جريدة نداء الوطن - خالد أبوشقرا

لا يكفي المواطن معاناته مع فيروس كورونا، حتى تضاف إليها مشكلة جديدة تتمثل بنفاد كميات لقاح "أسترازينيكا" فجأة. آلاف المواعيد المدرجة على المنصة لأخذ اللقاح في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، ألغيت مطلع هذا الأسبوع إلى أجل غير مسمى. فحضر الراغبون بالتلقيح إلى المراكز، ولم يحضر اللقاح.  

تلقى عدد كبير من اللبنانيين صباح أمس، بعضهم كان في طريقه إلى مراكز التلقيح، رسالة تفيدهم بتأجيل موعد تلقيحهم. فـ"نتيجة تأخر تسليم الكميات الموعودة من الوكيل المورد للقاح "أسترازينيكا"، وبسبب نفاد معظم الكميات المستلمة من الدفعة الأولى، يعتذر المستشفى عن استقبال المواطنين الكرام من تاريخ 26 نيسان ولموعد يحدد لاحقاً". الرسالة التي استتبعت بشكر وزارة الصحة المواطنين على تفهمهم وتعاونهم، طرحت أكثر من سؤال عن مصير اللقاحات!

إحتمال التهريب وارد

بالأرقام أفادت منظمة الصحة العالمية عن تلقي لبنان 33600 جرعة من لقاح "أسترازينيكا" من خلال منصة "كوفاكس" في 24 آذار الماضي. هذه الكمية من اللقاحات بدأ استخدامها بعد أسبوع من وصولها، أي في الأول من نيسان. وقد خصصت للفئة العمرية بين 55 و64 عاماً وللأشخاص المعنيين بتسيير خدمات القطاع العام والإعلاميين، إضافة إلى ذوي الإحتياجات الخاصة والعاملين في دور الرعاية المخصصة لهم، وفي مأوى العجزة، والسجون، والأشخاص من الفئة العمرية 16 - 54 عاماً الذين يعانون من أمراض مزمنة. إستخدام كامل اللقاحات يفترض تلقي نحو 1344 شخصاً اللقاح يومياً على مدار 25 يوماً. ذلك لأن الكمية مخصصة كلها للجرعة الأولى. وفي حال أُثبت العكس في التقارير الإحصائية، المفروض أن يعلنها التفتيش المركزي قريباً، فيكون قد جرى تهريب اللقاحات على غرار بقية السلع والمنتجات.

الدفعة الثانية لم تصل بعد

تعويل المعنيين كان على وصول الدفعة الثانية (130 ألف جرعة) في بداية شهر نيسان، لتغطية النقص والإستمرار في حملة التلقيح من دون توقف. وهذا ما لم يحصل لأسباب تقنية كما يبدو. فـ"شركة "أسترازينيكا" تعاني من مشكلة توريد على مستوى العالم أجمع. وهي تفتقد إلى حسن التنظيم، وعجزها عن إيصال شحناتها في الوقت المحدد"، يقول عضو لجنة "كورونا" نبيل رزق الله. و"مما زاد من تأخير وصول الشحنات إقفال معامل التصنيع في الهند، وتوقف تصدير اللقاحات خارجها. وهذا ما أثر على سلاسل التوريد في كل العالم بسبب تواجد المعامل الكبيرة لتصنيع هذا اللقاح في الهند". وبحسب رزق الله فان "التعامل مع "أسترازينيكا" يختلف عن التعامل مع غيرها من الشركات العالمية، وتحديداً "فايزر" PFIZER. فشحنات الأخيرة مجدولة أسبوعياً كل يوم سبت لمدة شهرين، ولم نشهد طوال المدة الماضية أي خلل بشحنة، ولو بجرعة واحدة. في حين لا نعلم بالنسبة إلى "أسترازينيكا" الكمية التي من الممكن أن نتلقاها بعد أسبوع من اليوم. فلا إلتزام بالكميات التي تأتي عبر منصة "كوفاكس" ولا وضوح ولا تنسيق. كل ما نعرفه أنه يصلنا بريداً إلكترونياً بموعد التسليم مع إمكانية تأخير أسبوع. من هنا لا نستطيع التحديد على وجه الدقة إن كانت ستصل الشحنة بعد أسبوع أو أسبوعين".

تغيير المواعيد

هذا الواقع لم يمنع المسؤولين عن تعديل المواعيد لتلقي اللقاح على المنصة. وعلى الرغم من علمهم بامكانية عدم وصول الشحنة الجديدة في وقتها، لم يُعلموا المُلقحين إلا في اللحظة الأخيرة. هذه السياسة التي أثارت استياء الأشخاص الواردة أسماؤهم لأخذ اللقاح، وتحديداً البارحة، يبررها رزق الله بمعاملة الجميع بنفس الطريقة، وعدم التمييز بين من سيتلقون لقاح "أسترازينيكا" عن بقية اللقاحات. وعدم الرغبة بحصر مواعيدهم بثلاثة أو أربعة أيام فقط. فـ"نحن نعطي المواعيد وكأن اللقاحات موجودة. وفي حال لم تتوفر نتصرف على أساسها، وذلك لكي لا نبقي المواطنين مشدودي الأعصاب ونحشرهم بعدد قليل من الأيام".

العقد مع الوزارة مباشرة

"موعد تلقي الشحنة المقبلة من لقاح "أسترازينيكا" لم يحدد بعد، لكن من المفترض أن تتوفر المعلومات خلال هذا الأسبوع"، بحسب نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة. وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فان دور الوكيل المُمَثل بشركة "أومنيفارم"، هو تسهيلي ولوجستي، فقط لا غير. فعقد استيراد لقاحات "أسترازينيكا" موقع بشكل مباشر بين الوزارة والشركة. وعندما تصل شحنة اللقاحات تستلمها "الوزارة" في المطار مباشرة وتذهب الشحنة إلى مخازنها".

سير العملية... بطيء

في جميع الحالات يأتي هذا التأخير ليشكل نكسة لسير عملية التلقيح، التي شهدت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة تقدماً ملموساً وتحسناً لجهة التنظيم. ذلك مع العلم أن نسبة التلقيح لا تزال منخفضة جداً، وهي "لم تتجاوز 6.5 في المئة من المعدل المطلوب للوصول إلى المناعة المجتمعية"، بحسب أستاذ السياسات والتخطيط، والمؤسس والمشرف على "مرصد الأزمة" في الجامعة الأميركية في بيروت د. ناصر ياسين. فـ"نسبة الذين تلقوا اللقاح على جرعتين بلغت 3 في المئة، بينما لم تتجاوز نسبة الذين حصلوا على الجرعة الأولى 5.7 في المئة". وعلى الرغم من هذه النسبة المتدنية فان "التلقيح خفض أعداد الوفيات والمعرّضين للفيروس للفئة العمرية التي تتخطى الـ 75 عاماً. فانخفضت الحالات في العناية المركزة من حدود 900 إلى 670 حالة. ما يعني أن مفاعيل التلقيح إيجابية". إلا أن هذه الإيجابية المحدودة لا تسمح لنا أن "نرتاح على وضعنا"، بحسب ياسين. فـ"المشوار ما زال طويلاً، خصوصاً مع ارتفاع معدل الوفيات في الفئة العمرية التي تترواح بين 60 و70 عاماً".

من هنا، فان التعويل كان على استقدام أكبر كمية ممكنة من لقاحات "أسترازينيكا" للتسريع في تلقيح الفئة العمرية التي تتجاوز الـ 60 سنة بشكل كامل، والإنتهاء من تلقيح جميع العاملين في مجال الخدمة الصحية، وبعض القطاعات. فالإستمرارية في التلقيح وعدم خلق صدمات سلبية يعتبران من أهم شروط نجاح العملية للوصول إلى المناعة المجتمعية في أسرع وقت ممكن. إلا أن ما جرى يؤخر الشفاء المجتمعي ويؤجل عودة النشاط الإقتصادي تدريجياً، خصوصاً ونحن على أبواب فصل الصيف الذي تنتظره القطاعات السياحية والخدماتية بشكل خاص.

 

أصدرت وزارة العمل بيانا طالبت فيه أصحاب العمل من لبنانيين وغير لبنانيين، تشجيع العاملين لديهم على ضرورة تلقي اللقاح، حيث أوصت الوزارة بإدراج أسماء العاملين على منصة التسجيل المخصصة للقاح كورونا

وأشارت وزارة العمل إلى أنها تطلب المساهمة في هذه العملية بهدف تحقيق المناعة المجتمعية والتخفيف من الآثار الصحية والإجتماعية والإقتصادية لكورونا .

 

دعت رابطة التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان إلى العودة إلى التعليم الحضوري المتوقف منذ شباط الماضي، مع التشدد في الإجراءات الوقائية المعتمدة في ظل وباء كورونا. قرار الرابطة جاء عقب إجتماع مع المديرة العامة للتعليم المهني والتقني في لبنان هنادي بري، حيث تقرر إجراء الإمتحانات الرسمية بعد إنهاء الحصص التطبيقية التي تشكل هوية التعليم المهني والتقني بحسب بيان الرابطة، كما ستستمر الرابطة بإعتماد التعلم عن بعد إلى حين إقرار خطة آمنة للعودة إلى المعاهد يرافقها تأمين اللقاح الآمن للأساتذة

النهار-28-1-2021 

 

صراع كورونا والجوع... ما هي الحلول للمواءمة بين الأزمتين الاقتصادية والصحيّة؟
مع دخول لبنان اليوم العشرين من قرار الإقفال في البلاد للحدّ من انتشار كورونا، بدأت تعلو صرخات الناس المتمثِّلة باحتجاجات في بعض المناطق، أعنفها في طرابلس، ولا سيّما مع الفقر المدقع الذي طرق باب عدد كبير من اللبنانيين من جراء الأزمة الاقتصادية المستفحِلة، التي لا بوادر لحلّها في القريب العاجل.

ومع احتمال تمديد الإقفال حتى وصول اللقاح، كيف يمكن المواءمة بين الأزمتين الصحّية والاقتصادية ومحاربة الجوع خلال الإقفال؟ خبراء يضعون تصوّراً لحلول وسطية من شأنها التخفيف من وطأة هذه الأزمة.

يشرح أستاذ اقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، جاد شعبان، أنّ "مشكلتنا أنّنا لسنا في بلدٍ قادر على تحمّل تبعات الإقفال الكامل لأنّنا نعاني من أزمات عدة مرتبطة في ما بينها، كالأزمة الاقتصادية وانهيار العملة والبطالة والأزمة السياسية والتخبّط في قرارات الحكومة والفساد، إضافة إلى الأزمة الصحّية. لذا لا يمكننا تنفيذ خطة صحّية لا تأخذ بالاعتبار الوضع الاقتصادي - الاجتماعي".

وفي معرض حديثه، يرى شعبان أنّه "ليس هناك معايير واضحة لقرارات إقفال القطاعات كافة. وبرأيي، من الصعب وضع سياسة محدَّدة في هذا الوضع. لكن يجب الأخذ بالاعتبار الأولويات المتمثِّلة بمساعدة الشركات الصغيرة وأصحاب المهن عبر مساعدات مالية عاجلة لا تنتظر إطلاق منصات إلكترونية. فهذه القطاعات لا تمتلك أيّ مصدر رزق آخر، ويحب أن تفتح جزئياً بدوام نصفي مشروط بتطبيق أقصى الإجراءات الوقائية ورفع قيمة المحاضر للمخالفين".

وكذلك، "يجب أولاً تفعيل مساعدات سريعة للقطاعات التي يجب أن تقفل، وهي أكثر القطاعات التي تستقطب تجمعات كالمجمعات التجارية والمطاعم وسواها، وتكون هذه المساعدات على شكل إعفاءات ضريبية ومساعدات لموظفيهم. وقد وُضعت خطة لهذه الغاية وخُصّص لها 1200 مليار ليرة، لكنّها لم تُطبّق، وحتى مجلس النواب لم يعقد جلسة لإقرار الخطة في الموازنة"، وفق شعبان.

ويرى شعبان حاجة مُلحّة لتفعيل دور البلديات في هذا الإطار. ويقول بأنّه "يجب توفير الإمكانات لها مع استخدام تطبيقات ذكية لمراقبة عمل المحالّ الصغيرة. لكن المشكلة أنّه لم تُعطَ البلديات هذه الإمكانات، لكن يمكن تفعيل هذا الإجراء عبر تحويل مبلغ معيّن لكل بلدية لتوظّف من خلاله بشكل سريع مراقبين من قِبلها، مسؤولين عن التجوّل في المحالّ لمراقبة تطبيق الإجراءات، بدلاً من إقفال المحالّ وإفقار الناس".

ويشدّد على أنّه "يجب إيجاد حلّ وسط ولا يمكننا الاستمرار بالإقفال الشامل والتام، وخصوصاً المحالّ الصغيرة والأسواق الصغيرة التي يمكن أن تفتح جزئياً شرط المراقبة المضاعفة، فالناس الفقراء يبحثون عن قوت يومهم في الأسواق الشعبية. وبدلاً من إقفالها، يجب توفير عناصر الأمن هناك لمراقبة تطبيق الإجراءات وتقليص عدد الزوّار. وهذه هي الحلول الأفضل لمواءمة الوضعين الصحّي والاقتصادي دون أي تمايز بين القطاعات".

ويؤكّد أنّ "الكلام عن أنّ عدد عناصر قوى الأمن غير كافٍ لمراقبة جميع القطاعات غير دقيق، فلدى الأجهزة الأمنية أكثر من 170 ألف عنصر ونحن في ظل تعبئة عامّة. أي إنّ من المفترض تعبئة جميع أو جزء كبير من العناصر وتوزيعهم على القطاعات التي يمكن أن تفتح جزئياً، مع إعطائهم صلاحية التدخل في إقفال أيّ محلّ أو مؤسسة مخالِفة لإجراءات الوقاية".

ويضيف شعبان أنّ "الفتح الجزئي يقتضي بشكل أساسي فتح المصانع أيضاً بشروط صحية محدَّدة مع تشدّد البلديات في تطبيقها، إذ هناك تناقض ما بين إقفال القطاعات كافة، والفتح الجزئي للمطار مع فرض الحجر المشروط بمراقبة من البلدية. ولذلك، يجب إعادة فتح القطاعات الإنتاجية كافة وفق خطة وتدابير معينة داخل كل مصنع تشرف عليها البلديات. فإمّا إقفال نهائي للجميع وإمّا معاملة القطاعات أسوةً ببعضها، باستثناء القطاعات التي تُعدّ من الكماليات. وبهذه الحال، يمكن لجميع المصانع أن تفتح وتُلغى فكرة أولوية فتح مصانع دون أخرى. ففي نهاية الأمر جميع المصانع هي مصانع منتِجة سواء كانت تصدّر للسوق الأجنبية أو تبيع للسوق المحلية. وبما أنّ الأفران والسوبرماركت استُثنيت من الإقفال، من غير المنطقي إقفال القطاع الصناعي والقطاعات الإنتاجية، فداخل كل مصنع عدد معين من العمال كما في الأفران وفي السوبرماركت".

يرى الكاتب والباحث الاقتصادي زياد ناصر الدين، أنّه "في ظل الأزمة التي نعيشها وواقع غياب الحكومة والمناخ المتشنّج سياسياً، لا يتركون المجال لحلول تقنية - اقتصادية للتمكّن من المواءمة ما بين الأزمة الاقتصادية والصحية، ولا اقتصاد سليماً إذا كان الجسم ميّتاً. ويُضاف إلى أزمة انتشار كورونا أزمة فقر مدقع ومميت، لذلك يجب إيجاد حل سريع. ولدينا 18 مليار دولار من الذهب و 17 مليار دولار احتياطي عملات أجنبية، ولن تقع كارثة إذا ما استعمِل منها 500 مليون دولار لدعم الناس الأكثر فقراً ليصمدوا في منازلهم خلال الحجر، فجميع دول العالم تطبع العملة وتضعها في التداول لكي تصمد، ولا تصمد عبر ادخار احتياطها، وهي على علم بأنّها ستدفع ثمن ذلك بالتضخم لاحقاً".

ويتابع ناصر الدين: "نحن نعاني عقبات كثيرة، فلدى الدولة نية توزيع المساعدات مثلاً، لكن تصطدم بعدم وجود إحصاءات عن الأشخاص الأكثر حاجة، فنحن نطلب ذلك من إنسان ميت، والدولة عبارة عن كيان ميت"، مشيراً إلى أنّه "كحل سريع، ما يمكن فعله هو دعم الأدوات الطبّية للاستيراد قدر الإمكان منها. ولو خُصّص مبلغ من هذه الاحتياطات والذهب، ولو اضطر الأمر لتخصيص 500 مليون دولار لشراء اللقاحات من دول عديدة بشكل سريع، فأملنا الوحيد هو اللقاح للحد من انتشار كورونا".

ويشدّد الباحث على أنّ "من الضروري جداً فتح المصانع مع إخضاعها للمراقبة، لأنّ هناك 200 ألف عائلة تعيش منها، وهي تُدخل 3 مليارات دولار سنوياً من الخارج. ومَن لا يلتزم بالإجراءات الوقائية فليلقَ أقسى الجزاء".

ويشرح أنّ "هناك نوعين من الصناعات؛ الأولى المعنية بالأمن الغذائي الاجتماعي،فهي دورة مرتبطة ببعضها، فمصانع الموادّ الغذائية بحاجة إلى موادّ التغليف والتوضيب والتعليب وهي مقفلة حالياً. لذا، لا يمكن النظر للمصانع اليوم على أنّها أصحاب رؤوس أموال، بل يجب أن يُنظر إليها من ناحية الأمن الغذائي الاجتماعي، وله الأولوية في الصناعات".

أمّا المصانع الأخرى التي تُدخل الدولار إلى البلد، فيوضح الباحث بأنّ "لديها التزامات مع الخارج ولا يمكن إغلاقها، ويجب اتخاذ تدابير معينة تجاهها في ما يتعلّق بشروط العمل خلال الإقفال تطبيقاً لإجراءات الوقاية. لذا لا يمكن ذبح هذه المصانع فهم يفيدون البلد، وليس المطلوب قتل الاقتصاد تحت عنوان كورونا، فالوضع لا يحتمل أن تُغلق المصانع في لبنان أبوابها وأن يبقى 200 ألف شخص عاطلين من العمل، فالقطاع الصناعي هو الرصاصة الأخيرة لكن الأهم إنقاذ الاقتصاد مستقبلاً، فجميع دول العالم فتحت مصانعها رغم إقفالها بسبب كورونا".

- المرصد

عصام زيدان- أقر مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في جلسته المنعقدة بتاريخ 11/3/2020 قرارا يحمل الرقم 826 والذي بموجبه حدد تعرفة الفحص المخبري لـ"الكورونا" بالسعر الذي اعتمدته وزارة الصحة أي 150 ألف ليرة لبنانية. كما وضع له ضوابط تفرض التقييد بها لإجراء الفحص من خلال طبيب الطوارئ في المستشفى والمركز الطبي على أن ينظم تقريرا خطيا بالحالة الطبية المحتمل اصابتها بالكورونا  وفقا للعوارض التالية:

  • حرارة مرتفعة
  • سعالا حادا
  • وجع رأس مؤلم جدا
  • ضيق التنفس الحاد

ورغم أهمية القرار الذي كانت وزارة العمل وراءه بشكل أساسي في سياق سياسة الحكومة الداعية لجميع الهيئات الضامنة للاضطلاع بدور فاعل على صعيد دعم المواطن اللبناني بمواجهة الأعباء التي فرضتها جائحة كورونا. إلا أن القرار بالصيغة التي بها لم يكن له لزوم سيما ان هذا الفحص كان موجودا في في جدول الفحوص المخبرية المعتمد في الضمان ويحمل الرمز 83A29  وسعره 243 ليرة و750قرش بل كان المطلوب فقط رفع سعره كي يتناسب مع الكلفة الراهنة له.

أما الذي لم يكن موجودا ليس العمل المخبري بحد ذاته بل الضوابط لاسيما وأنه فحص مخبري عادي لا يتطلب سوى وصفة من طبيب متعاقد مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي هذه الحالة، ووفقا للنظام الطبي ولمسالك العمل المعتادة كان سيسلك طريقه النظامي في تقديمات فرع المرض والأمومة على هذا الأساس دون أي تدابير إضافية. وبما أن هناك سياسة ممانعة غير معلنة في الضمان لتنفيذ هذا الفحص، خصوصا أن الآلية التي وضعها مجلس الإدارة غير مدروسة من الناحية الإدارية والطبية والكلفة المالية، بدأت المراقبة الطبية في الضمان مؤخرا بالترويج لتدابير إضافية تتعارض مع النظام الطبي ومسالك العمل، ولكي تتوضح الصورة في هذا الشأن، فإن تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة وفق الأنظمة المرعية الإجراء "خارج المستشفيات" تخضع للقواعد التالية:

  • كل الأعمال الطبية سواء المخبرية أو الشعاعية أو سواها باستثناء ما وضع بجانبه رمز (E) لا يحتاج  إجراؤها سوى وصفة على النموذج الموحد من طبيب متعاقد مع الصندوق.
  • أما الأعمال التي وضع إلى جانبها رمز  (E)  تحتاج قبل تنفيذها الحصول على موافقة مسبقة من الضمان بناء على وصفة بصيغة طلب من طبيب متعاقد مع تقرير يبين الاسباب "ومن النادر جدا أن يُرفض طلب يحتاج إلى موافقة مسبقة.

وبما أنه لا يوجد رمز (E) ولم يقرر مجلس الإدارة وضعه إلى جانب رمز فحص الكورونا وبما أن الفرار حاء تلبية بسياسة الحكومة في ظل التعبئة العامة، وبجدأ تنفيذه واستفاد المضمونون على مدى الأهر السبعة الأولى لإنتشار الفيروس  وفقا لمسلك العمل المعتاد في الضمان، للأعمال المخبرية كافة.

فجأة ومن دون سابق إنذار  تذكرت المراقبة الطبية في الصندوق أن التعميم رقم 25 الصادر بتاريخ  14/7/2020عن مدير ضمان المرض والأمومة بالتكليف قد أضاف إلى مسلك العمل المعتاد  وفي تصفية ومعالجة معاملات هذا الفحص في حالات الدفع المباشر (الطبابة خارج المستشفى) أضاف "نتيجة صورة أشعة أو تقرير طبي يثبت الحالة المرضية أو الطارئة التي استدعت إجراء هذا الفحص.

وبناء على ذلك تقرر المراقبة الطبية الموافقة على المساهمة به أم شطبه ومن تغطية الضمان وبالتالي تحميل كلفته للمضمون بعد أن يكون قد قام بدفع كلفته.

الحقيقة بات المرء عاجز عن فهم هذه الادارة ولماذا هذا التشدد والتقييد لحقوق المضمونين  الذين يسددون اشتراكات لقاء هذه التقديمات فما هي الغاية من هذه التدابير التعسفية التي تفرغ الضمان من مفهومه كمؤسسة رعاية اجتماعية وبناء على أي أسس تطبق هذه الاجراءات؟

أولا: إن فحص كورونا هو فحص مخبري لا يوجد بجانبه رمز (E) وذلك يعني وفق أنظمة الضمان أنه لا يحتاج إلى لاجرائه إلى أي إذن مسبق  ولا أي تقرير أو تبرير لإجرائه.

ثانيا: إن الحالة الطارئة التي تستدعي إجراؤه  "أننا في زمن التعبئة العامة" وهذا أكثر من كاف لتبرير إجراء هذا الفحص.

ثالثا: إن إجراء هذا الفحص يعتبر واجبا أخلاقيا وإنسانيا إلى جانب كونه واجب قانوني في ظل التعبئة العامة وفي سياق أنظمة الضمان الصحي.

رابعا: إن تقييد إجراء هذا الفحص يساهم في ارتفاع أعداد المصابين المجهولين الذين يصعب على الجهات المعنية تتبعهم مع مايؤدي ذلك إلى إنتشار الفيروس خارج عن السيطرة.

خامسا: إن خسارة الأجور أكثر من 80% من قيمتها بسبب إنهيار قيمة الليرة اللبنانية  يستدعي من إدارة الصندوق التي تؤكد دائما أن أكثر من 87% من المسجلين رواتبهم دون المليون ليرة أن تبادر إلى تطوير التقديمات وليس تقييدها ، سيما وأن العلاج الأساسي للكورونا يقوم على مبدأ رفع مناعة المريض من خلال إعطاءه الفيتامينات التي تدفع من الضمان حيث كنا نعتقد أن سيبادر إلى إدراجها ضمن الادوية العلاجية في حالات الكورونا. سيما وأن الضمان وافق على طلب المستشفيات وأضاف مبلغا على التعرفة لتغطية كلفة الألبسة العازلة المستخدمة في حالات الكورونا والتي بالأساس لم تكن واردة ولا تدفع.

سادسا: صدرت مذكرة عن وزارة العمل  وأوصت بضرورة إجراء فحوصات الكورونا للعمال مرة كل شهر، ولكن كان من الأجدى أن تكون التوصية واضحة حول من سيتحمل كلفة هذه الفحوصات الضمان أم أصحاب العمل؟

سابعا: هل الاجراءات التي قرر الضمان أن يعتمدها لجهة الضوابط "على اجراء فحوص الكورونا والأسباب المبررة لها" ستطلب وزيرة العمل وقف العمل بها اذا كانت تعتبر توصيتها باجراء الفحص الشهري الدوري للعمال توصية واجبة التنفيذ أم أنها واحدة من القرارات التي تتخذ لتسجيل المواقف وليس لتكوين قيمة مضافة في أداء السلطة والمسؤولين فيها.

 

 

- المرصد

د. سعيد عيسى

 

لم يكن عام ٢٠٢٠ بردا ولا سلاما على اللبنانيين، وتحديدا على العمال والموظفين منهم، لا بل كان وبالا عليهم، و"الوبال" هي هنا، كلمة مخفّفة جرّاء ما حصل خلال السنة المنصرمة، والفضل في "الوبال" يعود لمديري دفة السلطة السياسية، فالسنة على كلّ الأحوال كانت ستمر قاسية نوعا ما لو اقتصرت أضرارها فقط على جائحة كورونا، مثلها مثل أي مكان في العالم.  لكن السلطة المعنية بإدارة شؤون الناس، تسعى جاهدة إلى توليد أزمات لهم من كلّ حدب وصوب، وهذا غير مقتصر على السنة الماضية، لا بل يعود إلى توليها إدارة شؤونهم منذ سنوات الحرب الأهلية وصولا إلى سنواتهم "السلمية" فالسلطة هي نفسها في الحرب وفي السلم. لكن سنة ٢٠٢٠ كانت استثناء، فقد تركت السّلطة الناس لمصيرهم مع بداية الكورونا، لا يدرون ماذا يفعلون بأعمالهم وأشغالهم، حيارى، يسعون لحلّ مشاكلهم المعيشية، يُصرَفون من أعمالهم أو تخفّض أجورهم، دونما اهتمام، لكنها في الوقت عينه لم تسعَ إلى تأمين أيّ نوع من أنواع الحماية الاجتماعية لهم.

ففي سنة ٢٠٢٠ نتيجة للسياسات الاقتصادية السيئة والانهيار المالي، وتوقف المصارف عن الإقراض والدفع وحجزها لأموال اللبنانيين برعاية وعناية من السلطة، ونتيجة جائحة الكورونا وانفجار مرفأ بيروت صُرف ما لا يقل عن ٨٦٦ آلف عامل وعاملة من عملهم وتحولوا إلى عاطلين عن العمل، وارتفعت نسبة البطالة لتلامس ٦٥ ٪ من القوى العاملة الفعلية في لبنان، بينهم ما لا يقل عن ١٠٠ ألف عامل في القطاع السياحي.

ونتيجة لإهمال السلطة وتواطؤها وفسادها، حدث انفجار في مرفأ بيروت أدى إلى دمار هائل في العاصمة بيروت، أوقع الآلاف بين قتلى وجرحى ومن ضمنهم عمالا، وفقد الآلاف من العمال الذين يعملون في المرفأ وفي قطاعات السياحة والتجارة والخدمات أعمالهم بشكل كلي أو جزئي وتحولوا إلى عاطلين عن العمل.

كما انتشرت في سنة ٢٠٢٠ ثلاثة أنواع لصرف سعر الليرة مقابل الدولار الأميركي، واحد يعتمده مصرف لبنان وهو ١٥١٥ ل.ل.، وثان يعتمده الصرافون والمصارف ٣٩٠٠ ل.ل. وثالث في السوق السوداء تراوح وسطيا بحدود ٨٠٠٠ ل.ل. وهذا الأخير يعتمد عليه التجار في تسعير بضائعهم المباعة من المواطنين، ونتيجة لذلك ارتفع سقف التضخم سنة ٢٠٢٠ ليؤدي بخسارة العمال والموظفين الأجور نسبة تجاوز ٨٠ ٪ من قيمة أجورهم الفعلية، هذا طبعا بالنسبة للذين يعملون، ناهيك عن الذين لا يعملون وفقدوا أعمالهم.

 

وأشار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى هبوط حركة التوظيف بنسبة ٧١٪ في العام ٢٠٢٠، وأشار إلى أنّ ٣٧،٥٪ من الأجراء المصرّح عنهم للضمان يعملون براتب شهريّ بالحدّ الأدنى للأجور البالغ ٦٧٥ ألف ل.ل. (أي حوالي ٨٤ دولارا أميركيا أي بمعدل ٢،٨١ دولارا في اليوم)، أي أقل من خط الفقر بتراجع نسبته ٨٠٪ عن عام ٢٠١٩.

 

وفي تقرير وضعته الأسكوا أشار إلى أن نسبة الفقراء من السكان تضاعفت لتصل إلى ٥٥% في عام ٢٠٢٠ بعد أن كانت ٢٨% في عام ٢٠١٩، وارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع بثلاثة أضعاف، من ٨% إلى ٢٣%، في الفترة نفسها، والعدد الإجمالي للفقراء من اللبنانيين أصبح يفوق ٢،٧مليون بحسب خط الفقر الأعلى (أي عدد الذين يعيشون على أقل من ١٤ دولار أمريكي في اليوم). وهذا يعني عمليًا تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من ٤٠% من السكان. وليست فئة الميسورين بمنأًى عن الصدمات، بل تقلّصت إلى ثلث حجمها هي أيضًا، من ١٥% في عام ٢٠١٩ إلى ٥% في عام ٢٠٢٠.

 

هذا ما فعلته السلطة بالعمال في سنة ٢٠٢٠ فماذا هي مخبئة لمن بقي على قيد العمل في عام ٢٠٢١؟

النهار3-8-2020

سلوى بعالبكي


ليست الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط بها لبنان حالياً جديدة، ولكن تفشي جائحة كورونا فاقم الوضع خصوصاً أنها ترافقت مع صعوبات وتحديات تواجهها الحكومة واللبنانيون عموماً. فقد أدى تسارع الانهيار المالي في لبنان خلال النصف الأول من السنة إلى انهيار اقتصادي شامل، تُرجم عملياً بتزايد أعداد المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية التي أُغلقت، متسببة بتسريح عشوائي للعمال والموظفين، وهضم حقوقهم بحجة الإفلاس المالي.

وليس جديداً القول إن 90% من المؤسسات التي كانت أساساً تواجه صعوبة في الصمود وتتكل على مبيعاتها للحصول على السيولة المفقودة في المصارف، مهددة بالإفلاس أو بالإقفال. وقد فاقم أزمتها وباء كورونا والتعطيل الذي نجم عنه، فيما جاء انهيار سعر صرف العملة الوطنية ليزيد الطين بلة، إذ فقدت الرواتب أكثر من 80% من قيمتها، في مقابل ارتفاع كبير في الأسعار الذي فتّت القدرة المعيشية للمقيمين من لبنانيين وغيرهم من فلسطينيين وسوريين، على نحو وسّع بشكل متسارع نسب وجغرافية الفقر الذي يصيب نصف العدد الإجمالي للسكان.

وتفيد الأرقام الصادرة عن صندوق الضمان الاجتماعي أن 37.5% من الأجراء المصرح عنهم للضمان يعملون بأقل من مليون ليرة، أي أقل من خط الفقر الأعلى المحدد بنحو 1.5 مليون ليرة، في حين يعمل 86% بأقل من 3 ملايين ليرة. وتبين أن ثمة 21 ألفاً و450 أجيراً خرجوا من سوق العمل، في حين تباطأت حركة التوظيف في العام 2020 بنسبة 71%.

وفي حين لا تصرِّح كل الشركات عن الأجراء الذين جرى الاستغناء عنهم لوزارة العمل، وكذلك يفعل العمال المسرّحون الذين لا يبلغون الوزارة عن تسريحهم، تؤكد مصادر وزارة العمل الارتفاع المطرد في معدل الشركات التي تقدمت بطلبات تشاور لإنهاء عقود عمالها ليناهز العدد الـ 350 طلباً، وأكثر من 6500 عامل تمّ تسريحهم.

مواضيع ذات صلة
مشروع بلدية بيروت.... بداية "فدرلة" الكهرباء أم تخصيصها؟

لجان الإيجارات تواصل استقبال طلبات المستأجرين ترحيب من المالكين... واللجنة الأهلية لوقف العمل...

إطلاق صندوق "سيدر أوكسيجين" 750 مليون دولار حدّاً أدنى لدعم الصناعة
وتؤكد المعطيات أن تسريح العمال والموظفين من مؤسساتهم لأسباب مالية سيدخل لبنان في كارثة اجتماعية. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع الزيادة القياسية في نسبة البطالة التي تعدت نسبة الـ 36% (للعمالة النظامية) مع إقفال المرافق التجارية والسياحية وبعض الصناعات، بما قد يزيد نسبة عدد العاطلين عن العمل إلى ما نسبته 65% من القوى العاملة في البلاد التي تبلغ نحو مليون و794 ألف عامل (بحسب إحصاء سابق للإحصاء المركزي اللبناني صدر أواخر 2019)، بالتزامن مع عودة نحو 200 ألف عامل لبناني يعملون في الخارج بعدما فقدوا وظائفهم.

السلة الغذائية والأجور

وفقاً لسعر صرف الدولار 7000 ليرة، يبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان حالياً 96 دولاراً بتراجع نسبته 78% عن العام الماضي، وهو مرشح للانخفاض مع ارتفاع سعر صرف الدولار. وهذا الامر يؤدي حتماً إلى انخفاض القدرة الشرائية في مقابل ارتفاع عشوائي في الأسعار. ففي حزيران الماضي كانت قيمة السلة الغذائية للأسرة المؤلفة من 4 أو 5 أفراد تبلغ نحو 450 ألف ليرة، لكنها ارتفعت اليوم إلى نحو مليون ليرة، أي بنسبة 122%. وبينت دراسة لبرنامج الغذاء العالمي (World Food Program) أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في لبنان، إلى جانب تفشي وباء COVID-19 في البلاد، أدّيا إلى تقليص دخل الأسر اللبنانية، وكذلك دخل كل من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد، وأسفرت عن خسارة عدد كبير من الوظائف. وبحسب الدراسة، أكدت 62% من الأسر اللبنانية انخفض دخلها هذه السنة، واعتبر 23% من المُستطلعين أن دخلهم لم يتغيّر منذ 2019. وفيما أفاد 5% منهم عن زيادة في دخلهم، أشارت نسبة الـ 10% المتبقية من الأسر أنها لجأت للبحث عن مصادر بديلة للمحافظة على مستوى دخلها السابق. في موازاة ذلك، شهد 66% من اللاجئين السوريين و62% من اللاجئين الفلسطينيين انخفاضاً في دخلهم عن العام السابق.

وتشمل الدراسة إجابات 2,418 لبنانياً و887 لاجئاً سورياً و165لاجئاً فلسطينياً من خلال استطلاعات رأي عبر الشبكة الإلكترونية بين 20 نيسان 2020 و18 أيار2020. وبينت نتائج الدراسة التي وردت في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، أن 29% من المُستطلَعين اللبنانيين فقدوا وظائفهم بعد تفشي وباء كورونا، وأفاد 23% منهم أن رواتبهم قد خُفّضت، في حين قال 30% من المُستطلعين أن وضعهم الوظيفي لم يتأثّر. علاوة على ذلك، أفاد 10% من اللبنانيين الذين شملهم المسح أنهم فقدوا وظائفهم قبل ظهور الوباء، في حين أشار 8% منهم إلى انخفاض في رواتبهم قبل انتشار الـCOVID-19. في المقارنة، فقدَ 52% من اللاجئين السوريين و39% من الأسر الفلسطينية وظائفهم بعد تفشّي الوباء.

إضافة إلى ذلك، أفاد 42% من الأسر اللبنانية أنها لجأت إلى الاقتراض من أجل تغطية حاجاتها الأساسية، مقارنة بـ55% من اللاجئين الفلسطينيين و61% من الأسر السورية الذين قاموا بالأمر نفسه. توازياً، أشار 50% من الأسر اللبنانية إلى أنها قلقة من عدم القدرة على تأمين ما يكفي من الطعام (في الشهر الماضي)، مقارنة بـ75% من اللاجئين السوريين و63% من الأسر الفلسطينية التي تشارك المخاوف عينها. كما اعتبر41% من الأسر اللبنانية أنها لا تستطيع تحمّل كلفة تخزين الطعام، مقارنة بـ64% من اللاجئين السوريين و44% من الأسر الفلسطينية التي واجهت الصعوبات نفسها.

الاخبار-3-8-2020

رحيل دندش 

لم يسلم أيّ قطاع اقتصادي من الأزمة المالية المستمرة. في كل يوم ثمة قطاع يعلن استسلامه للواقع المأساوي الذي لا تبدو نهايته قريبة. من بين هذه القطاعات ، يواجه قطاع الألبسة المستوردة ظروفاً صعبة تدفع المستوردين والتجار للبحث عن بدائل بأقلّ الأكلاف الممكنة، بسبب ما تعانيه حركة الاستيراد من ضوابط. يمكن تفسير الأزمة بالأرقام على الشكل التالي: خسر قطاع الألبسة المستوردة 107 ملايين دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. هذا ما تقوله البيانات الجمركية، وتشير إلى تراجع «قيمة الألبسة المستوردة في لبنان بنسبة 65.6%، في الأشهر الخمسة الأولى لهذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أي من 224 مليون دولار إلى 117 مليون دولار». وقد سُجّل التراجع الكبير خلال شهرَي نيسان وأيار، إذ «انخفضت قيمة الاستيراد في هذين الشهرين فقط من 137.7 مليون دولار عام 2019 إلى 28.6 مليون دولار في عام 2020، أي ما نسبته 80%». الأمر نفسه ينسحب على الأحذية المستوردة، التي انخفضت قيمة استيرادها من 81 مليون دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019، إلى 31.4 مليون دولار في الفترة نفسها لهذا العام، مسجّلة تراجعاً نسبته 58%.
قيمة هذه الأرقام أنها تصدر عن جهة رسمية توصّف واقع الحال. وهو ما تؤكده جولة على الأسواق التي تشهد إقفال بعض المحال أبوابها بشكلٍ نهائي «بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة»، على ما تقول اللافتات المعلقة على أبوابها، أما ما بقي منها في «صراع البقاء» فقد بدأ يفرغ بشكلٍ كبير من الألبسة المستوردة، ويتوجه الى عرض «البضاعة الوطنية». وهؤلاء يشكون اليوم من «الخسارات المتراكمة بسبب ارتفاع سعر الدولار وتراجع القدرة الشرائيّة للناس»، بحسب صاحب أحد المحال، واصفاً الخسارة بـ«المزدوجة»، فلا هو قادر على شرائها بسبب آلية الاستيراد التي انعكست ارتفاعاً في الأسعار، ولا المستهلكون سيدفعون ثمنها الخيالي إن وُجدت. من هنا، وجد البائع ضالته في «البضاعة المصنوعة محلياً، فهي مسعّرة وفق سعر 4500 ليرة لبنانية للدولار». لكن، حتى هذه الأخيرة بدأت تتأثر، وخصوصاً أنها «تحتاج إلى استيراد مواد أولية من أقمشة وسواها».
يتأثر هذا القطاع بالدولار بشكل كبير، لأن «الشحن من الخارج قائم على الدولار واليورو»، كما يقول رئيس جمعية تجار شارع معوّض، عصام عبد الله. ويضيف أنه «رغم هذا الغلاء يعتمد بعض التجار تسعيرة مقبولة، هي الحلّ الأخير للاستمرار، في انتظار تبدلّ إيجابي يطرأ، ومن لا يتحمل الخسارة يقفل نهائياً... وقد أقفلت 10 مؤسسات تجارية في شارع معوّض مثلاً منذ بداية الأزمة، والأسوأ قادم». بحسب عبدالله «يفضل التجار اليوم إقفال محالهم على البقاء، وخصوصاً في ظل تراجع قدرتهم على سداد الفواتير من إيجار محل إلى الماء والكهرباء والاشتراك والبلدية». وقد طاولت هذه التداعيات أيضاً «الموظفين الذين أصبح قسم كبير منهم يقبض نصف راتب، وبعضهم ربع راتب، فيما صُرف قسم آخر ليشغّل صاحب العمل مؤسسته بنفسه».
هكذا، دخلت «قطعة» الثياب الـ «كماليّات» بالنسبة إلى اللبنانيين في ظل الأزمة الاقتصاديّة، و«مخاطرة» في ظلّ الإقفال وأزمة كورونا. وهو ما انعكس على مبيع المحال، حتى الشعبيّة منها، «فالمحلّ الذي كان يبيع بـ10 آلاف دولار شهرياً، بالكاد اليوم يبيع بـ200 دولار يأكل ويشرب بها. أما الحفلات والأعراس التي كان يعوّل عليها السوق فقد انتهت بدورها»، يقول عبدالله.

تراجعت المبيعات 70% بعد 17 تشرين الأول الماضي ولامست 100% خلال التعبئة

الكل يحمل شكواه من دون أن يلقى جواباً، فبعيداً عن المستهلكين الذين باتوا عاجزين عن الشراء، كذلك هي حال أصحاب «المصلحة» ممن يصنعون محلياً ويبيعون هذه البضائع. وفي هذا الإطار، يشير رئيس جمعية تجار بيروت، نقولا شماس، إلى أن «أصحاب العمل والعاملين في القطاع التجاري، والذين يُقدّر عددهم بنحو 270 ألفاً، من بينهم 50 إلى 60 ألف تاجر وموظف في قطاع تجارة الملابس الجاهزة وحده، مرشّحون لخسارة دخلهم وعملهم، وارتفاع نسب البطالة». خلاصة سيصل إليها القطاع، مع «تراجع المبيعات بنسبة 40% منذ عام 2011 حتى تشرين الأول من العام الماضي، وهبوطها بنسبة 70% من تشرين الأول الماضي حتى بداية التعبئة العامة، وملامستها 100% خلال التعبئة، وعدم تعافيها رغم إعادة فتح البلد».

الاخبار-15-6-2020

رضا صوايا


العاملون في «خدمة صف السيارات» انضموا، هم أيضاً، الى «صفّ» العاطلين من العمل. نحو ثمانية آلاف شاب ممن لا يملكون في غالبيتهم أي مؤهلات علميّة أو وظيفية، فقدوا في الأشهر الماضية مورد رزق سهلاً على قلته

أول ما يخطر على البال لدى الحديث عن الـ«فاليه باركينغ» هو أوصاف «الميليشيات» و«العصابات» و«الزعران» التي أطلقت على العاملين في هذه «المهنة»، والتي ساهمت ممارسات كثيرين منهم في ترسيخها. لكن، خلف هذه الصورة القاتمة واقع أكثر سواداً، وظروف اجتماعية واقتصادية صعبة دفعت بآلاف من الشبان إلى «شغلة صفّ السيارات»، فقط لأنهم لا يجيدون إلا القيادة. هؤلاء، بغالبيتهم الكاسحة، باتوا اليوم في «صفّ» العاطلين من العمل الذي يكبر يومياً.
لم يكن الـ«فاليه» ظاهرة كما هو شائع، بل نتيجة «منطقية» لنمط حياة اعتاده اللبنانيون وأثبت الانهيار الاقتصادي مدى زيفه. وهو كان صورة عن اقتصادنا غير المنتج، حيث لا كدّ ولا تعب، واستسهال توكيل الآخرين بمهام نحن قادرون على القيام بها مقابل آلاف قليلة من الليرات، من دون أن يعني ذلك التقليل من محدودية المساحات المتوفرة لركن السيارات، خصوصاً في العاصمة. وهي محدودية ساهم من يشغّل هؤلاء الشبان في تعظيم أثرها باستيلائهم على ما تبقى من أماكن عامة ومساحات شاغرة، فارضين أنفسهم «حلاً» لا بد منه.
كان أثر الأزمة الاقتصادية فادحاً على الـ«فاليه»، مع إقفال عدد هائل من المؤسسات، قبل أن يدقّ فيروس كورونا مسماراً إضافياً، وربما أخيراً، في نعش «خدمة ركن السيارات» التي تلفظ أنفاسها الأخيرة، قبل أن تندثر أو تصبح مقتصرة على أماكن محددة.
تقديرات بعض من أبرز شركات الـ«فاليه» في لبنان تشير الى أن عدد العاملين في هذه «المهنة» يناهز الـ10 آلاف، وإلى أن عدد الذين تمّ التخلي عن خدماتهم في الأشهر الماضية تخطّى الـ8 آلاف. في الأغلب، نتحدث هنا عن أشخاص لا يملكون أي مؤهلات علميّة أو وظيفية، وجلّ ما يجيدونه ويستهويهم هو قيادة سيارات قد لا يتمكنون من اقتناء بعضها أبداً. وإلى هؤلاء هناك أيضاً، بحسب صاحب شركة VPS إبراهيم مزيد، «عدد غير قليل من متخرّجي الجامعات والموظفين الذين يبحثون عن فرص عمل بدوام جزئي تؤمن لهم مداخيل إضافية». في «أيام العز»، قبل شهور قليلة، كان الواحد من هؤلاء يتقاضى 4000 ليرة في الساعة، تضاف اليها نسبة مئوية بحسب عدد السيارات التي يركنونها، كما تخضع لاعتبارات المنطقة والدوام، سواء كان نهارياً أم ليلياً وغيرها. من بقي في عمله من «الموظفين الثابتين» في الشركة، بحسب مزيد، «يعملون اليوم بدوام أقل ويقبضون نصف راتب».
فادي عنيسي، أحد المديرين في شركة Liban Park، يلفت الى أن «الزبون الذي كان يطلب 10 فاليه أصبح يكتفي اليوم باثنين فقط. في مثل هذا الوقت من السنة، مثلاً، كنا نؤمن حوالى 150 شاباً للعمل في منطقة برمانا وحدها، لكونها مقصداً للسيّاح. وكنا على مدى ثلاثة إلى أربعة أشهر نوفر الخدمة لنحو 40 ألف سيارة. اليوم لا يتعدى شباب الفاليه في المنطقة العشرة مع استمرار إقفال المطاعم والمقاهي بسبب كورونا والضائقة الاقتصاديّة». وهو واقع تعيشه شركة VIP أيضاً التي يؤكد مديرها جورج هبر أن «عدد موظفينا كان يصل في ذروة الموسم إلى 550 شاباً، فيما لا يتجاوز عدد هؤلاء اليوم الـ70».

تراجع عدد العاملين في هذه «المهنة» من 10 آلاف إلى أقل من 2000

يرجّح العاملون في هذا المجال أن خدمة الفاليه ستنحصر بعد الآن بالمؤسسات والفنادق الكبيرة والمستشفيات والمصارف، وبأن الزمن الذي اعتدنا فيه توافر هذه الخدمة بشكل عشوائي ولدى أبسط المتاجر والمؤسسات انتهى إلى غير رجعة، أقله في المدى المنظور. يلفت هبر الى أنه «في مثل هذه الفترة من العام كنا في العادة نجدد الكثير من العقود ونبرم عقوداً جديدة. هذه السنة لم نبرم أي عقد بعد». ووفقاً لمزيد «الكثير من الشركات طلبت منا وقف الخدمة». أما حجم الأعمال هذا الموسم مقارنةً بالصيف الماضي فـ«لا يتعدى 10%» بحسب عنيسي. أضف الى ذلك أن «الـ4 آلاف ليرة باتت تساوي أقل من دولار. ومع استحالة رفع التعرفة لعدم قدرة الناس على تحملها، والأخذ في الاعتبار التراجع الكبير في أعداد الزبائن الى 10% فقط من أعدادهم في الأعوام الماضية، فإن حماسة العاملين في هذا المجال ستخف، لأن المردود البسيط أصلاً لم يعد يساوي شيئاً».
فيروس «كورونا» ساهم، أيضاً، في تجنب «موت» الخدمة. يشير مزيد إلى أن «75% من الزبائن باتوا يفضّلون ركن سياراتهم بأنفسهم خوفاً من التقاط العدوى، رغم التدابير الوقائية التي نعتمدها». وهي تدابير، بحسب هبر، «زادت الكلفة علينا بشكل كبير، إذ إن السيارة باتت تكلفنا حوالى 2500 ليرة ثمن الكمامات والقفازات والمعقمات وأغطية المقود والمقاعد التي نزود موظفينا بها».

الاخبار-3-6-2020

آمال خليل


في 21 أيار الماضي، أقرّ رئيس الحكومة حسان دياب بأن «نصف الأسر اللبنانية ستصبح عاجزة عن شراء الطعام نهاية العام الجاري». إقرار عزّزه تقرير حديث صادر عن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، جاء فيه أن «معدل انتشار الفقر في لبنان سيرتفع من 37 في المئة عام 2019 إلى 45 في المئة عام 2020. ومن المتوقع أن يصيب الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي ما نسبته 22 في المئة من السكان، مقارنة بـ16 في المئة في عام 2019». هذه المعدلات التي استندت إلى دراسات للبنك الدولي، أنتجت تقديرات صادمة ستصبح أمراً واقعاً يوسم العام الاستثنائي: تسجيل 335 ألف أسرة لبنانية فقيرة في عام 2020، منها 163 ألف أسرة تحت خط الفقر الغذائي، أي ما يعادل مليون شخص في بلد تعداد سكانه الرسمي أربعة ملايين!
الناطقة الإعلامية باسم البرنامج ملاك جعفر قالت لـ«الأخبار» إن «تزايد الفقر سيؤدي إلى عدم تمكن الأسر من شراء احتياجاتها الغذائية اليومية المعتادة، وستختار الحصول على طعام أرخص، وتواجه صعوبات في دفع الإيجارات، وقد تضطر إلى تغيير مكان سكنها وتصبح أقل قدرة على الحركة لعدم القدرة على دفع تكاليف النقل، فضلاً عن عدم القدرة على دفع النفقات الصحية اللازمة وتغطية تكاليف التعليم».
ووفق مسح أجراه البرنامج لأسعار السلة الغذائية التي يقدمها شهرياً لـ14 ألف لبناني وسوري من أكثر من 400 متجر، تبين أن أسعار سلة السلع الغذائية الأساسية (الأرز والبرغل والمعكرونة والفاصوليا البيضاء والسكر والزيت والملح واللحوم المعلبة) ارتفعت بنسبة 56 في المئة بين أيلول 2019 ونيسان 2020. «الارتفاع الحاد أدى إلى انخفاض قدرة الأسر اللبنانية، ولا سيما الأشد فقراً منها، على توفير الغذاء الكافي إلى حد كبير إلى جانب التضخم الذي يؤثر على المنتجات والخدمات غير الغذائية وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والبطالة وتخفيضات الرواتب».
وفي التفاصيل، بلغ سعر السلة الغذائية في منتصف أيلول 2019 نحو 37 ألفاً و706 ليرات، وارتفع إلى 58 ألفاً و868 ليرة بداية نيسان الماضي. الارتفاع قفز بشكل صاروخي بين آذار ومنتصف نيسان (من 52 ألفاً إلى 58 ألفاً) ربطاً بوصول سعر صرف الدولار إلى ما يزيد على 4 آلاف ليرة في السوق السوداء، أي بفارق 165 في المئة عن السعر الرسمي. واللافت أنه بدءاً من الأسبوع الثالث من نيسان، ارتفع سعر السلة إلى 62 ألفاً قبل أن يصل إلى 70 ألفاً بين 27 و30 نيسان. ولدى التدقيق في أسعار السلع على حدة، يظهر أن أسعار الزيوت النباتية ارتفعت بين أيلول ونيسان بنسبة 98 في المئة، فيما ارتفع السكر بنسبة 94 في المئة والبرغل بنسبة 80 في المئة والفاصوليا بنسبة 67 في المئة والأرز المصري بنسبة 65 في المئة.

سُجّل أعلى معدل لارتفاع الأسعار بين المناطق في محافظة بعلبك ــ الهرمل

رصد البرنامج سجل انخفاضاً في نسب استيراد المواد الغذائية بين تشرين الأول 2019 وآذار 2020، بنسبة 14 في المئة بسبب اضطراب سعر صرف الدولار. فقد استورد لبنان 10 ملايين طن من المواد الغذائية بين 2015 و2016، في وقت كان فيه الإنتاج المحلي من الحبوب لا يسد أكثر من 20 في المئة من حاجة السوق. وفي الفترة ذاتها بين 2019 و2020، بلغ حجم الاستيراد 7 ملايين طن. وللمفارقة، سجّل أعلى معدل لارتفاع الأسعار بين المناطق في محافظة بعلبك - الهرمل التي يفترض أن تكتفي ذاتياً من مؤونتها الزراعية في حال استفادت من سياسات رسمية سليمة. لكن معدل سعر السلة الغذائية بلغ لديها 65 ألف ليرة في شهر نيسان.
رصد الأسعار طال أيضاً مواد التنظيف والتعقيم بين أيلول ونيسان الماضيين. ولاحظ البرنامج أن سعر المبيّض ارتفع بنسبة 64 في المئة، ومسحوق الغسيل بنسبة 58 في المئة، والصابون والمناديل المعقمة بنسبة 32 في المئة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة