الاخبار-11-3-2019

محمد وهبة


في 4 شباط الماضي وقّعت الشركة اليونانية التي لُزّمت إنشاء معمل «دير عمار 2»، اتفاقية مع شركة مملوكة من الشقيقين تيدي وريمون رحمة، ومن علاء الخواجة، من أجل نقل التزامها إلى عهدتهم بعد إجراء تعديلات على العقد من صيغة أشغال لمصلحة الدولة، إلى عقد BOT، أي إنشاء وتشغيل لمدة 20 سنة، ثم تحويل الملكية إلى الدولة. بمعنى آخر، جرت «خصخصة» هذا المعمل مقابل تراجع الشركة اليونانية عن دعوى التحكيم الدولي ضدّ لبنان وحصولها على مبلغ 50 مليون دولار سدّده الملتزمون الجدد الذين فازوا باستثمار مردوده الإجمالي نحو 14%. قبل 8 سنوات، افتُعل خلاف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، فتعطّل المشروع الذي كان مملوكاً من الدولة. ثم دخلت شركة خاصة، لتحصل على «امتياز» تشغيل المعمل لمدة 20 سنة، وبَيع الانتاج للدولة، فوافق الجميع على «الخصخصة» بلا عقبات. هل كان ثمة خيار آخر بعدما وصلت القضية إلى التحكيم الدولي وكان لبنان مهدداً بخسارة أكثر من 100 مليون دولار؟ تبدو القوى السياسية المعنية جاهزة دوماً لرمي هذا السؤال في وجه منتقديها. لكن الجواب بسيط: نعم، كان ثمة خيار، وهو حل أزمة الضريبة على القيمة المضافة التي عطّلت المشروع، وحرم مفتعلوها اللبنانيين 5 ساعات من الكهرباء يومياً!

كان مشروع إنشاء معمل إنتاج للكهرباء في منطقة دير عمار، والمسمّى «دير عمار-2 »، عبارة عن عقد أشغال لمصلحة الدولة فازت فيه شركة يونانية اسمها «J&P Avax» بموجب مناقصة عمومية لإنشاء معمل إنتاج كهرباء بقدرة 550 ميغاوات وبمبلغ 360.9 مليون يورو، إلا أنه تحوّل بقرار من مجلس الوزراء في 21 نيسان 2018 إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد - يسمى PPA - لمصلحة شركة لبنانية، علماً بأنه ينصّ على تسليم المعمل للدولة اللبنانية بعد 20 سنة قابلة للتمديد 5 سنوات. بمعنى آخر، إن هذا التحويل للعقد ينطوي على عناصر «BOT» واضحة، أي إنشاء المعمل وتشغيله ثم تحويل ملكيته إلى الدولة اللبنانية. وسواء كان اسمها PPA أو BOT فإن هذه الصيغة من العقد ترتّب على الدولة منح امتياز للمتعهد لا يمكن إقراره إلا بموجب قانون في المجلس النيابي، استناداً إلى المادة 89 من الدستور التي تنصّ على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود».
هكذا إذاً، انطلق قطار خصخصة معامل إنتاج الكهرباء. بدأت هذه الخصخصة بتسوية بين ثلاثة أطراف على عقد ينطوي على إشكاليات متعدّدة؛ من أبرزها ضريبة القيمة المضافة التي لم يعرف إذا ما كانت داخل السعر الذي فازت الشركة على أساسه أو خارجه، وعلى دعوى تحكيم من المتعهد ضدّ الدولة اللبناني يطالبها فيه بعطل وضرر عن تأخر الأشغال ابتداءً من تشرين الأول 2013 إلى اليوم.
التسوية بين الاطراف الثلاثة، أي الدولة اللبنانية، والشركة اليونانية الملتزمة، والشركة اللبنانية التي سترث الالتزام بصيغته التعاقدية الجديدة، انطلقت قبل أكثر من عشرة أشهر. بحسب المعلومات، توصّل المتعهد والشركة اللبنانية الوريثة إلى اتفاق في 4 شباط الماضي بعد اجتماع عقد في اليونان. هناك اتّفق على أن تتنازل الشركة الملتزمة عن أجزاء أساسية من العقد لمصلحة الشركة اللبنانية التي تأسست بمساهمة كل من الشقيقين تيدي وريمون رحمة بحصّة 37%، ورجل الأعمال الأردني (حامل الجنسية اللبنانية) علاء الخواجة بحصّة تبلغ 40%، والشركة اليونانية وغسان غندور بحصّة 23%. وفي المقابل، ستتراجع الشركة اليونانية عن دعوى التحكيم التي رفعتها ضدّ لبنان، وستتقاضى ثمناً للتنازل عن العقد ومطالباتها بالعطل والضرر قيمته 50 مليون دولار ويسدّده المساهمون رحمة وخواجة.
وبحسب صيغة المشروع المتفق عليها بين الطرفين، فإن المعامل ستبدأ بالإنتاج بعد 18 شهراً من بدء البناء، وستنتج نحو 500 ميغاوات، على أن يكون سعر الطاقة المبيعة للدولة اللبنانية ضمن حدّ أعلى بقيمة 2.95 سنتاً للكيلوات ساعة الواحد (عدا عن سعر الوقود). ويرجح أن ينخفض هذا السعر إلى 2.15 سنتاً بعد احتساب انتاج وحدات الإنتاج العاملة بواسطة البخار في المرحلة الثانية من تنفيذ المشروع.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن نسبة الربحية للمستثمرين الجدد، رغم السعر المنخفض نسبياً ورغم تسديد مبلغ 50 مليون دولار للشركة اليونانية، لا يزال مرتفعاً، إذ إن الشركة ستستعيد كلفة رأس المال خلال خمس سنوات، وستتمكن من تحقيق عائد إجمالي على الاستثمار بمعدل 14%.
على ما يبدو، إن الاتفاق لم تتبلّغ به الدولة اللبنانية بعد، إذ إنه بحسب بيان صدر يوم الجمعة الماضي عن وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، فإن الوزارة لا تزال تنتظر «استكمال المفاوضات مع الشركة المعنية، وسيتم رفع نتائج المفاوضات وفق صيغة عقد عند انجازه إلى مجلس الوزراء للاطلاع عليها وإعطاء القرار المناسب وفق ما درجت على القيام به في كل ما خص مشاريعها».
بيان البستاني أوحى بأن الأمور غير منجزة بعد، وذهب في اتجاه تبرير عملية الخصخصة التي أقرّت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء السابق. تقول الوزيرة إن هذا القرار «فرضته مقتضيات المصلحة العامة والجدوى الاقتصادية الفضلى».
يفترض بهذا السعر الذي جدّده مجلس الوزراء لكلفة شراء الطاقة من المتعهد الجديد، أن يؤثر على كلفة عقد تحويل الطاقة الموقع مع شركة «كارادينيز» التركية لتغطية المرحلة الانتقالية من خطّة تطوير قطاع الكهرباء من خلال مولدات عائمة. وإذا كان التفاوض لا يزال قائماً مع الشركة التركية المتخصصة بالمولدات العائمة (البواخر)، فإن الأوساط المطلعة تقول إن الشركة مستعدة لخفض سعرها الحالي (4.95 سنت عن كل كيلوات، عدا عن سعر الوقود)، شرط تأمين «الحماية لها من طالبي العمولات في كل مراحل العمل، وأن تضمن الدولة اللبنانية صرف مستحقاتها في المواعيد المحددة بحسب الاتفاق». وتردد أن الشركة التركية مستعدة لخفض الكلفة نحو 15% على الأقل.
اتفاقات منجزة وتمويل غربي

اتفق الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، عند تأليف الحكومة الجديدة، على نقطة جوهرية وهي أنهما يريدان الوصول إلى برنامج عمل مضمون الآليات والنتائج، لتحقيق قفزة في ملف الكهرباء. ويبدو أن الحديث العام انتقل إلى خطوات تفصيلية. ويتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة سلسلة خطوات تفتح الباب أمام اتفاقات على عقود وصفقات بين القطاعين العام والخاص لبناء معامل لإنتاج أكثر من 60% من حاجة لبنان الحالية للطاقة. وقد جرى تسريع هذه الخطوات فيما أبلغت إيران وحزب الله، بصورة رسمية، الاعتذار عن عدم قبول عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالحصول على دعم إيراني لإنتاج الطاقة. وكان المبرر الوحيد أن لبنان يخشى تعرضه لعقوبات قاسية من الولايات المتحدة، وهو لن يغامر بهذا الأمر.
البرنامج العملي السائد، اليوم، هو السير باتفاقية تشغيل معمل دير عمار للطاقة المنتجة على الفيول ثم على البخار، والسير في مشروع إنتاج الطاقة من خلال الرياح، والعمل على إعداد مشروع في الزهراني على شاكلة دير عمار. فقد بدأ العمل على إنشاء معامل لإنتاج الطاقة على الرياح بواسطة ثلاث شركات استأجرت العقارات اللازمة لها في منطقة عكار، وهي شركات يملك علاء الخواجة اثنتين منها، ويملك الثالثة رجل الأعمال ألبير خوري. وستنتج هذه المعامل نحو 200 ميغاوات.
وبحسب المعطيات فإن العمل في هذه المشاريع في حال سار تحت رقابة مشددة من وزارة الطاقة، ومن دون أي نوع من المحاباة السياسية أو غير السياسية، سيتيح المجال لتوفير مبالغ إضافية من فاتورة المشتقات النفطية التي تحتاج إليها الدولة لتشغيل المعامل.
وثمة حديث عن برنامج تعاون مع شركة «روسنفط» الروسية التي فازت بعقد تشغيل المنشآت النفطية لمدّ الدولة، بكل مؤسّساتها، بما في ذلك قطاع الكهرباء، بحاجتها من الفيول وبأسعار تقل عن الأسعار الحالية.
الشركة اليونانية تنازلت عن الدعوى والعقد لمستثمرين جدد سدّدوا لها 50 مليون دولار

على أن الجانب الآخر من الملف يتصل بتمويل هذه العمليات. ويجري الحديث عن أن الشركات العامة لن تلجأ إلى الاقتراض من الأسواق المحلية، بل ستلجأ إلى أسواق عالمية توفر لها حاجتها من الأموال مقابل فوائد مخفضة أو مدعومة، وأن البحث جار مع مؤسسات عالمية لدعم هذه العملية. ويقول رئيس الحكومة في مجالسه إن هذه العمليات ستتيح وصول أموال إضافية إلى لبنان، كما ستخفف أعباء العجز الناجم عن كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية.
وقال مصرفي بارز لـ«الأخبار» إن اللافت في سلوك مؤسسات مالية عالمية، ومنها مؤسسات أميركية، ما يخالف التوجهات السياسية الحادة تجاه لبنان. ويعتقد المصرفي أن «الغزو» الروسي لقطاع النفط والغاز في لبنان والعروض الإيرانية في مجال الطاقة، دفعا هذه المؤسسات إلى التخلي عن شروط كثيرة، وإلى إبلاغ الجهات المعنية في لبنان استعدادها للدخول في عمليات تمويل بفوائد منخفضة جداً عن فوائد لبنان. ويجري الحديث عن نحو 600 مليون دولار سيتم الحصول عليها كقروض لسد حاجة معمل دير عمار ومعامل الطاقة على الرياح.
م. و

8 سنوات تمهّد لخصخصة إنتاج الكهرباء

قبل نحو ثماني سنوات، لُزّم إنشاء معمل «دير عمار 2». مشروع استقطب تجاذبات سياسية واسعة عطّلت المشروع وحرمت اللبنانيين من خفض ساعات التقنين بأكثر من أربع ساعات يومياً. التجاذبات كانت تقنية ناجمة عن جهل في إعداد دفاتر الشروط، وقصور الوزراء في التدقيق بالملفات، ثم تحوّلت إلى تجاذبات سياسية على هامش هذا العقد، ما خلق مفاوضات بين أطراف سياسيين عديدين حول تحاصص عقود الكهرباء وإنشاء المعامل في مختلف المناطق. كلّها عناصر مهّدت لبدء عملية الخصخصة.
هذه القصة بدأت في نهاية 2011 حين أقرّ مجلس الوزراء إطلاق مناقصة مشروع إنشاء معمل لإنتاج 550 ميغاوات في دير عمار بموازاة البحث عن تمويل بقروض ميسّرة. فازت شركة «J&P Avax» اليونانية في نهاية عام 2012. مجلس الوزراء وافق على نتائج المناقصة في 12 آذار 2013، ثم باشرت الشركة العمل في 14 تشرين الأول 2013. ومع بدء تقديم الشركة الملتزمة فواتيرها، ظهرت مشكلة ضريبة القيمة المضافة. العقد مع الشركة يخلو من الإشارة المباشرة والصريحة إلى ضريبة القيمة المضافة، فهل يشمل السعر هذه الضريبة، أم أنها تضاف على السعر المعروض، وبالتالي يجب على الخزينة تسديد مبالغ إضافية قيمتها 36 مليون يورو (ما يوازي في حينه نحو 49.3 مليون دولار)؟
الشركة اليونانية ادّعت أن السعر المعروض لا يشمل الضريبة، وأيّدتها وزارة الطاقة. ديوان المحاسبة أصدر قراراً رقمه 652 وقضى «بالموافقة على الصفقة» مشيراً إلى أن «من الطبيعي عدم احتساب ضريبة القيمة المضافة ريثما يتقرّر مصدر التمويل نهائياً».
المديرية العامة للاستثمار في وزارة الطاقة رفضت إرسال أوامر الصرف إلى وزارة المال، بحجّة أن الفواتير لم تتضمن قيمة ضريبة الـ TVA. أيّدتها وزارة المال التي امتنعت عن صرف أي مبلغ. بات الخلاف علنياً بين التيار الوطني الحر من جهة، وحركة أمل من جهة أخرى. واتهم التيار «أمل» بافتعال أزمة الضريبة على القيمة المضافة لعرقلة مشروع دير عمار ومن خلفه خطة التيار لقطاع الكهرباء. ولم تنف أمل مسؤوليتها عن عرقلة «دير عمار 2»، مبررة ذلك بأنها «منعت سرقة نحو 50 مليون دولار»!
استمرّ السجال حتى صدور قرار ثان من ديوان المحاسبة يذكّر فيه برأيه الاستشاري السابق رقم 69 والذي ينصّ على أنه «في حال عدم إضافة ضريبة القيمة المضافة ورسوّ الالتزام على العارض فلا تصحّ الإضافة لاحقاً، ويعتبر السعر متضمناً كافة الأعباء بما فيها ضريبة القيمة المضافة».
في ذلك الوقت، كان المتعهد يواصل تقديم الفواتير من دون قبضها، إلى أن قرر توجيه إنذار للدولة مطالباً إياها بدفع المبالغ الواجبة عليها وبغرامات تأخير. فهو اشترى التوربينات اللازمة لإنشاء المعامل، إلا أنه لم يستطع إخراجها من مستودعات مرفأ بيروت بسبب هذا الجدال، ثم قرّر إعادتها إلى الشركة المصنّعة التي باعتها لمستثمر آخر يقال إنه كان يعمل على إنشاء معامل إنتاج كهرباء في مصر… وفي النهاية رفعت الشركة اليونانية دعوى تحكيم في المحاكم الدولية ضدّ الدولة اللبنانية.
سعر بيع الطاقة حدّه الأعلى 2.95 سنتاً للكيلوات ساعة ويرجح انخفاضه إلى 2.15 سنتاً

لاحقاً تقرّر التفاوض مع الشركة الملتزمة لإجراء مصالحة. تكرّرت المحاولات من دون نجاح، وسط تجاذبات سياسية حادّة ترسو يوماً على قضية معمل دير عمار وترسو حيناً على صفقة توسيع عقود شراء الطاقة من المعامل العائمة، أي البواخر. وفي 21 أيار 2018 قرّر مجلس الوزراء تحويل العقد الموقع مع الشركة اليونانية من عقد تعهدات EPC، أي عقد إنشاء المعمل لمصلحة الدولة اللبنانية، إلى عقد PPA، أي «عقد شراء طاقة طويل الأمد (20 سنة قابلة للتجديد 5 سنوات) تعود بعده المنشآت إلى الدولة اللبنانية، وذلك بواسطة شركة لبنانية… شرط أن تتنازل شركة «J&P Avax» عن دعوى التحكيم أمام المراكز الدولية لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات، وعلى أن يعتمد سعر 2.95 سنتاً/ للكيلوات ساعة، على كل أنواع المحروقات». يومها، طلب مجلس الوزراء من وزارة الطاقة والمياه «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيع العقد، بما فيها الاستعانة بمكتب محاماة دولي وعرض العقد بصيغته النهائية على مجلس الوزراء»، إلا أن الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل تلاعب بقرار مجلس الوزراء وأجرى «تصحيحاً» عليه يلغي عبارة «وعرض العقد بصيغته النهائية على مجلس الوزراء» والقصد وراء التعديل واضح!
خلاصة المسيرة الطويلة أن القوى السياسية، وتحديداً حركة أمل والتيار الوطني الحر، اختلفت حول المشروع عندما كان على الشركة المتعهدة أن تبني معملاً لحساب الدولة. ولم يتفق الجميع على حل إلا عندما بات المشروع كناية عن خصخصة، يجري العمل على استنساخها في مشاريع أخرى، أبرزها معمل الزهراني.
م. و

النهار-5-3-2019 

سلوى بعلبكي

 


كان واضحاً المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان بكلامه عن وجوب إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان "من أجل أن توفير الكهرباء 24/24 ساعة لكي تكون هناك استثمارات، فمن دون كهرباء من الصعب الاستثمار. من أجل خفض عجز الكهرباء، هناك أمور يجب حلها على المستويين المتوسط والقصير". ومن بين الامور التي طرحها دوكان ضرورة أن تتلاءم التعرفة مع السعر الحقيقي للكهرباء"، بما يعني المباشرة باجراءات رفع الدعم عن الكهرباء. وهذا يقتضي وفق المطلعين على أوضاع الكهرباء ضرورة التعجيل باجراء تعيين الهيئة الناظمة التي باتت ملحة ويجب أن تسبق أي تعيينات او اجراءات أخرى، لا سيما وأن السفير الفرنسي طالب بإقرار الموازنة العامة لسنة 2019 والمباشرة باجراءات رفع الدعم الذي لا بد من أن تظهر جديته في الموازنة المذكورة.

في المقابل، نجد أن الحكومة الجديدة حصلت على الثقة بناء على بيان تبدلت فيه الأولوية في بند قطاع الطاقة من الالتزام بالشراكة مع القطاع الخاص وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، إلى تمديد العمل بالقانون رقم 288/2014. بحيث عاد مجلس الوزراء إلى تولي صلاحية إعطاء تراخيص وأذونات الإنتاج للقطاع الخاص، بناء على اقتراح وزيري الطاقة والمال، لتتكرس السيطرة على مجريات الأمور في غياب هيئة تكون مستقلة وتشارك الوزير الصلاحية في قطاع الكهرباء. في الموازاة عاد الحديث عن مشروع البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن، بعد فشل تنفيذ أحكام القانون 181/2011، بإنشاء معامل بقدرة 700 ميغاواط، يسبقه تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان يدير إجراءات تشركتها، وتعيين هيئة ناظمة للقطاع تحدد أطر التعاون مع القطاع الخاص في مجال الإنتاج، وأصول وشروط تدخله في الإنتاج، فبقيت أزمة تمويل عجز مؤسسة كهرباء لبنان تراوح مكانها.

فماذا عن العودة إلى خيار البواخر وعلاقته بالأوضاع والنتائج المالية؟

اتخذت المساعدة المالية التي تعطى لمؤسسة كهرباء أحد شكلين: مساهمة لـ "تسديد عجز المحروقات" ترصد لها اعتمادات في الموازنة العامة، أو "سلفة خزينة" يفترض أن تعطى من موجوداتها، وعلى أساس أن تتحمل المؤسسة نسبة من تكلفة المحروقات وتتحمل الدولة الفارق. ووفق المدير العام السابق لمديرية الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون، نجحت المؤسسة مع الوقت في كف يد وزارة المال عن تحريك حسابها لدى مصرف لبنان، ولم تعد تتحمل أي جزء من هذه التكلفة، "لا بل باتت تطالب بمساهمة تغطي عجز موازنتها من كل مصادره، كما هو حال مشروع موازنتها لسنة 2019، حيث تطلب مساعدة بمبلغ 3287 مليار ليرة، بصيغة "مساهمة".

مواضيع ذات صلة
اكتشاف حقل غاز في مياه قبرص يخلط الأوراق ويرفع حظوظ لبنان في امتلاك ثروات قياسية

اقتصاد وأعمال

"واقع النفط" في جامعة بيروت العربية
الطريق نحو الاستدامة وتحسين حياة الناس
واعتبارا من قانون موازنة العام 2017، وعملاً بالتوجه نحو رفع الدعم عن قطاع الكهرباء، نصت المادة 13 منه اعتبار الاعتمادات الملحوظة فيه لمؤسسة كهرباء لبنان بمثابة السقف الأعلى للمبالغ الممكن تحويلها من الخزينة بموجب "سلفات خزينة" وتسجيلها ديناً عليها. وكذلك الأمر في قانون موازنة 2018، حيث تكرر إعطاء المؤسسة سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 2100 مليار ليرة لتسديد عجز المحروقات، على أن توضع آلية تسديدها وجدولة الديون المتراكمة على المؤسسة، خلال 6 اشهر انتهت في 19/10/2018، إلا أن هذه الآلية وفق ما يؤكد بيضون "لم توضع، ولم يتم الالتزام بسقف الـ 2100 مليار، إذ أعطيت المؤسسة سلفة خزينة إضافية بقيمة 642 مليار ليرة، بموجب مرسوم. واستكملت معالجتها بالقانون 109 / 2018، لترتفع قيمتها النهائية إلى 2742 مليار ليرة، تحت ذريعة اعتبار ما تقرر في موازنة 2018 مبنياً على ضمان توفير قدرة إنتاجية بنحو 1800 ميغاواط تؤمّن 21 ساعة تغذية، ليبدو الأمر وكأن قيمة السلفة مفتوحة على تغيّرات أسعار النفط ومن دون سقف". فماذا عن العودة إلى خيار البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، في ظل هذا الواقع انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن؟.

يؤكد بيضون "ان أي موقف من هذا الخيار يستوجب الانطلاق من مقاربة تراعي حقيقة الأوضاع المالية لمؤسسة كهرباء لبنان والنتائج المالية التي سوف تترتب عنه، ولا بد من أن ينطلق ذلك من الحسابات المالية للمؤسسة والتعرف على حقيقة مختلف أوجه عجزها ونتائجها وأوضاعها المالية، فمن غير الجائز التغاضي عن الحقائق والنتائج المالية التي سوف تترتب عن هذا الخيار، على مستوى المؤسسة كما على مستوى الخزينة، في ما لو تم إلقاء المزيد من المليارات في حرّاقات المعامل والبواخر، مع بقاء الهدر على مستواه".

ويبدو خيار استقدام مزيد من البواخر لتأمين تغذية إضافية تبرر زيادة التعرفة جذاباً في معزل عن مراعاة أبعاده ونتائجه وانعكاساته المالية، بدءاً من تأمين التمويل الإضافي اللازم لتغطية أعباء البواخر وتكلفة الفيول اللازم لتشغيل محركاتها، في انتظار رفع التعرفة ووصول تدفقات مردودها المالي إلى صناديق المؤسسة، مرورا بتغطية الهدر الإضافي الذي سوف يتحقق، قياساً بواقع اليوم حيث تناهز نسبة الهدر الـ 40% من الطاقة الموزعة، يضاف إليها نحو 10% يصعب تحصيلها، والتي تبلغ بحسب دراسات أجرتها الـ UNDP تبنى الوزير السابق نتائجها وادلى بها خلال إحدى جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، حيث ورد ما يفيد بضياع 86% من أصل 550 ميغاواط توازي ضياع 5 ساعات تغذية يتسبب بها استهلاك النازحين".

قبل الموافقة على خيار البواخر، ثمة أسئلة يطرحها بيضون تستدعي الإجابة عنها، وتتعلق بتبرير الفارق بين سعر تحويل الطاقة بواسطة البواخر الذي بدأ بـ 5,85 سنتات للكيلواط وتم تنزيله إلى 4,95 سنتات، وسعر معمل دير عمار الذي عرض إنشاؤه على غير طريقة الـ EPC. ويطالب بيضون بدراسة مالية تحليلية تشرح تمويل تكلفة إيجار البواخر الإضافية والمحروقات اللازمة لتشغيلها، خلال الفترة الفاصلة بين استحقاق المتوجبات المالية المترتبة عن تشغيل هذه البواخر. وتبيّن النتائج المالية المتوقعة عن هذا التفاوت، وكيفية تأمين السيولة اللازمة لكليهما، في انتظار فوترة المقطوعية المسجلة وورود التدفقات المالية الناتجة من تحصيلها.

كما يسأل عن الجهة التي سوف تتحمل تكلفة الهدر الإضافي من الطاقة الجديدة المنتجة، والتي لا يمكن تحميلها للمشتركين الملتزمين بدفع فواتير مقطوعيتهم الحقيقية من الطاقة، انطلاقاً من مبدأ العدالة ومراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لذوي الدخل المحدود، الذي أقرته ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتزمت به الحكومة الحالية في بيانها الوزاري".

ويؤكد أخيراً ضرورة التحقق من جدية قاعدة المعلومات والدراسة التحليلية التي بنيت على أساسها تقديرات رفع التعرفة من 132،1 إلى 188 ليرة للكيلواط/ ساعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار-28-2-2019

موريس متى

ملف التوظيف" هو عنوان المرحلة بإمتياز. شرّع هذا الملف باب المساءلة والمحاسبة لكل من ساهم في إدخال موظفين الى القطاع العام بطريقة تخالف الآليات الموضوعة للتوظيف والشروط القانونية، والقانون 46 لجهة وقف التوظيف في الادارة.

خرج رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبرهيم كنعان من مجلس النواب ليؤكد الذهاب بالأرقام الى ما قبل العام 2017 لإظهار حقيقة الوظائف في الملاكات وأعدادها والحاجة إليها بالاضافة الى الشواغر. وإستناداً الى كنعان هناك 15200 بين موظف ومتعاقد جرى التعامل معهم خارج التوصيف الوظيفي، في الوقت الذي يتزود فيه التفتيش المركزي لجنة المال والموازنة يومياً بتفاصيل اضافية، فيما التأكيد على الذهاب بملف التوظيف حتى النهاية وليتحمّل الجميع مسؤولياتهم تجاه الرأي العام. هذا ويجدد كنعان التأكيد على توظيف ما يقارب 10 آلاف موظف خلال عام واحد في لبنان بين مدنيين وعسكر، وهو رقم مرتفع جدا، مع التشديد على مخالفة الحكومة للمادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب.

رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية المشارك في إجتماعات لجنة المال والموازنة التي تحقق في هذه التوظيفات، أوكل اليه إجراء إيداع اللجنة معلومات عن التوظيف والتعاقد اللذين تأكد حصولهما والادارات والمؤسسات المعنية بها وإعدادهما في كل ادارة ومؤسسة واجراء التحقيق اللازم وتحديد المسؤوليات. يعتبر عطية ان النقاش القانوني داخل اللجنة هو حول قانونية هذا التوظيف الذي تم خلال الاعوام الاخيرة مع البحث في تفصيل كل إدارة ومؤسسة وإعادة النظر بقانونية العقود التي أبرمت مع الموظفين بالتاريخ والتفصيل، إستناداً الى الشواغر والإعتمادات المخصصة والحاجة الفعلية التي تبرر التوظيف. فالتفتيش المركزي إستجاب لطلب كنعان في 5 تشرين الاول 2018 إيداع تقرير حول التوظيف الذي جرى منذ تاريخ صدور القانون 46 اي قانون سلسلة الرتب والرواتب في آب 2017. قدم التفتيش تقريره بالارقام، فيما يستمر بتزويد اللجنة المزيد من المعلومات والبيانات التي حصل عليها من الادارات. أوكل الى التفتيش التحقيق في هذا التوظيف، الذي يؤكد العديد من المطلعين على الملف انه تم بصفة رسمية أو مقنعة، ليذهب التفتيش بهذا الملف الى نهايته، وهو ما أكد عليه الجميع في لجنة المال والموازنة مع تحمّل الجميع لمسؤولياتهم. ويعتبر عطيه ان المادة 21 من القانون 46 تمنع جميع حالات التوظيف والتعاقد بما فيها القطاع التعليمي والعسكري بمختلف مستوياته واختصاصاته وفي المشاريع المشتركة مع المنظمات الدولية المختلفة إلا بقرار في مجلس الوزراء بناء على تحقيق تجريه إدارة الأبحاث والتوجيه. من هنا يجب البحث في مدى ملاءمة هذه الاستثناءات التي أقرت في مجلس الوزراء والحاجة الفعلية في وظيفة أو عمل محدد في الادارة، بالاضافة الى التحقق ايضاً من التوظيف الذي تمّ من خلال المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء والتعاقدات التي تمت بعيداً عن هذه المراسيم. في كل الاحوال، ورغم صعوبة الاجراءات الإدارية التي واجهت التفتيش المركزي، الذي كان عليه مراسلة جميع الادارات والمؤسسات للحصول على البيانات والمعلومات التي احتاجها للخروج بتقريره، يؤكد رئيسه القاضي جورج عطيه ان محاسبة الجهات التي لم تتجاوب مع طلب التفتيش تنحصر بمجلس النواب، إذا كان المسؤول عن عدم التجاوب رئيس الإدارة أي الوزيرفحاسبه مجلس النواب من خلال المساءلة أو لوزارة البلديات الداخلية اذا كان رئيس بلدية في حال لم يتجاوب رئيس البلدية مع التفتيش. أما كل بقية الموظفين الذي يخضغون لرقابة التفتيش المركزي، فلا تهاون بملاحقة من لم يتجاوب بإعطاء المعلومات والارقام وتقديم البيانات المطلوبة. وهنا يشدد عطيه ان المحاسبة ستكون قانونية وليتحمل الجميع مسؤوليته.

تستمع لجنة المال والموازنة الاسبوع المقبل الى مختلف الوزراء، وقد وجهت دعوة الى وزير التربية أكرم شهيب عبر رئاسة المجلس النيابي. كما تم توجيه كتاب الى ديوان المحاسبة للتحقيق ووقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة إستناداً الى رئيس اللجنة إبرهيم كنعان، مشدداً على ان كل الوزارات والادارات المعنية بمخالفة وقف التوظيف واردة بالاسماء في تقارير الهيئات الرقابية ويمكن لمن يشاء الاطلاع عليها ولن يتم استثناء اي وزارة او ادارة يجب الاستماع اليها في هذا الملف، معتبراً ايضاً ان المسح الشامل هو ما يحدد حاجات الملاك. بالفعل، يبيّن هذا المسح الوظائف الملحوظة في الملاكات والوظائف التي تحتاج إليها الإدارة للقيام بالمهام الموكلة إليها، وتحديداً أعداد الموظفين والمتعاقدين والعاملين فيها بأي صفة كانت، وتحديد الحاجات والفائض والكلفة الحالية والمستقبلية للموارد البشرية بما في ذلك كلفة إنهاء الخدمة بما يتيح تقدير النفقات المتوسطة الأجل، واقتراح الإجراءات الملائمة لتقليص وضبط وإرشاد كتلة الإنفاق على الرواتب والأجور وملحقاتها.

مواضيع ذات صلة
لماذا رفع السرية المصرفية هو المفتاح ؟

خليل يطلب من هيئة أوجيرو إيداع وزارة المال مشروع موازنتها

موسم زراعة الحشيشة على الأبواب... متى قانونا العفو وشرعنتها؟
وفي ما يتعلق بوقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة، يعتبر الامين العام لمؤسسة "جوستيسيا" القاضي الدكتور الياس ناصيف انه "يمكن النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة ان تدعي على إعتبار ان الديوان صلاحياته مراقبة عقد النفقة ومنها عقود التعاقد مع الادارة العامة، وبالتالي يمكن للغرفة لدى الديوان وبمقتضى المادة 86 من قانون ديوان المحاسبة ان يتم إيقاف الصرف على إعتبار ان نصوص العقد يجب ان تعرض على الديوان لإتمام مراقبته، كون هذه العقود ترتب نفقة على الخزينة، وذلك في غرفة المذاكرة، ويبلّغ الديوان قراره الى مجلس النواب إستناداً الى المادة 64 التي تلاحظ "على الديوان ان يحيط مجلس النواب علماً بالمخالفات المرتكبة من قبل الوزراء". ويمكن المجلس ان يتحرك في وجه الوزراء من خلال المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المرتكز على المادتين 70 و80 من الدستور، ورغم صعوبة تحقيق هذه الامر بسبب تكون هذا المجلس من نواب عددهم 7 و8 قضاة بشكل يخلط بين ممثلي السلطة التشريعية والسلطة القضائية فيما المفترض هو الفصل بينهما. والاكثرية المطلوبة لإتخاذ القرار هي 10 أصوات وقبل كل ذلك، يجب توافر أكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي لتقديم إتهام، وهذه جميعها أمور صعبة التحقيق".

 

النهار-18-2-2019


ما عدا الأجهزة الأمنية على أنواعها وتعدادها، وفيما تمنع عدد من الادارات حتى تاريخه عن الاجابة عن سؤال إدارة التفتيش المركزي عن عدد الموظفين والمتعاقدين والمياومين لديها لأسباب غير معلومة، لكنها تؤكد عدم انتظام مؤسسات الدولة، بلغ عدد الموظفين والعاملين المصرح بهم الى اليوم نحو 90 ألفاً. ووفق "الدولية للمعلومات" فإن عدد العاملين في القطاع العام في لبنان يبلغ 300 ألف، يتوزعون كالآتي:

120 ألفاً في الأسلاك العسكرية والأمنية.

45 ألفاً في قطاع التعليم بمختلف مستوياته.

25 ألف موظف في الوزارات والادارات العامة.

مواضيع ذات صلة
المستشفيات الخاصة تنتظر المال بعد توقيع جداول الصرف هارون: المستحقات تخطت المليار دولار وما سيصرف...

بنك بيروت يوقّع إعلان الإدارة الحكيمة والنزاهة

أزمة تعصف بمربّي الأبقار في البقاع مع ارتفاع التكاليف وتراكم الديون
115 ألف موظف في المؤسسات العامة والبلديات مثل الكهرباء والمياه والنقل والمشروع الأخضر والليطاني والتبغ وغيرها.

يضاف إليهم 70 ألف متقاعد أغلبهم من العسكريين.

ما يعني أن نحو 400 ألف مواطن يتقاضون رواتب من الخزينة العامة.

وتكشف نسبة موظفي القطاع العام تضخماً كبيراً اذ تبلغ نحو 30 في المئة من حجم القوى العاملة في لبنان، في حين أنها تبلغ 20 في المئة في فرنسا (وهو الرقم الأعلى أوروبياً) ولا تزيد عن 14 في المئة في ألمانيا و6 في المئة في اليابان.

وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وجه الى ادارة التفتيش المركزي كتاباً بتاريخ 2 تشرين الأول 2018 جاء فيه:

"بعد ورود معلومات عن توظيف وتعاقد رسمي ومقنّع يتم في الادارات العامة والمؤسسات العامة منذ صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب في شهر آب 2017، الذي أوقف التوظيف والتعاقد في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة لمدة سنة يصار خلالها الى اعادة النظر بالهيكليات الادارية، وبالتالي بيان الحاجة الى أي توظيف أو تعاقد جديد.

وقد قمنا بمراسلة مجلس الخدمة المدنية بشأن التوظيف والتعاقد الرسميين الذي أجرى مباريات أو امتحانات تمهيداً لاجراء هذين التوظيف والتعاقد.

من أجل استكمال المعلومات، نطلب ما يلي:

1 - ايداعنا المعلومات عن التوظيف والتعاقد المقنّع اللذين تأكد لكم حصولهما والادارات والمؤسسات المعنية بها واعدادهما في كل ادارة ومؤسسة.

2 - اجراء التحقيق اللازم لتحديد المسؤوليات.

3 - ايداعنا المعلومات المتوافرة في مهلة أسبوع اعتباراً من تاريخه، ونتائج التحقيق فور توفّرها لديكم تباعاً.

وقد أبلغ رئيس التفتيش القاضي جورج عطيه الادارات والمؤسسات العامة والبلديات الطلب، مؤكداً ضرورة ايداعه البيانات في مهلة اسبوع انتهت حكماً بتاريخ 15 تشرين الأول 2018. ولا تزال ادارات ومؤسسات تماطل حتى تاريخه. وقد هدد عطيه باللجوء الى الاعلام لإعلان اسماء المقصرين.

وفي هذا الاطار قال النائب جورج عدوان ان "عددا كبيرا من الموظفين الذين دخلوا الى الإدارات العامة في العام الماضي ينتمون الى "تيّار المستقبل"وإذا كان هناك من موظّف "قواتي" بين الـ5000 فليُعاقَب مَن وظّفه".

وأعلن عدوان انه "منذ 3 أشهر تعاقدت شركتا مياه الجنوب ومياه بيروت وجبل لبنان مع موظفين غب الطلب بـ5 مليارات إضافية عن العام 2018"، وأضاف: "هناك شركة واحدة لُزّمت الفايبر اوبتك ودفاتر السيارات وحبر الانتخابات وغيرها".

الاخبار-6-2-2019

محمد وهبة


في نهاية 2018 أظهرت المؤشرات المالية عجزاً متزايداً يعكس ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية. فقد سجّل ميزان المدفوعات عجزاً بـ4.8 مليارات دولار بالتزامن مع نزف في احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بـ2.3 مليار دولار. كذلك سُجّل معدل نموّ الودائع 3.7%، أي أقلّ من معدلات الفائدة السوقية بأكثر من نقطتين مئويتين. هذه المؤشرات تشير إلى المزيد من تورّم الاختلالات في بنية النظام المالي

من المرتقب أن يأتي إلى لبنان، خلال أيام، وفد من وكالة التصنيف «ستاندر أند بورز» من أجل تقييم درجة المخاطر وإصدار نتيجة التصنيف. التوقعات لا تشير إلى أن هذه الوكالة تنوي خفض التصنيف على غرار ما قامت به وكالة «موديز»، بل ستعطي الحكومة فرصة للتقدّم نحو الإصلاحات المالية، قبل أن تصدر قرارها بخفض التصنيف. هذه الفرصة مبنية على ولادة الحكومة بعد 9 أشهر من المراوحة والمناكفات السياسية حول توزيع الحصص والحقائب، إلا أن هذا الأمر لا يلغي تداعيات التطورّات الخطيرة في الوضع المالي والاقتصادي التي تبقى قائمة بالاستناد إلى المؤشرات المالية في نهاية 2018، التي أظهرت أن الاختلالات المالية في لبنان تتعرض لمزيد من التورّم الناتج من النزف الحاصل في العملات الأجنبية بسبب قلق المودعين وتدهور ثقتهم بالوضع المالي.
في الواقع، إن ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية للبنان يأتي رغم التطورات السياسية الأخيرة، أي تأليف الحكومة التي خلقت نوعاً من الاستقرار الظرفي الهشّ في انتظار ما ستقوم به من خطوات بعد إعداد البيان الوزاري ونيلها الثقة في مجلس النواب.
وهذه المخاطر تظهر بوضوح في المؤشرات المالية التي صدرت أخيراً عن أرقام عام 2018. فقد تبيّن أن ميزان المدفوعات سجّل عجزاً بقيمة 4.8 مليارات دولار في نهاية 2018، مقارنةً بعجز بقيمة 155.7 مليون دولار في 2017. وهذه القيمة أعلى بنحو 3.5 مليارات دولار من قيمة العجز المعلن، بالاستناد إلى المنهجية الحسابية المعدّلة التي اعتمدها مصرف لبنان منذ تشرين الثاني من العام الماضي، التي أدرج فيها ما يحمله من سندات دين الحكومة اللبنانية بالعملات الأجنبية (يوروبوندز) خلافاً للمنهجية السابقة المعتمدة في معظم البلدان الأخرى.
على أي حال، بدأ عجز ميزان المدفوعات في عام 2011، واستمرّ للسنوات اللاحقة، باستثناء عام 2016 حين نفذ مصرف لبنان هندسات مالية واسعة، إلا أنه رغم ذلك، بلغت قيمة العجز المتراكم 14.8 مليار دولار، أي إنه خلال 8 سنوات خرجت مبالغ من لبنان تفوق تلك التي دخلت إليه بقيمة 14.8 مليار دولار.
حاجة لبنان لهذه الأموال تعدّ حيوية لتغذية النموذج الاقتصادي. فهذه الأموال تموّل الاستيراد بالعملات الأجنبية، وتموّل عجز الخزينة أيضاً، أي إنها تموّل الاستهلاك العام والخاص في الوقت نفسه، فإذا لم يتمكّن النموذج من استقطاب المزيد من الدولارات لتمويل الاستهلاك بشقيه، فإن مصرف لبنان يستعمل احتياطاته بالعملات الأجنبية كبديل للتمويل.
هذا الأمر يفسّر الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان حول موجوداته بالعملات الأجنبية التي تراجعت بقيمة 2.3 مليار دولار بين كانون الأول 2017 وكانون الأول 2018. وكانت هذه الاحتياطات قد بلغت سقفها الأعلى في أيار 2018 وسجّلت 45.3 مليار دولار، إلا أنها منذ ذلك الوقت عادت إلى منحى تراجعي لتبلغ 39.67 مليار دولار في نهاية 2018.
والموجودات الإجمالية بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان تتألف من الاحتياطات بالعملات الأجنبية والأوراق المالية الموظّفة بالعملات الأجنبية. اللافت أن الاحتياطات كانت تبلغ في نهاية كانون الأول 2017 ما قيمته 35.8 مليار دولار، ثم انخفضت إلى 34.64 مليار دولار في أيار، وبلغت 32.5 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2018.
أما حركة الأوراق المالية لدى مصرف لبنان، فقد تغيّرت انسجاماً مع التذبذبات في حجم الاحتياطات. كانت تبلغ في كانون الأول 2017 ما قيمته 6.1 مليارات دولار، ثم ارتفعت إلى 10.63 مليارات دولار في أيار 2018، ثم انخفضت إلى 7.1 مليارات دولار في نهاية كانون الأول 2018.
المشكلة أن عجز ميزان المدفوعات يعكس حركة انسحاب الودائع من القطاع المصرفي، ويؤشّر على وجود طلب على الدولار أيضاً. وقد تبيّن أن معدّل نموّ الودائع بلغ 3.63% في نهاية 2018، إذ ارتفعت الودائع بالدولار بقيمة 8.5 مليارات دولار، فيما انخفضت الودائع بالليرة بقيمة 1.9 مليار دولار، أي إن النتيجة الإجمالية زيادة في الودائع بقيمة 6.6 مليارات دولار. ويعود هذا التفاوت إلى وجود تحويلات من الليرة إلى الدولار، أي إن هناك قسماً من المودعين شعر بالقلق على أمواله المودعة بالليرة، وقرّر أن يحوّلها إلى الدولار، ما أدّى إلى رفع نسبة الدولرة في الودائع من 69.83%.

احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية انخفضت 2.3 مليار دولار خلال سنة

لكن ليست هذه هي الملاحظة الوحيدة على معدل نموّ الودائع. فقد تبيّن أن النموّ في الودائع سواء بالليرة أو بالدولار أقل من معدلات الفائدة المطبقة لدى المصارف التجارية. فبحسب إحصاءات مصرف لبنان، إن معدل الفائدة على الودائع بالليرة بلغ 8.3%، بما فيها الحسابات الجارية والحسابات المجمدة والودائع تحت الطلب. أما معدّل الفائدة على الودائع بالدولار، فقد بلغ 5.16%. وبالاستناد إلى معدلات الفوائد هذه، كان يفترض أن تزيد ودائع المصارف بالليرة بما قيمته 4.3 مليارات دولار، والودائع بالدولار بما قيمته 6.3 مليارات دولار، أي ما مجموعه 10.7 مليارات دولار. لكن الزيادة في الودائع بالعملتين، بلغت 6.6 مليارات دولار، أي أقل بنحو 4.1 مليارات دولار.
ببساطة، هذا يعني أن هناك انسحاب ودائع من لبنان، وأن معدّل نموّ الودائع ليس كافياً لتلبية الطلب المحلي. المودعون يحوّلون أموالهم من الليرة إلى الدولار، وهناك قسم منهم يحوّل ودائعه إلى الخارج، وقيمة هذه الأموال أعلى من الأموال التي تأتي كودائع، ما يشكّل ضغطاً على احتياطات مصرف لبنان ويستنزفها. لا يعني ذلك أن هناك انهياراً في سعر الصرف، ليس على الأقل في المدى المنظور، إذ إن هناك إجراءات أخرى اتخذها مصرف لبنان تجعل الانهيار خارج الحسابات لفترة وجيزة، فهو تمكّن من إطالة عمر الودائع إلى أكثر من 5 أشهر، وامتصّ السيولة بنحو واسع، ما أدّى إلى تجفيف الأسواق منها وخلق حالة جمود تخنق الاستيراد والاستهلاك المحلي، وترفع أسعار الفوائد بوتيرة متسارعة وكبيرة.

النهار-11-12-2018 


أصدرت وزارة المال تقريرها الشهري المعنوَن "مرصد المالية العامة – حزيران 2018" الذي يتضمّن لمحة عن الإنفاق على المخصّصات والرواتب وملحقاتها في القطاع العام خلال النصف الأول من العام 2018، بين مواضيع اخرى، بحسب ما أورد التقرير الاقتصادي لبنك الاعتماد اللبناني.

وأضاف: "يمكن تجزئة هذا الانفاق الى عنصرين رئيسيين هما "مخصصات ورواتب واجور وتقدمات اجتماعية" و"معاشات تقاعد وتعويضات نهاية خدمة". ووفقاً للتقرير، ارتفع الانفاق الاجمالي على المخصصات والرواتب وملحقاتها بنسبة 26,27% على صعيد سنوي الى 4,802 مليارات ليرة (3,19 مليارات دولار) في النصف الاول من العام الجاري، مقارنة بـ 3,803 مليارات ليرة (2,52 ملياري دولار) في الفترة عينها من العام الماضي، في ظل البدء بتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب.

وفي التفاصيل، زاد الانفاق على المخصصات والرواتب والاجور والتقدمات الاجتماعية، والذي شكّل الحصة الأكبر (67،94%) من مجموع الإنفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 26,13% سنوياً الى 3,113 مليارات ليرة (2,07 ملياري دولار) حتى شهر حزيران. كذلك نمت النفقات على معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، والتي شكلت 32,06% من مجموع الانفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 30,35% الى 1,469 مليار ليرة (974 مليون دولار). ومن ضمن هذه الاخيرة، ارتفعت كلفة التقاعد بنسبة 17,11% على اساس سنوي الى 1,095 مليار ليرة (726 مليون دولار).

كما زادت تعويضات نهاية الخدمة بنسبة 94,79% الى 374 مليار ليرة (248 مليون دولار)، ونمت التحويلات الى مؤسسات عامة لتغطية رواتب بنسبة 5,77% الى 220 مليار ليرة (146 مليون دولار).

النهار-26-11-2018

سلوى بعلبكي


عندما حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن "لبنان يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط"، لم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى الحافة التي وصلتها حاليا. فالنمو تراجع الى أقل من 1 %، وتجاوز العجز الـ 6 مليارات دولار، فيما تخطى الدين العام عتبة الـ 85 مليارا، الى مؤشرات سلبية أخرى كالعجز في ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري. فهل يمكن القول إن السقوط اقترب؟ وهل سيدفن المسؤولون رؤوسهم كالنعامة في الرمال...؟ وهل سيكون لبنان في المدى القريب دولة تحت الوصاية الدولية اقتصاديا كما حصل مع اليونان؟

برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي عقد في "بيت الوسط" وجمع الى الرئيس المكلف سعد الحريري كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فهل كل هذه المؤشرات هي التي دفعت ركنَي مالية الدولة الى الاجتماع بالرئيس الحريري للتداول بالعلاج الفعال أو بمرهم يقي الدولة السقوط المرحلي الى حين حدوث "اعجوبة" تشكيل الحكومة العتيدة لتتحمل مسؤولياتها في الانقاذ وجبه الانهيار؟

يبدو من خلال ما رشح عن الاجتماع أنه خُصص كما ذكرت "النهار" لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وهو ما أكدته مصادر متابعة اشارت أيضا الى أن الاجتماع في "بيت الوسط" لن يكون يتيما بل سيُستتبع باجتماعات أخرى للوصول الى توافق حول كيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب ومن اي مصادر سيتم تأمينها، اضافة الى استكمال البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال، وما اذا كان في الامكان القبول برفع الفوائد للمصارف عما هي عليه قليلا وليس كما هي اسعار السوق. وكشفت عن اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي في وزارة المال بين خليل وفريق عمل الحريري بينهم مستشاراه نديم المنلا ونبيل يموت، وكان تأكيد لاهمية الاستقرار المالي وعدم ارتفاع العجز وتأمين الاعتمادات الضرورية.

في الإنتظار... هل من مؤشرات تنبئ بالإفلاس؟ إذا كانت التحذيرات من هذا "الاستحقاق المُر" أصبحت أكثر إلحاحا، فإن الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان لم يشأ القول بأننا وصلنا الى مرحلة الافلاس، مفضلا استخدام تعبير أن لبنان في مرحلة "عشية الافلاس". ويستند في رأيه هذا الى أنه "طالما لا يزال في مقدور الدولة تمويل إنتاج الخدمات العامة من رواتب وغيرها، وتسديد ديونها عبر الإكتتاب بسندات الخزينة، فذلك يعني أننا لم ندخل في حالة الافلاس". لكن هذا لا يعني وفق ما يقول "إن الخطر ليس قائما، بل ثمة خطر كبير ولحظة الحقيقة بدأت تقترب". فما هي المؤشرات؟ يوضح حمدان: "عندما تدخل الى البلاد عملات اجنبية بكميات لا تلبي حاجتها، ولا يكون هناك من حل على المدى القريب او المتوسط، فإن التساؤل قائم حول مدى اقترابنا من لحظة الانعطاف الى الهاوية. فإيرادات صادرات السلع والخدمات وتحويلات اللبنانيين من الخارج والاستثمارات الاجنبية المباشرة، لم تعد كافية لتغطي كلفة فاتورة استيراد السلع والخدمات وسداد الديون (أوروبوبد) وفوائد الديون. كما أن العجوزات تتفاقم ووصلت الى مستويات قياسية ومنها عجز المدفوعات وعجز الحسابات الجارية..."، هذه المؤشرات برأيه هي "مؤشرات ما قبل سيناريو الانهيار".
وبالإشارة الى "خصائص" الدولة المفلسة، يشير حمدان الى أنه "يمكن اعتبار الدولة مفلسة عندما لا يعود في امكانها دفع رواتب موظفيها ولا تستطيع سداد ديونها عند الاستحقاق، كما أنه لن يكون في امكان المودعين تحرير ودائعهم، وسيتم وضع سقوف محددة لسحوباتهم. وحينها يعقد مؤتمر دولي للإنقاذ، وتأتي سلطة دولية تسيّر امورها كما حدث مع اليونان وقبلها قبرص. هذه السلطة تضع شروطها للاستمرار بحقن إبر الفيتامينات، فيصبح القرار الاقتصادي السيادي للدولة محاصرا وخصوصا حيال حجم الانفاق العام والنظام الضريبي ومستوى الاجور". إلا أن ثمة تبعات من نوع آخر يتخوف منها حمدان، وتتعلق "بارتفاع نسب الهجرة الى مستويات مضاعفة قد تصل الى 4 مرات، وما لها من تداعيات طائفية وأبعاد جيوسياسية".

وإذ لم ينفِ أن لبنان وصل الى منعطفات خطيرة عشية مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3، إلا أنه أكد أنه لا يمكن القول انها مشابهة لما يحصل اليوم، فالمرحلة التي نمر بها اليوم أخطر بكثير، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار التغييرات التي تحصل في البيئة التي كانت داعمة للبنان. فالوضع في اوروبا تغير وخصوصا في فرنسا، واصبح للسياسة الاميركية أولويات اخرى، وكذلك الحال بالنسبة لدول الخليج وتحديدا السعودية حيال تمويل الحروب التي تخوضها".

لكن الاخطر برأيه أنه "عندما تكون كل هذه المؤشرات بهذه الدقة، نرى الطبقة السياسية في حالة غيبوبة غير مدركة لمفهوم الزمن، ومشغولة - وإن بنسب متفاوتة - بحصصها وعلاقاتها الزبائنية. والامر المحزن ايضا، أنه في ظل هذه المؤشرات والوقائع التي استجدت والتي لم يعد في الامكان معالجتها بسرعة يصبح همّ الدولة ووزارة الاقتصاد تنظيم تسعيرة المولدات، بما يعني أن ثمة مصالح طفيلية نشأت على نحو يكرس المفهوم الدوني للزمن".

والامر "المرعب" برأي حمدان أنه "عندما تكون المؤشرات خطرة الى هذا الحد، فيما الذي تسبب بإيصالها الى هذه الدرجة من التفاقم لا يزال هو عينه ممسكا بالسلطة وله مصالحه الخاصة والصغيرة وعلاقاته الزبائنية وحساباته السياسية، بما يضعف الامل بأن البلد سينتقل الى مرحلة الانقاذ". وبرأيه "اذا لم تتهيأ، قبل الانفجار، قوى سياسية واجتماعية همّها البلد والمصلحة العامة وتتفق على حد أدنى من برنامج لمعالجة الازمة، فإن الخوف من أنه اذا انفجرت الازمة لن يكون الحل إلا بيد اللصوص الذين أوصلونا الى هذا المنعطف الخطير".

وتطرق الى دور مصرف لبنان في معالجة الازمة فقال: "ان مصرف لبنان ينطبق عليه "فيك الخصام وانت الخصم والحكم"، إذ في ظل الفراغ الكبير الذي تركته الطبقة السياسية، تورط "المركزي" بسياسات توسعية تجاوزت ما تنص عليه مهمات المصارف المركزية، ولم يعد في امكان مصرف لبنان ملء هذا الفراغ، خصوصا أنه يتلقى تحذيرات عدة من مؤسسات دولية على خلفية التوسع في سياساته".

متى تعلن الدول إفلاسها؟

يعرَّف إفلاس الدولة بفشلها وعدم قدرتها على الايفاء بديونها وعلى سداد التزاماتها المالية مثل دفع الرواتب والأجور ودفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع. وقد يرافقه إعلان رسمي من الحكومة بعدم السداد، أو السداد الجزئي لديونها، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة. ولا تعلن الدول إفلاسها بالطريقة التقليدية نفسها التي تعلن بها الشركات إفلاسها. وتلجأ في هذه الحالة إلى جهات تستطيع إقراضها كدول صديقة، أو إلى منظمات دولية رسمية - كصندوق النقد الدولي أو نادي باريس- التي تتولى مهمة تقويم الأوضاع الاقتصادية للدولة، وتقوم بمنحها تسهيلات اقتصادية على شكل قروض، على أن تسير بموجب الخطة الاقتصادية التي وضعتها لها للخروج من أزمتها، وعلى إعادة جدولة ديونها. ومن أمثلة الدول التي أعلنت إفلاسها الاتحاد السوفياتي سابقاً والأرجنتين واليونان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد والتي تفاقمت مع توقف القروض السكنية المدعومة، يبدو اللبناني متعلقا بـ«حبال الهوا» حتى بات يظن انه بمجرد الاعلان عن ان أزمة الاسكان في طريقها الى الحل يعني سيتم منح القروض المدعومة صباح اليوم التالي. في حين ان التدقيق بما أُعلن أمس، يبيّن ان لا جديدا في الأزمة، التي تدور في حلقة مُفرغة.

تحت عنوان «ازمة الاسكان في طريقها الى الحل» أفادت وزارة المالية في بيان أمس ان وزير المالية علي حسن خليل جدّد التأكيد على موقف وزارة المالية القاضي بموافقتها على تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة، وأعلن أن تحضير الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة بدأ العمل على إعدادها لتكون جاهزة في فترة وجيزة جداً.

كلام خليل جاء في خلال استقباله المدير العام لمؤسسة الإسكان روني لحود حيث جرى عرض الصيغ المقترحة، وتمّ التفاهم في ضوء موقف وزير المالية، على البدء بتحضير الآليات وفق الصيغة المقترحة لكي تجد أزمة القروض السكنية طريقها إلى الحل.

ولدى التدقيق في الحلول المطروحة، يؤكد المدير العام لمؤسسة الاسكان روني لحود لـ»الجمهورية» ان لا شيء جديدا في ما يخصّ هذه الأزمة وما يُقال عن حلول هو مجرد تكرار لاقتراحات سابقة منها ان تتحمّل الدولة اللبنانية كلفة دعم الفائدة على القروض عبر وزارة المالية، لكن يبقى البحث جاريا عن آلية العمل ومن اين سيأتي الدعم؟ أكان عبر تخفيض الضريبة للمصارف، ام عبر دعم مباشر من المالية...

وأوضح لحود ان عزم وزارة المالية تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة يعني اسناد الدور الذي كان يقوم به المركزي من دعم لفوائد القروض الى وزارة المالية، لكنه اوضح ان هذه الخطوة لا تعني مطلقا ان الفوائد على القروض الاسكانية ستنخفض الى نحو 3% كما كان سائدا. وأكد لحود انه لم يتم خلال اللقاء التطرّق الى نسبة الفائدة التي سيتم تحديدها على القروض السكنية خصوصا وان الفوائد المعمول بها في السوق اليوم مرتفعة جدا، لذا يفترض ان تعود الى حجمها الطبيعي وعلى هذا الاساس تُدرس الفائدة.

وردا على سؤال، أكد لحود انه لا يمكننا القول ان أزمة الاسكان حُلّت اذ لا زلنا ندرس آليات العمل المطلوبة، وقد يتبيّن في سياق المعالجة اننا بحاجة الى تشريع قانوني او الى حكومة لاقراره، كما لا شيء يمنع التوصل الى حل مع المصارف، وهو أمر لا يحتاج الى تشريع.

عن اوجه الشبه او الاختلاف بين هذا الاقتراح الذي تعدّه المالية ومشروع القانون الذي أعدّه تيار «المستقبل» و»كتلة لبنان القوي»، قال لحود: هذان المشروعان يقترحان دعم الفوائد عبر تخفيض الضريبة على المصارف، وفي حال لم ينجح هذا الاقتراح هناك اقتراح بدعم الفوائد ايضا انما بالدفع للمصارف بدلا من خفض الضريبة على المصارف.

واكد لحود ان الأزمة الاسكانية، رغم عدم معرفتنا وعدم اقتناعنا حتى الساعة بأسبابها وخلفياتها، خلقت خضّة اقتصادية في البلد نأمل في معالجتها في اسرع وقت ممكن نظرا لتداعياتها على الاقتصاد. فتملّك مسكن حق مقدس ينصّ عليه الدستور لكل مواطن لبناني.

ولفت الى ان الاسكان يقدّم نحو 5 الاف قرض اسكاني سنويا بقيمة الف مليار ليرة يتمّ ضخها في السوق العقارية تدفعها المصارف الى جانب الدعم المقدّم من المركزي والاصح انه ليس دعما مباشرا من المركزي بل استخدام لأموال الاحتياطي الالزامي. ويبلغ عدد القروض السكنية التي نالت موافقة حتى اليوم قبل توقّف القروض المدعومة والتي يعود قسم منها الى رزمة العام 2018 والقسم الآخر الى رزمة العام 2019 نحو 1700 اتفاقية، بما يعني ان هناك نحو 3300 قرض متوقف. كما يتوقّع ان يفوق هذا العدد عند ايجاد حل لهذه الأزمة.

جريدة الجمهورية | ايفا ابي حيدر | الثلاثاء 28 آب 2018

الجمهورية-30-3-2018


تعتزم الحكومة القيام بهندسة مالية بالتعاون مع مصرف لبنان، في محاولة للقيام بعملية تجميلية في موازنة 2018 التي ستحملها معها الى مؤتمر «سيدر» في باريس، آملة بأنها تستطيع الاستخفاف بعقول المشاركين في المؤتمر وإقناعهم بأن عجزها المالي ما زال ضمن مستويات مقبولة.
ضمن الاجراءات التي تمّ الاتفاق على فبركتها من أجل خفض الإنفاق في موازنة 2018، اعتماد هندسة مالية هي عبارة عن عملية مبادلة سندات خزينة بين الدولة ومصرف لبنان من اجل خفض نسبةٍ من إنفاق الدولة على خدمة الدين العام.

وقد أعلن وزير المالية علي حسن خليل أمس خلال جلسة مجلس النواب لمناقشة مسودة موزانة 2018 إن الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بقيمة 5 مليارات دولار في عملية مبادلة مع البنك المركزي مقابل سندات خزانة لتمويل الإنفاق العام بالليرة اللبنانية وبفائدة واحد بالمئة.

واشار خليل الى إن هذه العملية ستعزز أصول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتوفر على الخزينة اللبنانية إجمالا 2.2 تريليون ليرة أي ما يعادل 1.5 مليار دولار.

كما ذكر أن الدولة بحاجة إلى تأمين 7.3 مليار دولار لتغطية مستحقاتها بالعملة الصعبة في العام 2018، لافتا الى أن جزءا من هذا المبلغ سيأتي من الإيرادات أو عبر مبادلة سندات استحقت في السنوات الأخيرة أو ستستحق هذا العام.

واعتبر خليل إن فكرة المبادلة ليست مثالية لكن قد تكون ضرورية خلال فترة انتقالية في ظل قرب إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة.
واشار الى أن ذلك قد يؤثر على السوق، «لكنّ الحكومة تجري مناقشات جادة مع البنك المركزي في شأن الآثار الإيجابية والسلبية لمثل هذه العملية المزمعة».

وفيما أقرّ وزير المالية نفسه بأن عملية المبادلة ليست مثالية وقد تكون لها آثار سلبية، وصفتها مصادر مصرفية، بأنها بمثابة «أدوية تؤخر الموت لأيامٍ أو ساعات، لكنها تجعله حتمياً. وكالذي يقوم بخطوات عشوائية قبل اعلان الافلاس».

وستؤدي عملية اصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار لمبادلتها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية، الى زيادة الدين العام بالدولار في وقت تتّبع الحكومة ومصرف لبنان سياسة جذب العملة الاجنبية الى لبنان من أي مصدرٍ كان وبأيّ ثمن، الى حدّ وصلت الاغراءات لجذب ودائع بالدولار الى حد رفع الفائدة لغاية 8 الى 9 في المئة. كما ان برنامج الحكومة الاستثماري الذي ستحمله الى مؤتمر «سيدر» يشترط ان تأتي أموال الاستثمارات التي ستُبرم بالشراكة بين القطاع العام والخاص من الخارج وليس من الكتلة النقدية الموجودة ضمن القطاع المصرفي المحلي.

من هنا سألت مصادر مصرفية أيضاً، عن مصدر العملات الاجنبية التي سيستخدمها مصرف لبنان في عملية مبادلة السندات وعن قيمة الفوائد الفعلية المترتبة عليه عن تلك الاموال التي سيقرضها بدوره للدولة بفائدة 1 في المئة؟ وبالتالي فان تمويل تلك الاموال لن يقلّ عن 6 أو 7 في المئة.

وبغض النظر عن السلبيات والمخاطر التي ستوّلدها عملية مبادلة السندات من ناحية زيادة مستوى الدين العام بالدولار الاميركي وإطالة أمد الدين العام، فان اصدار سندات خزينة بالدولار بفائدة 1 في المئة واستبدالها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية يملكها مصرف لبنان فائدتها 6 في المئة، ستكبّد البنك المركزي خسائر مالية تصل الى حوالي 250 مليون دولار سنوياً، هي قيمة ارباحه المتأتية من فارق الفوائد بين سندات الدولار (1%) وسندات الليرة اللبنانية (6%) والتي قرّر التخلي عنها لصالح دعم مالية الدولة.

أما التوفير الذي قامت به الدولة والذي تبلغ نسبته 5 في المئة فقط من قيمة خدمة الدين العام، فهو إجراء مؤقت يهدف الى تجميل موازنة 2018، لكنّه لا يعدّ بمثابة توفير حقيقيّ، إذ ان خسائر مصرف لبنان سترتدّ على خزينة الدولة التي تعود لها حصّة 80 في المئة من ارباح البنك المركزي.

وبالتالي، فان هذه العملية التجميلية السطحية، تهدف فقط الى إظهار مستوى أقلّ من العجز في موازنة 2018، في مؤتمر «سيدر» في باريس.

الجمهورية-28-3-2018
من المتوقع ان يقرّ مجلس النواب هذا الاسبوع موازنة 2018 ليحملها لبنان الى مؤتمر «سيدر» الاسبوع المقبل في باريس على الرغم من انها موازنة غير صالحة لجذب الدعم الدولي المنشود وغير محفّزة على جذب الاستثمارات الاجنبية.
يباشر مجلس النواب اليوم مناقشة موازنة 2018 التي اقرّتها لجنة المال النيابية امس الاول مع بعض التعديلات. وسيعقد المجلس جلسات صباحية ومسائية اليوم وغداً الخميس بهدف الاسراع في درس الموازنة واقرارها قبل مؤتمر «سيدر» الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل، على ان يصدر مرسوم موازنة 2018 في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل أي قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر باريس.

في هذا الاطار، اعتبر النائب ياسين جابر ان موازنة 2018 هي «موازنة الممكن» وليست الموازنة المثالية، لافتاً الى ان مضمون الموازنة كافٍ لاعطاء صورة واضحة عن الوضع المالي الصعب.

واشار جابر لـ»الجمهورية» الى ان 3 بنود تشكّل 90 في المئة من الموازنة، هي بند الرواتب والاجور وبند خدمة الدين وبند عجز الكهرباء. شارحاً انه في ما يتعلّق ببندي الرواتب والاجور وخدمة الدين، «فان الحركة صعبة، وبالتالي البند الوحيد المتاح لخفض العجز هو بند الكهرباء التي وصلت خسائرها الى حوالي ملياري دولار سنويا.

اضاف: باستطاعة الحكومة، في حال بذلت بعض الجهود لاصلاح قطاع الكهرباء، خفض تلك الخسائر.

وذكر ان موازنة العام 2018 خالية تماماً من الإنفاق الاستثماري، «علماً ان البلد بحاجة ماسة الى استثمارات في البنى التحتية والى ضخ اموال لتنشيط الاقتصاد وتخفيف الاعباء».

وفيما اشار جابر الى انه غير مطّلع بشكل موسّع على ما سيتم طرحه في مؤتمر باريس لأن البرنامج الاستثماري المُعدّ من قبل الحكومة لم يتم طرحه في مجلس النواب، ذكر ان الكميّة الكبيرة من مشاريع البنية التحتية المطروحة سيتم طلب الدعم لجزء منها عبر قروض ميسّرة طويلة الامد، وسيتم عرض الجزء الثاني من المشاريع كفرص استثمارية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال ان الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحتاج الى الثقة، والى وجود مناخ قانوني، وبالتالي فان شركات القطاع الخاص تبحث عن دولة قانون للاستثمار فيها.

أضاف: من هنا، فان لبنان بحاجة الى هذا الدعم، ولكن عليه بذل جهد كبير. واذا أردنا استخلاص العبر من الماضي وتقييم ما حصل بعد مؤتمرات باريس1 و2 و3، لن نجد شيئاً يحفزّ على عقد مؤتمر رابع.

واعتبر جابر ان انتقاد مؤتمرات الدعم لا يعود الى فكرة زيادة حجم الدين العام، «لأننا محليّاً سنقوم باستدانة 5 الى 6 مليارات دولار لسدّ عجز الموازنة وبفوائد مرتفعة تصل الى 8 و9 في المئة. ولكن الموضوع مرتبط بالمسار الذي نسير به. هل سنتوجه الى مؤتمر باريس بمسار اصلاحي حقيقي؟»

وسأل: كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة تملك مؤسسة عامة تخسر سنوياً ما معدله 1,5 مليار دولار، ولا تستطيع الحكومة تعيين مجلس ادارة لها؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة اقرّت قوانين الاصلاح البنيوي منذ مؤتمر باريس 1، ولا يستطيع وزراؤها تنفيذ تلك القوانين؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة لا تبادر حكومتها الى تعيين الهيئات الرقابية والناظمة، تاركة حريّة التصرّف الى وزرائها.

وخلص جابر الى ان هذا الاداء ليس عنواناً للاصلاح، «بل نحن بحاجة الى جهد جديّ للاصلاح، لأن مؤتمر باريس يشكل فعلاً فرصة لنا في حال كانت نيّة التغيير الفعلية موجودة، وفي حال كان هناك اعتراف بالمرض العضال الذي يعاني منه لبنان».

وحول كثرة الحديث عن افلاس البلاد من قبل المسؤولين أنفسهم، اكد جابر انه في حال عدم اتخاذ اي خطوات اصلاحية جديّة، فان الانهيار حتمي وقريب. وقال: ما زالت لدينا فرصة النجاة ولكن قرار المعالجة بأيدينا.

اما الخطوات المطلوبة لتحاشي الانهيار وفقا لجابر، «فأوّلها واسرعها لاعطاء مؤشر على جديّتنا، هي عودة دولة القانون وتطبيق القوانين التي يقرّها مجلس النواب.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نقبل بتعويضات لا تناسب الظروف المعيشية للموظفين فروع المصارف "تختفي"... و"رقاب" أكثر من 5000 موظف على المقصلة

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نق…

آذار 01, 2021 19 مقالات وتحقيقات

عودة الاحتجاجات الى بيروت: اين أموال المودعين؟

عودة الاحتجاجات الى بيروت: اين أموال الم…

آذار 01, 2021 23 مقالات وتحقيقات

ما بين نفاد الاحتياطي وتعثّر ترشيد الدعم... النهاية تقترب، فماذا عن تسييل الذهب؟

ما بين نفاد الاحتياطي وتعثّر ترشيد الدعم…

شباط 25, 2021 49 مقالات وتحقيقات

نقابة الأطباء: «ضريبة» على المرضى!

نقابة الأطباء: «ضريبة» على المرضى!

شباط 25, 2021 34 مقالات وتحقيقات

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الدولار في المصارف

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الد…

شباط 25, 2021 47 مقالات وتحقيقات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسومات رواتب وشطب تقديمات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسوما…

شباط 19, 2021 56 مقالات وتحقيقات

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الاجتماعي تغطي 150 ألف عائلة فقيرة وهذا المبلغ الذي ستحصل عليه

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الا…

شباط 18, 2021 47 مقالات وتحقيقات

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتناهشون أموال الفقراء

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتن…

شباط 17, 2021 49 مقالات وتحقيقات

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِعة

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِع…

شباط 17, 2021 62 مقالات وتحقيقات

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظيف للمحسوبين!

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظي…

شباط 17, 2021 54 مقالات وتحقيقات

بورصة الرغيف "تقهر" الفقير

بورصة الرغيف "تقهر" الفقير

شباط 02, 2021 111 مقالات وتحقيقات