جريدة الجمهورية - انطوان فرح

بعد 12 أسبوعاً، يصدر التقرير الأولي للتدقيق الجنائي الذي تجريه شركة (ِAlvarez&Marsal) في مصرف لبنان. فهل يمكن ان يتضمّن معلومات يُبنى عليها لتحديد السرقة في حال وجودها، ام انه مجرد مدخل الى لبّ الملف، يحتاج الى وقت طويل قبل الوصول الى حقائق ثابتة يمكن استخدامها للتبرئة أو الادانة؟

 

إبتسم الحظ لوزير المالية يوسف الخليل، وأتاح له فرصة افتتاح «عهده» في الوزارة بتوقيع اتفاقية التدقيق الجنائي مع شركة ِAlvarez&Marsal لبدء عملها التدقيقي في حسابات مصرف لبنان، وملاحقة خط سير الاموال في المصرف، وفي الأمكنة التي خرجت اليها تلك الاموال. وكان يُفترض ان يوقّع العقد وزير المالية السابق غازي وزني، والذي عمل منذ البداية على الاتفاقية بنسختها الاولى مع الشركة، ومن ثم أنجز النسخة الثانية بعدما انسحبت «ألفاريز» من الاتفاقية بسبب عدم توفير المعلومات الضرورية لعملها، وحَصّلت من الدولة اللبنانية مبلغ 150 الف دولار كعطل وضرر. لكنّ سوء طالع وزني حرمه التوقيع، اذ انّ موافقة ديوان المحاسبة التي كانت متوقعة قبل تأليف الحكومة الميقاتية، تأجّلت بسبب طلب الديوان ترجمة نص العقد الى العربية. وبين إنجاز الترجمة واعادة النص الى الديوان، تألفت حكومة ميقاتي، وكسبَ الخليل «شَرف» توقيع العقد الذي عمل عليه سلفه لفترة طويلة.

 

 

فهل يعتبر توقيع العقد في حد ذاته إنجازا يمهّد لكشف عمليات فساد وهدر تعرضت لها الاموال من خلال البنك المركزي، ام انّ مبلغ الـ 2 مليون و740 ألف دولار (قيمة العقد) سينضَم الى مبلغ الـ150 الف دولار، وتنتهي التحقيقات المحاسبية الجنائية الى لا شيء، أي «حَكي بحَكي»؟

 

من حيث المبدأ، يُفترض ان يكون فريق عمل «ألفاريز» قد بدأ العمل من مركزه في وزارة المال، بعدما رفض مصرف لبنان أن يُخصّص له مكاتب للعمل داخل المصرف. وبما أن العقد ينصّ على ان تقدّم الشركة المدقّقة تقريراً اولياً عن النتائج التي توصلت اليها بعد 12 اسبوعا من بدء العمل، فهذا يعني ان الحكومة اللبنانية، ومعها الشعب اللبناني، سيحصلون على معلومات قد تسمح بمعرفة أين تبخرت الاموال، ولماذا توجد فجوة مالية كبيرة في مصرف لبنان؟ وهل من سرقة وفساد وراء ذلك؟ ومن هي الشخصيات او الجهات المشتَبَه في انها مسؤولة أو متورطة في السرقة؟ اذا وجدت...

 

هل هذه التقديرات واقعية ويمكن ان تتحقّق فعلاً في منتصف كانون الاول 2020، اي قبل انتهاء العام ببضعة ايام، وتكون بمثابة هدية الميلاد ورأس السنة؟

 

نظرياً، واستنادا الى التقنيات والتجارب، ستتوصّل «ألفاريز» في المهلة المحدّدة الى نتائج اساسية في عملية التدقيق. وما يسمح بالاعتقاد انّ التقرير الاولي سيكون حاسماً لجهة تحديد وجود هدر وسرقة ام لا، هو انّ الشركة المدقّقة سبق لها أن حصلت على قسم كبير من العلومات المطلوبة لعملها، وقد درستها وحلّلتها، وجهّزتها لتضيفها الى التقرير الاولي. وبالتالي، لن يكون صعباً تحقيق تقدّم سريع في الاجزاء المتبقية، ومن خلال المعلومات التي ستحصل عليها في الفترة المقبلة، من خلال الافادة من قانون رفع السرية المصرفية عن حسابات مصرف لبنان.

 

هل من تقديرات مُسبقة في شأن النتائج التي سيخرج بها التقرير الاولي؟

 

طبعاً لا. لكن الحقائق التي يُفترض انها معروفة، هي التالية:

 

اولاً - الفجوة المالية في مصرف لبنان مصدرها الاساسي معروف، أي دعم الليرة وتمويل الدولة وتغطية عجز ميزان المدفوعات. وبالتالي، تنحصر مهمة التدقيق في ان يكشف فقط ما إذا كانت هناك نسبة من هذه الاموال هُدرت خارج سياق هذه الحقائق، ومن أهدرها أو سرقها؟ وهناك من يعتبر اليوم ان التدقيق الجنائي في شأن الاموال التي أُنفقت منذ اواخر 2019 أهم وأجدى، لأنّ حوالى 20 مليار دولار خرجت من مصرف لبنان في غضون 20 شهراً، أي بمعدل مليار دولار شهرياً، وقد انخفضت احتياطاته من حوالى 32 مليار دولار في تشرين الثاني 2019 الى حوالى 12 مليار دولار اليوم.

 

 

ثانياً- انّ التقرير الاولي لا يصلح للبناء عليه في المحاسبة، بل ينبغي انتظار التقرير النهائي، والذي قد يتأخر اكثر على اعتبار انه سيتضمّن تفاصيل وربما أسماء وما شابه.

 

ثالثاً- اذا ثَبُت لاحقاً وجود فساد، فإنّ حسم الشبهات سيكون امام القضاء. والتجارب في هذا المجال، خصوصاً بوجود مصالح سياسية كبيرة، غير مشجّعة لكي نتوقّع ظهور الحقائق وإصدار الأحكام.

 

يبقى انّ كانون الاول لناظره قريب، وكثيرون هم من ينتظرون الموعد. وهناك من يعتقد انه يستطيع أن يبني على التقرير لدعم معاركه في الانتخابات النيابية المقبلة... كثيرة هي الرهانات على التقرير، لكنّ الآمال قد تخيب، لأنّ الأمور معقودة بخواتيمها.

 

جريدة الجمهورية - ايفا ابي حيدر

كلهم كانوا يعلمون بتوجّه حاكم مصرف لبنان لرفع الدعم كلياً عن المحروقات، لكنهم تفاجأوا بجدية إقدامه على اتخاذ هكذا قرار وذلك بهدف استيعاب غضب الشارع. فليس المطلوب اليوم العودة الى الوراء إنما السير الى الامام بخطوات مكمّلة ليكون وَقعها أخَف وطأة على اللبنانيين.

أمضى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عاماً بكامله وهو يُناشد فيه السلطة اتخاذ إجراءات محددة كبديل من خطة الدعم التي لن تستمر الى الأبد، وصرّح مراراً وتكراراً انه لا يمكن الَمس بالتوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية لديه، الّا انّ أحداً لم يتحرك لا بل بادَرت السلطة الى تشريع خفض الاحتياطي الالزامي الى 14 مليار دولار واستعماله لدعم المحروقات والأدوية والقمح، وخلال كل هذه المدة كان التهديد بالتوقّف عن صناعة الخبز قائماً، وكانت الادوية مفقودة من الأسواق، والمرضى يموتون في منازلهم بِسكون، والمستشفيات تحذّر من النقص في المعدات والمستلزمات الطبية، والأطفال يفتقدون اللقاحات والأدوية وأبسطها ما يتعلّق بخفض الحرارة. امّا المحروقات فحدّث ولا حرج، ورغم انها استحوذت على 60 % من حجم الدعم فلا مازوت ولا كهرباء ولا بنزين... والأسوأ انّ التهريب ماشي والتخزين ماشي، في ظل غياب أي إجراءات صارمة من القوى الأمنية تطال كل المناطق وكل التجّار المحتكرين والمهربين من دون استنسابية.

 

اليوم، وبعدما تحرّك سلامة استفاقَت الدولة من غيبوبتها وهبّت بحثاً عن حلول، والأجدى سؤالها ماذا فعلت كل هذه المدة؟ وما الذي حال دون ان تتخذ ولو قراراً جريئاً واحداً للانقاذ او الحد من التدهور او مكافحة التهريب الذي سَرّع الانهيار؟ الجواب ببساطة: لا شيء، على الأقل قرار سلامة حَثّها على الاجتماع أمس للمرة الاولى بعد عام على استقالتها.
صحيح انّ اللبنانيين بأجمعهم غير قادرين على تحمّل عبء ارتفاع أسعار المحروقات بعد تحرر سعرها، إنما يبقى افضل من التفَرّج على ما تبقى من أموالهم تذهب الى جيوب التجار والمحتكرين والمهربين، فلقد حان الوقت للانتقال بالأزمة الى مرحلة جديدة تترافق مع خطوات تكميلية مساعدة تُساند في تخطّي المرحلة المقبلة، تبدأ خصوصاً، ببدء عمل البطاقة التمويلية بعد أكثر من عام على إعدادها.

 

وبعد الضجة التي أثارها قرار حاكم مصرف لبنان رياض بتحرير سعر المحروقات، عاد امس وأصدر بياناً ذكّر فيه «بأن مصرف لبنان كان قد راسَل الحكومة منذ شهر آب 2020، أي منذ حوالى السنة»، مؤكداً أنه «لا يمكن قانوناً المساس بالتوظيفات الالزامية بالعملات الأجنبية لديه، وقد أكّد ذلك مرارا بمراسلات اخرى وفي كافة الإجتماعات التي عقدها مع المراجع المعنية بسياسة الدعم».

 

وأكّد البيان أنّ «المساس بهذه التوظيفات يتطلب تدخلاً تشريعياً. في المقابل، وعلى رغم أنّ مصرف لبنان قد دفع ما يفوق 800 مليون دولار للمحروقات في الشهر المنصرم، وانّ فاتورة الأدوية وغيرها من المواد الضرورية قد تضاعفت، فلا تزال كل هذه المواد مفقودة من السوق وتُباع بأسعار تفوق قيمتها حتى فيما لو رُفع الدعم عنها! ما يثبت ضرورة الانتقال من دعم السلع، التي يستفيد منها التاجر والمحتكر، إلى دعم المواطن مباشرة وهو الأمر الذي يحفظ كرامة المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد».

 

خطوات رفع الدعم
في هذا الاطار، اعتبر الاقتصادي روي بدارو انّ رفع الدعم كان مطلوباً من 3 سنوات، ولو رُفع في حينها لَما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم. وأوضح لـ»الجمهورية»: انّ هذا القرار وضعَ الشعب اللبناني بين خيارين السيئ والاسوأ، فخيار الإبقاء على الدعم يعني مواصلة استنزاف الاحتياطي الالزامي وصولاً الى مرحلة تنتهي فيها الأموال، فما العمل عندها؟ كما انّ سلوك هذا الخيار هو بمثابة إعطاء نفس للمنظومة الحالية. أضاف: صحيح انّ الوجع كبير جداً، لكن برأيي هو ضروري جداً للتخلّص من هذه المنظومة وليتضح سوء ادارتها للحياة الاقتصادية في لبنان.

 
 

أما عن تداعيات هذا القرار من الناحية الاقتصادية، فيقول بدارو: لقد أعدّ المجلس الاقتصادي منذ حوالى العام الخطوط الكبرى لمعالجة الأزمة، إنما للأسف اتخاذ القرارات بيد وزير الاقتصاد ومجموعة من الوزراء الذين أحجَموا عن اتخاذ قرار انقاذي واحد، لا بل كانوا داعمين لعدم رفع الدعم ولإعطاء اوكسجين للمواطنين من ثم قطعه نهائيا.

وعن الخطوات الواجب ان تترافق مع قرار تحرير أسعار المحروقات ركّز بدارو على 3 نقاط أساسية، هي: أولاً: يجب ان يُستَتبع رفع الدعم عن المحروقات بقرار يقضي بتصحيح الحد الأدنى للأجور، والذي يجب ان يتراوح ما بين 125 و150 دولاراً، يُدفع بالليرة اللبنانية كل نهاية شهر إنما وفق سعر صرف السوق الموازي. ورأى ان من شأن هذه الخطوة ان تخفف من نسبة العاملين بالحد الأدنى للأجور الحالي، وفي الوقت نفسه يتأمّن الاوكسجين لكل الاقتصاد ليُعاود نشاطه في حال حصل أي تغيير في السياسة الحالية.

ثانياً: السير بالبطاقة التمويلية لحوالى 500 الف عائلة لمدة سنة على الاقل ريثما يحصل تصحيح للاقتصاد، مشدداً على انّ المنظومة الحالية غير قادرة على إجراء التصحيح الاقتصادي المطلوب لأنها لا تملك الكفاءة ولا النيّة. أضاف: إنّ أكثر مَن يتوجّع في هذه الظروف هم الطبقة الفقيرة، والذين لا يتجاوز راتبهم الحد الأدنى للأجور والعاطلين عن العمل، وخصوصاً المتقاعدين الذين يجب إيجاد حل لهم.

ثالثا: ضرورة السير بقانون المنافسة، بحيث انّ تَوفّر أي سلعة في السوق يأتي وفقاً لمصلحة التاجر والمستهلك والمستورد وليس طرفاً واحداً من الثلاثة.
وردا على سؤال، اعتبر بدارو انه لتجنّب الدخول في دوامة التضخم يجب اعتماد exchange rate pass-through، وهنا نتحدث عن آلية انتقال الأسعار من سعر الصرف الى سعر المبيع، إذ لتجنّب التضخم وارتفاع الأسعار يجب خَفض سعر صرف الليرة الذي هو اليوم غير منطقي ويتم التلاعب به، وخفضه يرتبط خصوصاً بالثقة.

 

زيادة الرواتب
وعمّا اذا كان القطاع الخاص قادراً على دفع زيادات للموظفين؟ قال: انّ عدداً لا يُستهان به من الشركات دفعت زيادات للموظفين، اما الشركات غير القادرة على ذلك وتكتفي بإعطاء راتب 40 دولارا لموظفيها فمن الأفضل لها ان تُقفل.

اما بالنسبة الى القطاع العام، والذي تقدّم وزير المالية بطلب سلفة خزينة بقيمة (ستماية مليار ليرة لبنانية) تساوي أساس راتب شهري واحد وتدفع على دفعتين، كمساعدة اجتماعية لموظفي وأجراء الإدارات العامة، قال بدارو: انّ السلفة لا تحلّ مأزق الأجور، المطلوب اليوم إيجاد حل للقطاع العام أكان بأعداده المضخّمة، وبأدائه، وبتعويضات نهاية الخدمة والّا فهو غير قادر على الاستمرار بهذه الاعداد الهائلة.

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

يُربك التعميم 158 أصحاب الودائع المصرفية الصغيرة والكبيرة. فالجميع متوجّس من التعميم المشبوه وقلِق على مصير أمواله. والسؤال على لسان كل مودع اليوم هو: "هل نوقع على  التعميم أم نمتنع عن ذلك؟". وفي كلتا الحالتين ما هي مفاعيل القرار على المودع؟

مرحلة الإرباك هذه، والتخبط بين المودعين، سهّلت على المصارف مهمة الانقضاض على فريستها. فلم توفر الفرصة، وعمدت بغالبيتها إلى إرسال رسائل نصية لمودعيها (مستنند مرفق) تطلب فيها ضرورة إعلامها ما إذا كانوا ينوون الاستفادة من التعميم 158، أم أنهم يفضلون عدم الاستفادة منه. وبالتالي، الاستمرار بالاستفادة من التعميم 151. حتى أن بعض مصارف الفئة "أ"، أي كبرى المصارف، أوقفت عمليات السحب من حسابات المودعين في اتتظار حسم أمرهم بالاستفادة من التعميم 158 وتوقيعهم على تعهداتها، أو الإبقاء على 151، فماذا يعني ذلك؟
يعني أن المصارف تدفع بالمودع إلى حسم خياره بين 158 و151 والتقيّد بشروطها والتوقيع على تعهدات ترتبط بأحد الخيارين. بمعنى آخر تضع المصارف المودع قسراً بين أمرين يشكلان مجزرة بأمواله وبكل ما يتيحه له القانون. وبالتالي، تمكنت المصارف من نقل المودعين من موقع المطالبة بكامل ودائعهم إلى موقع السجناء بين تعميمين مجحفين غير قانونيين. فالتعميمان 151 و158 لا يحيّد أي منهما المودعين من استهداف المصارف وسطوها.

حقيقة التعميم 158
يتيح التعميم 158 للمودع السحب شهرياً 400 دولار نقداً من وديعته و400 دولار بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف المنصة الإلكترونية، نصفها نقداً (أي 200 دولار بالليرة) ونصفها الآخر عبر بطاقة مصرفية. لكن يُقابل عملية الإفراج الجزئي عن الودائع ثمن لا بل أثمان باهظة قد تطيح بما تبقى من ودائع مصرفية. فالمصارف تفرض، لاستفادة المودعين من التعميم 158، توقيعهم على تعهدات (مستند مرفق) تتضمن ثغرات عديدة من شأنها إحكام سطوتها على المودع وتجريده من كامل حقوقه التي ينص عليها القانون.

كمن خطورة التعميم 158 بأنه يقوم بتجميد مبلغ 50 ألف دولار على مدى 5 سنوات. وفي المقابل يتعهد المصرف الإلتزام بالدفع على مدى عام واحد فقط قابل للتجديد. بمعنى أن المصرف قد لا يلتزم بالسداد على مدى السنوات الخمس، وليس ما ومن يُلزمه بذلك.

أضف إلى أن تجميد 50 ألف دولار من الوديعة على مدى سنوات خمس، سيُسقط حق المودع بالمطالبة بباقي وديعته، وفي حال اضطراره وإصراره على سحبها يلزمه المصرف بسحبها وفق سعر الصرف الرسمي للدولار أي 1507 ليرات.

وأخطر ما في تطبيق التعميم 158 هي المستندات والتعهدات التي تفرض المصارف توقيعها على المودع. فالتوقيع يمنح المصرف براءة ذمة بمفعول رجعي ومستقبلي. بمعنى أن المودع، بتوقيعه على تعهد التزامه بالتعميم 158 واستفادته منه، يُبرئ ذمة المصرف من مسؤولية حجز أمواله ومن رفع السرية المصرفية عن حساباته. ويتعهد المودع للمصرف، بشكل غير مباشر، بالموافقة على سحب أمواله بسعر الصرف الرسمي 1507 ليرات في ما خص الأموال المتبقية من وديعته بعد تجميد 50 ألف دولار منها بغية تنفيذ التعيمم، والأخطر من كل ذلك هو إسقاط المصارف بموجب توقيع المودع حق الأخير بمقاضاتها.

مخاطر ومحاذير
وانطلاقاً من كل تلك المخاطر والمحاذير عمدت رابطة المودعين والعديد من خبراء القانون إلى تحذير المودعين من مغبة التوقيع على أي مستندات أو تعهدات للمصارف في سبيل الاستفادة من التعميم 158 أو التعميم 151 أو سواهما.

أما في ما خص أصحاب الودائع التي تقل عن 50 ألف دولار فتستعجل المصارف تواقيعهم على الاستفادة من التعميم 158 والمباشرة بعمليات السحب لتصفية حساباتهم وإغلاقها نهائياً وتالياً تخفيف الضغط عنها، حتى أن بعض المصارف، ووفق معلومات "المدن"، تتعامل مع البند المتعلق بالحسابات المشتركة في التعميم 158 باستنسابية واضحة، ومنها من يُلزم المشتركين في حساب واحد بسحب 400 دولار نقداً و400 دولار بالليرة مقسمة فيما بينهم بحسب اتفاق بين المشتركين في الحساب، في حين ان مصارف أخرى تتيح لكل طرف في الحساب المشترك السحب على حدة 400 دولار و400 دولار بالليرة، وإذا كان أحد المصرفيين يعتبر أن هذا البند ملتبساً يستلزم توضيحاً جديداً من مصرف لبنان فإن مصرفي آخر يرى أن البند واضح لكن بعض المصارف تستعجل تصفية عدد من الحسابات الصغيرة لإغلاقها سريعاً.

ولا يستسهل أحد عملية إغلاق حسابات أصحاب الودائع الصغيرة، فهؤلاء الذين ستقفل حساباتهم سيصبح متعذر عليهم العودة إلى النظام المصرفي في وقت قريب، وبالتالي لن يعود بمقدورهم إجراء إيداعات عبر شيكات أو تحاويل أو تنظيم طلبات هجرة وسفر وغير ذلك من المسائل المرتبطة بالحسابات المصرفية.

المقاضاة لا التوقيع
تتجلى سوء النوايا لدى المصارف في  الرسائل النصية التي ترسلها لمودعيها والتي تفرض فيها توقيعهم على الإستفادة من التعميم 158 أو تنازلهم عنه مقابل التوقيع على الإستفادة من التعميم 151، فالتعميم 151 حين بدأت المصارف في تطبيقه لم تفرض حينها على المودع التوقيع عليه لماذا إذا تطلب ذلك اليوم؟ ولا يقل التوقيع على التنازل عن التعميم 158 خطورة عن التوقيع على الإستفادة منه، فالتوقيع على التنازل عنه يعني الإلتزام بالتعميم 151 وهذا المستند قد يتيح للمصرف إلزام المودع بسحب كامل وديعته على 3900 مهما تغيرت أسعار الصرف لاحقاً.

كل تلك المؤشرات على سوء نية المصارف وخُبث ممارساتها دفعت المودعين إلى التريّث بالتوقيع على التعهدات المفروضة من المصارف. وبحسب معلومات "المدن"، فإن عدد الموقعين على الإستفادة من التعميم 158 حتى اليوم من المصارف التي باشرت بتطبيقه لا يزيد عن 0.1 من مجمل المودعين، بمعنى أن عدد المودعين الذي وقعوا في شرك المصارف قليل جداً، لكن ذلك لا يعني أن باقي المودعين وهم الأغلبية مقتنعين برفض الإنصياع للتعميم بل أنهم قلقون منه ومن انعدام الخيارات أو المخارج أمامهم للتعامل مع التعميم.

من هنا يدعو مصدر قضائي المودعين إلى رفض التوقيع على الإستفادة من التعميم 158 أو أي مستند آخر أو أي تعهد يفرضه المصرف، باعتبار أن حق كل مودع استلام وديعته إن كان بموجب التعميم 158 أو خلافه من دون قيد أو شرط، ويحذر المصدر من التوقيع على إبراء ذمّة المصرف داعياً المودعين إلى توجيه إنذارات الى المصارف التي يتعاملون معها يطالبون فيها باسترداد ودائعهم كاملة تحت طائلة الملاحقة الجزائية، ويشدد المصدر القضائي على حق كل مودع باستلام المبلغ الشهري بموجب التعميم 158 "دون قيد او شرط وبموجب إيصال عادي تحت طائلة اعتبار فعل المصرف محاولة احتيال ومخالفة لتعميم حاكم مصرف لبنان".

 
 

جريدة نداء الوطن - عماد موسى

وأخيراً إنفرجت أسارير المودعين الداخلين إلى أفرع المصارف بثقة زائدة غير مصدقين أن أصابعهم ستلمس وجه العزيز بنجامين فرانكلين. 400 دولار كاش ومقابلها اربعة ملايين و800 ألف ليرة كل شهر بموجب التعميم الرقم 158. هو في الواقع ليس تعميماً بل تعويذة حب وأنشودة أمل.

الحصول على هذا المبلغ ليس بالأمر الصعب. فلسفة التعميم إراحة المواطن "المحروق سلّافه" نتيجة توالي الويلات في سنوات العهد القوي الخمس الأولى. ويلات محلية ومصائب تصل إلينا مع المسافر عابط الكل. المطلوب من المودع أولاً ملء استمارة يعدد فيها بالتفصيل كيف سيصرف الـ400 دولار وعلى شو. مثلاً إذا بدّو يضهر كل سبت مع صاحبتو. فهناك من هم أحق منه بالكاش. وإذا وصلت سيدة إلى المصرف بـ "بورش" وبنظّارات شمسية ماركة دولتشي أند غابانا وبشفتين منفوختين حديثاً فهي لن تحصل على سنت واحد.

يستفيد من التعميم 158

كل من "غذّى" حسابه بالدولارات الطازجة بعد 31 تشرين الأول 2019، أي كل ساذج وبسيط وأهبل.

كل من اجتاز مسابقة البنك في الحساب الفوري والمعلومات العامة مثل عدد سكان الصين، عاصمة ميانامار.

كل من حمل شهادة فقر حال من مختار المحلّة مصدّقة لدى أحد كتّاب العدول على أن تصدّق وزارة العدل على توقيعه.

كل من لم يستفد من التعميــم 151 بليرة وأحدة.

كل من يقل وزنه عن 80 كيلوغراماً.

كل من أثبت انه غير محكوم بجنحة أو جناية لذا عليه إحضار سجل عدلي و4 صور بروفيل و4 face تظهر فيها الأذنان بشكل واضح مع خلفية بألوان قوس قزح.

كل من كان وفيّاً لبنك واحد. تعدد البنوك يشبه تعدد العشيقات. والمطلوب ثبوت الإخلاص لبنك واحد.

كل لبناني لم يسافر في حياته. مقبور بالبلد.

كل مودع ناجح بالشهادة الثانوية بمعدل فوق الـ16 على 20 ومن لم يستطع بلوغ هذا المعدّل فليجرّب حظه في امتحانات هذه السنة ولو تخطّى الستين.

كل مودع استهلك 5 بطاقات إئتمــان على الأقل.

كل مواطن لم ينكشف حسابه مرة.

كل مودع لا يقسّط سيارة أو بيتاً أو شاليه ولم يستفد بقرض ولم يستلف ثمن منقوشة.

كل مودع سبق واخذ جرعتي لَقاح كوفيد 19 والحصبة وشلل الأطفال والجدري والخانوق والشاهوق مع كامل المستندات.

والمطلوب من كل من يود الإستفادة من التعميم 158 أن يستحصل على إخراج قيد عائلي وفردي وشهادة ميلاد وورقة معمودية ( للمسيحيين).

وإلى ما سبق من تسهيلات، على كل مودع أن يحمل تقريراً من طبيب نفسي، أو طبيب شرعي يثبت أنه بكامل قواه العقلية.

ومن دخل عاقلاً إلى مصرف غداً، سيخرج مختلّاً بسبب سهولة العملية المرتبطة بالتعميم اللعين

جريدة الاخبار - راجانا حمية

على عكس الوعود التي أعطاها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، لوزارة الصحة، قرر أول من أمس نسف كل ما سبق والاكتفاء بالقول إن ما تبقى لكل مستلزمات البقاء، من الأدوية إلى الطحين وغيرها، هو فقط 400 مليون دولار. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الـ600 مليون دولار التي كانت وزارة الصحة تعد نفسها بها لاستمرار دعم الدواء طارت مع الريح، وباتت اليوم مجبرة على التعامل مع المرحلة الجديدة من رفع الدعم التي اقترب موعدها

 

منذ فترة، يسوّق حاكم مصرف لبنان لرقم الـ400 مليون دولار كمبلغ متبقٍ للاستيراد. وبعدما ابتلع الناس والمعنيون الطعم، أصدر الحاكم نفسه، أول من أمس، بياناً رسمياً أعلن فيه عن المبلغ المذكور الذي يفترض أن يسدّد منه اعتمادات وفواتير الأدوية ومستوردات أخرى. هكذا، حسم سلامة الأمر، ونسف كل ما قاله سابقاً حول الدعم المزعوم للدواء، إذ يعدّ هذا البيان بمثابة صافرة الانطلاق نحو المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها رفع الدعم عن الدواء. ما تعنيه تلك الـ400 أن مقولة «لا رفع للدعم عن الدواء» باتت في خبر كان، حيث يفترض من الآن وصاعداً تغيير الخطط والبدء بالتحضير للمرحلة الجديدة.

إلى الآن، لم يصدر عن وزارة الصحة أي ردّ على البيان، باستثناء انتظار الأخيرة للمصرف كي يقرّر ما هو المبلغ المرصود للدواء من بين «المستوردات الأخرى» للبناء على الشيء مقتضاه. لكن، في الوقت الذي تنتظر فيه الوزارة هذا الأمر، ينتظر مصرف لبنان هو الآخر لائحة تحديد الأولويات من الوزارة. وهذه لعبة مستمرة منذ نحو شهر، فلا المصرف مستعدّ لصرف فلسٍ واحد، ولا الوزارة خرجت بتلك اللائحة، إذ إنه حتى هذه اللحظات لم تتفق على صيغة نهائية للأدوية المدعومة، على ما يقول رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي. ما هو محسوم حتى اليوم في تلك الورقة هو فقط العناوين العريضة التي تتعلق بشمول الأدوية المزمنة والمستعصية والسرطانية والبنج ولقاحات الأطفال. أما ماذا تشمل تلك العناوين؟ فلا شيء جاهزاً حتى يقرر حاكم مصرف لبنان التوقف عن «اللعب بسمانا»! وما يقوله هؤلاء يلمح له عراجي، انطلاقاً مما لمسه خلال الفترة الماضية في التواصل مع المصرف المركزي، حيث «أن الوعود لم تكن شفافة».
إلى الآن، ثمة شكّ في ما يقوله سلامة، ولو صدر بيان رسمي، فبحسب المصادر «في اللحظة التي يقرر فيها مصرف لبنان قيمة المبلغ تحضر اللائحة، وما عدا ذلك لا يمكن التكهن». وعلى المقلب الآخر، خرج وزير الصحة، حمد حسن، في لقاء تلفزيوني ليعيد التأكيد على أن المبلغ المتفق عليه مع مصرف لبنان هو 50 مليون دولار شهرياً، وأن «مصلحة الصيدلة في الوزارة تنسق مع المصرف لفرز الأدوية ووضع القوائم، بانتظار أن يعطي الأخير أوامره لإصدار التحويلات للشركات»، من دون أن يملك حسن إجابة دقيقة حول موعد الصرف.

هناك ما لا يقل عن 40 في المئة من الأدوية الموجودة في لبنان التي لا تتحرك عن رفوف الصيدليات


يحدث ذلك، فيما الأدوية تُفقد واحداً تلو الآخر، ومعظمها أدوية أساسية، منها على سبيل المثال أدوية السرطان التي فقد منها حتى الآن 99 دواء دفعة واحدة، معظمها بلا بدائل، كما أدوية أمراض أخرى من الضغط إلى السكري إلى القلب. وليس متوقعاً أن يتوقف عداد فقدان الأدوية، في ظل توقف المستوردين عن تأمين الدواء، وتقاعدهم تالياً عن التوزيع، على ما تقول نقابة الصيادلة وغيرها من المعنيين. وفي هذا السياق، يلفت نقيب الصيادلة غسان الأمين إلى أنه منذ أسابيع لم يتسلم الصيادلة معظم الأدوية، «وباتت معظم الرفوف فارغة، وما في دوا». أما نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، فيردّ فقدان الدواء من السوق «إلى انتهاء خزين المئات من الأدوية وقرب انتهاء خزين مئات الأدوية الأخرى أواخر الشهر الجاري، فيما الشركات العالمية تمتنع عن تسليمنا شحنات جديدة لأنها لم تقبض عن الفواتير الماضية». بسبب ذلك، يبرّر المستوردون الأزمة الحاصلة اليوم.
إلى ذلك، تجرى نقاشات داخل الوزارة بالتعاون مع نقابة الصيادلة حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة. وبحسب الأمين، تعمل الوزارة اليوم «على خطين»، أولهما العمل على تحديد أولويات المواطنين من أدوية تبعاً لحاجة السوق، وثانيهما التهيؤ نفسياً وعملياً لمرحلة ما بعد رفع الدعم. وقد طرحت بعض العناوين في هذا السياق، منها العمل على تشريع فتح باب الاستيراد والتسجيل الطارئ لأدوية من مصادر مختلفة للمساهمة في حل الأزمة، وهي في معظمها أدوية «جينيريك» ذات فعالية وبأسعار مقبولة، والتخفف شيئاً فشيئاً من أكلاف «البراند»، ما يفتح المجال «أمام مستوردين جدد وأصناف أدوية أقل كلفة وتحمل فعالية الدواء الأصلي». وهذا يفترض عملياً التحول نحو مفهوم جديد من العمل «أي التركيز على التركيبة العلمية للدواء لا على اسمه التجاري الذي يستحوذ في بعض الأحيان على ثلاثة أرباع السعر»! ومن المقترحات أيضاً اتخاذ القرار بمنع استيراد أدوية ينتج منها لبنان، وهي كثيرة. ماذا بعد؟ بحسب عراجي، الذهاب نحو إلغاء عدد من الأدوية أو تجميدها «لكونها ليست لازمة، وهي تقرب من 700 إلى 800 دواء». وهذه تفترض وجود إرادة فقط، إذ إنه بحسب مصادر وزارة الصحة، هناك «ما يقرب من 40 في المئة من الأدوية لا تتحرك عن رفوف الصيدليات». فما الذي يحول دون اتخاذ القرار بتجميدها؟

 

جريدة الجمهورية - انطوان فرح

لا يختلف اثنان في هذه الحقبة على انّ السياسة النقدية المعتمدة تقضي بامتصاص أقدر قدر ممكن من السيولة بالليرة من السوق، تمهيداً لتخفيف التداعيات السلبية المتوقعة من بدء تنفيذ التعميم 158، والذي سيؤدّي الى ضخ حوالى 26 الف مليار ليرة يُفترض ان يحصل عليها اكثر من مليون مودع سيتسجلون في المصارف للإفادة من مندرجات تعميم بدء إعادة الودائع.

ما يحصل اليوم انّ مصرف لبنان يشتري الليرات من الناس بكلفة مرتفعة من اجل اعادة ضخها لفئة يُفترض أن تتمكّن من استعادة الودائع. وتتم هذه العملية، كما بات معروفاً، إمّا من خلال منصة «صيرفة» حيث يدفع مصرف لبنان مقابل الليرات التي يعيد جمعها سعراً يفوق سعرها الحقيقي في السوق الحرة بحوالى 48 %، وإمّا من خلال تغيير سعر دعم المحروقات من 1500 الى 3900، مع إلغاء نسبة الـ15 % التي كان يدفعها التجار بالدولار الطازج. وهذا يعني انّ المركزي سيضطر هنا ايضاً الى دفع دولارات اضافية للاستمرار في فتح اعتمادات شراء المحروقات. ولكنه يكسب في عملية تغيير سعر الدعم سيولة بالليرة يحتاج سحبها من السوق، تبلغ حوالى 500 مليار ليرة شهرياً، أي حوالى 6 آلاف مليار في السنة. واذا أضفنا الى هذا المبلغ ما يوازيه تقريباً جرّاء عمليات بيع الدولار عبر منصة صيرفة، فهذا يعني انّ مصرف لبنان قادر على امتصاص حوالى 12 الف مليار ليرة في السنة.

في المقابل، لا يستطيع مصرف لبنان ان يحتفظ بكامل السيولة المسحوبة من السوق عبر المنصة ودعم المحروقات، اذ سيضطر الى استخدام نسبة من هذه السيولة في تمويل عمليات اخرى، بالاضافة الى تمويل مندرجات التعميم 158.

وفي التقديرات انّ مصرف لبنان سيستفيد من الفارق بين العام 2021 والعام 2020، بمعنى انّ مستوى السيولة المسحوبة من السوق ستزيد بحوالى 9 آلاف مليار. واذا اعتبرنا انّ المركزي سيضطر الى زيادة نسبة ضَخ الليرة لتغطية الانفاق الاضافي في مصاريف الدولة بالليرة، فإنّ التقديرات تشير الى بقاء ما بين 6 الى 7 آلاف مليار ليرة للاستخدام في التعميم. هذا المبلغ قد لا يكون كافياً لتغطية مندرجات التعميم، لكنه يشكّل الجزء الاكبر من المبلغ المطلوب، على اعتبار انّ الـ26 تريليون المطلوبة لا يفترض تأمينها بالكامل، بل هناك حاجة ربما الى حوالى 30 الى 35 في المئة منها، لأنّ قسماً من الاموال التي تضخ تعود الى المركزي من خلال الانفاق. وهذا يدفع الى الاعتقاد انّ كتلة السيولة بالليرة، رغم تنفيذ التعميم 158، لن تزيد سوى بنسبة ضئيلة، بحيث لا تؤدي الى انهيار كامل وسريع لسعر صرف الليرة.

لكنّ هذه الخطة تنطوي على تأثيرات جانبية (side effects) لا تقل ضراوة وأذى بالنسبة الى الناس، عن ارتفاع سعر صرف الدولار. فهي اولاً تؤدي الى تقليص القدرات الشرائية للمواطنين بسبب سقوفات السحب الجديدة التي اضطرت المصارف الى فرضها بسبب ندرة الليرة النقدية. وهذا الانخفاض في القدرات الانفاقية سيؤدّي بدوره الى تقليص اضافي في حجم الاعمال وفي حجم الاقتصاد، الذي سجل انكماشاً دراماتيكياً في العام 2020، من النادر ان نجد له مثيلاً في تجارب دول أخرى انهارت مالياً واقتصادياً، كما هي الحال في الوضع اللبناني. وبالتالي، فإنّ الانكماش الاضافي يعني إقفال المزيد من المؤسسات، وفقدان عدد اضافي من الوظائف أي زيادة عدد العاطلين عن العمل الى مستويات قياسية جديدة. كما انّ سياسة امتصاص السيولة بهذه السرعة، ستؤدي الى أزمة دفع رواتب في المؤسسات العاجزة عن تأمين الرواتب نقداً لإيداعها المصرف لتوزيعها على الموظفين. وهذا يعني تعريض المؤسسات لخسائر اضافية، بحيث ان المؤسسة قد تضطر الى بيع شيكات في السوق، للحصول على النقد مع حسومات طبعاً، قد تزيد نسبتها عن 20 % أو أكثر في الايام المقبلة بسبب ازدياد الحاجة. والحل البديل هو إعطاء الموظفين شيكات غير قابلة للتسييل ما يضطرّ هؤلاء الى بيعها في السوق وخسارة نسبة الـ20 % من رواتبهم.

 

هكذا تبدو الدوامة سوداء وفق كل المقاييس. وفي المقابل، فإنّ عدم امتصاص السيولة، كما يفعل المركزي حالياً، قد يؤدي الى تسريع انهيار الليرة الى مستويات قياسية توصِل الى فقدان المواطن نسبة مرتفعة جدا من قدراته الشرائية، بحيث ترتفع نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون تأمين الغذاء الكافي. وفي تقرير اليونيسف الأخير انّ 77 % من العائلات اللبنانية باتت غير قادرة على تأمين الغذاء الكافي لأفراد الاسرة.

 

في الحالتين، أي مع امتصاص السيولة بالليرة أو بدونها، الكارثة رهيبة في حق الناس. لكن السؤال لماذا لا تُعتمد الحالة الثالثة، أي إلغاء بند الدفع بالليرة، والابقاء على بند الدفع بالدولار من دون تغيير القيمة الشهرية طبعاً، لأن لا المصارف، ولا ما تبقى من احتياطي وطني، ينبغي هَدره في وقت مُبكر قبل الوصول الى مرحلة الانقاذ، والتي ستتضمّن حتماً مسألة توزيع الخسائر على الجميع بالعدل والمساواة.

جريدة المدن - عزة الحاج حسن

باشرت العديد من المصارف بتطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 158، اليوم، ومنها من أعلن موعداً لاحقاً للبدء بتطبيقه خلال شهر تموز الحالي. وفي كل الأحوال، بدأت المصارف بالتسويق لشروط الاستفادة من التعميم، داعية مودعيها للتقدّم بطلبات لتحديد مستوفي شروط التعميم وتسهيل عمليات "السحب التدريجي للودائع"، حسب ما تصرّ المصارف على وصف التعميم به.

قد يشكّل التعميم 158 الذي يجيز للمودعين سحب 400 دولار نقداً من ودائعهم و400 دولار بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف المنصة الإلكترونية، متنفّساً لشريحة من المودعين الذين باتوا عاجزين عن تأمين معيشتهم اليومية، بسبب الارتفاع الهائل بمستوى أسعار الاستهلاك واحتجاز أموالهم من قبل المصارف. لكن بشتى الأحوال، على المودعين الراغبين بالاستفادة من التعميم 158 التريّث في التوقيع على أي مستند أو تعهّد للمصرف، قبل استيضاح كافة التفاصيل والشروط. فعلى الرغم من إصدار مصرف لبنان توضيحاً حول آلية تطبيق التعميم ودقائقه، غير أن هناك تفاصيل لا تزال ملتبسة وتحيطها علامات استفهام قد تورّط المودع وتكبّده خسائر لم تكن بحسبانه بعد توقيعه على التعهد بالاستفادة من التعميم 158.

مصارف التزمت
أعلنت غالبية المصارف التزامها تطبيق التعميم 158، مع تحديد بعضها لمواعيد لاحقة من هذا الشهر. ما يوضح حجم الإرباك الحاصل لديها. ومن بين المصارف التي التزمت تطبيق التعميم فرنسبنك Fransabank، الذي أعلن التزامه داعياً زبائنه إلى التقدم بالطلبات المستوفية الشروط التي حدّدها تعيمم مصرف لبنان. من جهته بنك البحر المتوسط Bankmed أعلن التزامه بالتعميم، معتمداً آلية إرسال رسائل نصية قصيرة من قبله إلى الزبائن المؤهلين للاستفادة من التعميم.

أما بنك لبنان والمهجر Blom Bank، فقد حدّد يوم الأربعاء 7 تموز موعداً لاستقبال طلبات الاستفادة من التعميم، والتوقيع على كافة المستندات المرتبطة به. فيما بدأ بنك الاعتماد اللبناني Credit Libanais اليوم بتطبيق التعميم، داعياً عملائه المؤهلين للاستفادة من التعميم الحضور إلى فروع المصرف لتوقيع المستندات المطلوبة. من جهته بنك بيبلوس Byblos Bank بدأ اليوم بالتواصل مع أصحاب الحسابات من الأفراد، وباشر تطبيق التعميم، على أن يباشر في 12 تموز الحالي التواصل مع المودعين من أصحاب الحسابات المشتركة، وذلك تنظيماً للمواعيد. خصوصاً أن الحسابات المشتركة تستلزم موافقة كافة الأشخاص المالكين للحساب وحضورهم شخصياً.

ثغرة خطرة على المودعين المقترضين
إرباك المصارف انسحب إرباكاً بين المودعين، الذين يطرحون أسئلة كثيرة لم يرد في توضيحات مصرف لبنان أي تفسير لها. الأمر الذي قد يثني الكثير من المودعين عن الإقدام على توقيع أي تعهد أو مستند لدى المصارف. ولا ننسى تحذيرات رابطة المودعين من توقيع أي مستند بغية الاستفادة من التعميم 158.

التعميم 158 أو ما تصفه المصارف بأنه تسديد تدريجي للودائع بالعملات الأجنبية في الحسابات المفتوحة قبل 31 تشرين الأول 2019، يشترط بآلية تطبيقه احتساب القروض وبطاقات الائتمان وغير ذلك. وهو ما يطرح تساؤلاً حول كيفية الاقتطاع وبأي عملة؟ بمعنى آخر، في حال كان المودع مقترضاً في الوقت عينه من المصرف نفسه الذي يودع فيه أمواله أو من مصرف آخر، فبموجب التعميم 158 على المصرف استيفاء القرض الممنوح للمودع قبل البدء بسداد وديعته. ووفق مصدر مصرفي في حديث إلى "المدن"، فإنه بالمبدأ القروض المقوّمة بالليرة لن يتم استيفائها، إنما القروض المقوّمة بالدولار سيتم سدادها من الوديعة قبل البدء بالسداد التدريجي بموجب التعميم 158. وهذا الأمر يكبّد المودع خسارة جديدة من وديعته، فهو في الوقت الحالي يسدد القرض المقوّم بالدولار بسعر الصرف الرسمي 1507 ليرة، أما في حال تم اقتطاع القرض من الوديعه فإن السداد سيتم بالدولار.

مصدر آخر لا يستبعد أن تقوم المصارف باستيفاء القروض المقوّمة بالليرة من الودائع الدولارية، وبسعر الصرف الرسمي 1507 ليرات. ويوضح المصدر أن الكثير من التفاصيل والحالات قد توقع إشكالات في وقت لاحق بين المودعين والمصارف. كما أن العديد من الثغرات قد تفتح المجال لاستنسابية التعامل مع الزبائن.

آلية التعميم 158
على المودعين أن يحذروا توقيع أي مستند أو تعهّد للمصارف، حتى وإن جرّدهم ذلك من حقّهم بالإستفادة من التعميم 158. فأي توقيع قد يُلزم المودع بعدم المطالبة بوديعته وحقوقه في وقت لاحق، كما أن التعميم المذكور يجمّد الودائع ويقتص من قيمتها بطريقة أو بأخرى.

وفي حال قرر المودع الإستفادة من التعميم 158 فيمكن أن يحصل بموجبه، على 4800 دولار نقداً (Fresh Dollars) سنوياً و4800 دولار بالليرة اللبنانية وفقًا لسعر الصرف المعمول به على منصة Sayrafa. وبالتالي لا يتعدى المبلغ الإجمالي الذي يحصل عليه صاحب الحساب 9600 دولار. وفي حال تغيّر سعر صرف الدولار على منصة Sayrafa، تتغير معه قيمة المبلغ المسحوب أي المحوّل بالليرة اللبنانية.

أما بالنسبة إلى الـ400 دولار التي يتم تحويلها إلى الليرة اللبنانية حسب سعر منصة Sayrafa، وهو حالياً 12000 ليرة، فإنه يتم إيداع 200 دولار بالليرة اللبنانية في الحساب الجاري للمودع وسحب المبلغ عبر الصراف الآلي نقداً مقابل استعمال 200 دولار بالليرة اللبنانية المتبقية عبر البطاقة المصرفية فقط، أي لاستخدامها في الشراء من التجار.

لا يمكن للمودع سحب الـ400 دولار نقداً من دون سحب الـ200 دولار بالليرة نقداً و200 دولار بالليرة عبر البطاقة المصرفية، فالأمران مرتبطان. كما لا يستفيد المودع من التعميم 151 عن أي حسابات له طوال فترة استفادته من أحكام التعميم 158، إلا إذا قرر عدم الاستفادة من التعميم الأخير فيمكنه متابعة الاستفادة من التعميم 151. وهذا الأمر يضع المودعين بين خياري الحجر على أموالهم بأسلوب جديد وتجريدهم من حق المطالبة بها، أو استمرار الاقتطاع منها عبر السحب وفق سعر صرف للدولار 3900 ليرة.
وهكذا، تعددت الأسباب والكارثة واحدة.

 

نداء الوطن-خالد أبو شقرا

لطالما شكّل "عسل" الإقتراض بالنسبة للسلطة، سبباً من أسباب "الكسل" للقيام بالإصلاحات والواجبات. ولو أن "ربع الوقت" الذي قضته بالبحث عن التمويل من المؤتمرات الدولية، والجولات العربية المكوكية، والهندسات المالية الداخلية.. في مكافحة الهدر والفساد وبناء الإقتصاد، لما وصلنا إلى الإنهيار. أمّا وقد أدركنا الإفلاس، فهل يصح بعد الإستقراض؟

بعد إجتماع بعبدا للبحث بآليات ترشيد الدعم عن المشتقات النفطية، أصدر مصرف لبنان بياناً أكد فيه استعداده لإقراض الدولة بناء على المادة 91 من قانون النقد والتسليف. لم يُعرف إن كانت مبادرة المركزي فردية بهدف "إستثارة" السلطة السياسية و"دغدغة" رغباتها الدفينة بالحصول على المال السهل، أم أن الإعلان أتى بطلب وضغط! في جميع الحالات "تعكّز" المركزي في بيانه بشكل مجتزأ على المادة 91 من قانون النقد والتسليف. معللاً، أن للحكومة الحق بالإستقراض من المصرف المركزي، بحجة مرور البلد في "ظروف إستثنائية الخطورة".

مخالفات قانونية بالجملة

لم يكتف المركزي بالتحجج بـ"لازمة" الظروف الإستثنائية، التي رافقت التعاميم منذ بداية الأزمة، في البيان فحسب، بل إنه قفز بحسب مصدر قانوني رفيع المستوى فوق المادة 90 من قانون النقد والتسليف. فهذ المادة، التي تسبق المادة 91 مباشرة، تنص صراحة على أنه: "باستثناء تسهيلات الصندوق المنصوص عليها بالمادتين 88 و89، فالمبدأ ألا يمنح المصرف المركزي قروضاً للقطاع العام". وعليه فان إقراض القطاع العام في المادة 91 هو الإستثناء وليس القاعدة. ولهذا الإستثناء شروط وموجبات؛ أولها أن تكون هناك حكومة تطلب الإستدانة، و"تدرس مع المصرف إمكانية استبدال مساعدته بوسائل أخرى. وتصر في النهاية على طلبها "في الحالة التي يثبت فيها انه لا يوجد أي حل آخر". فأين هي هذه الحكومة اليوم؟ وعلى أي أساس يتبرع المركزي بالإقراض "على طبق" من غياب السلطة التنفيذية؟ وهل يكفي توقيع رئيس الحكومة على الإقتراض فقط، كما حصل مع ترشيد الدعم على المحروقات؟ الأكيد لا، يجيب المصدر القانوني. فالكلمات لها معان في القانون، والمادة 91 تنص على وجوب طلب الإقتراض والموافقة عليها من حكومة أصيلة، وليس من حكومة تصريف أعمال أو رئيسها".

ثانياً، إذا سلمنا جدلاً بان الحكومة اجتمعت واعتبرت نفسها مخولة باتخاذ القرار وطلبت الإستقراض، فالمادة 91 تنص على آلية كاملة من المفاوضات، وتأكد "المركزي" من إمكانية الحكومة تسديد الدين. وهذا الشرط غير متوفر، ويجافي أبسط قواعد العمل المصرفي بعدم إقراض من يثبت عليه عجزه عن الإيفاء. فالدولة أشهرت إفلاسها في آذار 2020 وأقرت بالتخلف عن سداد ديونها بالعملة الأجنبية، ولم تبدأ لغاية اليوم التفاوض مع الدائنين. كما أن مواردها من الضرائب والرسوم تتراجع بشكل دراماتيكي، وهي انخفضت في العام 2020 بنسبة 50 في المئة.

النقطة الثالثة التي لا تقل أهمية من وجهة النظر الحقوقية، هي أن "حجة الظرف الإستثنائي التي يستعملها "المركزي" لتبرير الإقراض للدولة، تحتم عليه تعليلها بطريقة قانونية"، يقول المصدر. "حيث أن الإصطفاف بالطوابير أمام المحطات أو الافران، والتقاتل على السلع المدعومة أو غيرها من الظواهر الإجتماعية الناتجة عن سياسة السلطة وانعدام الرقابة، قد لا تكون ظرفاً استثنائياً يبرر سلوك طريق المادة 91 من قانون النقد والتسليف. ذلك أن القرار الذي سيتخذه "المركزي" باقراض الحكومة سيكون عرضة للطعن أمام مجلس شورى الدولة بصفته قراراً إدارياً، إنطلاقاً من تعليله للظرف الإستثنائي الذي يرتكز عليه".

 

قرار بالمخالفات

في المحصلة فإن التحجج بالمادة 91 من قانون النقد والتسليف في منتصف العام 2021 تشكل "إدانة للمصرف المركزي الذي دأب منذ العام 1993 على إقراض الدولة من دون ضمانات جدية كما تنص المادة المذكورة في ختامها"، بحسب المصدر، حيث يجب أن "يقترح المصرف على الحكومة، إن لزم الأمر، التدابير التي من شأنها الحد مما قد يكون لقرضه من عواقب اقتصادية سيئة وخاصة الحد من تأثيره، في الوضع الذي اعطي فيه، على قوة النقد الشرائية الداخلية والخارجية". فـ"الإقراض ليس مرتبطاً بـ"توفر الإحتياطي فحسب، بل بحق المصرف في الإمتناع عن الإقراض أيضاً. ما يعني أن البيان الأخير لمصرف لبنان "يشكل إقراراً بمخالفته المادة 91 طيلة السنوات الماضية. وهذا يعتبر بحسب المصدر "جرم يعاقب عليه القانون بحجة الإخلال بالموجبات الوظيفية".

من ناحية أخرى يرى الخبير المصرفي محمد فحيلي أن "أمام حكومة تصريف الأعمال مصادر أخرى لتأمين العملة الصعبة بعيداً عن الإقتراض من مصرف لبنان. فهناك قرض الحماية الإجتماعية بقيمة 246 مليون دولار من البنك الدولي الذي أقره البرلمان. وهناك أيضاً مجموعة قروض مقرة وموافق عليها من الجهات الدولية عموماً، والبنك الدولي خصوصاً غير مستخدمة". مثل القرض المخصص لمشروع تطوير النقل العام، ومبلغ متبقّ من مشروع سد بسري... وغيرها. "هذه المبالغ التي طالبت لجنة المال والموازنة بتجميعها في قرض واحد يخصص لمواجهة أعباء الأزمة، قد تصل إلى مليار دولار". كما بامكان حكومة تصريف الأعمال، من وجهة نظر فحيلي، "طلب المساعدة الإستثنائية من صندوق النقد الدولي والحصول على ما يقرب 700 مليون دولار غير مشروطة بإصلاحات. وعليه فان مجموع هذه المبالغ التي تصل إلى 2 مليار دولار تشكل بديلاً جدياً عن القرض الذي تبرع حاكم مصرف لبنان، وليس المجلس المركزي لانه لم يكن ناتجاً عن اجتماع، لتقديمه الى الحكومة.

بالإضافة إلى الإشكالية القانونية من إقراض الدولة سنداً على المادة 91 من قانون النقد والتسليف، فان "يلي يجرّب مجرّب بكون عقله مخرّب"، يقول فحيلي. فـ"الدولة تعثرت بطريقة غير نظامية، ولم تُظهر أي رغبة أو نية حسنة بالتفاوض مع الدائنين، حتى المحليين منهم المتمثلين بالمصارف، والذين يحملون النسبة الأكبر من الدين الحكومي. ومن المستغرب كيف يعطي حاكم مصرف لبنان الضوء الأخضر بالإستدانة بالعملة الصعبة لحكومة وسلطة لا تتحمل أدنى مسؤولية".

ما بين "القضم" مما تبقى من أموال المودعين، أو الإستدانة من الجهات الدولية يبقى الخيار الثاني صائباً أكثر بحسب الخبراء. إلا أن المشكلة تبقى بفشل السلطة بوضع التمويل موضع التنفيذ حتى في حال توفره. وهذا ما حصل مع قرض الحماية الإجتماعية المعطى من البنك الدولي، والمقر من البرلمان، بسبب محاولة المسؤولين اللبنانيين "التذاكي" على مواصفات ومعايير الجهات المقرضة الخارجية.

 

 

جريدة المدن - علي نور

حتّى اللحظة، مضى أكثر من سنة وربع السنة على إعلان الدولة تخلّفها عن سداد سندات اليوروبوند، التي يحمل أكثر من نصفها دائنون وصناديق استثمار أجنبيّة، فيما مضى نحو 19 شهراً على توقف المصارف عن إجراء التحويلات الماليّة لمصلحة مودعيها في الخارج. حملة سندات اليوروبوند لم يضربوا ضربتهم القانونيّة بعد في محاكم الولايات المتحدة، رغم أن عقود اكتتاب السندات تعطي محاكم نيويورك صلاحيّة البت بأي نزاع ينشأ مع الدولة اللبنانيّة، في حين أن الدولة لم تبادر حتّى اللحظة إلى طرح خطة ذات مصداقيّة لإعادة هيكلة ديونهم. أما أصحاب الودائع في الخارج، ورغم بعض الدعاوى المتفرّقة التي تم الحديث عنها في وسائل الإعلام، فلم يبادروا إلى خطوات أكثر أثراً، من قبيل استهداف موجودات مصرف لبنان في الخارج عبر دعاوى جماعيّة متمكنة من الناحية القانونيّة.


الخبراء القانونيون يؤكّدون أن حملة سندات اليوروبوند تكتلوا منذ البداية في مجموعات ضغط مشتركة لتنسيق خطواتهم المقبلة. وجزء كبير من هؤلاء المستثمرين هم فعلياً من الصناديق الاستثماريّة المتخصصة في هذا النوع من المسارات الشائكة، أي تحديداً تلك الصناديق التي تشتري سندات الدول والشركات المتعثرة بأثمان زهيدة لمحاولة تحصيل قدر أكبر من قيمتها لاحقاً. ولهذا السبب، عمد الدائنون حتّى اللحظة إلى التربّص بلبنان بانتظار اللحظة الأفضل، إما لفتح المسارات القانونيّة في محاكم نيويورك، أو للدخول في مفاوضات مع الدولة اللبنانيّة باستعمال المسار القانوني كوسيلة ضغط.

بالنسبة للدائنين، اللحظة الأفضل لفتح المسارات القانونيّة في وجه لبنان تعتمد تحديداً على الحصانات التي تملكها الدولة اللبنانيّة ومصرفها المركزي أمام المحاكم الأجنبيّة. وهذه الحصانات ليست مسألة ثابتة عبر الزمن، بل تتغيّر وفقاً للأخطاء والعثرات التي ترتكبها الدولة والمصرف المركزي، وصولاً إلى حد سقوط بعضها كلياً في بعض الحالات. وفي الوقت الراهن، يبدو أن الدولة اللبنانيّة ومصرف لبنان ارتكبا مؤخراً ما يكفي من أخطاء لتسهيل مهمة حملة سندات اليوروبوند، في حال أرادوا وضع اليد على موجودات مصرف لبنان في الخارج، سواء في ما يتعلّق بمخزون الذهب الموجود في الولايات المتحدة، أو احتياطات العملة الأجنبيّة المودعة لدى المصارف المراسلة.

حصانات الدولة ومصرف لبنان.. وحدودها
بالنسبة إلى حملة سندات اليوروبوند، يمثّل القانون الأميركي المرجعيّة الأساسيّة التي ستبت بأي خلاف يبرز بينهم وبين الدولة اللبنانيّة، كون عقود السندات حددت أساساً محاكم نيويورك بوصفها المحاكم التي تملك صلاحيّة البت بأي دعوى متعلّقة بهذه السندات. القانون الأميركي، أعطى ممتلكات الدولة المتعلّقة بأعمالها الدبلوماسيّة والعسكريّة حصانة شبه مطلقة، بمعنى أن الدائنين لا يملكون القدرة على المطالبة بوضع اليد على هذه الموجودات على خلفية تعثّر الدولة في سداد ديونها. وبما أن الدولة لا تملك فعلياً موجودات أخرى ذات طابع استثماري أو تجاري وازن، فمن الصعب توقّع أي مساس بموجودات الدولة المباشرة بشكل عام.

الهدف الآخر للدائنين سيكون حتماً موجودات مصرف لبنان الموجودة في الخارج، خصوصاً كون المصرف مازال يمتلك سيولة تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار مودعة في المصارف المراسلة الأجنبيّة، كما يملك احتياطي من الذهب تتجاوز قيمته 17 مليار دولار، تم إيداع جزء كبير منه في الولايات المتحدة الأميركيّة، أي تحت يد النظام القضائي الأميركي. بالإضافة إلى كل ذلك، يمتلك مصرف لبنان شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً من الطائرات التي تجوب مطارات العالم، والتي يمكن وضع اليد عليها في حال نجاح الدائنين بإقناع المحاكم الأجنبيّة بجواز استهداف ممتلكات الشركات المملوكة من المصرف المركزي.

القانون الأميركي يعطي موجودات المصرف المركزي حصانة نسبيّة، أي حصانة غير مطلقة، على نحو يعتمد نطاقها على درجة استعمال هذه الموجودات من ضمن مهام المصارف المركزيّة المعتادة. بمعنى آخر، إذا وجدت المحاكم الأميركيّة أن هذه الموجودات لا يتم استعمالها من ضمن أعمال المصارف المركزيّة، بل يتم استعمالها كموجودات تابعة للدولة، أو كموجودات استثماريّة أخرى، فسيتم اسقاط الحصانة عن هذه الموجودات تلقائياً، وسيصبح من الممكن أن تكون عرضة للحجز من قبل الدائنين الباحثين عن حقوقهم.

علماً أن مصادر قانونيّة تؤكّد أن إشكاليّة الحصانة التي يملكها المصرف المركزي ترتبط بإمكانيّة تعريض سيولته وذهبه للحجز سواء من قبل حاملي سندات اليوروبوند أو من قبل أصحاب الودائع الموجودين في الخارج، إذا تمكنوا من الربط بين أوجه استعمال موجودات مصرف لبنان وطريقة تبديد أموال المودعين.

حصانة مصرف لبنان على المحك
من حيث المبدأ، بدأت قدرة مصرف لبنان على فرض الحصانة على موجوداته بالتراجع منذ تشرين الأوّل 2019. فالاحتياطات التي يمكن استعمالها للتدخّل في سوق القطع عند الحاجة، كما هو الحال في الغالبيّة الساحقة من المصارف المركزيّة حول العالم، تحوّلت إلى أحد مصادر التمويل الدائم لدعم الاستيراد، من دون وجود أي خطّة للخروج من هذا الواقع. لا بل تحوّلت هذه الاحتياطات إلى مصدر لتمويل مسائل أخرى كالبطاقات التمويليّة وصناديق تمويل الصناعات وغيرها، وهو ما لا ينسجم مع المهام التي تُناط عادة بالمصارف المركزية أو موجودات هذه المصارف، بل تبدو هذه المهام أقرب إلى الأدوار التي يفترض أن تمولها الحكومات خلال الأزمات. وهكذا كان حملة اليوروبوند يراقبون تراكم هذه الأخطاء خلال الأشهر الماضية، بما يمكنهم استعمالها في أي دعوى قانونيّة يمكن أن تستهدف موجودات المصرف المركزي، أو في وجه الدولة خلال أي مفاوضات مستقبليّة.

لكن خلال الأيام الماضية، أضاف مصرف لبنان إلى هذه الأخطاء والعثرات مسألة جديدة، تمثّلت في موافقته على إقراض الدولة من الاحتياطات الالزاميّة التي أودعتها المصارف لديه، بالاستناد إلى مواد خاصة في قانون النقد والتسليف. عملياً، يمكن القول أن اقتراض أي حكومة من مصرفها المركزي مسألة معتادة تنسجم مع مهام المصارف المركزيّة، لكن استعمال الاحتياطات الإلزاميّة، التي يفترض أن تكون ضمانة المودعين الأخيرة في النظام المالي، لغاية تمويل انفاق الحكومة، لا تعني سوى عدم الفصل ما بين خزينة المصرف المركزي والسيولة المتاحة للإنفاق من قبل الحكومة. وهو ما يتناقض مع طبيعة موجودات المصارف المركزيّة، ما يفتح الباب أمام استهداف موجودات مصرف لبنان في الخارج.

تكمن خطورة هذا التطوّر في كونه لا يفتح فقط الباب أمام استهداف موجودات مصرف لبنان من قبل حملة سندات اليوروبوند، بل أيضاً من قبل دائني النظام المالي الأجانب، أي المودعين في الخارج، خصوصاً كونهم يُعدون من الناحية القانونيّة أصحاب الحق الاقتصادي في هذه الاحتياطات، التي تم إلزام المصارف إيداعها لدى مصرف لبنان كضمانة للمودعين. ومن وجهة النظر القانونيّة، لا يمكن استعمال هذه الضمانات لأي غاية غير تلك التي جرى على أساسها إلزام المصارف إيداع هذه السيولة لدى مصرف لبنان، أي ضمان حق المودعين في أموالهم.

الدائنون واللعب بأعصاب باردة
يخيّم الغموض على حملة سندات اليوروبوند، الذين لم يبادروا حتّى اللحظة إلى القيام بأي تصريح، أو إبداء أي رأي، لا بل حتّى أن هويّة الكثير من هؤلاء مازالت مجهولة تماماً. ببساطة، يتقن هؤلاء المستثمرون اللعب بأعصاب باردة، ويدركون أن الوقت لمصلحتهم، بالنظر إلى الأخطاء القانونيّة القاتلة التي تتراكم في سجل الدولة ومصرف لبنان. مع العلم أنهم يدركون أيضاً أن قيمة احتياطات الذهب والسيولة الموجودة في الخارج، التي يملكها مصرف لبنان، مازالت تتراوح عند مستويات أعلى بكثير من قيمة سندات اليوروبوند التي يحملونها، ما يسمح لهم بتحصيل قيمة السندات بمجرّد رفع الحصانة عن موجودات مصرف لبنان في المستقبل.

في الوقت المناسب، ستأتي لحظة المواجهة القانونيّة في المحاكم الأجنبيّة، أو على الأقل لحظة التفاوض مع الدولة اللبنانيّة باستخدام الأوراق القانونيّة المتاحة بين أيدي الدائنين. وتلك اللحظة، ستتحمّل البلاد كلفة كل تلك الأخطاء والعثرات القانونيّة القاتلة، التي بدأت أساساً بالتوقف عن السداد من دون وجود أي خطة واضحة لكيفيّة التفاوض لإعادة هيكلة الدين العام، ومن ثم الدخول في نفق الانهيار من دون السير بأي خطة للخروج منه. المأزق الجديد لن يكون كيفيّة إدارة احتياطات السيولة والذهب وحسب، بل ربما كيفيّة الحفاظ عليها وحمايتها أيضاً.

نداء الوطن - خالد أبوشقرا

 بقدر ما يتفق الإقتصاديون في الرأي على ضرورة إقرار قانون "الكابيتال كونترول"، بقدر ما يشككون بنتائجه. فبغضّ النظر عمّا أدرجه مقترح القانون أو لم يدرجه، فان مفعوله لن يكون "صلباً"، طالما سيوضع على أرضية "مائعة"، مليئة بالإستنسابية، الفوضى والتجاوزات القانونية. الأمر الذي لن يؤدي إلى عدم إصابة القانون أهدافه فحسب، إنما إلى مراكمة عيب جديد على العيوب الكثيرة للبلد سيئ السمعة.

 

الأكيد أن "الكابيتال كونترول" لا يصب في مصلحة المصارف و"حيتان" المال، الذين لا يألون جهداً، ولا يوفرون وسيلة لتهريب أموالهم الخاصة. ومن المفروغ منه أن المصارف لم تقدم لغاية اليوم رقماً واحداً لكلفة المشروع يمكن الإتكال عليه. ومن الجلي أن لجنة المال والموازنة "ملأت" الفراغ القاتل الذي تمارسه الحكومة المستقيلة والقوى السياسية أملاً بتسريع الإصلاحات. إلا أنه في مقابل هذه البديهيات، هناك العديد من الإلتباسات عما إذا كان قانون "الكابيتال كونترول" في ظل الواقع الفوضوي، سيخدم الإقتصاد ويساعد المودعين أم سيشكل خسارة جدية نتيجة عدم أخذه الظروف المحيطة في الإعتبار.

تمويل هدر الدولة

لعلَّ "سخرية القدر" هي من "جمعت" في الأول من أمس "الكابيتال كونترول" الخارج من لجنة المال والموازنة، مع الموافقة الإستثنائية لإعطاء "كهرباء لبنان" سلفة خزينة لشراء المحروقات من أموال المودعين. لقاء "عاصف" أعطى صورة "قاتمة" عن مصير الودائع التي "ستُقنن" على أصحابها، وتشرّع "للدولة"، لاستمرار تمويل فشلها. من هنا فإن "إقرار أي قانون للكابيتال كونترول من دون خطة إصلاحية شاملة تسبق إعادة هيكلة المصارف، وتوزيع خسائرها بشكل عادل، لن يجدي نفعاً"، بحسب الباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر، "وسيكون بمثابة "حبس" للودائع وراء قضبان "تقييد الرساميل"، وترك "مهرب" وحيد يصبّ في مصلحة استمرار الدعم".

 

وفي جميع الأحوال يرى البروفسور خاطر أن "المبالغ المتبقية من مجمل الودائع لم تعد تتجاوز نظرياً 14 في المئة، بعدما عمد المركزي مؤخراً إلى تخفيض التوظيفات الإلزامية بنسبة 1 في المئة من دون وجه حق. ومن هذه النسبة الضئيلة ستدعم الدولة الفيول والأدوية الاساسيَّة، وتوزع فتات الودائع على المودعين كما نص التعميم 158، وتدعم الإستيراد عبر منصة SAYRAFA على سعر 12 ألف ليرة وتصنع العجائب. أمّا فعلياً فإن غياب معلومات دقيقة عن حجم احتياطي العملات الأجنبية في المصرف المركزي يثير الشكوك عما إذا كانت سلفة الكهرباء التي وقعت قبل يومين، ومن خلفها فتح بعض الاعتمادات لاستيراد المواد المدعومة تحسم من احتياطي العملات الصعبة، أم من التوظيفات الإلزامية التي يمنع القانون المس بها.

وبرأي البروفسور خاطر فان "أي استعمال لهذه التوظيفات من قبل المصرف المركزي يعرضه لتبعات قانونية. حتى أن التخفيض بنسبة 1 في المئة الذي أتى في أسفل البيان الصادر عن مصرف لبنان يعتبر غير قانوني، لأنه لا يمكن التفريط بالأمانة تحت أي عذر. فالأموال التي يتم التصرف بها لأغراض الدعم هي أموال خاصة، التزمت المصارف بوضع نسبة 15 في المئة منها في مصرف لبنان كأمانة لا يجوز استعمالها تحت أي ذريعة، مثلها مثل نسبة الـ 85 في المئة الباقية التي تمثل جنى عمر أصحابها وجهدهم". تخفيض نسبة التوظيفات الإلزامية من 15 إلى 14 في المئة اليوم، قد تلحقها غداً تخفيضات متتالية لتصل إلى صفر في المئة. وإذا بقي الوضع الإقتصادي والسياسي على ما هو عليه اليوم، "فقد تصرف الأموال من دون حتى أن نعلم"، يقول خاطر. خصوصاً أن "معرفة المبالغ المتبقية في التوظيفات الإلزامية تتطلب معرفة حجم الودائع بالدولار في القطاع المصرفي، وهي ذات منحى إنحداري بسبب فقدان الثقة".

صندوق النقد و"الكابيتال كونترول"

تشير مختلف دراسات صندوق النقد الدولي إلى أن الهدف الأساسي من إقرار قانون "الكابيتال كونترول" في البلدان التي تواجه أزمات مالية، هو إعادة إطلاق العجلة الإقتصادية وليس التجني بحق المودعين، بما يعني بحسب البروفسور خاطر "رفع حساسية الإستثمار مقابل حساسية رأس المال. فبهدف تحفيز الإستثمار والقطاعات الإنتاجية تعمد الدول ذات السعر الصرف الثابت إلى ضخ سيولة بالعملة الوطنية، مما يؤدي حكماً إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة أو الدولار. عندها تعمد هذه الدول الى سحب السيولة وضخ العملة الصعبة مجدداً. ومن أجل المحافظة على النقد الأجنبي داخل حدود الوطن وتوجيهه نحو القطاعات المنتجة، يتمّ وضع الضوابط الموقتة على رأس المال والتي تطال المضاربين وليس المستثمرين". وهذا أكثر ما نحتاج اليه اليوم في لبنان، إذ إنه عدا عن تضخم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية إلى أكثر من 43 ألف مليار ليرة منذ نهاية العام 2019، فان التعميم 158 سيضيف ما لا يقل عن 26 ألف مليار ليرة جديدة على الكتلة النقدية، والقسم الكبير منها سيتحول إلى الدولار و"يهرّب" إلى الخارج. وبالتالي فانه "من الصعب أن يكون قانون الكابيتال كونترول الذي يغفل هذه الناحية، يستوفي شروط صندوق النقد الدولي لأن الصندوق لا يدعو إلى حجز أموال المودعين وصرفها على التهريب"، برأي خاطر.

الأولية لميزان المدفوعات

لا بدَّ لأي قانون "كابيتال كونترول" ناجح وفعَّال أن يرتكز على دراسة ميزان المدفوعات عبر دراسة قطاعيَّة للإقتصاد تحدد الاحتياجات، وتمنع التأثير السلبي على الإنتاج عبر السماح باستيراد المواد الأولية بهدف التصدير. وذلك خلافاً للقانون المعد محلياً، والذي لا تطال استثناءاته القطاعات الإنتاجية وتنحصر اهتماماته بمنع خروج رؤوس الأموال بطريقة مطلقة".

وبحسب البروفسور خاطر، فان إقرار قانون "الكابيتال كونترول" بهذه الطريقة سيؤدي إلى 3 أمور خطيرة:

- تكريس السوق الموازية وتحويلها إلى الممر الإلزامي للمصدرين للحصول على العملة الصعبة.

- تعزيز وتثبيت الإقتصاد النقدي CASH ECONMY وإلغاء دور المصارف كممول اساسي للاقتصاد عبر فتح الإعتمادات وتأمين التحويلات ومنح التسهيلات.

- تقليص القدرة على جذب رؤوس الأموال من الخارج بسبب وضع قيود على مداخيل المستثمرين وأرباحهم ولو بشكلٍ موقت.

صحيح أن القانون له صفة الإستثنائي، ومحدد المدة الزمنية لسنة إلا أنه سيطبع البلد بصورة سيئة وسيشكل استمراراً لغياب الثقة المفقودة أصلًا. وبرأي البروفسور خاطر، إن توقيت إقرار مشروع القانون يندرج ضمن التسابق بين "المركزي" والسلطة السياسية على إرضاء المودعين بفتات الدولار، مقابل استمرار استعمال ما تبقى من ودائع لاطالة الازمة وتغييب الحلول الجوهرية.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة