توصل تحقيق أجرته وكالة "طومسون رويترز" إلى أن المصارف في لبنان "ابتلعت" ما لا يقل عن 250 مليون دولار من أموال المساعدات الإنسانية الأممية المخصصة للاجئين والمجتمعات الفقيرة. وجاء في التحقيق، الذي أعدّه الصحافي تيمور أزهري، أن وثيقة داخلية للأمم المتحدة وصفت هذه الخسائر بأنها "مذهلة" وأكدتها مصادر متعددة للوكالة.
فقبل الأزمة، كان اللاجئون والفقراء من اللبنانيين يتلقّون معونة شهرية قدرها 27 دولاراً، أي ما يعادل 40 ألف ليرة، من برنامج الأغذية العالمي. أما حالياً، فقد ارتفع المبلغ إلى نحو 100 ألف ليرة للفرد، لكن قيمته الحقيقية باتت لا تتجاوز سبعة دولارات تقريباً.
وقد أثر ذلك على اللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين الفقراء بشكل خاص، إذ تركتهم عاجزين عن شراء احتياجاتهم الأساسية بمبالغ المساعدات النقدية التي يتلقّونها من الأمم المتحدة.
وأكد مسؤول إغاثة ودبلوماسيان من الدول المانحة للبنان لـ«رويترز» أن ما بين ثلث ونصف المساعدات النقدية المباشرة التي قدمتها الأمم المتحدة في لبنان "امتصّتها" البنوك منذ بداية الأزمة عام 2019. وأضاف المسؤول الإغاثي إنه خلال عام 2020 والأشهر الأربعة الأولى من عام 2021، استبدلت البنوك الدولارات لمصلحة وكالات الأمم المتحدة بمعدلات أقل بنسبة 40% في المتوسط من سعر السوق، علماً بأن غالبية الخسائر جراء فرق سعر الصرف حدثت لبرنامج مساعدات الأمم المتحدة لعام 2020 (LOUISE) بقيمة تناهز 400 مليون دولار.

عقد رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة، في حضور رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد الخوري وأعضاء المجلس التنفيذي، تحدث خلاله الحاج عن واقع العمالة في القطاع المصرفي.

وتلا الحاج بيانا تناول فيه بداية، أوضاع القطاع المصرفي "التي أصبحت هاجس كل اللبنانيين منذ بداية الأزمة المالية التي أرهقت البلاد والعباد، كما أصبح الاستمرار في الوظيفة بعد تراجع وتيرة الإعمال والخدمات المصرفية هاجس كل رفاقنا على اختلاف رتبهم ومسؤولياتهم الوظيفية".

وقال: "حاولنا منذ بداية الانهيار المالي التعاطي بموضوعية مع المستجدات المتعلقة بشؤون العمالة في قطاع تخطى عدد مستخدميه أكثر من الخمسة والعشرين ألفا منتشرين في واحد وستين مؤسسة مصرفية".

أضاف: "يواجه رفاقنا في المصارف كغيرهم من مستخدمي وعمال القطاع الخاص حالات صرف ناتجة عن تراجع في وتيرة الأعمال، لقد بلغ عدد المصروفين من المصارف منذ بداية الأزمة ما نسبته 12% من مجموع العاملين في المصارف أي ما يقارب 3,000 أجير من 24,886 يشكلون مجموع الاجراء في القطاع المصرفي، وقد طال الصرف العاملين في 16 مؤسسة مصرفية أي ما نسبته 26% من مجموع عدد المصارف العاملة في لبنان والبالغ عددها 61 مؤسسة مصرفية".

وتابع: "تفاوت عدد المصروفين بين مصرف وآخر، لكن العدد الأكبر كانوا يعملون في مصارف يتراوح عدد مستخدميها بين 600 و 2000 ، كما تعددت أسباب الصرف، تارة متذرعين بتطبيق نظام تقاعد مبكر، الاستقالة من العمل بطلب من الإدارة، وطورا صرف جماعي استنادا للفقرة (و) من المادة الخمسين من قانون العمل أي صرف لأسباب اقتصادية أو لإعادة الهيكلة. كما تفاوتت قيمة التعويضات بين مصرف وآخر، فكانت حدودها الدنيا مجموع رواتب عام وحدودها القصوى مجموع رواتب عامين تحتسب على أساس مجموع الدخل السنوي، كما جرى تحويل كل أو جزء من التعويض الى الدولار الاميركي على سعر الــ "1515" .


وقال: "الى جانب الصرف من العمل، هناك معضلة لا تقل خطورة عن معضلة الصرف تتمثل بتدهور قيمة الأجور وارتداداتها المأساوية على الواقع المعيشي، وخير دليل على صحة ما ندعي، الاطلاع على ما حل بسلسلة الرواتب الواردة في عقد العمل الجماعي لعامي 2019 و2020 بعد انهيار سعر العملة الوطنية والتي تطبق عادة على المبتدئين ويستمر تطبيقها على كل من لهم في الخدمة أقل من عشر سنوات، وهي دليل حسي واقعي للمتغيرات التي طرأت على رواتبنا، والمحزن أن إدارات أكثرية المصارف أحجمت في السنوات العشر الاخيرة على اعطاء زيادات سنوية على الأجور بذريعة تخفيض الكلفة التشغيلية".

ولفت الحاج الى أن "هذا الانهيار في قيمة الأجور لا يحتمل، وسلبياته على أوضاع مستخدمي المصارف المعيشية كارثية". واعتبر أن "استقرار العلاقة بين طرفي الإنتاج في قطاعنا الذي يفترض إعادة هيكلته هو ضرورة ملحة، وبالفم الملآن لا إصلاح ولا تغيير من دون إعادة النظر بموضوع الرواتب، وتصحيح الخلل يكون من خلال الإسراع في مفاوضات تجديد عقد العمل الجماعي الذي كان وسيبقى صمام الامان في القطاع المصرفي"، مشيرا الى أن "الاتحاد حريص على معالجة موضوع الاجور كحرصه على إعطاء المصروفين من العمل تعويضات تجنبهم العوز في خلال هذه الضائقة المعيشية".

وقال: "أما الظاهرة الثالثة التي تتزايد مع استمرار الازمة في قطاعنا المصرفي تتمثل في ارتفاع عدد الاستقالات الطوعية لأصحاب الكفاءات العالية، ظاهرة تداعياتها خطيرة على مستقبل القطاع في حال استمرارها. إن قطاعنا بحاجة الى أصحاب هذه المؤهلات من أجل إعادة الانطلاق بقطاع مصرفي قادر على مواكبة خطة النهوض الاقتصادي والمالي، والمؤسف أن هجرة أصحاب هذه الكفاءات الى الخارج لا يمكن إيقافها إلا من خلال إعادة النظر برواتبهم التي أصبحت بلا قيمة فإن الحل هو الإسراع في مفاوضات تجديد عقد العمل الجماعي".

وسأل: "متى يمكن عودة المصارف إلى مزاولة أعمالها وفق الأصول والقوانين المتعارف عليها مصرفيا أي إلى ما كانت عليه الأوضاع ما قبل تشرين الأول 2019؟ متى يمكن تجاوز هذه المحنة التي لم تعرفها مصارف لبنان من قبل؟".

وتوقف عند "الأسباب التي ساهمت بشكل أساسي في إفلاس البلاد والى نشوء أزمة سيولة لدى المصارف"، معددا منها "السياسات الحكومية التي تعاطت مع الإنفاق العام باستخفاف، فتفاقمت المديونية العامة والعجز في ميزان المدفوعات، تغاضي أصحاب الشأن والسلطة التنفيذية والتشريعية عن محاسبة مرتكبي المخالفات والتجاوزات المالية والهدر في الإنفاق، لجوء الدولة بكل مكوناتها إلى المصارف تارة باللين، وطورا بالإكراه من أجل تغطية الإنفاق العام، فاستهلكت أموال المودعين الذين أغرتهم بالفوائد العالية وارتضوا بإرادتهم توظيف أموالهم في مصارفنا، وسياسات مصرف لبنان التي ساهمت في تأمين الاموال اللازمة لاستمرار عمل المرافق العامة".

وقال: "جميع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية، كل نقابات المهن الحرة، كل الهيئات الاقتصادية، الاتحاد العمالي العام واتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان يطالبون أصحاب القرار في الدولة:

- أولا: تشكيل حكومة من ذوي الاختصاص، حكومة مهمة تتحمل مسؤولية البلاد وتسهر على تأمين حقوق المواطنين ومصالحهم وتعيد ثقة العالم الغربي والعربي بالدولة اللبنانية.

- ثانيا: معاودة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بهدف صياغة خطة إصلاحية إنقاذية تعيد الإنتاجية الى الاقتصاد الوطني وتعيد الودائع المصرفية إلى أصحابها.

ثالثا: معالجة موضوع المديونية العامة التي ابتلعت أموال مودعي القطاع المصرفي، وإعادة تفعيل دور السلطات الرقابية على اختلافها، والمباشرة بتنفيذ التدقيق الجنائي الذي طال انتظاره، وطبعا إسراع السلطة التشريعية في إقرار القوانين التي تسهل تنفيد الخطة الاصلاحية من قبل حكومة المهمة.

رابعا: إعادة هيكلة القطاع المصرفي بالتزامن مع إعادة هيكلة القطاع العام، وتطبيق قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص في إدارة المرافق العامة، ومحاسبة الفاسدين والمرتشين الذين نهبوا المال العام".

وناشد الحاج "كل الأحزاب والقوى السياسية الى الترفع عن المصالح الفردية والفئوية والطائفية، والتعاون معا في تشكيل حكومة تتولى إنقاذ لبنان وشعبه من الفوضى والسقوط في مستنقع الفقر والبؤس".

وإذ تناول جهود الاتحاد للحفاظ على حقوق موظفي القطاع، لا سيما لجهة عقد العمل الجماعي، قال: "بهدف استباق الكارثة، كان قرارنا صياغة مشروع اتفاقية تلحظ تعويضات صرف تتناسب مع الواقع المعيشي، جرى توزيعها على كل المدراء العامين في كافة المصارف مع التمني بتطبيقها في حالات الصرف الجماعي، ومع التأكيد على ضرورة احترام إدارات المصارف التي ستتخذ القرار بتخفيض عدد مستخدميها الفقرة (و) من المادة خمسين من قانون العمل أي التشاور مع وزارة العمل قبل إقدامها على تنفيذ قرارات الصرف. كما بادرنا الى التنسيق مع كتلة نواب الجمهورية القوية التي صاغت هذه الاتفاقية في مشروع قانون مكرر معجل لتعديل المادة الرابعة من قانون الاندماج المصرفي، وقد جرى تسجيله في أمانة سر المجلس النيابي. ومن على هذا المنبر نكرر مناشدة دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري إدراج هذا التعديل على جدول أعمال الهيئة العامة بهدف إقراره قبل انطلاق عمليات الدمج. وأخيرا وليس آخرا، كانت زيارات للمكاتب العمالية في الأحزاب التي لديها كتل نيابية طالبين دعم هذه الكتل لدى مناقشة التعديل على الهيئة العامة".

وأعلن أن "كل هذا الجهد لم يثمر إيجابيات، فأكثرية الإدارات المصرفية لم تبد استعدادها للتعاون مع اتحادنا في مقاربة موضوع الصرف، كما ما زال مشروع تعديل المادة الرابعة من قانون الاندماج بانتظار جلسة عامة للمجلس النيابي لإقراره أو إحالته على اللجان النيابة".

وقال: "إننا من منطلق حرصنا على بقاء الاستقرار في القطاع المصرفي، قررنا مراسلة رئيس جمعية مصارف لبنان للمطالبة بمباشرة المفاوضات من أجل تجديد عقد العمل الجماعي فمن خلال العقد تعالج الضائقة الاجتماعية التي يعاني من آثارها كل مستخدمي القطاع المصرفي، وتتوقف هجرة أصحاب المؤهلات العالية التي تحتاجها المصارف في مرحلة إعادة النهوض بقطاعنا المصرفي".

وأعلن تضامن الاتحاد "مع كل تحرك نقابي أو مطلبي، خصوصا مع دعوة الاتحاد العمالي العام الى الاضراب العام يوم الاربعاء في 26 الحالي كتعبير عن سخط كل عمال لبنان من الاوضاع الحياتية المزرية". ودعا المصرفيين الى "تلبية نداء الاتحاد والمشاركة في كل النشاطات (اعتصامات مظاهرات واضرابات ) التي سيدعو إليها الاتحاد تحت شعار "صرخة غضب" بهدف التعبير عن رفضنا لكل السياسات التي أوصلت البلاد والعباد الى الافلاس".

وطالب بـ"تشكيل حكومة المهمة من اختصاصيين تتولى تنفيذ الخطة الإصلاحية الإنقاذية، والتوقف عن ممارسة سياسة الهروب من تحمل المسؤولية، لاقرار القوانين التي تنظم العلاقة بين المودعين والمصارف، وتطبيق إدارات المصارف للآلية والتعويضات التي اقترحها الاتحاد في حالات الصرف الجماعي، والموافقة على مباشرة مفاوضات تجديد عقد العمل الجماعي لعامي 2021 و2022 قبل نهاية العام".

الجمهورية-13-4-2021

د. هيكل الراعي 

المصرف، بحسب أبسط تعريفاته، هو منشأة مالية، يلتقي فيها عرض النقود والطلب عليها. وهو مؤسسة هدفها قبول الودائع ومنح القروض والقيام ببعض الخدمات المرتبطة بهذه النشاطات.


إنطلاقاً مما سبق، يمكن القول انّ المصارف تقوم بالآتي:

 

أ - جمع الودائع وفوائض الأموال من الداخل والخارج وتحويلها، على اختلاف آجالها، إلى رساميل فاعلة بين شتّى أنواع التوظيفات...

ب - خلق النقد الخطي، وبالتالي المساهمة في زيادة عرض النقد التي تؤدي بدورها إلى زيادة حجم الطلب والنشاط الإقتصادي.

ج - تقديم خدمات شتّى لزبائنها لتسهيل عملياتهم المالية وحماية أموالهم وتثميرها، بما في ذلك تقديم المشورة وجباية الفواتير وإدارة بطاقات الدفع والإئتمان.

 

صاغة ومُرابين وصيارفة

 

كانت المصارف في أولى مراحلها عبارة عن صاغة ومرابين وصيارفة، نشأت في أواخر القرون الوسطى في مدن البندقية وجنوى وبرشلونة. حيث أنه بتقدّم التجارة وظهور فائض في النقود الذهبية لدى التجار، بدأت ظاهرة إيداع النقود تظهر تدريجاً لدى بعض الصاغة، لاعتبارهم جهة مأمونة وموثوقة. كان المودعون يحصلون على شهادات إيداع إسمية. وما ان اكتشف الصاغة أنّ نسبة صغيرة من المعادن المودعة لديهم هي التي تسحب بواسطة المودعين حتى بدأوا في تحقيق الربح بإقراض جزء من هذه الودائع. والجدير بالذكر أن الذهب لم يكن دائماً هو الذي يقرض وإنما أصدر الصاغة إيصالاتهم التي تتداول بين الناس كما لو كانت ذهباً.

 

وبالتدريج، بدأ العمل المصرفي ينتقل من الأفراد إلى المشروعات المساهمة، ومنذ القرن الرابع عشر سمح الصاغة والتجار لبعض عملائهم بالسحب على المكشوف أي سحب مبالغ تتجاوز أرصدتهم الدائنة ما أدى إلى إفلاس عدد من هذه المحال. هذا الأمر دفع عدداً من المفكرين الى المطالبة في الربع الأخير من القرن السادس عشر بإنشاء مصارف حكومية تحفظ الودائع وتسهر على سلامتها. وطالما أنّ المصرف يحتفظ بنسبة مأمونة من الاحتياطات النقدية فإنه يستطيع أن يخلق حجماً كبيراً من الإئتمان عن طريق تقديم قروض أو إعطاء تسهيلات سحب على المكشوف.

 

وعلى العموم يمكن تصنيف المؤسسات المصرفية ضمن نوعين: المصارف التجارية والمصارف المتخصصة، وتقوم على رأس هذين النوعين من المصارف مصارف الدولة أو المصارف المركزية.

 

المصارف التجارية

 

 

هي منشآت مالية غير متخصصة تسعى لتحقيق الأرباح. وهي المكان الذي يلتقي فيه عرض الأموال والطلب عليها. وقد توسّع دور المصارف التجارية في المرحلة الأخيرة بحيث أصبح يشمل مجموعة من النشاطات، أبرزها:

 

تقديم المشورة والخدمات المحاسبية والمشورة المالية والقضائية، والمشاركة في المجموعات المصرفية المالية وتقديم التمويل اللازم للمشروعات العالمية، إضافة إلى إدارة الأموال وتنظيم الإستثمارات وسداد المدفوعات الدورية، وإدارة الشركات.

