المرصد -7-6-2021

د. سعيد عيسى 

سياسة الحماية الاجتماعية التي تعتمدها السلطة اللبنانية من خلال: وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والصحة:
أ – وزارة الشؤون الاجتماعية:

في مراجعة لسياسة الحماية الاجتماعية التي تعتمدها وزارة الشؤون الاجتماعية المنشورة على موقعها الإلكتروني تعتبر الوزارة أنّ دورها إنمائي بالكامل وأنّ استراتيجيتها مبنيّة على مبادئ التنمية البشرية المستدامة، وركائزها الأساسية هي الاستجابة للحاجات الأساسية الأكثر حاجة وتعتمد لامركزية العمل الاجتماعي التنموي، والإنماء المتوازن للمناطق الجغرافية، والتكامل والشراكة بين القطاعين الرسمي والأهلي على مختلف الصعد، وأنّ موضوع عملها هو النّاس، وتسعى لتكيّف أنظمتها مع حاجياتهم على اختلافها وفقا للظروف والمتغيّرات الاجتماعية . وتعتز بتميّز شراكتها مع القطاع الأهلي في توفير الخدمات الرعائية وفي المشاريع المشتركة ذات الطابع الخدماتي التنموي أو المحلي، معتبرة أنّ نظرتها هذه متوافقة مع الاتجاهات المعاصرة في التنمية البشرية بحسب الوزارة .
وتضيف الوزارة إنّ الخدمات الإنمائية التي تحقق أهداف الوزارة في جميع الحقول الرعائية والخدماتية والتنموية تتولاها مراكز الخدمات الإنمائية التي تتوزع فروعها على ثماني محافظات لبنانية . وتهتم الخدمات الاجتماعية بالأطفال، والمرأة، وكبار السنّ، والأحداث المعرّضون للخطر، والمساجين، والمدمنين، والمشردين، ورعاية وتأهيل المعوّقين.
كما تعلن الوزارة على موقعها أنّها تهتم بـالمشاريع الإنمائية والحرف والصناعات اليدوية، وتتعاون مع المنظمات الدولية من خلال مشاريع لتعزيز مشاركة المرأة والحوكمة في التنمية المحلية، ودعم الأسر الأكثر فقرا من خلال تغطية صحية كاملة، وتسجيل الطلاب مجانا في المدارس والثانويات وتقديم بطاقات مساعدات مواد غذائية للأسر الأشد فقرا (البالغة ٥٠٧٦ أسرة حسب الوزارة)، وبناء قدرات المجتمعات المتأثرة بالأزمة السورية وتحقيق الاستقرار والتخفيف من حدّة التوترات بين اللبنانيين واللاجئين السوريين والحؤول دون حدوث النزاعات والمنافسة على فرص العمل وذلك من خلال توفير فرص العمل وتوفير الخدمات الأساسية .
بين ما تعلن عنه وزارة الشؤون الاجتماعية وبين ما هو حاصل على الأرض فرق شاسع، إذ تكفي زيارة إلى بعض مناطق مدينة بيروت مثل زقاق البلاط والبسطة وبرج أبي حيدر وحي اللجا والمدور صبرا وشاتيلا وبئر حسن و ضواحي بيروت الشرقية والغربية وبالتحديد إلى مناطق مثل "النبعة، والزعيترية - سد البوشرية، والفنار، ورويسات – الجديدة، والسلطان إبراهيم، والأوزاعي، والرمل العالي، وبرج البراجنة، وحي السلم، والليلكي، وصحراء الشويفات وغيرها" حتى نجد انعدام التنمية والمساواة واللاعدالة والفقر والتهميش والبطالة الفعلية والمقنّعة، وسيادة الأمية والتسرّب من التعليم، وغياب الإنماء، وتسيّد الحرمان بأشكاله كافة، وتعاطي وتسويق المخدرات بين صفوف الشباب، وانعدام الرعاية والحماية الاجتماعية والاستشفاء والطبابة والخدمات بأشكالها المختلفة. ناهيك عن باقي المناطق في الشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان.

وعلى عكس ما تحاول الوزارة إن تشيعه عن الخدمات الإنمائية فإنّ مراكز الخدمات الاجتماعية الموزّعة على المحافظات بهدف الإنماء وتقديم الخدمات تحولت إلى مراكز تابعة للقوى السياسية المسيطرة في لبنان وفي المناطق، من خلال تحكّمها بتعيين مسؤولي المراكز والموظفين فيهم وتوزيع الخدمات على المستفيدين الذين يوالون السياسيين. وبدل أن تكون مراكز لخدمات إنمائية لجميع المواطنين، تحولت إلى مراكز لخدمة السياسيين وجمهورهم، تتحكم فيها الواسطة والزبائنية وكل ذلك من حساب وزارة الشؤون، لا بل أنّ الوزراء المتناوبين على وزارة الشؤون أغرقوا تلك المراكز وحملوها فوق طاقتها من المتعاقدين لدرجة أنّ بات الكثير منهم يتقاضى رواتب دون أن يكون له عمل يذكر في تلك المراكز، أو دون أن يعرف أين هي مكانها. كل ذلك بهدف تنفيعهم وكسب ولائهم السياسي وولاء عائلاتهم خصوصا في الانتخابات النيابية. كما أنّ الجمعيات الأهلية المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية هي مجال تنفيعات وصرف نفوذ واسع للسياسيين وزوجاتهم والمحظيين وفساد وهدر للمال العام.


إنّ المتجوّل في مختلف المناطق اللبنانية لا يلحظ أثرا واضحا للمشاريع الإنمائية التي تتحدث وزارة الشؤون الاجتماعية ولا الأثر التنموي لمراكزها المنتشرة، ولا للحرف ولا للصناعات اليدوية سوى ما ندر، إنّما ما هو ملاحظ نسبة غياب الإنماء وتلف البنى التحتية على اختلافها، والغرق في الفقر والحرمان والتهميش والخروج عن القوانين وسيادة الفوضى والاضطرابات الاجتماعية خصوصا في ضواحي بيروت وفي طرابلس والضنية وعكار وفي البقاع الأوسط وبعلبك – الهرمل.
وبخصوص مشاريع تعزيز مشاركة المرأة والحوكمة في التنمية المحلية فإنّ نسبة النساء الفائزات في الانتخابات البلدية في لبنان تعبّر عن فشل الوزارة في هذا المجال، إذ لم تتعدَ النسبة ٦,٥ ٪ على صعيد كل لبنان . وأما برنامج دعم الأسر الأكثر فقرا فلم يحقق الغاية منه، إذ استثمره السياسيين المسيطرين وحولوه لمصالحهم الانتخابية والزبائنية، من خلال الموظفين التابعين لهم في الوزارة، والمتعاقدين الذين وظفوهم لتعبئة الاستمارات، والعائلات الموالية لهم التي وجهوا متعاقدي الوزارة لتعبئة الاستمارات معها ومن خلال البلديات التي يسيطرون عليها أيضا. ، بالنسبة لبناء قدرات المجتمعات المتأثرة بالأزمة السورية والتخفيف من حدة التوترات فلم تحقق الغاية منها أيضا إلا بنسب محدودة جدا وبقي التنافر موجودا ويعبر عنه من خلال البلديات وطريقة تعاطيها مع اللاجئين ومنعهم من التجول ليلا وفرض قيود على تحركاتهم، وتحديد أجور لأعمالهم، أو منعهم من التواجد داخل نطاقها الجغرافي، والأمثلة عن التوترات كثيرة وفي مختلف المناطق اللبنانية.
إنّ ما تقدّم يؤكد أنّه لا يوجد استراتيجية واضحة لمعالجة الشؤون الاجتماعية للبنانيين وتأمين سبل الحماية لهم سواء كانوا نساء أو شبابا، أو عاطلين عن العمل، أو معوّقين، أو أسر كاملة، أو متقاعدين، أو كبار في السن، أو لاجئين.
ينبغي الإشارة إلى أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية مُكلّفة بحماية الفئات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة وغير المحصّنة. وبالتالي يجب تعزيز دورها كي تقوم بتوفير القوى العاملة في مجال الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن إعادة النظر في البرامج المتعددة والمتداخلة المكلفة التي أثبتت عدم فعاليتها واعادة تنظيمها بحيث تستجيب بشكل أكبر على حاجات الفئات التي تستهدفها الوزارة. كما ينبغي مراجعة دور مراكز التنمية الاجتماعية والخدمات التي تقدمها لتحسين أدائها وتطوير قدراتها وتأهيلها لتنفيذ برامج الوزارة بشكل شامل وفعّال. كما يتعين على الوزارة أيضاً وضع سياسات وإجراءات واضحة للتعاقد مع الجمعيات غير الحكومية ومراقبة أدائه وتتبع أثر الخدمات التي تقدمها للمواطنين وفعالية هذه الخدمات.
ومن المفيد ذكره أن وزارة الشؤون كغيرها من الوزارات تحوّلت إلى أداة بيد القوى السياسية الحاكمة، تستخدمها لتعميم الزبائنية وتستفيد منها للتوظيف وللسيطرة على الأفراد وعائلاتهم لإبقائهم موالين لها من خلال خدماتها ومشاريعها.

 

