الاخبار-5-10-2020

 

بعد أن تبيّن أنّ المصارف تكذب، وبأنّها لم تُوظّف دولارات المودعين لديها في سندات الدين العام، أظهرت دراسة أعدّها الخبير الاقتصادي توفيق كسبار أنّ مصرف لبنان يخدع اللبنانيين أيضاً. فعوض أن يكون هو من يُقرض الدولة، حصل العكس. وتبادل «المركزي» مع وزارة المال سندات دين بالليرة بسندات بالعملات الأجنبية، قبل أن يبيعها في السوق. عملية لو لم يلجأ إليها المركزي، لما كانت الأزمة بأوجهها الحالية

تكثر المعلومات حول الوضع المالي والنقدي في لبنان، حتّى بات يصلح لأن يكون «نموذجاً» يُدرّس في كليات الاقتصاد العالمية، حول كيف يجب «أن لا» يتصرّف المسؤولون النقديون. ورقة جديدة بعنوان «الانهيار المالي في لبنان: دراسة تشريحية» عَمل عليها الخبير الاقتصادي توفيق كسبار، وصدرت بالتعاون بين «بيت المستقبل» ومؤسسة «كونراد آديناور». أبرز ما جاء في الورقة البحثية، دحض «بروباغندا» القطاع المصرفي بأنّ الأزمة سببها تخلّف الدولة اللبنانية عن تسديد قروضها للمصارف، ما حال دون أن تفي الأخيرة بالتزاماتها مع المودعين. فقد تبيّن بعد عَرض الأرقام والمُعطيات، أنّ الدولة هي التي أقرضت مصرف لبنان الدولارات، وليس العكس. هذه عملية يستحق عليها الحاكم رياض سلامة جائزة استثنائية!
مقالات مرتبطة
خطة الحكومة المالية: مفاوضات سياسية - مصرفية لتسوية «على الطريقة اللبنانية» رلى إبراهيم
ما هو مصدر أموال مصرف لبنان بالدولار الأميركي؟ دَرس كسبار الفترة الممتدة بين الأعوام 2009 حتى 2019، وتبيّن أنّه يوجد:
- ودائع المصارف لدى مصرف لبنان بالدولار: 69.3 مليار دولار
- الفائدة على احتياطيات مصرف لبنان بالدولار: 7.2 مليارات دولار
- سندات «اليوروبوندز» (الدين بالعملات الأجنبية) الناتجة عن عملية المبادلة مع سندات الخزينة المقومة بالليرة: 17.5 مليار دولار
كيف استخدم مصرف لبنان الأموال التي لديه بالدولار الأميركي؟
- الفائدة على ودائع المصارف بالدولار: 23.3 مليار دولار
- تكلفة الفوائد الأخرى: 1.6 مليار دولار
- قروض بالدولار لصالح الحكومة: 13 مليار دولار
- التغيير في إجمالي الاحتياطيات: 12.9 مليار دولار
- التغيير في حيازة سندات «اليوروبوندز»: 4 مليارات دولار
أما الأموال غير المحتسبة بالدولار، مُضافاً إليها التدفقات الخارجية بالدولار من مصرف لبنان، فقد بلغت 39.2 مليار دولار.
وقد عَرض كسبار المدفوعات والإيرادات لمصرف لبنان بالدولار في مجمل سنوات الـ2009 - 2019، فأتت على الشكل التالي:
- عمليات استيراد الفيول لصالح مؤسسة الكهرباء: 17.5 مليار دولار (سددتها الدولة، بالليرة).
- تحويلات إيرادات وزارة الاتصالات إلى الخزينة: 14.2 مليار دولار
- عمليات الاستيراد لصالح الحكومة: 2.5 مليار دولار
- ميزان المدفوعات: ناقص 6.3 مليارات.
ما هو التفسير العملي لهذه الأرقام؟ يُوضح كسبار في ورقته أنّ «المصارف شكّلت المصدر الرئيسي لأموال مصرف لبنان بالدولار. السبب الأبرز للتدفقات الخارجية كان تكلفة الفائدة على المصارف نفسها، والتدفقات الخارجة غير المحسوبة والتي حصلت أيضاً لصالح المصارف إلى حدّ كبير». وإضافةً إلى المصارف، شكّلت عمليات مبادلة مصرف لبنان لسندات خزينة بالليرة يملكها بسندات «يوروبوندز» تُصدرها وزارة المالية، «مصدراً مُهمّاً للدولار بالنسبة إلى مصرف لبنان». 17.5 مليار دولار هي قيمة الأموال التي أقرضتها الدولة اللبنانية لمصرف لبنان بين 2009 و2019. وكان الأخير «يعمد إلى بيع اليوروبوندز في السوق، وقام ببيعها إلى المصارف في مرحلة لاحقة». في المقابل، أقرض «المركزي» الدولة 13 مليار دولار (سُدّدت جميعها، ولكن بالليرة اللبنانية)، لتكون النتيجة «إقراضاً صافياً من الحكومة للمصرف يُساوي 4.5 مليارات دولار». معلومات كسبار تتقاطع مع تحقيق نشرته «الأخبار» في 22 أيلول حول كَذب القطاع المصرفي بأنّ دولارات المودعين بُدّدت في إقراض الدولة، وأنّ الدَّين العام الذي تحمله المصارف ومصرف لبنان بالعملات الأجنبية يبلغ نحو 17 مليار دولار.
المصارف مثّلت المصدر الرئيسي لأموال مصرف لبنان بالدولار

يعتبر كسبار في ورقته أنّه لولا مبادلة سندات خزينة بالليرة بـ«يوروبوندز» لكانت ديون لبنان بالدولار «أقلّ بما لا يقلّ عن 25 مليار دولار، وصولاً إلى حوالى 5 مليارات دولار فقط في نهاية أيلول 2019، وبالتالي لكان من الممكن تفادي أول تخلّف عن السداد في تاريخ لبنان».
الاستنتاج الثاني لدى كسبار أنّ جميع التدفقات الداخلة إلى مصرف لبنان والخارجة منه في تلك الفترة، «تُقدّر على أنّها تدفقات صافية خرجت من مصرف لبنان بنحو 40 مليار دولار لا يُمكن معرفة طبيعتها بالكامل. وبما أنّ مصرف لبنان يتعامل بشكل أساسي مع المصارف فقط، فإنّ معظم هذه الأموال يجب أن تُمثّل عمليات مع المصارف». ومنها ما قد يكون تدخّلاً من «المركزي» في سوق الصرف الأجنبي، والتحويلات إلى الخارج خلال الأشهر الأخيرة من 2019. «تُعتبر أرباح المصارف إلى حدّ كبير صورة طبق الأصل عن خسائر مصرف لبنان، و90% من الأموال التي أقرضتها له بالدولار عادت إليها على شكل إيرادات فوائد وأرباح».
أربعة أقسام تضمنت دراسة كسبار؛ فإضافةً إلى الجزء المذكور عرض كيف أنّ «سياسات مصرف لبنان والمصارف أدّت إلى تعثّر القطاع المصرفي»، ثمّ شرح أنّ «السياسات الحكومية أدّت إلى انهيار الليرة»، وختم سائلاً إن كان من «تعافٍ من دون سيادة؟». السيادة التي يعرضها كسبار لا تأتي على ذكر الضغوط السياسية التي يتعرّض لها لبنان من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في المنطقة، والمشروع الفرنسي للبنان بما فيه من ضمانة لمصالحها في شرق المتوسط، والحصار الاقتصادي المفروض بطريقة غير مُقوننة، والتضييق على القطاع المصرفي وصولاً إلى هزّه بصورة عنيفة مع «إعدام» مصرف الجمّال، ومنع دخول العملة الصعبة إلى لبنان، والابتزاز الذي يمارسه بعض الدول العربية والخليجية لانتزاع تنازلات سياسية / سيادية. فجُلّ ما يعني كسبار سياسياً لتحقيق التعافي هو «سيطرة القوات العسكرية النظامية بشكل فعّال وشامل على جميع الحدود اللبنانية»، لأنّ لبنان «فقد سيادته السياسية والعسكرية لصالح إيران من خلال حزب الله الذي يُسيطر على الحكومة ويُدير علانية جيشاً كبيراً خاصاً به».

الاخبار-14-2-2020


«بلّوها واشربوا ميّتها»، بهذه العبارة ردّ الصحافي الاقتصادي الزميل محمد زبيب، أمس، على الرسالة التي أُريد إيصالها إليه. شكل الرسالة اتّخذ البعد الأعنف والأوقح والأكثر شبهاً بمرسليها، ضدّ من يواجه بالكلمة والأرقام والوثائق منذ سنوات طويلة، وعبر شرح الاقتصاد للجميع وتبسيطه لشعب يمرّ بـ«أكبر أزمة اقتصاديّة في تاريخه»، كما وصفها زبيب، أمس، خلال «الوقفة الشعبيّة» التي نظّمت دعماً له أمام مصرف لبنان.
شبّان ثلاثة بوجوه مكشوفة وعصا، محترفون من حيث الأداء وعدم التلميح لفظاً إلى أي جهة أرسلتهم، انتظروا زبيب ليل الأربعاء، قرب سيارته في أحد مواقف شارع الحمرا، ليعتدوا عليه بالضرب ويغادروا «مؤقّتاً».
المعتدون راقبوا الموقف قبل الحادثة وبعدها، وهو ما أظهرته كاميرات المراقبة، وتصرّفوا بـ«راحة تامة» في شارع «مزروع» بالكاميرات، وهو ما يفرض على الحكومة الجديدة، ووزير الداخلية محمد فهمي تحديداً، كشف هويّات الفاعلين الكاملة والجهات التي تقف خلفهم. الاعتداء نُفِّذ، إثر ندوة عقدها زبيب في الحمرا، بعنوان «اقتصاد السلطة ينهار: من يدفع الثمن؟»، فنّد فيها ارتكابات جمعيّة المصارف والمصارف وحاكم مصرف لبنان، وكذلك شرح فيها نتائج اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وقيام 1% من كبار المودعين بسحب 98% من الودائع وتبخّر 49 مليار دولار من ودائع الناس. إضافة إلى ما قاله في الندوة، فإن زبيب، الماركسيّ المعروف بنضاله وكتاباته التي تفضح سلطة رأس المال، يمثّل تهديداً حقيقياً لاستمرار عملية تهريب أموال كبار المودعين ودفع الديون من أموال الطبقات الدنيا. لذلك، ولأسباب أخرى، قرّرت «الطبقات العليا» وأذرعها إيصال رسالتها بالشكل الذي تتقنه، وكأنها تقول عبرها «إن من سيدفع الثمن هم الأحرار وأصحاب الخطط البديلة المنحازة للشعب والفقراء وذوي الدخل المحدود». لكنّ الجواب جاء على لسان زبيب نفسه، في الوقفة أمس، إذ كرّر عبارته «سيُهزمون، سيُهزمون، سيُهزمون!».
زبيب قال أيضاً، إن «كل دولار يُدفع لخدمة الدين أو تسديده، يُدفع من ودائع الناس وأجورها، وعلى حساب القمح والخبز والغذاء والدواء والحاجات الأساسية. سنقول لهم لن ندفع، بل أنتم من ستدفعون الخسائر التي تسببتم بها والفواتير التي راكمتموها، وهذه الانتفاضة لن تنطفئ إلا بتحقيق أهدافها». وتابع: «المطلوب موقف واضح من هذه السلطة التي فقدت شرعيّتها، في أن تتوقف عن سداد كلّ الديون الجائرة وأن تبدأ بالاهتمام بهذا المجتمع الذي يعاني أكبر أزمة في تاريخه. الدائنون راكموا أرباحاً باهظة ومكلفة جداً على المجتمع اللبناني وأدّوا إلى إفقاره وتهجير شبابه ولا يمكن الاستمرار والقول إن الأمور بتمشي، لا الأمور مش ماشية!».
وعن الكلام عن قانونيّة تحويل الودائع من لبنان إلى الخارج، ردّ بالقول: «هذه جريمة، تحويل ودائع الأوليغارشيين بملايين الدولارات إلى الخارج جريمة، ويجب أن يُعاقب عليها المصرف والمودع الكبير والنظام الذي يحميهما والسلطة القمعية والأمنية التي تقمع الشعب لأنّه يطالب بحقوقه. إذا كان التحويل شرعياً، فليتفضّلوا ويدفعوا ودائعنا ومدّخراتنا وأجورنا وتعويضات الضمان الاجتماعي وصناديق التعاضد للمهندسين والأطباء وسواهم... السطو على حقوقنا ومدّخراتنا وأجورنا هو الأمر غير الشرعي، وقد حان الوقت ليوقف الشعب هذه العمليّة من النهب المنظّم الذي نشهده على مرّ سنوات».
وبشأن تعميم حاكم مصرف لبنان، أمس، أجاب «إن إعادة رسملة المصارف، العبارة التي أعيد صياغتها في البيان الوزاري مرات عدة، تعني أن كل الفوائد على الودائع ستنخفض إلى متوسّط 3 أو 3.5 بالمئة، في وقت تُبقي فيه قرارات حاكم مصرف كل الفوائد على سندات الخزينة بالليرة وبالدولار على نفس مستوياتها وهي تقارب 7 إلى 8 بالمئة... وتالياً وبحساب بسيط، يصل هامش العائد الذي ستجنيه المصارف إلى 4% ويساوي إيرادات بمليارات الدولارات ستضخّ من حساباتنا وأموالنا لترميم رساميل المصارف وتكبيرها وإكمال عمليّة النهب... هذا كلّه سيؤدي إلى زيادة الأزمة وإفقار الناس وتركّز الثروة والدخل والملكيّة لدى الأوليغارشيّة».

تحويل ودائع الأوليغارشيّين إلى الخارج جريمة يجب أن يُعاقَب عليها المصرف والمودع والنظام الذي يحميهما

خلف زبيب، ارتفعت أصوات من دعوا إلى الاعتصام: تجمّع مهنيّين ومهنيّات، تجمّع نقابة الصحافة البديلة، المفكرة القانونية، ومجموعات يساريّة وغيرها. المعتصمون قالوا: «إلكن رياض (سلامة) وإلنا زبيب (محمد)»، وردّدوا مفاهيم ساهم زبيب في ترسيخها: يسقط حكم المصرف، تسقط الأوليغارشية الحاكمة، لن ندفع... وذلك بغياب نقابتَي المحرّرين والصحافة، وبشأن هذا الغياب، علّق زبيب بالقول: «سمعتُ ببيان صدر عن نقابة المحررين، هذه النقابة تخلّت عن كل أدوارها بتمثيل العاملات والعمّال في الصحافة وخدمت مصالح رأس المال والنفوذ السياسي والأوليغارشية، وقد حان الوقت لأن تسقط. نقابة الصحافة البديلة ستولد وستعبّر عن مصالح العمال والعاملات في مختلف مجالات الإعلام». وهو لم ينسَ التذكير بـ«الاعتداءات والممارسات الإرهابية التي يتعرّض لها الناس والصحافيون والمصوّرون، وسنواجهها بكل الوسائل. وهذه فئة لديها وسائلها لممارسة الضغط». وحذّر بالقول: «إذا لم تنجح هذه الانتفاضة في أن تتحوّل إلى حركة ثوريّة ذات طابع اجتماعي طبقي، في عمليّة صراع محدّدة لإزالة هذه الطبقة التي جرّبناها على مدى مئة سنة منذ نشوء ما يسمّى دولة لبنان الكبير»، فإن كل المؤشّرات تدلّ على أن المجتمع يزداد فقراً وأن الوقت ينفد قبل أن «نتحوّل إلى مجتمع غير قادر على تجاوز أزماته، وقد يعيش فترة طويلة في حالة بؤس».
وقد اختتم التضامن مع زبيب بانتقال المعتصمين من أمام مصرف لبنان إلى مدخل وزارة الداخلية

الاخبار-7-2-2020

 

أصدر «بنك سوسيتيه جنرال» في فرنسا النتائج المالية عن عام 2019، وهي تضمّنت شطباً لكامل قيمة حصّته في رأسمال سوسيتيه جنرال بنك في لبنان البالغة 16.8% من مجموع الأسهم والمقدرة قيمتها بنحو 158 مليون يورو. وهذا الشطب، بحسب ما ورد في التقرير، ناجم عن اعتبار هذه الأسهم تساوي صفراً وفقاً لحساب «الدخل الصافي من الشركات والمحتسب على أساس الرساميل». هذا الأمر يعني أن المصرف الفرنسي لم يكتفِ بإلغاء المداخيل الصافية من هذه المساهمة في المصرف اللبناني، بل ألغى أيضاً كل رأس المال الموظّف في هذا المصرف المصنّف متعثّراً.
وقالت مصادر مطلعة إن الجانب الفرنسي أعرب لنظرائه اللبنانيين عن امتعاضه من طريقة إدارة الأعمال المصرفية والاستثمارات التي قام بها المصرف في لبنان والخارج، وخصوصاً اكتتاب المصرف ورئيسه أنطون صحناوي بنسبة عالية من أسهم شركة سوليدير المتعثرة أصلاً، إضافة الى مساهمات «غير فعالة» في مؤسسات عقارية ومالية في لبنان والعالم.
وحذرت مصادر مصرفية من أن الخطوة الفرنسية ستضعف الثقة بالمصرف اللبناني، وستدفع شركاء المصرف في عدد من دول العالم الى التصرف بحذر من الآن فصاعداً، ما سينعكس سلباً على وضعه، وسط شائعات عن عمليات نقل للودائع من المصرف المذكور الى مصارف أخرى في لبنان.
وكانت لجنة الرقابة على المصارف في بيروت قد استدعت إدارة المصرف الى اجتماعات منتصف الشهر الماضي لمراجعة واقع المصرف، وتغيّب الصحناوي عن الاجتماع وأوفد مديره العام جورج صغبيني، الذي أفاد يومها عن اجتماع الجمعية العمومية للمصرف في 23 كانون الثاني الماضي لبحث زيادة رأس المال. لكن تبيّن أن المصرف لم يجب من تاريخه الى اليوم عن الأسئلة حول مصير الرسملة الجديدة للمصرف، وسط معطيات متضاربة حول حقيقة تأمين القسم الأول من المقدمات المالية والبالغة قيمتها نحو مئة مليون دولار تساوي عشرة في المئة من قيمة رأسمال المصرف.

قد يكون هذا هو الظهور الأول لأزمة ذوبان رساميل المصارف في لبنان

قد يكون هذا هو الظهور الأول لأزمة ذوبان رساميل المصارف في لبنان، إلا أنه لا يتوقع أن يكون الأخير، إذ إن هناك الكثير من المساهمات الأجنبية في المصارف اللبنانية التي سيكون مفروضاً عليها أن تأخذ في الاعتبار الخسائر التي سجّلتها المصارف اللبنانية في عام 2019، وهي خسائر كبيرة ناتجة بشكل أساسي من معدلات تعثّر مرتفعة في القروض للقطاع الخاص يقدّر أنها تفوق 20% على القروض بالدولار، بالإضافة إلى خسائر كبيرة ناتجة من توظيفات المصارف في سندات اليوروبوندز التي انخفضت أسعارها إلى مستويات «التخلّف عن السداد»، إذ إنه في المجمل كل دولار موظّف في سندات اليوروبوندز بات يساوي 40 سنتاً بحسب السعر السوقي. كذلك، هناك محفظة كبيرة من توظيفات المصارف في شهادات الإيداع الصادرة عن مصرف لبنان وودائع لدى مصرف لبنان باتت تصنّف في مستويات التعثّر من الدرجة الثانية بحسب المعايير المحاسبية الدولية. ورغم أن مصرف لبنان أوقف العمل بهذه المعايير في لبنان، إلا أن قراره هذا لا يسري على حسابات المصارف الأجنبية التي تملك مساهمات في السوق المحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن ذوبان الرساميل هو إفلاس تقني، إلا أن حالة الإفلاس لا تصبح واقعاً إلا بعد إشهارها أو اعتبار المؤسسة المالية مفلسة من قبل الجهات الناظمة للقطاع (مصرف لبنان)، وأنه في هذه الحالة يمكن أن تواصل المصارف القيام بالأعمال الروتينية التي تتعلق بسداد الودائع والقيام بعمليات هامشية من دون أن تكون لديها القدرة على القيام بعمليات إقراض فعلية. باختصار، أصبح سوسيتيه جنرال بنك أول «بنك زومبي» في لبنان.

  • المرصد

أسامة القادري - انفجر الشارع مجددا بعد هدوء نسبي لم يخل من مواجهات نفذتها مجموعة شبابية متنوعة في المصارف لإجبار الموظفين فيها على دفع أموال المواطنين. الانفجار بدأ منذ ساعات الصباح الأولى في ظل حملة واسعة من قطع الطرقات في الشمال والزوق وجل الديب وجبيل بالاضافة إلى قطع طرقات عدة في البقاع. أما في بيروت فتوزع  المحتجون بين جسر الرينغ حيث نصبت الخيام باتجاه الصيفي، والمدينة الرياضية، وأخيرا أمام مصرف لبنان.

حصيلة يوم "استعادة الزخم" انتهت بحوالي 52 موقوفا وأكثر من 20 جريح بعد حالة من الهرج والمرج التي سادت أمام مصرف لبنان حيث حاولت مجموعات يسارية متنوعة إقتحامه بعد تحطيم الجدار الحديدي الذي تم تشيده لحماية المصرف المركزي، ولم تلبث أن دخلت مجموعات جديدة من الضاحية الجنوبية، ولكنها لم تستطع الوصول بسبب الطوق الأمني. من جهتها كثفت القوى الأمنية من حضورها في الحمرا وطاردت المحتجين الذين حطموا واجهات المصارف في شارع الحمرا واستمرت القوى الامنية بمطاردتهم حتى كاركاس.

اليومين السابقين أعلنا انطلاق الموجة الثانية من الانتفاضة اللبنانية. وهنا لابد من التذكير أن 17 تشرين إنطلقت بموجة احتجاجات شعبية واسعة مترافقة مع حالة من "العنف الثوري" استهدفت المحال التجارية والمصارف في وسط بيروت، ولعب القادمون من الضاحية الجنوبية دورا هاما في تصعيد حدة هذا العنف قبل أن ينسحب جزء منهم من ساحات الاحتجاج أنذاك بناء على أوامر حزبية. أيضا في 14 كانون الاول استعادت الانتفاضة زخمها وترافق استعادة الزخم مع تدفق عشرات الشبان من الضاحية الجنوبية إلى الحمرا مساهمين في زيادة حدية العنف الممارس.

اليوم أثبت أركان الحكم اللبناني فشلهم في تقديم أي حلول مقبولة تساهم في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي ما فتئ نظام المحاصصة الطائفي بإنتاجها بشكل دائم، فبعد انفراط التسوية الرئاسية وخروج ما كان يسمى بتجمع 14 آذار، عجزت المكونات التي كانت تشكل ما يسمى بتجمع 8 آذار عن تشكيل حكومة في ظل ازدياد وطأة الأزمة الاقتصادية، فضلا عن التأزم المحاصصتي بين مكونات هذا التجمع الميت سريريا. ولا يخفى على أحد أن خروج عشرات الشبان من الضاحية الجنوبية قد أتى تحت نظر مرجعياتهم الحزبية، ولم يتوان هؤلاء عن إطلاق الهتافات الطائفية والمؤيدة لزعاماتهم السياسية بالاضافة إلى هتافات شتم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

أمام هذا الواقع، وبغض النظر عن الاعلان الصريح للشبان الذين دخلوا ميدان الاحتجاجات من بوابة مصرف لبنان عن تمسكهم بولائهم الطائفي وتبعيتهم لزعامتهم  وسواء كانت مشاركة هؤلاء الشبان نابعة من غضبهم بسبب تردي الأوضاع المعيشية في البلاد أم كانت بقرار حزبي تبقى الانتفاضة أمام تحديات جدية تفرض عليها  أولا الحفاظ على استقلاليتها وتحصين نفسها كما فعلت بعد أن كان جمهور النظام يتحرك دعما للرئيس عون أمام قصر بعبدا أو دعما للحريري في كورنيش المزرعة.

ومن الضروري أن تعمل الانتفاضة على تطوير آليات عملها وإيجاد حلول فعلية لحماية الساحات من اللغم الطائفي والمذهبي. فالقوى الطائفية لم تتحرك هذه المرة بشكل منعزل عن ساحات الاحتجاج. هذه المرة كانت القوى الطائفية تدخل إلى ساحات الانتفاضة وتحمل شعارها (خصوصا شعار يسقط حكم المصرف) وتدخل معها أيضا خطابا طائفيا يشكل تهديدا وجوديا لاستمرارية الانتفاضة.

التحديات الماثلة أمام الانتفاضة تفرض عليها ليس تعزيز التواصل بين مجموعاتها ورفع مستويات التنسيق إلى أعلى درجة ممكنة فقط، بل أيضا وبشكل أكثر أهمية تعزيز التواصل بين المجموعات الثورية والجمهور اللبناني فمن غير المقبول أن يبقى الشارع اللبناني بعيدا عن قضايا انتفاضته، ولا يجد أمامه سوى الاعلام الرسمي الذي يناقش قضايا النظام الطائفي ومحاصصته بدلا من مناقشة قضايا الانتفاضة والمشكلات التي تواجهها والتحديات الماثلة أمامها. هذا الضعف على المستوى الاعلامي يترافق أيضا مع غياب خطابات سياسية ثورية تعبر عن طموحات الشعب اللبناني  ونقيضة للخطاب الطائفي المحاصصي المعبر عن مصالح أقلية حاكمة تهيمن على حياة اللبنانيين. وتبقى الحاجة إلى خطابات سياسية ثورية ضرورة إذ أن الخطابات الثورية الرائجة حاليا مفرطة في اقتصادويتها، وتقوم على قاعدة مفادها أن الفقر سيدفع المزيد من اللبنانيين إلى الانضمام للانتفاضة، في حين أن التاريخ اللبناني أثبت لنا أكثر من مرة أن الفقر يمكن أن يكون سببا جوهريا في تعزيز الولاءات الطائفية خصوصا أن أمراء الطوائف يتعاملون مع مؤسسات الدولة باعتبارها غنيمة حرب من جهة، كذلك يمكلون مصادر تمويل خارجية تمكنهم من ابتزاز الجمهور وجره إلى موقع التبعية والولاء مقابل تأمين خدمات صحية وتعليمية وتشغيليه تبقيهم أحياء بما يكفي لحماية مصالح زعميه الطائفي.

صحيح ان سعر صرف الدولار انخفض وأن سندات لبنان الدولارية ارتفعت أمس بعد إعلان مصرف لبنان توفير الدولار للمصارف لدعم واردات الوقود والقمح والدواء، لكن هذا الاعلان لم يحدث صدمة ايجابية كافية للخروج من المأزق الذي تعانيه البلاد، خصوصا مع استمرار السجال السياسي والذي ترجم أمس أيضاً في جلسة اللجنة الوزارية المكلفة مناقشة مشروع موازنة 2020 والتي لم تمر من دون التطرّق إلى ما شهدته الساحة اللبنانية في اليومين الأخيرين، من الاعتراض الشعبي على الأوضاع المعيشية ومن ردّة الفعل الرّسمية عليه.

وفي حين اعتبر الوزير سليم جريصاتي أنّه لم يعد من الجائز تناول الرئاسة الأولى وتحميلها المسؤولية كما تصويب السّهام الى السياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة في العهد الحالي، مُشدّداً على البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية لناحية ملاحقة المعنيين قضائياً، رفض وزراء "القوات اللبنانية" تماماً استخدام لغة التهديد وتخويف الناس من القضاء والردّ على صرخاتهم المعيشية بالملاحقة. وقال وزير العمل كميل أبو سليمان إنّ هذا الأسلوب يرتبط بالدول المتخلّفة لا الحضارية، مؤكّداً وجوب الانتباه لردّات الفعل خصوصاً للطبقات الشعبية التي تُعاني ما تُعانيه، وطالب بالحقّ في الاطلاع على السياسات المالية العامّة بالتّحديد وبالبدء بتنفيذ الإصلاحات التي تُعيد الى اللبنانيين أمانهم الاجتماعي.

في المقابل، وفي خطوة ايجابية، أعلن وزير الاعلام جمال الجراح بعد إنتهاء جلسة مجلس الوزراء الانتهاء من موازنات كل الوزارات باستثناء الخارجية والاشغال لغياب الوزيرين جبران باسيل ويوسف فنيانوس، وأن "الخميس جلسة لاتخاذ قرارات إصلاحية مهمة في الموازنة". وأوضح وزير المال علي حسن خليل أنه "تمّ الإنتهاء من مناقشة موازنة العام 2020 وما تبقّى يحتاج الى نصف جلسة لإقراره".

أما تعميم مصرف لبنان، فرأى مراقبون انه يشجع السوق الثانية الموازية لدى الصرافين الذين بدأوا يتعرضون لملاحقات امنية لاجبارهم على عدم رفع سعر الصرف في تعاملاتهم اليومية. وترافق التعميم مع تحذير جديد من وكالة "موديز" من أنها قد تخفض التصنيف الائتماني للبنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في "ظل عدم احراز تقدم اقتصادي في هذا البلد المثقل بالديون".

وأفادت وزارة المال في بيان أن "موديز" قررت ابقاء التصنيف الحالي للبنان، لكنها وضعته "قيد المراقبة باتجاه الخفض خلال ثلاثة أشهر إذا لم يتبلور مسار الأمور باتجاه إيجابي". وستتولى الوكالة، خلال هذه الفترة، "تقويم أداء الحكومة ومدى التزامها بإقرار موازنة العام 2020".

ولم يبد الرئيس فؤاد السنيورة عبر "النهار" اقتناعاً "بمسألة الدولار الاجتماعي لتمويل استيراد النفط والقمح والدواء، لأنه سيستنزف احتياطات مصرف لبنان من غير أن يأتي بأموال جديدة، ويشجع السوق الموازية للدولار، ويدخل البلاد في دوامة التضخم". وعاد الى ثماني سنوات مضت عندما "لم يحقق النمو اكثر من نصف في المئة، بالتوازي مع عجوزات متنامية في الموازنة والخزينة وميزان المدفوعات. وما نشهده ليس الا نتيجة تراكمات الحمل الثقيل. والسياسة النقدية عندما وُضعت كان يجب ان تتناغم مع السياسات الاقتصادية والمالية، لأنها وحدها عاجزة عن تغطية الانفلاش والتهريب والتفلت. وتثبيت العملة لا يتم بالعصا، بل بالثقة".

واختصر النائب ياسين جابر المشكلة بفقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، لان المشكلة الى اليوم ليست نقدية بقدر ما هي غياب الاجراءات الاصلاحية لاستعادة اللبنانيين ثقتهم بالنظام القادر على جذب الاستثمارات وتمويل المشاريع المقدمة الى مؤتمر "سيدر". وقال لـ"النهار" إن الوضع لا يمكن ان يستمر بما هو عليه، لان اجراءات أمس هدفت الى التهدئة، وليست حلولا جذرية.

وأشاد الخبير الاقتصادي جاد شعبان بـ"القرار الصائب لاحتواء أزمة الاستيراد" ما يسمح "بالحفاظ على الاسعار تحت السيطرة". كما شدد على أهمية "الاصلاحات الاقتصادية الاساسية من أجل تسهيل الانتاج واستبدال تبعية الاستيراد".

فرص عمل

من جهة أخرى، وفي اعلان يحمل الكثير من الايجابية، اعلن وزير الصناعة وائل ابوفاعور بعد لقائه وفد جمعية الصناعيين اللبنانيين برئاسة فادي الجميل، الرئيس سعد الحريري، ان الوزارة والجمعية اجرتا مسحاً أولياً لعدد من فرص العمل القائمة في الصناعات اللبنانية، وتم إحصاء 3850 فرصة عمل شاغرة في القطاع الصناعي حتى اللحظة، وهي ليست فرص عمل عامة غير محددة، بل إنها موجودة في متناول الشباب اللبناني، وستُنشر على الموقع الإلكتروني لجمعية الصناعيين. الفرص موجودة مع اسم المصنع أو المؤسسة الصناعية التي تحتاج إلى هذه الفرص، اضافة الى التوصيف الوظيفي لهذه الفرصة، وعنوان المصنع ورقم الهاتف كي يطلع عليها المواطنون.

النهار-25-1-2019

سلوى بعلبكي


في ظل ما حفلت به الايام الماضية من تصنيفات مالية أثارت القلق وتقارير حذرت من اعادة هيكلة الدين، وما قابلها من مواقف عربية اعادت الثقة بالسندات اللبنانية والاقتصاد اللبناني وترجمت بالدعم القطري والسعودي، جاء اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف أول من أمس ليفند هذه التفاصيل على وقع المعطيات التي اوردها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن التطورات النقدية والمصرفية التي تبين ملاءة القطاع المصرفي ومتانته.

إلا أن الحاكم الذي سجل عتبه على وكالة "موديز" التي لم تأخذ في الاعتبار تحمل لبنان مليونا ونصف مليون نازح سوري ولا تاريخ لبنان حيث الدولة لم تسجل أي تخلّف عن سداد التزاماتها حتى في اصعب الظروف، رأى في ما خص خفض تصنيف لبنان انه "مبني على حجج سياسية واصلاحية". ولكنه في المقابل أكد أن "مصرف لبنان لن يعيد النظر في نسب التثقيل استناداً الى مؤسسة واحدة، علماً أن لا معلومات سلبية عن وكالات التصنيف الأخرى".

ولم يقتصر العتب على ما أوردته "موديز" على الحاكم، إذ اعتبر رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه أن "خفض الوكالة تصنيف لبنان ظالم، لكننا سنتخطى انعكاساته ونعمل على إعادة النظر فيه، ونحتاج لذلك الى تعاون المؤسسات السياسية للبلد، إذ إنه في مقدم أسباب الخفض ما ذكرته الوكالة عن التأخر في تشكيل الحكومة التي كان على عاتقها أن تتخذ إجراءات اصلاحية لتخفف عجز المالية العامة، وهو الشرط الأول الذي وضعه مؤتمر "سيدر" لتقديم الدعم المالي بنحو 11 مليار دولار".

وخفض التصنيف في رأي طربيه "يعني ضغوطا مالية إضافية مباشرة على المالية العامة، من شأنها أن تزيد العجز، ولعلّ ذلك يحض القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة واعتماد خطة الاصلاحات المرجوة".

مواضيع ذات صلة
اقتصاد وأعمال

التفاوت في أسعار الأدوية بين الجهات الضامنة: حملة سياسية أم حقيقة تستدعي تحرك القضاء؟

فنيانـوس من المطار: اتخذت قراراً في موضوع ساعات العمل الليلي
وحدد طربيه الدور المطلوب من الحكومة العتيدة "وهو من أصعب الادوار في تاريخ لبنان الاقتصادي، إذ عليها إقرار إصلاحات مالية مؤلمة، وجبه موجة الشعبوية التي كانت تنادي بخفض عجز الموازنة من طريق عدم الوفاء بالالتزامات المالية للبنان سواء كان ذلك تحت تسمية اعادة هيكلة الدين أو تسمية اعادة الجدولة"، مذكرا بأن "اجتماع بعبدا المالي برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين وحاكم مصرف لبنان خلص الى تأكيد تمسك لبنان باحترام التزاماته المالية سواء كان ذلك بالنسبة الى إيفاء الدين العام في استحقاقاته أو حماية الودائع والنظام المصرفي".

وردّ الحاكم بأن "لدى الخزينة حالياً 2600 مليار ليرة وأمامها متسع من الوقت بعيداً من اي ضغوط، وأي مبادرة من مصرف لبنان سترتكز على ألا يكون لها انعكاسات تضخمية".

وفُهم من المداخلات التي أوردها عدد من المجتمعين أن وكالة "موديز" أجرت اتصالات بدوائر وإدارات رسمية قبل قرار خفض التصنيف السيادي للبنان. وفي هذا الاطار أشار رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الى أنه جرت مكالمة هاتفية بينه وبين مسؤولي "موديز" استمرت سبعين دقيقة. من هنا تمنى حاكم مصرف لبنان ورئيس الجمعية على كل الأوساط المعنية ضرورة التزام موجب الحذر في اطلاق التصريحات والشائعات وغيرها مما لا يخدم المصلحة العامة للبلد، وكذلك ضرورة التنسيق في التعامل مع الأطراف الخارجية.

وتطرق المجتمعون الى موضوع الدعاوى التي تقدم بها أحد مكاتب المحاماة في نيويورك باسم عدد من عائلات المواطنين الاميركيين ضد 11 مصرفاً لبنانياً، لاتهامها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل العمليات العسكرية لـ"حزب الله"، وأعلم رئيس الجمعية المشاركين أن المصارف الـ11 المعنية بدأت تتحضر للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وانها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك، وان مستشار الجمعية هناك DLA PIPER وفّر بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ستة أشهر للرد. وأكد كذلك أن الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محلياً من خلال لجنة محامين للمتابعة (Steerin Committee).

وعلى الرغم من تأكيده أن هذه الدعوى تفتقر الى الجدية وتطال عدداً كبيراً من المصارف العالمية (دوتشيه، كومردز بنك، الكريدي السويسري، مصارف انكليزية وأوروبية...)، وأن المصارف المراسلة تعرف جيداً هذه الدعاوى لكونها مرّت بها ولا تزال، جدد سلامة التمني أن تتخذ المصارف المعنية أكثر من مكتب محاماة، وتبين من المداخلات أنه سيكون هناك أكثر من 6 مكاتب.

ولتبيّن توجهات مصرف لبنان في شأن القروض الاسكانية، أدرجت الجمعية هذا الموضوع على جدول أعمال اللقاء الشهري، إذ أكد الحاكم أن المجلس المركزي "وافق على مشروع للقروض السكنية والقروض الانتاجية وستحظى القروض السكنية بحزمة قدرها 200 مليون دولار (حدّ أعلى 450 مليون ليرة للقرض السكني الواحد)، والقروض الانتاجية بحزمة قدرها 500 مليون دولار. وإذ كشف أنه تم توسيع القروض للمغتربين بحدّ أقصى قدره 600 مليون دولار، أشار الى أن الفوائد ستكون بنسبة 5,9%، موضحا "أن مصرف لبنان سيدعم فارق معدّلات الفوائد". وفي اطار سياسة الاستقرار النقدي، أكد الحاكم أنه سيكون هناك آلية لتنفيذ الدعم تقضي بيع المصرف الدولار للحصول على الليرات اللبنانية التي يحتاج اليها للقروض السكنية، على ان تكون في حساب مستقل.

وفيما كرر ثناءه على المواقف العربية وخصوصا المبادرتين القطرية والسعودية "اللتين كانتا مشرفتين وأظهرتا أن لبنان غير متروك"، أشار الى أن أسعار سندات اليوروبوندز تحسنت قبل المبادرة القطرية.

أرقام ومؤشرات

أورد الحاكم أهم أرقام للقطاع المصرفي لنهاية العام 2018 وجاءت كالآتي: نمو الودائع بـ3,8% أي ما مجموعه 7523 مليون دولار منها نمو الودائع بالليرة بمعدل 2% وبالعملات 6,4%، اما العجز في ميزان المدفوعات فقد بلغ 4816 مليون دولار ضمنها ودائع غير المقيمين البالغة 4316 مليون دولار والتي يعتبرها صندوق النقدي الدولي في منهجية احتسابه، ما يعني أن العجز الفعلي هو 500 مليون دولار. كذلك ارتفع استناداً الى ارقام الحاكم معدل دولرة الودائع الى ما يزيد على 71% وصافي القروض غير العاملة (NPL'S) ازدادت من معدل 3,22% الى 3,75% وسجلت التسليفات بالعملات تغيراً طفيفاً قدره 0,6. وبلغت تسليفات المصارف للقطاع العام 34356 مليون دولار منها 16251 مليونا بالعملات الأجنبية، معتبرا أنها "مخاطر عادية".

أما الميزانيات الإجمالية فقد ازدادت بنسبة 13,8% وبلغت 254 مليار دولار مع نهاية 2018، كما لم يحصل تدنٍّ بل ارتفاع في موجودات المصارف في الخارج بالعملات، فوصلت الى 25,4 مليار دولار (منها 12 مليارا لدى المراسلين، 7 قروض و5 مساهمات...). وبالنسبة الى معدل الفوائد على الدولار لأجل، فقد بلغ 5,76% للدائن و8,53% للمدين.

وأشار الحاكم الى أنه "بسبب التأخر في تشكيل الحكومة خفّض مصرف لبنان توقعاته للنمو الاقتصادي لما بين 1% الى 1,5% للعام 2019".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

النهار-26-11-2018

سلوى بعلبكي


عندما حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن "لبنان يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط"، لم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى الحافة التي وصلتها حاليا. فالنمو تراجع الى أقل من 1 %، وتجاوز العجز الـ 6 مليارات دولار، فيما تخطى الدين العام عتبة الـ 85 مليارا، الى مؤشرات سلبية أخرى كالعجز في ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري. فهل يمكن القول إن السقوط اقترب؟ وهل سيدفن المسؤولون رؤوسهم كالنعامة في الرمال...؟ وهل سيكون لبنان في المدى القريب دولة تحت الوصاية الدولية اقتصاديا كما حصل مع اليونان؟

برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي عقد في "بيت الوسط" وجمع الى الرئيس المكلف سعد الحريري كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فهل كل هذه المؤشرات هي التي دفعت ركنَي مالية الدولة الى الاجتماع بالرئيس الحريري للتداول بالعلاج الفعال أو بمرهم يقي الدولة السقوط المرحلي الى حين حدوث "اعجوبة" تشكيل الحكومة العتيدة لتتحمل مسؤولياتها في الانقاذ وجبه الانهيار؟

يبدو من خلال ما رشح عن الاجتماع أنه خُصص كما ذكرت "النهار" لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وهو ما أكدته مصادر متابعة اشارت أيضا الى أن الاجتماع في "بيت الوسط" لن يكون يتيما بل سيُستتبع باجتماعات أخرى للوصول الى توافق حول كيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب ومن اي مصادر سيتم تأمينها، اضافة الى استكمال البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال، وما اذا كان في الامكان القبول برفع الفوائد للمصارف عما هي عليه قليلا وليس كما هي اسعار السوق. وكشفت عن اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي في وزارة المال بين خليل وفريق عمل الحريري بينهم مستشاراه نديم المنلا ونبيل يموت، وكان تأكيد لاهمية الاستقرار المالي وعدم ارتفاع العجز وتأمين الاعتمادات الضرورية.

في الإنتظار... هل من مؤشرات تنبئ بالإفلاس؟ إذا كانت التحذيرات من هذا "الاستحقاق المُر" أصبحت أكثر إلحاحا، فإن الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان لم يشأ القول بأننا وصلنا الى مرحلة الافلاس، مفضلا استخدام تعبير أن لبنان في مرحلة "عشية الافلاس". ويستند في رأيه هذا الى أنه "طالما لا يزال في مقدور الدولة تمويل إنتاج الخدمات العامة من رواتب وغيرها، وتسديد ديونها عبر الإكتتاب بسندات الخزينة، فذلك يعني أننا لم ندخل في حالة الافلاس". لكن هذا لا يعني وفق ما يقول "إن الخطر ليس قائما، بل ثمة خطر كبير ولحظة الحقيقة بدأت تقترب". فما هي المؤشرات؟ يوضح حمدان: "عندما تدخل الى البلاد عملات اجنبية بكميات لا تلبي حاجتها، ولا يكون هناك من حل على المدى القريب او المتوسط، فإن التساؤل قائم حول مدى اقترابنا من لحظة الانعطاف الى الهاوية. فإيرادات صادرات السلع والخدمات وتحويلات اللبنانيين من الخارج والاستثمارات الاجنبية المباشرة، لم تعد كافية لتغطي كلفة فاتورة استيراد السلع والخدمات وسداد الديون (أوروبوبد) وفوائد الديون. كما أن العجوزات تتفاقم ووصلت الى مستويات قياسية ومنها عجز المدفوعات وعجز الحسابات الجارية..."، هذه المؤشرات برأيه هي "مؤشرات ما قبل سيناريو الانهيار".
وبالإشارة الى "خصائص" الدولة المفلسة، يشير حمدان الى أنه "يمكن اعتبار الدولة مفلسة عندما لا يعود في امكانها دفع رواتب موظفيها ولا تستطيع سداد ديونها عند الاستحقاق، كما أنه لن يكون في امكان المودعين تحرير ودائعهم، وسيتم وضع سقوف محددة لسحوباتهم. وحينها يعقد مؤتمر دولي للإنقاذ، وتأتي سلطة دولية تسيّر امورها كما حدث مع اليونان وقبلها قبرص. هذه السلطة تضع شروطها للاستمرار بحقن إبر الفيتامينات، فيصبح القرار الاقتصادي السيادي للدولة محاصرا وخصوصا حيال حجم الانفاق العام والنظام الضريبي ومستوى الاجور". إلا أن ثمة تبعات من نوع آخر يتخوف منها حمدان، وتتعلق "بارتفاع نسب الهجرة الى مستويات مضاعفة قد تصل الى 4 مرات، وما لها من تداعيات طائفية وأبعاد جيوسياسية".

وإذ لم ينفِ أن لبنان وصل الى منعطفات خطيرة عشية مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3، إلا أنه أكد أنه لا يمكن القول انها مشابهة لما يحصل اليوم، فالمرحلة التي نمر بها اليوم أخطر بكثير، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار التغييرات التي تحصل في البيئة التي كانت داعمة للبنان. فالوضع في اوروبا تغير وخصوصا في فرنسا، واصبح للسياسة الاميركية أولويات اخرى، وكذلك الحال بالنسبة لدول الخليج وتحديدا السعودية حيال تمويل الحروب التي تخوضها".

لكن الاخطر برأيه أنه "عندما تكون كل هذه المؤشرات بهذه الدقة، نرى الطبقة السياسية في حالة غيبوبة غير مدركة لمفهوم الزمن، ومشغولة - وإن بنسب متفاوتة - بحصصها وعلاقاتها الزبائنية. والامر المحزن ايضا، أنه في ظل هذه المؤشرات والوقائع التي استجدت والتي لم يعد في الامكان معالجتها بسرعة يصبح همّ الدولة ووزارة الاقتصاد تنظيم تسعيرة المولدات، بما يعني أن ثمة مصالح طفيلية نشأت على نحو يكرس المفهوم الدوني للزمن".

والامر "المرعب" برأي حمدان أنه "عندما تكون المؤشرات خطرة الى هذا الحد، فيما الذي تسبب بإيصالها الى هذه الدرجة من التفاقم لا يزال هو عينه ممسكا بالسلطة وله مصالحه الخاصة والصغيرة وعلاقاته الزبائنية وحساباته السياسية، بما يضعف الامل بأن البلد سينتقل الى مرحلة الانقاذ". وبرأيه "اذا لم تتهيأ، قبل الانفجار، قوى سياسية واجتماعية همّها البلد والمصلحة العامة وتتفق على حد أدنى من برنامج لمعالجة الازمة، فإن الخوف من أنه اذا انفجرت الازمة لن يكون الحل إلا بيد اللصوص الذين أوصلونا الى هذا المنعطف الخطير".

وتطرق الى دور مصرف لبنان في معالجة الازمة فقال: "ان مصرف لبنان ينطبق عليه "فيك الخصام وانت الخصم والحكم"، إذ في ظل الفراغ الكبير الذي تركته الطبقة السياسية، تورط "المركزي" بسياسات توسعية تجاوزت ما تنص عليه مهمات المصارف المركزية، ولم يعد في امكان مصرف لبنان ملء هذا الفراغ، خصوصا أنه يتلقى تحذيرات عدة من مؤسسات دولية على خلفية التوسع في سياساته".

متى تعلن الدول إفلاسها؟

يعرَّف إفلاس الدولة بفشلها وعدم قدرتها على الايفاء بديونها وعلى سداد التزاماتها المالية مثل دفع الرواتب والأجور ودفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع. وقد يرافقه إعلان رسمي من الحكومة بعدم السداد، أو السداد الجزئي لديونها، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة. ولا تعلن الدول إفلاسها بالطريقة التقليدية نفسها التي تعلن بها الشركات إفلاسها. وتلجأ في هذه الحالة إلى جهات تستطيع إقراضها كدول صديقة، أو إلى منظمات دولية رسمية - كصندوق النقد الدولي أو نادي باريس- التي تتولى مهمة تقويم الأوضاع الاقتصادية للدولة، وتقوم بمنحها تسهيلات اقتصادية على شكل قروض، على أن تسير بموجب الخطة الاقتصادية التي وضعتها لها للخروج من أزمتها، وعلى إعادة جدولة ديونها. ومن أمثلة الدول التي أعلنت إفلاسها الاتحاد السوفياتي سابقاً والأرجنتين واليونان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار-14-11-2018

موريس متى


سأل وزير المال علي حسن خليل خلال مناقشة اقتراح القانون المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة لشراء الدواء في الجلسة التشريعية الأخيرة: "من أين سنأتي بالواردات لتغطية هذا المبلغ وليس هناك في احتياط الموازنة اي ليرة، وانا اعلم ان المبلغ يتجاوز الـ75 مليار ليرة؟".

ما هو احتياط الموازنة؟

إحتياط الموازنة هو بند في الموازنة العامة للدولة، وفي الاوضاع الطبيعية، تنقل فوائض هذا البند من سنة الى أخرى، ولا ينبغي المس بهذه الاموال إلا في حالات استثنائية وطارئة. ومن أبرز مهمات هذا البند، تغطية الاعتمادات التي تطلبها الوزارات في حالات استثنائية وعند نفاد موازناتها، على ان يتم نقل الأموال من باب احتياط الموازنة الى باب إنفاق وزارة من خلال مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء. كما تستخدم أموال هذا الاحتياط لتغطية النفقات الاستثنائية والطارئة التي تواجهها الدولة، ومنها ما يتعلق بالكوارث الطبيعية وغيرها. ترصد اعتمادات هذا البند ضمن الموازنة العامة من وزارة المال وتنقل الاموال عند الحاجة وفقا لأحكام المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية.

لحظت موازنة 2017 تخصيص احتياط للموازنة قارب 1300 مليار ليرة، فيما خصص لهذا البند خلال 2018 ما قيمته 958 مليار ليرة تم خفضها في ما بعد الى 700 مليار ليرة عملا بقرار رئاسة الوزراء خفض النفقات بنسبة %20 الذي كان أصدره الرئيس سعد الحريري. في موازنة 2018 حدد الاحتياط بقيمة 954 مليار ليرة، فيما تم خفضه الى ما يقارب 700 مليار ليرة بعد قرار رئاسة الحكومة خفض كل النفقات بنسبة %20.

مواضيع ذات صلة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري!
3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد...

"موديز": مخاطر السيولة في لبنان محدودة

قراءة في العقوبات الأميركية على إيران و"حزب الله": تضييق الخناق على الإيرانيين... وتحييد الاقتصاد...
يخصص احتياط الموازنة ضمن الموازنة السنوية لتغطية أي نفقات استثنائية غير اعتيادية وغير متوقعة، ومنها ما يتعلق بالنفقات المتصلة بالهيئة العليا للإغاثة، بالاضافة الى تغطية بعض الاعتمادات من خلال نقل الاموال من باب الاحتياط الى باب إنفاق آخر ضمن الموازنة.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف ان الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان، حيث تضع وزارة المال احتياط الموازنة، فارغ منذ فترة، ولم يُرِد وزير المال إثارة هذا الموضوع لعدم إشاعة اي نوع من البلبلة والقلق بين اللبنانيين، ولكن بعد طلب وزارة الصحة تأمين الاعتمادات للأدوية، خرج الوزير علي حسن خليل عن صمته معلنا نفاد الأموال.

أين صُرفت الأموال؟

تشير معلومات إلى ان أموال الاحتياط صرفت لمصلحة عدد من الوزارات التي طلبت في الاشهر الماضية فتح اعتمادات استثنائية لتغطية نفقاتها، ومنها وزارة الاشغال، كما حصل مجلس الانماء والاعمار على جزء من هذه الاموال، بالاضافة الى نفقات أخرى متعلقة بالهيئة العليا للإغاثة والاجهزة العسكرية.

أما بالنسبة الى عملية نقل الاعتمادات من احتياط الموازنة، فهي خطوة تحتاج الى مرسوم يصدر عن الحكومة لمهمات محددة، أو من خلال مرسوم إداري يوقعه وزير المال. وبعد نفاد هذا الاحتياط تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام ضرورة اللجوء الى مجلس النواب للخروج بتشريع جديد يسمح لها بالاستدانة مجددا من الاسواق. وفي الساعات الماضية أقر المجلس النيابي إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 642 مليار ليرة لبنانية. كما أقر المجلس بند تأمين الدواء بقيمة 75 مليار ليرة، ويبقى اقتراحان متعلقان بمجلس الانماء والاعمار بقيمة 123 مليار ليرة، وبعض المشاريع الانمائية وما يتعلق بالاشغال العامة بقيمة 337 مليار ليرة.

مجموع هذه الاعتمادات التي ستؤمنها خزينة الدولة من خلال الاستدانة وتصل قيمتها الى 1200 مليار ليرة تقريباً من الاسواق، سيكون لها تداعيات كبيرة على العجز العام والمالية العامة، لناحية زيادة العجز مما يقارب 7245 مليار ليرة كانت متوقعة للعام 2018 الى نحو 9000 مليار ليرة، ما يعني نسبة تقارب %11 من الناتج المحلي، على ان يتحول هذا العجز حكما الى دين عام إضافي. وعند نفاد احتياط الموازنة، تصرف الاعتمادات من خلال إقرار قانون في مجلس النواب يسمح بفتح اعتمادات جديدة من خلال الاستدانة، اي ما يعرف بالاستدانة من خارج الموازنة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  • المرصد

مريم سيف الدين- لم يقدم البنك الدولي في تقرير المرصد الإقتصادي اللبناني لخريف 2018 أي جديد. فالتقرير الذي أعلن ان إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع بشكل حاد، وأن فائدة الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تستنفذ بعد سنوات من التطبيق يتماهى وتحذيرات عدد من الخبراء الإقتصاديين اللبنانيين، والذين أطلقوها منذ سنوات. وإذ أتى التقرير في وقت تهدد لبنان مخاطر إقتصادية عدة كان قد تحدث عنها خبراء عندما كان تفادي الأزمة ممكناً أكثر. وخفض التقرير توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 من 2% إلى 1%.

ولعل أهمية التقرير لا تكمن في ما قاله وإنما بمن قاله. فلطالما رفضت تحليلات إقتصاديين تتطابق وما توصل إليه التقرير وتهرب المعنيون منها عبر اتهام مطلقها بمحاولة النيل من أشخاص وجهات معنية.

اليوم بات الشباب اللبناني أكثر من يلمس نتائج  السياسات الإقتصادية، إذ بات يصطدم بارتفاع نسبة البطالة والعجز عن إيجاد عمل والإضطرار للتخلي عن الكثير من الحقوق مقابل التوظيف. وإذ يتباهى حاكم مصرف لبنان بتثبيته الليرة ومنعها من الإنهيار، حتى اللحظة، يرى الخبير الإقتصادي إيلي يشوعي أن حاكم مصرف لبنان وغيره من المسؤولين يتحملون مسؤولية الإنكماش الإقتصادي الذي يعاني منه لبنان. فمنذ سنوات حذر يشوعي من تأثير سياسة مصرف لبنان على الإستثمار.

يشوعي: سياسات المركزي لتثبيت سعر الصرف تحد من فرص العمل

يقول يشوعي في حديث مع "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" أن "سياسة مصرف لبنان فصلت سعر صرف الليرة عن نمو الإقتصاد وحجمه. واستخدمت الفوائد كوسيلة أولى للحفاظ على سعر صرف الليرة مقارنة بالدولار. فيما تفرض المرونة النقدية وجود سوق للنقد والتحول من اقتصاد السوق إلى اقتصاد مركزي. فمرونة الاقتصاد تسمح للنقد بتحسين ذاته، وبذلك يرتفع الانتاج وترتفع الصادرات وترتفع العمالة فتنخفض البطالة".

في الواقع تمكن مصرف لبنان من تثبيت الليرة عبر سحب الأموال من الأسواق. وفي تقرير البنك الدولي "المصرف المركزي استجاب من خلال تعزيز مخزونه من احتياطيات النقد الأجنبي وإطالة آجال استحقاق الودائع والحد من السيولة المتاحة". والحد من السيولة المتاحة يعني الحد من الأموال المتوفرة بين يدي المستهلكين. وبالتالي سحبها من السوق ومن الدورة الإقتصادية، وبالتالي التأثير على حركة البيع والشراء في الأسواق، أي الحد من فرص العمل.

بحسب يشوعي فإن احتياط الأموال بلغ 158 مليار دولار وهو أكبر مخزون مالي نسبة لعدد السكان، لكن حجزه وتصعيب شروط الإقراض سبب إنكماشاً إقتصادياً. ويشير يشوعي أيضاُ إلى أن ال 158 مليار "مسجلة على الورق" بينما يوجد منها فعلياً ما بين 30 و 35 مليار دولار.

من جهته يقول الخبير الإقتصادي الدكتور كمال حمدان أن مصرف لبنان أعطى بعض التحفيزات بشروط معينة بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي. "ولم تحترم بعض المؤسسات هذه الشروط وبعضها ارتكب مخالفات". ويضيف أن مصرف لبنان الآن أمام تحديات ويعد بتحفيزات جديدة وهو يمارس دوراً "بدل عن ضائع" فهو حاول ملأ الفراغ فاقترف تجارباً لم تلقى جميعها النجاح. والليرة قويت بشكل مصطنع غير حقيقي فارتفع الإستيراد وانخفض التصدير وبالتالي انخفض الإنتاج وانخفضت معه فرص العمل. وفي الوقت الذي حاول فيه المصرف تحفيز المؤسسات الزراعية والصناعية لم توفر الدولة البنى التحتية اللازمة لعمل هذه المؤسسات.

عجاقة: خلق فرص العمل مسؤولية الدولة، ومهمة المركزي الحفاظ على الليرة

يرفض البروفيسور جاسم عجاقة في حديث مع "المرصد" القول بأن سياسات حاكم مصرف لبنان المتبعة قد أثرت على تراجع الإستثمارات وبالتالي فرص العمل. وينفي مسؤولية مصرف لبنان عن تطوير سوق العمل. بل برى أنها مسؤولية الحكومة وتخضع لسياساتها الإقتصادية ويؤكد أن مهمة مصرف لبنان الوحيدة هي الحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية.

يلوم عجاقة الدولة كونها لم تقم بخطوات لدعم سوق العمل وإنما وظفت عدد كبير من المواطنين في الوظائف العامة، علماً أن كل وظيفة في القطاع العام نخسر بمقابلها ثلاث وظائف في القطاع الخاص. وينفي عجاقة أيضاً أن تكون سياسة الإقراض المعتمدة السبب في تراجع الإستثمارات. ف" حتى عندما بلغت نسبة الفوائد 2% و3% لم يتشجع أحد على الإستثمار، أما الحل فيكون عبر منح الإقتصاد الثقة ومكافحة الفساد"

يضيف عجاقة: "نجح حاكم مصرف لبنان في فصل الخلافات السياسية ونتائجها السيئة على الليرة، عبر خلق احتياطي كبير". يحذر عجاقة من فصل سعر صرف الليرة عن الدولار فعندها ستتدهور قيمتها وقيمة أجور العاملين الذين يقبضون أجورهم بالليرة اللبنانية. ويختم عجاقة بالقول أنه وقبل حل مشكلة العجز في ميزانية الدولة فلا يمكن اتباع سياسة مختلفة عن سياسة حاكم لبنان. فيما يرى أن الحل للتحديات الإقتصادية يبدأ بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر.

لكن يشوعي لا يرى أن سيدر سيشكل حلاٌ للأزمة وسيحل مشكلة البطالة. بل ويعتبره فخاً استدرج إليه لبنان حتى يتمكن المجتمع الدولي من فرض شروطه الديموغرافية والإجتماعية. أما حمدان فيرى الحل عبر استعادة الدولة المركزية لدورها الحقيقي الذي تخلت عنه لصالح مصرف لبنان.

وفي وقت  "يرتفع فيه بشكل حاد إطار المخاطر الخاص بلبنان ،  وتستنفد فيه فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي". باتت تتأكد أكثر الانتقادات التي كانت توجه لسياسة مصرف لبنان والتي كانت تتهمه باتخاذ إجراءات تؤجل الإنهيار لكنها لا تحاول منعه. خصوصاُ مع تراجع قيمة الأموال المرسلة إلى لبنان وتفاقم الحاجة إلى استيراد الدولار للحفاظ على سعر صرف الليرة في ظل استمرار المخاوف من انهيارها. وفي ظل استمرار ارتفاع نسبة البطالة وتوقع من أكثر من جهة بتراجع نسبة النمو لهذا العام.

-18-10-2018الاخبار

محمد وهبة


عقبتان تعترضان إعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة عبر المؤسسة العامة للإسكان. الأولى مرتبطة بمصرف لبنان الذي حدّد سقفاً للاستدانة بالليرة تبيّن أن غالبية المصارف تخطّته. والثانية تكمن في مستوى الفوائد المدعومة الذي سيتفق عليه بين المصارف والمؤسسة في ظل ارتفاع معدلات الفائدة على التسليفات بالليرة إلى ما لا يقل عن 12%

لإعادة إطلاق القروض السكنية المدعومة، ليس على مصرف لبنان وجمعية المصارف إلا ملاقاة المؤسسة العامة للإسكان في منتصف الطريق. ما يحدث، عملياً، بعدما حصلت المؤسسة على اعتماد مالي بقيمة 100 مليار ليرة لدعم هذه القروض، أن مصرف لبنان يسعى، بكل الطرق المتاحة، لمنعها من ذلك، فيما تبحث جمعية المصارف عن طريقة لـ«شفط» هذه الأموال من دون أن تتنازل عن جزء من ربحيتها.
مجلس النواب، في جلسة «تشريع الضرورة» الشهر الماضي، أقرّ منح المؤسسة اعتماداً مالياً بقيمة 100 مليار ليرة لدعم القروض السكنية مؤقتاً، في انتظار أن إقرار الحكومة سياسة اسكانية تحدّد من خلالها آليات الدعم المستدامة. لكن المشكلة التي واجهت المؤسسة أن «المركزي» استبق القرار بإصدار التعميم 503 على المصارف، والذي ينص على أنه «لا يجوز أن يزيد صافي التسليفات الممنوحة من المصرف للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية عن 25% من مجموع ودائع الزبائن لديه بالليرة اللبنانية. ويتوجب على المصارف إيداع قيمة كل فرق يزيد عن النسبة المحدّدة في حساب مجمّد لدى مصرف لبنان لا ينتج فوائد، لحين تسوية هذا التجاوز. وتمنح المصارف التي تكون في وضع مخالف مهلة حدّها الأقصى 31/12/2019 لتسوية أوضاعها. ويمكن للمصارف التي يتعذر عليها تسوية أوضاعها خلال هذه المهلة، مراجعة المجلس المركزي بهذا الشأن».
وقد تبيّن، بحسب النشرة الشهرية لمصرف لبنان عن شهر تموز 2018، أن نسبة تسليفات المصارف بالليرة تبلغ 32.7% من مجمل الودائع بالليرة، ما يعني أن المصارف لن تكون قادرة على إعطاء أي تسليفات جديدة إلا في حال حصول أمرين: أن تخفض تسليفاتها بالليرة إلى ما دون المعدل المطلوب من مصرف لبنان، أو أن ترفع مجموع ودائعها بالليرة لتخفض نسبة التسليفات إلى الحدود المطلوبة.
المصارف حاولت مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الحصول على إعفاء من هذا السقف محصور بالقروض السكنية، إلا أنه رفض بحجّة أن القروض بالليرة تشكّل ضغطاً على سعر صرف الليرة مقابل الدولار. إذ أن كل ليرة تنفق على شراء منزل يتحوّل قسم كبير منها إلى طلب على الدولار، لأن غالبية المواد المستعملة في تشييد الشقق مستوردة ويدفع التاجر ثمنها بالدولار.
هكذا، تبدّدت فسحة الأمل بعودة القروض السكنية المدعومة. وتعزّز هذا المشهد السوداوي بعدما تبيّن أن آلية الدعم الجديدة تتطلب منتجاً جديداً غير ذلك الذي كانت تقدّمه المؤسسة وفق آليات الدعم السابقة. إذ كانت تقسم القرض إلى فترتين زمنيتين بحدّ أقصى 15 سنة لكل منهما، وتقتطع من القرض نسبة 10% تستعمل لدفع الفائدة عن المقترض خلال الفترة الأولى من القرض. وفي هذه الفترة كان الزبون يدفع أصل القرض، على أن يردّ للمؤسسة في الفترة الثانية من مدة القرض ما سدّدته عنه.
أما اليوم فقد أصبح الوضع مختلفاً في ظل التغيرات في آلية الدعم وتغيرات أسعار الفائدة. فبالنسبة للمدّة الزمنية، لم يعد بالإمكان تقسيم القرض إلى فترتين، بل بات يتوجب أن يكون على فترة 25 سنة أصلاً وفائدة. والسبب أن الآلية السابقة كانت تفرض على المؤسسة أن تعاني من نقص في السيولة التي تستعملها لتسدد عن الزبائن كلفة الفائدة. أما حالياً، فليس بإمكانها أن تزيد من معاناتها في ظل محدودية الدعم الذي حصلت عليه، وبالتالي عليها أن تتوصل إلى اتفاق مع المصارف على منتج جديد.
أما بالنسبة إلى أسعار الفوائد، فقد ارتفعت على التسليفات بالليرة إلى 12% كحدّ أدنى، فيما كانت في السابق لا تتجاوز 9%. وفق آلية الدعم السابقة، كانت كلفة القرض على الزبون لا تتجاوز 5%، لكن ارتفاع أسعار الفائدة، فرض على المؤسسة الاختيار بين إنفاق مبلغ كبير للحفاظ على استقرار الكلفة على الزبون بما يعنيه ذلك من تقليص عدد القروض الممنوحة بالاستناد إلى قيمة الدعم الذي حصلت عليه (100 مليار ليرة). أو أن تحمّل الزبون الفرق في ارتفاع أسعار الفائدة، بما يعنيه ذلك من كلفة إضافية عليه.
هي معادلة ثلاثية يجب أن تتوازن فيها ثلاثة عناصر: قيمة المبلغ المخصص للدعم، معدلات الفائدة، عدد القروض الممنوحة. كلما ارتفع سعر الفائدة بات يتوجب تقليص عدد القروض، أو رفع قيمة المبلغ المخصص للدعم. وكلما ارتفع عدد القروض يتوجب خفض سعر الفائدة ورفع قيمة المبلغ المخصص للدعم.

القروض الجديدة لن تقسم على فترتين زمنيتين وإنما على فترة 25 سنة

في هذا الإطار تبيّن، وفق حسابات أولية، أن رفع الفائدة على المقترض إلى 6.25% سيؤدي إلى مضاعفة قيمة المبلغ الذي يردّه للمصرف على مدى 25 عاماً. وبالتالي فإن تجنيبه هذه الكلفة الباهظة، يفرض خفض معدلات الفائدة إلى مستويات مقبولة. ففي السابق كانت الكلفة الإجمالية على الزبون تصل إلى حدود 135% من أصل القرض.
إذاً، بأي كلفة دعم يمكن المؤسسة أن تمنح قروضاً سكنية مدعومة لأوسع فئة من المقترضين في ظل ارتفاع الطلب على القروض السكنية من 5 آلاف سنوياً إلى ما لا يقل عن 8000، بعدما بات على الجهات التي كانت لديها بروتوكولات مع المصارف، أن تلجأ حصرياً إلى المؤسسة دون سواها؟
الإجابة على هذا السؤال رهن المفاوضات الشاقة التي تخوضها المؤسسة مع المصارف. فإذا تنازلت المصارف عن جزء من ربحيتها يمكن توسيع مروحة الدعم ليشمل 4000 قرض، أما إذا أظهرت تعنّتاً فإنها ستفرض خفضاً قسرياً لعدد القروض الممنوحة للزبائن. وهذا ما سيخلق حالاً من التوتّر في السوق بسبب التنافس الذي يمكن أن تخلقه هذه الآلية بين الزبائن والمصارف في بلد تلعب فيه «الوساطة» و«المعرفة» دوراً كبيراً في المفاضلة بين هذا الزبون وذاك. في هذه الحال قد لا يصل جزء كبير من الدعم إلى مستحقيه، أو قد يخلق تنافساً غير مشروع بين مستحقي الدعم، على افتراض أن الدعم عبر المؤسسة العامة للإسكان مخصص للطبقتين الوسطى ــ الدنيا والفقيرة.
الأسوأ من ذلك كلّه، أن هذه المشكلة قد تؤسّس للمعالجات المستدامة في مسألة القروض السكنية المدعومة، لأن كل الحلول المقترحة تتطلب تمويلاً من المصارف، وهذا التمويل يأتي بكلفة باهظة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد لعاملات المنازل: تعطيل مبادرة جديدة للحدّ من ممارسات الاستعباد

شورى الدولة يوقف تنفيذ عقد العمل الموحد …

تشرين1 26, 2020 3 مقالات وتحقيقات

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاستقدام ينتفضون ضدّ عقد العمل الموحّد

القضاء ينتصر للاستعباد! أصحاب مكاتب الاس…

تشرين1 26, 2020 2 مقالات وتحقيقات

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة للإنقاذ

الحركة الشبابيّة للتغيير: إجراءات فوريّة…

تشرين1 23, 2020 7 مقالات وتحقيقات

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان الاجتماعي؟

الطبقة الوسطى تنهار: فقدان حزام الأمان ا…

تشرين1 23, 2020 8 مقالات وتحقيقات

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

حان وقت رفع الدعم عن الأغنياء -

تشرين1 20, 2020 22 مقالات وتحقيقات

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدوية: حياة المرضى بخطر - جريدة المدن - عزة الحاج حسن

"حرب" الصيدليات ومستوردي الأدو…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت قيمة الليرة ازدادت نسبة الاقتطاع لصالح القطاع المصرفي الرواتب الموطّنة بالدولار تُنتهك من التعميم 151 واستنسابية البنوك

كلّما ارتفع "المعاش" وانخفضت ق…

تشرين1 14, 2020 41 مقالات وتحقيقات

المافيا تمنع الدواء

المافيا تمنع الدواء

تشرين1 13, 2020 32 مقالات وتحقيقات

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي لإخفاء جرائمهم المالية

أقطاب سلطة النهب يمنعون التدقيق الجنائي …

تشرين1 12, 2020 28 مقالات وتحقيقات

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفية على اساس 3900 ليرة تقاذفَ المسؤولين كرة رفع الدعم خوفا من إنفجارها... القرار للحكومة!

تعميم مرتقب يمدد العمل بالسحوبات المصرفي…

تشرين1 12, 2020 41 مقالات وتحقيقات

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة لكارتيل المدارس

التدقيق كشف مبالغات: إدانة من دون محاسبة…

تشرين1 09, 2020 54 مقالات وتحقيقات

البطاقة التموينية... "طبخة بحص"؟

البطاقة التموينية... "طبخة بحص…

تشرين1 06, 2020 44 مقالات وتحقيقات

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت قريبة!

وعود جديدة بالمزيد من الفقر: جهنم أصبحت …

تشرين1 05, 2020 177 مقالات وتحقيقات

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لبنان... لا العكس!

دراسة لتوفيق كسبار: الدولة أقرضت مصرف لب…

تشرين1 05, 2020 64 مقالات وتحقيقات

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُجراء

تعويضات نهاية الخدمة: الضمان «يبلف» الأُ…

تشرين1 01, 2020 85 مقالات وتحقيقات

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

صندوق بطالة يوزّع 40 دولاراً في الشهر

أيلول 30, 2020 117 مقالات وتحقيقات

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركيّة -

كشف حقائق وتحديد المخالفات في قضيّة المو…

أيلول 30, 2020 89 مقالات وتحقيقات

ديوان المحاسبة يخرق «حصانة الوزراء» حكم …

أيلول 30, 2020 72 مقالات وتحقيقات