 

إذاً المصارف التجارية هي مؤسسات إئتمانية غير متخصصة دورها الأساسي يقوم على قبول ودائع تدفع عند الطلب أو بعد أجل قصير، وهذه الودائع هي على 3 أنواع: ودائع جارية أو تحت الطلب، وودائع ثابتة لأجل قصير، وودائع إدّخارية. لا يدفع المصرف عملياً أي فائدة على الودائع الجارية أو تحت الطلب إنما يمكن أن تسحب جزئياً أو بكاملها في أي وقت بإصدار شيكات. أما الودائع الثابتة فإنها سميت كذلك لأنها تترك لدى المصرف لمدة ثابتة معينة لا يمكن أن تسحب قبل انقضائها ويدفع المصرف على مثل هذه الودائع فائدة أعلى. أما الودائع الإدّخارية فإنها يمكن أن تسحب مرة أو مرتين أسبوعياً وهناك أيضاً حدود لجملة المسحوبات الأسبوعية. وقد أطلق إسم المصارف التجارية على هذا النوع من المصارف لاقتصار نشاطها في بداية الأمر على تمويل النشاطات التجارية.

 

دراسة مردودية الاستثمار

 

وتحتلّ المصارف التجارية مركزاً مهماً في الإقتصاد الوطني، حيث تقوم بجمع ودائع المؤسسات الإنتاجية والمؤسسات الأخرى والأفراد ومدّخراتهم وتعيد استثمار ما جمعت على شكل قروض قصيرة أو متوسطة الأجل. وهكذا، فإنّ المصارف التجارية تقترض لتقرض بأشكال مختلفة للأفراد والمنشآت التجارية والصناعية والزراعية وغيرها تأميناً لحاجاتها من الأموال. هذه القروض تكون عادة لآجال قصيرة وبعضها يكون لآجال متوسطة من أجل تنشيط الإستثمار في القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والإسكانية. كما تقوم المصارف التجارية بتحويل الأموال من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر عن طريق استعمال الشيكات، مما يسهّل الحياة اليومية للأفراد. وبالإضافة إلى ذلك، تقدّم المصارف معلومات ونصائح لزبائنها تتعلق بعمليات الاستثمار ودراسة المردودية او دراسة الجدوى الاقتصادية، كما تقوم بتأدية خدمات متنوعة (حفظ الأغراض الثمينة، شراء وبيع السندات والأسهم، تأدية الرسوم على أنواعها). يحقق المصرف أرباحاً عن طريق تقديم قروض، ولكن المصرف يتعامل في أموال الناس الآخرين ويتعيّن عليه أن يحتفظ بنقد سائل حاضر لمقابلة طلبات المودعين. ومن ثم فإنه لا بد من الاحتفاظ باحتياطات نقدية. فالمصرف يجب عليه أن يحقق توازناً دقيقاً ما بين السيولية والأربحية. فإذا هو احتفظ بأصوله في شكل زائد السيولية فإنه يخسر الربح، وإذا هو حاول أن يحقق ربحاً أكثر من اللازم فإنه قد لا يكون قادراً على تلبية طلبات المودعين.

 

الأموال الخاصة والأموال العامة

 

وعند الحديث عن الأزمة المالية الخانقة التي يُعانيها لبنان حالياً، من الضروري التمييز بين الأموال الخاصة التي تبخّرت والأموال العامة التي نُهبت وسُرِقت.

 

فودائع الناس في المصارف التجارية هي أموالٌ خاصة، كُلفت المصارف بإدارتها بطريقة ذكية وحكيمة مما يؤمّن مداخيل للمُودعين على شكل فوائد، ولأصحاب المصارف على شكل أرباح. هذا التكليف من المُودعين للمصارف قام على الأمانة والثقة، لذلك تُسمّى المصارف مؤسسات ائتمانية. كانت المصارف تتشدّد في تسليف الأموال للمُقترضين وتُخضعهم لدراسات الجدوى الإقتصادية لكل مشروع، قبل الموافقة على طلباتهم. والمشكلة أنّ أصحاب المصارف استغلّوا هذه الثقة الغالية التي مُنحت لهم وقاموا بتوظيف أموال المُودعين في شركات ومؤسسات خاسرة أو إقراضها إلى دولة مُفلسة او معرّضة للإفلاس، مُقابل أرباحٍ وعوائد مُرتفعة ومُغرية حصلوا عليها وقاموا، وبغمضة عين، بإخراجها من لبنان إلى حسابات محمية في مصارف دولية. وعندما جاء المُودعون إلى المصارف التي وثقوا بها لاسترداد بعض أموالهم وجدوا صناديقها فارغة وخاوية، وأصحابها يذرفون دموع التماسيح. هكذا تم تدمير القطاع المصرفي في لبنان على يد أصحاب المصارف وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها الكبار، ومن الصعب جداً أن يستعيد هذا القطاع نشاطه بعد فقدان ثقة المُودعين به. لأنّ الخيانة التي تمت والإذلال الذي عاناه ويعانيه الناس على أبواب المصارف دَمّرا العلاقة بين الطرفين ومن الصعب جداً ترميمها.

 

أموالُ المُودعين الخاصة هذه تحوّلت في نسبة كبيرة منها إلى أموالٍ عامة بالتواطؤ المصلحي والمنفعي واللاأخلاقي بين مافيا المصارف والحاكم بأمره في مصرف لبنان ومختلف مكوّنات الطبقة السياسية التي توالت على الحكم منذ انتهاء الحرب الأهلية. هذه الأموال العامة (أموال المُودعين) لم تُستعمَل لإقامة البنى التحتية ولدعم القطاعات الإنتاجية ولخلق فرص عمل وزيادة نسبة النمو إلّا بشكل جزئي، وأُهدر القسم الأكبر منها على دعم ثبات سعر صرف الليرة وعلى المجالس والصناديق والهيئات والجمعيات (لزوجات المسؤولين) وعلى عجز الكهرباء المتراكم، وعلى مشاريع مَشبوهة تفوح منها روائح الفساد والنهب المُنظّم، وعلى نفقات كثيرة غير مجدية إقتصادياً أو إجتماعياً. لقد سُرِقَت الأموال العامة من قبل الطبقة السياسية في ظل موجات من الشعارات البرّاقة والوعود الكاذبة بالرفاه والنمو والنهوض الإقتصادي، واكتشف اللبنانيون أنه رغم مليارات الدولارات التي تمّ إنفاقها، لا يزال لبنان يغرق في العتمة والنفايات ويفتقد إلى مختلف البنى والخدمات الأساسية. وبدل المبادرة من قبل الذين تولّوا المسؤولية خلال العقود السابقة الى إطفاء الدين العام أو خفضه، عُولج الدين بالدين فارتفعت الفوائد بنحو غير مسبوق، ليصل الدين العام الى 90 مليار دولار. وفي ظل كباش دولي وإقليمي حاد على الساحة اللبنانية حول ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية، أدّت مجموعة من القرارات المُفاجئة والمدروسة من صانعيها، إلى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار بنحو غير مسبوق، وذلك بعد موجة تصريحات وتطمينات كاذبة أطلقها المسؤولون حول متانة هذه الليرة وحول استقرار الأوضاع المالية.

 

هكذا تبخّرت أموال المُودعين، أموال الناس، التي اكتنزوها لمواجهة أيام الضيق أو لمشاريع مستقبلية، في لعبة إجرامية أبطالها تماسيح المصارف الذين يذرفون الدموع، والحاكم بأمره في مصرف لبنان، وثعالب السياسة الذين يتنعمّون بجنى عمر الناس.

 

المرصد : 9-4-2021 

عقد المجلس التنفيذي لنقابة موظفي المصارف في لبنان اجتماعه الدوري برئاسة أسد خوري.

وأسف المجلس التنفيذي في بيان إثر الاجتماع، "شديد الأسف للغياب التام لأية مقاربة عادلة ترعى عمليات الصرف من الخدمة للزملاء على أعقاب التوجهات والتعاميم المتلاحقة التي صدرت تباعا مطالبة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي في هذه الظروف القاتلة على المستوى المعيشي، بعد انهيار القوة الشرائية نتيجة التضخم الفاقع وانهيار سعر صرف العملة الوطنية بعد الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار وفقدان فرص العمل علما بأننا كنا قد فاتحنا سعادة حاكم مصرف لبنان في نهاية السنة المنصرمة لمعالجة هذه المعضلة القاتلة ووعدنا خيرا ولا نزال حتى يوما هذا بالانتظار".

وأهاب المجتمعون "بادارات المصارف كافة التوقف الفوري عن عمليات الصرف الإفرادي والتي نراها يوما بعد يوم تتسلل ناشطة مستفردة بزميل من هنا وزميلين من هناك".

وقالوا: "إن هذا الأداء لن يكون مطلقا هو الحل لتخفيف المصاريف التشغيلية، فموظف القطاع المصرفي الذي كد وجاهد لإعلاء شأن القطاع إلى أسمى المراتب أيام الخير وتعامل بلباقة وكياسة وأخلاق وصدق مع صرخة وغضب الزبائن ووجعهم أيام المحنة، لا ولن يكون جزاؤه أن يؤكل لحما ويرمى عظما. فحذار من هذا السلوك الذي وإن اعتمد سيسقط الهيكل على رؤوس الجميع، فتفهمنا للواقع المأزوم لا يعني أن يدفع الموظف الثمن، وليعلم الجميع بأن الايجابية سنلاقيها بإيجابيات والسلبية ستواجه ومن دون أدنى شك بسلبيات لا نرغب في امتهانها".

وطالب المجتمعون "بأن تعمد الإدارات المصرفية إلى تطبيق ما تقدم به اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان من اتفاقية ترعى عمليات الصرف من الخدمة، أكان صرفا جماعيا أم فرديا"، وقالوا: "هذا ما نعتبره الحد الأدنى المقبول حتى اليوم، والذي أرسل عبر البريد الالكتروني منذ أكثر من شهرين إلى كافة المدراء العامين للمصارف مما سيضفي روحا ايجابية من التعامل والتعاون في هذه الظروف الجد قاتمة. وهنا ندعو الزملاء الموظفين أن يكونوا على أهبة الاستعداد للتحركات النوعية بدءا بالدعوات الخاصة والعامة التي سنلجأ إليها إذا لم يتم التفهم التام لمعالجة تداعيات المجزرة الاجتماعية والمعيشية بالاستغناء عن نسبة كبيرة من الزملاء جراء المضي قدما بتنفيذ عمليات إعادة الهيكلة".

أضافوا: "ثمن المجتمعون مشروع القانون الذي تقدمت به كتلة الجمهورية القوية لجهة تعديل المادة الرابعة من قانون الاندماج المصرفي ليطال كافة عمليات إعادة الهيكلة المصرفية في ما خص الموظفين المستغنى عن خدماتهم والتي واكبناها بلقاءات واتصالات مع معظم الكتل النيابية، الذين أبدوا كل تفهم لهواجسنا، كما نؤكد على استمرارنا بأخذ مواعيد من الكتل والمرجعيات المتبقية لعرضه واثبات أحقيتنا بمندرجاته. وهنا نناشد دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري أن يعمل على إدراج هذا المشروع القانون على جدول أعمال أول جلسة نيابية يحددها في الأيام القادمة.
إن تعويض نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي والذي يعتبر السند الوحيد والأخير لمن عمل سنينا وسنين أصبح رقما تدنت قيمته الشرائية لأكثر من 80% من غير المقبول ألا يعمل على إعادة التوازن إليه، وهنالك أفكار عديدة سنعمل على طرحها على المعنيين في المستقبل القريب لإنصاف الأجراء والموظفين الذين يجب ألا يتركوا ضحية لسياسات وأخطاء لا ذنب لهم في اقترافها".

وأثنى المجتمعون على "الايجابية والجهود التي قامت بها معظم الإدارات المصرفية من أجل تأمين اللقاح للزملاء الموظفين بمواجهة جائحة كوفيد 19، ويثمنون التعاون مع رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان الزميل جورج الحاج لإنجاح هذه المهمة الضرورية والملحة، كما يؤكدون بأنه تم إعلامهم اخيرا بأن هذا لا يزال بانتظار موافقة الجهات المعنية وإنهاء الإجراءات الآيلة إلى السماح للقطاع الخاص للمشاركة في التصدي والمساعدة من أجل الإسراع في تأمين المناعة المجتمعية لمواجهة جائحة العصر".

 

الشرق الاوسط-26-3-2021

بولا أسطيح

بدأ اللبنانيون يلمسون انطلاق عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي تحت إشراف مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، وذلك مع إقفال عدد كبير من فروع البنوك التي يتعاملون معها وبخاصة في مناطق كانت تضم أكثر من فرع لمصرف واحد. وتحدث عدد كبير من المودعين عن رسائل نصية وصلتهم في الآونة الأخيرة تفيدهم بنقل حساباتهم من فرع إلى آخر نتيجة الإقفال المتواصل لعدد من الفروع.
وتترافق هذه العملية مع خسارة مئات موظفي المصارف وظائفهم، علما بأن أكثر من ألفين صرفوا أصلا من القطاع نهاية العام الماضي، كما يؤكد رئيس نقابة موظفي المصارف أسد الخوري لـ«الشرق الأوسط» لافتا إلى «أننا مقبلون على مجزرة مصرفية باعتبار أن ما لا يقل عن 5 آلاف موظف سيلقون المصير نفسه قريبا». ويضيف الخوري: «نحن نتابع أوضاع الموظفين عن كثب وقد تأكدنا من حصول الألفي موظف الذين تم صرفهم في الأشهر الماضية على حقوقهم وقد تم ذلك بإشراف وزارة العمل، خاصةً وأننا شهدنا عمليات صرف جماعي من 3 مصارف». ويشير إلى أن العمل ينصب حاليا على زيادة تعويضات من سيتم صرفهم في الأسابيع والأشهر المقبلة، «وقد حولت كتلة «الجمهورية القوية» رؤيتنا في هذا الخصوص إلى اقتراح قانون نسعى مع مختلف الكتل كي يتم إقراره للتخفيف من وطأة موجة الصرف المقبلة».
وتقول إحدى الموظفات في أحد البنوك الرئيسية منذ 30 عاما وهي تعيل عائلتها وأولادها الثلاثة لعدم تمكن زوجها من الحصول على وظيفة، أنه تم صرفها من العمل مطلع العام الحالي مع 300 آخرين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زملاء لها أبلغوها مؤخراً عن توجه لصرف 500 موظف جديد خلال أسابيع بعد إقفال عدد كبير من فروع المصرف. ولا تتوقع السيدة الخمسينية أن تتمكن من العثور على وظيفة جديدة في سنها وخاصةً في ظل الوضع الاقتصادي الذي يرزح تحته البلد، مضيفة: «ابنتي العشرينية لا تزال من دون وظيفة، فكيف أحصل أنا على وظيفة جديدة سواء في القطاع المصرفي أو غيره من القطاعات... حلمنا الوحيد اليوم مغادرة البلد والهجرة».
وأعلن مصرف لبنان «المركزي» الصيف الماضي عن إنشاء «لجنة إعادة هيكلة المصارف»، وفي أول خطوة على صعيد إعادة الهيكلة، طلب من المصارف زيادة رأسمالها بنسبة 20 في المائة بحلول نهاية فبراير (شباط) الماضي. كما طلب منها تكوين حساب خارجي حر من أي التزامات لدى بنوك المراسلة في الخارج لا يقل عن 3 في المائة من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية.
وأكد عضو مجلس إدارة جمعية المصارف تنال الصباح أن 100 في المائة من المصارف التزمت بزيادة رساميلها 20 في المائة فيما تمكنت الأكثرية الساحقة من تأمين 3 في المائة من ودائعها بالعملات الأجنبية، إلا أنه اعتبر أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يستعجل الأمور، متسائلا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هل يصح أن ندفع باتجاه هيكلة القطاع المصرفي وحده فيما البلد يحترق بكل مؤسساته الرسمية والخاصة؟ وكأننا نطفئ النار في غرفة واحدة والمبنى يشتعل بالكامل؟».
وشدد الصباح على وجوب أن تندرج إعادة هيكلة القطاع المصرفي في سياق إعادة هيكلة البلد ككل، في إطار خطة استنهاض اقتصادي تشارك بصياغتها القوى الإنتاجية، «لأنه عدا ذلك فإن الأموال التي أمنها القطاع أخيرا ستتآكل من جديد عبر المنظومة السياسية نفسها التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه». واستبعد أن يتم إقفال أي مصرف في إطار المرحلة الأولى من إعادة الهيكلة، مرجحا أن يحصل ذلك في المرحلة الثانية.
من جهته، اعتبر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان أن سياسة إقفال بعض الفروع لا تأتي ضمن خطة شاملة، لأن كل مصرف يتصرف وفق وضعه الخاص بحيث يحاول الحفاظ على رأسماله التشغيلي ما يضطره إلى إقفال العديد من فروعه من باب خفض المصاريف. وأوضح أبو سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مقارنة بأي دولة في العالم فإن القطاع المصرفي في لبنان يعاني من تخمة في عدد المصارف وفروعها. وعلى سبيل المثال، في السعودية 30 مصرفاً محلياً وفي لبنان أكثر من 60 مصرفاً، وبالتالي لا يجوز أن يكون في لبنان أكثر من 5 أو 6 مصارف. وقد أشار تقرير جمعية المصارف في الفترة الأخيرة إلى انخفاض عدد العاملين في القطاع المصرفي اللبناني بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 25908 موظفين»، مرجحا أن يتعرض نصفهم للتسريح.

بولا أسطيح - الشرق الاوسط

الاخبار-12-3-2021 

راجانا حمية 

جشع المصارف لا حدود له. وهي لا تألو جهداً في الاستيلاء على أموال المواطنين كلما لاحت لها «فرصة».

قبل أشهرٍ، بدأت المصارف، بحماية جمعيتها، التحكم بكمية الأموال التي يسحبها المودعون من حساباتهم، حتى وصل التقنين إلى حدّ تحديد المصاريف اليومية لهؤلاء والتحكم بنمط حياتهم. وأتبعت ذلك باحتجاز أموال المغتربين والطلاب الذين يدرسون في الجامعات في الخارج. اليوم، وصلت وقاحة المصارف الى التعدي على مؤسسات الدولة والتحكم بأموال المؤسسات العامة، ولا سيما أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
فقد كثرت أخيراً شكاوى المستفيدين من تقديمات الصندوق، وخصوصاً المتقاعدين والمصروفين من أعمالهم، من امتناع المصارف عن صرف مستحقاتهم وتعويضاتهم، أو ــــ في أحسن الأحوال ــــ التأخر في صرفها، أو «مساومتهم» عليها. وما يحصل لم يعد محصوراً في إطار شكاوى محدودة، «بل نهج خرجت معه الأمور عن السيطرة»، على ما تقول مصادر في الضمان. يشير أحد هؤلاء إلى أنه عندما ذهب لصرف الشيك المصرفي «طلب مني المصرف أن أجمّد الأموال لثلاث سنوات مقابل الحصول على بعض الفوائد، ولما رفضت لحاجتي إلى المال امتنعوا عن صرفه». موظف آخر لم يستطع تقاضي أمواله المصروفة له من الضمان الاجتماعي، دفعة واحدة، إذ عمل المصرف على صرفها بـ«التقسيط ... المملّ»، فيما يشكو موظف متقاعد من تقسيط تعويض نهاية خدمته البالغ 270 مليون ليرة «عشرة ملايين شهرياً، من ضمنها راتب التقاعد والفوائد». فيما لا خيارات أمام هؤلاء إلا الامتناع عن الصرف أو التقسيط. أما الحصول على كامل الأموال فـ«ترف» لا تعترف به المصارف.

تخالف المصارف القانون 210 الذي يلزمها التسديد الفوري لتقديمات الضمان


والأزمة، هنا، لم تعد في الاستيلاء على أموال الناس، وهو نهج تسير عليه المصارف منذ أكثر من عام، بل في التعدي على حسابات الدولة، فكيف يمكن لمصرفٍ أن يحتجز أموال الضمان في وقت يصرف فيه الناس من أعمالهم وهم بأمسّ الحاجة إلى تلك التقديمات؟
إدارة الصندوق وجّهت كتاباً إلى جمعية المصارف طالبتها فيه بالالتزام بأحكام القوانين، ولا سيما القانون 210 النافذ منذ الثلاثين من كانون الأول الماضي، والذي ينص على «إلزام المصارف العاملة في لبنان كافة التسديد الفوري للتقديمات التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من حساباته المفتوحة لديها، للمضمونين وأصحاب العلاقة المستفيدين من دون أي تأخير». تأتي هذه الرسالة قبل التحذير من «الخطوات المقبلة»، التي حدد الصندوق بدايتها برفع الدعاوى أمام المحاكم الجزائية. أما بالنسبة إلى العقوبات أمام تلك المحاكم، فقد أشار إلى أن الأحكام التي قد تصدر، تقضي «بالسجن من 3 إلى 7 سنوات مع الأشغال الشاقة، ودفع غرامة مالية إضافية لا تقل عن المبلغ المطلوب سداده ولا تزيد عن ثلاثة أضعاف أمثاله».
وفي هذا السياق، أعاد المدير العام للصندوق، محمد كركي، تذكير المعنيين بقانون حماية أموال الضمان وتقديمات المضمونين الذي أقرّ العام الماضي في المجلس النيابي والذي أعطى «حصانة» لأموال الصندوق. وهذا يعني «أولوية سداد المستحقات فور طلبها من إدارة الضمان وحماية الأموال من أي عملية اقتطاع، إضافة إلى الإيفاء الفوري لتقديمات المضمونين، سواء كانت شيكات الضمان الصحي أو تعويضات نهاية الخدمة والتعويضات العائلية، فور طلبها من قبلهم».

نداء الوطن-1-3-2021 

باتريسيا جلاد 

"هذه المرّة ليست كسائر المرّات، لأن رقبة الموظف على المقصلة، ولن نقبل أن تتمّ عمليات الصرف الجماعية لموظفي المصارف إلا بتعويضات تتناسب بشكل او بآخر مع الظروف المعيشية الحالية". هذا ما أوضحه رئيس نقابة موظفي المصارف أسد خوري لـ"نداء الوطن"، مع تسارع وتيرة إقفال المصارف لفروعها المنتشرة في البلاد، بغية تقليص المصاريف وتوفير السيولة مع انتهاء المهلة المعطاة للمصارف، وفق التعميم رقم 154 الذي يقضي بزيادة كل مصرف رأسماله بنسبة 20% والسيولة بنسبة 3% من الموجودات بالعملات الأجنبية لكل مصرف لدى البنوك المراسلة.

 

 

 

 

 

 

في ظلّ تأكيدات مصرف لبنان على ضرورة التزام البنوك بزيادة رأس المال والسيولة، وبالتالي عدم تمديده المهلة المعطاة لها، سيلجأ مصرف لبنان الى درس حالة كل مصرف على حدة للوقوف على وضع كل بنك والتزامه بمتطلبات التعميم، وقد يقدم على منحه الوقت لاستكمال زيادة سيولته اذا ما رأى أن لدى البنك الإمكانيات للاستمرار على المدى الطويل. والدليل على السير بهذا الخيار هو تأكيد "المركزي" في بيان أصدره الأسبوع الماضي، أنه "بعد تاريخ 28 شباط 2021، يتوجب على المصارف ارسال كافة بياناتها الى لجنة الرقابة على المصارف التي تقوم بدورها بالتدقيق بها، وإرسال التقارير المتعلقة بها الى مصرف لبنان الذي سيتخذ كافة الاجراءات الآيلة الى معالجة وضع المصارف، وصولاً الى تعزيز استقرار الوضع المصرفي وضمانة اموال وحقوق المودعين".

فهو من جهة، طمأن الى أن السيف الذي سيمرّ على المصارف لن يكون قاطعاً، ومن جهة أخرى يبدو حازماً في قراره بإلزامها بتلبية الشروط المطلوبة وهي الحدّ الأدنى من رؤوس الأموال التي يجب توافرها، ومن جهة ثانية يعمل على إعادة تموضع المصارف وتنظيمها، ومعالجة وضع تلك غير القادرة على الإستمرار حتى ولو مدّد المهلة لها، وذلك تمهيداً لإعادة هيكلة القطاع الذي اهتزّ بفعل الأزمة السياسية والمالية والفساد المستشري، ما أدى الى إقدام المصارف على رفع الفوائد لجلب الودائع اليها، ثمّ قامت بحبسها ففقدت الثقة بها. أما اليوم وقد جاء دور موظفي المصارف الذين كانوا في وضع يحسدون عليه قبل 17 تشرين الأول، فإن عددهم في ظلّ إقدام أصحاب البنوك على إقفال الفروع التي يبلغ عددها نحو 1100، سيتقلّص مع بدء المرحلة التنظيمية تمهيداً لإعادة الهيكلة، دون الـ 800 فرع. ويتوقّع النقيب خوري أن "ينخفض عدد الموظفين في ظلّ موجة الإقفالات التي تتسارع والصرف من العمل، أقلّه 5000 موظف من أصل 26 ألفاً قبل بدء الأزمة، الأمر الذي وصفه بالمجزرة التي لن يسكت عنها"، علماً أنه بين نهاية العام 2019 وسنة 2020 تمّ صرف نحو 2000 موظف من المصارف". ولفت الى أن "الموظفين خلال الأيام الصعبة التي تلت الثورة حملوا وجع المودعين، لذلك لن نسمح اليوم أن يدفعوا الثمن".

 

 

 

أسد خوري

 

بروتوكول التعويض

وكان اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان والنقابة طرحا بروتوكولاً لتعويضات الصرف وطالبوا بتوحيده. وفي هذا السياق قال خوري: "راسلنا المدراء العامين في البنوك لاعتماده تلبية لحاجة موظفي المصارف لفترة عام او عامين في ظروف عمل غير موجودة". ويوجب البروتوكول على كل مصرف يرغب في صرف موظفين ان يمنحهم ما يعادل 18 شهراً مقطوعاً وشهرين عن كل سنة خدمة لغاية 36 سنة خدمة، فضلاً عما يحق له من قانوني العقد الجماعي والعمل، واشهر الأنذار. ونصّت الإتفاقية ايضاً على أنه: "يجب الا يقل الحد الأدنى للتعويضات عن مبلغ 10.000 دولار، والحد الاقصى للتعويضات عن مبلغ 300.000 دولار أميركي، أو ما يعادلهما بالعملة اللبنانية على ان يتم الاحتساب على سعر المنصة في تاريخ الصرف والذي هو حالياً 3.900 ل.ل للدولار الأميركي. على أن يُدفع لكل مستخدم بلغ الستين من العمر وما فوق كل ما تبقّى له من رواتب حتى بلوغه سن التقاعد، مُضافاً اليها تعويض وقدره رواتب 18 شهراً والتعويض المُستحق له بموجب الفقرة 2 من المادة 30 من عقد العمل الجماعي". فتلك المعادلة تعتبر مقبولة بنظر موظفي المصارف لاجتياز المرحلة الصعبة التي نعيشها، خصوصاً اذا ما تم احتساب تحويل نصف مجموع التعويضات الى دولار الـ1500 ليرة وان يعطى له على سعر المنصّة".

تعديل قانون الدمج المصرفي

ومقابل ذلك يعوّل مستخدمو البنوك على إقرار مشروع قانون اقترحته كتلة "الجمهورية القويّة " لتعديل المادة الرابعة من قانون الدمج المصرفي، التي تنصّ على أنه "في حالة الدمج يتمّ التعويض على الموظف بين أقلّه 6 اشهر وصولاً الى 3 سنوات عمل". فاقترح التكتّل "منح الموظف المصروف بهدف إعادة الهيكلة عبر الإستحواذ أو الدمج، على 20 شهراً للسنة الأولى، ثمّ شهرين عن كل سنة خدمة لغاية 36 شهراً". وحول حظوظ إقرار هذا الإقتراح في مجلس النواب، أوضح خوري أن "النقابة تحاول الإتصال بالمرجعيات السياسية والبرلمانية للحثّ على إقراره نظراً الى أهميته. ولكن لحينه نسعى عندما يتمّ الإتصال بنا من المصروفين وخصوصاً في حالات الصرف الجماعية، أن نعمل على تحسين الشروط لناحية التعويضات على الموظف، إن لم يرضه البنك. وفي هذا السياق نجدّد مطلبنا بعدم الرضوخ للبنوك والموافقة على شروط الصرف إن لم تكن جيّدة".

 

 

 

 

تدني قيمة الراتب

فمستخدمو المصارف مثلهم مثل غالبية الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية، فقدوا أكثر من 80% من قيمة الراتب فبات الموظف الذي يتقاضى مليوناً ونصف المليون ليرة أي ما يعادل الألف دولار قبل تشرين الأول 2019، يتقاضى اليوم ما يعادل 150 دولاراً اي ما نسبته 15% من قدرته الشرائية قبل الأزمة، أي منذ عام و4 اشهر.

وتمنى خوري على جمعية المصارف، "أن تأخذ في الإعتبار التدني "المخيف" لقيمة رواتب موظفي المصارف، خصوصاً وأن تعويض نهاية الخدمة بات يعادل نسبة 15% من القيمة التي كان سيتقاضاها في العام 2019". وشدّد على "عدم قبول النقابة باستفراد البنوك للموظفين، فإما يرضون بالشروط التي تعرض عليهم اذا كانت جيّدة، أو لا يقبلون، عندها تتدخّل النقابة لتحسين شروط التعويضات".

ما يعني أن نقابة الموظفين واتحاد نقابات موظفي المصارف سيكون لهما موقف في الوقت المناسب ولن يسكتا عن رمي الموظفين في الشارع من دون ضمانات فعلية لفترة نحو عامين، في ظلّ انعدام فرص العمل ودعم الدولة للعاطلين عن العمل، وسيرفعا الصوت عالياً.

المدن-25-2-2021 

عزة الحاج حسن 

بعد بلوغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء عتبة 10 آلاف ليرة، ومع بدء العد العكسي لانتهاء صلاحية تعميم مصرف لبنان، الذي يشرّع للمصارف سداد الودائع الدولارية وفق سعر صرف 3900 ليرة، أي باقتطاع أكثر من 60 في المئة من قيمتها الحقيقية، هل ستستمر المصارف باعتماد 3900 ليرة لسحوبات الدولار؟ وهل من توجّه لرفع سعر الصرف المُعتمد لديها؟


إنتهاء صلاحية التعميم 151
مفعول التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 21 نيسان 2020، والمتعلق بإجراءات استثنائيّة حول السحوبات بالعملة الأجنبيّة، والذي يتيح للمودعين إجراء عمليات السحب من المصارف من أرصدة الدولار الأميركي، أو أيّ من العملات الأجنبيّة، بما يوازيه بالليرة اللبنانية وفقًا لسعر السوق المعتمد فـي المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة، أي 3900 ليرة، انتهى بتاريخ 21 تشرين الأول 2020. إلا ان مصرف لبنان استدرك الأمر بتاريخ 9 تشرين الأول وأصدر تعميماً حمل الرقم 572، يقضي بتمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية، المرفقة بالتعميم رقم 151، أي أنه أجاز للمودعين استمرار سحب ودائعهم الدولارية بالليرة وفق سعر 3900 ليرة حالياً وذلك لأشهر جديدة، تنتهي في 31 آذار 2021، أي بعد نحو 36 يوماً.
لكن منذ تاريخ صدور التعميم 151 والتعميم المُمدّد له 572 وحتى اليوم، اختلف سعر الصرف بشكل كبير وارتفع من نحو 4200 ليرة في شهر أيار 2020 إلى نحو 9500 ليرة حالياً، ويبلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء حالياً أكثر من ضعفي قيمته بتاريخ صدور التعميم المذكور، في مقابل استقرار سعر الصرف المُعتمد في المصارف عند 3900 ليرة.

هذا الواقع دفع بالكثير من المودعين إلى التريّث، لجهة استمرار عمليات السحب على 3900 ليرة للدولار، توازياً مع حشد جهودهم للعودة إلى الشارع ورفض ممارسات المصارف. ووفق مصدر مصرفي في حديث إلى "المدن"، ينتاب إدارات المصارف القلق مما يمكن أن ينتج عن الاحتقان في صفوف المودعين. وهو ما دفع ببعض المصرفيين إلى طرح مسألة رفع سعر صرف الدولار المعمول به في المصارف، وفي المنصة الإلكترونية، بشكل جدّي على مصرف لبنان.

تعديل سعر الصرف
وقد علمت "المدن" أن موضوع تعديل سعر صرف الدولار وفق المنصة الإلكترونية، البالغ اليوم 3900 ليرة للدولار، بات أمراً محتّماً، بانتظار التوصّل إلى قرار نهائي بين المصارف ومصرف لبنان. وإذ يكشف المصدر "أن بحثاً جدّياً يجري حول سعر صرف الدولار الذي سيتم اعتماده في المرحلة المقبلة في السحوبات المالية من الحسابات المصرفية الدولارية"، يرى أن الأسعار المطروح اعتمادها متباعدة. إذ يطرح عدد من المصرفيين اقتراح اعتماد سعر صرف 4200 ليرة للدولار. وهو اقتراح جرى التباحث فيه منذ أشهر، في حين يرى البعض الآخر أن الـ4200 ليرة للدولار أمر غير منطقي، في ظل الفارق الكبير مع سعر صرف الدولار الذي سيتم اعتماده من قبل مصرف لبنان لسداد المساعدات المقدّمة إلى الأسر الاكثر فقراً، والواردة من قرض البنك الدولي البالغ 246 مليون دولار، ومن المُرتقب أن يبلغ السعر المُعتمد في صرف المساعدات 6250 ليرة للدولار.

ويرى المصدر أن على المصارف ومصرف لبنان الإسراع في بت موضوع سعر صرف الدولار المُعتمد في تطبيق التعميم 151 قبل نهاية شهر آذار المقبل، "ذلك لضرورة تنفيس احتقان المودعين، الذين يتّجهون إلى تنفيذ تحرّكات اعتراضية ضد إدارات المصارف وفروعها قد لا تُحمد عقباها".

في المقابل ورداً على سؤال حول إمكانية تعديل سعر صرف الدولار المُعتمد في المنصة الإلكترونية والمصارف، يؤكد مصدر من مصرف لبنان في حديث إلى "المدن" أن لا شيء جدّياً حتى اللحظة. بمعنى أنه لم ينف ولم يؤكد التوجّه إلى تعديل سعر الصرف. لكنه يجزم بأن سعر صرف الدولار على المنصة الإلكترونية لن يستمر طويلاً على 3900 ليرة للدولار، وأن السحوبات من المصارف لن تستمر على حالها، إنما من الممكن أن يطرأ تعديل على سعر المنصة، وبالتالي على سعر صرف السحوبات، بما يتلاءم وتغيرات سعر صرف الدولار في السوق السوداء. ونظراً لكون سعر صرف الدولار في السوق السوداء -وهو السعر الحقيقي- يدور في محيط 9500 ليرة منذ أكثر من أسبوع، أصبح من المرجح أن يتم تعديل سعر المنصة الإلكترونية. لكن من غير الممكن ولا المأمول أن يتساوى مع سعر السوق السوداء على الإطلاق.

الوكالة الوطنية للاعلام-3-12-2020 


عقدت جمعية صرخة المودعين المدافعة عن حقوق المودعين في المصارف اللبنانية، مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة قبل ظهر اليوم، عرضت خلاله خطة تحركها. ودعت المودعين إلى تجمع حاشد الحادية عشرة من قبل ظهر يوم السبت المقبل في الخامس من الجاري، في ساحة الشهداء، "لإطلاق صرخة تجاه المسؤولين عن حجز ودائعهم".

وتلا العضو في الجمعية الدكتور مصطفى الحركة بيانا، قال فيه: "سنذكر الرأي العام ماذا فعلت المصارف التي لو كان هناك قضاء عادل لتم تسكير هذه الدكاكين.
أولا، البنوك تحتجز اموالنا عن غير وجه حق. ثانيا، حولوا أموالنا الى الخارج ويبتزوننا بعدم وجود المال. ثالثا، يستمرون بالتحويل الى الخارج عن طريق الذين يحولون لأهلهم الى لبنان اذ لا يجلبون التحاويل الى لبنان يبقونها في الخارج ويدفعون من دوالارتنا بدلها. رابعا، صفروا الفائدة على المودعين ولم يخفضوا الفائدة لأصحاب القروض. خامسا، باعوا سندات من اليوروبوند لشركات اجنبية وحصلوا على الدولار فيما هم لا يدفعون لنا بذريعة ان الدولة لم تسدد اليوروبوند. سادسا، يتذرعون بأنهم الضحية فيما هم يجنون أرباحا طائلة عن طريق الدفع بالعملة الوطنية بدل الدولار وبأقل من نصف السعر".
أضاف: "جن جنونهم عندما قرر مصرف لبنان تحديد 5 ملياراات ليرة في الشهر بالليرة والباقي يحسم من قيمة الودائع بالدولار اذ انهم يريدون ان يكون الربح لهم وحدهم من تصريف الدولارات قسرا للمودعين.سابعا، لم نسمع صوتهم او صرختهم تجاه الدولة او المصرف المركزي بأنهم يعانون ومظلومون ويجب رفع الظلم عن عملائهم. انما على العكس صامتون صمت القبور لأنهم مستفيدون. ثامنا، أفرغوا الشيك المصرفي من مضمونه ويتمسكون بحق المصرف في ان يعطي شيكا مصرفيا للعميل ويسكر له حسابه رغما عنه. وكلنا نعرف أن هذا شيكا بلا رصيد ويوجب عليه المحاسبة في القانون. تاسعا، يطبقون تعاميم مصرف لبنان في نفس اللحظة اذا كانت تناسبهم ويتجاهلون تطبيق القانون اذا كان لا يناسبهم".
وتابع: "بعد كل ما ذكرناه، ها نحن هنا لنقول طفح كيل العبث بجنى عمر الكادحين، وجنى عمر من تغرب عشرات السنين، ونقول إننا نريد الآتي:


أولا، على المصارف أن تتحرك فورا لتحرير الودائع الصغيرة والمتوسطة لأصحابها ودفعها بنفس عملية الإيداع ضمن جدول زمني ليس ببعيد. أوليس هذا ما نص عليه الدستور وقانون النقد والتسليف؟ ثانيا، توقيف التجارة بأرزاق المودعين والعمل على وقف مهزلة خسارة ما يزيد عن 60 بالمئة من قيمة الشيك المصرفي. ثالثا، إقرار قانون "كابيتال كونترول" يضمن حقوق المودعين مع حرية التعامل بالدولار النقدي ودون استنسابية السحب والتحاويل، وتوقيف فائدة المصارف على الدولة أسوة بتوقيف الفائدة للمودعين. رابعا، إستعادة الأموال المحولة للمصارف. وهنا نؤكد تأييدنا للتدقيق الجنائي وما له من مصلحة للمودعين. ونطلب من المودعين التوجه إلى القضاء ورفع دعاوى مرتكزين على المادتين 303 و703 من قانون النقد و التسليف. خامسا، التوقف عن ضخ الدولار في السوق عبر الصرافين وحصره بالمصارف فقط تحت مراقبة مصرف لبنان. سادسا، عدم التحدث باسم المودعين من قبل أي مصرف أو أي طرف آخر وحصر التفاوض بأموال المودعين بالمودع نفسه مستعينا متى شاء بجمعية صرخة المودعين وغيرها من الجمعيات المتعاونة".


وشدد الحركة على أن "الحل يكمن في اللجوء الى أموال المصارف و أصحاب المصارف وأملاكهم وأرباحهم على مدى ثلاثين عاما والعنوان هو أموال المودعين لا مناقشة فيها". وقال: "هي أموال مقدسة ولا مجال للمفاوضة فيها تحت أي شرط وهذا ما نوجهه ايضا للخبراء الإقتصاديين الذين يبدون آراءهم لحل الأزمة".

أضاف: "سابعا نحذر المصارف من تسكير حسابات المودعين بشيك مصرفي ما يفرغه من مضمونه، وكفى عند أول مفترق طرق تلطي المصارف بهذه الخدعة التي يجب أن يحاسب عليها القانون كونه شيكا بلا رصيد".


وختم: "أخيرا وليس آخرا، ندعو جميع المودعين إلى تجمع حاشد نهار السبت المقبل 5/12/2020 الساعة الحادية عشر قبل الظهر، لإطلاق صرختنا وسيكون مكان التجمع في ساحة الشهداء على أن ننطلق في اتجاه من هم مسؤولين عن حجز ودائعنا، علنا نعلمهم معنى الوجع كما نحن مودعون موجوعون".

خورشيد
أما رئيس الجمعية علاء خورشيد، فقال: "إننا نطلب جنى عمرنا من اناس تخطوا كل الخطوط الحمر من ذل واستنسابية واهانة وخرق لكل القوانين الموجودة في لبنان وهي: قانون النقد والتسليف المادة 121 التي تلزم مصرف لبنان رد الوديعة الى المودع. المادة 666 التي تعطي شيكا وهو بمثابة شيك من دون رصيد، وانا هنا اخاطب القضاء والنائب العام التمييزي لتطبيق القوانين، والمادة 656 المتعلقة بإساءة الأمانة، خرق قانون التجارة البرية المادة 307، خرق المادة "ج" من الدستور بعدم تمييز شخص عن آخر، والفقرة "و" من الدستور بحماية الملكية والخاصة والمبادرة الفردية".
وطالب بـ"تطبيق القوانين"، وقال: "سنقاتل لاسترداد جنى عمرنا ونحن ندعو الجميع للمشاركة معنا في التجمع يوم السبت".

طنوس
أما عضو الجمعية فراس طنوس، فاعتبر أن "أموال المودعين مقدسة وقبل وضع اليد عليها هناك اموال المصرفيين واصحاب المصارف واعضاء مجلس ادارة المصارف واموال المصارف نفسها". واعتبر أن "غالبية أموال المودعين اللبنانيين هي بالعملة الأجنبية بنسبة 67 بالمئة وقرار حاكم مصرف لبنان اعطاء الأموال بالعملة اللبنانية هي خدمة لأقلية ولا يمكنه ان يقرر وحده عدم تعاملنا بالعملة الأجنبية".

موقع المدن-27-11-2020

عزة الحاج حسن 


لم تعد أساليب المصارف المُعتمدة في عمليات صرف الموظفين خافية على أحد. فالمصارف بمختلف فئاتها صرفت مئات الموظفين، ولا تزال تعمل على صرف المزيد منهم، وإقفال فروع لها، إلى جانب العديد من الإجراءات، التي تصب في خانة خفض الكلفة التشغيلية عليها، في ظل الظروف الراهنة. فالمصارف أتقنت أساليب الصرف من دون أن تترك وراءها أي أثر لمخالفات أو ممارسات تعسّفية، اعتمدت أسلوب الصرف "بالمفرّق" تجنّباً لمواجهات مع أي تكتل للموظفين.


نجحت المصارف باعتمادها خطة الصرف بالمفرّق في غالبية الحالات. لكن ذلك لا يعني أن المصروفين من المصارف في الأشهر الأخيرة نالوا من الحقوق ما يستحقونه، فيما لو كانت الظروف عادية. ولا يعني أيضاً أن العاملين في المصارف اليوم يعملون في أمان، وينالون حقوقاً تخوّلهم تأمين معيشتهم وعائلاتهم. فكيف تتم عمليات الصرف؟ وهل من مدافع عن حقوق موظفي المصارف في وجه إداراتها؟

تقليص القطاع
تصرّ المصارف على نكران واقعها المستجد. تُمعن في ممارسة الضغوط على موظفيها للرضوخ لصرف تعسّفي حيناً أو تقديم استقالات طوعية أحياناً. وفي كلتا الحالتين يُصرف موظفو المصارف بـ"المفرق"، ما يجنّب إداراتها الكثير من الإلتزامات والموجبات.
من الوقاحة استمرار المصارف بنفي حصول عمليات صرف للموظفين، فسعيها لخفض نفقاتها وتقليص أحجامها بات حقيقة، وقد عمدت العديد من المصارف إلى إقفال فروع مصرفية لها وصرف عاملين وموظفين، متعاقدين وثابتين. كما عمد بعضها إلى بيع وحدات وأصول في الخارج، وتستهدف المصارف خفض فروعها بما لايقل عن 300 إلى 400 فرع لها من أصل 1100 فرع منتشرة على كامل الأراضي اللبنانية.

فأزمة صرف الموظفين من المصارف ستتفجّر في الربع الأول من العام 2021، خصوصاً في ظل غياب رؤية واضحة لدى إدارات المصارف، لجهة كيفية التعامل مع إعادة هيكلتها، وتقليص أحجامها، وخفض عدد موظفيها. 2021 هو عام أليم على موظفي المصارف. ومن المرتقب تنفيذ عمليات صرف واسعة، وفق ما يؤكد رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان، أسد خوري، في حديث إلى "المدن": "لكن نحن لا يمكننا فرض تعويضات معينة على المصارف. لذلك، ننتظر إقدام أي مصرف على تلك الخطوة لنبني على الشي مقتضاه، في تحديد الحقوق والمستحقات، وفق كل مصرف على حدة وبطرق قانونية"، يقول خوري.

رواتب الموظفين
لا أرقام دقيقة عن أعداد الموظفين المصروفين من المصارف خلال عام. لكن الأعداد من دون شك تقدّر بالمئات، فعدد العاملين في المصارف نهاية العام 2018 والمقدّر بنحو 26 ألف موظف، تقلّص. ومن المقرّر أن يفقد القطاع قرابة ثلث العاملين لديه في المرحلة المقبلة. لكن تبقى الآلية محور اهتمام موظفي المصارف، خصوصاً أن رواتبهم لم تعد ذات قيمة فعلية حالياً. وبالتالي، فالموظف يعوّل على التعويضات التي سيتم سدادها في حال صرفه.

يبلغ متوسط راتب الموظف المصرفي بين مليوني ليرة إلى مليونين و500 ألف ليرة. أي أقل من 300 دولار فقط، بعد أن كانت الرواتب تفوق 1500 دولار شهرياً. وحسب عقود عمل موظفي المصارف، فإنهم يتقاضون 16 راتباً سنوياً. وفي حين تسدّد بعض المصارف كامل رواتب موظفيها بالليرة اللبنانية حصراً، تقدِم مصارف أخرى على تحويل نسبة من راتب الموظف إلى الدولار، على أن يتم سحبها وفق سعر صرف 3900 ليرة. لكن قلة فقط من المصارف حوّلت كامل الرواتب إلى الدولار. وإذ يأسف خوري للحال الذي وصل إليه الموظف المصرفي، يشدّد على ضرورة تغيير الصناعة المصرفية بما يتلاءم والوضع القائم. وعلى المصارف إجراء دراسات تفصيلية بشأن فروعها وعدد موظفيها.

فقدان الرواتب قيمتها، يفتح باب النقاش حول قيمة تعويضات الصرف، ومدى ربطها بقيمة راتب الموظف المصروف. فالتعويضات التي كان يتم صرفها سابقاً، في حالات الصرف وفق المادة 50 من قانون العمل، لم تكن عادلة قبل الأزمة، وفق موظفي مصارف. فما بالك اليوم في ظل ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، وتعدد أسعار صرف الدولار، وبلوغه في السوق السوداء قرابة 8500 ليرة.

صرف بالمفرق
تعتمد المصارف حالياً سياسة الصرف بـ"المفرق". ويحاول كل مصرف تقديم حوافز للعاملين بهدف صرفهم، لاسيما أولئك المتعاقدين والبالغين سناً تفوق 60 عاماً، فتعمل المصارف على منحهم بعض الحوافز لتقديم استقالاتهم، بالاتفاق مع إدارة كل مصرف. ومنهم من يدفع 24 راتباً إضافة إلى بعض الحوافز. تلك التقديمات يراها خوري، مقنعة في غالبية الأحيان، "لذلك ما يحصل حتى اليوم لا يزال نوعاً ما تحت السيطرة. فالمصارف تصرف موظفين بطريقة اختيارية، باستثناء مصرفين اثنين مارسوا الترهيب على الموظفين، لدفعهم إلى تقديم استقالاتهم قسراً، ومنهم من صرف تعسفياً".

لكن، وعلى الرغم من طوعية الاستقالات في كثير من الأحيان، وتراضي الطرفين على قيمة التعويضات، يجزم خوري بأن التعويضات التي يفرضها قانون العمل في حالات الصرف مرفوضة تماماً، "نحن مع آلية الصرف وفق قانون العمل، وليس الصرف بالمفرق. لكننا ضد منح التعويضات وفق قانون العمل، لأنها لم تعد ذات قيمة"، يقول خوري.

من هنا بات على كل مصرف أن يدرس ماليته وآلية هيكلته، ليقرر كم عدد الموظفين الذين يستهدف صرفهم، ليتم التفاوض على الآلية وحجم التعويضات، ويبقى الثابت أن التعويضات التي يفرضها قانون العمل مرفوضة تماماً من قبل الموظفين.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة