المفكرة القانونية-26-10-2020

نزار صاغية


شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد
رسم رائد شرف

بتاريخ 14 تشرين الأول 2020، أصدر مجلس شورى الدولة قرارا بوقف تنفيذ قرارين صادرين عن وزيرة العمل لميا يمين: الأول اتصل بإقرار عقد العمل الموحّد الخاص بالعاملات والعمال في الخدمة المنزلية، والثاني بتحديد نسب الحسم من رواتب هؤلاء كتقديمات عينية، الصادرين تباعا في 8 أيلول و11 أيلول 2020. وكانت الدعوى قدمتها نقابة أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل بتاريخ 21 أيلول 2020 على وجه السرعة، متذرعة فيها بأن القرارين يلحقان ضررا بليغا بقطاع استقدام العاملات. ويجدر التذكير هنا أن لمجلس شورى الدولة أن يوقف تنفيذ القرارات الإدارية “إذا تبين من ملف الدعوى أن التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررا بليغا وأن المراجعة ترتكز إلى أسباب جدية مهمة”، وأنه عادة يفعل ذلك من دون تعليل على أساس أن القرار هو قرار إعدادي ومؤقت بانتظار انتهاء المحاكمة وأن من حقه الرجوع عنه في أي حين.

ويستدعي هذا القرار ملاحظات عدة، أبرزها الآتية:

أولا، شورى الدولة يواصل إجهاض مبادرات الإصلاح: من يحمي الدولة؟
يأتي هذا القرار ضمن مجموعة من القرارات السلبية الصادرة عن المجلس بوقف تنفيذ مبادرات إصلاحية هامة سواء في الإدارة أو على صعيد الحقوق (منها قرار وقف تنفيذ قرار وزير التربية الوطنية بإنهاء تكليف ندى عويجان بمهام رئيسة المركز التربوي وقرار إبطال قرارات المديرة العامة للتعاونيات المتصلة بصندوق تعاضد الفنانين). ويظهر المجلس في هذه الحالات الثلاث الحاصلة كلها في الفصل الأخير وكأنه يتولى عملية إجهاض أي إصلاح في الإدارة أو في الحقوق التي تمنحها، وتاليا إحباط أي إرادة في هذا الاتجاه.

وما يزيد من قابلية هذا التوجه للنقد هو أن استجابة المجلس لطلبات وقف تنفيذ قرارات ذات طابع إصلاحيّ يوازيها في أحيان كثيرة رفض طلبات وقف تنفيذ قرارات تحتوي مخالفات فادحة للقانون وبعضها مدمّر لعناصر الطبيعة وصحة الناس، أهمها رد طلب وقف تنفيذ قرار السماح لشركات الإسمنت بإعادة تشغيل المقالع التابعة لها (صدر القرار في أيلول 2020 وأيضا من دون تعليل). ومن هنا، يجدر طرح السؤال الذي عنونت به “المفكرة القانونية” عددها الخاص عن مجلس شورى الدولة: من يحمي الدولة؟ أو بكلام أكثر تفصيلا من يحمي شرعية الدولة ووظائفها الأساسية في ضمان الصالح العام؟

ثانيا، من يدافع عن الدولة؟
كما سبق بيانه، لا يعلل مجلس شورى الدولة قرارات وقف التنفيذ التي يصدرها. لكن قبوله وقف التنفيذ إنما يعني أنه يعدّ أسناد الدعوى التي أدلت بها المستدعية (نقابة مكاتب الاستقدام) جدية وأن ثمة أرجحية لقبولها. وبمراجعة الملخص الوارد ضمن القرار لأسناد نقابة المكاتب، يظهر أنها تضمنت 10 أسناد استغرقت صفحتين ونصف منه، فيما أنه أشار في سطرين فقط إلى أن الدولة طلبت ردّ وقف التنفيذ لعدم توفر شروطه من دون أي تفصيل آخر. وهذا الأمر إنما يؤشر إلى أن هيئة القضايا (وهي الهيئة التي تمثّل الدولة في الدعاوى المقامة ضدّها) اكتفتْ بتقديم دفاع عمومي مُقتضب من دون مناقشة هذه الأسباب. كما لا يظهر في القرار أي إشارة إلى موقف وزارة العمل حيال الدعوى أو موقفها منها. ومن شأن هذا الأمر أن يُظهر مرّة أخرى قصوراً في دِفاع الدولة عن نفسها، وبخاصّة في المسائل الحقوقية أو العامة (أو بكلام آخر الإصلاجية)، أو بكلمة أخرى في المسائل التي لا يكون فيها لأي من القوى النافذة مصلحة ذاتية في االدفاع عنها. ومن هذا المنطلق، تجد أن ممثلي الدولة غالبا ما يدافعون بزخم عن القرارات التي تخدم مصالح فئوية وتحوم حولها شبهات فساد (كمراسيم إشغال الأملاك العامة أو رخصة بناء مبنى الإيدن باي مثلا)، فيما رصدت “المفكرة” مرات كثيرة انكفأ فيها هؤلاء عن الدفاع عن قرارات الإدارة العامة بحماية الصالح العام أي القرارات التي تدخل ضمن الوظائف الحقيقية للدولة. وهذا الأمر الذي دفعنا غالبا إلى التساؤل عمن يدافع حقيقة عن الدولة.

وما يزيد هذا التساؤل حدّةً هو أنّ هيئة القضايا أنكرتْ مرات عديدة صفة الجمعيات البيئية للطعن في القرارات التي تمسّ بالبيئة، كأنها تتنكر ليس فقط لدورها في الدفاع عن الصالح العام بل أيضا لدور أي كان في القيام بذلك.

ثالثا، تغليب مصالح مكاتب الاستقدام على درء مخاطر ارتكاب جنايات إتجار بالبشر:
أو تسفيه المخاطر العامة
الأمر الثالث الذي يستدعي التعليق هو نقص الحساسية الفاقع حيال ممارسات العمل القسري والإتجار بالبشر والاستعباد الحاصلة على قدم وساق في لبنان حيال هذه الفئة من العاملات، والتي وثقتها “المفكرة القانونية” في مقالات عدة كما وثقتها العديد من المنظمات الحقوقية والدولية. وقبل المضي في تبيان ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه الممارسات ما كانت لتحصل وتستمر لولا ثلاثة عوامل: (1) استثناء العمل المنزلي من حماية قانون العمل سندا للمادة 7 منه، و(2) نظام الكفالة الذي يربط نظامية إقامة العاملة الأجنبية في لبنان بالعمل لدى شخص معين بمعنى أن وضعها يصبح غير قانوني ويتمّ ترحيلها في حال إنهاء عقد العمل لأيّ سبب من الأسباب، و(3) عدم توفر الحماية القضائية اللازمة لأسباب عدة أبرزها توقيف العاملة التي تترك العمل لأي سبب من الأسباب (ولو كانت معتدى عليها) واستجوابها وترحيلها قبل إحالة ملفها إلى القضاء أي من دون أن يتسنى لها حتى المثول أمامه. وهو أمر يؤدي إلى تحويل محاكمة العاملات إلى محاكمات غيابية، تغيب عنها روايات ما قد تعرضن له من معاناة.

وبفعل هذه العوامل، أشرنا مرات عدة إلى أن نظام الكفالة يصبح بمثابة امتياز إضافي يضيفه أصحاب العمل إلى سائر الامتيازات الواقعية التي يتمتعون بها في مواجهة فئة تتراكم فيها عوامل الضعف من دون أي حماية قانونية أو قضائية، وأنه نظام يؤدي عمليا ليس فقط إلى تسهيل إستغلال العاملة بل أيضا إلى ضمان إفلات ممارسات الاستغلال والإتجار من أي عقاب. وهكذا، وبدل أن تتدخل أجهزة الدولة لحماية الطرف الأضعف وإعادة بعض التوازن للعلاقة عملا بفلسفة قانون العمل، تراها تدخلت من خلال فرض نظام الكفالة إلى منح الطرف الأقوى مزيدا من الامتيازات وعمليا سلطة مطلقة على كيان العاملة، مما أسهم في العديد من الحالات إلى توسيع ممارسات الإتجار بالبشر التي تشكل فئة من أخطر الجنايات.

وفيما سعى العقد الموحّد المطعون فيه إلى التخفيف من حدة هذا اللاتوازن من خلال تمكين العاملات من التمتع ببعض الحقوق الأساسية (القسم الأكبر منها بديهي كحق الخروج من المنزل أو يضمنه قانون العمل كالإجازة السنوية أو المرضية أو الحدّ الأقصى لساعات العمل)، وهي خطوة صغيرة ومحدودة للأمام، فقد جاء قرار مجلس شورى الدولة لينسف هذا الإنجاز رغم محدوديته ويعيد وضعية العمل المنزلي إلى نقطة الصفر.

وقد تبدّت لا حساسيّة المجلس من خلال سهْوه التامّ عن الواقع المعيوش. فهو لم ينظر أنه أمام عقد يسعى لدرء مخاطر ارتكاب جنايات كبرى غالبا ما تقترن بمواقف عنصرية وطبقية ولا إنسانية، بل غلب لديه الشعور بأنه أمام تدبير من شأنه الإضرار بمصالح قطاع مكاتب الاستقدام.

وقد تجلّى ذلك بداية في الاعتراف ضمناً بصفة نقابة مكاتب الاستقدام في الطعن في العقد الموحّد الذي يفترض أن ينظم العلاقة بين صاحب العمل والعاملة، وبخاصّة أن مطالب النقابة لم تقتصرْ على المطالبة بإبطال البنود المتصلة بها (وهي إثنتان فقط) بل توسعت لتشمل مجمل البنود الواردة في العقد الموحد.

وهذا ما نستشفه من اعتراضها على البنود المتصلة بوجوب تحديد ماهية العمل المنزلي الذي يشمله التعاقد أو فرض حدّ أدنى للأجور أو حدّ أقصى لساعات العمل أو مدة للراحة الأسبوعية (24 ساعة متواصلة) واليومية (9 ساعات متواصلة) والإجازات السنوية (15 يوما) والعطل ونهاية الخدمة (عدم جواز إنهاء العقد إلا بموجب إنذار قبل شهر). كما اعترضت المكاتب على إلزام صاحب العمل بدفع بطاقة السفر في حال فسخ العقد على خلفية خطأ مرتكب منه أو على اعتبار وفاة صاحب العمل سببا لإنهاء عقد العمل، وكأنها بذلك تعتبر العاملة جزء من تركة هذا الأخير. وقد رأت نقابة المكاتب أنّ فرض هذه الحقوق (وكلها مضمونة في قانون العمل وغالبها يشكل مسائل بديهية لمنع ارتكاب جناية العمل القسري) إنما يخلّ بالحرية التعاقدية للطرفين والمضمونة في قانون الموجبات والعقود، ويضرّ بها ضررا بليغا. وعليه، يتبدّى أنّ مجلس شورى الدولة اعتبر أن لمكاتب الاستقدام صفة للمطالبة بإبطال العقد الموحد، ليس على خلفية أنه يمس بوضعيتهم القانونية مباشرة، بل على خلفية أنه يرمي إلى تحسين شروط العمل المنزلي لصالح العاملة ويحدّ من امكانية استغلالها.

وهذا الأمر لا يمكن أن يفسر إلا بطريقة واحدة وهي أن المجلس اعتبر ضمنا ولكن بشكل أكيد أن القطاع يقوم على تأمين يد عاملة قابلة للإستغلال، وأن من شأن أيّ تحسين لأوضاعها أو مكافحة لامكانيات الاستغلال أن ينعكس سلبا على هذا القطاع وعلى الطلب على استقدام عاملات من الخارج. ولا نحتاج إلى الكثير من الجهد لنتبين أن قبول صفة المكاتب في هذا الخصوص إنما يعني في عمقه تسليما بمصالح لا يفترض أن تكون محمية قانونا، طالما أنها مصالح غير مشروعة، بما يناقض المادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة التي تربط قبول الدعوى على توفر مصلحة مباشرة ومشروعة. وما يزيد من قابلية هذا الموقف للنقد هو أن المجلس أصدر العديد من القرارات برد صفة الجمعيات البيئية ومصلحتها في الطعن في قرارات بعضها تدميري للبيئة والآملاك العامة البحرية.

فضلا عن ذلك، نستشفّ نقص الحساسية لدى المجلس من اعتبار أسناد المكاتب المذكورة أعلاه جدية. فبذلك، يعلن المجلس أن حماية مصالح القطاع أبدى من حماية العمالة من الإستغلال الفادح والحد من مخاطر ارتكاب جنايات الإتجار بالبشر. وبذلك، يكون قد كبّر من المصلحة التجارية لهذه المكاتب وسفّه من الحقوق الأساسية للعاملات. تسفيه آخر للمخاطر العامة، يعادل في خطورته تسفيه الخطر العام الذي شهدناه من خلال تقاعس عدد كبير من إدارات الدولة عن اتخاذ أي موقف لدرء مخاطر الإفلاس المالي والاقتصادي أو مخاطر انفجار المرفأ أو مخاطر التلوث البيئي الحاصل في العديد من مناطق لبنان بما حولها أشبه بمناطق موت.

ولا يقلل من هذا تذرع المكاتب بأن وزيرة العمل اتخذت قرارها في فترة تصريف أعمال، طالما أن درء المخاطر وامكانيات ارتكاب جناية إتجار بالبشر أمر ملح وضروري في أي ظرف. كما لا يقلل من هذا تذرع المكاتب بأن وزيرة العمل اتخذت قرارا يدخل في صلاحية المجلس النيابي طالما أن لهذه الوزيرة صلاحية محفوظة لتحديد شروط الحصول على إجازة عمل، ومن بينها التوقيع على عقد عمل موحد.

بقي أن ندعو ختاما، وأمام خطورة هذا القرار ومنعا لمزيد من الاستغلال، إلى تشكيل أوسع جبهة حقوقية واجتماعية لمواجهة المكاتب أمام المجلس، في مواجهة باتت أكثر من ملحة: مواجهة ترمي في عمقها لإعلاء حقوق الناس ومنع تسفيهها.

المفكرة القانونية 

كريم نمور | 2020-03-25


في مقال سابق لي[1]، بحثت في الإطار القانوني لإدارة أزمة وبائية مثل الأزمة التي نمرّ بها اليوم في لبنان تبعاً لتفشي جائحة الكورونا (COVID-19) حول العالم، وفي وظيفة الهلع وأثره على آلية إتخاذ القرارات المصيرية خلال تلك الأزمات. وكنت قد حذّرت في المقال المذكور من أمرين أساسيين هما: وجوب التوفيق بين الحقوق الإقتصادية والإجتماعية وضرورة الحفاظ على الصحة العامة من ناحية أولى، والمخاطر المتآتية من الهلع الناتج عن الجائحة وإحتمال سوء توظيفه أو حتى إستغلاله لفرض إجراءات لا تأتلف ومفهوم المجتمع الديمقراطي الحريص على الحقوق والحريات وذات مفاعليل سلبية تمتد زمنياً لتتخطى زوال الكورونا من حيواتنا، من ناحية أخرى. المسألة ليست بسيطة بسبب الوهم الذي يُنتجه الهلع إزاء الخيار بين حق وآخر: الحق بالصحة والحقوق الإقتصادية والإجتماعية. قد يتسرّع القارئ ويختار غرائزياً الحق بالصحة (لإمتداده المباشر من الحق بالحياة)، غير أن هذا الخيار هو بحد ذاته ناتج عن الوهم الذي ذكرته، إذ كنت قد أظهرت في مقالي السابق أن تحجيم الخيارات إلى مستوى إنشطار هذا الحق أو ذاك تؤدي إلى النتيجة العملية نفسها، على نحو ننتهي أمام خيار وسيلة الموت أكثر مما نختار درب الإستدامة والحياة.

 

هذا هو مفعول الهلع الضارّ على إتخاذ القرارات وتبنّي السياسات في زمن الوباء. فهل يمكن التوفيق بين الحق بالصحة والحقوق الإقتصادية والإجتماعية في هذه المرحلة الحرجة؟ الجواب ببساطة هو "نعم". ولكن كيف عسانا إذاً أن نحدّ من تفشي الكورونا ومن تداعياته الإقتصادية والإجتماعية في آن واحدة؟ هذا ما أحاول الإجابة عليه في المقال الراهن. ولهذا الغرض سوف أعمد إلى تقييم الإجراءات المتخذة حتى الآن من قبل الحكومة في هذا الإطار في مرحلة أولى، لأقترح لاحقاً بعض الحلول والإجراءات العملية التي يمكن تبنيها فورياً بغية إحقاق التوفيق الحيوي المذكور والخروج من الأزمة بأقل الأضرار الممكنة على صعيد الصحة العامة والحياة الإقتصادية والإجتماعية في البلد. وما أطلبه من القارئ بدايةً هو تفكيك قبضة الهلع والإكتئاب (وإنني أدري أن المسألة ليست سهلة في تلك الظروف لقسم كبير منا)، للخروج من منطق إنشطار الخيارات بين خيار مصيري وآخر. فنحن اليوم بحاجة ماسة إلى عقلنة النقاش العام أكثر من أي يوم مضى بهدف تبني أكثر القرارات صوابية وإستدامة وأقلها ضرراً.

 

تقييم الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة حتى الآن

تبعاً لصدور القرار الأول من قبل الحكومة بإقفال بعض المؤسسات والأماكن العامة والخاصة (حانات ومقاهي وصالات رياضة إلخ.) ليل الأحد الواقع في 08 آذار الماضي، تمّ إعلان التعبئة العامة بتاريخ 15/03/2020 وقد صدر المرسوم الخاص بإعلان التعبئة العامة لمواجهة إنتشار فيروس الكورونا ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 19/03/2020 (المرسوم رقم 6198/2020)، مستنداً إلى نصين أساسيين (أعود إليهما لاحقاً)، هما: قانون الأمراض المعدية الصادر سنة 1957 وقانون الدفاع الوطني الصادر بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 102/1983. وقد نص مرسوم التعبئة العامة على سلسلة من الإجراءات تهدف إلى الحد من إنتشار الوباء، أهمها: إلتزام المواطنين البقاء في منازلهم وعدم الخروج منها إلاّ للضرورة القصوى، ومنع التجمعات في الأماكن العامة والخاصة على إختلافها، وإقفال جميع المرافئ الجوية والبحرية والبرية، وإقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلدية والمصالح المستقلة والجامعات والمدارس الرسمية والخاصة باستثناء البعض منها لتلبية حاجات المواطنين، وتعليق العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة والمحلات التجارية على إختلافها ومكاتب أصحاب المهن الحرّة مع مراعاة الضرورة القصوى المرتبطة بالعمل بالتنسيق مع نقابات المهن الحرّة هذه. وسرعان ما عادت رئاسة مجلس الوزراء وأصدرت بتاريخ21/03/2020 قراراً بالتعليمات التطبيقية لمرسوم التعبئة العامة (القرار رقم 49/2020) أوجبت فيه قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة لأمن الدولة وجميع البلديات وإتحاداتها، التشدد في تطبيق أحكام المرسوم المذكور، مع إتخاذ الإجراءات اللازمة الفورية لملاحقة المخالفين أمام المراجع القضائية المختصّة، عملاً بأحكام المادتين 604 و770 من قانون العقوبات.

 

وفي حين يتبين بداية أن الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة تتوافق مع التوجه العالمي إزاء سياسة "العزل الذاتي" والبقاء في المنزل والحد من التنقل وما أظهرته الدراسات الأولية من نجاح تلك السياسة في إحتواء الوباء والحدّ من إنتشاره من خلال تسطيح منحى أعداد المصابين بفيروس الكورونا ("flattening the curve")، إلاّ أنه أمكن بالمقابل تسجيل الملاحظات التالية:

لا يحدد مرسوم التعبئة العامة ولا القرار رقم 49 التطبيقي له مفهوم "الضرورة القصوى" التي تبرر خروج المواطن من منزله دون خرق سياسة العزل الذاتي، تاركاً إذ ذاك هامشاً واسعاً لتفسير هذه العبارة مع كل ما قد يسفر عن هذا الأمر من تعسف وفساد وإحتمال لتفشي ثقافة الرشاوى إزاء القوى الأمنية المولجة السهر على تطبيق هذا الأمر. لا بل أن هذا الأمر قد يؤثر مباشرة أيضاً على فعاليّة نص المرسوم وفق مبادئ فعالية النصوص القانونية التي تقتضي أن تكون هذه الأخيرة واضحة وليست عرضة للتأويل. وفي حين أعاد وزير الداخلية وأوضح لاحقاً أن من يتجول منفرداً لا يرتكب مخالفة للقرار رقم 49 الذي يمنع بالمقابل التجمعات فقط، غير أن هذا الأمر غير كاف بتاتاً لإزالة الإلتباس ومنع القيمين على تطبيق أحكام مرسوم التعبئة العامة من التعسف خلال قيامهم بمهامهم. فما الذي يشكل "ضرورة قصوى" في هذا الإطار؟ هل هو يقتصر على تأمين الحاجات المعيشية للفرد (تأمين مواد غذائية وأدوية والذهاب إلى المستشفى إلخ.)؟ أم أنه يقتضي أن يشمل ما يحافظ على سلامة صحة المواطن النفسية، لا سيما في ظل تداعيات العزل الذاتي السلبية عليها[2]، وإعتراف وزارة الصحة العامة بأهمية الإستجابة النفسية في خطتها الوطنية لمواجهة وباء الكورونا[3]؟ وما يزيد من غموض هذا النص، هو أنه استخدم عبارة "وجوب إلتزام المواطنين البقاء في منازلهم" وهي عبارة تعكس توجهاً لفرض واجب أخلاقي وليس واجباً قانونياً، وبخاصة عند مقارنتها بالعبارة التي استخدمها مرسوم التعبئة العامة نفسه وهي "منع" عند الحديث عن التجمعات العامة والخاصة.
ومن المفيد هنا الإسترشاد بما تم تبنيه في القانون المقارن، في الدول التي تطبق سياسة العزل الذاتي للحدّ من تفشي الكورونا، مثل فرنسا وألمانيا. وما نلاحظه إذ ذاك، هو لحظ هذه الدول أسباباً مختلفة تبرر خروج المواطنين من العزل المنزلي إلى جانب ضرورات تأمين المواد الغذائية والأدوية إلخ.، منها زيارة الأقارب والشريك وكبار السن وأهمها ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق وبشكل فردي، لا سيما نظراً لما لهذه الأمور من مفعول إيجابي على الصحة النفسية وتالياً على مكافحة الوباء.

 

فضلاً عن ذلك، فمن شأن إعتماد عبارة مبهمة مثل عبارة "ضرورة قصوى" دون تفسيرها، أن يحول مرسوم التعبئة العامة إلى مدخل لإيجاد حظر تجول الأمر الواقع (de facto) وفق مفهوم المرسوم الإشتراعي رقم 52، الصادر في 05/08/1967 والمتعلق بإعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكرية (وهو الوحيد الذي لحظ مثل هذا الإجراء)؛ مع الإشارة إلى تزايد المناشدة في إعلان حالة الطوارئ من قبل بعض المواطنين والصحافيين وحتى السياسيين مؤخراً، بشكل غير صائب تماماً. فوفق قانون سنة 1967، إن إعلان حالة الطوارئ (بالمعنى القانوني للكلمة) وحظر التجول يقتضيان توفر شروط قانونية محددة مثل تعرض البلاد لخطر مداهم ناتج عن حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو أعمال أو إضطرابات تهدد النظام العام والأمن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة (مثل الكوارث الطبيعية)، وهي جميعها غير متوفرة اليوم وبالتالي لا تُطبق في الحالة الراهنة بشأن الحد من تفشي الكورونا، لأسباب سبق لي أن ذكرتها تفصيلياً في مقالي السابق بهذا الشأن[4]. هذا بمعزل عن مخاطر إعلان مثل هذه الحالة على الصعيد السياسي، في ظل ما شكلته تاريخياً إعلانات وقوانين الطوارئ في المنطقة العربية من مدخل لقيام أنظمة قمعية تستقر وتدوم حتى بعد زوال الطارئ.

الملاحظة نفسها يمكن تسجيلها بشأن عبارة "التجمعات في الأماكن العامة والخاصة على إختلافها". فكان من الأجدى أن يتم تحديد ما هو المقصود بالتجمعات. هل هي تعني ثلاثة أشخاص وما فوق وبكلمة أخرى هل يسمح لشخصين أن يتحادثا أو يتجولا معاً؟ أو عشرة أشخاص وما فوق؟ أو مئة شخص وما فوق؟ إلخ.
من ناحية أخرى، أناط مرسوم التعبئة العامة سلطة للبلديات وإتحاداتها لتنفيذ أحكامه بصورة فورية دون إيجاد أي ضوابط لهذا الأمر، ما أدى إلى ذهاب بعض البلديات في لبنان (مثل بلدتي بعقلين والبترون) إلى حدّ إتخاذ إجراءات مفادها عزل البلدة عن محيطها، بالكامل أحياناً، ودون أن يكون في هذه البلدة أي حالة مسجلة لشخص تم تشخيصه كمصاب بفيروس الكورونا. وان هذا الأمر إنما يشكل مخالفة فادحة لقانون سنة 1957 المذكور أعلاه والذي ينص أن عزل المناطق هو قرار يتخذ من قبل السلطة المركزية (وزارة الصحة العامة) وليس من قبل البلديات في حال تفشي وباء فيها وليس العكس. بمعنى أن العزل يكون جائزاً لعزل المناطق الموبوءة عن سائر المناطق، وليس لعزل المناطق غير الموبوءة بعضها عن بعض. لا بل أن خطورة إعطاء هذه السلطة للبلديات دون وضع ضوابط واضحة لها، إنما يتجاهل تماماً مخاطر إعادة تدوير ميول بعضها للتطييف والإنعزال لأسباب تاريخية بحجة الحد من إنتشار الوباء، مع كل ما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة على السلم الأهلي والعيش المشترك.
يستند مرسوم التعبئة العامة على المرسوم الإشتراعي رقم 102/1983. وقد سبق لنا أن علقنا على هذا الأمر على إعتبار أن المقصود منه ليس فقط ضمان جهوزية المرافق العامة في تأمين الحاجات التي تستلزمها الأزمة، إنما أيضاً ضمان إنخراط القوى والقطاعات الإجتماعية كافة في معالجتها كلّما بدا ذلك ضرورياً. ومن أبرز تجلّيات هذا التطبيق، هو إلزام المصارف وشركات ومؤسسات تحويل وتوزيع الأموال ومؤسسات الصيرفة فتح أبوابها، ولو بالحد الأدنى المطلوب لتأمين مقتضيات تسيير العمل فيها يومياً[5]. إلا أن مرسوم التعبئة العامة نفسه ينص على فتح أبواب المصارف "بالتنسيق مع جمعية المصارف"، وهو أمر مستغرب لما ينيطه عملياً بجمعية المصارف من سلطة في إتخاذ القرار محولاً إياها إلى جهاز شبه رسمي. فكان من الأجدى ألاّ تترك إجراءات الحكومة أي مساحة تقريرية أو تنسيقية لجمعية غير حكومية مثل جمعية المصارف. والإشكال لا يقتصر هنا على إيلائها حيزاً غير مبرر والأهم غير مستحق بالنظر للممخالفات الهائلة المرتكبة منها مؤخراً في صناعة القرار، إنما يشمل أيضاً التمييز غير المبرر بين مختلف القطاعات التجارية. وللقياس، يمكن إعتماد المنطق نفسه إزاء إحتمال التنسيق مع غرفة التجارة والصناعة أو جمعية "تجّار بدارو" مثلاً بشأن إقفال أو فتح المؤسسات هنا وهنالك، فهل هذا الأمر يجوز في ظل إعلان التعبئة العامة؟
لم ينص مرسوم التعبئة العامة على أن تكبد نفقات تنفيذ الإجراءات والتدابير الصحية يقع على عاتق الحكومة، سواء كانت للأشخاص أو للمعدات واللوازم الطبية وغير الطبية، وذلك خلافا لما ينص عليه قانون سنة 1957، فضلاً عن وجوب تحمل البلديات الكبرى، ربع هذه النفقات. وهنا لا بد من التذكير بما يتم تداوله إزاء تكلفة فحوصات الكورونا التي تبقى على عاتق المشتبه به أو المريض (وهي تتراوح بين 150 ألف و250 ألف ليرة لبنانية)، ومدى مخالفة هذا الأمر إذ ذاك لنص قانون سنة 1957 المذكور، وإعاقتها لفعالية إجراءات الحد من تفشي الوباء.
أن الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة تُعيد تدوير المنطق العقابي لمواجهة الأزمات الصحية. فالمادة الأولى من القرار رقم 49/2020 المذكور تحيل إلى المادة 604 من قانون العقوبات لملاحقة من يخالف بنود مرسوم التعبئة العامة لجهة التزام المواطنين البقاء في منازلهم وعدم الخروج منها إلاّ للضرورة القصوى ولجهة منع التجمعات على إختلافها في الأماكن العامة والخاصة، وهي مادة تنص على معاقبة "من تسبب عن قلة إحتراز أو إهمال أو عدم مراعاة للقوانين أو الأنظمة في إنتشار مرض وبائي من أمراض الإنسان". ومن البين أن الإحالة إلى المادة 604 المذكورة في غير محله بسبب عدم توفر شروطها القانونية في مثل هذه الحالة، إذ هي تفترض أن يكون الفاعل قد ساهم في إنتشار مرض وبائي، أي أن يكون فعله قد أدى إلى إصابة أشخاص ثالثين بالوباء مباشرة، وهي حتماً لا تقتصر على مجرد الخروج من المنزل خلافاً لسياسة العزل (حتى ولو تمّ التخالط مع أشخاص ثالثين). وإلاّ فهذا الأمر يؤدّي إلى قلب مبادئ القانون الجزائي على نحو "مذنب حتى إثبات العكس" ودون حاجة إلى وقوع أي ضرر إجتماعي من جراء فعل الخروج من المنزل. وفي حين كان بإمكان الحكومة الإحالة إلى العقوبات المنصوص عنها في قانون سنة 1957 (والتي سبق لي وذكرتها في مقالي السابق) أو إلى المادة 606 من قانون العقوبات بدلاً من المادة 604 منه، والتي تنص على معاقبة "من لا يراعي الأنظمة الخاصة لمكافحة الأوبئة والسواف وأمراض النبات والجراد وسائر الحيوانات الضارة"، غير أن الإحالة إلى النصوص الجزائية في ظل مواجهة الوباء الراهن، إنما يشي بسعي لتغليب المنطق العقابي والتشدد فيه على منطق التشاركية في المسؤولية، بما يمثل تضييقاً أكبر للحرية الشخصية في هذا المجال.

وعليه، من المهم الإشارة هنا أيضاً أن لإعتماد المنطق العقابي مفعول مباشر إزاء وصم الوباء وتالياً المصابين به، تماماً كما حصل مع المدمنين على المخدرات في العقود السابقة. وهو أمر يتفاقم في ظل الخطاب العام والإعلامي التخويفي من الكورونا، وصولاً إلى حد التهجم على من خرج في الفضاء العام ونعته بالـ "بلا مخ" في مقدمات الأخبار. فالبلا مخ هو وصم الكورونا والمصابين به ونشر أسمائهم وسيَرهم الذاتية في الإعلام، والبلا مخ هو ترويج ثقافة الخوف والوصم إزاء هذا الأمر بدلاً من ثقافة الوعي والتضامن والتكافل للخروج من المحنة بشكل مواطني وديمقراطيً وبأقل الأضرار الممكنة، والبلا مخ هو من لا يعي أن مؤدّى الوصم هو تردد وتقاعس عدد من المصابين والمخالطين بهم عن التصريح بحالاتهم بسبب الخوف والوصم ذاته، الذي تمعن بعض أجهزة الدولة والأجهزة الإعلامية على إنتاجه. لا بل والبلا مخ هو من لا يعي أن إلزام المواطنين البقاء في منازلهم دون إيجاد أي بدائل معيشية لهم وفي ظل غياب أي سياسة إسكانية وإقتصادية وإجتماعية إنقاذية بالمقابل يشكل لهؤلاء حكماً بالإعدام ويؤدي بنا إلى كارثة (بكل ما للكلمة من معنى) إقتصادية وإجتماعية سوف تدوم حتى ما بعد زوال الكورونا من حيواتنا. فأسلوب التخويف والوصم ليس من سمات المجتمع الديمقراطي، الذي يقتضي بالمقابل تبني سياسات شاملة تضمن وتوفق بين مختلف ضرورات وحاجيات المواطنين.

 

إذاً، الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة، وإن كانت تتماشى مع التوجه العالمي في هذا الإطار، إنما تتجاهل تماماً التوفيق الملزم مع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية (وهي الأخرى حيوية أيضاً)، وفق ما سبق لي أن أسلفته أعلاه. وإن هذا الأمر سوف يؤدي إلى إستحالة إستدامة هذه الإجراءات على هذا النحو، علماً أن المحنة قد تدوم لأسابيع وأشهر. فكيف يمكن التوفيق مع هذه الحقوق إذاً والخروج من المحنة بأقل الأضرار الممكنة على الصعيد الصحي والإقتصادي والإجتماعي؟

 

كيف يمكن التوفيق بين مختلف الضرورات؟

في دراسة حديثة العهد للمهندس التطبيقي توماس بويو (Tomas Pueyo) نُشرت على موقع Medium الإلكتروني في 19/03/2020، يحلل الباحث مختلف الإجراءات المتخذة في مختلف البلدان حول العالم للحدّ من تفشي فيروس الكورونا، في مقارنة للتوجهات الدولية ومدى فعاليتها للحدّ من الوباء ومن تداعياته على الحياة الإقتصادية والإجتماعية، لا سيما في ظل تبني معظم الدول الموبوءة سياسة العزل المنزلي والإبتعاد الإجتماعي (social distancing). وقد وجد أن بعض البلدان منها (مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان) التي تبنت بحزم بعض الإجراءات الوقائية (أعود إليها لاحقاً)، تفادت بالمقابل إعتماد إجراءات العزل المنزلي والإبتعاد الإجتماعي وشل الحركة الإقتصادية أو أقله إن إعتمدتها، فكان هذا الأمر لفترة زمنية محدودة لم تتعدّ الأسابيع، وقد أدى هذا الأمر بالرغم من كل ذلك إلى الحد من تفشي الوباء كما والحد من أضراره على الحياة الإقتصادية والإجتماعية في الوقت نفسه.

 

وقد تمثلت الإجراءات الوقائية المذكورة بشكل أساسي بالآتي: إجراء فحوصات مكثفة على المواطنين مهما ظهرت عليهم عوارض أم لا بالتزامن مع إستحداث وسائل متطورة للتقصي عن المخالطين – ترعى قدر الإمكان خصوصية هؤلاء (مثل أنظمة المراقبة وتطبيقات ذكية إلكترونية ومحطات جوالة للفحص المخبري إلخ.) –، وتالياً عزل المصابين والمخالطين إمّا في منازلهم وإمّا في منشآت عزل مستحدثة لهذه الغاية (تضمنت أحياناً فنادق خاصة فارغة أُعيد تخصيصها للغاية)، كما وتوزيع وسائل الوقاية الذاتية بكثافة ومجاناً، فضلاً عن إستدعاء متطوعين في الجسم الطبي (شمل طلاب في الطب) للمساهمة في عملية الإنقاذ الوطني.

 

أمّا اللجوء إلى سياسة الإبتعاد الإجتماعي، فقد تم تخصيصها لحماية الفئات الإجتماعية الأكثر هشاشة أمام الوباء، فيما تم عزل بعض الشوارع والمناطق حيث تفشى فيها الوباء بشكل ملحوظ. وقد أدى تبني هذه الإجراءات على وجه السرعة إلى الحدّ من طول أمد الإجراءات الأخرى التي تشل الحركة الإقتصادية والإجتماعية في البلد. والعكس صحيح أيضاً: فكلما تأخرت الدولة في تبني الإجراءات الوقائية بحزم وبكثافة، كلما إضطرت على تمديد مهلة الإجراءات المشلة للحياة الإقتصادية والإجتماعية (وهي قد تصل إلى بضعة أشهر وفق بعض التوقعات) مع كل ما سوف يسفر عن هذا الأمر من تداعيات كارثية على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي (أدعو القراء الراغبين التعمق في الدراسة المذكورة، الإطلاع عليها على الرابط التالي). ولا يرد على ذلك أن كلفة الإجراءات الوقائية المذكورة هي باهظة الثمن، لأنه يكفي القياس مع كلفة شل الحركة الإقتصادية والإجتماعة على مدار أشهر للتيقن أنه مهما إرتفعت كلفة هذه الإجراءات، فهي تبقى أوفر خيار في الوضع الراهن.

 

وعلى هذا الأساس، يقتضي إعتماد مثل هذا البروتوكول الوقائي المذكور في لبنان، في ظل ثبوت نجاحه في دول أخرى (مثل سنغافورة وتايوان)، بهدف التوفيق بين ضرورات الصحة العامة والضرورات الإقتصادية والإجتماعية في الوقت نفسه، على أن يتم ذلك من خلال حسن تخصيص أموال وطاقات الدولة اللبنانية وعلى وجه السرعة القصوى وفق الخطوات التالية:

1- إيلاء الأولوية القصوى للتوعية والوقاية من خلال تمكين المواطنين وإجراء فحوصات شاملة وكثيفة ومجانية (حتى ولو لم تظهر على المواطنين أية عوارض) وتوزيع وسائل الوقاية بكثافة ومجاناً، وفق ما هو منصوص عنه في أحكام قانون سنة 1957؛

2- إستحداث منشآت لعزل المصابين والمخالطين. وهذا يمكن أن يتم من خلال إعادة تخصيص بعض المباني والفنادق الفارغة في البلد دون تكلفة على الدولة نظراً للظروف الإستثنائية وإمتداداً من موجب أصحاب هذه المباني والفنادق بالتضامن في الأزمات الوطنية؛ علماً أن بإمكان الدولة أن تصادر أو تفرض على المؤسسات أداء خدمات في ظل إعلان التعبئة العامة كما سبق بيانه،

3- إستدعاء جميع الطلاب والمتدرجين في الجسم الطبي في لبنان للتطوع بهدف تضافر الجهود والطاقات للحد من تفشي الوباء وتأمين عناية صحية شاملة وواسعة النطاق. هذا فضلاً عن تخصيص الأموال والمساحة الحاضنة لتشجيع الإبتكار والبحث العلمي والطبي في لبنان، فتشارك الدولة اللبنانية أسوة بدول أخرى على صناعة الحلول العلمية والطبية لمكافحة الوباء بدلاً من وقوفها مترقبة لحل من الخارج؛

4- إقرار بصورة العجلة سياسة إسكانية شاملة تجعل من شعار "خليك بالبيت"، شعاراً بمتناول الجميع وليس فقط بمتناول الفئات الإجتماعية الميسورة. هذا فضلاً، عن تدخل الدولة لضبط أسعار الإيجارات ووضع سقوف لها تماشياً مع الوضع الراهن وحفاظاً على حق السكن؛

5- إقرار خطة شاملة إنقاذية لدعم العمّال والأجراء الذين خسروا وظائفهم أو خُفضت معاشاتهم، تماشياً مع ما كان سبق للمفكرة القانونية والمرصد اللبناني لحقوق العمّال والموظفين أن طالبوا به منذ أشهر؛

6- إقرار خطة إنقاذية لدعم وحماية الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة الوباء (مثل الأشخاص المودعين أو المقيمين في دور الرعاية ودور العجزة)؛

7- تفعيل التفتيش في مجالات العمل ومؤسسات الرعاية ضماناً لسلامة العاملين أو المودعين فيها. وهذا ما يتطلب وضع خطط للمفتشين من قبل وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية،

8- إقرار سياسة جزائية مفادها تخفيف الإكتظاظ في السجون والمخافر، فيتم إخلاء سبيل جميع الموقوفين والمحكوم عليهم بجنح وجرائم غير خطيرة أو ذات خطورة محدودة على الفور عملا بمبدأ تخفيف المخاطر؛

9- إلزام بعض المؤسسات، وعلى رأسها المصارف ومؤسسات بيع وتوزيع المواد الغذائية، على فتح أبوابها لفترات تمتد زمنياً تفادياً للإزدحام وتلبية لحاجات المواطنين، وهو أمر يمكن للحكومة أن تفرضه بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 102/1983 وفق ما أسلفته؛

 

كل الخطوات المذكورة أعلاه يمكن أن يتم وضعها قيد التنفيذ، شرط أن يتم حسن تخصيص أموال وطاقات الدولة. سوف نخرج من هذه المحنة، فالأوبئة تأتي ومن ثم تزول. سوف نخرج منها، لكن الخيارات التي نعتمدها اليوم سوف تحدد سرعة خروجنا منها وتحدد وزن التداعيات المتأتية عنها والتي سوف نتعايش معها ما بعد زوال الوباء، فلا نفوّتَنَ الفرصة.

 

[1] كريم نمّور، "الهلع والقانون في زمن الكورونا"، المفكرة القانونية، 14/03/2020.

[2] تراجع حلقة البودكاست القانوني التابع للمفكرة القانونية مع الطبيبة النفسانية الدكتورة هلا كرباج تحت عنوان "الصحة النفسية في زمن الكورونا".

[3] تراجع خطة وزارة الصحة العامة الوطنية للإسستجابة لفيروس الكورونا.

[4] كريم نمّور، "الهلع والقانون في زمن الكورونا"، مذكور أعلاه.

[5] تراجع المفكرة القانونية، "تعبئة عامة في مواجهة "الكورونا" في لبنان: ملاحظات على قرارات مجلس الوزراء"، 16/03/2020.

  • المرصد

عقدت جمعية المستهلك والمفكرة القانونية وتجمع مهنيات والمهنيين ولجنة المحامين المتطوعين للدفاع عن المودعين مؤتمرا صحفيا للدفاع عن المودعين في المصارف. وتم الاعلان خلال المؤتمر الصحفي عن توجه جمعية المستهلك والمفكرة القانونية بالتعاون مع لجنة المحامين لتقديم دعاوى ضد المصارف بسبب احتجازها لأموال صغار المودعين وأصحاب الودائع المتوسطة.

وخلال المؤتمر الصحفي كشف محمد زبيب (من مهنيين ومهنيات) عن معلومات استقصائية كانت قد جمعتها تجمع نقابة الصحافة البديلة، حول فضيحة تهريب أموال كبار المودعين وأشار "زبيب" إلى أن تجمع نقابة الصحافة البديلة قد حصل على وثائق من مصرف لبنان تبين أن رصيد الودائع في العام 2019 تراجع من 170.3مليار دولار إلى 154.6 مليار دولار، وتضف الوثائق أن 15.3 مليار خرجت من الحسابات التي يفوق رصيدها عن المليون دولار. وتبين أيضا أن 112 مودعا أخرجوا من لبنان خلال تلك الفترة ما قيمته 5.6 مليار دولار. وهذا المبلغ توازي قيمته حساب 2.2 مليون مودع، وبمعنى آخر قيمة ما أخرجه الـ112 مودعا توازي قيمة حسابات 78% من المودعين.

ويوضح زبيب أن القيود المفروض على صغار المودعين وأصحاب الودائع المتوسطة يعني أن حسابات هؤلاء تعرضت لسرقة ومصادرة بهدف تمرير عمليات التهريب لكبار المودعين.

من جهة أخرى أشار زبيب إلى كتاب كان قد أرسله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الرئيس حسان دياب يطلب منه صلاحيات استثنائية، ويتضمن الكتاب أيضا 6 إجراءات تصب كلها في حماية المصارف وكبار المودعين على حساب أصحاب الايداعات الصغيرة والمتوسطة، وعلى حساب الاقتصاد اللبناني وتتضمن الاجراءات الستة ما يلي:

  • السماح بسحب الدولارات للأموال الطازجة المحولة من الخارج. ولم يأت الكتاب على ذكر مصير الحسابات بالدولار. إذ أن عدم تمكين المودعين بالدولار من سحب ودائعهم بالعملات الاجنبية سيؤدي إلى haircut تطال صغار المودعين وأصحاب الايداعات المتوسطة.
  • حصر التحويلات للخارج بـ50 ألف دولار للحاجات الشخصية الملحة، على أن يتم ارفاق فواتير وبذلك تمارس المصارف رقابة على نمط حياة المودعين وتحدد لهم الطريقة التي ينفقوا بها أموالهم.
  • حصر التحويلات لاستيراد المواد الاولية للزراعة والصناعة بـ0.5% من الودائع أي ما قيمته 850 مليون دولار علما أن حاجات المصانع والمزارعين تصل إلى 3 مليار دولار. وسيؤدي هذا الاجراء إلى تعميق الانكماش وخنق القطاعات الاقتصادية المنتجة.
  • تحديد سقف للسحوبات بالليرة اللبنانية بقيمة 25 مليون ليرة، ولم يجد "زبيب" تفسيرا لهذا الإجراء سوى تعبيرا عن حجم التأزم النقدي إذ أن النقد بالليرة اللبنانية مرتبط بالدولار ولذلك هناك حاجة لوضع اليد على الليرة اللبنانية أيضا.
  • استخدام البطاقة المصرفية في الخارج ضمن الحدود المفروضة. ويلفت "زبيب" إلى أن القوانين لا تنص على حدود مفروضة على السحوبات عبر البطاقات.

بالمحصلة توحي كل المعطيات إلى أن حجم التأزم الاقتصادي الذي تعانيه البلاد بسبب السياسات الاقتصادية التي انتهجها أركان النظام الطائفي وبسبب حجم النهب الذي تعرضت له الدولة ومؤسساتها يتجه إلى التضخم. والتأزم الاقتصادي الذي نعيشه اليوم سننظر إليه في الغد القريب باعتبارها نعيما في حال استمرت القوى السياسة بنفس النهج الذي سيقودنا إلى إنفجار إجتماعي جديد ربما سيكون دويه أكبر من الانفجار الذي شهدناه في 17 تشرين.

المرصد11-12-2019

أعلنت المفكرة القانونية والمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين حالةطوارىء اجتماعية وقانونية في مؤتمر صحفي قد البارحة في مقر المفكرة،وتحدث فيه المدير التنفيذي للمرصد  أحمد الديراني والاستاذ كريم نمور عضو الهيئة الادارية في المفكرة، وفيما يلي نص الكلمتين

أحمد الديراني - المرصد

ألآف العمال والعاملات الموظفون والموظفات تم صرفهم من العمل، وألالاف باتوا يعملون بنصف دوام وبنصف راتب، وألالاف من الذين يعملون ينتظرون دورهم بالصرف أو تخفيض الدوام والراتب، وهذه الحالة طالت وتطال جميع القطاعات الصناعية والتجارية والمؤسسات التعليمية وقطاعات السياحة.

أنها الحلقة الجهنمية من الانهيار الاجتماعي الذي أدخلتنا فيه  هذه الطبقة السياسية بجميع مكوناتها الطائفية والسياسية، سلطة النهب والفساد، وذلك بسبب سياساتها الاقتصادية والاجتماعية القائمة على الريع المالي والعقاري الذي لاينتج فرص العمل الكافية. والتي أهملت سياسات الاستثمار في  قطاعات الزراعة والصناعة، والتكونولوجيا المنتجة لفرص العمل، وأكملت علينا سلطة المحاصصات الطائفية والمذهبية بنهب وسرقة مقدرات البلد ورهنه بالديون مستنزفة مقدراتنا المالية والاقتصادية.

باختصار، أدخلتنا هذه السلطة في صميم الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي،ولقد طالب كثر بإعلان حالة طوارىء مالية واقتصادية، نضيف عليها ونطالب باعلان حالة طوارىء إجتماعية، لوقف الانهيار الاجتماعي وأولى قرارات حالة الطوارئ يجب أن تكون منع الصرف من العمل في هذه الفترة وأن لايتحمل العمال والعاملات وحدهم نتائج الازمة والانهيار

حول عمليات الصرف وتخفيض الرواتب نسجل الملاحظات التالية:

  • إن الغالبية العظمى من المؤسسات والشركات لم تلتزم بما ينص عليه قانون العمل لناحية تقديم طلباتها وملفاتها الى وزارة العمل وتحديد الاسباب للصرف والعدد المنوي صرفه وكيفية التعامل معهم مستقبلا كما جاء في المدة 50 الفقرة و- على صاحب العمل أن يبلغ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه، وعليه أن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء تراعى معه أقدمية العمال في المؤسسة واختصاصهم
  • جميع هذه المؤسسات والشركات لم تلتزم بالتالي بدفع الحقوق المترتبة للمصروفين والمصروفات، والتي تراوحت بين اعطاء راتب شهر واحد كإنذار صرف( للغالبية العظمى) وبين 3 أشهر للبعض الاخر، في الوقت الذي يحق لهم بتعويضات ( الانذار بالصرف وتعويض الصرف التعسفي) بين  شهرين و12 شهرا
  • بادر أصحاب العمل الى التعديل في عقود العمل وفرضوا على العمال التوقيع عليها بقوة الضغط وعدم دفع رواتب مستحقة لهم ويعتبر ذلك باطلا لانه تم التوقيع عليه تحت الاكراه
  • حول دور وزارة العمل، صحيح ان الوزارة لم تعط الموافقة على طلبات الصرف وطلبت من بعض اصحاب العمل استكمال ملفاتهم، الا أنها لم تتابع مع هذ المؤسسات وتتأكد من التزامها بتطبيق القوانين وهذا أمر من صميم عمل مفتشي الوزارة
  • كما أن موظفون من الوزارة دفعوا العديد من العمال والعاملات إلى التراجع عن تقديم تسجيل شكاويهيم بحجة ان اصحابها وقعوا كتابات استقالة وهي تواقيع تمت تحت الضغط والاذعان مما يجعلها باطلة قانونيا، وبذلك بات موظفي الوزارة مع اصحاب الاعمال ضد العمال المنكوبين وتحولوا الى قضاة يصدرون الاحكام.

الغائب الاكبر : الاتحاد العمالي العام:

في ظل هذه المعاناة والمواجهات الصعبة والقاسية التي يخوضها العمال والعاملات، نفتقد إلى قوة الضغط والمفاوضة، بسبب غياب النقابات التي يجب ان تقف الى جانبهم وتحميهم، نفتقد إلى قوة النقابات التي بفضل نضالها أنشئ الضمان الاجتماعي وتحققت زيادات الاجور وايجاد قانون العقود الجماعية ومجالس العمل التحكيمية وكان يتم تأمين الحماية التي حققت العديد من المكاسب والمنجزات،  نعم إن الغائب الأكبر كان الاتحاد العمالي العام، هذا الاتحاد الذي سير المظاهرات ضد الحرب والدفاع عن مصالح العمال سنة 1987 لانه لم يعد إتحادا للعمال ،

قالت الانتفاضة/ الثورة " كلن يعني كلن" ونضيف الاتحاد العمالي واحد منن، لماذا؟

أولا:

  • لإنه ليس اتحادا للعمال ، انه كونفدرالية طوائف ومذاهب صادرت النطق باسم العمال والعاملات.
  • لإن ذات المحاصصة الطائفية الموجودة والممارسة في جميع مؤسسات وهيئات السلطة، موجودة ايضا في الهيئات القيادية للاتحاد وفي معظم الاتحادات المنضوية في الاتحاد العمالي العام
  • إنه إتحاد السلطة وزعماء الطوائف وأصحاب العمل، وسبق له وان تواطىء مع اصحاب العمل في زيادات الاجور وقبل بحد أدنى أقل مما طرحه أنذاك وزير العمل، ومنذ عام 2012 لم يتحرك لمكفحة غلاء المعيشة وزيادات الاجور وغابت معه لجنة مؤشر غلاء المعيشة
  • وهو متقاعس ولايمارس دوره في حماية الضمان الاجتماعي الذي يسوده الهدر والفساد والاهمال والشغور الوظيفي والتباطىء المميت في انجاز معاملات العمال والعاملات، حيث تتأخر معاملات الضمان الصحي لحوالي السنتين والاهم من ذلك عدم فرضه على المعنيين لاعادة انتخاب مجلس ادارة الضمان المنتهية ولايته منذ سنة 2007
  • وقانون ضمان الشيخوخة يؤجل من سنة الى أخرى ويعيش الالاف من العمال والعاملات الذين بلغوا سن التقاعد في العوز معيشيا وصحيا
  • وهو غائب كليا عن التصدي لسياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والضريبية

ثانيا: بنية الاتحاد الهشة وغير الديمقراطية:

  • يتشكل الاتحاد العمالي من 56 اتحاد فرعي، أكثريتهم انشأ لغايات سياسية وليس حاجة عمالية وتم الترخيص لهم لاسباب سياسية وطائفية ولا يمثلون قطاعت عمالية بمقدار ما هم يافطات نقابية لاحزاب السلطة والطوائف، ولقد تم تفريخ هذه الاتحادات في ظل سلطة الوصاية السورية وذلك بعد الاضراب الشهير الذي اسقط حكومة عمر كرامي ومجيء وزير العمل عبدالله الامين ولاحقا السلطات اللبنانية لوضع اليد على الحركة النقابية وتطويعها لاهدافهم السياسية واستعمالها في صراعاتهم السياسية، وقد تم هذا الامر في أكثر من مناسبة
  • الاتحاد العمالي هو، ومنذ تأسيسه، تنظيم كونفدرالي لا تتشكل هيئاته القيادية عبر الانتخابات بل عبر انتداب ممثلين للاتحادات المنضوية ولا يتم اعتماد التمثيل النسبي، فالاتحاد الذي يضم  8000 منتسب له مندوبين أثنين والاتحاد الذي يضم 300 او 400 منتسب له ايضا ممثلين أثنين، حيث نتج عن هذا الامرغلبة للنقابات الهامشية وممثلي النقابات الوهمية وممثلي الطوائف والسيطرة على الهيئات القيادية
  • ان معظم الاتحادات المنضوية في الاتحاد العام ، تتضم وبشكل عشوائي منسبين من مهن مختلفة لا ترابط بين اهافها وظروفها المهنية،ومن نقابات تنتسب الى أكثر من اتحاد، تماما كما فعلت بعض الكتل البرلمانية في إعارة نواب لبعض المرجعيات لتشكل تكتلات نيابية
  • الغالبية العظمى من النقابات والاتحادات تجري انتخابات " بالتزكية" وهمية وعلى الورق فقط

ثالثا: وزارة العمل والترخيص النقابي:

  • ما يزيد الطينة بلة، ان وجود النقابة مرهون بالترخيص المسبق من وزارة العمل، والترخيص يخضع دائما للمحاصصات السياسية وحسب الولاءات، وجميع المواد في قانون العمل التي تنظم عمل النقابات تنص على التدخل والوصاية على عمل النقابات ، تأسيسا وممارسة يومية وفي توجهاتها وبرامجها ولها الحق في حل النقابات مرسوم 7993 الصادر في 3نيسان 1952
  • وما زال لبنان لغاية اليوم لم يوقع على الاتفاقية 87 من اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تنص على حق تأسيس النقابات والانتساب بشكل مستقل تماما عن السلطات وتدخلها في القطاعين العام والخاص، حيث مازال القطاع العام في لبنان ممنوعا عليه تأسيس النقابات
  • لذا نطالب بالغاء الترخيص المسبق لوجود النقابات وتطبيق الاتفاقية 87

رابعا: الانتخابات واعادة تشكيل هيئات الاتحاد:

  • من أبرز نتائج انتفاضة الشعب اللبناني وثورته نزع الشرعية عن مؤسسات السلطة ومنها المجلس النيابي، وطالبت بالانتخابات النيابية المبكرة خارج القيد الطائفي، واعادة تشكيل وبناء هيئات ومؤسسات السلطة اللبنانية
  • أيضا نقول ان هذا الاتحاد العمالي غير شرعي وهو منتحل صفة ولايمثل العمال، لذلك ندعومن تبقى من نقابيين في هذا الاتحاد إلى:
  • المبادرة الان وفورا الى الدعوة الى انتخابات عامة في جميع هيئات الاتحاد العمالي العام من ضمن هيكلية نقابية جديدة تقوم على الاسس التالية:
  • إعتماد مبدأ تشكيل الاتحادات على اساس قطاعي وسبق للاتحاد العمالي عام 1994 ان تقدم بهيكلية نقابية تعتمد التشكيل القطاعي وحددت عدد القطاعات ب 18 قطاع ومن ضمنها حق موظفي الدولة بانشاء نقابات لهم
  • ان تتم الانتخابات من النقابات الى الاتحادات الفرعية ومن الاتحادات الفرعية الى الاتحاد العمالي العام على اساس التمثيل النسبي،اي حسب عدد وحجم المنتسبين الى كل نقابة وكل اتحاد
  • دعوة جميع النقابات الى الانتخابات على ان تتم باشراف هيئات قضائية مستقلة والجمعية اللبنايية لديمقراطية الانتخابات، للتدقيق بلوائح المنتسبين وللخلاص من ظاهرة النقابات الوهمية
  • هذا هو سبيلنا للخلاص ولتحرير النقابات من الاحزاب والطوائف والمذاهب والبدء بمسيرة بناء حركة نقابية ديمقراطية ومستقلة

خامسا العودة إلى النقابة

والى ان يتم ما نطمح اليه، ندعو جميع العمال والعاملات الى البدء بتأسيس نقاباتهم وممارسة حقهم في العمل النقابي المستقل وبناء قوتهم التفاوضية من دون طلب ترخيص من وزارة العمل وذلك عملا بالاتفاقية 87 من اتفاقيات منظمة العمل الدولية

ونتوجه بشكل خاص الى المصروفين والمصروفات من العمل اليوم والعاطلين عن العمل الى المبادرة فورا الى تنظيم انفسهم وتشكيل لجانا منهم ونقاباتهم لخوض معركة تحصيل تعويضاتهم القانونية والاهم من أجل ايجاد فرص عمل دائمة

 المحامي من المفكرة القانونية كريم نمور أشار إلى أنه "خلال آخر 8 أيام من شهر تشرين الأول 2019 - بعد إندلاع إنتفاضة 17 تشرين - تلقى الخط الساخن التابع للجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين 56 شكوى متعلقة بالصرف من الخدمة في لبنان. وقد وصل عدد المتصلين إلى 198 أجيرا مصروفا في شهر تشرين الثاني، ليصل إلى 493 أجيرا مصروفا في أول 5 أيام فقط من شهر كانون الأول. وبحسب بعض الإستطلاعات، هناك أكثر من 160.000 أجيرا وأجيرة خسروا أو هم بصدد خسارة وظائفهم بصورة مؤقتة أو دائمة خلال الشهرين الماضيين".

اضاف: "كما تلقينا خلال الأسبوعين الماضيين 205 حالات تخفيض لمعاشات العمال، كل ذلك فضلا عن مخاوف من تعرض مئات الحالات الخاصة المرتبطة بالعمال الأجانب وعاملات المنازل لمزيد من الهشاشة والاستغلال من خلال تخلف أصحاب العمل عن تجديد إقاماتهم وتأخير دفع أجورهم الشهرية بفعل الأزمة. وما كنا نشهده منذ سنوات من عمليات إنتحار لعاملات المنازل بفعل وحشية نظام الكفالة، بدأنا نشهده في الآونة الأخيرة مع أجراء لبنانيين اكتشفوا هم أيضا الدرك الذي وصلت إليه هشاشة أوضاعهم".

وتابع: هذه الهشاشة تنتج عن عوامل مختلفة منها:
- ضعف الحماية النقابية، والتي تجلت في الصمت المدوي للاتحاد العمالي العام، الذي أصبح ممثلا للنظام السياسي المهيمن أكثر مما هو ممثل للعمال. ولا مجال لتفعيل العمل النقابي من دون إلغاء الترخيص المسبق الذي شكل عاملا لضربه وتأطيره، ضعف الحماية القانونية. وهذا ما يتحصل من المادة 50 فقرة "واو" من قانون العمل والتي تنظم الصرف لأسباب اقتصادية. وهي تضع على أصحاب العمل موجبا بالتشاور مع وزارة العمل بانعكاس هذه الأسباب على الوظائف فيها، قبل شهر واحد من موعد الصرف. وعدا عن أن هذه المهلة غير كافية للتحقق من حقيقة أوضاع أصحاب العمل، فإن القانون لا يلزم صراحة صاحب العمل، بإبراز مستندات ثبوتية معينة، وإن طور إجتهاد مجالس العمل التحكيمية هذه المسألة عند توصيفه للصرف، وتحديدا اذا كان تعسفيا.

- ضعف حماية وزارة العمل، لأسباب عدة أبرزها النقص في عديد المفتشين مما يمنعها من ضبط مخالفات أصحاب العمل والتحقيق فيها ويبقي غالبا الأجراء فريسة لما يجري فيها. وفيما نسجل إيجابا إعلان الوزارة عن إنشاء لجنة طوارئ لدرس طلبات التشاور، نسجل بالمقابل أكثر حالات الصرف وتخفيض الأجور تجري اليوم على قدم وساق في مئات المؤسسات بعيدا عن أعين الوزارة".

- ضعف الحماية القضائية. وهي تتأتى من إطالة أمد دعاوى العمل لتصل إلى معدل ثلاث سنوات ونصف، وفق دراسة أجرتها "المفكرة القانونية" هذه السنة. ومن أسباب الإطالة: (أ) إرهاق مجالس العمل التحكيمية بكم الدعاوى في ظل تقاعس الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ المرسوم رقم 729 الصادر بتاريخ 02/10/2014 بإنشاء غرف إضافية في مجالس العمل التحكيمية؛ أو (ب) في انتداب العديد من رؤساء غرف المجالس لمهام قضائية إضافية في تشكيلات 2017. ومن البديهي أنه في نزاعات كهذه تحديدا، فإن أي عدالة مؤخرة تقارب اللاعدالة حيث يشكل أمد الدعاوى عاملا ضاغطا يرغم الأجراء على قبول القليل بفعل الحاجة، مما يفقدهم حماية القانون كلها. وهذا ما كان تحسب له القانون حين وضع مهلة 3 أشهر لبت دعاوى الصرف.

واردف: "بناء عليه، ونظرا لما قد ينتج عن هذا الوضع من تفاقم لهشاشة العمال، ندعو إلى إعلان حالة طوارئ وطنية لضمان الاستقرار الوظيفي، عملا بالعدالة الاجتماعية المكرسة في الفقرة "ج" من مقدمة الدستور، وذلك من خلال الإجراءات التالية:
من وزارة العمل: إطلاق أوسع حملة إعلامية توعوية حول ضرورة التضامن والتكافل الإجتماعيين مع ما يستتبعه من حقوق للأجراء وواجبات على أصحاب العمل وذلك بنفس قوة حملتها لحماية اليد العاملة اللبنانية إزاء العمالة الأجنبية، تفعيل خط ساخن للتبليغ عن أي مسعى لفرض تخفيض على الراتب أو صرف جماعي، ونحن (في "المفكرة القانونية" و"المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين") مستعدون للتعاون في هذا الخصوص، تفعيل عمل مفتشيها قدر الممكن والاستعانة بما توفر من موارد بشرية لضبط المخالفات قبل حصولها".

من الهيئات القضائية: تعجيل مجالس العمل التحكيمية النظر في دعاوى الصرف التعسفي وبخاصة الجماعية منها، إلتزاما بالمهل القانونية، إعفاء رؤساء مجالس العمل التحكيمية من المهام القضائية الإضافية عند وجودها مع انتداب قضاة إضافيين لترؤس هيئات أخرى للمجالس، مع توفير ما أمكن من طاقات قضائية كانتداب خريجي معاهد الدروس القضائية والمتدرجين لمساعدة المجالس لإنجاز مهامهم.

من مجلس النواب: إقرار إتفاقية المنظمة الدولية للعمل رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحق التنظيم دون أي تحفظ، لا سيما لجهة إلغاء الترخيص المسبق، تمكينا للأجراء من الدفاع عن أنفسهم، تعديل نص المادة 50 فقرة (واو) من قانون العمل الناظمة للصرف الإقتصادي على النحو الآتي:
لتشمل تخفيض رواتب الأجراء وصرفهم لأسباب إقتصادية على حد سواء، لتمديد مهلة إبلاغ وزارة العمل لتصبح ثلاثة أشهر بدلا من شهر واحد، ليفرض على صاحب العمل إبراز المستندات الضرورية لتمكين وزارة العمل من إجراء تحقيق حول أوضاع هذا الأخير، أن تبدأ المهلة فقط بعد تسليم المستندات، أن يبقى التخفيض أو الصرف مشروطا بموافقة مسبقة من وزارة العمل أو مجلس العمل التحكيمي المختص. النظر على وجه السرعة في اقتراح القانون باستبدال مجالس العمل التحكيمية بقضاة منفردين على أن يحصر التعديل في فترة زمنية معينة بانتظار إعادة إحياء التمثيل النقابي الصحيح.

ودعا "جميع الأجراء إلى بذل الجهد لتأسيس نقابات واتحادات تمهيدا لاستعادة الاتحاد العمالي العام".

 

الاخبار-4-2019

هديل فرفور

«
رفضت الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلباً تقدمت به جمعيتان للحصول على معلومات حول ملف الكهرباء، استناداً الى قانون حق الوصول الى المعلومات، بحجة عدم صدور المراسيم التطبيقية للقانون. تذرّعت الحكومة بتقصيرها في أداء واجبها كي «تُفتي» بعدم جواز تطبيق القانون، في ما يعد بمثابة ««تعميم» على بقية الإدارات للامتناع عن تطبيقه

الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيق قانون حقّ الوصول إلى المعلومات. هذا ما يُمكن استنتاجه، بشكل واضح، من رفضها، في 28 حزيران الفائت (القرار رقم 869/ص)، طلباً قدّمته «المفكّرة القانونية» و«كلنا إرادة»، للحصول على معلومات حول ملف إنتاج الطاقة الكهربائية.
القرار كان أشبه بـ «مطالعة قانونية» مُقتضبة، استعرض فيه المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكية «مُلاحظات» (مرتبطة بالمهل وقبول الطلبات والرسوم المتوجبة للاستحصال على نسخ من المستندات الموجودة لدى الإدارة وغيرها)، وخلُص إلى عدم إمكانية تطبيق القانون «في ظلّ غياب صدور المرسوم التطبيقي له (...) وقبل تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد». علماً أن صدور المراسيم التطبيقية منوط بالحكومة نفسها. وبهذا المعنى، تبدو الحكومة وكأنّها تتذرّع بتقاعسها عن أداء واجبها لعدم تطبيق القانون!
إلى ذلك، يُثير القرار - المُطالعة، بشكل واضح، مسألتي «الصفة» و«المصلحة» للجهة التي تتقدّم إلى الإدارات العامّة بطلبات للوصول إلى المعلومات (تم رفض الطلب بسبب انتفاء الصفة والمصلحة للجهة المتقدمة وفق ما يرد في خاتمة القرار)، وهو «أمر غير دقيق ولا ينطبق في حالة هذا القانون»، بحسب تأكيد النائب السابق و«عرّاب» القانون المحامي غسان مخيبر، مُشيراً إلى أن المُتقدّم بطلب الحصول على المعلومات لا يحتاج إلى تبرير صفته أو منفعته «لأنّ القانون مرتبط بشفافية الإدارات أولاً».
كلامُ مخيبر جاء في مؤتمر صحافي دعت إليه «المفكرة القانونية» و«كلنا إرادة»، أمس، تحت عنوان «تعطيل حق الوصول إلى المعلومات هو تحصينٌ للفساد». وكانت الجمعيتان تقدّمتا في 12/4/2019 بطلب الحصول على نسخة عن قرار مجلس الوزراء المتعلق بـ«الموافقة على تحويل العقد الموقّع مع الشركة المتعهّدة معمل دير عمار 2 من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد».

مخاطر القرار
«كيف تُلام أي إدارة على مخالفة قانون حق الوصول إلى المعلومات، إذا كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أفتت بعدم جواز تطبيقه؟». تساؤل طرحه البيان الصادر عن الجمعيتين اللتين وصفتا القرار بـ«الخطير»، كونه يصدر عن مرجع رفيع في الإدارة العامة يُفترض أن يكون المُحفّز الأساس للإدارات العامة لتطبيق القانون، وهو يبدو «بمثابة تعميم أو كلمة سر يراد منها ثني كل الإدارات العامة عن الاستجابة لطلبات الحصول على معلومات لرفع الحرج القانوني عنها». واستعرض البيان مخاطر أخرى تتمثّل بـ«امتناع الحكومة عن تسليم معلومات مرتبطة بإنفاق أموال من الخزينة في تجاهل واضح لمبدأ الشفافية التي يرسيها القانون»، فضلا عن «تحوير السلطة للقوانين وتفسيرها على نحو يؤدي إلى إعفاء الحكومة والإدارات العامة من الضوابط والالتزامات القانونية والدولية». وأكّدت الجمعيتان أنّ مطالعة مكية لا تخلو من «التشويه الواضح لمضمون القانون خدمة لهذه الغاية (إعفاء الحكومة من الضوابط والإلتزامات)»، ولفتتا إلى أنّ القانون خوّل الحكومة إمكانية إصدار مراسيم تطبيقية «عند الاقتضاء»، أي عند الحاجة، «من دون أن يكون صدور أي مرسوم بحال من الأحوال شرطا لنفاذه. وهو ما أكدته هيئة التشريع والاستشارات في رأيين سابقين (441/2017 و951/2018). فالمراسيم التطبيقية (...) تهدف إلى تسهيل تطبيق القانون من دون أن يشكل عدم صدورها بحال من الأحوال عائقاً أمام نفاذه».

تتذرّع الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتقصيرها في أداء واجباتها لعدم تطبيق القانون!

بيان الجمعيتين اعتبر أنّ القرار يعكس إتجاهاً «لإعادة العمل بتقاليد الإدارة القائمة على سرية الأعمال الإدارية، ولحرمان المواطنين والمنظمات غير الحكومية من إمكانية المشاركة في جهود مكافحة الفساد، خلافا للمادة 13 من اتفاقية مكافحة الفساد التي التزمت بها الدولة (...) وأخطر ما في هذا التراجع أنه يأتي في ظل أزمة مالية اقتصادية، أي في وقت يفترض أن تبذل الحكومة جهودا كبيرة لإقناع الجهات المقرضة والمانحة بمصداقيتها في مكافحة الفساد والحد منه».

استثمار في المحافل الدولية
في 14 كانون الأول 2018، أصدرت الحكومة اللبنانية تقريراً بشأن الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفق الجمعيتين، «ذُكر نفاذ القانون في هذا التقرير خمس مرات»، وتضمّن إعلاناً يُفيد بإنشاء موقع إلكتروني لمواكبة تطبيقه «تبيّن في ما بعد أنه لا يعمل»، ما يشير إلى «إستثمار» الدولة اللبنانية لهذا القانون في المحافل الدولية للترويج بأنها ماضية في مسار «مكافحة الفساد».
وبحسب رئيس جمعية «غربال» أسعد ذبيان، تحاول الدولة منذ عام 2017 «الظهور بمظهر لائق في المحافل الدولية وإظهار أنها تحاول مكافحة الفساد، ولهذا أخرج المشرّع اللبناني في شباط 2017 قانون حق الوصول إلى المعلومات من الأدراج بعد 9 سنوات من تقديمه كمشروع قانون، واستخدم إقراره في الصفحات الأولى التي قُدمت الى مؤتمر سيدر لحث المانحين الدوليين على تقديم رزمة جديدة من الديون والمنح». ولفت ذبيان إلى أنه تلى قانون حق الوصول الى المعلومات قانونا «حماية كاشفي الفساد» و«الشفافية في قطاع البترول»، لكنّهما رُبطا أيضاً بإقرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مُشيرا الى أن المراسيم التطبيقية التي من شأنها أن تكون مُفسراً وعاملاً مساعداً للقوانين «هي الشماعة التي تستعملها الإدارات الحكوميّة اليوم للاستمرار في نهج التعتيم وغياب الشفافيّة».
«المُفكرة القانونية» و«كلنا إرادة» دعتا الحكومة إلى «عدم التذرّع بتقصيرها للتنصّل من مسؤولياتها»، وبـ«تأكيد التزامها الأخلاقي والدستوري بتنفيذ قانون حق الوصول الى المعلومات والتعميم على كل الإدارات بوجوب تنفيذه. وطالبتا مجلس شورى الدولة بأداء دوره في تحقيق دولة القانون وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، «وأن يفتح البرلمان تحقيقا في تمنع الإدارة العامة عن تنفيذ قوانينه المتصلة بمكافحة الفساد، وأن يبادر إلى إقرار قانون بإنشاء هيئة مكافحة الفساد»، وحضّتا الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية على تشكيل «أوسع إئتلاف وطني لصون المكسب الحقوقي والاجتماعي المتمثل بقانون حق الوصول إلى المعلومات».


70% من الإدارات العامة لا تطبّق القانون على رأسها مجلس النواب!
قبل نحو عام، تقدّمت «مبادرة غربال» بطلبات ترتبط بحق الوصول الى المعلومات الى 133 إدارة عامة لتبيان تطبيق أحكام قانون حق الوصول الى المعلومات. من بين هذه الطلبات، حصلت الجمعية على 34 جواباً خطياً فقط. ما يعني أن 99 إدارة تجاهلت الطلبات، أي نحو 74% من الادارات العامة لم تجد نفسها معنية بتطبيق القانون. والمُفارقة أنّ مجلس النواب لم يُنفّذ حتى اليوم الجزء المهم بالقانون المتمثل بتكليف موظف يسهّل عملية طلب المعلومات!

 

 المصدر: المفكرة القانونية

 

تدرس راهنًاً لجنة نيابية فرعية برئاسة النائب عاطف مجدلاني مقترحي قانون (مشروع قانون وإقتراح قانون) يهدفان الى تأمين معاش تقاعدي للعاملين في القطاع الخاص، ذلك إنطلاقاً من مشروع قانون نظام التقاعد والحماية الإجتماعية المحال إلى مجلس النوّاب بموجب المرسوم رقم 13760 تاريخ 15/12/2004. وكانت اللجان المشتركة في المجلس النيابي أقرّت المشروع المذكور  بتاريخ 28/10/2008، بعدما أدخلت بعض التعديلات عليه. وبهذه المناسبة، من المفيد عرض المراحل التي قطعها هذا المشروع، والتذكير بالإعتراضات التي أعاقت إقراره، وبالتوصيات التي اقترحت بشأنه لاسيما تلك المقدّمة من منظمّة العمل الدولية والبنك الدولي مجتمعين.

الإعتراضات على المشروع

في إثر قرار اللجان النيابيّة المشتركة لمشروع القانون، تعالت الإعتراضات عليه لا سيّما من الهيئات العمّاليّة. وقد أعاقت هذه الإعتراضات عرضه على الهيئة العامة لمجلس النوّاب لدرسه وإقراره.

وتتلخّص الإعتراضات على المشروع بالأمور الآتية:

  • أنه لم يحدّد قيمة المعاش التقاعدي بشكل صريح بل ربطه بمكوّنات الحساب الفردي وعائدات الإستثمار،
  • أنه لم ينصّ صراحةً على مقدار الحد الأدنى للمعاش ونسبته في متن القانون وتركه لقرار يصدر عن مجلس الوزراء،
  • أنه اكتفى بضمانة الصندوق للحد الأدنى للمعاش، بينما يقتضي أن تضمن الدولة الصندوق أو على الأقل المعاش، تداركاً للمخاطر التي قد يتعرّض لها الصندوق،
  • أنه ألزم الأشخاص الذين لم يبلغوا الخامسة والخمسين مكتملة بالخضوع له، ولم يترك لهم الخيار في هذا الإنتساب،
  • أنه لم يضمّن الحساب الفردي الاشتراكات المتوجبّة على صاحب العمل والاشتراكات المقتطعة من كسب الأجير وغير المسدّدة،
  • أنه لم يتضمّن طريقة تعديل تشكيل مجلس الإدارة.

أمَّا الهيئات الإقتصادية فأهمّ اعتراضاتها كان في إصرارها، وما زال، على إناطة إدارة هذا النظام إلى مؤسّسة عامّة مستقلّة محدثة وحديثة، وتفضيل فصل الرعاية الصحيّة للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد منعاً لإرهاقه بكلفتها الباهظة، وتحويلها إلى فرع ضمان المرض والأمومة أو إلى نظام صحّي يشمل كافّة اللبنانيين.

التوصيات المشتركة المقدّمة من منظّمة العمل الدوليّة والبنك الدولي

عند تولّي النائب بطرس حرب وزارة العمل، دعا كافّة الأطراف المعنيّة بقانون التقاعد (الهيئات العمّاليّة، الهيئات الإقتصاديّة، والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، بالإضافة إلى بعض الخبراء والمستشارين) إلى جلسة حوار للتوصّل إلى رؤية مشتركة لنظام التقاعد الموعود، وعهد إلى شركة مهنا للإستشارات والدراسات الأكتوارية تحديث الدراسة لمشروع التقاعد والتي وضعتها في العام 2004. وتمّت الإستعانة بمنظّمة العمل الدولية وبالبنك الدولي. وخلال العامين 2010 و2011 ،عقدت عدّة لقاءات وأجريت عدّة مراسلات بين الجهتين بمشاركة ومواكبة إدارة الضمان الإجتماعي، وخلص البنك الدولي ومنظّمة العمل الدولية إلى وضع صيغة موحّدة تضمّنت التوصيات التالية:

1- دعم صيغة الإشتراكات الإفتراضية Notional Defined Contribution

بما يؤمّن تقديم معاش تقاعدي لا يقل عن 40% من الراتب الأخير بعد 30 سنة من تسديد الإشتراكات، أي نسبة استبدال بواقع 40%.

2- مواجهة المخاطر على المعاش التقاعدي

بهدف حماية الدخل التقاعدي، يتم اعتماد عائد إفتراضي على الإشتراكات Real Notional Rate of Return مع حدٍّ أدنى بقيمة 2%.

3- المعاش التقاعدي ومؤشر غلاء المعيشة

يتمّ إعادة تقييم المعاش التقاعدي بشكل تلقائي على أساس غلاء الأسعار وفق مؤشّر غلاء المعيشة كما تقرّره إدارة الإحصاء المركزي للمحافظة على القيمة الشرائيّة للمعاش التقاعدي.

4- نسبة الإشتراك

تمكيناً من تأمين نسبة استبدال لا تقل عن 40% وتأمين العائد الإفتراضي المضمون يقتضي إعادة النظر في الإشتراكات وفق معايير أكتواريّة تضمن الحفاظ على ملاءة النظام، ويقتضي إجراء مراجعات ودراسات أكتواريّة دوريّة للنظام، على أساس مرّة كل ثلاث سنوات على الأقل.

5- معادلة الإستثمار

النّصح بسياسة استثمار تقضي ياللجوء إلى سندات خزينة خاصّة مع إبقاء جزء من الأموال (حوالي 20%  من قيمة الإشتراكات) لتأمين السيولة اللازمة لتأمين المنافع القصيرة المدى.

6- الحوكمة

إدارة ثلاثيّة مشتركة (Tripartite) تجمع كافّة الأطراف المعنيّة بالتقاعد بهدف وضع الأسس لقيام إدارة فعّالة ومجدية وشفّافة للنظام، ولتأمين استثمار الأموال وفق المعايير المهنيّة المناسبة. وعلى أن تقوم الحكومة، لقاء ضمانتها، باستدانة الأموال من النظام التقاعدي.

7- ضمانة الحد الأدنى للمعاش التقاعدي

بموجب دراسة أكتوارية.

8- تغطية النفقات الطبيّة للعمّال المتقاعدين وعائلاتهم*

تشجيع إنشاء سلاّت تعاضديّة واسعة النطاق، ويفضّل إدراج المتقاعدين وعائلاتهم في صندوق ضمان المرض والأمومة، على أن يتم درس الآثار الماليّة ومعدّلات الإشتراك للعاملين والمتقاعدين من خلال دراسة أكتوارية.

ويشار إلى أن إصدار القانون رقم 27، تاريح 10 شباط 2017، والرامي الى تأمين الرعاية الصحيّة إلى الاشخاص اللبنانيين المضمونين الذين توقّفوا عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغهم سن نهاية الخدمة، أدَّى إلى فصل التغطية الصحية للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد ممَا يريح هذا النِظام ويُخفِّف من أعبائه.

 

المشروع ثانيةً في اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة

اعتباراً من تاريخ 27/10/2011 ولغاية 29/7/2012، عقدت اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة برئاسة النائب الدكتور عاطف مجدلاني تسع جلسات عرضت الملاحظات والتوصيات الطارئة على مشروع القانون كما أقرّته اللجان النيابيّة المشتركة.

وأهم ما خلصت إليه هذه الإجتماعات:

  • إعادة تحديد الأشخاص والفئات الخاضعين إلزاميّاً لنظام التقاعد، وتاريخ بدء خضوع كل من هذه الفئات.
  • تحديد تاريخ بدء انتساب الأشخاص الذين لهم حق الإنتساب الإختياري من غير المضمونين.
  • إحتساب الإشتراكات المتوجّبة غير المدفوعة من ضمن الحساب الفردي.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا تقلّ حصّة الحساب الفردي من عوائد الإستثمار عن عائد إفتراضي حقيقي مركّب بقيمة 2% كحد أدنى سنويّاً.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا يقل المعاش التقاعدي عن نسبة 27,5% من متوسّط الأجور المصرّح عنها للضمان الإجتماعي في السنوات الثلاث السابقة لسنة استحقاق المعاش لمن اشترك عشرين سنة في النظام وتزاد هذه النسبة 0,5% عن كل سنة إضافية حتّى تبلغ 37,5% لمن اشترك أربعين سنة.
  • زيادة مساهمة الدولة لتصبح 0,5% بدلاً من 0,45% من مجموع كسب الخاضعين لنظام التقاعد.
  • رفع الإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل من 12,25% إلى 13% ووضع سقف للإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل وعلى الأجير مقداره ثلاثة أضعاف متوسّط الأجور المصرّح عنها لصندوق الضمان الإجتماعي في السنة السّابقة. وبقي موضوع الحوكمة وإدارة النظام رهن المشاورات بين أركان الكتل النيابيّة.
     

الدراسة الأكتوارية التي نفَّذها كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون،

في العام 2013، وبناء لطلب وزير العمل أنذاك سليم جريصاتي، نفَّذ كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون، دراسة اكتوارية استند فيها على مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وجاءت توصياته على الشكل التالي:

  1.  إضافة الفائدة النظرية (National interest Rate) إلى الحسابات الفردية، بما يوازي معدل التضخم زائد 2,0%. وفي حال تقررت إضافة سعر الفائدة إلى الحسابات الفردية. كما يساوي معدل عائدات الصندوق (أي بحد أدنى يساوي معدل التضخم زائد 2,0%)، يجب إنجاز تطبيق المعايير الدنيا خلال كامل فترة تسديد الاشتراكات، على قاعدة أن الضمانة هي على طول فترة تسديد الاشتراكات، وليس على قاعدة سنة بعد سنة،
     
  2. تحديد سقف الايرادات بواقع 4 أضعاف الحد الأدنى للأجور،
     
  3. - تحديد متوسط الإيرادات لتطبيق ضمانات التقدمات الدنيا كمتوسط الإيرادات خلال كامل السيرة المهنية بعد إعادة تقويمها وفق مؤشرات مناسبة. وخلال المرحلة الانتقالية، يجب احتساب معدل الأعوام الخمسة الأخيرة في 2015، على أن تتم زيادتها سنة واحدة عن كل سنة بعد 2015،
     
  4. تحديد سن التقاعد العادي في مرحلة أولية بـ 64 سنة، على أن يتم رفعه تدريجاً، تماشياً مع الزيادة في متوسط مدى الحياة. مع وجوب إتاحة التقاعد المبكر بدءاً من سن الـ 58 بعد إدخال معادلة أكتوارية ملائمة على معاش التقاعد،
     
  5. تحديد الحد الادنى للمعاش التقاعدي بـ75% من الحد الأدنى للأجور،
     
  6. قبل التقاعد، يجب أن يوازي تعويض الخلفاء 40% من متوسط الإيرادات في كل الحالات (لا تناسبياً)، لتقاسمه بين الخلفاء بعد تسديد الاشتراكات لفترة لا تقل عن الـ51 سنة،
     
  7. يجب أن يساوي معاش العجز 40% من متوسط الإيرادات بعد 15 سنة من تسديد الاشتراكات.،وأن يكون المعاش متناسباً مع فترات الاشتراك الأطول على ألا يتجاوز 60% من متوسط الايرادات حداً أقصى. كذلك يجب اعتبار العجز الجزئي في حال بلغت خسارة القدرة على تحقيق الايرادات 75% على الأقل،
     
  8. تحديد معدل الاشتراك في الخطة بـ 15% على أن يتقاسمه الأجراء وأرباب العمل وفق نسب يتم تحديدها لاحقاً،
     
  9. من الضروري إظهار نفقات التقدمات على نحو منفصل في البيانات المالية الخاصة بالخطة (1) معاشات التقاعد الأساسية المشتراة من الحسابات الافتراضية المتراكمة/ المجمدة (2) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاش الشيخوخة (3) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاشات العجز
     
  10. ينبغي تحديد الحسابات الفردية الأساسية للمشتركين في الضمان الاجتماعي الذين سينتقلون إلى النظام الجديد على نحو يتساوى مع القيمة الصحيحة لحساباتهم المتراكمة في إطار تعويض نهاية الخدمة بتاريخ سريان الخطة الجديدة
     
  11. يقوم صندوق التقاعد بتوظيف أمواله في السندات الحكومية القابلة للتداول والطويلة الأجل.
     

مهما تعددت الإقتراحات والدراسات، فإن مشروع قانون التقاعد لتأمين معاش تقاعدي في حالتي بلوغ السن والعجز، والذي أُقِّر في العام 2004 يجب أن يُبصر النور في هذا العهدإستكمالاً للقانون رقم 27/2016 الذي وفَّر الحماية الصحية للمتقاعدين ولإفراد عائلاتهم، إنما بعد إجراء دراسة إكتوارية جديدة يُستند فيها إلى متغيرات العمالة ومتوسطات الأجور ومستويات النمو السكاني والمالي وتطورالناتج المحلي، وغير ذلك من المؤشرات اللازمة.

المرصد- عقد الإتحاد الوطني للنقابات والمفكرة القانونية، ومواطنون ومواطنات مؤتمرا صحفيا في مقر الإتحاد الوطني للإعلان عن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال المرسوم رقم 3971/2016، وجاء الإعلان بحضور مسؤول الأنشطة العمالية والنقابية في المنطقة العربية الأستاذ مصطفى سعيد، ومنسق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين د.أحمد الديراني، وعدد من الوجوه النقابية والمدنية.

وقد كان كل من الإتحاد الوطني والمفكرة القانونية ومواطنون ومواطنات قد تقدموا بدعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال المرسوم الذي اقترحه وزير العمل السابق سجعان قزي والقاضي بتخفيض الحد الأدنى للأجر اليومي من 30 ألف ليرة إلى 26 ألف ليرة. وقد قرر مجلس شورى الدولة إبطال هذا المرسوم، وفي هذا السياق اعتبر رئيس الإتحاد الوطني كاسترو عبدالله أن هذا القرار أنصف العمال والمياومين في لبنان ضد التعسف الذي اتخذته بحقهم الحكومة السابقة، معتبرا أن هذا التعسف "هو نهج يميز سلوك الحكومات اللبنانية المستهترة بمصالع العمال والعاملات."

من جهته أكد رئيس جمعية مواطنون ومواطنات، الوزير شربل نحاس أن الحكومات اللبنانية تتبع سياسة إذلال اللبنانيين عبر تخفيض الحد الدنى للأجور وعدم تصحيح الأجر، وتساءل نحاس عن سبب عدم إعلان أي طرف من الأطراف السياسية اللبنانية عن موقفه من مرسوم خفض الحد الأدنى للأجور، وفي ختام كلمته دعا نحاس المواطنين إلى التمرد على الذل والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية المدنية.

وختمت المحامية ميراي نجم شكر الله المؤتمر الصحفي بكلمة استنكرت فيها حجم فشل الدولة اللبنانية التي بدلا من أن تصب إهتماماتها على صون كرامة المواطنين، تقوم بالإستقواء عليهم حيث طال مرسوم خفض الحد الأدنى للأجر اليومي الفئات الإجتماعية الأكثر هشاشة  والتي لا تتمتع بالحد الأدنى من الحماية القانونية التي تعطى للوظائف الدائمة.

وتساءلت شكرالله كيف يمكن الوثوق بالسياسيين الذين يغلبون مصالحهم الضيقة على حساب المصالح العامة،  خصوصا أننا على مشارف إجراء الإنتخابات النيابية.

وأشارت شكرالله أن قرار مجلس الشورى تبنى معظم الأسباب القانونية التي أدلت بها حيث أن خفض الحد الأدنى يشكل مخالفة للمبادئ المستقاة من الإتفاقيات الدولية ولمبدأ إستقرار الأوضاع القانونية، كما ذكر القرار بأن تحديد الحد الأدنى للأجور ليس أمرا استنسابيا.

وشددت شكرالله على دور القضاء المؤتمن على حماية حقوق المواطنين الأساسية والحريات العامة، لافتا إلى أن الجميع ينتظر منه الكثير في حماية الحقوق الأساسية لاسيما بوجه التعديات التي تحصل على الأملاك العامة والسطو عليها من قبل بعض النافذين، كما في قضية الـ"ايدن روك"

 

للاطلاع على نص القرار كاملا      انقر هنا

 جريدة الاخبار
 

أثارت جمعية "المُفكّرة القانونية"، أمس، شُبهة تعرّض مجلس شورى الدولة لضغوط كبيرة لثنيه عن قراراته المُتعلّقة بوقف تنفيذ رخصة مشروع "الإيدن باي" على شاطئ الرملة البيضاء. وعبرت الجمعية عن قلقها وارتيابها من "الشائعات التي تتواتر عن أكثر من مرجع بوجود مساعٍ لثني مجلس شورى الدولة عن قراراته، بل بوجود توجهات لدى بعض كبار القضاة في التسويق لهذا الأمر"، وقالت إن "هذه الشائعات نضعها حكماً في سياق التهويل والتدخل في أعمال القضاء"، لافتة الى أن "هذه الشائعات تزداد حدة كلما نجحنا في استصدار حكم أو قرار قضائي، كأنما المراد منها هو إضعاف ثقة الناس بالقضاء وإضعاف منعة القاضي والتأكيد على أن السلطة الحاكمة تتحكم بكل شيء ولا تترك مجالاً لأي نوع من أنواع المقاومة الاجتماعية، سواء أتت من الناس أو من القضاء".

وناشدت الجمعية مجلس شورى الدولة، وبخاصة القضاة الأعضاء في الغرفة الناظرة في القضية، جبه كل محاولات التدخل، "ضماناً لحقنا بالتقاضي ولكل ما أنجز في هذه الدعوى من انتصارات للبنان برمته، انتصارات يجدر المحافظة عليها كما نحافظ على أثمن كنز. وكما برهنا في الأسابيع السابقة، يبقى خير حصن للقاضي هو قناعة الناس والرأي العام واستعدادهم للدفاع عن استقلاله".

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته جمعية المفكرة القانونية مع جمعية الخط الأخضر، وهي الجهة المدّعية في قضية "الإيدن باي"، خصصته لشرح المسار القضائي الذي سلكته هذه القضية حتى الآن، إذ صدر قراران عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الرخصة الممنوحة للشركة لإقامة مشروع "شاليهات" على شاطئ الرملة البيضاء، إلا أن الشركة واصلت أعمالها وأنجزت عملية البناء في تحدّ فاضح للقضاء وقراراته، وهو ما دفع جمعية الخط الإخضر إلى تقديم مراجعة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، الذي قرر فرض غرامة إكراهية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية عن كل يوم مخالفة ترتكبها الشركة.

تُظهر المُعطيات أن الشركة تواصل أعمالها بشكل "عادي" و"طبيعي". وبحسب جمعية "المفكرة القانونية"، أُجريت اتصالات للتأكد من المُسوّغ القانوني الذي استندت إليه الشركة لمعاودة العمل في الورشة، ليتبيّن أن "الشركة حصلت على ضوء أخضر من أحد المراجع السياسية"، على حدّ تعبير "المُفكّرة"، التي أشارت الى أن مصادر في قوى الأمن الداخلي أكّدت أن ما يحصل يتعلّق "بقوى سياسية تمتلك موازين القوى على الأرض"، في إشارة الى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي لم يتدخل بالرغم من المخالفات التي كانت تحصل على مرأى من الجميع.

(الاخبار)

الجهات المستدعية:
جمعية الخط الأخضر، ممثلة برئيس هيئتها الإدارية الدكتور علي درويش
وجمعية المفكرة القانونية، ممثلة بمديرها التنفيذي المحامي نزار صاغية
تحية طيبة وبعد،
عملاً بمسؤوليتكم الكبرى في السهر على ضمان احترام الدستور، وبخاصة المبادئ التي ينبني عليها، وأبرزها مبدأ فصل السّلطات، وبتعهدكم الميمون في خطاب القسم بصون استقلال القضاء،
يشهد الرأي العام اللبناني منذ أسبوعين مشهداً من شأنه أن يدمّر أسس دولة القانون، ويرمينا جميعاً في دولة لا مكان فيها إلا للأقوى. وقد تمثل هذا المشهد في استمرار شركة خاصة هي شركة Eden Bay ش.م.ل. في بناء منتجعها على شاطئ الرملة البيضا في العقارات 3689 و3690 و3691 و3692 المصيطبة، على الرغم من صدور قرارين قضائيين عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الرخصتين الممنوحتين لها لتشييد هذا المبنى، الرخصة الأساسية والرخصة التعديلية. تستمر الأشغال بتغطية من محافظ بيروت السيد زياد شبيب ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فكأنما لا معنى لكلمة القضاء وبإمكان أي كان أن يخالفها. كل ذلك في مشهد فاقع ومقزّز من شأنه أن يترك آثاراً عميقة، يصعب ترميمها، على ثقة المواطنين بالدولة وحماية القانون.

أمام هذا الواقع، وجدنا من الضروري دعوتكم إلى اتخاذ أقصى ما بوسعكم من قرارات لقلب المشهد وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، تأكيداً على مبدأ فصل السلطات ووجوب احترام القرارات القضائية.
بالتفاصيل، ولاعتبارات تتصل بحماية الأملاك العامة وحق المواطن بالتمتع بالبيئة وبالولوج الحر إلى الشاطئ، وعملاً بمبدأ الحفاظ على استمرارية الشاطئ ووحدته، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً إعدادياً في 8/2/2017 قضى بموجبه وقف تنفيذ رخصة البناء على العقار 3689/ المصيطبة الصادرة في 6/9/2016 لمصلحة مالكة العقار، وذلك بناءً على المراجعة التي كانت قد تقدمت بها الجمعية البيئية "الخط الأخضر" بالتعاون مع جمعية "المفكرة القانونية". لقي القرار ترحيباً واسعاً منقطع النظير من الرأي العامّ، الذي شعر بأن بإمكان القضاء اللبناني أن يحمي الحقوق الأساسية للمواطن اللبناني وما تبقى من الأملاك العامة والبيئة في لبنان. إلا أن محافظ مدينة بيروت زياد شبيب رفض تطبيق القرار بحجة أنه ينطبق على الرخصة الصادرة في 6/9/2016، فيما هو أصدر (أي المحافظ) رخصة جديدة بتاريخ 19/1/2017. وقد ذهب المحافظ إلى حدّ التصريح بأن الرخصة الأساسية ملغاة وبأنه يحظى بدعم وتأييد وزير الداخلية نهاد المشنوق (بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمحافظ بيروت بتاريخ 3/3/2017). وعليه، وفي ظل هذا الغطاء الإداري، وبدل وقف تنفيذ الأعمال، وضعت الشركة مالكة العقار خطة لتسريع تنفيذ الأعمال.
على الرغم من أن حجج المحافظ غير صحيحة، وشكلت مجرد ذريعة لإعاقة تنفيذ القرار القضائي، عادت الجهة المستدعية وتقدمت، قطعاً لأي مجال للذرائع، بمراجعة ثانية أمام المجلس نفسه، طالبة وقف تنفيذ الرخصة التعديلية (أي الرخصة المشار إليها من قبل المحافظ بأنها "الرخصة الجديدة")، على أساس أن القرار الصادر في 8/2/2017 بوقف تنفيذ الرخصة الأساسية يشمل وقف تنفيذ أي رخصة تعديلية. وقد حسم مجلس شورى الدولة الجدال حول طبيعة رخصة البناء "الجديدة" في قرار صادر بتاريخ 6/3/2017، قضى بوقف تنفيذ الرخصة التعديلية لمشروع "إيدن روك" واعتبارها مشمولة حكماً بوقف التنفيذ الحاصل وفقاً للقرار السابق الصادر في شباط 2017، (قرار مجلس شورى الدولة في 6/3/2017).
تم إبلاغ محافظة بيروت نسخة صالحة عن التنفيذ لقراري مجلس شورى الدولة بتاريخ 8/3/2017، كما تناقلت وسائل الإعلام الأخبار بشأنهما. ورغم ذلك، لم يتخذ محافظ بيروت القرارات اللازمة لوقف الأعمال في الورشة، التي تستمر بوتيرة أسرع، وعلى مرأى من الرأي العام المفجوع بما وصلت إليه مكانة القانون في لبنان.

لا بل وصلت الأمور إلى أن تجرأت الشركة الخاصة على التهويل على الناشطين بسبب لجوئهم إلى القضاء ومطالبة فخامتكم ورئيسَي الحكومة ومجلس النواب بالتدخل لوقف القرار القضائي (بيان شركة Eden Bay في 8 آذار 2017).
لهذه الأسباب، وبالنظر إلى مكانة رئاسة الجمهورية التي نحترم ونقدر، وبالنظر إلى الأهمية الفائقة لهذه القضية التي باتت حماية الملك العام وحق المواطن بالبيئة السليمة مقترنة فيها مع وجوب احترام فصل السلطات واستقلال القضاء. فماذا يبقى من استقلال القضاء إذا تجرأت شركة خاصة على مخالفة قراراته بدعم من أعضاء في السلطة التنفيذية وتغطيتهم،
جئنا نطلب منكم التدخل الفوري لإعادة تصويب الأمور صوناً لمبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء، وبشكل غير مباشر صوناً للأملاك العامة وحق اللبنانيين، وبخاصة أهل بيروت وسكانها في التمتع بالبيئة، بالشمس والرمل والبحر دون عوائق.
وكلنا أمل أن يلقى هذا الطلب ما يستحقه من عناية منكم.
وتفضلوا بقبول الاحترام

 

أكثر  من سنة مرت لم تدفع خلالها النهار راتب موظفيها. أخيراً، إنتهت إلى صرفهم بشكل مقنع من خلال كتاب تلزمهم فيه بعدم الحضور إلى مكاتب الجريدة على أن يحتسب  غيابهم من ضمن عطلتهم السنوية. هذا ما ظهر وقتها في العلن. أما داخل المكاتب، فقد عرضت الجريدة على موظفيها الحصول على رواتبهم مقابل عدم المطالبة بحقوقهم أمام القضاء. أدى العرض إلى انقسام الموظفين بين من اضطر للقبول تحت ثقل أعباء الحياة المادية، وآخرين رفضوا متوجهين الى وزرة العمل على أمل التمكن من تحصيل كامل حقوقهم بالتوافق. 

المفاوضات التي حصلت في وزارة العمل بين محامي الطرفين أدّت، وفقاً لما يوضحه وكيل الصحافيين والموظفين المحامي أكرم عازوري لـ "المفكرة"، إلى "موافقة الجريدة على دفع رواتب، وإنذار صرف لمن يقبل من بين الموظفين على أن يتنازل هؤلاء عن حقه بالدعوى القضائية". وقد "قبل حوالي 22 شخص بهذا الحل، فقبضوا رواتبهم المتأخرة وبدل أشهر الإنذار المستحقة لهم". بالمقابل، مجموعة من 9 أشخاص طلبت الحصول على الرواتب المتأخرة فقط، محتفظةً بحقها بمراجعة القضاء بالنسبة لبدل الإنذار وتعويض الصرف التعسفي.  ذلك أن "القضاء وحده مخول أن يحسم ما إذا كان هناك صرف تعسفي يستحق التعويض أم لا".

وبما أن الرواتب هي حق مكتسب وهي ليست موضوع تفاوض. بالتالي فإن التفاوض يصب حصراً في  التنازل عن الحق بالتقاضي مقابل القبول ببدل أشهر الإنذار فقط. بالتالي، يكون على النهار بموجب التعهد دفع الرواتب للجميع، على أن يطالب من رفض نتيجة المعاهدة بباقي حقوقه من القضاء. إلا أن "تاخر النهار في دفع الرواتب للـ9، دفع عازوري للتقدم بدعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف إعتبر فيها أن رواتب الموظفين تشكل ديوناً ممتازة على النهار، ولا يحق للأخيرة سداد أي دين آخر عليها قبل هذه الرواتب". على صعيد آخر، تقدم عازوري بالوكالة عن الصحافيين الـ7 الذين وكلوه الدفاع عنهم، دعاوى أمام مجلس العمل التحكيمي  يطالب فيها ب "دفع بدل أشهر الإنذار، بالاضافة إلى تعويض صرف تعسفي".

ينتهي عازوري الى القول أن "غاية الموظفين من تحركاتهم بالأساس، هو رفع الإبتزاز عنهم، فلا يمكن القبول بالتجويع وحجب الرواتب، لا سيما عندما يكون وسيلة لتجريد شخص من حقه بالدفاع عن حقوق مكتسبة له بالقانون". يضيف "يعود للنهار اليوم، أن تحترم القانون وكذلك تعهدها أمام وزارة العدل فتدفع الرواتب، وإلا سيذهب الى تقديم دعاوى إضافية بحقها قد تكون جزائية الطابع".

تتابع المفكرة القانونية في الفترة القادمة سير هذه الدعاوى أمام القضاء.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد

شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد …

تشرين1 26, 2020 3 مقالات وتحقيقات

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاستقدام ينتفضون ضدّ عقد العمل الموحّد

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاس…

تشرين1 26, 2020 2 مقالات وتحقيقات

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة للإنقاذ

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة…

تشرين1 23, 2020 7 مقالات وتحقيقات

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان الاجتماعي؟

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان ا…

تشرين1 23, 2020 8 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 22 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 32 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 28 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 41 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 54 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 44 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 178 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 64 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 85 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 117 مقالات وتحقيقات

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركيّة -

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة المو…

أيلول 30, 2020 89 مقالات وتحقيقات

ديوان المحاسبة يخرق «حصانة الوزراء» حكم …

أيلول 30, 2020 72 مقالات وتحقيقات