها من قبل المعتدين المنفوخين ذكورية رخيصة واستفراغا مقيتا لعنتريات تافهة يمنحها شعور فائض القوة.

المفارقة الأولى أن قوى الأمن لم تتدخل لمنع الاعتداء بالرغم من الاتصال بالمخفر، لا بل ذهبت القوى الأمنية أبعد من ذلك حيث تم التعامل مع مريم وكأنها مجرمة فمنع عنها الهاتف وتم احتجازها لساعات، فيما حضر إبن شقيق النائب في حزب الله أمين شري لدعم المعتدين. وفي النهاية وبفضل جهود الصحافيين في نقابة الصحافة البديلة وضغوطاتهم، خرجت مريم من المخفر.

المفارقة الثانية أن مريم التي تعرضت وذويها للاعتداء والترهيب، والتي تمسكت بالقانون وبذلت جهدا يبينه الفيديو في منع تطور الاشكال عبر الضغط لمنع توريط إخوتها في تضارب مع المعتدين، والتي فضلت أن تتوجه إلى المخفر لتقديم بلاغ، لينتهي بها المطاف متساوية مع المعتدين ويتم احتجاز حريتها أولا وضعها رهن التحقيق قبل إطلاق سراحها.

المفارقة الثالثة هي انطلاق حملة صحافية لاسيما من الجرائد المدعومة من حزب الله للتصويب على مريم وتسخيف قضيتها واعتبارها مسألة عائلية وربما يصل البعض من "الصحافيين" إلى إعتبار ما حصل معها مجرد عنف أسري. وليست الحملة على مريم سوى تأكيد للمؤكد بأن الاعتداء على منزل الصحافية مريم سيف إنما يستهدف مواقفها ورأيها السياسي. فمريم لم تنف يوما الجانب العائلي من قضيتها بل على العكس هي تذكَر دائما بهذا الجانب، وحين تعرضت للاعتداء الأول فضلت التريث والتأكد بشكل قاطع أن البلطجة على منزل ذويها حيث تقطن، مدعومة من حزب الله على خلفية مواقفها ورأيها، وهذا ما عبرت عنه فعلا على صفحتها على فيسبوك.

إن ما يحصل مع مريم يشكل مؤشرا خطير، وخطورته لا تقف عند حدود قمع حرية الرأي والتعبير، فدعم أعمال البلطجة من قبل القوى الحزبية ضن مناطق نفوذها، والهيمنة الواضحة لميليشيات الطوائف على مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الداخلية يضعنا جميعا أمام مخاطر الانزلاق الأمني ووفتح الباب أمام زعران الأحياء لزيادة نفوذهم وسطوتهم على السكان والمواطنين باعتبارهم "قبضايات" المنطقة وشبابها وحماة الطائفة، ومحاولة لاستعادة واحدة من أسوأ أشكال الحرب الأهلية حيث يصبح زعران المنطقة هم حماتها الذين يرهبون كل من يعارض الميليشيا المهيمنة ويعتدون على حقوق الناس ويفرضون الخوات عليهم في ظل اضمحلال دور القوى الأمنية باعتبارها حاميا للسكان.

قضية مريم ليست قضية شخصية أو عائلية، بل تحمل دلالات خطيرة لما يمكن أن يؤول وضع البلاد، لقد وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها القوى الميليشياوية تريد تهجير كل من يعارضها، وطرده من بيته ومنطقته. وكأن المطلوب أن نزج أنفسنا في محاور أقليمية وصراعات دولية، وأن نتجنب تناول قضايانا الاقتصادية والاجتماعية، وكأن المطلوب أن نبقى رهن إرادة زعماء الميليشيات التابعين لمحور هنا ومحور هناك، والامتناع حتى عن الاشارة إلى فسادهم وسرقاتهم "المقدسة".  الاعتداء على مريم هو رسالة لكل من يقول لا، هو رسالة لكل من يرفع صوته فاضحا الفساد والسرقة والبلطجة.

لقد تلقف الصحافيون الرسالة وفهموها جيدا، ويبدو أنهم قرروا عدم الخضوع، ويشكل وقوف الصحافيين والنقابة البديل رسالة قوية إلى الميليشيات المهيمنة برفض الخضوع لهيمنة الميليشات الطائفية وسعيها لتشريد وتهجير الصحافيين وأصحاب الرأي من مناطقهم ومدنهم وقراهم، ولا شك أن ثبات مريم وصلابتها لعبا دورا في تعميق الرفض للاعتداء على الحرية الصحافية، وفتح المواجهة على مصرعيها عبر تحميل القوى الأمنية ووزارة الداخلية المسؤولية الكامل عن الاهمال والتلكؤ في منع الاعتداء على منزل مريم، والتعمد في حجزها ووضعها رهن التحقيق، ومساواتها وهي الضحية بالمعتدين.

المرصد

 لم نعد قادرين على دعم السلع الأساسية، القمح والوقود، والدواء. هذا ما أعلنه حاكم مصرف لبنان  رياض سلامة بعد أن كشف أن احتياطات مصرف لبنان وصلت إلى 19 مليار دولار،  لا يمكن المس بـ 17 مليار منها لأنها أموال المودعين، بحسب رياض سلامة. جميع التقديرات تفيد أن أمامنا شهرين قبل أن تحل المجاعة وتفتك بنا الأمراض. لقد كان واضحا أن أزمة شح الدولارات ستتفاقم والتدهور سيقودنا إلى المرحلة الأسواء في تاريخ لبنان بعد مجاعة 1915.

إذا رفع الدعم أصبح مسألة وقت، والسلطة السياسية قررت أن لا تقدم حلولا، بل بدأت تشغل رأسها بكيف سترفع الدعم دون أن يتسبب ذلك  بردود فعل عنيفة. إنها تفكر بـ"كيف نقودهم إلى جهنم بهدوء". مفاعيل القنبلة التي فجرها حاكم مصرف لبنان، ستكون أقوى بكثير من الأثار الاقتصادية لانفجار المرفأ، إذ أن رفع الدعم عن المحروقات كفيل بدفع ما تبقى من اللبنانيين إلى براثن الفقر وإلى تآكل حاد في القدرة الشرائية لجميع اللبنانيين.

 إذ أنه في حال قررت الحكومة دعم الوقود على سعر 3900 ل.ل للدولار الأميركي فإن سعر صفحة البنزين سيصل إلى 61 ألف. أما تنكة المازوت فستصل إلى 41 ألف ليرة لبنانية.  ورفع الدعم لا يقتصر على سعر البنزين للتنقل أو المازوت للتدفئة بل يمتد على كل شيئ، فمن المتوقع أن تزداد كلفة الاشتراك بالمولدات بنسبة 160% كذلك سترتفع أسعار جميع السلع بعد ارتفاع كلفة النقل. أما الارتفاع الأكبر سيكون بأسعار السلع المصنعة محليا، نظرا لازدياد كلفة الطاقة في المصانع. أما إذا قررت رفع الدعم كليا فإن الأسعار ستقفز بشكل أكثر جنونا.

 

الحلول الرسمية: استغباء للناس

"جهنم غلاء الأسعار" المنتظر سيتم تجميله بعمليات دعم مباشر عبارة عن 500 ألف ل.ل سيتم تقديمها للأسر الأكثر فقرا. هذا الاقتراح الفذ هو الاقتراح الوحيد المطروح اليوم، وحيث أن نسبة الذين هم تحت خط الفقر في لبنان هي 55% فمن المتوقع أن يستفيد من هذا الدعم أكثر من 680 ألف أسرة.

مشروع الـ500 ألف يذكرنا بقرار حكومة دياب بتوزيع 400 ألف على الأسر المحتاجة. آلية التوزيع حينها أثارت الكثير من اللغط والشبهات حول عدالة التوزيع، وسرعة وصول المساعدات النقدية، كما أن توزيع المساعدات يثير المخاوف نظرا لعدم ثقة اللبنانيين بالقائمين على السلطة ونزاهتهم فهل تصل المساعدات إلى المحتاجين إليها أم سيتم توزيعها مجددا على الأزلام والمحسوبيات؟

خيار تقديم دعم الـ500 ألف لا يثير فقط التساؤل حول نزاهة توزيع الأموال على الأسر الأكثر فقرا، بقدر ما يطرح التساؤل حول فعالية هذا الدعم؟ فماذا ستقدم الـ500 ألف لمئات ألاف العمال الذين يذهبون إلى  عملهم بسياراتهم في ظل الارتفاع الجهنمي المتوقع لسعر البنزين، وكيف يمكن للأسر في المناطق الباردة لاسيما في البقاع أن تواجه قساوة إرتفاع الأسعار وكلفة التنقل وبرد الشتاء مع تضاعف سعر صفيحة المازوت أكثر من 300% بالحد الأدنى. وكيف سيواجه المصروفين من عملهم كلفة الموجة الجديدة من ارتفاع الاسعار؟

لاشك أن الـ500 ألف "ما تشيل الزير من البير" وهي أيضا ليست البحصة التي ستسند "الخابة" الممتلئة هموما ومشاكل وغلاء في أسعار الطعام والشراب والدواء والتنقل وكل شيء

ماذا يمكن أن نفعل؟

لابد من التكرار مجددا، أن السياسات الاقتصادية المتبع، وطبيعة النظام اللبناني القائم على المحسوبيات الطائفية تسببت بأغلبية الأزمات التي عاشها لبنان، وقاد البلد إلى هذه الأزمة. هذا النظام لم يفكر ولو للحظة بتقديم حلول جدية بالرغم من الوطأة الشديدة للأزمة على اللبنانيين والمقيمين على السواء، وبالرغم من الانفجارات الاجتماعية التي شهدناها (17 تشرين) والتي قد نشهدها لاحقا. وأغلب الظن أن جميع أطراف النظام يعرفون جيدا أن حلول الحد من التدهور متاحة ولكنهم جميعا لن يقدموا عليها.

المسألة أصبحت واضحة، بقاء لبنان وتجنيبه "جهنم الموعودة" يتطلب أن يشارك أصحاب الملايين بتحمل أعباء الأزمة. لقد حقق هؤلاء أرباحا خيالية بسبب هذا النظام، إذ أن 2% من المودعين في المصارف يملكون 60% من الودائع المصرفية. لا بل أكثر من ذلك فإن 103 مودعين يملكون أكثر من 12 مليار دولار أي ما يوزاي 30% من احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية، وعلى هؤلاء أن يشاركوا في تحمل أعباء الأزمة الاقتصادية. إذ أنه لم يعد من المجدي أو المقبول أن يستمر أصحاب الدخل المحدود والمصروفين والعاطلين عن العمل بتحمل أكلاف الأزمة الاقتصادية، فيما يضاعف أصحاب المليارات ملياراتهم ويهربون أموالهم خارج البلاد.

لقد بات من الضروري والملح أن تبدأ السلطات المعنية باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى الاقتطاع من الودائع (haircut)، ولابد أن يكون هذا الاقتطاع من الودائع الضخمة، كذلك يجب قوننة الـcapital control، بما يضمن إمكانية حصول المصانع والمزارعين على الدولارات الكافية لتأمين استيراد السلع التي تساعد في الانتاج.  واقرار القوانين اللازمة لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة. كذلك من المهم جدا أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها وتتشدد في مكافحة التهريب لاسيما المحروقات، بدلا من أن تقضي وقتها في استدعاء الصحافيين ومطاردة المتظاهرين وتعنيفهم.

كذلك يجب إقرار القوانين والمراسيم اللازمة لتحرير السوق من الاحتكارات التي تستنزف قدرة اللبنانيين الشرائية. وتحرير الأسواق من الاحتكارات سيؤدي إلى خفض الأسعار بنسبة 30% على الأقل. كذلك على وزارة الاقتصاد تعزيز الرقابة على الأسعار المتفلتة وغير المنطقية على الاطلاق. حيث يستغل التجار فوضى سعر الصرف لتحقيق المزيد من الأرباح على حساب العمال عبر خفض أجورهم وصرفهم من العمل من جهة، وزيادة الأسعار على المستهلكين لتحقيق المزيد من الثروات. لذلك فقد بات من الضروري أن تتدخل الجهات الرسمية والوزارات لاسيما وزارات الاقتصاد والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل واتخاذ قرارات فعليه لكبح جماح التدهور، ودعم الفئات الأكثر فقرا وتهميشا، لأن هذه الفئات لم تعد قادرة على تحمل كلفة الأزمة منفردة، وزيادة الضغوط عليها سيقود إلى تهشيم ما تبقى لنا من الأمن الإجتماعي. أما استمرار النظام بهذه السياسات فيعني إصراره على أن يقودنا إلى جهنم كرمى لعيون مالكي الثروات الضخمة

- المرصد

يأتي عيد العمال هذا العام في ظلّ واقع هو الأسوأ يعيشه العمال في لبنان. إذ فقد الكثير منهم عمله ليصبح معطّلاً عن العمل، فيما تتلقى وزارة العمل الكثير من الطلبات من مؤسسات تتجه لصرف عمالها جماعياّ، ويحيا بقية العمال بقلق خشية فقدان عملهم. كما تآكلت الأجور بعد أن فقدت أكثر من نصف قدرتها الشرائية، حتى الآن، بفعل إنهيار سعر صرف الليرة، واتجت مؤسسات كثيرة إلى تخفيض أجور عمالها بنسبة 25 و 50%. ما يعني أن عمالاً كثر باتوا يعيشون وأسرهم بأقل من ربع راتب. وأبت المصارف إلا أن يدفع العمال الذين يقبضون أجرهم بالدولار كلفة سرقاتها، ليعاني هؤلاء أيضاً من تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم نتيجة "الهيركات" المفروضة على أموالهم.

الأسر في تزداد فقراً

ووفق دراسة لإدارة الإحصاء المركزي أجريت في العام 2018، كان الدخل الشهري لنحو 72.2% من الأسر يقل عن مليونين و400 الف ليرة، أي ما يعادل 1500 دولار. ومع ارتفاع سعر صرف الدولار، تفقد هذه الأسر ما يقارب الـ900 دولار شهرياً من دخلها. أي أن ثلاثة ارباع الأسر في لبنان بات دخلها اليوم يساوي 600$. علماً أن عدد المعطّلين عن العمل في الكثير من الأسر قد ازداد، ما يرجّح أن تكون قد ارتفعت نسبة هذه الأسر إلى أكثر من 72,2%. وفي العام 2018 أيضاً، كان يقلّ دخل ثلث الأسر عن مليون ليرة، أي ما بات يقارب الـ 250$، ويقلّ عن الحد الأدنى للأجور. لكنّ لا دراسات جديدة اليوم لإدارة الإحصاء المركزي تبينّ أرقام الشّهرين الأخيرين الذّين كانا أكثر قسوة، إلى الآن، بحقّ العمّال، وهو ما يؤكّده لـ"المرصد" أحد موظّفي الإدارة. ووفق الموظّف فقد توقّفت الإدارة عن إجراء الدراسات منذ بدء إجراءات التعبئة العامة، أي في الفترة التي شهدت التدهور الأكبر في قيمة الأجور، وارتفاع الأسعار وانخفاض الليرة.

لا تصحيح للأجور قريباً

هذا الواقع يدركه الجميع، بل ويدركون أيضاً أنه سيزداد سوءً. بالمقابل يبدو أن لا حلول لدى المعنييّن للحدّ من الخسائر اللاحقة بالعمال ولتدارك المزيد من الخسائر المتوقّعة. فعلى الرغم من هذا الواقع، يستمرّ غياب لجنة مؤشر غلاء المعيشة عن المشهد. واعتادت اللجنة سابقاً الغياب لأسباب سياسة، بينما تقول وزيرة العمل، لميا يمين في حديث إلى "المرصد" أنّ "عدم الاستقرار" كان السبب وراء عدم انعقاد اللجنة  في السابق. لكنّ يمين لن تدعو للانعقاد اللجنة التي من مهامها دراسة الأسعار وحجم التضخم، ووضع مؤشر غلاء المعيشة الذي تقترح على أساسه قيمة الحد الأدنى للأجور، ويتم على أساسه تعديل الأجور. فالوزيرة تؤكد على أهمية دور اللجنة وضرورة انعقادها، لكنها تعلن بالمقابل بأن اللجنة لن تجتمع في هذه المرحلة، "لن تنعقد لجنة المؤشر حتى يستقر سعر صرف الليرة، وستجتمع في المرحلة القادمة عندما تتكوّن رؤية واضحة ويتبيّن لأي مدى انخفضت الليرة".

غياب تصحيح الأجور من أسباب الأزمة

وساهم غياب لجنة مؤشر غلاء المعيشة في السنوات الماضية وعدم تصحيح الأجور بشكل متراكم في تراجع القدرة الشرائية على مرّ السنوات. بالتالي يمكن اعتبار هذا التأخر أحد أسباب الأزمة الإقتصادية التي نعاني منها اليوم. الأمر يؤكده الصحافي الإقتصادي محمد زبيب في حديث إلى "المرصد". ويشير زبيب إلى اعتماد الاقتصاد اللبناني على الاستهلاك، ودورالتضخم في خفض القدرة الإستهلاكية وخفض الطلب. ووفق زبيب فقد تراجعت حصة الأجور من الناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات بمقابل ارتفاع حصة الأرباح والريوع والفوائد. "كانت تبلغ حصة الأجور قبل الحرب 55% من الناتج المحلي، تراجعت بعد الحرب إلى 35% وهي اليوم أقل من 25%. ما يعني أن  حصة 70% من اللبنانيين أقل من 25% من الناتج المحلي".و كان من المتوقع أن تبلغ نسبة التضخم هذه السنة 25%، لكن الأكيد أن انهيار الليرة وجائحة "كورونا" سيرفعان النسبة بشكل كبير.

القانون ينصّ على وجوب تصحيح الجور

بالاستناد إلى قانون العمل، تشير المحامية دانا حمدان إلى ضرورة اجتماع اللجنة ورفع توصيتها إلى الحكومة لتحديد الحد الأدنى للأجور وتصحيحها. "نصت المادة 45 من قانون العمل على وجوب أن يكون الحد الأدنى كافٍ لسدّ حاجات الأجير الضرورية وحاجات عائلته. ونصّت المادة 46 من القانون نفسه على إعادة النظر بالحد الأدنى كلما دعت الظروف الاقتصادية إلى ذلك". وتشدّد المحامية على ضرورة قيام  اللجنة بمهامها لإنقاذ الأجراء وحياتهم الإجتماعية والعائلية، "خصوصاً في ضوء عدم  السّماح للقضاء بالتدخل بتعديل قيمة الأجر بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية". وتطرح حمدان الإشكالية القائمة لناحية علاقة أرباب العمل مع الأجراء وإمكانية تصحيح العقود بظل انخفاض قيمة النقد، ومدى إمكانية القضاء اللبناني التوفيق بين مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وبين عدالة العقد التي تهتزّ في كل مرّة  يحصل فيها انخفاض في قيمة الأجر. "في الواقع استقرّ معظم الفقهاء على ضرورة تدخل القضاء بتعديل العقد بصورة تعيد التوازن، أي تعديل الأجور وتصحيحها. لكنّ الاجتهاد اللبناني شبه مستقرّ على رفض المسّ بالعقد انطلاقاً من مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين". وبالنظر إلى عدم وجود نص قانوني يمنح القاضي اللبناني إمكانية النّظر بانخفاض قيمة النقد وتصحيح العقود يصبح  تحديد الحد الأدنى ضرورة. كذلك تلفت المحامية إلى أن المشرع اللبناني لم يأخذ بنظرية الظروف الطارئة، "لو أخذ بها لكان بإمكان القضاء التدخل بالعقد بما يحفظه ويحفظ قيمة الأجور.

الأجر الإجتماعي يحمي الجميع وينقذ المجتمع

من جهته ينظر زبيب إلى المسألة على أنها أبعد من مجرد مسألة أجر نقدي، إذ يرى بأننا أمام تحوّل إجتماعي جارف يعيد هندسة المجتمع. "فنحن لسنا في أزمة عادية وكلفة الخروج من هذه الأزمة مرتفعة جداً"، وانطلاقاً من هذه النظرة يطرح زبيب مسألة "الأجر الإجتماعي" باعتبار أنها تطال كلّ الفئات وتخفّف أعباء الأسر. خصوصاً وأن الاقتصاد في حالة انكماش والمؤسسات متعثرة، ما يجعل من طرح زيادة الأجور تبدو غير منطقي. لذلك يقترح  زبيب "الأجر الإجتماعي"، من خلال التغطية الصحية والنقل العام والتعليم والسكن. وينطلق اقتراح زبيب من نقطة هامة وهي أن رفع الأجور لن يطال جميع العاملين وسيعني تجاهل العاطلين عن العمل. ويستند زبيب إلى دراسة أعدتها إدارة الإحصاء المركزي في العام 2018، تظهر أن 55% من القوى العاملة لا نظامية، "بالتالي لا تطالها تصحيحات الأجور ولا تحديد الحد الأدنى ولا الحد الأقصى لساعات العمل والتعويضات والمنح وبدل النقل. بالتالي هناك شكوك في أن يطالها أي تصحيح أجر. هؤلاء غير محميون قانوناً وإجتماعياً". يضاف إلى هذه الفئة العاملون لحسابهم، هؤلاء أيضاً لا يطالهم التصحيح.

يكرر زبيب فكرته مع تمسّكه بضرورة الحفاظ على الأجور، لكنه يرى بأن الحل لا يكمن برفعها، "فمن غير المنطقي زيادة الأجور في ظروف إقتصادية انكماشية وفي ظل مخاطر تهدد المجتمع، فالمسألة لا تتعلق فقط بأصحاب الأجور بل بفئات أخرى معرضة لمخاطر عالية ومن واجب الدولة حمايتها. ومصلحة المجتمع النظر إلى ما هو أبعد من الأجر النقدي لحماية فئات أوسع. مثلاً حوالي 50% من الأسر غير مشمولة بأي تغطية صحية، عندما نعزّز التغطية الصحيّة نكون قد عزّزنا دخل 50% لا تشملهم التغطية". كذلك يشير إلى مسألة ديون الأسر، فهناك حوالي 700 ألف قرض شخصي من ضمنهم ما يقارب 120 ألف قرض سكني، لذلك يجب طرح إعادة هيكلة ديون الأسر. كما يمكن للدولة أن تحتكر الاستيراد وأن تستورد وتبيع بخسارة لحماية المجتمع. فعلى الدولة أن تدفع، استدانت للسرقة فلتستدين لتأمين حاجات الناس". ويقترح زبيب فكرة وضع برنامج استثنائي لدعم العاطلين عن العمل.

حلول علمية كثيرة يطرحها الصحافي الذي فهم تفاصيل الواقع الاقتصادي والمالي في لبنان وتمكّن من تبسيطه وشرحه للمواطنين. ولدى سؤاله عن إمكانية تطبيق "الأجر الإجتماعي" في ظلّ ما يعلنه المسؤولون عن إفلاس للدولة، يرفض زبيب القول بأن الدولة مفلسة، "فالدولة لا تفلس الدولة تمتلك مصادر والدولة هي جيوب مواطنيها"، ويقصد زبيب جيوب الأوليغارشية التي تحتكر النسبة الأكبر من الثروات. ويرى في الأجر الإجتماعي طريقة لدفعهم للدفع ترتبط بنظام ضريبي. "فالمجتمع أمام مخاطر حقيقية تستدعي مواجهتها إجراءات من هذا النوع".

وزارة العمل نسعى لقانون جديد

ولا يبدو أن لدى وزيرة العمل الاطلاع والخبرة  الكافية لمعالجة مشاكل وأزمات العمال المتراكمة. كذلك لا تبدو مطلعة على مفهوم "الأجر الإجتماعي" بالشكل الذي طرحه زبيب. فلدى سؤالها عن مسألة الأجر الإجتماعي تشير أن الحكومة قد وضعت مخطط للمساعدات الإجتماعية يطال شرائح مختلفة ممن توقفت أعمالهم والأسر الأكثر حاجة. في إشارة إلى مبلغ الـ400 ألف ليرة الذي أقرته الحكومة كمساعدات للأسر. لكنّ السريالي أن هذا المبلغ يستمرّ في فقدان قيمته الشرائية في حين تماطل الحكومة في تسليمه لمستحقيه بعد حوالي شهر ونصف من إجراءات التعبئة العامة التي ألزمت مئات الآلاف منهم بالتوقف عن العمل. ولدى إعادة السؤال عن "الأجر الاجتماعي" عبر تأمين الطبابة وغيرها، تجيب الوزيرة بأن الحكومة تعمل مع البنك الدولي لوضع خطة اقتصادية تتضمن خططاً لتأمين الغذاء والنقل والصحة، من دون شرح تفاصيلها. وهو ما يعني مزيداً من الاستدانة، لأن الخطة تستند على البحث عن قرض ميسر من البنك الدولي، بدل تمويلها من ضرائب عادلة. وتتحدث يمين عن اجتماعات تعقدها الوزارة للبحث في كيفية تقديم مساعدات للأشخاص الذين توقفوا عن العمل بعد 17 تشرين الأول، وكذلك دعم المؤسسات لتحافظ على عمالها.

وتعلن الوزيرة أنها تتابع حال العمال وتعمل على مسودة مشروع قانون عمل جديد لمحاسبة الشركات التي يتضح أنها تقوم بالصرف التعسفي. وتشكو يمين من أن الوزارة تواجه اليوم مشكلة كثرة طلبات الصرف الجماعي المقدمة من قبل الشّركات، وتقول بأنها تسعى لحثهم على تجميد العقود والتراجع عن قرار صرف العمال. "كذلك طلبنا من وزيرة العدل إصدار مراسيم للوساطة للتسريع بموضوع الدعاوى، وتقدّمنا بكتاب من أجل زيادة أعداد القضاة والغرف ليبتّ مجلس العمل التحكيمي بالدعاوى بسرعة أكبر". وتؤكد الوزيرة لعب الوزارة لدور الوسيط بين العامل وأصحاب العمل، ومحاولة التأكد من عدم استفادة المؤسسات من الظرف لصرف العمال وخفض أجورهم. وبموضوع صرف الجامعة الأميركية في بيروت لعشرات من مياوميها للتهرب من التبعات القانونية لصرفهم ولخفض أجورهم، تدرك الوزيرة جيداً أنّ الجامعة من المؤسسات التي تستغلّ هذا الظرف، "فالجامعة الأميركية في بيروت من المؤسسات التي تستفيد من الأزمة"، تقول الوزيرة. كذلك تعلم يمين بأزمة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي الذي "لولا المشاكل التي يعانيها لكان يفترض به أن يلعب دوراً في هذه الأزمة". كلها أزمات يدركها القيمون عليها لكن لا يبدو أن الحكومة مجتمعة تتجه لحلول جذرية تجنب لبنان الانفجار الإجتماعي، بل يبدو أنها ماضية على نهج سلفها الطالح.

- المرصد 

الأزمة المالية التي بدأت تظهر علاماتها عام 2016 بشكل صارخ أرخت بظلالها على التعليم في لبنان، هذه الأزمة تلتها جائحة الكورونا والتي حسب تقارير البنك الدولي ستؤدي إلى ركود وإنحسار الوظائف وتفشي البطالة في العديد من البلدان ولا سيما العربية، كما ستضرب لبنان في قطاعات عدّة منها التعليم. إلا أن ازمتنا تسبق الكورونا بسنوات، فالمواطنون قد استنزفوا إحتياطاتهم المالية خاصة في الأشهر الست الأخيرة حين تعطلت الأعمال بسبب التدابير المصرفية والصرف من العمل وحسم الرواتب في كل القطاعات. تداعيات الأزمة المالية بدايةً إنعكست تراجعًا في دخل العائلات فتقدمت أولوية البقاء والصحة في مقدمة مصارفاتهم وتراجعت أولوية التعليم لصالح الغذاء والصحة. كيف ينعكس إنقلاب الأولويات نتيجة الأزمة على التعليم الخاص والرسمي؟ وما هي الأرقام الدقيقة والمتوقعة والمؤثرة عليهما؟

 

التحليل أدناه مبني على إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء لأعداد التلامذة في لبنان في السنوات الثمانية الماضية، ويهدف إلى إبراز التراجع الاجتماعي والاقتصادي للعائلات المتوسطة الحال من خلال نزوح التلامذة من التعليم الخاص إلى التعليم العام كمؤشر لتراجع مستويات دخل العائلات المتوسطة وأصحاب الدخل المحدود المتوسط. وكما تظهر دراسات اجتماعية في موضوع الفقر ترابطًا وثيقًا بين مستويات الدخل وتلامذة المدارس الرسمية في لبنان حيث نلاحظ أن نسب الفقراء متماهية مع نسب التلامذة في المدارس الرسمية.

من المعلوم، أن المدارس الخاصة غير المجانية تلامذتها ينتمون بغالبيتهم إلى الطبقة الوسطى وهم من ذوي الدخل المحدود المتوسط من موظفي القطاع العام، والأسلاك العسكرية، والقضاة، وأصحاب الأعمال الحرة، وكادرات القطاع الخاص والمصارف والمعلمين/ات، والمغتربين، ومخظيي الأحزاب، ورجال الدين وغيرهم. أمّا تلامذة المدارس الخاصة شبه المجانية فهم من من الطبقة الأقل دخلاً من عمال مهرة، وأصحاب مهن، وموظفين مياومين، وأسلاك عسكرية من جنود وشرطة بلدية، وغيرهم.

 

النشرات الإحصائية للمركز التربوي للبحوث والإنماء

يُصدر المركز التربوي نشرة سنوية تُظهر تعداد التلامذة في التعليم العام ما قبل الجامعي، وهو يستند إلى إحصاء سنوي بناءً على بيانات التلامذة في أربع أنواع من التعليم: الرسمي (30%)، الخاص غير المجاني (52%)، الخاص شبه المجاني (13%)، أونروا (3.5%). ويحدد الإحصاء جنسيات المنتسبين إلى التعليم العام وأعدادهم.

الأرقام الواردة في التحليل أدناه ترتكز على التلامذة اللبنانيين مع الإشارة أن هناك نحو 1500 تلميذ/ة لبناني يتابع تعليمه في مدارس الأونروا المخصصة للفلسطينيين.

الجداول الإحصائية تشير إلى سنة مفصلية في الأزمة الاقتصادية وهي العام 2016/2017، تبرز كنقطة تحول في أعداد التلامذة اللبنانيين المسجلين في القطاعين العام والخاص وهو مؤشر لتفاقم الأزمة على محدودي الدخل.

 

 

 

 

 

 

في الخلاصة أن التعليم الخاص خسر ما يقارب 36 ألف تلميذ/ة من "زبائنه" إبتداءً من 2016/17 حتى اليوم (14442 ألف يضاف إليها خسارة ما كان متوقعًا كزيادة في الجدول السابق أي 22439 تلميذ/ة)، بينما إنضم إلى التعليم الرسمي أكثر من 32 ألفًا.

 

الإنفجار المتوقع بداية تموز 2020 في التعليم الخاص؟

تجديد العقد بين الإدارات المدرسية والهيئات التعليمية في الخاص مرهون بأعداد التلامذة المسجلين للعام العتيد، ويتم التعاقد مع المعلّمين/ات إستنادًا على عدد الشُعب والتلاميذ المسجلين. وفي الوقت الذي نلاحظ فيه تراجع أعداد التلامذة في الخاص نتوقع أيضًا إنهاء عقود عدد من المعلمين/ات، نشير أنه في العامين الماضيين تجاوز عدد المعلمين/ات المصروفين 3000 بعد تناقص أعداد التلاميذ 36 ألفًا. مع كل تناقص في أعداد التلامذة في الخاص نتوقع إنهاء عقود بنسبة 1/12 للهيئات التعليمية. كما أنّ تقلّص أعداد التلامذة في الخاص سينعكس حتمًا زيادة في الأقساط ومن جديد وبدوره سينعكس إنسحابًا من الخاص إلى مدارس أقل كلفة أو رسمية.

سينتج عن الأزمة المالية والإقتصادية تداعيات تطال التعليم الخاص، حيث تشير التوقعات للعام المقبل إلى نزوح ما لا يقل عن 100-140 ألف تلميذ/ة في العام 2020/21 إلى التعليم الرسمي أو شبه المجاني بفعل تفاقم الأزمة – أرقام وزارة التربية أشارت إلى طلبات إفادة لـ 18 ألفًا في العام 2017/18 و40 ألفًا في العام 2018/19 بغرض الإنتقال إلى مدرسة رسمية أو خاصة أقل كلفة. وكنتيجة حتمية، سيترافق النزوح مع إنهاء عقود العديد من افراد الهيئة التعليمية فيها قد يتجاوز 10 آلاف دفعة واحدة من أصل 58 ألف معلم/ة، ستظهر في لحظة انفجار في بداية شهر تموز 2020 موعد تجديد العقود للمعلمين/ات ومن المرجح أن يطال الصرف المخضرمين وذوي سنوات خدمة طويلة والرواتب العالية نسبيًا لتقليص الموازنات المدرسية وتخفيض الأقساط.

وحسب بعض مدراء المدارس الخاصة أن 20% من الأهالي متعثرين عن تسديد الأقساط للسنوات السابقة ولن يتم تجديد تسجيل أولادهم للسنة القادمة. ستلجأ المدارس، وبقرار إداري ومالي، إلى رفض تجديد تسجيل التلامذة بنسبة 20% منهم عدا حالات إنسحاب بعض العائلات ممن سدد الأقساط من المدرسة الخاصة نتيجة تأزم لديهم الوضع المالي.

وسيكون المعلمون/ات أمام خيارين أحلاهما مرّ، اما الخضوع والعمل بأجر متدنٍ أما البطالة. مع العلم أن غالبية المعلمين/ات لم يتقاضى الدرجات الست التي أقرّها القانون 46 لهم إسوة بالتعليم الرسمي، وصندوق التعويضات يمتنع عن دفعها، ومسائل حقوقية أخرى عالقة.

 

 

 

صندوق تعويضات المعلمين/ات وأزمة السيولة

سيشهد صندوق التعويضات أزمة جديدة تتمثل بتأمين السيولة للمعلمين/ات المصروفين لعدد كبير دفعة واحدة، حيث تبلغ القيمة التقديرية لتعويضات 10 آلاف معلّم/ة المصروفين في تموز 2020، قرابة 1000 مليار ليرة سيصرفها صندوق التعويضات في فترات متقاربة، بينما أموال الصندوق محتجزة لدى مصرف لبنان، مع العلم أن الصندوق ممتنع اليوم عن دفع التعويضات السابقة.

كما ستظهر مشكلة أخرى وهو استحقاق الدرجات الست للمعلمين/ات كما نص عليه القانون 46، بينما تمتنع المدارس عن دفعها للصندوق وللمعلمين/ات ، كما يمتنع الصندوق عن دفعها ضمن التعويضات، عدا عن استحقاق متأخرات للصندوق على مدارس عدة تقدّر بأكثر من عشرة مليارات ليرة، بالإضافة إلى إمتناع أو تأجيل السداد للعديد من المدارس عن مستحقاتها للصندوق لهذا العام بحجة الأزمة.

سيجد المعلمون/ات المصروفون أنفسهم أمام تعويضات مجتزءة أو محجوبة، عدا عن إنخفاض القيمة الشرائية للعملة إلى النصف في ظل الأزمة المالية.

 

نزوح الطبقات الوسطى إلى الفقر

يشير الخبير في مكافحة الفقر الأستاذ أديب نعمه إلى وجود رابط قوي بين نسب الفقراء في المحافظات وأعداد التلامذة في المدارس الرسمية، وها هي الأرقام، أي حوالي 32 ألف تلميذ/ة جديد، أي ما يوازي 10 آلاف عائلة شابة، نزحت في العام الماضي إلى المدارس الرسمية لتتحول بدورها إلى مؤشر واضح لازدياد أعداد الفقراء اليوم.

وما نشهده اليوم في المدارس الخاصة من عدم سداد الأقساط قبل الثورة وأزمة الكورونا، ما هو إلا دليل آخر على تعثر 30-40% من الأهل في توفير المداخيل المستقرّة أو الثبات الوظيفي ومستوى معيشي متوسط في ظل الأزمة الاقتصادية والتي تفاقمت في ظل الكورونا.

بعض الأهالي يختارون مدراس خاصة أقل كلفة، بعضهم مدارس شبه مجانية وآخرون ينزحون طوعًا من المدارس الخاصة وشبه المجانية إلى الرسمي مباشرة، وآخرون سيتم طردهم من المدرسة نهاية العام لعدم السداد.

وسيصبح "زبائن" المدارس الخاصة غير المجانية من الطبقات الميسورة حصرًا وبعض موظفي الدولة من الفئات العليا والمحظيين من التابعين للمؤسسات الدينية والزعماء السياسيين والنواب والقضاة والمغتربين وغيرهم. اما بقية الفئات الاجتماعية فسيصير صعبًا عليهم الإنتساب الى التعليم الخاص غير المجاني كما كان وضعهم فيما سبق.

حسب دراسات مختلفة سابقة، فإن نفقات العائلات على التعليم يتراوح بين 30 و40% من الدخل السنوي لدى الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل المتوسط، وهذه النسبة لا يمكن تغطيتها الآن من رواتب أصحاب الدخل المتوسط مع انخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية مقابل الدولار. فدخل عائلة متوسطة من 4 مليون ليرة بعد الأزمة لا يغطي النفقات الشهرية للمسكن والغذاء والصحة والنقل في ظل الأزمة الاقتصادية حيث انخفضت قيمته الفعلية إلى النصف، فكيف سيدفع مليون ليرة أو أكثر شهريًا عن ولدين بدل قسط في التعليم الخاص.

إذًا، مع استمرار الأزمة الاقتصادية المصحوبة بجائحة الكورونا، من المتوقع أن يتسارع إزدياد النزوح إلى التعليم الرسمي بوتيرة جد عالية قد تصل إلى 100-140 ألف تلميذ/ة في العام القادم وترتفع تباعًا في العام الذي يليه مع استمرار الأزمة المالية، هذه الأرقام نتيجة حالات الصرف من العمل وارتفاع نسب البطالة المتزايدة ونزوح الطبقة الوسطى إلى الفقر وإضمحلال المخزون المالي وتدني قيمة العملة، حيث، المتوقع أن الأزمة وتداعياتها ستستمر لخمس سنوات على الأقل.

 

المدارس الخاصة شبه المجانية على حافة الإغلاق

تغطي المدارس شبه المجانية الحلقتين الأول والثانية من التعليم الإبتدائي وعديدها الإجمالي 363 مدرسة وتضم حوالي 121  ألف تلميذ/ة، وقد ترتفع قدرتها الإستيعابية إلى 140- 150 ألف تلميذ/ة من تلامذة الحلقتين الأولى والثانية. وتلامذتها هم من أولاد الأجراء والموظفين/ات ذوي الدخل المتدني وأولاد العسكريين الجنود والأيتام والفقراء والعائلات الكبيرة. يدفع الأهالي قسطًا سنويًا قيمته القصوى نحو مليون ليرة وتغطي الدولة (مرة ونصف الحد الأدنى للأجور) أي مليون تقريبًا عن كل تلميذ/ة في المدارس شبه المجانية. وكانت الغاية من إنشاء هذه المدارس في حينه مساعدة الدولة في تأمين التعليم لأكبر عدد من الأطفال في ظل عدم قدرة الدولة الفتيّة على تأمين مقاعد في التعليم الرسمي لهم. وهي مملوكة من مؤسسات وجمعيات دينية ورهبنات وبعضها يملكها أفراد.

لكن المعضلة تكمن في أن الدولة تأخرت في سداد مستحقات هذه المدارس منذ 2015 وسددت قسمًا بسيطًا منها قبل عامين. في الخلاصة، تدين الدولة للمدارس الخاصة شبه المجانية ما يقارب رسوم 125 ألف تلميذ/ة على خمس سنوات أي ما يقارب 600 مليار ليرة.

تستمر حاليًا غالبية هذه المدارس أما بترعات وتمويل المؤسسات الراعية، أو بطلب أموال إضافية من الأهل خارج الموازنة، أو بقروض مصرفية ميسرة، بعضها يتبع سياسة تقشفية وأخرى تتلاعب برواتب الموظفين والمعلمين/ات وتتقاضى رسوم قرطاسية عالية، وتمتنع عن تسديد متوجباتها للضمان أو صندوق المعلمين/ات وغيره.

مدارس أخرى اضطرت للإقفال، كمدارس جمعية المقاصد التي تعثّرت والجمعية لم تستطع دفع متأخرات اشتراكات المعلمين/ات في صندوق المعلمين/ات الذي بلغ أكثر من 7 مليار ليرة وحسمت من تعويضات الصرف للمعلمين/ات.

في ظل هذه الظروف المالية، سيحاول العديد من الأهالي نقل أولادهم من المدارس الخاصة غير المجانية إلى المدارس شبه المجانية الأقل كلفة، وستحاول هذه المدارس بقدراتها الإستيعابية المحدودة، وإذا ما توافرت لها السيولة، توفير مقاعد للوافدين الجدد كما للمعلمين/ات المصروفين. ويبقى السؤال هل ستفي الدولة ديونها لهذه المدارس؟ هل تستطيع هذه المدارس استيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين؟ وماذا سيحصل للوافدين من الحلقة الثالثة من التعليم الإبتدائي والثانوي حيث لا مكان لهم في المدارس شبه المجانية؟

تستطيع المدارس شبه المجانية المتصلة بشبكات وروابط مع مدارس خاصة غير مجانية تجاوز هذه الأزمة، فالمدارس التابعة لمؤسسات دينية ستخلق آليات إنتقال التلامذة والمعلمين/ات من مبنى لآخر وتسخّر مبانٍ جديدة للتلامذة الجدد وتنقل إدارات من مدرسة إلى أخرى. أمّا المدارس الصغيرة والإفرادية، فسيكون صعبًا عليها تأمين المتوجبات الأساسية واستيعاب الوافدين إليها.

وفي حال لم تقم الدولة بسداد ما يتوجب عليها لهذه المدارس، فستلجأ بعض المدارس إلى تجاوز القانون برفع الأقساط بطرق ملتوية أو الإغلاق.

وحتى لا نتجاهل العوامل النفسية والإجتماعية التي تؤطّر التعليم الخاص والرسمي، وصورة كل منهما في المجتمع اللبناني، لا بدّ من الإشارة إلى أن هناك نسبة لا بأس بها من المجتمع ومن الفئات الفقيرة تفضّل الإنتساب إلى المدارس الخاصة حتى لو كان مستواها أدنى من الرسمية وذلك لأسباب مختلفة قد تكون طائفية، أو قيميّة، او للتمايز أو للتماهي مع منظومة أخلاقية ودينية أو غيره.

المدارس شبه المجانية وفي ظل تفاقم الأزمة ونقص المقاعد في التعليم الرسمي قد تكون جزءًا من الحل المؤقت لنزوح التلامذة لحين تأمين المقاعد في المدارس الرسمية لكل الوافدين ولكنه لا يستطيع تأمين مقاعد لهم جميعًا إلا إذا تم تحويل مدارس غير مجانية إلى شبه مجانية. 

 

أزمات غير متوقعة في التعليم الرسمي

النزوح المتوقع من الخاص إلى الرسمي في العام 2020/21 قد يتجاوز 100 ألف تلميذ/ة في حال عدم معالجة الأزمة المعيشية بخطّة طارئة، وإلا سيتضاعف النزوح مجددًا في العام التالي، فهو حكمًا مرتبط بنسب البطالة المتوقعة التي ستطال العائلات المتوسطة الدخل. وحسب التقديرات الدنيا، فإنّ نسبة البطالة ستزيد بين 10 و20% من قوى الإنتاج، أي ما يقارب 150 إلى 300 ألف معطّل جديد عن العمل. بدأت تظهر بوادره في صرف موظفي المؤسسات التجارية الكبيرة، الفنادق، إغلاق مستشفيات، حجب الرواتب الأجراء في الشركات، إنهاء عقود موظفي الجمعيات الدولية والمحلية، معامل، محال ومؤسسات تجارية، وقف المشاريع الإستثمارية وغيره.

تعداد المدارس الرسمية في لبنان 1261 مدرسة وثانوية، موزعة في مختلف المحافظات بعضها تجمعات أومبانٍ كبيرة ومجهزة ونموذجية، وآخرى لا تلبّي المعايير الدنيا. وتضم اليوم 332 ألف تلميذ/ة (289.5 آلاف من اللبنانيين). إن نزوح 100 ألف تلميذ/ة إليها أي بزيادة 30% دفعة واحدة سيوّلد مشكلة كبيرة ولا سيما حيث كثافة المدارس الخاصة في المدن الكبرى إجمالاً وخاصة في بيروت وجبل لبنان.

خطة الحكومة والموازنة لم تلحظا تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية ولم تقرآ مستقبل التعليم كما يجب أو ربما تعاطت مع الأمر بخفة. وها نحن أمام ضرورة إستحداث شُعب جديدة في المدارس القائمة واستئجار مبانٍ وتجهيزها وتكليف إدارات جديدة وتوظيف معلمين/ات جدد لتلبية هذه الحاجات. هذا النزوح يتطلّب إستحداث 5000 شعبة جديدة (حاليًا 16973 شعبة) والتعاقد مع 8 آلاف معلم/ة واستاذ/ة وأداري لهم.

نعلم جميعًا أن المقاعد المتوفرة في المدن قليلة جدًا أو شبه معدومة بينما في الأرياف وحيث تجمعات المدارس تتوفر فيها بعض المقاعد ولكن ليس في كل القرى، مع التذكير أن النزوح الأساسي من الخاص إلى الرسمي سيتركّز في المدن الرئيسة حيث المدارس الخاصة.

 

منح التعليم لموظفي القطاع العام والخاص*

لا نعرف بعد ما ستكون عليه الخطة الاقتصادية للحكومة، وما هي المجالات التي سيطالها التقشف، ولكن، وبناءً على الموازنات السابقة نعرف أن الدولة تدفع منح تعليم لموظفي الدولة والقطاع العام والصناديق التعاضدية ما قيمته 516 مليار ليرة (2018) الجزء الأكبر منها للمدارس الخاصة، هل ستوقف السياسات التقشفية هذا الدفق المالي للمدارس الخاصة؟

المنطق يقول أن السياسة التقشفية ستطال المنح التعليمية التي بدأتها الحكومة السابقة في موازنة العام الحالي من خلال تقليصها 15% من قيمة المنح المدرسية، ووضعت لها سقوفًا مالية محددة. بالمقابل، رفعت العديد من المدارس أقساطها خلال العامين الماضيين، وصار صعبًا على موظف/ة براتب جيد ومعيل وحيد تأمين أقساطه حتى مع المنحة المدرسية، وحتمًا سيلجأ إلى مدرسة أقل كلفة بالإضافة إلى تدني القيمة الشرائية للعملة.

أمّا القطاع الخاص النظامي، كالمؤسسات والأجراء النظاميين وموظفو المصارف وغيرهم، فيستفيدون من منح ذات سقوف 750 ألف للولد وأن لا تتعدى 1.5 مليون لولدين أو أكثر. على اعتبار أن المؤسسات الخاصة تلتزم بهذه المنح وتعطيها لأجرائها. 

وفي عملية تقصٍ أولية، علمنا أن نسبة الأولاد والأهالي الذين يستفيدون من منح مدرسية في التعليم الخاص غير المجاني من القطاعين الرسمي والخاص والعسكري تصل إلى 30-40% منهم، والمنح تغطّي ما نسبته 10 إلى 30% من القسط وأحيانًا تصل إلى 80% لموظفي/ات الضمان وتعاونية الموظفين والقضاة من خلال صناديق تعاضد أو غيره.

 

دور النقابة والوزارة غائب

النقابة والوزارة تعيشان حالة نكران لهذه المعطيات والتوقعات الواردة في تقرير البنك الدولي حول زيادة البطالة بعد أزمة الكورونا في العالم العربي، ولبنان يعيش أزمته المالية والاقتصادية بمعزل عن الثورة والكورونا. الأموال المودعة في صندوق تعويضات المعلمين/ات هي أموال المعلمين/ات ويجب تحريرها ومنع المس بها. بالمقابل تغيب النقابة عن أخذ الإجراءات الضامنة لتحصيل الحقوق من الدرجات الست إلى تعويضات المعلمين/ات، إلى تدابير استباقية لمواجهة الإنفجار الآت لا محالة. لا تصوّر لحلّ، لا حراك، ولا أفعال، بل إلتزام سياسي ومعنوي من قبل المسؤولين النقابيين والحكوميين بالعهد القوي، والعصبة السياسية الجديدة، وكأن ضمان البلد واستقراره المالي والاقتصادي ووعود حماية الصناديق والمودعين ستُنفّذ بكلمة أو وعد أو حلم طوباوي، فيُرفع لبنان المنهار إقتصاديًا وماليًا بمجرد نطق كلمة السرّ! أكثر من سنتين والمطالبة بالدرجات الست لمعلمي الخاص تتكرر دون أفعال أو ضغوط حقيقية، المعلمون خانعون، وفي الغد سيفقد ما يقارب 30% منهم عمله وتعويضاته كليًا أو جزئيًا. وغالبية المعلمين/ات تتأمل بصمت وخنوع حقوقها المسلوبة وجنى عمرها. ولولا تحرك نقابة المحامين والنقابات المهنية لما سمعنا صوتًا من المسؤولين مناديًا للحفاظ على حقوق المواطنين/ات المحجزوزة في المصارف من تعويضات وجنى العمر.

من جهة أخرى، علا صوت أولياء الأمور وبعض لجان الأهل الفاعلة في المدارس الخاصة غير المجانية منذ سنوات تطالب بالإحتكام إلى القانون والتدقيق في الموازنات والميزانيات المقدمة من إدارات المدارس الخاصة غير المجانية، وتوضيح الأسباب التي دفعتها إلى زيادة الأقساط المدرسية بين الأعوام 2011 و2017 بنسبة 400% بينما غلاء المعيشة لم يتعدّى 121% طوال الفترة وتصحيح الأجور لم يتعدى 90% في العام 2017، مع العلم أن الموازنة المدرسية بشكل أساس تستند إلى رواتب الهيئة التعليمية والإدارية بنسبة 65% والمصارفات الإدارية 35%.

وكان سبق للإدارات المدرسية أن أضافة بندًا غير قانوني على موازناتها منذ 2012 عُرف بـ" سلفة على أي زيادة مرتقبة" راكمت من خلاله المدارس مؤونة مالية تحولت إلى أرباح غير مشروعة تبخّرت حين أُقرّت السلسلة مع العلم أن وظيفتها مراكمة مؤونة مالية تحضيرًا لإقرار السلسلة.

الوزارة لم تأخذ إي إجراء بل كانت دائمًا إلى جانب جبروت مؤسسات التعليم الخاص المدعوم سياسياً ودينيًا، فمراقبة الموازنات المدرسية ستخفّض حتمًا الأقساط على الأهالي وتُحسّن مستويات الدخل كما أنها ستُؤمّن وفرًا ماليًا على خزينة الدولة من خلال تخفيض كلفة المنح المدرسية بنسب تصل إلى نصف المبالغ المدفوعة اليوم. لكن هذا التخفيض لم يكن في البال فهذه حصّة ماقيات التعليم والطوائف من جيوب الناس إن مباشرة أو من خلال خزينة الدولة.

في الجهة الأخرى، ماذا سيكون اليوم مصير 100 ألف تلميذ/ة نازح إلى التعليم الرسمي؟ هل الوزارة على يقين بهذه السيناريوهات؟ هل تتسع المدارس الرسمية لهم؟ هل ستتعاقد الوزارة مجددًا بعقود غير قانونية وبالواسطة مع معلمين/ات لتغطية ساعات التدريس والشُعَب المستحدثة؟ هل وضعت الوزارة سياسة أو خطة تدخّل طارئة؟ ماذا سيكون مصير التلامذة في ظل إغلاق العديد من المدارس شبه المجانية أو غير المجانية المتعثرة؟ هل ستضع الوزارة آليات رقابية دقيقة على موازنات المدارس الخاصة غير المجانية؟

في ظل ما يجري وما سيجري لا ننتظر أجوبة من النقابة أو الوزارة، بل نرى حال من الفوضى العارمة ستطال اللبنانيين جميعًا، تعويضاتهم، صناديقهم وحقوقهم، الضمان الاجتماعي، تعليم أولادهم.. فالسيناريوهات المتوقعة كلَها لن تجدي بغياب سياسة إصلاح حقيقية في قطاع التعليم وفي القطاعات الأخرى وبغياب مشاركة القطاعات المعنية في الحلول.

 

 

 

حلول مقترحة

هناك سلة من الحلول التي يمكن المباشرة بها اليوم كخطة طارئة مؤقتة للتخفيف من تداعيات الأزمة، على أن تترافق مع خطة مستدامة قائمة على دعم التعليم الرسمي. الخطّة الطارئة يمكن أن تكون مرحلة إنتقالية أيضًا بإنتظار تنفيذ الخطة المستدامة وإنهائها في مهلة أقصاها 3 سنوات. والهدف الأول والأخير تأمين حق التعلّم لأبنائنا وبشروط مقبولة والعمل على تحسينها في السنوات الثلاث القادمة.

أفكار للخطّة الطارئة

  1. المباشرة بوضع خارطة مدرسية للرسمي والخاص ودراسة واقع النزوح الحقيقي مقرون بدراسة للواقع الاقتصادي والاجتماعي للعائلات ودخلها المتوقع للعام الحالي والقادم.
  2. تأمين شُعب ومقاعد في المدارس الرسمية لـ 50% من التلامذة الجدد الوافدين أي حوالي 50 ألف تلميذ/ة، اما بفتح شُعب أو إستئجار مبانٍ جديدة كمدارس رسمية، وتأمين الهيئة التعليمية والإدارية.
  3. دفع قسم كبير من المستحقات للمدارس شبه المجانية والسماح لبعضها المشهود لها بمستواها الجيد أن تتوسع لتغطية بعض المناطق حيث النقص استنادأ للخارطة المدرسية، على أن توضع هذه المدارس تحت إشراف مكثّف ودقيق لوزارة التربية ومفتشيها كما يفرض القانون، وفتح باب الإنتساب إليها لبقية التلامذة المنتقلين (أي 50 ألف تلميذ/ة)
  4. السماح للمدارس غير المجانية بفتح صفوف للمرحلة المتوسطة لفترة محدودة (3 سنوات)
  5. دعم العائلات الأكثر فقرًا والفقيرة التي ينتسب أولادها إلى المدارس الخاصة شبه المجانية قسرًا لعدم توفر مقاعد لهم في المدرسة الرسمية ومساواتهم بتلامذة الرسمي بعد وضع معايير محددة.
  6. تعزيز التعليم الثانوي والحلقة الثالثة في المدارس الرسمية وتفعيل الإشراف التربوي
  7. وقف المنح المدرسية وتخصيص الأموال لتعزيز وبناء مدارس وحضانات رسمية (في الخطة المستدامة) وتغطية تكلفة التلامذة المؤقتة في التعليم الخاص شبه المجاني ودعم الفقراء والأكثر فقرًا فيها، وتغطية رواتب ومخصصات الهيئات التعليمية والإدارية للشُعب والمباني الرسمية الجديدة
  8. تأمين نقل التلامذة مجاني من وإلى المدارس في التعليم الخاص شبه المجاني كما في التعليم الرسمي بواسطة النقل العام أو التعاقد مع أفراد موثوقين أو شركات.
  9. إلغاء كل رسوم التسجيل والقرطاسية ورسوم الإمتحانات لتلامذة القطاع الرسمي والفقراء في الخاص شبه المجاني.
  10. إعتماد تبادل الكتب المدرسية بين التلامذة عوضًا عن شرائها – نظام تبادل الكتب المدرسية.
  11. مراقبة فعّالة ودقيقة لموازنات المدارس الخاصة غير المجانية مما يؤدّي لتخفيض الأقساط وإلزامهم بموازنات تقشفية
  12. تحويل مخصصات التعليم للأسر الفقيرة والأكثر فقرًا من وزارة الشؤون إلى وزارة التربية.

 

أفكار للخطة المستدامة للسنوات الخمس القادمة

  1. وضع دراسة إجتماعية وديموغرافية للتحولات السكانية المتوقعة في السنوات العشر القادمة وعلى أساسها يتم إختيار المواقع والمناطق التي يتم فيها بناء مدارس رسمية نموذجية تتسع، ومسح ما هو موجود وقدراتها الإستيعابية.
  2. إنشاء مدارس نموذجية (أو إستئجار مبانٍ مؤقتة) متوسطة الحجم أو صغيرة لفاعليتها وسهولة إدارتها وكلفتها المتدنية.
  3. تدريب مستمر للهيئات الإدارية والتعليمية وإعدادهم لإدارة المدارس المُنشأة والتعليم فيها.
  4. تثبيت المتعاقدين/ات الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة قانونًا.
  5. تصحيح وضع الفائض غير المنتج في أعداد الهيئات التعليمية والإدارية والمتعاقدين/ات
  6. وضع آلية مراقبة فعالة وهيكلية متطورة لوزارة التربية وتفعيل دور المركز التربوي لمرافقة تنفيذ المناهج والمساهمة الفعالة في وسائل الإيضاح والتعلّم وتطوير المناهج
  7. إنشاء حضانات نموذجية في مختلف القرى والمناطق والأحياء السكنية وفي المدارس وبالتعاون مع البلديات.
  8. شراء المبائي أو بناء مبانٍ جديدة نموذجية عوضًا عن إستئجارها بمبالغ كبيرة سنويًا.
  9. تجهيز أسطول نقل التلامذة من وإلى المدرسة بالتعاون مع وزارة النقل او البلديات أوالقطاع الخاص والأفراد حيث تدعو الحاجة.
  10. نقل التلامذة من الخاص شبه المجاني إلى التعليم الرسمي تدريجيًا، لمن يرغب، بعد تأمين المقاعد لكل التلامذة.
  11. خطط حقيقية لرفع مستوى التعليم الرسمي وإعادة التوظيف في التعليم من خلال دور المعلمين/ات وكلية التربية وتأهيل المعلمين/ات المتعاقدين/ات للدخول في الملاك.

 

في تمويل الخطة الطارئة والمستدامة

قد تبدو الخطة في ظل الأزمة المالية الحالية صعبة، سيقول البعض لنكتفي بما هو موجود أصلًا حتى لا نراكم ديون جديدة.

هذه الخطّة تؤمن وفرًا للخزينة أولاً من وقف المنح المدرسية البالغ حوالي 516 مليار ليرة سنويًا، بالإضافة إلى مخصصات وزارة الشؤون لدعم التلامذة الأكثر فقرًا في المدارس الخاصة غير المجانية وشبه المجانية، إلى إيجارات المدارس الذي يبلغ عشرات المليارات سنويًا، إلى تخفيض قيمة الدعم للعائلات الأكثر فقراً المخصص لتغطية نفقات التعليم والنقل، إلى وفر لدى العائلات اللبنانية لجهة عدم دفع أقساط وتأمين التعليم لأولادهم مما يؤمن سيولة وحركة إقتصادية، إلى توفير فرص عمل لآلاف المعلمين/ات والأجراء والسائقين وغيرهم.

فبناء مدرسة متوسطة نموجية كاملة التجهيز لا يتعدى كلفتها 2 مليار ليرة على أرض مشاع أو أملاك بلدية أو عامة، رواتب سنوية للهيئة التعليمية والإدارية لا يتعدى مليار سنويًا، النقل مؤمن قسم منه من وزارة النقل أوالبلديات وهو موجود ومتوفر من باصات وسائقين أو متعاقدين. الوفر من المنح المدرسية فقط كفيل ببناء اكثر من 100 مدرسة رسمية نموذجية متوسطة الحجم وكاملة التجهيز مع رواتب هيئاتها التعليمية والإدارية مع تغطية كاملة لرسوم التسجيل لكل التلامذة والكتب وسائر النفقات الأخرى.

أما النفقات في الخطة الطارئة فهي لدعم 50 ألف تلميذ/ة بمبلغ مليون ليرة عن كل تلميذ/ة في السنة أي ما يقارب 50 مليار ليرة يمكن تغطيتها من وزارة الشؤون ومخصصات المنح المدرسية في الفترة الأولى وتتناقص تباعًا عند نقل التلامذة إلى التعليم الرسمي.

 

الخلاصة

واحدة من المشاكل الأساسية في دولتنا هي سوء إدارة الموارد وتوزيعها بشكل يُؤمن الوفر لصالح الناس والخزينة. هذا النظام كان يسعى دائمًا لتأمين المكاسب والغنائم للقطاع الخاص والمحسوبيات على حساب المواطن الذي يدفع الثمن في كل مرة.

هذه الأفكار/الخطّة تؤمن عملاً بديلاً لآلاف العاطلين أو المصروفين من العمل من معلمين/ات وأجراء، دون أن تكلّف الخزينة المال، وتؤمن وفرًا في دخل العائلات المتوسطة والفقيرة لجهة تغطية نفقات التعليم للوافدين من المدارس الخاصة غير المجانية. فكل المؤشرات تدلّ أننا على شفا سنوات خمس عجاف، على أقل تقدير.

أما مراقبة الموازنات المدرسية للمدراس الخاصة غير المجانية فهي حتمًا ستُخفّض الأقساط. فكما تبيّن لنا أن العديد من الشبكات والمؤسسات التعليمية التي تدير مؤسسات تعليمية غير مجانية وشبه مجانية تغطي قسمًا من رواتب المعلمين/ات أو اشتراكاتهم من موازنة المدارس غير المجانية حيث تُسجل المعلمين/ات العاملين في شبه المجاني في لوائحها، وهذا إجراء غير قانوني يدفع ثمنه أولياء الأمور، عدا المبالغات الأخرى.

لا بد لوزارة التربية ومؤسسات الدولة الخروج من الأنماط المتبعة والمحصورة بأداء بيروقراطي مميت وبطيء، والتفكير خارج الأطر. لا بد من تحرير الأفكار وخلق آليات عمل حديثة وعملانية للخروج من أي أزمة من خلال مجموعات عمل خارج الأطر المعهودة وأفكار تراعي الناس قبل مصالح المؤسسات الخاصة وعزل كل الأطراف السياسية أو أصحاب المصلحة الخاصة وإدخال المعنيين الحقيقيين في طرح المعالجات وتوظيف قدرات القطاع العام وموارد الدولة حيث يجب ولمصلحة الناس.

 

*كلفة التعليم في المدارس ارتفعت بشكل كبير وبالتالي ارتفعت قيمة المنح المدرسية التي وصلت في موازنة العام 2018 إلى نحو 430.3 مليار ليرة موزعة على القطاعات التالية:

  • الجيش اللبناني: 122.2 مليار ليرة، قوى الأمن الداخلي: 62.5 مليار ليرة، الأمن العام: 14.5 مليار ليرة، أمن الدولة: 5.960 مليار، الجمارك: 7.450 مليار ليرة، تعاونية موظفي الدولة: 120 مليار (رقم غير نهائي)، صناديق التعاضد: 20 مليار ليرة (رقم غير نهائي)، المؤسسات العامة والبلديات: 75 مليار ليرة (رقم غير نهائي).

إن هذه المبالغ المرصودة في الموازنة هي مبالغ تقديرية مرشحة للارتفاع بشكل أكيد نظراً لزيادة عدد أفراد القوى المسلحة وعدد الموظفين وأيضاً زيادة الأقساط في بعض المدارس الخاصة، كما أن تقديرات الموازنة جاءت أدنى من الواقع بغية الحد النظري والظاهري من عجز الموازنة. لذا فإن قيمة التقديمات المدرسية قد تصل إلى نحو 516 مليار ليرة، أي بارتفاع 20% عن الكلفة المقدرة في الموازنة. (المصدر: https://monthlymagazine.com/ar-article-desc_4790_ )

 

بيان المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين ردًا على محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصاديّة

محمد شقير الرأسمالي الشرير : أبتعد عن أموال العمال!

الصندوق الو طني للضمان الاجتماعي هو اهم مكسب حققه عمال لبنان منذ عهد الاستقلال، بعد قانون العمل، وهولا يزال بإعتبارنا الصمام الرئيسي للاستقرار الاجتماعي.

هذا المكسب تعرض ويتعرض  دائما للاهمال والتآمر، بسبب عدم تطبيق باقي المواد التي نص عليها القانون وفي مقدمتهم الانتقال الى التقاعد والحماية الاجتماعية، وعدم تنفيذ فرع طوارىء العمل والسعي الدؤوب لتلزيم الضمان الصحي لشركات التأمين.

 و بدلا من الاهتمام به وتطوير خدماته وانتخاب مجلس جديد لإدارته، وملئ الشواغر الادارية وتحصيل ديونه المترتبة على الدولة  والبالغة  ثلاثة ألاف وثلاثماية مليار ليرة لبنانية،  والتصريح عن العمال المكتومين وغير المسجلين،  وتحقيق التوازن المالي بين فروعه، والحفاظ على الاحتياطي المالي المجمع في فرع تعويض نهاية الخدمة والذي يتم الاستدانة منه لصالح الفروع الاخرى خلافا للقانون .

 بدلا من القيام بهذه الاجراءات والاصلاحات " أتانا كتاب" صاحب ضريبة الواتس أب محمد شقير، الذي يلهث  لسرقة اموال العمال التي تم تجميعها شهرياً من رواتبهم  في فرع تعويض نهاية الخدمة لتكون معينا لهم في شيخوختهم، ومحاولته هذه  ليست الاولى في استهداف الضمان ، فأن العديد من اصحاب العمل لايصرحون عن عمالهم،  ويسعون دائما مع ممثليهم في السلطة لالغاء براءة الذمة،و دائما كانت هناك محاولات لضرب الضمان لصالح شركات التأمين من ارباب المدرسة النيوليبرالية المتوحشة  والتي تخرج منها الراسمالي الشرير محمد شقير، لان الضمان الاجتماعي وفكرة دولة الرعاية الاجتماعية ومؤسسات الضمان هي مرفوضة من هذه المدرسة ، مدرسة الخصخصة، وضرب القطاع العام، والغاء كل الضمانات الاجتماعية وتحرير راس المال من القيود الاجتماعية والقانونية.

لهذا الرأسمالي نقول ، ان ادعائك حُسن النية والغيرة على تأمين رواتب للعمال، كاذبة ومفضوحة ولا تنطلي على العمال، ان من واجباتك انت وشركائك و اصحابك  من الرأسماليين دفع الاجور للعمال نتيجة التعطيل ، وبدلا من التطاول على اموال العمال ،  حرروا الاملاك البحرية، أعيدو الاموال المنهوبة،  لتكفّ مافيات الكهرباء والبواخر عن السرقة والسلسلة طويلة، حيث يكفي بند واحد مما ذكرنا  لدفع الرواتب للعمال نتيجة التعطيل القسري

عجيب أمرك أيها الرأسمالي الشرير، دائما تتحفنا بشرورك، هل نسيت ما نتج عن إقتراحك في فرض ضريبة على الواتس اب؟

بيروت: 31-3-2020

 

- المرصد

سعيد عيسى- لم يكن كافيا لنا أن نتحمل العبء الثقيل للنتائج المالية والاجتماعية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تسبب بها النظام الاقتصادي الريعي وقطاع المصارف. قطاع مليارات الدولارات، الممول الأكبر للعقارات والشقق والمنتجعات الفارهة، القطاع الذي امتص كل أموال الفقراء والعمال محدودي الدخل وموظفي القطاع العام وكل من يتحرك على الأراضي اللبنانية، ليبني على بؤس الناس مجده.

المصارف التي "تحكي لغتنا" و"بتشوف أحلامنا قبل أرقامنا" وتؤمن لنا "راحة البال" حجزت على أموالنا، أو بالأحرى سرقتها وهربتها إلى الخارج. قد يظن أحدنا أننا وصلنا إلى الأسوأ لقد تعرضنا للسرقة يا سيادة. لا يوجد أي خيار متاح سوى الاستمرار بالانتفاضة رغم شراسة المعركة. الحكومة التي طلبنا بها افتتحت نشاطها بسد الساحات العامة ببلوكات الباطون، أعقبها حملة توقيفات وتحقيقات مع متظاهرين لتخويفهم وتركيع ارادة الشعب. واستمرار وقح في دعم المصارف وحماية الفساد واستغلال ما تبقى من أموال بين يدي الفقراء.

ربما كانت الكورونا من أكثر الأشياء التي أثارت سرور وغبطة الحكومة اللبنانية ومن خلفها، إنها هدية من الله إلى كل النافذين في الدولة ومن يدعمهم من رجال دين ومؤسسات خيرية. فالكورونا هي الوحيدة الكفيلة بالقضاء على التجمعات. كورونا ستنهي الحركة الاحتجاجية. وربما على وزير الصحة أن يخبرنا بذلك، وقد فعلها حقا وأعلن "خرجنا من مرحلة الاحتواء... نحن في طور الانتشار". فلتذهبوا إلى بيوتكم وتحجروا أنفسكم لأنكم تعلمون أن الحكومة غير قادرة على احتواء ومعالجة الأزمة، فلنذهب جميعا إلى بيوتنا ولنحجر على أنفسنا، ولكن لا داع للهلع لأننا سنموت بعد قليل.

استجابات الحكومة لمنع انتشار الوباء جاءت متأخرة تركت منافذها مشرعة دون وضع ضوابط وقائية أعطت المؤسسات والشركات مهل أطول لتشغيل العاملين أطول فترة ممكنة ولو تسبب ذلك بنقل العدوى اليهم وإلى أهاليهم. ارتفع عدد الوفيات إلى 3 وحملة لا داعي للهلع أخذت مفعولا سلبيا خصوصا أن النظام الصحي وأنظمة الوقاية في المستشفيات سيئة، الجهاز الطبي والتمريضي متخوف أن ينتقل إليه المرض. المستشفيات ستتحول إلى وكر للوباء، تحديدا المستشفيات التي يلجأ إليها الفقراء الذين لا طاقة لهم على تحمل أكلاف المستشفيات المرموقة في البلاد.

إذا أعلنت الحكومة تعليق العمل 15 يوم في المؤسسات والشركات الخاصة والمحلات التجارية ومكاتب أصحاب المهن الحرة مع مراعاة الضرورة القصوى المرتبطة بأوضاع العمل بالتنسيق مع نقابات هذه المهن الحرة باستثناء المطاحن والافران وتصنيع وتخزين المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والشركات والمؤسسات العاملة في مجال نقل البضائع.

لدى العمال والعاملات إذا 15 يوم من التعطيل. ولكن من سيعوض عن هؤلاء العمال الأيام التي عطلوها. الكورونا فرصة لا تفوت، إنها فرص للمصارف كي تتلكأ أكثر وأكثر في دفع أموال المودعين، وهي فرصة المؤسسات والشركات الخاصة كي تحرم العاملين من أجورهم، وهي أيضا فرصة للنظام لقتل الانتفاضة.

نحن المهانون في كرامتنا بعد أن سرقوا أموالنا وجعلونا نمشي خلفهم كالقطعان، والمهددون بحياة أبائنا وأمهاتنا بسبب عجز النظام عن تأمين نظام صحي قادر على التصدي للمرض، لكن لا بأس لو ماتوا لأن نظامنا قرر أنهم حينها سيكونون شهداء وستكون الجنة نصيبهم. نحن اليوم مهددون أن نخسر نصف آخر من أجورنا، لم نعد نملك شيئا، حتى ودائعنا في المصارف لم تعد لنا. لم يبق لنا إلا أن نرتضى بالأعمال الخيرية لأصحاب "الأيادي البيضاء".... التي هي للمفارقة نفس الأيادي التي سرقتنا ونفس الأيادي التي اعتدت علينا في ساحات الاحتجاج ونفس الأيادي التي فقأت أعين الثوار، لم يبق لنا أن سوى أن ننتظر منها الأعمال الخيرية ونشكرها على كرمها الفائق.

ربما سنكون جاحدين، وندعو إلى الانحلال الاخلاقي إن انتقدنا الأنشطة الخيرية، ربما سنكون ناكرين للجميل اذا رددنا أن فاعلي الخير ليسوا سوى لصوص وقحين يتصدقون علينا من أموالنا، وربما سنكون مهرطقين زنادقة لأننا تجرأنا على فاعلي الخير الذين سيجازيهم الله عن خيرهم.

الاحتمالات كثيرة، ولكن من المؤكد أن جزء  بسيط من الأموال التي نهبها هؤلاء من جيوبنا ومن تعبنا وعرق جبينا يمكن أن تشكل صندوقا لدعم أصحاب الدخل المحدود  والفقراء دون منة من أحد. المطلوب اليوم أكثر من أي شيء تشكيل هيئة وطنية وصندوق يدعم أصحاب الدخل المحدود لاسيما المياومين والمصروفين الفقراء ويمنحهم حقوقهم ولا يتصدق عليهم، بدلا من الدعوات إلى الأعمال الخيرية. لأنه لا شيء يثير الاشمئزاز في هذه الأيام أكثر من الأعمال الخيرية.

خطاب المواجهة

كانون2 28, 2021

المرصد

أسامة القادري- أطل رئيس البلاد في اليوم السابع والعشرين لانتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه، "ويا ريت ما طل"،وأطلق خطابا أقل ما يوصف به ، انه خطاب المواجهة مع الشعب اللبناني ، حيث أتى الرد سريعا من قوى الانتفاضة والثورة في جميع المناطق رفضا للخطاب  ، ورحم الله شهيد خطاب المواجهة  علاء أبو فراج،.

سريعا نكتشف بأن الرئيس ، هو والطبقة السياسية والسلطة التي يمثل ، بجميع أطرافها، ما زالو في كوكب أخر، وخارج السمع لنبض الشارع.

 فخامة الرئيس نلفت نظرك الى ان الشعب اللبناني وشبابه في انتفاضة في ثورة ضدك وضد سلطتك والطبقة التي تمثل، وان ما يحصل ليس اضرابا في معمل، ما يحصل هو انتفاضة الشعب اللبناني بعد سنوات من الذل والاستهانة به، بعد سنوات من النهب والسرقة للمال العام تمارسه السلطة التي ترأسها، ان ما يحصل هو الرفض لسياساتكم الاقتصادية في فرض الضرائب ، ضد المحاصصة الطائفية في المؤسسات والادارات العامة والتي تعطلت بسسبب هذه السياسة، ضد سياسات التغطية على التهرب الضريبي والتهريب عبر المرافق الشرعية وغير الشرعية، ضد رفضكم تطبيق القوانين ، ومنه مثلا منعكم تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية واصراركم على طائفية الوظيفة في الادارة العامة ما دون الفئة الاولى،والانكى طلبكم من مجلس النواب اعادة تفسير المادة 95 من الدستور، كي تعيدوا طائفية الوظيفة بشكل عام.

فخامة الرئيس قلت في خطابك انه تم انتخابك وانك لاتستطيع ان تحكم بسبب محدودية الصلاحيات وانك تريد النزاهة والاستقامة في الادارات،فخامة الرئيس ، عفوا منك، لم يتم انتخابك، لقد تم تعطيل الانتخابات سنتين وبعدها تم فرضك رئيسا للبلاد، وانت تملك الان اكبر تكتل نيابي في لبنان والثلث المعطل في مجلس الوزراء، وهذا يعني انك تملك القوة والصلاحيات عبر تيارك وتكتلك لتنفيذ ما تريد وان تحكم ايضا، والاستقامة لا تتحقق بتحويل الرئاسة الى حكم عائلي

ولقد قلت بانك جمعت اللبنانيين في حكومة وحدة وطنية وفي عهدك توحد اللبنانيون في الحراك الراهن، فخامتك، الحكومة لم تكن حكومة وحدة وطنية، كانت حكومة التنازع الطائفي  والتذكير بالانقسامات الاهلية الغابرة  في جولات الوريث في طرابلس وفي الجبل وشهدناه في الصفقات المشبوهة وتعطيل القرارات والمؤسسات واستعمال الثلث المعطل لتعطيل اجتماعات مجلس الوزراء.

فخامة الرئيس توحد اللبنانيون من خلال الانتفاضة ضدك وضد السلطة التي تمثل، وتقول في عهدك لن تحصل حرب أهلية ،ولكن في عهدك عادت الانقسامات الاهلية والطائفية والحراك يعمل على ردمها اليوم،

وتقول انك فهمت مطالب الحراك وانك موافق عليها، فخامة الرئيس انك في خطابك البارحة أعلنت المواجهة مع الشعب اللبناني ومع انتفاضته وثورة شبابه، لانك تريد تشكيل حكومة من الاحزاب السياسية وان تعيد ذات تركيبة الحكومة السابقة ولانك تعمل على تجديد التسوية الرئاسية التي سببت لنا الويلات ولا تريد الانتخايات النيابية المبكرة

فخامة الرئيس، ان مطالب الشعب في انتفاضته وثورته هي ، تشكيل حكومة انتقالية مستقلة عن جميع الاحزاب وبصلاحيات استثنائية من اجل مهمتين اساسيتين، التصدي للازمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي دخلنا به والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة بقانون انتخابات خرج القيد الطائفي ،يعمل لاحقا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فخامتك، هذا يعني اعادة تشكيل السلطة في لبنان، هل اصبح الامر واضحا؟

وبالتالي يتبين لنا انك لست مع الحراك ومطالبه، فخامتك، عندما تنعدم الثقة بين الشعب ورؤسائه وسلطاته الرؤساء يرحلون ويهاجرون وليس الشعب

المرصد

رفيق صادق- تحاول القوى الطائفية إستعادة التوازن بعد ضربة إسقاط الحكومة. ولذلك يبدو أنها تسعى إلى المماطلة في تشكيل الحكومة العتيدة في محاولة يائسة منها لشد العصب الطائفي والمذهبي من جديد. وفي هذا الاطار تولى التيار الوطني الحر وتيار المستقبل دورا مهما في الأيام القليلة الماضية  من خلال اللجوء إلى الشارع حيث أن استقالة الحريري استدعت خروج بعض الشبان في مسيرات لم تتجاوز الأحياء الفقيرة التي يقطنون فيها، في حين بذل التيار البرتقالي جهده لتنفيذ مظاهرته الخجولة أمام قصر بعبدا.

الثورة من جهتها كانت قد أعلنت عن التظاهر في يوم "أحد الوحدة" حيث احتشد المحتجون والمحتجات في ساحات صيدا وصور والنبطية وطرابلس والبقاع وجل الديب وجبيل وبيروت. مظاهرة الأحد أثبتت للجميع أن لا أحد يمكنه الدخول في لعبة الشارع. فالثورة التي أطلقها اللبنانيون لا يستطيع أن يقف بوجهها زاروب طائفي مقيت يسميه نفسه شارعا. التحرك الاحتجاجي في أحد الوحدة لم يكن للرد على مسرحيات الولاء الهزيلة التي شهدنها سواء تلك الداعمة للرئيس المقال سعد الحريري أو تلك التي شهدناها في عين التينة أو أمام قصر بعبدا. بل تأتي المظاهرات الاحتجاجية  في سياق الضغط المستمر لإنجاز عملية التغيير السياسي والاجتماعي للبلاد.

وبعد أن نجحت الثورة في معركة إسقاط الحكومة، فإنها اليوم تخوض معركة فرض حكومة انتقالية تحضر للانتخابات النيابية المبكرة. وإذا كانت القوى الطائفية تصدر مواقفها عبر الشاشات فإن الثورة تطلق مواقفها من الساحات. وما قرار قطع الطرقات وإعلان الاضراب العام في كل لبنان ونجاح القوى الثورية في تنفيذ هذا القرار بالرغم من كل محاولات القوى الطائفية لإطفاء المسيرة الحماسية للثورة إلا دليل قاطع على أن الثورة مستمرة ما يزيد من حدة المأزق الي تعاني منه القوى الطائفية، ويضعها مرة أخرى أمام مسؤوليتها في تشكيل حكومة ترضي الشارع الثائر.

اليوم جميع القوى الطائفية والمذهبية ودون استثناء تقر بأحقية المطالب الشعبية للثورة وتحاول تبني شعارتها ومطالبها، بل أن أصواتا خرجت ترحب بـ"الحراك" كفريق جديد على طاولة النهب وسرقة المال العام والتي تسمى "طاولة مجلس الوزراء". وتكمن خطورة هذا المسعى الجديد في تحويل الثورة إلى طائفة جديدة تدخل في بازار المحاصصة الطائفية والمذهبية وهذا ما لن تنجر إليه الثورة فهي أساسا أعلنت رفضها للورقة الاصلاحية المزعومة إذا أن المطلوب بشكل أساسي من الحكومة العتيدة التحضير للمرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات النيابية المبكرة. وعلى الأحزاب الطائفية أن تقدم حكومة تحوز على رضى الثوار في الشارع وليس حكومة توافقية بين القوى الطائفية الفاسدة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
موازنة 2021: الانهيار لم يحصل!

موازنة 2021: الانهيار لم يحصل!

كانون2 27, 2021 8 مقالات وتحقيقات

الصّرف متواصل على قدم وساق والحكومة تتفرّج: مليون لبناني فقدوا وظائفهم أو يعملون بنصف راتب أو بلا ضمانات

الصّرف متواصل على قدم وساق والحكومة تتفر…

كانون2 27, 2021 9 مقالات وتحقيقات

شكاوى بالجملة على الاقتطاعات المصرفية من الحسابات وعلى السحوبات حرب العمولات تشتعل بين البنوك وزبائنها

شكاوى بالجملة على الاقتطاعات المصرفية من…

كانون2 20, 2021 66 مقالات وتحقيقات

تعويم سعر الليرة: سقوط درة تاج سلامة و…

كانون2 11, 2021 117 مقالات وتحقيقات

الطلاب يقاطعون الدفع | إدارة «الأميركية»: العودة إلى 1515 تقفل الجامعة! -

الطلاب يقاطعون الدفع | إدارة «الأميركية»…

كانون2 08, 2021 100 مقالات وتحقيقات

رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ

رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ

كانون2 08, 2021 99 مقالات وتحقيقات

ليس الوضع الصحّي في البلاد، وحده الذي خرج عن السيطرة. بل انعدام الآفاق حول تشكيل حكومة جديدة منتجة، سيخرج البلاد بأكملها عن السيطرة ومعها الإقتصاد والأمن. فالصورة السوداوية قد تصبح اكثر سواداً وانهياراً، ما يطرح تساؤلات حول السيناريوات التي قد نش

ليس الوضع الصحّي في البلاد، وحده الذي خر…

كانون2 06, 2021 149 مقالات وتحقيقات

المصارف و«الدولار الطالبي»: بلّوه واشربوا ميّتو!

المصارف و«الدولار الطالبي»: بلّوه واشربو…

كانون2 06, 2021 127 مقالات وتحقيقات

ماذا فعلت السلطة بالعمال في سنة ٢٠٢٠؟

ماذا فعلت السلطة بالعمال في سنة ٢٠٢٠؟

كانون2 04, 2021 306 مقالات وتحقيقات

لهذه الاسباب تتأخر مجالس العمل التحكيمية…

كانون1 31, 2020 149 مقالات وتحقيقات

خلاصة ومحطات 2020: أين هي انتفاضة 17 تشرين؟

خلاصة ومحطات 2020: أين هي انتفاضة 17 تشر…

كانون1 31, 2020 164 مقالات وتحقيقات

عام البؤس: كأنّ عقوداً حدثت في سنة

عام البؤس: كأنّ عقوداً حدثت في سنة

كانون1 31, 2020 93 مقالات وتحقيقات

آخر دهاليز الدعم: وضع اليد على الاحتياطي سِرّاً - جريدة المدن - خضر حسان

آخر دهاليز الدعم: وضع اليد على الاحتياطي…

كانون1 30, 2020 156 مقالات وتحقيقات

الفساد والالتفاف على القوانين والتهرّب والتهريب... تُخسّر لبنان نصف ناتجه المحلّي تفتّت الاقتصاد اللبناني في موازاة تفكّك الدولة

الفساد والالتفاف على القوانين والتهرّب و…

كانون1 30, 2020 130 مقالات وتحقيقات