ب – وزارة الصحة:
في خطتها الاستراتيجية بين الأعوام ٢٠١٧- ٢٠٢٥ تقول وزارة الصحة اللبنانية بأنها ستحافظ على الموقع المتقدم للبنان في المجال الصحي على مستوى المنطقة والعالم، وتأمين التغطية الصحية الشاملة لكل المواطنين وإعداد السجل الرقمي، والقيام بالحوكمة الرشيدة، والتنمية المستدامة، واستقطاب الاستثمار والسياحة العلاجية، وإطلاق الصحة الرقمية، والاستجابة لحالات الطوارئ بفعالية، وتطوير السلامة الغذائية. إضافة إلى مشاريع قوانين ومراسيم تعنى بـتنظيم المهن الطبية، والمستشفيات المتخصّصة، وبنوك الدم، والسقوف المالية للمستشفيات وغيرها...
وبالنسبة للتغطية الصحية الشاملة فقد حددت المستفيدين منها بكل من ليس لديه غطاء صحي من أية جهة ضامنة، والخدمات الصحية التي تقدم هي الاستشفاء، غسيل الكلى، الرعاية الأولية وبرامج العافية، الأدوية الأساسية والأمراض المستعصية، الفحوصات والعيادات الخارجية.
على أن تؤمّن التمويل من الموازنة العامة واشتراكات سنوية ومشاركات تسديد إضافة إلى الهبات. وعن كيفية تحديد المستفيدين فيتم ّ من خلال تجنيد طاقات الوزارة ومراكز الرعاية الأولية. والاستشفاء يتمّ في المستشفيات الخاصة والحكومية وأمّا الفحوصات فتكون في المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية. على أن يتم الالتزام بالوصفة الطبية الموحدة وبإلزامية السجل الصحي الرقمي.
وبالنسبة للاستشفاء عن بعد فيكون من خلال ربط مراكز الرعاية الأولية بالمرضى في المنازل، وربط المرضى في مراكز الرعاية الأولية بالأطباء في مراكز المراقبة بالمستشفيات، وربط المستشفيات البعيدة بالأكثر تطورا للمساندة عند الحاجة أو للمشورة خلال العمليات.
بالنسبة لخطة الطوارئ، سيتم استخدام تطبيقات لتحديد المستشفى الأقرب والأنسب، وضم كل المعنيين من إسعاف ومستشفيات وأطباء ومراقبين ومواطنين إلى النظام والخطة، وتحديد آليات لمعالجة المشاكل والمتابعة الانية، وتأهيل المجتمع وتدريبه لتحسين قدرته على الاستجابة عند الأزمات.
بالنسبة لخطة سلامة الغذاء، سيتم إشراك البلديات في هذا الموضوع، وتفعيل سلامة الغذاء في المنزل لرفع درجة الوعي وتخفيف نسبة حالات التسمم والمشاكل الصحية الأخرى، وفي المرافق السياحية والمؤسسات.
بالنسبة لخطة دعم أقسام العناية الفائقة وخاصة للأطفال، فسيتم رفع مستوى القدرات والتدريب، والاستعانة بالتكنولوجيا.
بالنسبة لتطوير المستشفيات الحكومية، ستكون هناك خطة لتفعيل الإدارة، وسيتم اللجوء إلى التوأمة وبناء الشراكات وزيادة المكننة والترقيم، وزيادة فعالية ومستوى الخدمات.
بالنسبة لدعم قطاع صناعة الدواء المحلية، ستراجع الأسعار دوريا بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، وإعادة تحديد لأسس تقنية المقارنة بما يخدم مصلحة المواطن والقطاع، وسيشرك قطاع الدواء في وضع وتحديث القوانين والقرارات المتعلقة بالدواء، وسيعقد اجتماعات دورية مع ممثلي القطاع لتذليل العقبات ولتطوير خطط العمل، وزيارات ميدانية إلى مصانع الأدوية واعتماد الوصفة الإلكترونية للدواء وإعادة صرفه إلى الصيدلية. وإعطاء الأولوية لصناعة الدواء المحلية في الوصفة الطبية الموحدة، والمساعدة في تخفيض الكلفة، وإطلاق الحملة الوطنية لدعم الصناعة الدوائية المحلية وإعادة النظر بسياسة تسجيل الأدوية الجنسية (المشابهة) المستوردة والحدّ من استيرادها، وسوف تبذل جهود للاشتراك مع الجهات المختصة لإيجاد أسواق جديدة لتصدير الدواء اللبناني، وعقد اتفاقات نع الدول، واتحادات الدول، أو الشركات الكبرى لتصريف الإنتاج وزيادة الطلب ما يرفع حجم الاقتصاد المحلي ويزيد فرص العمل، وسيتم دعوة وزراء الصحة ومسؤوليها من الدول العربية والإفريقية لزيارة مصانع الأدوية الوطنية وعقد اتفاقيات لتفعيل المعاملة بالمثل.
بالنسبة لترقيم خدمات الوزارة، سيتم العمل لإقرار الحكومة الإلكترونية، والشباك الموحد للمعاملات، وتفعيل نظام الباركود، والتسجيل الجمركي، ترقيم عملية تسجيل المخدرات والمسكنات، شبك مراكز الرعاية الأولية ببعضها وبالوزارة والإنترنت، السجل الصحي الإلكتروني وتبليغ الشكاوى الرقمي.

كان شباط من عام ٢٠٢٠ كاشفا وفاضحا لهشاشة القطاع الصحي اللبناني وللسياسات الصحية المتبعة على مدار عقود ولوزارة الصحة اللبنانية وسياساتها وسياسات وزرائها. أتت جائحة كورونا لتبين زيف السياسات الصحية والهدر والفساد والمحسوبيات فيها.

في استراتيجية وزارة الصحة اللبنانية يظهر الفخر بمركز لبنان الـ ٣١ بين ١٩٥ دولة في مؤشّر الرعاية الصحية وجودتها (HAQ) لعام ٢٠١٧، ولذلك وضعت استراتيجيته صحية طموحة. لكن حساب حقل الوزارة لم يطابق حساب البيدر. بحلول عام ٢٠٢٠ تبخرت كل تلك الطموحات، وبات الانهيار الاقتصادي والمالي وجائحة كورونا يتحكمان بتلك الخطة، علما أن السنوات الثلاث التي سبقت ٢٠٢٠ لم تستطع وزارة الصحة أن تحقق شيئا يذكر مما ورد في خطتها. فلا هي استطاعت أن تحافظ على موقعها المتقدم عالميا، ولا استطاعت أن تؤمن التغطية الصحية الشاملة ولا إعداد السجل الرقمي، ولا حوكمة القطاع الصحي، أو تنميته، وضُربت أي إمكانية لاستقطاب الاستثمار والسياحة العلاجية، لا بل ضرب حصار كامل على لبنان وامتنعت الدول والشركات عن الاستثمار في لبنان، ليس في القطاع الصحي فقط وإنما في جميع القطاعات نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي وعدم الثقة بالقطاع المصرفي، بالإضافة إلى فساد القوى السياسية المسيطرة على الحكم في لبنان واستغلال وجودها في السلطة لنهب المال العام وعقد الصفقات المشبوهة لمصالحها الشخصية وتوظيف المحسوبين عليها في جميع الإدارات العامة والسيطرة على مرافق الدولة وقطاعاتها ومواردها كافة وتقاسمها وتحاصصها فيما بينها وانكشاف ذلك للعالم أجمع.
بالإضافة إلى شعور عدد كبير من اللبنانيين الذين تشملهم تغطية الرعاية الصحية لوزارة الصحة العامة بالاستياء نتيجة عدم تغطية تكاليف علاجهم في المستشفيات واستبعادهم نتيجة المحسوبيات والواسطة والزبائنية السياسية والطائفية والمذهبية المتبعة في الوزارة، والممارسات تحصل عكس ما هو عليه الحال رسميا على الورق بتغطية جميع اللبنانيين غير المشمولين بتغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واللواء الطبي وتعاونية موظفي الدولة.
يوجد في لبنان ٣٣ مستشفى حكوميا، موزعة على ٨ محافظات لبنانية ، ولكن توزيع هذه المستشفيات لا يتناسب مع سكان كل محافظة ولا مبنية على احتياجاتهم الفعلية. فعلى سبيل المثال يوجد ٧ مستشفيات حكومية في جبل لبنان تخدم ١،٨٠٢،٢٣٨ يقابلها ٤ مستشفيات في محافظة النبطية تخدم ٣٨٣،٨٣٩ مواطن، بينما يوجد مستشفى حكومي واحد في محافظة عكار يخدم ٤٢٣،٥٩٦. وإلى جانب عدم التناسب يلاحظ العشوائية في مواقع المستشفيات الحكومية إذا لا تبعد مستشفى عن الثانية أكثر من ٢٠ دقيقة بالسيارة كما هو الحال بين مستشفى مرجعيون الحكومي ومستشفى النبطية وميس الجبل وحاصبيا، وبين مستشفى حاصبيا وشبعا وراشيا الوادي، ومستشفى راشيا الوادي وخربة قنافار وجب جنين، وجب جنين ومشغرة، وبين مستشفى بشري وإهدن. وهنا يتبين أن لا معايير واضحة لوزارة الصحة في بناء المستشفيات سوى معايير سياسية أو طائفية، أو الإثنين معا، والتي يسعى فيها السياسيين لإرضاء أنصارهم دون الالتفات لاستمرارية تلك المستشفيات وتمويلها والخدمات التي تقدمها على المدى الطويل، هذا بالإضافة إلى الاستفادة من تلك المستشفيات في التوظيف السياسي – الخدماتي للأنصار والمحازبين وفي السيطرة على مجالس إدارات تلك المستشفيات والتنازع حولها.

في عام ٢٠١٧ وصلت نسبة الإنفاق على الفرد الواحد ٧١٩ دولارا. نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تعتبر أعلى نسبة إنفاق صحي بين الدول العربية، مع ذلك لا يزيل هذا الإنفاق العالي في مجال الرعاية الصحية التفاوتات في الحصول عليها ولا يضمن تجنب الفقراء والمهمشين والضعفاء تلك النفقات الكارثية عليهم .
وعلى الرغم من انتشار مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة في مختلف أنحاء لبنان فإنها ما تزال غير متطورة ولا تحوي أجهزة التصوير التشخيصي الأساسية والخدمات المخبرية. ما زال يتعيّن على المرضى التوجّه إلى المستشفيات لطلب الرعاية إذا احتاجوا إلى إجراء فحوصات تشخيصية ، علما أن مراكز الرعاية الأولية تخضع للمحاصصة السياسية والطائفية وللتوظيف السياسي والزبائنية.

 

في ظلّ الانهيار المالي والاقتصادي وارتفاع نسب التضخم بنسب غير مسبوقة وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ستزداد مصاعب وزارة الصحة، ولن تستطيع معه في ظل الظروف الخانقة اقتصاديا الاستمرار في تقديم ما هو مطلوب منها تجاه المواطنين الذين يستفيدون من خدماتها الاستشفائية والرعائية والأدوية المزمنة وغيرها، وستتراجع خدماتها كلما زادت حدة الانهيار وتتراجع معها التقديمات، وسيزداد أعداد طالبي الخدمات في ظل إقفال المؤسسات وصرف العمال وتنامي البطالة وازدياد حدة الفقر وبالطبع لن تستطيع تحقيق استراتيجيتها الطموحة نتيجة تبدل الأولويات التي فرضها الانهيار ومعه جائحة كورونا وهي (أي الوزارة) بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها واستراتيجيتها لتدارك ما هو آت.

ج- وزارة العمل
رغم الانهيار المالي والاقتصادي وما يمرّ به العمال والمؤسسات لا يظهر لدى وزارة العمل اللبنانية اهتمام يذكر بما يحدث، إذ لا يلحظ اهتماما يذكر من الوزارة بهذا الموضوع، سوى بعض التصريحات لوزيرة العمل التي لا تلامس جوهر ما هو حاصل.
لدى مراجعة الموقع الإلكتروني للوزارة لم نجد سوى خبرا يعرض صورة لوزيرة العمل خلال اجتماع تبحث فيه تلقيح العمال الأجانب وصورة أخرى تستقبل فيها نقابة أصحاب صالونات التزيين ويقدمون لها درعا لخدماتها لهم.
وكما بدا، لا شيء يستحق الاهتمام به بالنسبة للوزارة، لا آلاف المؤسسات التي أقفلت أبوابها، ولا عشرات الآلاف من العمال الذين صرفوا وباتوا خارج سوق العمل، ولا نسب البطالة التي حلّقت، ولا تحقيقات تذكر عمّا آلت إليه الأوضاع المأساوية في أجور العمال ولا التضخّم غير المسبوق الذي التهم تلك الأجور. ولا استراتيجية مكتوبة ومنشورة تحدد ما على وزارة العمل أن تقوم به أو ستقوم به لمعالجة الأوضاع المأساوية التي يعاني منها العمال وبالطبع لا خلية أزمة لمتابعة تلك الأوضاع.
آخر تقرير سنوي أصدرته وزارة العمل كان في نهاية عام ٢٠١٨ ومن بعدها لم يصدر أي تقرير. والتقرير عبارة عن ثلاثة أجزاء، يتضمن الجزء الأول بيان بتقرير موافقات العمل المسبقة، وتقرير إجازات العمل، وتوزيعها حسب الجنسية والمهنة بالإضافة إلى هيكلية وزارة العمل. وفي جزئه الثاني يتضمن إنجازات الوزارة المتوقعة والمحققة، وفي الجزء الثالث لمحة عامة عن الإدارة والمخطط التنظيمي والهيكلية .


بيروت: 7-6-2021

الأخبار-راجانا حمية

598 مليون دولار أميركي هي قيمة الفاتورة الدوائية السنوية التي يُفترض أن يدعمها مصرف لبنان. هذه خلاصة ما قدمته الحكومة إلى اللجان النيابية المشتركة التي كانت تدرس مشروع البطاقة التمويلية، محدّدة «المبلغ المقطوع» للأدوية التي يفترض دعمها بـ 46% من أصل قيمة الدعم الحالي، والذي تضمن عملياً تغطية علاجات الأمراض السرطانية والمستعصية والمزمنة والحالات الحادة. أما ما يبقى خارج الدعم الرسمي، والذي قدّرته اللجنة بـ 56%، فلم يأخذ حيّزاً من النقاش، وإن كانت الآراء تختلف حوله ما بين إبقائه مدعوماً على أساس سعر صرف 3900 ليرة أو إخراجه نهائياً وتركه خاضعاً لسعر السوق. مع ذلك، لا تولي الأطراف المعنية بالنقاشات أهمية كبيرة لتلك الأدوية، وخصوصاً أن معظمها من الأدوية التي تُباع من دون وصفة طبية (otc) وأدوية الصحة العامة، التي توجد في الغالب لائحة ببدائلها... كما أن بعضها لا يستخدم، على ما تقول مصادر وزارة الصحة العامة.

أما في ما يخص تفاصيل الأرقام التي طرحت أمس، فقد اتفقت الآراء، ومنها آراء ممثلي وزارة الصحة العامة، على استقرار الدعم على قيمة 598 مليون دولار، أي بمعدّل 50 مليوناً شهرياً يصرفها المركزي بناءً على موافقة مسبقة من وزارة الصحة تقرر من خلالها الأدوية التي يحتاج إليها السوق، على أن يبدأ الصرف مطلع الشهر المقبل، في حال موافقة «المركزي» على ذلك. وهذا يعني عملياً انخفاض قيمة دعم الفاتورة الدوائية السنوية التي كانت تكلف ما يوازي مليار و300 مليون دولار أميركي إلى النصف.

بخلاف الوعد الذي قطعه سلامة لوزير الصحة، لم يناقش المجلس المركزي مسألة دعم الدواء أمس

على أساس حسبة الأرقام، يُفترض أن ما بقي للأشهر الستة المقبلة هو بمعدل 299 مليون دولار أميركي. لكن، هل يمكن أن تفي تلك الأموال بالغرض؟ عملياً «نحنا ما عنا مشكلة، وإن كان نصف المبلغ»، تقول مصادر وزارة الصحة، انطلاقاً من أن الرقم المطروح ليس بعيداً عما يناقشه المعنيون منذ فترة وما وصلوا إليه أيضاً في السيناريوات التي وضعوها، وفي الخطة الأساسية للدواء والتي تتضمن أولويات الدعم. وتشير المصادر إلى أنه جرى «تجهيز أكثر من طريقة ومن خيار ضمن الخطة الدوائية تتحرك ضمن هامش الـ 600 مليون دولار». لا يخشى هؤلاء من قيمة المبلغ، بقدر خشيتهم من نيات حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة. فبالنسبة إليهم، «الأمور سالكة» من ناحية الوزارة، وإنما ما يخشونه هو «عودة حاكم المصرف عن وعده». يحسم هؤلاء الجدل بالقول إن ما هو مطلوب اليوم هو أن «يقول المصرف المركزي إن الأموال موجودة... ونحنا ماشيين معو». وسبب الخشية هو أن سلامة سبق أن وعد وزير الصحة حمد حسن، بأن يناقش المجلس المركزي لمصرف لبنان مسألة آلية دعم الدواء وإقرارها، في جلسته أمس. لكن مصادر المجلس تؤكد أن اجتماعهم أمس لم يأتِ على ذكر الدعم لا من قريب ولا من بعيد! وزاد من الشكوك حول نيات سلامة، ما سمعه البعض أمس على لسان وزير المالية، غازي وزني، لناحية الأموال المتوفرة لدى مصرف لبنان. وينقل بعض النواب عنه قوله في جلسة اللجان النيابية أمس أنه «ما عاد معنا غير الاحتياطي الإلزامي». وهنا تكمن الخشية بالنسبة إلى كثيرين، ومنهم رئيس لجنة الصحة النيابية، الدكتور عاصم عراجي، الذي لا يعلّق الكثير من الآمال على ما قد يذهب إليه حاكم المصرف في قراراته المدوّنة.

 

الأخبار-راجانا حمية

في ظلّ توقف صحة اللبنانيين على قرارات حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، يصبح من الواجب التساؤل عن دور المعنيين في ملف الدواء للبحث عن مخرج يُعفي من الوقوف على باب «المركزي»، خصوصاً أن انتهاء الدعم لا يعني أن لا خيارات أخرى يمكن الأخذ بها

 

يُجمع المعنيون بملف الدواء على أن لا دواء في السوق بعد شهرٍ من اليوم. وليست هذه خلاصة مبالغاً فيها، إذا ما أخذنا في الاعتبار انقطاع كثير من الأدوية، بينها عشرات أدوية أمراض السرطان، ومئات أدوية الأمراض المزمنة، وغيرها مما يُصنّف ضمن خانة الـotc، والتي بات معظمها خارج الخدمة أو يُباع بـ «الظرف».
صحيح أن مصادر وزارة الصحة ألمحت إلى أن ثمّة اتفاقاً مع حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، على استمرار الدعم لاستيراد كل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المستخدمة في المختبرات، إلا أن حاكم «المركزي» ربط القرار النهائي بموافقة المجلس المركزي للمصرف، في جلسته اليوم، على استيراد الأدوية وفق سعر الصرف الرسمي، واعتماد «آلية تنسيقية» تقضي بحصول المستوردين على موافقة مسبقة من مكتب وزير الصحة، تُعطى بحسب حاجة السوق، وتراعي ما هو موجود في «ستوك» الشركات المستوردة والمستودعات.
لكن، إلى الآن، «لا فول قبل أن يصير بالمكيول». وبما أن الاتفاق لا يزال حتى اللحظة وعداً، فإن مفاعيل انقطاع الأدوية بعد الشهر المقبل لا تزال أمراً واقعاً. وما يعزّز هذا الخوف هو الجدل المستمر ما بين الوزارة و«المركزي»، خصوصاً لناحية تعنّت الأخير وامتناعه عن صرف قيمة فواتير الأدوية التي وصلت إلى لبنان قبل إقرار الآلية الجديدة، والموجودة الآن في المستودعات. وهذا «ليس مشجّعاً»، على ما تقول مصادر أخرى في وزارة الصحة.
ففي ظل هذا الواقع، ومع قرب الوصول إلى نهاية «قصة الدعم»، تكبر الأسئلة: فماذا يمكن أن يحصل بعد ذلك؟ ما هي السيناريوهات أو الخيارات المتاحة التي يفترض بوزارة الصحة أن تمنع بموجبها حصول الكارثة؟
مشكلة الدواء في لبنان أنها «ليست مشكلة آنية، وإنما ممأسسة»، بحسب مصادر الوزارة. وهي تبدأ من «استلشاء» الدولة في دعم الصناعة الوطنية وتركها «الشغل» للشركات الخاصة. ومن تبعات هذا الأمر أن الأمن الدوائي بات مكشوفاً، إذ أن 97% من الأدوية المستهلكة في السوق مستوردة. أما الحديث اليوم عن دعم الصناعة الوطنية فليس مسنوداً حتى الآن بأي خطة، والمتوفر فقط هو دعم المواد الأولية التي تدخل في صناعة الدواء، «وهذا غير كافٍ، خصوصاً أن الأكلاف الأخرى من تعليب وكرتون وورق ومحروقات وغيرها تفوق بقيمتها المواد المدعومة «ج». يضاف إلى ذلك أن غالبية الصناديق الضامنة لا تلحظ في مناقصاتها حصة للصناعة الوطنية باستثناء وزارة الصحة العامة التي تخصص 10% من المناقصات لها.
«استلشاء» الدولة في دعم الصناعة الوطنية جعل 97% من الأدوية المستهلكة في السوق مستوردة
مع ذلك، لا يعني الأمر أن لا حلول أو بدائل. بحسب المصادر، «هناك أكثر من خيار أمام وزارة الصحة تؤمّن استمرارية الدواء على المديين القصير والطويل. البطاقة الدوائية التي أعلن حسن عن قرب إطلاقها هي أحد الخيارات الأساسية. إذ أن تطبيقها يؤدي إلى ترشيد صرف الأدوية تحت إشرافٍ طبي من جهة ومنع الاستعمال العشوائي للأدوية من جهة أخرى، وهي يُفترض أن تكون موصولة ببرامج إلكترونية تتيح تتبّع الدواء، ما ينعكس على قيمة الفاتورة الدوائية. وتخزّن هذه البطاقة معلومات عن المريض وأدويته المزمنة، بحيث «لا يستطيع صرف أدوية تتعدى ما هو مسموح له». أما الجزء الآخر من «المهمة»، فهو التخفيف من الأكلاف، إذ أنها «ستكون بطاقة بأدوية الجينيريك لا البراند».
وإلى تلك البطاقة التي ستعلن عنها الوزارة في الأيام المقبلة، تُطرح حلول تضعها مصادر الوزارة في خانة «المهمة»، منها إقرار «تسهيلات للموافقة على استيراد سريع للأصناف المفقودة من السوق، وقبول تسجيل أدوية من مصادر متنوّعة لسد النقص». صحيح أنها «ستكون أدوية غير مدعومة، إلا أن أسعارها تنافس البراند المدعوم». يضاف إلى ذلك خيار «دعم كل الأدوية المنتجَة محلياً بسعرها النهائي»، و«إلغاء الأدوية المستوردة من الخارج، والتي تنتج منها المصانع الوطنية صنفين»، إضافة إلى التخفيف من الأدوية «البراند» لمصلحة «أدوية جينيريك تحمل الفعّالية نفسها ولكن بأسعار أقل».
ويمكن أن يكبر هامش الحلول، من خلال توسيع مروحة الأدوية، بحيث يمكن أن يصبح العلاج في بعض الأحيان مرتكزاً على الفئة العلاجية، وهذا يضمن التنويع في الأدوية. «هذا يعني، مثلاً، أنه في علاج تقرّحات المعدة نذهب إلى مجموع الأدوية التي تؤدي إلى العلاج نفسه». كما قد يكون العلاج مرتكزاً على التركيبة العلمية «بما يفسح المجال أمام أكثر من اسم تجاري مع ضمان الفعّالية». أكثر من ذلك، يمكن أيضاً القيام بخطوة أخرى لا تقلّ أهمية، هي إلزام الأجانب الذين يشترون أدوية من لبنان بدفع فرق سعر الدواء في المطار».
هذه الطروحات عينة مما يمكن أن تقوم به الوزارة والمعنيون لتجنّب الوقوع، كل مرة، تحت وطأة قرارات المصرف المركزي. فهل تسلك طريقها إلى التنفيذ؟
 

جريدة نداء الوطن - خالد أبوشقرا

لا يكفي المواطن معاناته مع فيروس كورونا، حتى تضاف إليها مشكلة جديدة تتمثل بنفاد كميات لقاح "أسترازينيكا" فجأة. آلاف المواعيد المدرجة على المنصة لأخذ اللقاح في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، ألغيت مطلع هذا الأسبوع إلى أجل غير مسمى. فحضر الراغبون بالتلقيح إلى المراكز، ولم يحضر اللقاح.  

تلقى عدد كبير من اللبنانيين صباح أمس، بعضهم كان في طريقه إلى مراكز التلقيح، رسالة تفيدهم بتأجيل موعد تلقيحهم. فـ"نتيجة تأخر تسليم الكميات الموعودة من الوكيل المورد للقاح "أسترازينيكا"، وبسبب نفاد معظم الكميات المستلمة من الدفعة الأولى، يعتذر المستشفى عن استقبال المواطنين الكرام من تاريخ 26 نيسان ولموعد يحدد لاحقاً". الرسالة التي استتبعت بشكر وزارة الصحة المواطنين على تفهمهم وتعاونهم، طرحت أكثر من سؤال عن مصير اللقاحات!

إحتمال التهريب وارد

بالأرقام أفادت منظمة الصحة العالمية عن تلقي لبنان 33600 جرعة من لقاح "أسترازينيكا" من خلال منصة "كوفاكس" في 24 آذار الماضي. هذه الكمية من اللقاحات بدأ استخدامها بعد أسبوع من وصولها، أي في الأول من نيسان. وقد خصصت للفئة العمرية بين 55 و64 عاماً وللأشخاص المعنيين بتسيير خدمات القطاع العام والإعلاميين، إضافة إلى ذوي الإحتياجات الخاصة والعاملين في دور الرعاية المخصصة لهم، وفي مأوى العجزة، والسجون، والأشخاص من الفئة العمرية 16 - 54 عاماً الذين يعانون من أمراض مزمنة. إستخدام كامل اللقاحات يفترض تلقي نحو 1344 شخصاً اللقاح يومياً على مدار 25 يوماً. ذلك لأن الكمية مخصصة كلها للجرعة الأولى. وفي حال أُثبت العكس في التقارير الإحصائية، المفروض أن يعلنها التفتيش المركزي قريباً، فيكون قد جرى تهريب اللقاحات على غرار بقية السلع والمنتجات.

الدفعة الثانية لم تصل بعد

تعويل المعنيين كان على وصول الدفعة الثانية (130 ألف جرعة) في بداية شهر نيسان، لتغطية النقص والإستمرار في حملة التلقيح من دون توقف. وهذا ما لم يحصل لأسباب تقنية كما يبدو. فـ"شركة "أسترازينيكا" تعاني من مشكلة توريد على مستوى العالم أجمع. وهي تفتقد إلى حسن التنظيم، وعجزها عن إيصال شحناتها في الوقت المحدد"، يقول عضو لجنة "كورونا" نبيل رزق الله. و"مما زاد من تأخير وصول الشحنات إقفال معامل التصنيع في الهند، وتوقف تصدير اللقاحات خارجها. وهذا ما أثر على سلاسل التوريد في كل العالم بسبب تواجد المعامل الكبيرة لتصنيع هذا اللقاح في الهند". وبحسب رزق الله فان "التعامل مع "أسترازينيكا" يختلف عن التعامل مع غيرها من الشركات العالمية، وتحديداً "فايزر" PFIZER. فشحنات الأخيرة مجدولة أسبوعياً كل يوم سبت لمدة شهرين، ولم نشهد طوال المدة الماضية أي خلل بشحنة، ولو بجرعة واحدة. في حين لا نعلم بالنسبة إلى "أسترازينيكا" الكمية التي من الممكن أن نتلقاها بعد أسبوع من اليوم. فلا إلتزام بالكميات التي تأتي عبر منصة "كوفاكس" ولا وضوح ولا تنسيق. كل ما نعرفه أنه يصلنا بريداً إلكترونياً بموعد التسليم مع إمكانية تأخير أسبوع. من هنا لا نستطيع التحديد على وجه الدقة إن كانت ستصل الشحنة بعد أسبوع أو أسبوعين".

تغيير المواعيد

هذا الواقع لم يمنع المسؤولين عن تعديل المواعيد لتلقي اللقاح على المنصة. وعلى الرغم من علمهم بامكانية عدم وصول الشحنة الجديدة في وقتها، لم يُعلموا المُلقحين إلا في اللحظة الأخيرة. هذه السياسة التي أثارت استياء الأشخاص الواردة أسماؤهم لأخذ اللقاح، وتحديداً البارحة، يبررها رزق الله بمعاملة الجميع بنفس الطريقة، وعدم التمييز بين من سيتلقون لقاح "أسترازينيكا" عن بقية اللقاحات. وعدم الرغبة بحصر مواعيدهم بثلاثة أو أربعة أيام فقط. فـ"نحن نعطي المواعيد وكأن اللقاحات موجودة. وفي حال لم تتوفر نتصرف على أساسها، وذلك لكي لا نبقي المواطنين مشدودي الأعصاب ونحشرهم بعدد قليل من الأيام".

العقد مع الوزارة مباشرة

"موعد تلقي الشحنة المقبلة من لقاح "أسترازينيكا" لم يحدد بعد، لكن من المفترض أن تتوفر المعلومات خلال هذا الأسبوع"، بحسب نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة. وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فان دور الوكيل المُمَثل بشركة "أومنيفارم"، هو تسهيلي ولوجستي، فقط لا غير. فعقد استيراد لقاحات "أسترازينيكا" موقع بشكل مباشر بين الوزارة والشركة. وعندما تصل شحنة اللقاحات تستلمها "الوزارة" في المطار مباشرة وتذهب الشحنة إلى مخازنها".

سير العملية... بطيء

في جميع الحالات يأتي هذا التأخير ليشكل نكسة لسير عملية التلقيح، التي شهدت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة تقدماً ملموساً وتحسناً لجهة التنظيم. ذلك مع العلم أن نسبة التلقيح لا تزال منخفضة جداً، وهي "لم تتجاوز 6.5 في المئة من المعدل المطلوب للوصول إلى المناعة المجتمعية"، بحسب أستاذ السياسات والتخطيط، والمؤسس والمشرف على "مرصد الأزمة" في الجامعة الأميركية في بيروت د. ناصر ياسين. فـ"نسبة الذين تلقوا اللقاح على جرعتين بلغت 3 في المئة، بينما لم تتجاوز نسبة الذين حصلوا على الجرعة الأولى 5.7 في المئة". وعلى الرغم من هذه النسبة المتدنية فان "التلقيح خفض أعداد الوفيات والمعرّضين للفيروس للفئة العمرية التي تتخطى الـ 75 عاماً. فانخفضت الحالات في العناية المركزة من حدود 900 إلى 670 حالة. ما يعني أن مفاعيل التلقيح إيجابية". إلا أن هذه الإيجابية المحدودة لا تسمح لنا أن "نرتاح على وضعنا"، بحسب ياسين. فـ"المشوار ما زال طويلاً، خصوصاً مع ارتفاع معدل الوفيات في الفئة العمرية التي تترواح بين 60 و70 عاماً".

من هنا، فان التعويل كان على استقدام أكبر كمية ممكنة من لقاحات "أسترازينيكا" للتسريع في تلقيح الفئة العمرية التي تتجاوز الـ 60 سنة بشكل كامل، والإنتهاء من تلقيح جميع العاملين في مجال الخدمة الصحية، وبعض القطاعات. فالإستمرارية في التلقيح وعدم خلق صدمات سلبية يعتبران من أهم شروط نجاح العملية للوصول إلى المناعة المجتمعية في أسرع وقت ممكن. إلا أن ما جرى يؤخر الشفاء المجتمعي ويؤجل عودة النشاط الإقتصادي تدريجياً، خصوصاً ونحن على أبواب فصل الصيف الذي تنتظره القطاعات السياحية والخدماتية بشكل خاص.

 

بيان صادر عن المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين يتعلّق برفض شركات التأمين معالجة المصابين بفيروس الكورونا

 

بيروت في ٣٠ آذار ٢٠٢٠

 

كأنّه لم يكفِ اللبنانيين الويلات والكوارث والنتائج الاقتصاديّة والاجتماعيّة المدمّرة التي يعانون منها، نتيجة الانهيار المالي الذي تسببت فيه السلطات السياسيّة المتعاقبة، وفقدان آلاف العمّال لوظائفهم، وتحوّلهم إلى عاطلين عن العمل، وخسارة مئات الآلاف لودائعهم في المصارف، وفي ظلّ الانهيار السياسيّ والأخلاقيّ للمجموعات الحاكمة، وعجزها عن إيجاد حلول تخرج اللبنانيين من الوضع الذي أوصلوا إليه، في ظلّ هذا، انتشر وباء فيروس الكورونا وحلّ وبالا على مختلف دول العالم، متحوّلا إلى جائحة عالميّة، مخلّفا وراءه عشرات الآلاف من شعوب الكرة الأرضية موتى، واخرين يعانون من سكرات الموت، بينما ينتظر مئات الآلاف مصيرا غير معروف، في حين يسيطر الهلع على شعوب الكرة الأرضية قاطبة، مخافة الإصابة بهذا الفيروس القاتل.

 

لم يكن لبنان بمنأى عن هذا الفيروس القاتل، نتيجة انتقال العدوى إليه، فأصاب المئات من سكان لبنان، رغم كلّ التدابير التي اتخذتها الحكومة اللبنانيّة للحدّ من انتشاره وتمدّده، وأخذها الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك، سواء على الصعيد الطبي، أو على الصعيد الوقائي والتوعوي، مترافقا ذلك كلّه مع هلع يصيب المواطنين مخافة تمدّده وإصابتهم به.

 

فوجئ المؤمّنين اللبنانيين لدى شركات التأمين، بعدم اعترافها بفيروس الكورونا، ولا بأي نوع من أنواع الأوبئة التي يمكن أن يصابوا بها، ولا حتى بالفحوصات التي تُعلمهم ما إذا كانوا مصابين أم لا، علمًا أن أعداد المؤمنين تناهز المليون مؤمّن أو يزيد، وأنّ شركات التأمين تُحصّل منهم أكثر من سبعمائة مليون دولار سنويا كمعدّل وسطيّ، لا بل أنّ الشركات المذكورة تحاول التنصّل من كلّ ذلك وتحميله إلى المومّنين ذاتهم في حال الفحوصات الأوّلية، وإلى وزارة الصحة في حال الإصابة بالفيروس، لا بل الأنكى من ذلك، أنّ تلك الشركات تقوم بواجباتها الاستشفائيّة بما يتعلّق بالفيروسات تجاه المؤمّنين غير اللبنانيين، في حين تحرّمه على المؤمّنين اللبنانيين لديها، كما تسعى للالتفاف على الموضوع من خلال محاولتها تسويق اتفاق مع وزير الاقتصاد لطرحه على مجلس الوزراء، تلتزم بموجبه معالجة المصابين بالفيروس إنّما حسب تعرفة الضمان الاجتماعي، وبسقفٍ محدّدٍ للنفقات، في الوقت الذي لا يوجد لدى الضمان الاجتماعيّ تعرفة لهكذا نوع من المعالجات، وهذا ما يؤكّده نقيب أصحاب المستشفيات الخاصّة، وما هذا كلّه إلا محاولة من تلك الشركات تدفيع المؤمّنين فروقات التغطية بطريقة احتياليّة ولا أخلاقيّة.

 

إنّ تنصّل شركات التأمين من القيام بواجباتها تجاه المواطنين، وخصوصًا منهم من كان من صفوف العمّال، وفي هذه الظروف التي يعيشها لبنان، ما هو إلا فضيحة أخلاقيّة، وسرقة مكشوفة للمواطنين، ولوزارة الصحّة اللبنانيّة، وتقاعس يجب أن تحاسب عليه تلك الشركات.

إنّ المرصد اللبنانيّ لحقوق العمّال والموظّفين، يستنكر ما تقوم به شركات التأمين من أفعال لا أخلاقيّة، ومن سرقات مكشوفة تحمّلها للمكلّفين اللبنانيين ويدعو الحكومة اللبنانيّة من خلال وزارة الاقتصاد، إلى إجبارها على القيام بواجباتها تجاه المؤمنين لديها، كما يدعو إلى محاسبة تلك الشركات، وإعادة النّظر بالسياسات التأمينيّة بمجملها، والشروع فورا بإقرار مشروع التأمين الصحيّ الشامل لجميع المواطنين، من خلال البطاقة الاستشفائيّة الموحّدة وعبر وزارة الصحّة اللبنانيّة، أو الضمان الاجتماعيّ كما يدعو إلى تعزيز دور المستشفيات الحكوميّة وتجهيزها بجميع ما تحتاجه من لوازم ومن كادر طبي،

إنّ المرصد اللبناني لحقوق العمّال والموظّفين، يدعو نقابات المهن الحرّة، والإدارات الرسميّة، والمصالح العامّة، والقطاع الخاص، إلى الوقوف بوجه شركات التأمين، ووقف التعاقد مع أيّ شركة منها تمتنع عن معالجة مريض أيّ مصاب بفيروس الكورونا، وإدراجها على اللوائح السوداء، والامتناع مستقبلا عن التعاقد معها.

 

المرصد اللبناني لحقوق العمّال والموظّفين

الاخبار-12-9-2109

هديل فرفور 

بثقةٍ مُستغربة، يجزم وزير الصحة العامة جميل جبق، بعدم تأثير الأزمة المالية بالقطاع الصحي في لبنان. يقول إن وزارته هي الوحيدة التي لم تُخفّض موازنتها وإنها، دون غيرها، حصلت على 20 ملياراً إضافية ستجعلها بمأمن من شبح التقشّف الذي يُخيّم على البلاد. في مقابلته المُقتضبة مع «الأخبار»، يُشير جبق إلى توفير 60 مليون دولار في ملف الأدوية السرطانية والمُستعصية، لافتاً إلى أن إجراءاته دفعت شركات الأدوية إلى خفض أسعارها بين 40 و80 في المئة. يعدُ بافتتاح المختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، وتوحيد لائحة الأدوية بين الوزارة وصندوق الضمان الاجتماعي، وتفعيل مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق، ويحسم امتناعه عن توقيع كتب استثناءات. لكن، في مُقابل هذه الصورة «الوردية»، ثمّة تحديات «قفز» عنها الوزير، كتحدّي استيراد الدواء عبر الدولة، لا من خلال الشركات الخاصة، وإعادة النظر بمجالس إدارات المُستشفيات الحكومية، وإقرار قانون التغطية الصحية الشاملة.
«لبنان يعاني من واقع تقشفي في موازنته المالية، ما يستدعي أن يتحمّل بعضنا بعضاً لأننا كلنا في مركب واحد، فإمّا نخلص جميعاً ونحافظ على بلدنا أو ندخل في مشكلات جزئية وفئوية فندمّر البلد». هذا ما صرّح به وزير الصحة العامة جميل جبق قبل أكثر من شهرين، في معرض «تضامنه» مع المُستشفيات الخاصة التي كانت تُنفّذ اعتصاماً أمام وزارته احتجاجاً على تراكم ديون هذه المستشفيات على الدولة إلى 1.3 مليار دولار. بمعنى آخر، كان جبق يقول حينها إن أموال تلك المُستشفيات حقّ، إلّا أن التقشّف يستوجب الصبر. وهو ما يتناقض وما أكده جبق، في مقابلة مع «الأخبار»، حول «نأي نفس» القطاع الصحي عن التقشف والأزمة.
وفق عدد من الخبراء، فإنّ القطاع الصحي في لبنان لن يكون، حُكماً، بمنأىً عن تداعيات الأزمة المالية وسياسات التقشّف. والأمر لا يقتصر على الديون المتراكمة للمُستشفيات وما ينجم عنها من إقفال وصرف موظفين ونقص في أدوية الموردين والمعدات. بل هو مرتبط، أيضاً، بتسعيرة الأدوية بالدولار الأميركي مثلاً. كذلك فإنه مرتبط بالعجز الذي يرزح تحته الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي سيؤثر حكماً بوزارة الصحة، لكون المضمونين قد يتركون الصندوق ويُصبحون على نفقة الوزارة.
«الأخبار» حاولت، في المقابلة المقتضبة مع جبق، الاستفسار حول الرؤى التي تملكها الوزارة لمواجهة هذا الواقع، فكان جواب الوزير أنّ «الأزمة الاقتصادية وسياسات التقشّف لا تمتّ إلى وزارة الصحة بشيء. وهذا ما تتفق عليه كل الأحزاب والقوى السياسية. بل على العكس، زادت موازنة الوزارة 20 مليار ليرة، 10 مليارات في بند الاستشفاء، و10 مليارات في بند الدواء، في وقت خُفّضت فيه كل موازنات الوزارات، لأنّ قطاع الصحّة قطاع حساس. نستطيع أن نؤجّل الطرقات والأكل، لكنّنا لا نستطيع تأجيل الصحّة».
هذا الكلام يتناقض وما يؤكّده خبراء لجهة «استحالة التعويل على زيادة الموازنة 20 مليار ليرة، في وقت يتجاوز فيه العجز السنوي للوزارة 120 مليار ليرة». والمطلوب، لمواجهة هذا الواقع الحرج، «اتخاذ إجراءات إصلاحية جذرية تجعل من ملف الصحة أولوية مفروضة على الدولة فعلياً، لا عبر اجراءات جزئية غير فاعلة».

التغطية الصحية الشاملة
الوزير السابق شربل نحاس، أكّد في اتصال مع «الأخبار» أنّ إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة وحده الإجراء القادر على الإمساك بالملف الصحي عبر توحيد ملامحه وجعله واضحاً أمام الدولة وتحويله إلى ملف مفروض كأولوية، «لأن توحيد الجهات الضامنة ومأسسة العمل الصحي سيحوّل الملف الصحي حكماً إلى باب إنفاق ضخم وضاغط وواضح، وبالتالي يفرض نفسه على الدولة من أجل الالتفات إليه وجعله أولوية عوضاً من بعثرته بين صناديق وجهات، وتسكين الأزمة بشكل مُشرذم وجزئي».
في هذا السياق، يؤكّد جبق أن الوزارة تعمل حالياً، بالتعاون مع منظّمة الصحة العالمية، على إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة، «ونتوقع أن نصل إلى الهدف بحلول عام 2030. هذا مشروع يحتاج إلى ميزانية ضخمة، والموازنة الحالية لا تسمح بذلك. لكنّنا نعمل على موضوع أساسي، هو إنشاء مراكز الرعاية الصحية الأولية التي توفّر علاجات وفحوصات مخبرية وصوراً شعاعية لجميع المواطنين على حساب الدولة، حتى لأولئك الذي يستفيدون من جهات ضامنة أخرى». والحديث عن إقرار نظام التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030 يتناقض وما ورد في «حوار بعبدا» حول خطة لجنة الخبراء الاقتصاديين (التي ضمّت ممثلاً عن حزب الله) بشأن إقرار هذا النظام بحلول عام 2020!

الأدوية السرطانية
في ملف الدواء، يشير جبق إلى ان وزارته وفّرت نحو 60 مليون دولار في فاتورة الأدوية السرطانية والمُزمنة، لافتاً إلى أنه ألغى احتكار نحو أربع شركات لاستيراد الدواء، «الأمر الذي أدّى إلى خفض أسعار بعض الأدوية بين 40 و80%». وأوضح أن مناقصات استدراج عروض الأدوية تجري على أساس تركيبة الدواء و«أيام الأسماء التجارية ولّت». ماذا عن انقطاع الأدوية في مركز الكرنتينا؟ «لا يوجد انقطاع في الأدوية. أحياناً يكون سبب انقطاع الدواء أنّ الشركة عجزت عن توفير الدواء، فتقوم الوزارة بتوفير بديل له. وغالبية هذه الأدوية ليست غالية الثمن، لكنّ المستورد صار يتلكأ في استيرادها مذ أصبح ذلك غير مربح له».

لا آليات في لبنان تسمح باستيراد الدواء من دولة لدولة دون المرور بشركات خاصة!

ولكن، ماذا عن استيراد الأدوية من إيران والعروضات التي قدمّتها شركات إيرانية وتنام في أدراج الوزارة وفق تأكيدات المسؤولين الإيرانيين أثناء جولة نظمتها وزارة الصحة الإيرانية للصحافيين اللبنانيين العام الماضي؟ ينفي جبق أن تكون هناك «عروضات» إيرانية مُقدّمة إلى الوزارة، لافتاً إلى غياب الآليات التي تسمح للبنان باستيراد الدواء من دولة لدولة، «ولو كنا نملك آلية معينة، لما تعاملنا مع إيران، بل مع فرنسا». أمّا سبب غياب هذه الآلية، فهو «حاجتها إلى قرار من مجلس الوزراء، لأن الدفع سيكون حينها من طريق ديوان المحاسبة. وتفرض آلية الدفع الانتظار ستة أشهر، وغالباً لا تنتظر الدول علينا» ويستطرد: «لكنّ أي شركة خاصة تريد أن تستورد دواءً مطابقاً للمواصفات ولمعايير القانون اللبناني تستطيع أن تسجل الدواء، سواء كان من الهند أو من إيران أو من أي بلد».
في هذا الصدد، يتساءل رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة» النائب السابق إسماعيل سكرية: «هل تعجز الحكومة مثلاً عن اتخاذ قرار باستيراد الأدوية من خلال الدول، ما دام هناك وفر يُقدّر بنحو 200 مليون دولار على الأقل؟»، مشدداً على أن من شأن الإبقاء على الشركات الخاصة وسيطاً في استيراد الدواء، أن يُبقي على أسعار الدواء مرتفعة.

أين المختبر المركزي؟
«لقد تجاوزنا هذا الموضوع منذ زمن». هكذا أجاب الوزير عن سؤال «الأخبار» بشأن خفض كلفة الدواء عبر تعزيز صناعة الدواء، لافتاً إلى أن لبنان يُصدّر حالياً أدوية إلى بلدان لم يكن يدخلها الدواء اللبناني. ما هذه الأدوية؟ «أدوية»، هكذا أجاب الوزير!
سكرية، من جهته، أكّد أن صناعة الدواء في لبنان تقوم أصلاً بغالبيتها على تغليف بعض الأدوية المستوردة وتعليبها، بعد «تجميعها» في لبنان، «فيما بعضها الآخر عبارة عن مضادات حيوية وفيتامينات بسيطة». أما تعزيز صناعة الدواء، فتستوجب جهداً وتعاوناً مع جهات أكاديمية وعلمية لتفعيل هذا القطاع. والنقطة الأهم تتعلّق بالمختبر المركزي للدواء، إذ كيف يمكن لبنان أن يصدّر دواءً من دون وجود مختبر؟ يقول جبق إن غياب المختبر كان يُشكّل عائقاً كبيراً أمام تصدير لبنان للأدوية «إلا أن بعض البلدان اتفقت معنا على معاملتنا كما لو أننا نملك مختبراً مقابل حصولها على شهادات منشأ تثبت تطابقها مع مواصفات البلد وقوانينه». ويلفت إلى أنه حُدِّد مركز للمختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، «ومن المتوقع أن يُبصر النور قريباً». علماً أن دون ذلك تحديات كبيرة، لأن إعادة فتح المختبر تستوجب توظيف فريق عمل لإدارته، في ظل تجميد مجلس الوزراء التوظيف.


حظر الاستثناءات وتعديل لائحة أدوية الضمان
«على أيّ مضمون يلجأ إلى وزارة الصحة العامة أن يراجع الصندوق، لا الوزارة. عليه أن يحلّ المشكلة مع الدولة، لا مع الوزارة». بحسم، قال جبق لـ «الأخبار» إنه سيمتنع عن توقيع الاستئناءات لمرضى السرطان والأمراض المُستعصية، «كوزارة ما فيني آخد مرضى الضمان إلا إذا الضمان أعطاني ميزانيتو». لكنّه استطرد في هذا الصدد: «هناك إجراء جيد قمت به، وهو أننا اتفقنا مع إدارة الضمان بتوقيع بروتوكول يقضي بتوحيد لوائح الأدوية بين الوزارة والضمان. فأي دواء توافق عليه الوزارة سيوافق الضمان عليه حكماً»، لافتاً إلى أن كل الجهات الضامنة «صارت تحت شمسية الوزارة» والضمان سيعدّل خلال الشهر المقبل لائحته.

الاخبار-12-9-2019

رلى ابراهيم

 

«ستباشر وزارة الصحة العامة بخطة لتغيير كل مجالس الإدارة التي لا تقوم بدورها كما يجب، وتقضي بفصل الإدارة عن المدير العام في المستشفى، والتوجه إلى مجلس الخدمة المدنية (...) واختيار موظفين يتسلمون إدارة المستشفى». كان يكفي أن ينفذ وزير الصحة جميل جبق هذا الوعد الذي أعلنه في آذار الماضي كي ينجز ثورة في القطاع الصحي المتدهور بفعل الفساد المستشري في المستشفيات الحكومية. منذ ستة أشهر تغيّر الوزير، فيما الفساد في مكانه... ويتمدّد تحت عنوان «الخضوع للتوافق السياسي» لتسيير المرافق العامة: تعيين مديري مستشفيات ولجان لإدارتها من دون اللجوء إلى مجلس الخدمة المدنية مثال؛ رفع السقوف المالية لبعض المستشفيات الحكومية من دون معالجة الاهتراء الإداري فيها مثال آخر.
لدى سؤاله عمّا يحول دون تغيير مجالس إدارات المستشفيات الحكومية الفاسدة والمخالفة، يقول جبق لـ «الأخبار» إن «مجلس الوزراء لم يوافق على الموضوع. وهناك 28 مديراً من أصل 32 عالقون في مجلس الخدمة المدنية بانتظار حلّ العقبات السياسية». في انتظار ذلك، يبقى «التوافق السياسي» سيد الموقف. هكذاً، مثلاً، عُيّن مدير لمستشفى بشري الحكومي بالتراضي بين القوات اللبنانية وخصمه وليم طوق، وهو ما تحدثت عنه بوضوح النائبة ستريدا جعجع، في نيسان الماضي، عندما أعلنت أنها رفعت لائحة أسماء إلى وزير الصحة للإسراع في تعيين مجلس الإدارة، وقالت إنها تلقّت اتصالاً من جبق يطلب فيه استبدال أحد الأعضاء المقترحين بآخر قريب من طوق». وهكذا كان. إذ كلف جبق رئيس مجلس إدارة جديداً من دون العودة إلى مجلس الوزراء أو مجلس الخدمة، ومديراً جديداً بقرار فردي، رغم أن المادة 34 من النظام الإداري تحتّم تعيين الموظف الأعلى رتبة بالإنابة في منصب المدير في حال غيابه.
نموذج آخر، هو مستشفى صيدا الحكومي الذي يحقق التفتيش المركزي، منذ عام، في قضايا فساد مالي وإداري متهم فيها رئيس مجلس الإدارة والمدير في آن واحد، أحمد الصمدي وفريقه (راجع «الأخبار»)، كذلك فإن هناك طعناً أمام شورى الدولة في تعيين الصمدي من دون استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية. هذا الواقع، قابله جبق بمزيد من السلف المالية، علماً أن المستشفى لم يسدد السلف السابقة البالغة قيمتها 109 ملايين ليرة، ولم يقدم موازنته إلى وزارة الصحة بحسب تأكيدات مصادر إدارية، فيما تنعدم فيه الأدوية والأمصال واللوازم الطبية. أكثر من ذلك، يصف جبق موظفي المستشفى الذين يواجهون إدارته بـ«العصابة» (!)، مستنكراً كيف أن «عمال الصيانة يريدون التدخل بطريقة عمل المدير»! ويلفت إلى أن «هؤلاء الغوغائيين رفضوا مسعى شخصياً مني لحلّ المشكلة بينهم وبين المدير خلال اجتماع في الوزارة، ورفضوا زيارة أخرى لي لصيدا»، و«لم يحفظوا جميل السلفة التي أمّنتها لهم لدفع مستحقات أربعة أشهر من رواتبهم، فخرجوا يتشكرون النائب أسامة سعد»!
مصادر نقابة الموظفين توضح «أننا اشترطنا قبل الجلوس مع الصمدي أن يسحب الدعاوى المرفوعة علينا لمجرد أننا تظاهرنا للمطالبة بحقوقنا، وتعمده إذلال النساء والرجال في المخافر. وحين لم يسقط الدعاوى، رفضنا المفاوضة». وتضيف أن الموظفين «لم يتقاضوا رواتبهم منذ مدة طويلة، والسلفة حق لهم وليست منّة من أحد».
ورداً على سؤال عن عدم منع الصمدي من ممارسة عمله طبيباً في المستشفى الذي يديره، لكون ذلك مخالفاً للقانون، ردّ جبق بأنه «إذا طبقنا القانون، فعليه يجب تطبيقه على الجميع». ولماذا لا يطبق على الجميع إذاً؟ «يجب فعل ذلك، لكن هذا ليس سبباً لإقفال المستشفى. وما يقوم به العمال أعمال بلطجة». وما الذي يحول دون حلّ مجلس الإدارة؟ «بأيّ حق يطلب مني حلّ مجلس إدارة معيَّن بتوافق سياسي؟»، يسأل جبق الذي سبق أن صرّح عند قدومه إلى الوزارة بأنه سيحوّل كل مستشفى مخالف إلى التفتيش المركزي، ولن يساوم أبداً على حق المواطن وصحته.

جبق: موظفو صيدا الحكومي غوغائيون ولا يحق لهم التدخل في عمل المدير!

«التوافق السياسي»، إياه، يبدو أنه دفع جبق إلى التخلي عن خطته الإصلاحية بفصل الإدارة عن المدير العام. هكذا، عيّن أخيراً ندى حمد رئيسة للجنة التي تدير مستشفى شبعا الحكومي، علماً أن حمد تشغل منصب مفوضة الحكومة في القضاء وطبيبة القضاء أيضاً، ما يعني أنها يفترض أن تراقب إدارة المستشفى، فإذا بها هي المراقبة والمديرة معاً. علماً أن تعيينها مفوضة للحكومة مخالف أصلاً، لأنها موظفة بالتعاقد وليست ضمن الملاك، كذلك فإنها تشغل منصب طبيبة قضاء من دون أن تكون رئيسة لقسم الصحة في القضاء بحسب القانون. رغم ذلك، جدّد جبق في هذا المنصب أيضاً، نافياً أن يكون تعيينها رئيسة للجنة مخالفاً للقوانين، مؤكداً أنها مكلفة إعادة بناء هيكلية المستشفى لبدء العمل به. ولكن، هل يمكن تحقيق ذلك باللجنة نفسها التي تعتري بعض أعضائها شوائب منذ تعيين وزير الصحة السابق غسان حاصباني لها في فترة تصريف الأعمال؟ (راجع «الأخبار»).
رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة»، النائب السابق إسماعيل، يؤكد في هذا السياق أن «تعيين مجالس الإدارة بالتوافق السياسي يدفعها إلى ممارسة الفساد أكثر فأكثر. إذ إن بعضها يذهب بعيداً في دفع مخصصات من خارج عملها لتمويل نشاطات جهات سياسية، ويستعمل المستشفيات لمآرب انتخابية مالياً وتوظيفياً». «الكارثة الكبرى»، بحسب سكرية، «تكمن في وضع المجالس الإدارية بقبضة السياسيين، لأن المفترض أن يكون الهدف من المستشفيات الحكومية انقاذ المواطن الفقير، فضلاً عن كونها الأرضية الرئيسية لإنجاح البطاقة الصحية». ويؤكد أن مكامن الفساد داخل الوزارة وخارجها سببها التوافق السياسي الذي يناقض مطلب مجلس الخدمة المدنية باعتماد الكفاءة لا الانتماء الحزبي.
عملياً، بعد ستة أشهر على تعيين جبق، المستشفيات الحكومية على حالها البائسة باستثناء رفع سقوفها المالية قبل إغلاق مزاريب الهدر والفساد فيها، ما يبشر بالمزيد من الهدر والفساد. يؤكد جبق أنه «كانت هناك ضرورة ملحة لزيادة سقوف مستشفيات عكار وطرابلس والنبطية الحكومية، ومركز سان جود التابع للجامعة الأميركية ومستشفى الرسول الأعظم، لأنه المركز الأول لعمليات القلب المفتوح في لبنان»، ويلفت إلى إلغائه دور شركات المراقبة وإعادة الأطباء المراقبين إلى عملهم الأساسي، فيما يسأل سكرية في المقابل: «كيف يمكن زيادة السقوف لمستشفيات حكومية يعتريها الفساد وفيها اهتراء إداري. أما الأطباء المراقبون، فلو أنهم قاموا بعملهم، لما وصل وضع المستشفيات إلى هذا الدرك».

 

الاخبار-4-7-2019


نفّذ عدد من موظفي المُستشفيات الحكومية، أمس، اعتصاماً أمام مبنى وزارة الصحة العامة في بئر حسن في بيروت، احتجاجاً على عدم حصولهم على رواتبهم منذ عدّة أشهر. موظفو مستشفى إهدن الحكومي، مثلاً، لم يتقاضوا معاشاتهم منذ 18 شهراً، فيما لا يزال ينتظر زملاء لهم في مستشفى سير الضنية الحكومي الحصول على رواتبهم منذ ثمانية أشهر. كذلك الحال بالنسبة إلى موظفي مستشفى جزين الحكومي، الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ ستة أشهر، وموظفي صيدا الحكومي منذ أربعة أشهر.
وانطلاقاً من هذا الواقع المأساوي المُشترك الذي يعانيه أغلب المُستشفيات الحكومية، حمل المحتجّون جملة من المطالب التي من شأنها، برأيهم، معالجة أزمتهم المتكررة جذرياً. هذه المطالب ترجمتها «الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان»، في بيان صدر عنها، ذكرت فيه ضرورة «إيجاد آلية واضحة وجدّية من أجل فصل الرواتب عن مُستحقّات المُستشفيات»، و«صرف مساهمات مالية عاجلة لحلّ أزمة الرواتب حصراً بالوقت الحالي».
وخلافاً لأمنيات المحتجين الذين وقفوا تحت المبنى لنحو ساعتين، آملين لقاء وزير الصحة جميل جبق، لم يلتقِ الأخير بهم أو بأحد الموفدين منهم «كما فعل مع المُستشفيات الخاصة (..)، ما اعتبر ذلك في خانة الرسالة السلبية من وزارة الصحة»، وفق ما ذُكر في بيان الهيئة.
رئيس لجنة موظفي مستشفى صيدا الحكومي خليل كاعين، قال في اتصال مع «الأخبار» إنه كان الأجدى بالوزير لقاء موظفي المستشفيات الحكومية التي تخضع لسلطة وصاية وزارة الصحة، «أو على الأقل أن يبدي اهتماماً كالذي أبداه منذ نحو أسبوع مع المُستشفيات الخاصة وموظفيها»، فيما لفتت إحدى الموظفات التي شاركت في الاعتصام إلى «شعور بالخيبة طاول الجميع بسبب عدم إيلاء أصواتنا الغاضبة أيّ اهتمام».

يطالب الموظفون بإيجاد آلية تفصل رواتبهم عن مُستحقّات المُستشفيات

وإلى تسديد الرواتب، حمل المعتصمون مطالب أخرى تتمثّل بـ«الضغط على إدارة المُستشفيات الحكومية من أجل تطبيق مرسوم سلسلة الرتب والرواتب على جميع العاملين وتأمين الأموال اللازمة لها»، و«العمل على إيجاد حلول وظيفية قانونية للمتعاقدين دون اللجوء إلى أساليب ملتوية من قبل بعض الإدارات للتملص من إعطاء الحقوق». أمّا المطلب الأخير، فكان الضغط على إدارة مستشفى صيدا الحكومي لسحب الدعوى القضائية «بحق موظفين كانت جريمتهم الكبرى المطالبة بقبض رواتبهم والعيش بكرامة». الجدير ذكره في هذا الصدد أن مدير مستشفى صيدا الحكومي أحمد الصمدي، كان قد قدّم أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب دعوى ضد 13 موظفاً في المستشفى بتهمة إقفال مرفق عام والتهجم عليه، وذلك على خلفية تنفيذهم اعتصاماً للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة.
بدوره أصدر المكتب الإعلامي لجبق بياناً لفت فيه إلى أن الأخير «لم ولن يكون يوماً إلا إلى جانب الموظفين في حقوقهم المشروعة، ولن يكون في مواجهتهم، بل على العكس عمل ولا يزال يعمل على المطالبة بحقوقهم من دون ضجيج أو صخب إعلامي»، مُشيراً إلى أنه وقّع كل المستندات التي تسهّل وتسرع حصول الموظفين على رواتبهم وحقوقهم، «وأحالها على الجهات المعنية في الدولة لصرفها منذ أشهر، كذلك أحال دفعة أخيرة من المستحقات في شهر حزيران الماضي، وذلك بعلم رؤساء مجالس الإدارات والمديرين العامين في المستشفيات».
وفي ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، ذكر البيان أن وزير الصحة العامة كان قد أرسل كتباً يطلب فيها من المؤسسات العامة الاستشفائية التزام تطبيق قانون السلسلة، إلا أن عدداً من المؤسسات لم يلتزم، «ما يجعل المشكلة الحاصلة مشكلة قانونية بحتة لا بد أن تعالج وتتابع بالطرق القانونية عبر القضاء الإداري»، وختم البيان بالقول: «إزاء ذلك، يحق للموظفين الذين يشعرون بالغبن أو المظلومية مراجعة القضاء الإداري المختص، وهو مجلس شورى الدولة».

الاخبار16-4-2019

راجانا حمية 

قبل أسبوع، لوّح نقيب أطباء الشمال، عمر عيّاش، بإمكانية «اللجوء إلى التصعيد التدريجي»، إذا لم تدفع وزارة الصحة «قريباً» أتعاب الأطباء الذين يعالجون «مرضى الوزارة». لم يضع النقيب تاريخاً محدّداً للتوجه نحو هذا الخيار، حتى يوم أمس، عندما «سمعنا أنه سيجري دفع هذه المستحقات جزئياً، وللبعض فقط».
المعلومات التي وصلت «بالتواتر»، دفعت النقابة إلى الدعوة إلى مؤتمر صحافي عصر اليوم للإعلان عن أولى خطواتها التصعيدية بالامتناع عن متابعة أحوال المرضى في المستشفيات، باستثناء الطارئ منها، إلى حين البتّ بموضوع الأتعاب المستحقّة عن عام 2018. وهي المستحقات التي يتقاضاها الأطباء المتعاقدون مع المستشفيات بدل معاينة المرضى الذين يدخلون إليها على حساب وزارة الصحة.
في الفترة الأخيرة، أفرجت وزارة المال عن مستحقات المستشفيات الحكومية لعام 2018، إلا أنها لم تفرج عن أتعاب الأطباء «التي تساوي ثلث السقف المالي». قبل عامٍ وأربعة أشهر، تقاضى الأطباء بدل أتعابهم عن عام 2017، وكان مفترضاً أن يتقاضوا بدل عام 2018 مطلع شباط الماضي، إلا أنه «جرى التأجيل مع الالتزام بدفع هذه المستحقات مطلع الشهر الجاري»، بحسب عياش. لكنّ «خبراً غير سار جاءنا ويفيد بأن الوضع المالي لا يسمح حالياً»، فصار التأجيل مفتوحاً، إذ لم تحدّد الوزارات المعنية (الصحة والمال) موعداً للدفع.
وتبلغ قيمة مستحقات الأطباء في ذمّة الدولة 60 مليار ليرة، لأطباء الشمال منها (نحو 2000) 15 ملياراً، وهي تكاد تكون «لقمتهم» الوحيدة. إذ يؤكّد عياش أن «80% من الأطباء في الشمال يعتمد دخلهم على عملهم في المستشفيات الحكومية والخاصة». ويوضح أن مرضى الوزارة يشكّلون «90% ممن يدخلون المستشفيات الحكومية، و35 إلى 40% ممن يدخلون إلى المستشفيات الخاصة». وهذا يجعل الطبيب رهينة انتظار المستحقات التي تُدفع سنوياً، خصوصاً أن «الأطباء العاملين في الشمال لا يتقاضون كغيرهم رواتب شهرية، على أن يحصّل المستشفى في نهاية العام أتعابه وأتعابهم». وما يزيد الطين بلّة أن «الطب العيادي محصور فقط في المراكز الكبيرة وفي المدن، وهو ما ليس متوافراً في المناطق الطرفية».

80% من أطباء الشمال يعتمد دخلهم على مرضى الوزارة

ويخشى الأطباء من «تدوير السنة المالية»، ما يفتح الباب أمام تأخر إضافي إلى حدود تموز وربما آب. وهذا يعني عاماً وأربعة أشهر بلا رواتب، ستضاف إليها أشهر أخرى «لن نكون معها قادرين على سداد حتى أقساط أولادنا في المدارس». الأمور «طالت اللقمة اللي بالتم»، يقول عياش. أما المواقف التصعيدية التي قد «تجرح» مواطنين فقراء يعتمدون في استشفائهم على وزارة الصحة وغيرها من الجهات الضامنة، فلا تنمّ إلا عن وجعٍ يعيشه الأطباء ويمسّهم في لقمة عيشهم. ما يفعله الأطباء اليوم هو إعلاء الصوت قبل أن «تلعب الاستنسابية دورها في توزيع المستحقات المفترضة»، معوّلين على الدعم والتضامن من نقابة أطباء بيروت، إذ يفترض أن يشارك النقيب ريمون الصايغ في المؤتمر الصحافي اليوم.

النهار-25-2-2019 

سلوى بعلبكي


ليس جديدا الحديث عن المشكلات التي يعاني منها صندوق الضمان الاجتماعي وتحديدا فرع المرض والامومة المتعثر والذي يعيش على الاقتراض من فرع نهاية الخدمة، بما يشكل خطراً دائماً على المضمونين الذين ينتظرون نهاية خدماتهم للافادة من تعويضاتهم.

في ظل هذه المخاطر بدأ مجلس النواب وعلى خلفية طرح البطاقة الصحية، درس اقتراح القانون المقدم من النائبين ياسين جابر وانور الخليل، والرامي الى تعديل المادة التاسعة من قانون الضمان والذي يقضي بتوسيع مروحة المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة ليشمل أصحاب العمل ومن في حكمهم، بما يعني وفق العارفين بدقائق الامور "دق المسمار الأخير في نعش صندوق الضمان الاجتماعي". فهل المنطق يقضي بزيادة الاعباء على الصندوق بنسبة تفوق الـ 40% بغية تعطيل البطاقة الصحية، بغض النظر عن النية "الاصلاحية" التي تقف خلف طرح اقتراح هذا القانون والتي تتجلى وفق ما قال النائب ياسين جابر لـ "النهار" بتوحيد المرجعية الصحية بدل فتح باب جديد للهدر تحت مسمى "البطاقة الصحية".

واذا كان العدل يقضي بأن تشمل التغطية الصحية المواطنين كافة، فإن اللافت في اقتراح القانون هو تحديد الاشتراكات المتوجبة على اصحاب العمل ومن حكمهم على اساس المعدل العادي المعمول به على اساس كسب شهري مقطوع ومقداره الحد الاقصى للكسب الخاضع للاشتراكات المعمول به لفرع ضمان والامومة اي مليونين ونصف مليون ليرة، بما يعني أن معدل الاشتراكات التي يدفعها العامل في البلدية وعامل البناء اللذين سيشملهما التعديل موازية للاشتراكات التي سيدفعها الاغنياء وأصحاب المصارف وصاحب العمل الذي يملك على سبيل المثال شركات عدة.

اضافة الى الخلفيات الاساسية لطرح هذا الاقتراح والتي تتعلق بالبطاقة الصحية، ثمة اقتناع لدى النائب ياسين جابر "أنه على الضمان أن يفتح أبواب تقدماته في فرع المرض والامومة، لكل اللبنانيين، إذ لا يجوز أن يسجل صاحب العمل موظفيه في الضمان ويبقى هو خارج الافادة منه، بما يضطره الى طرق ابواب وزارة الصحة للافادة من العلاج على نفقتها"، معتبرا "أن ما يحدث في وزارة الصحة أمر غير مقبول، اذ أن كل المقتدرين يتعالجون على نفقتها".

مواضيع ذات صلة
مؤسسة إبرهيم عبد العال لدراسة متكاملة قبل أي مشروع : الأمطار لا تكفي وحدها وسدّ بسري ربما يكون...

حتى البصل فاسد !!

اقتصاد وأعمال
لا يوافق جابر على أن ثمة خطر قد يواجه الضمان في حال تم السير بهذا الاقتراح، ويقول: "الآلاف من اللبنانيين يريدون الافادة من الضمان وفي مقدورهم دفع الإشتراكات، فلماذا لا نغذي الضمان من هذه الاشتراكات بدل خلق وحش جديد للانفاق في الوزارة تحت مسمى البطاقة الصحية؟"... ويستند الى ما ورد في البيان الوزاري حيال "توحيد المرجعية الصحية"، ليؤكد عدم جدوى البطاقة الصحية التي تهدف الى "خلق ادارة جديدة في الملف الصحي بغية نزع البساط من تحت الضمان".

وإذ يؤكد أن الاقتراح مستوحى "من حرصنا على تقوية الضمان والمحافظة عليه وعدم خلق ادارة صحية جديدة (البطاقة الصحية) تفتح بابا جديدا للهدر في الوقت الذي نطالب فيه بترشيق الانفاق"، يذكر بديون وزارة الصحة للمستشفيات والتي تقدر بنحو ألف مليار ليرة، وبعدم قدرة الدولة على دفع متوجباتها للضمان عن موظفيها، فكيف لها أن تمول بطاقة صحية التي تكلف نحو مليار دولار... ليضيف "المشروع مش مقلع من اساسه".

ولا ينكر جابر ما يعانيه الضمان من تعثر، فالضمان وفق ما يؤكد "في حاجة الى الكثير من الاهتمام والتغييرات، وقد بدأنا فعلا البحث مع وزير العمل الجديد في بعض الأمور التي تتعلق بالضمان والتي تحتاج الى تعديلات.

موقف العمال؟

"النهار" حاولت الاتصال بالمدير العام للضمان محمد كركي للوقوف على رأيه من الاقتراح خصوصا وأن جابر أكد ان إدارة الضمان مطلعة عليه، ولكنها كالعادة لم توفق. في الموازاة، لخص عضو مجلس الادارة النقابي فضل الله شريف ناقوس الخطر، و"إن كان العمال ليسوا ضد تعديل المادة 9 من المرسوم رقم /13955/1963 قانون الضمان الاجتماعي من أجل توسيع شرائح المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة". ولكن هذا التعديل برأيه يجب أن يأتي بعد تثبيت وتأهيل هذا الفرع الذي يعتبر العمود الفقري لصندوق الضمان وهو عاجز حاليا عن تأدية مهماته.

فالمكننة في مرحلتها الاولى، وحتى الآن لا يوجد ربط بين الصندوق والمستشفيات والصيدليات والاطباء. كما ان الوضع المالي، ووفقا لتقرير المدير العام حتى 31/12/2017، يشير الى عجز بقيمة 190490 مليون ليرة وعجز اجمالي متراكم 1،919،342 مليون ليرة استدانها الفرع من فرع تعويض نهاية الخدمة ويتحمل الفائدة عليها للفرع الاخير.

الى ذلك، يشير شريف الى "النقص الحاد في ملاكات الصندوق كافة، والتي وصلت الى أكثر من 50% بما فيها الاطباء المراقبون وجهاز التفتيش على المؤسسات. هذا النقص أدى الى تعثر عمليات تدقيق معاملات المستشفيات واللجوء إلى تدبير إستثنائي عبر دفع سلفات على الحساب في انتظار تدقيق وتصفية المعاملات والتأخير الحاصل في تسديد معاملات المضمونين".

يضاف الى ذلك استحقاقات ملحة منها انتخاب وتعيين اعضاء مجلس إدارة جديد وتعيين لجنة فنية ولجنة مالية وتعيين الشواغر القيادية في أمانة سر الصندوق – المديرية العامة في الفئتين الاولى (مدير) والثانية والثالثة. والمعضلة الكبرى التي يعاني منها الصندوق ككل وفرع ضمان المرض والامومة بصورة رئيسية وفق ما يقول شريف "هي عدم دفع الدولة لمستحقات الصندوق والمتوجبة قانونا والتي لامست 2800 مليار ليرة والمتأتية من: اشتراكات الاجراء العاملين في الوزارات والادارات العامة، مساهمة الدولة في اشتراكات السائقين العموميين، مساهمة الدولة في اشتراكات المخاتير، نسبة الـ 25% من نفقات فرع ضمان المرض والامومة السنوية والمنصوص عنها في المادة 73 من قانون الضمان الاجتماعي".

ووفق شريف يحتاج صندوق الضمان الاجتماعي وتحديداً فرع ضمان المرض والامومة "الى حل هذه المعضلات قبل التفكير في توسيع شرائح المضمونين أو زيادة نسبة التقديمات كي يتمكن الصندوق من تأدية مهماته الحالية والمتعثرة أصلا". أما بالنسبة الى البطاقة الصحية، فهي برأيه "ضرورة وطنية للعاطلين من العمل والمواطنين الذين لا تكفي مداخيلهم لدفع الاشتراكات أي ذوي الدخل المتدني، فهؤلاء يستحقون البطاقة الصحية حتى لا تضطرهم الحاجة للوقوف وراء الابواب طلبا لوساطة تخولهم العلاج على نفقة وزارة الصحة".

على كل لا يزال اقتراح القانون في بداية الطريق، وما تأليف لجنة فرعية برئاسة النائب ابرهيم كنعان الا لإشباعه درساً خصوصاً من الناحية المالية والتنظيمية والادارية، وفق ما قال كنعان لـ "النهار". وفيما أكد أنه يجهل تفاصيل هذا المشروع، لفت الى أنه تم تقديمه على خلفية البحث بالبطاقة الصحية، مشيرا الى أنه ثمة دراسات معمقة ستخصص له حتى لا يشكل خطرا على الضمان.

من هم اصحاب العمل الذين سيفيدون من فرع المرض والامومة؟

اصحاب العمل ومن في حكمهم اللبنانيين غير الخاضعين لاحكام قانون الضمان الاجتماعي او لأي نظام تأميني عام آخر، بأي صفة اخرى، شرط ممارسة العمل شخصياً على الاراضي اللبنانية، على ان يفهم باصحاب العمل ومن في حكمهم، الاشخاص اللبنانيين المحددين ادناه:

1 - التجار المسجلين في السجل التجاري وفقا للمادة 24 من قانون التجارة البرية.

2 - الشركاء في شركات التضامن.

3 - الشركاء المفوضون في شركات التوصية البسيطة.

4 - المدير المفوض بالتوقيع في الشركات المحدودة المسؤولية.

5 - رؤساء مجلس الادارة، المدراء العامون واعضاء مجلس الادارة في الشركات المساهمة وشركات التوصية المساهمة طوال فترة انتخابهم.

6 - المدراء العامون المساعدون في الشركات المساهمة.

7 - رؤساء واعضاء مجلس الادارة في المؤسسات العامة او ذات الصفة العامة.

8 - الشركاء المتضامنون في شركات التوصية المساهمة.

9 - المدراء المفوضون بالتوقيع في الشركات المدنية المسجلة في السجل المدني لدى الغرفة الابتدائية المدنية في بيروت.

10 - مدراء الشركات الاجنبية التي لها فروع في لبنان او مكاتب التمثيل المقيمين والعاملون في لبنان.

11 - سائر اصحاب العمل المسجلين في الصندوق ويستخدمون اجراء.

متى يصبح القانون نافذا؟

يعمل بالقانون اعتبارا من بداية الشهر السادس الذي يلي تاريخ نشره بالجريدة الرسمية لجهة استحقاق الاشتراكات واعتبارا من بداية الشهر التاسع لجهة توجب التقدمات.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة