المرصد-ندى غازي 

الواقع المأزوم في لبنان نتيجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي في ظل دولة ضعيفة ومفككة، يدفع للتساؤل عن الدور النقابي في مواجهة الازمات المتراكمة التي تثقل كاهل العامل اللبناني وتشتد يومًا بعد يوم. فمنذ التسعينات والنقابات لاتزال بمعظمها مشتتة، ورهن المحاصصات السياسية والطائفية.

 

هيئات وروابط القطاع العام: تشرذم وإنقسامات

 

تتوزع الهيئات وروابط القطاع العام على 5 منظمات أساسية

هي: هيئة التنسيق النقابية، رابطة موظفي القطاع العام المنضوية ضمن هيئة التنسيق النقابية، "مجلس المندوبين المؤقت" أو لجنة الطوارىء" المنبثقة عن رابطة موظفي القطاع العام، التيار النقابي المستقل، وأخيرًا  "لجنة العاملين في القطاع العام".

 

هيئة التنسيق النقابية

 

برزت هذه الهيئة في العام 2013  وهي عبارة عن إطار تنظيمي انبثق  خلال معركة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ويضم خمس روابط أساسية تُمثل موظفي القطاع العام وأساتذة التعليم ما قبل الجامعي في القطاعين الخاص والرسمي . .

الأساتذة في التعليم:

تضم روابط التعليم الرسمي  أساتذة الملاك في التعليم الرسمي كافة ، فكل استاذ في ملاك التعليم الرسمي هو حكما منتسبا للرابطة.

تضم هذه الروابط  وفقا لتقديرات النقابي جورج سعادة التالي :

- رابطة التعليم الثانوني: تضم حوالي 6200 استاذ ثانوي في الملاك.

- رابطة التعليم الاساسي: تضم حوالي 15000 استاذ في الملاك.

- رابطة التعليم المهني: تضم حوالي 1600 استاذ في الملاك.

في هذا الإطار، يلفت القيادي في التيار النقابي المستقل جورج سعادة إلى التعديلات التي اصدرتها رابطة أساتذة التعليم الثانوي في نظامها الداخلي المعدل، معتبرا أن هذه التعديلات "مشكوك بأمرها ومنافية للنظام الداخلي الأساسي". حيث يشترط في احد التعديلات على المرشح إلى عضوية الهيئة الادارية أن يكون قد مضى على مرسوم تعيينه في ملاك التعليم الثانوي الرسمي ثلاث سنوات على الاقل. هذا التعديل "ضرب للديمقراطية" حسب سعادة، فهو يحرم ما يفوق الـ 2170 أستاذ التحقوا بملاك التعليم الثانوي في شباط عام 2019 من حقهم بالترشح في الانتخابات المقبلة أي في تشرين الثاني2021، وهؤلاء"يشكلون أكثر من 40% من أساتذة التعليم الثانوي". يضيف سعادة أن هذا التعديل "غير القانوني" كان من المفترض وفقا لاحكام النظام أن يحصل على تأييد الغالبية العظمى من الجمعية العامة للاساتذة الثانويين أي 50% زائد واحد، "لكنه في الواقع حصل على تأييد 46.4% فقط".

 

كما تشمل الهيئة نقابة معلمي المدارس الخاصة، ورابطة أساتذة التعليم الثانوي المتقاعدين. و

 

تعمل كل رابطة  وفقا لأحكام النظام الداخلي العائد لها،والذي ينظم سيرعملها لناحية الهيئات وصلاحياتها، الانتساب، الاجتماعات، والانتخابات...

 

رابطة موظفي القطاع العام

أما رابطة موظفي القطاع العام، فهي هيئة إدارية منضوية في إطار هيئة التنسيق النقابية. تتألف الرابطة من 16 عضوًا ومجلس مندوبين يمثلون الوزارات كافة ، يحدد عدد المندوبين عن كل وزارة وفقًا لعدد موظفيها أي مندوب واحد لكل وحدة إدارية تضم 50 منتسبًا على الأكثر وهكذا دواليك (المادة 13).

يشترط البند الاول من المادة السابعة في النظام الداخلي للرابطة في من يرغب الانتساب إلى الرابطة "أن يكون موظفًا في إحدى الادارات العامة". في هذا الإطار، تشير رئيسة رابطة موظفي القطاع العام نوال نصر إلى أن الرابطة تشمل موظفي الملاك الاداري العام فقط، "فالتعريف القانوني للموظف لا ينطبق على الاجير والمياوم" بحسب تفسير نصر.

 

ووفقا للنظام الداخلي للرابطة يجري إنتخاب الهيئة الادارية كل ثلاث سنوات. لكن الانتخابات في الرابطة لم تجر منذ 5 سنوات أي منذ تموز 2016.  يشير الشعار في هذا الإطار إلى "أن الهيئة الادارية الحالية فاقدة للشرعية منذ سنتين وقد أن الاون لتحديد موعد لانتخاب هيئة إدارية جديدة، كما أن أكثرية أعضاء الهيئة لا يشاركون الاجتماعات وهذا مخالف للنظام الداخلي". بالمقابل تؤكد رئيسة الرابطة  نوال نصر على أن "الهيئة الادارية الحالية شرعية"، موضحة "أن عدم قبول وزارة الداخلية بتسجيل نتائج العملية الإنتخابية الاخيرة وعدم إعطاء إفادة بنشوء الهيئة الادارية المنتخبة حتى تاريخ 12/7/2019 بسبب الطعون المقدمة أمام القضاء على خلفية حسم أحقية عضوية اثنين من الزملاء في الهيئة، أخر الاعتراف القانوني بالهيئة الادارية حتى تاريخ 12/7/2019".

فوضى تنظيمية: هيئات جديدة ولا نتائج

أما مجلس المندوبين المؤقت أو لجنة الطوارىء، فقد تشكلت منذ قرابة الـ 4سنوات  "انشأ هذا المجلس كمبادرة فردية  لكي يمثل الرابطة بكل المناطق والوزارات ومن أجل تفعيل عمل الرابطة، وهومؤلف من اكثر من 150 مندوب، لكن العدد الناشط منهم لا يتعدى الـ 45 مندوب موزعين على غالبية الوزارات وفي معظم المحافظات" بحسب مندوب وزارة الزراعة في اللجنة وهبي بو عرم. أما الغاية من اللجنة فهي "لمؤازرة الهيئة الادارية ومجلس المندوبين بقراراتهما ".  

وعن شرعية ونشاط هذا المجلس، لفتت  إلى أن المجلس هو في الحقيقة عبارة عن  لجنة تشكلت من مندوبين بموافقة الرابطة لمساعدة الهيئة الادارية لكن "الظروف حالت دون تمكنهم من فهم ولعب هذا الدور وفقا لما ينبغي". في حين يؤكد بو عرم أن عمل هذه اللجنة مستمر حتى الآن وعلى تنسيق دائم مع الرابطة،"فهم موزعين على معظم المحافظات،  يقدمون للرابطة  تقارير حول واقع الادارات المتواجدون فيها والمشاكل والشكاوى".

 

التيار النقابي المستقل: نعمل لإستعادة الروابط

يعرف  القيادي في التيار النقابي المستقل جورج سعادة التيار بأنه "إطار نقابي غير حزبي، بمثابة بنية ديمقراطية نقابية حرة تجمع الفئات المستقلة" ويضيف "فقد إرتأينا أن نحافظ على تراث من النضال عمره عشرات السنين بدل أن نتركه في مهب الريح، لا سيما بعد انتخابات الرابطة الاخيرة وحصول التيار على نسبة 44% مقابل 56% لصالح تحالف أحزاب السلطة 

الانتساب للتيار النقابي المستقل اختياري. كل عضو في التيار يندرج ضمن رابطته "يناضل داخل الرابطة من أجل إستعادتها عبر إنتخابات ديمقراطية". فالتيار يسعى إلى "كودرة المستقلين ضمن إطار مستقل معارض للسلطة ". كما يسعىى التيار بالتعاون والتنسيق مع "تجمع مهنيين ومهنيات" و الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين،  إلى بناء قيادة "تؤسس لتحالف إجتماعي حقيقي قادر على إنتزاع هذه السلطة ديمقراطيًا" بحسب سعادة.

 

يشير سعادة إلى أن 80%  من المنتسبين للتيار مستقلين، و20% ينتمون لأحزاب أبرزها الحزب الشيوعي.

 يضم التيار حوالي 40 % من التعليم الثانوي، 50% من موظفي ملاك الادارات العامة (وزارات ومؤسسات عامة)، 25% من أساتذة التعليم الاساسي، وحوالي 20% من أساتذة التعليم المهني. بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المتعاقدين وأساتذة التعليم الخاص.

يرجح سعادة أن تكون هذه النسب مرتفعة جدا ومؤثرة في الانتخابات المقبلة، "فالواقع الموضوعي كما مواقع التواصل الاجتماعي  يظهران نقمة الناس بما فيها جماعات الاحزاب على أداء الهيئة وروابطها". كما يشير سعادة إلى إرتفاع عدد المنتسبين إلى التيار، "ففي طرابلس أصبح عدد المنتسبين إلى التيار حوالي 100 منتسبًا من أساتذة وموظفين بعدما كان العدد لا يتخطى أربعة منتسبين منذ حوالي السنتين".

 

برنامج التيار أفكار بلا إمكانيات

يهدف برنامج التيار النقابي المستقل بحسب سعادة إلى تعزيز التعليم الرسمي، تعزيز واقع الاستاذ، حماية التلاميذ وأهاليهم، بالإضافة إلى إستعادة الاموال المنهوبة ووقف الهدر والفساد.

من الحلول التي يطرحها التيار،  تصحيح الاجور للموظف والاستاذ، دعم الصناديق الضامنة العاجزة عن تأمين الاستشفاء، عدم الذهاب إلى التعاقد الوظيفي من أجل  حماية دولة الرعاية الإجتماعية، العمل السريع على إدراج المتعاقدين في ملاك الدولة حسب الحاجة ووفقا للاصول أي عبر مجلس الخدمة المدنية، تعزيز الملاك الوظيفي وتفعيل التفتيش وتحريره من الوصاية السياسية، وتعزيز المدرسة الرسمية ماديًا وتربويًا.

 

حول دور التيار النقابي المستقل في مواجهة الأزمات الراهنة وغيابه عن الشارع، يوضح سعادة أن التيار لا يستطع أن يدعو إلى إضراب "حسب القوانين النقابية"، كما أن التمنع عن الدعوة للاضراب فهو "تفاديًا لتعرض الاساتذة والموظفين للتفتيش والمساءلة.. انا لا أستطيع أن أحميهم".

كان قد دعا التيار إلى إعتصام أمام 15 مركزًا تابعًا لتعاونية موظفي الدولة، "اجل بسبب أزمة المحروقات وصعوبة التنقل، لكن الدعوة مازالت قائمة لحين تراجع حدة الازمة" بحسب سعادة.

كما اشار سعادة بدوره إلى أن التيار النقابي المستقل اطلق الماكينة الانتخابية للتعليم الثانوني كما يجري التحضير لاطلاق الماكينة الانتخابية للتعليم الاساسي والمهني خلال الاسابيع القادمة. 

حيث شكل التيار لجنة تنظيمية مؤلفة من 50 استاذ من كل المحافظات، اللجنة "بمثابة ماكينة انتخابية، يعمل كل عضو فيها ضمن محافظته على جذب المستقلين في الثانويات والمدارس والسير في برنامج التيار ".

 

 

لجنة العاملين في القطاع العام

بالاضافة إلى الروابط والهيئات تشكلت "لجنة العاملين في القطاع العام"، هي لجنة تأسيسية لنقابة العاملين من غير موظفي الملاكات الدائمة في الادارات العامة. تشكلت اللجنة عام 2012 بتفويض من الاجراء والمتعاقدون والمياومين والعاملين بالفاتورة والساعة (مقدمي خدمات). لاسيما وأن معظم المؤسسات والإدارات العامة تقوم على عمال "مياومين" أو "غب الطلب". بعد أن اعتمد هذا النوع من التعاقد منذ التسعينات بغية التهرب من إدخال هؤلاء العمال إلى الضمان الاجتماعي (في وزارة المالية مثلا ثمة أكثر من 800 مياوماً يعملون تحت إسم "مقدمو خدمات فنية"، يتولون مهام مختلفة في كافة الأقسام والمصالح).

قدمت اللجنة عدة اقتراحات ونفذوا إعتصامات إحتجاجية للمطالبة بحقوقهم، لكنم لم يصلوا إلى نتيجة حتى الان. من مطالبها أيضًا، ضم هذه الفئات إلى رابطة موظفي الادارة العامة اسوة بزملائهم.

العمل النقابي في القطاع العام رهينة التدخلات الحزبية وسوء التنظيم  

تعاني الهيئات والراوابط في القطاع العام من مشاكل عدة، من الضعف في التمثيل والمشاركة وصولا إلى سوء التنظيم وتدخل أحزاب السلطة في شؤونها.

فالروابط والهيئات تعاني بمعظمها من انخفاض في نسب الانتساب، لاسيما رابطة موظفي القطاع العام. فإن عدد العاملين في القطاع العام يرجح أن يكون نحو 320 ألفا، وفق تقرير حديث نشرته الدولية للمعلومات "في ظل غياب أي إحصاء رسمي دقيق حول عدد العاملين في مؤسسات الدولة لأسباب عدة منها تعدد التسميات الوظيفية من موظف إلى متعاقد وصولاً إلى أجير و متعامل وتعدد الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات". فحسب الشعار "يبلغ عدد المنتسبين إلى الرابطة حوالي 1300 منتسب فقط  ويتألف مجلس المندوبين من 150 مندوبًا". في هذا الاطار، توضح نصر "ان الارقام المشار اليها اعلاه غير دقيقة ونسب الانتساب غير متوفرة حاليًا، فهي تحتاج إلى مراجعة وجردة لا تجهز قبل 30 أيلول الحالي ". ما يطرح المزيد من الأسئلة عن مدى شرعية مجلس المندوبين وتمثيله للموظفين والموظفات في الإدارة العامة. وهذا ما يظهر في حديث مندوب وزارة العمل في الرابطة علي فياض لـ"المرصد" ويشير إلى أن عدد موظفي الملاك في الوزارة لا يتعدى الـ 100 موظف، "ربع العدد" فقط منتسب إلى الرابطة برأيه.

 

 

تراجع نسبة الانتساب: تفريغ الروابط من دورها النقابي الاعتراضي

 

حول ضعف الانتساب بالمقارنة مع عدد الموظفين يلقي الشعار بالمسؤولية على "الاشكالات التي حصلت داخل الهيئة الادارية، ثورة  17 تشرين، جائحة كورونا ... ". كما تشير نصر بدورها إلى "ضغوط" منعت الموظف أو المستخدم من الانضواء ضمن الروابط والنقابات والتقيد بقراراتها. أما عن دور الهيئة في الحفاظ على نسبة تمثيل وتشاركية عالية فيعبر عنه عدد من الموظفين في بعض الادارات العامة الذين التقاهم المرصد.

. ففي وزارة التربية ووفقًا لتقديرات العضو السابق في الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة مديرة الادارة المشتركة في وزارة التربية سلام يونس، "في الوقت الراهن لا يوجد تنسيب ولا يتواصل معنا أحد من قبل الرابطة الحالية ولا نعرف من هم مندوبي الوزارة  بالأصل، يُرسل الينا بيان أسبوعي فقط حول المستجدات". كما تشكو يونس من إنعدام التواصل وسوء التنظيم داخل الرابطة ، داعية ً إلى الاسراع في إجراء إنتخاب هيئة إدارية جديدة.

أما في وزارة الداخلية ، تلفت الموظفة في الوزراة ج.ي إلى غياب ارقام واضحة حول نسب الانتساب، مضيفة "نصّر على إجراء إنتخاب هيئة ادارية جديدة للرابطة، وقد طلبنا الاطلاع على لوائح الشطب وعدد المنتسبين لكن الرابطة امتنعت عن إعطائنا البيانات المطلوبة".

 

 في وزارة الزراعة ، يشير الموظف المنتسب إلى الرابطة وهبي بو عرم (فني زراعي)، إلى  أن عدد الموظفين في الوزارة لا يتعدى الـ  1000. حوالي400 منهم موظف في الملاك و600 موظف بين مياومين واجراء دائمين. ينتسب إلى الرابطة ما بين 60 و70 موظف في الملاك فقط من زارة الزراعة دون المياومين والاجراء الدائمين.

 

الإدارة العامة غنيمة للقوى السياسة وروابطها رهينة قرارهم

بطبيعة الحال، لم تسلم هيئات وروابط القطاع العام من تدخل احزب السلطة. فهيئة التنسيق النقابية التي خاضت معركة قاسية في السابق ضد أحزاب السلطة لصالح العمال من أجل سلسلة الرتب الرواتب، تفتقد حاليا للقرار النقابي المستقل بحسب السعادة ،"بعد سيطرة احزاب السلطة على الروابط".  

بدوره  يعترف الشعار بأن التدخلات السياسية في الانتخابات الاخيرة في الرابطة كانت السبب المباشر في إفشال عمل الرابطة واخراج الكوادر الاساسية من الهيئة الادارية، "لهذا السبب كانت الهيئة الادارية للرابطة الفائزة في الانتخابات الاخيرة هزيلة ولم تستطع القيام بواجباتها". مضيفًا :"الكثير من الموظفين منتسبين لاحزاب.. فالقانون لا يمنع الانتساب للاحزاب، شرط أن لا ينعكس هذا الولاء على عمل الرابطة أو على الوظيفة العامة". فالتدخلات الحزبية برأيه هي من أبرز المشاكل التي تواجهها الحركة النقابية".

بالمقابل تنفي يونس التي تعترف بانتمائها الحزبي (حركة امل) أي تدخل سياسي  في الانتخابات الاخيرة،  لافتة إلى "ان الانتماء الحزبي لا يشكل عامل مؤثر على عمل الرابطة ".

 

والمفارقة هنا أن القانون الذي يسمح للموظف بالانتساب إلى أحزاب يحظر عليه الانضمام إلى نقابات. في هذا السياق،  يوضح أستاذ التنمية الإدارية في الجامعة اللبنانية د. برهان الخطيب "أن المادة 14 من المرسوم الاشتراعي 112التي عدلت بموجب القانون 144/1992 فرضت على الموظف أن يتخلى كليًا في حال إنتمائه إلى الاحزاب أو الهيئات أو المجالس أو الجمعيات السياسية أو الطائفية ذات الطابع السياسي عن أي مهمة أو اية مسؤولية في هذه الاحزاب أو الهيئات أو المجالس أو الجمعيات". لكن هذا الامر "لا يطبق فعليًا" بحسب الخطيب.

أما حظر الانتساب للنقابات مرده بحسب الخطيب إلى "أن مجلس الوزراء في بداية التسعينات كان مكون من رؤساء أحزب" مضيفا "من مصلحتهم هؤلاء انتساب الموظف إلى الاحزاب بدلا من النقابات خوفا من تقوية العمل النقابي على مصلحة العمل الحزبي".

 

من جهتها تستعرض رئيسة الرابطة نوال نصر أبرز المشكلات التي تعاني منها الحركة النقابية هي:

  • تغلغل أحزاب السلطة في النقابات.
  • ضعف الوعي النقابي وتغليب المصالح الطائفية والحزبية والشخصية أدىإلى "تشرذم النقابات".
  • الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة وإستسهال التبعية لزعيم الحزب كملاذ آمن بغية التقرب من الطرف الاقوى.
  • الضعف المادي لدى النقابات التي تقوم غالبًا على محدودي الدخل وعلى القليل من المساهمات.
  • الضغوط التي تمنع الموظف أو المستخدم من الانضواء ضمن الروابط والنقابات أو التقيد بقراراتها.
  • الخوف من تحمل تبعات المواجهة مع المسؤولين المباشرين في القطاع العام كما الخاص.

 

مبادرات فردية بدل التضامن العمالي .. والتصويب على الانتخابات

في الحديث عن السبل لمواجهة الازمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. قدم مندوب وزارة المالية وليد الشعار بالتعاون مع زميله في وزارة المالية احمد قاووق مبادرة لمساعدة موظفي القطاع العام تتضمن طرح بطاقة دعم لموظفي القطاع العام. الهدف منها تأمين بدل نقل ودعم مادي لشراء المواد الغذائية والمحروقات وللطبابة. أهمية هذه البطاقة بحسب الشعار هي انها تشمل كل الفئات من موظفين ومتعاقدين ومياومين واجراء دائمين بالاضافة إلى القطاعات التعليمية والعسكرية.  موضحًا "ان مجلس النواب في جلسته الاخيرة لم يقر طرح البطاقة لكنه عدل بمشروع القانون المتعلق بالبطاقة التمويلية، حيث جرى دمج كلا البطاقتين  وتم إضافة موظفي القطاع العام كافة من عسكريين ومدنيين ومعلمين لكي يستفيدوا من هذه البطاقة".    كما اجتمع الشعار وزميله قاووق مع  مدير عام وزارة المالية وجرى عرض هذا الطرح. أما فيما خص التقديمات الصحية "جرى طرح تحويل جزء من إحتياط الموازنة إلى موازنة تعاونية الموظفين كي تستطع الاخيرة تسديد فواتير المستشفيات لكي تستمر بإستقبال موظفي الادارة العامة...لكن الطرح ما زال قيد الدرس ولا تطور جدي بشأنه".

ترى رئيسة الرابطة نوال نصر أن البطاقة التمويلية غير مجدية، "نحن لا نطلب مساعدات إجتماعية". داعية إلى تصحيح الرواتب والاجور التي انخفضت بنسبة 95%، وإستعادة قيمة التقديمات الصحية والتعليمية التي "لامست العدم".

كما يتحدث سعادة بدوره عن تسريبات تطال البطاقة التمويلية "حيث لن يستفيد منها من يفوق دخله الـ مليون ونصف المليون (1500.000ل.ل.) من الاساتذة وموظفي القطاع العام". لافتًا إلى أن التباطؤ في اقرارها هو لأجل "توظيفها في الحملات الانتخابية القادمة".

أما القرار الصادر عن وزير العمل المتعلق بتقديم مساعدة مالية لموظفي القطاع العام لمرة واحدة فقط، توازي أساس الراتب الشهري وتقسم إلى دفعتين متساويتين كلفتها الإجمالية بنحو 1600 مليار ليرة هي بمثابة "رشوة" بحسب سعادة، " بالكاد تكفي الموظف 15 يومًا في ظل الاسعار الفاحشة".

فيما خص بدل النقل، تصف نصر رفع بدل النقل من 8 الاف ليرة إلى 24 ألف ليرة بـ"المهزلة". "نحن كرابطة نطالب بالتغطية العينية لبدل النقل أي المطالبة بتأمين قسائم محروقات وفقا للمسافات أو تأمين شبكة نقل خاصة بالموظفين عن طريق التعاقد مع شركات خاصة أو إستثمار الباصات المؤهلة الموجودة في مصلحة النقل المشترك وفي باقي إدارات الدولة".

حول الانتخابات، أشارت نصر إلى أن موعد الانتخابات في الرابطة  حدد في الاسبوع الاول من شهر كانون الاول القادم.  مؤكدة على الاستمرار في الاضراب الشامل الذي ينفذه موظفو الادارات العام لتحقيق "الحد المقبول" من المطالب. يرافقه مؤتمر صحفي قريب للرابطة "لعله من لم يسمعنا من المسؤولين يسمع".

يبقى أن تحقيق "الحد المقبول" من المطالب لا يمكن أن يتحقق عبر هيئات نقابية تعاني بكل اشكالها ومكوناتها من التشتت، ومهيمن عليها من قبل أحزاب السلطة. فلدى هذه الهيئات والروابط العديد من الثغرات، وما الالتباس حول المعطيات والتضارب في الارقام المصرح بها، الخلل بين النص والتطبيق، المشاكل الداخلية بين مكوناتها، إضافة إلى التحفظ عن الكثير من المعلومات (كاسماء المندوبين وطريقة توزيعهم على الوحدات الادارية، اسماء الاحزاب التي ينتمي اليها بعض المندوبين والاعضاء، عدد المنتسبين إلى الرابطة وعدد المندوبين في اللجنة،... الخ)خير دليل على ذلك. فهل من فرق ولو"مقبول" يمكن أن تحدثه روابط وهيئات نقابية غير مستقلة، منقسمة، وبلا برامج ؟!

 

 

   

 

الاخبار-17-4-2019

فاتن الحاج


الكلام على إمكان خفض الرواتب والتقديمات والمسّ بنظام التقاعد استنفر موظفي القطاع العام كلاً منهم على حدة. حتى الآن، لا يبدو أنّ هناك إعداداً لخطة استباقية مشتركة بين المكونات المختلفة تحسباً لأي قرار يمكن أن يتخذ في هذا المجال. القانونيون يصفون هذا الكلام بالبدعة، لكون الرواتب والتعويضات المقرة بقانون لا يمكن إنقاصها بأي حجة، وفق أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية عصام إسماعيل، انطلاقاً من أنّه لا يجوز للمشترع أن يضعف من الضمانات التي أقرها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية أساسية، سواء من طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها، أو بإحلال ضمانات محلها أقل قوة وفاعلية (مبدأ للمجلس الدستوري القرار 1/1999 بتاريخ 23/11/1999). أما المحامي طوني يزبك فقال إن أي «تعديل أو إنقاص من الرواتب أو معاشات التقاعد هو مسٌّ بجوهر التقديمات، ويعني فسخ الدولة للعقد على مسؤوليتها، ما يرتب عليها تعويضات موازية لكامل العقد في ما لو نفذ، كذلك فإنّه بمثابة صرف تعسفي غير مباشر».
أمس، افتتحت رابطتا المتقاعدين في التعليم الثانوي والأساسي أسبوع التحركات النقابية المنفصلة باعتصام في ساحة رياض الصلح. المتقاعدون طالبوا بإعطائهم ما بقي من حقهم بالـ85% المنصوص عليها في قانون سلسلة الرتب والرواتب، ولا سيما أنّ نسبة الزيادة التي نالوها لم تتجاوز 37%. وقد طرح كل من رئيسي الرابطتين عصام عزام وغطاس مدور خفض رواتب المسؤولين ومخصصاتهم وتعويضاتهم وصفقاتهم وسرقاتهم، وإقفال مزاريب الهدر والتطلع إلى مكامن الهدر والفساد في الأملاك البحرية والنهرية والتهرب الضريبي والكهرباء والجمعيات الوهمية.
وبحسب النقابية المتقاعدة بهية بعلبكي، إنّ «ضرب هذا الحق المكتسب من معاشنا التقاعدي سيكون مقدمة لخفض نسبة المعاش التقاعدي إلى 65%، ومنع حق ابنة الموظف أو الموظفة (المتوفى أو المتوفاة) من الاستفادة من المعاش التقاعدي لأبيها وأمها، وضرب كل التقديمات الاجتماعية والصحية والمكتسبات في تعاونية الموظفين».
وما يطرح من تغيير لنظام التقاعد دعا الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب الذي انضم إلى الاعتصام لمطالبة كل الروابط والهيئات النقابية بدخول «معركة إقفال مؤسسات القطاع العام، قبل أن يتحول ما يخطط له إلى قرارات عملية على الأرض». مطلوب، بحسب غريب، مواكبة من جميع المتضررين لتغيير موازين القوى لمصلحتهم، وإجراء تغيير بالسياسات الاقتصادية الاجتماعية الفاشلة وتكسير القطاع الريعي الذي خرّب البلد. ورأى أنّ إجراءات «سيدر» تستهدف المعلمين والموظفين بغية الاستمرار في النهج المفلس للدولة والإمعان في تهجير الشباب وإفقار اللبنانيين.

المسّ بالرواتب بمثابة فسخ عقد يرتب تعويضات

وللمتقاعدين العسكريين تحركهم المستقل أيضاً. سيخرجون اليوم في الشارع، احتجاجاً على اقتراح الاقتطاع من رواتبهم. العميد المتقاعد سامر رماح استنهض العسكريين عبر فيديو وزع على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالباً إياهم بالتجمع، عند التاسعة صباحاً، في ساحة شتورة وقطع كل الطرقات التي تصل إليها، وكذلك قطع طرقات شكا والبترون والناعمة والكورة. رماح شدد على أنّ «رواتب المتقاعدين ليست من الدولة، بل هي الأموال التي تؤخذ منا كمحسومات تقاعدية، والدولة هي التي سرقت هذه الأموال». وسأل عما إذا كان المسؤولون الذين يصارحون الناس بالمس برواتبهم سيطلبون من المصارف والمدارس أن تخفض مستحقاتها عليهم.
رابطة موظفي الإدارة العامة المنضوية في إطار هيئة التنسيق النقابية أعلنت تنفيذ الإضراب، غداً، ودعت الجمعيات العمومية إلى الانعقاد، على أن تعقد مؤتمراً صحافياً، الثانية من بعد الظهر، لشرح الموقف الرافض للتهويل والتصويب على الرواتب والتقديمات وكشف أصحاب الدخل المحدود أمام غول الحاجة.
أما هيئة التنسيق النقابية، فلم تترجم الإحساس بالغليان والغضب في صفوف الأساتذة والمعلمين والموظفين في الملاك استنفاراً لاستعادة الحراك الميداني المتوقف منذ أكثر من 3 سنوات، واكتفت بإعلان الإضراب والاعتصام ليوم واحد، غداً، من دون أن ترفق ذلك بخطة تصاعدية واضحة خلال عطلة الفصح التي تبدأ الخميس المقبل وتنتهي في الثاني من أيار المقبل

أطلق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في شباط من العام 2014 تقريره السنوي الذي يقدم خريطة الاحتجاجات والمطالبات ذات الطابع الاجتماعي الاقتصادي بشكل عام والتحركات  العمالية والنقابية، وتصدرت الحركة المطلبية لهيئة التنسيق النقابية المشهد اللبناني طيلة العام  2013.

للاطلاع التفصيلي على التحركات الاحتجاجية للعام 2013 انقر هنا

تلتقي هيئة التنسيق النقابيّة اليوم بكامل مكوناتها على وقع حملة التسويق التي تقودها الهيئات الإقتصاديّة والماليّة والمصرفيّة، تنفيذًا لإملاءات صندوق النقد الدوليّ والبنك الدولي من أجل الاستمرار بالسياسات الاقتصادية المتّبعة منذ ما بعد الطائف، والتي كان من نتائجها إفقار وتجويع الناس وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الدين العام الذي هو بمجمله دين داخليّ للمصارف التي راكمت أرباحًا طائلة من جرّاء شراء سندات خزينة بفوائد مرتفعة لامست الـ 40% خلال العقود المنصرمة، والتي بلغت قيمتها بحدود ( 77 مليار دولار) إضافة إلى الإفادة من الهندسات المالية التي ذهبت إلى جيوب وصناديق المصارف والهيئات الإقتصادية، والذين يرفضون أي مساس بالفوائد التي تدر لهم مليارات الدولارات سنويًا ( رفض مطلق لخفضها)، هذا الدين يستهلك القسم الأكبر من واردات الدولة والحل يكمن بتفليص حجم الدين العام.

ماذا يضرّ بهم لو ساهموا بجزء من هذه الأرباح في وقت الضيق؟

إن الكلام عن تحميل سلسلة الرتب والرواتب تبعات الإنهيار، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، وتحويل للأنظار عن منظومة الفساد المستشري في بنية الدولة، والتي قُدّرت فاتورتها بـ 10 مليار دولار في السنة الواحدة لصالح الأزلام والمحاسيب والشركات والمؤسسات بعيدًا عن أنظار أنظمة الرقابة والمحاسبة، وهذا ما يقال في العلن وعلى المنابر وشاشات التلفزة من خبراء ماليين واقتصاديين ومسؤولين في الدولة،

ماذا فعلت السلطة لتفادي هذا التفلّت؟

إن هيئة التنسيق النقابية هي أول من دق ناقوس خطر الفساد والتهرّب الضريبيّ، وإغماض عين الدولة عن المخالفات في الأملاك البحريّة والنهريّة وتلزيمات الهدر الماليّ العشوائيّ، والبوابات الخاصة بالمرفأ ومافيات الوكالات الحصريّة بالنفط، والدواء والتوظيف السياسي، والدفاتر المالية المزدوجة للشركات والمصانع، ووجّهت الأنظار إلى تلك المنظومة، وهنا يجدر بنا السؤال:

ماذا فعلت السلطة للحؤول دون تفشّي هذه الظواهر؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تنمية القطاع الزراعي والصناعي ضمانًا للإقتصاد المنتج؟

ماذا فعلت السلطة منذ خمس سنوات عندما عيّنت الهيئة الناظمة للبترول وصرفت لها الأموال الطائلة ووعدت بالنعيم الآتي من الذهب الأسود الذي يعوم لبنان فوقه؟

ماذا فعلت السلطة بالكهرباء التي استنفذت أكثر من ثلث الدين العام، وهي تدفع سنويًا أكثر من ملياري دولار من الموازنة لعجز الكهرباء؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تعزيز التعليم الرسمي والجامعة الوطنيّة حتى يتم استيعاب المزيد من الطلاب مساهمة مع الأهالي وعدم تحميلهم الأقساط المدرسيّة والجامعيّة المرتفعة؟

ماذا فعلت السلطة لتفادي هجرة الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش، وانعدمت فرص العمل ليبقوا في أرضهم ووطنهم؟

ماذا.... وماذا.... وماذا؟ إلى أن ينقطع النفس _ _

ضاقت الحلول ولم يبق أمامكم سوى لقمة عيش الموظفين والعمال والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين الذين افترشوا الساحات على مدى أكثر من خمس سنوات وهم يطالبون بحقهم في رواتب أكلها التضخم الذي فاق الـ 120% منذ العام 1996، وأعطيتموها إسم سلسلة رتب ورواتب، وما هي إلا تصحيح للرواتب وليست ترفًا.

إن كنتم تعتبرونهم الحلقة الأضعف، وباستطاعتكم تمرير مشاريعكم فإنكم واهمون ومخطئون، إن الإقدام على المساس بالسلسلة هي لعب بالنار، لأن لبنان يكفيه ما يعاني بالسياسة وليس بحاجة إلى ثورة الشارع مجدّدًا، لا بل لانتفاضة عارمة قد نعرف أولها ولكن من يدري كيف سيكون آخرها!

طفح الكيل، الحقيقة أنكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة، تراهنون على تفكّكه الطائفي والمذهبي وعلى يأسه واستسلامه، لكنكم مخطئون فقد انكشفت الحقيقة.

كُفّوا عن هذه المزحة، فـــالسلسلة أصبحت في الجيوب وأيّ تعدي عليها يعتبر باللهجة العامية " تشليح"، وهذا منطق مافيات وليس منطق دولة وليتحمّل من يقدم على هذا العمل مسؤولية ما قد يحصل في الشارع .......

" روحوا اضبطوا مزاريب الهدر والفساد واقطعوا أيادي السارقين وحاسبوا الفاسدين وما تغطوا المرتكبين ساعتها بتحافظوا عالاقتصاد وعلى قيمة العملة الوطنية، شو بدكن الناس تهاجر من البلد؟ "

من هنا تؤكّد هيئة التنسيق النقابيّة أن المساس بسلسلة الرتب والرواتب سيرتّب عواقب وخيمة، وهي لن تسكت عن الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين التي كلفتهم سنين من النضال لتحقيقها، وما أخذناه جزء من حقنا جميعًا برواتب بالكاد تكفي حاجاتنا.

في الختام إليهم نقول:

إن راهنتم على أن هيئة التنسيق غير موجودة فانتم واهمون، إن عدتم عدنا، فحذاري من أي خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، حينها، لن يسلم أحدًا منكم من غضب شرفاء هذا الوطن وهي جاهزة.

وأعذر من أنذر

- جريدة النهار 3/12/2018

سلوى البعلبكي- أمّا وقد بلغت الأزمة الاقتصادية والمالية مرحلة تنذر بالأسوأ، بدأ الحديث عن خيارات عدة منها إلغاء مفعول سلسلة الرتب والرواتب، أو تجميد 25% منها لـمدة ثلاث سنوات. في المقابل، انطلقت مواقف نقابية تحذّر من المساس بالسلسلة لما سيترتب على ذلك من عواقب وخيمة. فهل صحيح أن السلسلة هي التي أوصلت البلاد الى حافة الافلاس، وما هي الحلول البديلة من هذين الخيارين؟

لم يشأ رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل ربط الازمة الاقتصادية بموضوع السلسلة، فـ"الوضع الاقتصادي متأزم منذ فترة، ويبدو أن أزمته ستطول". إلا أنه ربطها بالمشكلة المالية التي هي أصعب برأيه من المشكلة الاقتصادية، "لسوء الحظ، ما كنا قد حذرنا منه بدأ يترجم فعليا، وخصوصا حيال عدم معرفة القيمة الحقيقية للسلسلة، وإعداد موازنة تبعاً لأرقام غير مؤكدة، الى أن تبين أن الارقام التي أُعطيت عن السلسلة هي أضعاف ما أُفصح عنه، فوصلنا الى أزمة سيولة مع زيادة عدد المتقاعدين". إلا أن النقطة الأهم، وفق ما يعتقد هي "مسألة الاصلاحات التي كان يجب أن تترافق مع اقرار السلسلة التي أعطيت لأناس يستحقونها وأناس لا يستحقونها. فأي زيادة للاجور في القطاع العام أو الخاص من دون اجراء اصلاحات ستؤدي حتما الى اغراق السفينة. هذه الاصلاحات لم تتحقق وكل ما أنجز هو شكلي فقط وليس جوهرياً".

يتفق زمكحل مع الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان على أن "كلفة السلسلة لم تُدرس جيدا، وأُقرت في جو انتخابي محض، إذ أثبت "الواقع" أن كلفتها لم تصل الى 40% من قيمتها الحقيقية" وفق حمدان، فيما أكد زمكحل أن السلسلة "لم تُدرس على نحو كاف، وانسحب الجو الانتخابي على قرارات مالية واقتصادية سيدفع ثمنها لبنان على عقود، خصوصا أن ما أُعطي يتجاوز امكانات الدولة، فالعجز الذي كان يقدر بـ 2.5 ملياري دولار، ارتفع حاليا الى أكثر من 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يزيد أكثر لأن لا امكانات للدولة للتمويل".

ومع أنه يعتبرها حقاً، إلا أن حمدان لا ينفي أن تكون السلسلة جزءاً من المشكلة الاساسية، لكنه يضع المسؤولية في ذلك على الطبقة السياسية من دون استثناء، التي بقيت تتفاوض مع هيئة التنسيق تحت ضغط الشارع لأكثر من عامين، بالتوازي مع عشرات اجتماعات اللجان النيابية واللجان الخاصة التي تشكلت بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وكل التقديرات التي توصلوا اليها عن كلفة السلسلة كانت تتمحور بين الالف والف و300 مليار ليرة. ولكن تبين لاحقا ان الارقام تجاوزت هذا الرقم بكثير، والواقع أثبت انها لم تصل الى ثلث أو 40% من القيمة الحقيقية". وإذ أكد "أننا نصرف على هذه الطبقة السياسية 15 مليار سنويا، وكلهم يتحدثون بلغة المكاسب"، لم يتردد في تحميل ما وصلنا اليه الى "اللامسؤولية التي تتعاطى بها السلطة في ادارة هذا الملف، والقواعد الاحصائية المتاحة لديها عن عديد العاملين في القطاع العام بأسلاكهم المختلفة، فيما الطبقة السياسية "هي هي" التي جعلت عدد العاملين في القطاع ينتفخ الى هذا الحد، ارضاء لمصالح انتخابية وطائفية"، موضحاً "ان انتاجية القطاع الخاص هي اعلى من انتاجية القطاع العام، في حين اصبح متوسط الراتب لموظف القطاع العام يزيد بأشواط عن متوسط الاجر الفعلي للقطاع الخاص".

الأخبار- الخميس 3 أيار 2018

 


توضيحاً لبعض ما جاء في «الأخبار» (27/4/2018) بعنوان: «الإضراب غير المفهوم: هذه مصلحة الأساتذة، أين مصلحة الجامعة؟»:

أولاً، أحب أن أذكر بأن تاريخ الجامعة كان حافلاً بالإضرابات الطويلة، إذ لم يتحقق فيها مطلب واحد من دون إضراب، أكان في إنشاء الكليات أو النظام الداخلي أو السلاسل وغيرها. وهذا ما يدل على سياسة الإهمال المفتعلة أو المقصودة من السلطة تجاه الجامعة.
ثانياً، إن هذا الإضراب المطلبي هو الأقصر قياساً لإضرابات أعلنتها الهيئات السابقة. وهو لم يعلن مفتوحاً وقد استمر لأقل من 3 أسابيع حيث مدد على دفعتين. وكان هاجس عدم إلحاق أي ضرر بأبنائنا الطلاب في أول لائحة الهواجس.
ثالثاً، لمن يقول إن الهيئة تأخرت سنة لإعلان الإضراب، أقول إنه كان مستحيلاً لا بل عبثياً أن تعلن الرابطة الإضراب في وقت لم تقر فيه السلاسل لسائر القطاعات. وكان الجميع في هذا البلد بمن فيهم السياسيون والموظفون، يعتبرون أن الأساتذة طماعون وقد أخذوا في سلسلتهم الكثير ويفترض بهم أن يتركوا المجال لغيرهم.
رابعاً، في مسألة توقيت الإضراب أقول إنه فرض على الهيئة فرضاً عندما أقرت السلطة على حين غفلة 3 درجات للقضاة. وكبر الفارق بين رواتبهم ورواتب الأساتذة إذ أصبح بحدود مليوني ليرة بعدما كان لمصلحة الأساتذة في التسعينيات. وهنا أحب أن أذكر بأن مطلب الأساتذة هو في ردم الهوة بين السلاسل أكثر مما هو مطلب مادي بحت.
خامساً، لم ننس تجربة هيئة التنسيق النقابية على مدى أكثر من 5 سنوات حيث لم تحصل فيها على شيء رغم أحقية المطالب. فلا التوقيت ولا مدة إضراباتها ولا تهديداتها بمقاطعة التصحيح والانتخابات أثرت على السلطة. السلطة كانت ولا تزال غير مبالية بتحقيق العدالة الاجتماعية. وهذه اللامبالاة أضرت كثيرا بالتلامذة الذين حرموا من شهاداتهم عام 2014. وحتى اليوم، ورغم إقرار السلاسل في القانون 46/2017، لم تتحقق بعد مطالب أساتذة التعليم الخاص.
سادساً، نحن في الجامعة لم نحرم في تحركاتنا طلابنا يوماً من شهاداتهم. وكنا نمدد السنة ونعلم في الصيف والعطل لكي نكمل العام الجامعي.
سابعاً، لم نحصل على السلسلة عام 2011 إلا بعد حصول القضاة عليها يومها. وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في بداية عهدها ولا تريد أن تبدأه بالمواجهات.
ثامناً، انقسم هدفنا في التحرك الحالي إلى شقين وقد أنجزنا شقاً ونصف:
حماية صندوق التعاضد وقد تمت حمايته مئة في المئة.
حماية رواتب الأساتذة بعدم القبول بهوة كبيرة مع باقي الرواتب. ولم يكن الهدف الأساسي تمييزنا عن غيرنا على رغم خصوصيتنا والإجحاف الذي لحق بنا بزيادة أنصبتنا ومنعنا من العمل خارج الجامعة بحكم قانون التفرغ الذي نحرص عليه. في هذا الشق حصلنا على اقتراح مشروع قانون مكرر معجل موقّع من مختلف الأطراف السياسية الحاكمة، ما سيحفظ حق الأساتذة ويسهل الأرضية لإكمال المسيرة. وفي هذا الإطار لم ولن ننسى المتقاعدين حيث طلبنا من وزير التربية إضافة مادة إلى الاقتراح تحفظ حق المتقاعدين بالدرجات المقترحة.
تاسعاً، في ما يخص تقييم الإضراب، لا يزال الوقت مبكرا لإصدار الأحكام لكن أحب أن أشير إلى 3 أمور ملفتة:
للمرة الأولى في تاريخ تحركات الهيئات التنفيذية نشهد على هذا الحشد الكبير في 3 اعتصامات متتالية فاق 700 أستاذ في كل منها. وكذلك كان يوم التضامن مع الجامعة ناجحاً وجذب إليه الأساتذة ومسؤولي الجامعة وأطرافاً سياسية ونقابية عدة.
رغم أنّ معظم أعضاء الهيئة ينتمون إلى أحزاب السلطة، فإن أغلبهم كان ينظر إلى التحرك من منظار أكاديمي نقابي بحت محاولاً النأي بقدر ما يستطيع عن رأي حزبه.
رغم أنّ تركيبة الرابطة شبيهة جداً بتركيبة السلطة في البلد وأنّ هذا أوقع بعض التعطيل في أدائها، إلاّ أنّه بقي نسبياً أداء مقبولاً قياساً إلى رغبة السلطة بتدجين الرابطة وتعطيلها كما حصل مع معظم النقابات والاتحادات العمالية.
مهما قيل وسيقال عن هذه الرابطة، فلا شك أنّ أحداً لن يستطيع أن ينكر عليها 4 إنجازات هامة:
قانون المحسومات التقاعدية الذي وفّر على كل أستاذ ما يقارب نصف ما كان سيدفعه.
قانون احتساب سنة ضم الخدمة على أساس 175 ساعة للسنة بدلاً من 225. وهذا سيكون في صالح العديد من الأساتذة الذين لا يمضون أكثر من 30 سنة في الجامعة.
حماية صندوق التعاضد.
انتزاع صيغة مشروع قانون معجّل مكرر يعطي الأساتذة 3 درجات.
يوسف ضاهر
عضو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

المصدر: جريدة الاخبار
 
 
 
فاتن الحاج
 

مؤشران تنتظرهما هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام لإعلان التحرك المشترك، في مواجهة إصرار السلطة السياسية على ربط تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 بقانون ضرائبي لم يصدر بعد، وليس معروفاً رقمه حتى الآن، المؤشر الأول التأكد ما إذا كانت الجلسة التشريعية، المنوي عقدها قبل ظهر الاثنين المقبل، ستدرج على جدول أعمالها، فعلاً، مشروع قانون أرسلته الحكومة وتطلب فيه الإجازه لها بتأخير تنفيذ السلسلة حتى إقرار الضرائب.

والمؤشر الثاني انتظار ما إذا كان وزير المال علي حسن خليل سيعطي أوامر للإدارة المالية في وزارته بالدفع وفق الجداول القديمة وعدم تطبيق السلسلة الجديدة.

فالمؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر الاتحاد العمالي العام لم يحدد أي خطوة تصعيدية استباقية قبل الجلسة التشريعية ولا في أثناء انعقادها. القيادات النقابية قالت إن روابطها وهيئاتها ستكون في حالة انعقاد دائم، وستواكب التطورات لحظة بلحظة لتبني على الشيء مقتضاه، من دون أن تستبعد خيار العودة إلى الإضراب المفتوح.

ورغم إقرار رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر باشتداد الصراع السياسي وتعاظم ضغوط الهيئات الاقتصادية، يركن لما سماه في حديث إلى "الأخبار" "إلى تطمينات" وزراء ونواب "يتعاطفون معنا" بأن الأمور لا تزال تسير في الاتجاه الصحيح ولا خوف على السلسلة. ويشير إلى أننا "سنتعاطى بإيجابية مع الفريق السياسي الذي يدير اللعبة، وإذا ما لمسنا أن وزير المال أوعز بالدفع وفق الجداول القديمة فسيكون التوجه عندها هو الخروج إلى الشارع فوراً وإعلان الإضراب في كل القطاعات والمدارس".

الترقب ينسحب أيضاً على هيئة التنسيق، إذ يبدي رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي، اطمئنانه لفكرة أنّ "في مجلس النواب والحكومة من هو الى جانبنا"، وقد ربط هو أيضاً العودة إلى الإضراب بما سيصدر عن مجلس النواب بشأن مشروع القانون. لكنه قال إنّ الإضراب ما زال موجوداً وهو علّق ولم يتوقف، وكان التعليق مرهوناً بشرط أن تكون السلسلة لكامل الأشهر وليست لشهر واحد.

لم يستبعد جباوي في حديث إلى "الأخبار" إمكان الاجتماع في الأيام المقبلة وتحديد خطوة تحرك تواكب الجلسة.

اللافت ما يقوله مسؤول الشؤون الإعلامية في رابطة التعليم الأساسي عدنان برجي لجهة أننا "نحاول التأكد من صحة المستند الملتبس الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمتعلق بمشروع القانون المحال من الحكومة بمرسوم، وعليه ختم رئيس الجمهورية دون توقيعه وتوقيع رئيس الحكومة كما تقتضي القوانين المرعية الإجراء، وما إذا كان هذا القانون إن وجد سيدرج على جدول أعمال جلسة الاثنين أو لا. ويسأل: "كيف يقال إن الربط بين قانوني السلسلة والضرائب غير دستوري، ومن ثم ترسل الحكومة مشروع قانون كهذا لتؤكد هذا الربط؟". هيئة التنسيق تنتظر، بحسب برجي، ما سيفعله وزير المال في ما يخص جداول الشهر المقبل. لكن في الواقع، لم يخرج أحد من أركان السلطة السياسية لينفي وجود مثل هذا المشروع.

 

نقابة المعلمين: باقون في هيئة التنسيق

وفي مؤتمر صحافي منفصل، رد رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود على ما سماها حملة الشعارات الفارغة التي تخرب وتحرف الأنظار عن الحقائق، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهت إلى النقابة لدى تعليقها الإضراب باكراً. وغمز عبود من قناة النقيب السابق نعمه محفوض، من دون أن يسميه قائلاً: "لم نكن لنصدق أن حب السلطة والطموحات الشخصية والرغبة في الانتقام تدفع الى عدم الاستفادة من استعدادنا لتخطي أخطاء الماضي، وبخلفيات غير موضوعية لبث روح التشكيك، وصولاً الى تشويه السمعة والتخوين والقول إن النقيب فرط بالحقوق".

عبود حسم بقاء النقابة ضمن هيئة التنسيق النقابية لمواجهة إدارات المدارس التي قد تمتنع عن تنفيذ قانون السلسلة. واشترط للتفاعل الإيجابي مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة أن يسقط الاتحاد من أجندته مشروع فصل التشريع عن التعليم الرسمي ويبدي عزمه على تطبيق القوانين النافذة.

وقال إننا "على استعداد لمتابعة الحوار في إطار لجنة الطوارئ انطلاقاً من خطة ​وزير التربية​ مروان حمادة". وينتظر أن تعود لجنة الطوارئ التي تبحث آلية تحديد الزيادة على الأقساط المدرسية إلى الاجتماع الأسبوع المقبل.

 

المصدر: جريدة النهار

 

علّقت هيئة التنسيق النقابية إضرابها الذي نفذته لخمسة أيام متتالية، بعدما قرر مجلس الوزراء صرف رواتب السلسلة لشهر تشرين الأول على الأساس الجديد. في حين قررت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية إضراباً تحذيرياً الإثنين المقبل احتجاجاً على تأخير رواتب الأساتذة. 

 

وبعد صدور قرارات الحكومة المتعلقة بالرواتب، أعلن وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة في بيان إنطلاقة السنة الدراسية الجديدة 2017 - 2018 صباح الإثنين المقبل، للمراحل الدراسية كافة من الروضة إلى التعليم الأساسي إلى التعليم الثانوي، في المدارس والثانويات الرسمية كافة.

واذ هنأ أفراد الهيئة التعليمية بالسلسلة الجديدة للرتب والرواتب، اكد أنها "من حقهم الطبيعي، وقد جاءت نتيجة نضال منهم وملاحقة من الوزير لاقتناعه الراسخ بحقوقهم".

وصدرت بيانات منفصلة عن مكونات هيئة التنسيق النقابية أعلنت كلها تعليق الإضراب، فقد قررت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في بيان، أنه "بعد صدور قرارات مجلس الوزراء التي قضت بتنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب رقم 46/2017 وصرف رواتب شهر تشرين الأول المقبل على أساس الجداول الجديدة التي أعدتها وزارة المال، قررت تعليق الإضراب في جميع الثانويات ودور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمركز التربوي اعتبارا من صباح اليوم السبت". واعتبرت أن "دفع الرواتب لشهر تشرين الأول على أساس الجداول الجديدة، هو إنجاز لكل الأشهر المقبلة ولا عودة عنه، وفي حال الإخلال بتنفيذه، ستجد نفسها مضطرة للعودة عن تعليق الإضراب واتخاذ الخطوات التصعيدية الملائمة دفاعا عن حقوق المستفيدين منها".

من جهتها، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في لبنان ببيان، أنها "عقدت اجتماعا بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء وما صدر عنها، خلصت بنتيجته الى تعليق الإضراب في كل المدارس الرسمية ابتداء من صباح اليوم". وإذ أكدت إصرارها على "تنفيذ القانون 46 ليس فقط لهذا الشهر وإنما لكل الأشهر والسنوات المقبلة"، حذرت "منذ هذه اللحظة من اي محاولة تراجع عن دفع الرواتب وفق القانون، وذلك تحت اي ظرف او مبرر".

وأصدرت رابطة أساتذة المهني والتقني بياناً أعلنت فيه انهاء الاضراب "بعدما تأكدت من بدء تطبيق قانون السلسلة وتحويل الرواتب وفق جداول القانون ٤٦.

أما الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، فأعلنت أيضاً تعليق اضرابها المفتوح وكل الإجراءات والتحركات المطلبية المتعلقة به، لا سيما التحرك الذي كانت تزمع انجازه في مطار الشهيد رفيق الحريري بيروت بإقفال الأجواء.

وأكدت ان تعليق إضرابها "مرتبط ارتباطا وثيقا بما قد يصدر عن الدولة لاحقاً من قرارات تمس الحقوق، ونحن في كامل جهوزيتنا لمواجهة المستجدات".

من جهتها، أعلنت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية في بيان، أن "أساتذة الملاك في الجامعة فوجئوا بأن رواتبهم الشهرية لم تحول بعد الى حساباتهم في بداية شهر تشرين الأول".

وإذ رفعت الهيئة "الصوت عاليا"، أهابت بـ"المسؤولين عن هذا التأخير القيام بواجباتهم في الوقت المناسب"، مؤكدة أنها لن تقف "مكتوفة الأيدي أمام أي تأخير يطال الرواتب، لما لهذا التأخير من انعكاسات سلبية على استقرار الجامعة وحسن سير العمل فيها ومن انتقاص من كرامة أساتذتها".

وأكدت أنها "لن تسكت بإزاء هذا التقصير". وأعلنت "الاثنين المقبل يوم إضراب تحذيري في كل وحدات الجامعة وفروعها"، داعية "جميع الأساتذة الى أن يكونوا على أهبة الاستعداد لأي تحرك مرتقب".

فاتن الحاج
 
 
المصدر: جريدة الاخبار
 

لم تعلّق هيئة التنسيق النقابية إضرابها المستمر منذ خمسة أيام لعدم خروج مجلس الوزراء أمس بقرار صريح وقطعي بدفع الرواتب على أساس القانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب، معلنة أنها ستواكب جلسة المجلس، المقررة اليوم، في السراي الحكومي، لتبني على الشيء مقتضاه. وقد تمت الدعوة إلى عقد جمعيات عمومية لاقتراح خطوات تصعيدية، بداية الأسبوع المقبل.

أمس، استفزّ الأساتذة والمعلمين والموظفين في الإدارة العامة والعاملين في الجامعة اللبنانية، المعتصمين على مفرق القصر الجمهوري، أن تطلب منهم القوى الأمنية المكلفة بحمايتهم، التجمع في «بورة» ترابية مقفلة، هي أشبه بـ«زريبة»، كما وصفوها، مقابل طريق «بيت الشعب».

الدقائق تمر ثقيلة قبل أن يقرّر المعتصمون المحتشدون في المكان الخروج وقطع الأوتوستراد، رافضين هذه المعاملة غير اللائقة: «هل هذه قيمتنا؟ عيب عليهم!». حضروا إلى هنا ليطالبوا باستعادة حقوق سُنّت بقانون ومن ثم حرموا منها، مؤكدين أن لا خيار أمامهم سوى مواصلة الإضراب العام في المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والإدارات العامة، والبحث عن أشكال تصعيدية أخرى.

وكانت لجنة المراقبين الجويين اللبنانيين في رابطة موظفي الادارة العامة قد استبقت اعتصام بعبدا ببيان أعلنت فيه تعليق الحركة الجوية من مطار بيروت الدولي وإليه، يوم الاثنين المقبل، لمدة ساعتين، من العاشرة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، على أن تتبع ذلك خطوات تصاعدية متتالية. وأكدت اللجنة أنها تقف إلى جانب زملائها موظفي القطاع العام في معركة تثبيت الحقوق.

المطار سيكون أيضاً وجهة الأساتذة والموظفين، يوم الإثنين، إذا لم يقرر مجلس الوزراء صرف رواتبهم على أساس القانون الجديد للسلسلة. فمسؤول الشؤون الإعلامية في رابطة التعليم الأساسي عدنان برجي قال إن «حرماننا من رواتبنا إعلان صريح بأن الحكومة اتخذت قراراً بإعلان فشل الدولة اللبنانية، وهذا غير صحيح وغير سليم أبداً»، مؤكداً أنّ «أقصر طريق للمجتمعين في المقر الرئاسي هو إعطاء وزير المال إذناً بدفع الرواتب من دون أي تأخير».

أما المهندس إبراهيم نحال فتحدث باسم موظفي الادارة العامة، مشيراً إلى «أننا نواة السلطة التنفيذية وبيدنا مفتاح نجاحها وفشلها، وقد عدنا مجبرين الى الاعتصام، ومطالبين برواتب تحفظ لنا حداً أدنى من العيش الكريم، ونقولها بحق: رضينا بالهم والهم ما رضي فينا. لم نأتِ لنطالب ونستعطي حقاً طال انتظاره، بل لنقف سداً منيعاً في وجه كل المحاولات لانتزاع حقوقنا المكرسة والمقدسة وإقرار تنفيذ القانون».

رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جباوي قال: «ليس من مؤشر يدل على الدفع، رغم أنّه بات يفصلنا يومان عن آخر الشهر، فالقانون نافذ منذ 21 آب، وما زالت الحكومة تدور في الدوائر وتفكر في تأجيله أو تأخيره أو حتى إلغائه، كما نسمع على لسان بعض المسؤولين وبعض رموز الهيئات الاقتصادية».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة