الاخبار --1-12-2017

كشفت الإجراءات المتخذة لمواجهة الطلب على الدولار، في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، هشاشة بنية النظام المالي في لبنان. إذ أدّت إلى رفع أسعار الفائدة بشكل جنوني ما سيرتّب أعباء كبيرة على الاقتصاد وعلى الدين العام. ارتفاع سعر الفائدة على الليرة بمعدل 2%، سيرفع نسبة الدين إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا مسار كارثي!

محمد وهبة
 

أصدرت جمعية المصارف، في 21 تشرين الثاني الجاري، تعميماً يرفع أسعار الفائدة المرجعية في سوق بيروت، وينص على الآتي: «في ضوء التطورات الحاصلة في سوق الفائدة وكلفة الودائع، قرّر مجلس إدارة الجمعية توصية المصارف الأعضاء بإضافة مئتي نقطة أساس على المعدل المعمول به بدءاً من مطلع كانون الأول 2017، بحيث يصبح معدل الفائدة المرجعية لليرة اللبنانية في سوق بيروت، 10.65% بدلاً من 8.65% (...) هذه المعدلات تشكل قاعدة لاحتساب الفوائد المدينة بعد إضافة نوعية مخاطر الائتمان والربحية بالنسبة للتسليفات والقروض بالدولار وبالليرة اللبنانية».

الترجمة العملية لهذا التعميم جاءت على النحو الآتي: رفعت المصارف أسعار الفائدة على الودائع بالليرة بمعدل 2%؛ وأسعار الفائدة على القروض بالليرة بمعدل 2%؛ وقرّر بعض المصارف التوقف عن تسليف زبائن التجزئة بالليرة وتحويلها إلى تسليفات الدولار؛ كما قرّر بعض المصارف رفع أسعار الفائدة على الدولار بمعدل 1%.

اتفاق على رفع الفائدة

يأتي هذا التعميم في إطار اتفاق بين مجلس إدارة جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في اللقاء الشهري الأخير بينهما، على أن ترفع المصارف أسعار الفوائد على الودائع بالليرة لإغراء الزبائن وثنيهم عن تحويل ودائعهم من الليرة إلى الدولار، مقابل حصولها على دعم للفوائد من «المركزي». وطلب سلامة من المصارف مراجعة مديرية العمليات المالية في «المركزي» للاطلاع على جدول الدعم وآلياته. وبحسب مصادر مصرفية، فإن الدعم كان مقسماً على شرائح مختلفة تبعاً لفترة تجميد الوديعة، إلا أنه في المجمل يغطّي ما يراوح بين 2% و3% من الكلفة الإضافية التي تدفعها المصارف للزبائن.
المصارف نفذت جانبها من الاتفاق ورفعت أسعار الفوائد وأصدرت التعميم مساء 21 تشرين الثاني، أي بعد انتهاء اللقاء مباشرة، ولم يكن في حسبانها أن يتراجع سلامة عن الاتفاق. إذ أنها فوجئت، لدى مراجعة مديرية العمليات المالية في الأيام الأخيرة، أن «المركزي» لن يغطّي الكلفة الإضافية لزيادة الفوائد على الودائع بالليرة بأكثر من 0.3%، بعدما عاد الطلب على الدولار إلى مستوياته الطبيعية، وباتت سوق القطع أكثر عقلانية في التعاطي مع الأزمة، وبالتالي لا لزوم للكلفة الكبيرة التي سيرتّبها الدعم على ميزانية «المركزي»، ولا سيما أن مصرف لبنان اتخذ إجراءات للتخفيف من نقص السيولة الحاد لدى المصارف، وسمح لها بالحصول على سيولة بالليرة من محفظته مقابل تجديد توظيف ودائعها بالدولار لديه.

سلامة يشجّع

عملياً، تثير هذه الوقائع الريبة حول اتفاق ضمني بين سلامة والمصارف على رفع أسعار الفائدة بشكل دائم وليس مؤقتاً. فمن الواضح أن ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع بالليرة، سيدفع المصارف إلى رفع أسعار الفوائد على التسليفات لتغطية كلفتها الإضافية. ومع أن الحاكم يعرف ذلك جيداً، فإنه لم يشر في أي وقت من الأوقات الى رفع مؤقت للفائدة، إذ ورد في محضر اللقاء الشهري ما حرفيته «شجع الحاكم المصارف على توسيع هوامش الفوائد بين الليرة والدولار»، وهذا مؤشر واضح على أن الهدف من رفع الفائدة إعادة التوازن إلى الهوامش بين الليرة والدولار استناداً إلى ما حصل قبل الأزمة بأشهر، عندما انطلق سباق بين المصارف على استقطاب الودائع بالدولار للغَرف من الارباح التي يقدّمها مصرف لبنان من الهندسات المالية. فبعض المصارف كان يدفع فائدة سنوية على الودائع بالدولار تصل إلى 7% رغم أن الفائدة على الليرة لم تكن تتجاوز 8% للودائع المجمّدة على سنتين. وهدف المصارف كان الاستفادة من تسهيلات بالليرة اللبنانية بفائدة 2% في مقابل إيداعات بالدولار طويلة الأجل لدى مصرف لبنان، شرط أن تُستخدم التسهيلات في شراء سندات خزينة بالليرة. علماً بأنه سبق أن نفذ مصرف لبنان هندسة في 2016 أتاحت للمصارف تسييل سندات خزينة وتحقيق أرباح بنسبة 38%.
المصارف تعاملت مع التراجع المفاجئ في قرار سلامة على أنه تغيير في طريقة العمل بهدف نسف الحجج التي أخذت ضدّه يوم معركة التجديد له في حاكمية مصرف لبنان، وأنها تدفع ثمن هذا التجديد من خلال تدفيعها كلفة الاستقرار النقدي بعد «سخاء» سلامة عليها في السنتين السابقتين.

أزمة النظام: هندسات مالية

من الواضح أن هذه الأزمة كشفت مكامن هشاشة النظام المالي. إذ أن الارتباط العضوي المباشر بين هندسات مصرف لبنان خلال السنتين الماضيتين، وبين أزمة النقص الحاد في السيولة بالليرة، يفتح الباب أمام الكثير من الشكوك حول استدامة هذا النظام وقدرته على صدّ أي أزمات مقبلة.

 

العودة إلى النقاش في اللقاء الشهري تكشف عن هذه الهشاشة. يومها كان استمرار الطلب على الدولار للأسبوع الثالث، بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري واحتجازه في السعودية، محور النقاش. وأعطيت الأولوية القصوى لمواجهة هذا الطلب، لكنها اصطدمت بعدم قدرة المصارف على تكييف عملياتها مع إجراءات «المركزي» التي تضمنت «منع تحريك الحسابات المجمدة قبل فترة الاستحقاق، الدفع الفوري لشراء الدولارات من مصرف لبنان، امتناع مصرف لبنان عن حسم السندات بالليرة». وبنتيجة هذه الإجراءات، تبيّن أن هناك نقصاً حاداً في السيولة سببه السلوك المتهور للمصارف التي وظّفت 80% من ودائعها بالليرة بهدف الانخراط في الهندسات المالية. وفي النتيجة، لم تعد لديها سيولة كافية بالليرة لتلبية طلبات الزبائن ورغبتهم في تحويل ودائعهم من الليرة إلى الدولار عند استحقاق أجلها، وبدأت تطلب السيولة من المصارف التي تملكها. أما المصارف التي تحمل في محفظتها سيولة إضافية، فعمدت إلى إقراضها لمصارف أخرى بفائدة (تسمى فائدة انتربنك) وصلت إلى 120% بعدما كانت 4%.
وإزاء استمرار الطلب على الدولار ووجود نقص حاد في السيولة، لجأت المصارف، بالاتفاق مع مصرف لبنان، إلى رفع أسعار الفائدة. إلا أنه سرعان ما تبيّن أن هذه الفرصة مؤاتية لإعادة التوازن للهامش بين الفائدة على الليرة والدولار.

الدين العام vs كسب الوقت

هكذا ارتفعت أسعار الفوائد في لبنان، فما هي نتائج هذه الخطوة؟
هناك نوعان من النتائج تترتب على القطاعين العام والخاص. ففي ما يتعلق بالقطاع العام، المعروف أن لدى المصارف محفظة كبيرة من التوظيفات بالليرة في سندات الخزينة. وبحسب إحصاءات جمعية مصارف لبنان، تبلغ قيمة محفظة السندات بالليرة 72856 مليار ليرة، تحمل المصارف منها 34,5%، فيما يحمل مصرف لبنان 50% والقطاع غير المصرفي 15,5%.
بعد رفع الفوائد بمعدل 2%، وفقاً لتعميم جمعية المصارف، ستزيد كلفة الدين العام إلى حدود خطيرة جداً. ووفق مصادر معنية، فإن الاحتساب الأولي لهذه الكلفة، والذي يأخذ في الاعتبار أن مصرف لبنان سيكتتب بسندات الخزينة بقيمة 3000 مليار ليرة بفائدة 1%، سيجعل تسارع وتيرة الدين خلال السنوات المقبلة مقلقاً وكارثياً. إذ قد ترتفع نسبة الدين إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل وحدوث نمو اقتصادي يصل إلى 3%.
وتلفت المصادر إلى أن رفع أسعار الفائدة خطوة كان مصرف لبنان يحاول تفاديها طوال الوقت نظراً لتداعياتها. لكن الأزمة أظهرت القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية «الضعيفة» ما دفع «المركزي» إلى اتخاذ قرار بإعادة التوازن إلى الهامش بين الفائدة على الليرة والفائدة على الدولار أملاً في كسب المزيد من الوقت.

من يتحمّل الأعباء؟

أما بالنسبة إلى النتائج على القطاع الخاص، فالأسعار المرتفعة للفوائد على الليرة والدولار سترتب أعباء هائلة على الاقتصاد. إذ أن المصارف ترفع الفائدة على الوديعة، وتعوّض كلفتها برفع أسعار الفائدة على القروض للمؤسسات، وهذه الأخيرة تحمّل الكلفة الإضافية في ديونها على السلع التي تبيعها، ما سيرفع تلقائياً الأسعار وسيشكّل حافزاً لارتفاع التضخّم والتهرّب الضريبي. لكن المشكلة الأساسية أن التحكّم بأسعار الفائدة يستعمل لكبح التضخّم. إذ من المعروف عالمياً، في الأنظمة الليبرالية، أن رفع الفائدة يخفّف من استدانة المؤسسات ما يقلّص وطأة تضخّم الأسعار. ولكن في لبنان، استعملت الفائدة كأداة للسياسة النقدية لاستقطاب الدولارات ولكبح الطلب على التحويل من الليرة إلى الدولار، وبالتالي لا شيء يمنع من أن يتحمل الزبون كلفة الاستدانة. وإلى ذلك، تكمن المشكلة أيضاً في أن رفع الفوائد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، المتدهور أصلاً. وبالتالي فإن وقع رفع أسعار الفائدة على الاقتصاد سيكون خطيراً.
وهناك ظاهرة خطيرة أيضاً تتعلق بوقف المصارف عن التسليف بالليرة واللجوء إلى تعزيز تسليفاتها بالدولار. فهذه الخطوة ستنقل مخاطر الاستدانة بالعملة الأجنبية إلى المؤسسات التي قد تحمّل الزبائن أيضاً فرق الاسعار بين استيرادها بالدولار ومبيعاتها في السوق المحلية بالليرة.
والخطير، أيضاً وأيضاً، أن الاتفاق بين المصارف ــــ في الاجتماع الذي عقد بعد انعقاد اللقاء الشهري في مصرف لبنان ــــ على رفع أسعار الفائدة على القروض بالليرة، باعتبار أن محفظة قروض التجزئة تشكّل 15% من مجمل القروض بالليرة، لم يأخذ في الاعتبار أن مصارف أخرى ستعمد إلى رفع الفائدة على القروض بالدولار أيضاً.


69 مليار دولار تسليفات

تشير الإحصاءات إلى أن مجمل تسليفات المصارف للقطاع الخاص تبلغ في نهاية أيلول 2017 نحو 69 مليار دولار، منها 17,4 مليار دولار تسليفات للقطاع الخاص المقيم بالليرة اللبنانية، و35,4 مليار دولار تسليفات للقطاع الخاص المقيم بالدولار، و5,88 مليار دولار تسليفات للقطاع الخاص غير المقيم بالدولار، و10,14 مليار دولار تسليفات للقطاع الخاص المالي غير المقيم بالدولار.
وتتوزّع التسليفات قطاعياً على النحو الآتي: 32,8% للتجارة، 30,9% للأفراد، 17,5% للإنشاءات والمقاولات، 9,9% للصناعة، 5,1% للقطاع المالي، 1,2% للزراعة، 2,6% مختلف.
وتظهر الإحصاءات أن وتيرة نمو هذه التسليفات، شهرياً، على النحو الآتي: ارتفعت التسليفات بالليرة في أيلول 2017 بنسبة 16.5% مقارنة مع 9.7% في تموز 2016 (في وقت تنفيذ الهندسات المالية). وانخفضت التسليفات بالدولار إلى 1.1% مقارنة مع 5.3%. والنسبة الأكبر من نمو التسليفات كانت من حصّة قطاع الأفراد الذي بلغ نموّه 3.3%، يليه قطاع التجارة بنسبة 1.9%.

الاخبار- 27-12-2017

لم يُنشأ الصندوق المخصّص لمُساعدة المُستأجرين القدامى على دفع الزيادة على البدلات التي فرضها قانون الإيجارات الجديد، بعد. القانون لا يزال مُعلّقاً بالنسبة للمُستأجرين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة، جزئياً أو كلياً، من هذا الصندوق. أمّا الذين لا يستفيدون منه، فهم بانتظار تشكيل لجان بت النزاع المتعلق بتحديد الزيادات بين المالكين والمُستأجرين. هذه اللجان تنتظر صدور المراسيم التطبيقية من قبل الحكومة اللبنانية

هديل فرفور
 

لا يزال جزء كبير من الأحكام القضائية المتعلقة بقضايا الإيجارات مُعلّقاً حتى الآن بموجب المادة 58 من قانون الإيجارات الجديد. المادة التي أضافها مجلس النواب اللبناني عندما أقرّ قانون الإيجارات في جلسته التشريعية المنعقدة بتاريخ 19 كانون الأول الماضي، قضت بـ «تعليق تطبيق أحكام مواد هذا القانون على الفئة التي تستفيد من مُساعدات الصندوق إلى حين البتّ في مسألة تمويله لمُساعدة المُستأجرين الأكثر هشاشة».

حتى الآن، ورغم مُضي نحو ثمانية أشهر على نشر القانون في الجريدة الرسمية، إلا أن الصندوق أو الحساب المخصص لمساعدة المُستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم خمسة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور، لم ينشأ بعد نتيجة عدم التوصّل الى آلية واضحة لتمويله.
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري أخذ على عاتقه خلال الجلسة التشريعية آنذاك إنشاء الحساب/ الصندوق خلال ثلاثة الى أربعة أشهر، ما يعني أنه كان من المُفترض أن يكون الصندوق قد أُنشئ منذ نحو أربعة أشهر.
وبالتالي، وفي غياب هذا الصندوق، تبقى الكثير من الأحكام القضائية المتعلّقة بالمُستفيدين منه «مُجمّدة» الى حين إنشائه. ولفت المحامي ماجد فيّاض في اتصال مع «الأخبار» الى أن هذه الأحكام تشمل جزءاً كبيراً جداً من المُستأجرين نتيجة ارتباط أحكام القانون بالمُساعدات التي يُقدّمها الصندوق.


الجدير ذكره في هذا الصدد أن وزارة المالية اللبنانية قدّرت نسبة المُستأجرين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة من الصندوق بنحو 85% من المُستأجرين القدامى؛ 75% منهم يستفيدون كليّاً و25% استفادة جزئية، وذلك استنادا إلى أن نحو 70% من العائلات اللبنانية لا يتجاوز دخلها السنوي 10 آلاف دولار.
وقدّرت الوزارة كلفة الصندوق المخصص لمساعدة المُستأجرين بمليار و830 مليون دولار ستُصرف على مدى 9 سنوات، تاريخ تحرير العقود القديمة، معلنةً أنها غير قادرة على تغطية هذه الكلفة.
الاستفادة الكلية من الصندوق تعني أن الأخير سيُغطّي كامل الزيادة التي يفرضها تطبيق القانون على البدلات التي اعتاد المُستأجر دفعها وهي تشمل المُستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم ثلاثة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور، أما الاستفادة الجزئية وهي تشمل المُستأجرين الذين يتراوح دخلهم بين ثلاثة وأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، فتعني أن الصندوق سيُغطّي جزءاً من هذه الزيادات.
الإشارة الى تعليق القانون بالنسبة للمُستفيدين من الصندوق أو الحساب، تعني أن المهل التي وضعها القانون لتحرير العقود القديمة (بعد تسع سنوات من تاريخ نشر القانون) لم تسرِ بعد عليهم.
تقول عضو تجمّع المحامين المولجة للطعن بالقانون المحامية مايا جعارة لـ «الأخبار» إن المادة 58 واضحة من جهة «تعليق» القانون، ما يعني أن المهل تبدأ من تاريخ بدء تطبيق القانون، لافتة الى أن المهل تسري على الفئة التي لا تستفيد من الصندوق والتي لا ينطبق عليها تالياً حكم المادة وهم المُستأجرون غير اللبنانيين، وأولئك الذين استأجروا وفقا لأحكام القانونين 29/67 و74/10 في الأبنية التي تُعتبر «فخمة».
هذه المهل بدأت منذ نشر القانون في الجريدة الرسمية في 1 آذار عام 2017. إلّا أن هناك عاملاً آخر قد يحول دون تطبيق قانون الإيجارات الجديد بالنسبة لغير المُستفيدين من الصندوق، وهو مُتعلّق باللجان المُكلّفة بت النزاع في الزيادات على بدلات الإيجار التي أشار اليها فيّاض. هذه اللجان لم تتشكّل بعد، بسبب عدم إصدار المراسيم التطبيقية لها من قبل الحكومة حتى الآن.
فالمُستأجر الذي لا يستفيد من الصندوق والذي ينطبق عليه القانون، إذا لم يُوقّع اتفاقاً رضائياً مع المالك، يستطيع أن يُعيّن خبيراً لتحديد بدلات الزيادة. وإذا ما كان تقرير الخبير مناقضاً لتقرير الخبير الخاص بالمالك، وجب اللجوء الى اللجنة لبت النزاع. وبما أن هذه اللجنة لم تتشكّل بعد، فإنّ تطبيق القانون يبقى مُعلّقاً.
إلا أن الفرق بين «تعليق» القانون بالنسبة للمُستفيدين من الصندوق والتعليق بالنسبة لغير المُستفيدين هو أن المهل القانونية تسري على غير المُستفيدين. بمعنى، أنه فور تشكيل اللجان القضائية تسري على المُستأجر غير المُستفيد من الصندوق مهلة انتهاء العقود القديمة بدءاً من 1 آذار 2017 وليس من تاريخ تشكيل اللجان. أمّا المُستفيدون، فتسري عليهم المهل «بدءاً من تاريخ إنشاء اللجان والصندوق بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء»، وفق جعارة.

 


المُستأجرون القدامى لتعديل القانون

لم ييأس المُستأجرون القُدامى من مساعي تغيير وقع القانون عليهم. فبحسب ممثل حركة المُستأجرين في لبنان انطوان كرم، وضع المُستأجرون القدامى اقتراحات لتعديل القانون يتم تقديمها على شكل قانون معجّل مكرر على مجلس النواب. وأوضح: «كنا قد حدّدنا موعداً مع مُستشار رئيس الحكومة سعد الحريري لإطلاعه على هذه التعديلات على أن نُقدّمها لعدد من النواب كي يتم تبنيها وتقديمها الى المجلس النيابي. إلا أن الأحداث المتعلقة بغياب الحريري حالت دون ذلك. ونحن بانتظار عودته وحلحلة الوضع السياسي لإقرار هذه التعديلات».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | hadil_farfour @

النهار- غسان عياش-

توقّف المراقبون أمام ما ورد في الملخّص الاقتصادي الذي قدّمه رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء، واستغرب البعض قوله إن الدين العام في لبنان بلغ 120 مليار دولار. 

 

لا داعي للاستغراب، فالرقم ليس بعيدا عن الواقع، بل ربّما كان أدنى قليلا من مجموع الالتزامات الحقيقية للقطاع العام. الرقم الرسمي المعلن للدين، وهو 78 مليار دولار، لا يأخذ في الحسبان كل ديون القطاع العام بل يكتفي باحتساب التزامات وزارة المال فقط.

القطاع العام هو وحدة قانونية واقتصادية لا تتجزّأ. فإذا أضيفت إلى ديون الخزينة التزامات مصرف لبنان "التاريخية" حيال المصارف، يمكن رئيس الجمهورية أن يقول "وهو مرتاح" إن الديون المجمّعة للقطاع العام في لبنان لا تقلّ عن 120 مليار دولار، أي ما يعادل 230% من الناتج المحلي القائم.

الملخّص الاقتصادي للرئيس يشير إلى الأوضاع المتردّية للمالية العامّة بوصفها خطرا جسيما يهدّد البلاد في أجل غير بعيد. ومع أن لهذه المشكلة جذورا قديمة ومتنوّعة تراكمت وتطوّرت منذ أربعة عقود، فقد تفاقمت في السنوات الأخيرة تفاقما كبيرا، بسبب دفع مالية الدولة دفعا، وعن سابق تصوّر وتصميم، إلى الفوضى والضياع وفقدان التوازن والانضباط، عندما توقّف إصدار الموازنات، وتالياً قوانين قطع الحساب.

لتحقيق هذا الهدف، جرى اختلاق كذبة موصوفة لغايات سياسية مفادها أن أحد عشر مليار دولار هُدرت أو سُرقت أو اختفت في عهد حكومتَي الرئيس فؤاد السنيورة بين عامي 2006 و2009، وأن لا أثر للقيود المتعلّقة بها في أدراج وزارة المال. الباطل الذي بُني على هذا الباطل هو وقف إصدار قوانين الموازنة بحجّة تعذّر بت قطوع الحسابات قبل معرفة مصير الأحد عشر مليار دولار "الضائعة".

في عهد حكومتَي الرئيس السنيورة، خلال السنوات المشار إليها، أحيلت مشاريع قوانين الموازنة وفقا للأصول على المجلس النيابي، الذي تعذر عليه إقرارها في الظروف السياسية المعلومة وقتذاك، فلجأت الحكومة إلى الإنفاق وفقا للقاعدة الاثني عشرية واستنادا إلى اعتمادات موازنة سنة 2005. في ما خصّ نفقات الموازنة، التزمت الحكومتان تماما خلال ولايتهما سقف الإنفاق الذي تتيحه هذه القاعدة الدستورية وهو عشرون ألف مليار ليرة على مدى أربع سنوات، بل إن الانفاق الفعلي كان أقلّ قليلا من هذا المبلغ.

أما نفقات الخزينة التي لا تتحكّم الدولة بها فقد تجاوزت، نتيجة تطوّر الإنفاق، ما تسمح به القاعدة الاثني عشرية بمبلغ يعادل أحد عشر مليار دولار أميركي. وكانت الحكومة مجبرة على تسديد هذه المبالغ الفائضة بحكم الضرورة، لمنع إفلاس الدولة وتسيير المرافق والخدمات الحيوية، فاستوردت المحروقات للكهرباء وسدّدت فوائد الدين العام ودفعت زيادات على رواتب الموظفين أقرّها المجلس النيابي.

أهمّ أبواب الإنفاق التي توزع عليها مبلغ الأحد عشر مليار دولار الشهير، بين سنتي 2006 و2009، هي ما يعادل 3.5 مليارات دولار لخدمة الدين العام و2.1 ملياري دولار لتغطية عجز الكهرباء وملياري دولار نفقات على حساب موازنات سابقة. وقد تمّ تسديد معظم الإنفاق الزائد ليس بحكم الضرورة فحسب، بل بالاستناد أيضا إلى أحكام قاطعة وردت في قوانين الموازنة وقانون المحاسبة العمومية وسواها من التشريعات.

بعدما تقدّم العمل في لجنة المال والموازنة على قطوع حسابات السنوات السابقة من دون اكتشاف إهدار أو سرقة أو إخفاء لأحد عشر مليار دولار، من يملك الشجاعة على الاعتذار؟ ليس الاعتذار للرئيس السنيورة فحسب، بل للبنان كله من جراء ادّعاء كاذب حرم الدولة الموازنة سنوات طويلة وأشاع الفوضى في ماليتها، وأدخل في ذهن البعض أن اللبنانيين مقسومون إلى "قسطاطين" يفصل بينهما جدار من الحقد والكراهية، الأوّل هو معسكر الإصلاح الذي يتميّز بالنقاء الأخلاقي والوطني، والآخر هو معسكر العمالة والفساد. 

الاخبار
للصورة المكبرة انقر هنا
 
 

سجل ميزان المدفوعات عجزاً بقيمة 758 مليون دولار في شهر حزيران الماضي، بحسب الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان. جاء هذا العجز في ظل "هندسة مالية" جديدة ينفذها البنك المركزي أسفرت عن تراجع الموجودات الخارجية الصافية لدى المصارف التجارية بقيمة مليارين و523.4 مليون دولار وزيادة الموجودات الخارجية الصافية لدى مصرف لبنان بقيمة مليار و765.4 مليون دولار، ما يعني أن هذه "الهندسة" لم تساهم بدخول أموال جديدة الى لبنان، بل بالعكس، إذ إن العجز المسجل يعبر بوضوح عن أن الأموال الخارجة من لبنان لا تزال أكبر من الداخلة إليه.

بالاستناد الى الإحصاءات نفسها، بلغ العجز التراكمي في ميزان المدفوعات في النصف الأول من هذا العام نحو مليار و115.6 مليون دولار، وهو نجم عن تراجع الموجودات الخارجية الصافية لدى القطاع المالي اللبناني (للأشهر الستة) بقيمة 769 مليون دولار (المصارف) وبقيمة 346.6 مليون دولار (مصرف لبنان).
وكان ميزان المدفوعات قد سجّل العام الماضي فائضاً تراكمياً، لأول مرة منذ عام 2010، قدره 1.238 مليار دولار، نتيجة "الهندسة المالية"، التي نفذها مصرف لبنان حينها، ونجم عنها أرباح استثنائية فورية للمصارف قدّرت بنحو 5.6 مليارات دولار على حساب المال العام.
يثبت العجز المتراكم في ميزان المدفوعات خلال أول 6 أشهر من العام الجاري، أن آثار هذه الهندسات محدودة النطاق وترتب على الاقتصاد اللبناني أكلافاً كبيرة، كان قد حذّر من مخاطرها البنك الدولي وغيره من مؤسسات مسبقاً.
عاد العجز إلى ميزان المدفوعات في عام 2017، بعد ثلاثة أشهر من الفائض (166.7 مليون دولار في كانون الأول، 341.8 مليون دولار في شباط، و46.3 مليون دولار في آذار)، وانقلب الوضع في شهر نيسان الماضي ليسجل عجزاً قيمته 320.9 مليون دولار، وسجّل شهر أيار عجزاً قيمته 591.5 مليون دولار، وسجل شهر حزيران عجزاً قيمته 758 مليون دولار.
تراكم العجز في ميزان المدفوعات مجدداً يدحض الادعاءات التي سوّقت للتجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ويؤكد أن النظام المالي اللبناني لم يعد بإمكانه الاستمرار وفق النموذج القائم من دون تدخلات مستمرة من قبل المصرف المركزي، والتي تأتي على أشكال عدة، كانت الهندسات أبرزها، وكذلك الرزم التحفيزية الموجهة لدعم القطاع العقاري.
يشير الخبير الاقتصادي، توفيق كسبار، في ورقة له، إلى أنه نتيجة السياسات المالية المعتمدة منذ 1993 لتحسين سعر صرف الليرة وتثبيته، تفاقم عبء الدين وشلّ النشاط الاقتصادي. وأدى دخول الدين وخروج رأس المال إلى إضعاف السياسة الاقتصادية للحكومة ومديونيتها إزاء ميزان المدفوعات، ما «تسبب بهشاشة في بنيته». ويذكر كسبار أن نسبة الصادرات حالياً لا تزيد على 10% من إجمالي الناتج المحلي، في حين كانت تصل إلى 18% عام 1975. أما على مستوى الخدمات المرتبطة وغير المرتبطة بالإنتاج، باستثناء السفر والنقل، فإنها في أغلبها تسجّل اليوم عجزاً في ميزان المدفوعات. في المقابل، يقول كسبار إنه نتيجة حساب رأس مال قوي، كان لبنان يحافظ على ميزان مدفوعات إيجابي باستمرار حتى 2011، إذ سجّل بين 2001 و2005 فائضاً قيمته 4.692 مليارات دولار، تلاه فائض في كل عام حتى 2011، كان أهمها عام 2009 الذي سجّل فائضاً بنسبة 7.889 مليارات دولار، ليكون مجموع الفائض المتراكم في ميزان المدفوعات بين عامي 2006 و2010 حوالى 19.517 مليار دولار، مقارنةً بعجز متراكم وصل إلى 9.422 مليارات دولار بين عامي 2011 و2015، العام الذي شهد أسوأ نسبة عجز خلال تلك الفترة كانت قيمته 3.354 مليارات دولار.
(الاخبار)

النهار

لا يزال قانون الإيجارات الجديد الذي خضع للتعديل في 28 شباط 2017 قيد التجاذبات، بعدما تأخّرت الوزارات المعنيّة عن تسمية مندوبين لها في اللجان التي ينص عليها القانون، وبالتالي تقاعس الحكومة عن إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة باللجان والحساب. 

يطالب المالكون عبر نقابتهم بإصدار المراسيم لتطبيق القانون كاملاً على المستفيدين من الحساب وغير المستفيدين لا أن يبقى مبتوراً وبخاصة بعد انتظار طال أربعين عاماً من دون تقاضي البدلات الطبيعية للإيجار كما يرد في بياناتهم، فيما تطالب لجان المستأجرين بوضع خطّة سكنيّة كاملة وشاملة لمنع تشريد العائلات الفقيرة وغير القادرة على توفير مسكن في بيروت، وقد عقدت مؤتمراً لهذه الغاية وطالبت فيه المسؤولين بالتحرّك.

في جديد الملف، علمت "النهار" أنّ وزارة المال أنهت تسمية المندوبين عنها في اللجان التي تبلغ 24 لجنة، وسيسلّم الوزير علي حسن خليل أسماء المندوبين في كتاب إلى وزير العدل الذي أنهى بدوره تسمية القضاة لترؤس هذه اللجان، فيما انتهت وزارة الشؤون الاجتماعية من تسمية مندوبيها الأسبوع الماضي. هذه الخطوة من الوزارات الثلاث تعني اقتراب مجلس الوزراء من إصدار مرسوم تشكيل اللجان ليتم وضعها حيّز التطبيق عملاً بالقانون الجديد للإيجارات، وإمكان تقدّم المستأجرين المحدودي الدخل من وزارة المال قريباً بطلبات للاستفادة من مساعدات الحساب الذي أنشأته الوزارة ورصت له مبلغ 30 مليار ليرة كمبلغ أوّل سيستكمل لاحقاً. وعلمت "النهار" أيضاً أنّ وزارة المال بانتظار إقرار الموازنة في مجلس النواب لكي تباشر دفع الزيادات على بدلات الإيجار عن مستحقيها من المستأجرين بعد موافقة اللجان وصدور قرارات واضحة عنها بالمستفيدين. وطبعاً، هذا الأمر يتطلّب وقتاً لكي تبتّ كل لجنة على حدة بطلبات المستأجرين وخصوصاً في بيروت حيث العدد الأكبر من المستأجرين.

وفي سياق متصل، يتحضر الاتحاد العمالي العام للتحرك ومشاركة المستأجرين تحركاتهم، إذ يعد رئيس الاتحاد بشارة الاسمر إجتماعاً موسعاً يوم الثلثاء المقبل في مقر الاتحاد، بحضور لجان الدفاع عن حقوق المستأجرين والمحامين المتابعين لقضية قانون الإيجارات لمتابعة البحث في المشاريع البديلة المقدمة من المتسأجرين، على أن تشكّل بعدها لجنة صياغة لمشروع مشترك وموحّد ووضع خطة تحرّك شاملة على مختلف المستويات لتحقيق هذا المشروع. وكان تقدم تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات بمشروع لرئيس الحكومة سعد الحريري يقضي بإلغاء الديون على الدولة وفرض الضرائب لتمويل الصندوق، وتحديد بدل ايجار بـ1% او 1.5% مطابق لواقع الابنية القديمة، مع تعويض 50% وحصر النفقات بالصغرى مع خطة سكنية.

قانون لتثبيت الشباب في وطنهم  

في موضوع مواز، لا تزال الدولة في حاجة إلى دراسة وإقرار مشاريع قوانين لتأمين الحق في السكن إلى المستأجرين قبل نهاية فترة التمديد التي ينص عليها القانون الجديد، ومنها قانون الإيجار التملكي الذي يقبع في أدراج لجنة برئاسة النائب سمير الجسر من دون بتّ المشروع لغاية الآن رغم الاتصالات التي قام بها النائب الجسر مع المعنيين لإنهاء المشروع وبخاصة مع المصرف المركزي. من جهته، أعلن النائب سيمون أبي رميا عن تقديم اقتراح قانون إسكان للشباب لتثبيت الشباب اللبناني في وطنهم، من خلال المساهمة في معالجة أزمة السكن عبر تمكين الفئة الشبابية من التملك والسكن في لبنان، ويتضمن اقتراحاً بإنشاء أبنية سكنية تقوم الدولة ببنائها وأخرى يقوم ببنائها القطاع الخاص على أن يستحدث حساب خاص في مصرف لبنان تخصص أمواله لتطبيق هذا القانون، ويستفيد منه من تعدى الحادية والعشرين ولم يتجاوز الخامسة والثلاثين. على أن تكون هناك مدن سكنية في جميع المحافظات في مرحلة أولى، وفي الأقضية في مرحلة ثانية، وتصرف الأموال لتمويل المشروع ولتحفيز الشباب على الشراء، بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان.

أهداف المشروع شبيهة بأهداف المؤسسة العامة للإسكان، لكن الجديد فيه تولي الدولة بناء المساكن إلى جانب القطاع الخاصة وتقديمه قروضاً مدعومة للشباب. وهذا يندرج من دون شك، في إطار المساعدة على إيجاد حلول إسكانية في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار العقارات منذ العام 2007، والذي لا يزال مرتفعاً لغاية الآن مقارنة بمداخيل الشباب، على الرغم من الدراسات التي تشير إلى الانخفاض الذي شهدته العقارات في الآونة الأخيرة بنسبة 20 في المئة تقريباً.

-المرصد

أسعد سمور- نفذت نقابة "مستخدمو الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي" والإتحاد العمالي العام إعتصاما في ساحة رياض الصلح للمطالبة بسحب المادتين 54 و68 من قانون الموازنة العامة. الإعتصام الذي أتى تحت عنوان "حماية الضمان" تخلله كلمة لرئيس الإتحاد العمالي العام الذي هاجم العمالة غير اللبنانية مستنكرا ما وصفه بالهجوم الكاسح للعمالة الأجنبية، دون أن يحمل أرباب العمل مسؤولية مخالفاتهم المتمادية للقانون إيتداء من صرف العامل اللبناني ومن ثم تشغيل عمالة غير لبنانية بظروف عمل مهينة  وبأجور زهيدة. وأوحى الأسمر أن وجود هذه العمالة تساهم في إضعاف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لأنها غير مسجلة وبالتالي لا تدفع إشتراكات، مع العلم أن واجبات تسجيل العمال في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تقع على عاتق رب العمل.

وهدد الأسمر بالإضراب العام المفتوح في حال لم يتم سحب المادتين 54 و68  من مشروع القانون. وأوضح الأسمر أن الإتحاد وجه كتب إلى كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة وناشدها للتدخل الفوري لسحب المادتين من مشروع القانون.وبعد التهديد والوعيد بالإضراب العام والمفتوح الذي أطلقه رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، توجه بتحية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتلا كتاب كان قد توجه به رئيس المجلس النيابي إلى الإتحاد العمالي العام. ودعا "بري" النواب إلى إتخاذ المواقف الجريئة التي تصب في حماية مؤسسة الضمان الإجتماعي وما إن انهى بشارة الأسمر تلاوة كتاب رئيس المجلس النيابي حتى أعلن أنه سيتوجه برفقة وفد من النقابيين إلى المجلس النيابي، حيث التقوا بالنائب ابراهيم كنعان وانتهوا إلى الإتفاق على رفع كتاب بمطالب الإتحاد إلى وزارة المالية.

وفي غمرة التشكرات التي يقدمها الإتحاد العمالي العام للجهة السياسة التي قررت وضع هاتين المادتين، وفي ذروة التضامن الذي أعلنته هذه الجهة السياسية نفسها مع مطالب الإتحاد العمالي العام، سربت مصادر نقابية عن الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، أن رئيس المجلس نبيه بري أبلغ أعضاء اللجنة النيابية سحب المادتين 54 و68 من التداول. فيما لم يعرف ما إذا كانت ستسحب كليا من مشروع القانون.

 
 
تاليا قاعي
 
جريدة الجمهورية
الخميس 20 نيسان 2017
 
 
أضحى التهرّب الضريبي شائعًا بين الشركات، والذي يعتمد على مبدأ التملّص من دفع الضريبة المتوجبة، بصورة مشروعة او غير مشروعة. ما هو التعريف القانوني للتهرّب الضريبي؟ وما هي التأثيرات والعقوبات الناتجة عنه؟

لسنوات خلت، لم تكن تتوافر في القوانين اللبنانية تفسيرات واضحة لماهية التهرّب الضريبي والعقوبات المتوجبة عليه! كان العقاب يُطبّق بموجب المادة 108 من قانون ضريبة الدخل التي استبدلت في العام 1983 بالمرسوم الاشتراعي 156/83 الذي حدّد الارتكابات الضريبية الملاحقة جزائيًا.

 

في هذا الاطار، اوضح المحامي كريم ضاهر ل،»الجمهورية» ان «هناك عقوبتين حول التهرب الضريبي، العقوبة المدنية التي تنص عليها القوانين النافذة من غرامة وتسديد مبالغ اضافية، اي التدابير العادية المالية، وهناك ايضًا اجراءات جزائية تلاحق الشخص على موضوع التهرب الضريبي. في السابق، لم يكن هناك الكثير من الملاحقات الجزائية، بل كانت الملاحقة تقتصر على عقوبات مالية».

 

اضاف: «خلال العام 2000 تغيّر الاطار بأكمله، اذ في عام 1999و1998 بدأت الدول الاجنبية تشديد الرقابة على موضوع التهرب الضريبي، وفي محاربة الارهاب خصوصًا بعد جريمة 11 ايلول. وصدر في ذلك الوقت القانون الرقم 318 في موضوع محاربة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وبدأت المشوارات حول ادخال لبنان في هذا القانون».

 

تابع ضاهر: «في العام 2001 تمّ تطبيق قانون الضريبة المضافة التي لديها امكانية الحد من التهرّب الضريبي، ولكن لم يكن هذا هو الهدف الرئيسي لاقرارها. ثم جاءت مرحلة قانون الاجراءات الضريبية التي ادخلت مفاهيم جديدة على موضوع التهرب الضريبي».

 

من هنا صُنّف التهرّب الضريبي بكل مل يتعلق بالتفريق بين 3 حالات بحسب ضاهر وهي: «التهرب الضريبي المشروع، او ما يُسمّى بالتجنّب الضريبي ولا يعاقب عليه، والتهرّب الضريبي الذي يهدف الى الغش والتملص والذي يُعاقب عليه، ومفهوم جديد وهو التعسّف في استعمال الحق الذي يسمح لوزارة المالية باعادة توصيف عملية اما صورية (كل إتفاق أو عمل يقوم به المكلفون ولا يعكس حقيقة ما إتفقوا عليه فعليًا بهدف إخفاء الإتفاق الفعلي أو الغاية الحقيقية بغية تخفيض القيمة الضريبية المتوجبة) او قانونية بالشكل (التي ترمي بصورة أساسية إلى التهرب من دفع الضريبة أو تخفيضها دون وجه حق) في حال كان الهدف ام التهرب من الضريبة او تخفيض الضريبة المتوجبة».

 

واشار ضاهر الى ان «هذا الموضوع خلق مشكلة كبيرة اذ اضحت وزارة المالية تستعمل هذه النصوص لاعادة توصيف اي عمل لتجنّب دفع الضريبة لتعتبره تهربا ضريبيا، والخطير في هذا الامر انه في حال تم تصنيف وجود تهرب ضريبي يجب تطبيق النصوص الملازمة لهذا الموضوع اي القانون 44 الذي صدر عام 2015، لذلك في حال صنفت هذه الحالات في هذا الاطار تطبق عليها مجموع العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون اي عقوبة السجن بين 3 و7 سنوات، بالاضافة الى مبدأ رفع السرية المصرفية».

 

أما حول التساؤلات في ما يخصّ السرية المصرفية لفت ضاهر الى انه «في حال طبق القانون 44 الذي بموجبه عدل القانون 318 عام 2015، يسمح بالتالي بازالة السرية المصرفية، اذ في حال تم تصنيف انه يوجد تهرب ضريبي وهناك تهرب ضريبي فعلي يمكن بالتالي ازالة السرية المصرفية. اذ أت التهرب الضريبي موصوف في القانون 44 على انه حالة من حالات تبييض الاموال».

 

واوضح ضاهر: «ما يحصل اليوم هو ملاحقة جزائية، بمعنى آخر ان وزارة المالية تعتبر ان هناك من لم يدفع الضريبة المضافة وترتكز على المرسوم الاشتراعي 156/ 83 حيث كان النص الناظم لهذ الموضوع. في هذا المرسوم هناك الفقرة الثالثة منه تنصّ على انه في حال تم اقتضاء مبلغ للدولة ولم يتم دفع المبلغ المتوجب يلاحق الشخص المعني في النيابة العامة المالية.

 

وبالتالي الذي لا يدفع الضريبة المضافة او الضريبة على الاجور يلاحق ويتم استجوابه والى ما هنالك. اما التجاوزات التي تتم فهي عند تعيين مراقبين للتدقيق في ملف احد الاشخاص باعتبار انه مخالف ويتم فرض ضريبة عليه على القيمة المضافة ليست متوجبة على اعماله».

 

في الختام، لفت ضاهر الى ان «هناك امكانية للحد وضبط التهرب الضريبي، ولكن هذا الموضوع لازال حتى اليوم حديثا وليس هناك حالات معينة دقيقة، وبالتالي سيحتاج الى المزيد من الوقت لتنظيم الامور».

الأخبار- هكذا، مثل أي أمر عادي، رضخ الجميع لزيادة الـ 250 ليرة على سعر علبة السجائر. الكل يشكو من ذلك ويستنكره، ليس المدخنون فقط، بل المسؤولون في الدولة أيضاً، وعلى رأسهم وزارة الاقتصاد والتجارة المفوضة قانوناً بمراقبة الأسعار وضبط الغش والاحتكار.

الحديث هنا ليس عن زيادة سعر علبة السجائر بهدف الحدّ من أعداد المدخنين ومن آثار التدخين السلبية على الصحّة، ولا عن زيادة ضريبية تهدف الى زيادة إيرادات الخزينة العامّة، بل عن زيادة فرضها أشخاص محددون معروفون بالاسم والعنوان، استغلوا ما جرى في الجلسة النيابية العامّة، في 16 آذار الجاري، بعدما ناقش النواب زيادة الضريبة بمعدّل 250 ليرة على كل علبة سجائر، إلا أنهم، أي النواب، عمدوا الى فرط هذه الجلسة لتطييرها فطارت معها الزيادة... فلم تُستكمل الجلسة، ولم يُختم محضرها، ولم يصدر أي قانون لزيادة هذه الضريبة، ولم ينشر أي قانون بهذا المعنى في الجريدة الرسمية، وبالتالي لم تُفرض أي ضريبة من هذا النوع حتى الآن، لكن هؤلاء الأشخاص فرضوها على مستهلكي الدخان وزادوا أرباحهم غير المشروعة، التي يُعاقب عليها القانون، ولم يتحرك أحد لردعهم.

يجري تناول هذه الواقعة من قبل المعنيين كما لو أنها "لغز"، أو "سحر"، أو عمل "أيادٍ خفية" غير مرئية، يُصعب ضبطها بالجرم المشهود ومعاقبتها على أفعالها الجرمية! لكن، في الواقع، تتحكم بسوق بيع السجائر مجموعة لاعبين يمكن ضبطهم بكل سهولة:

أولاً- سعر علبة السجائر تحدده الدولة عبر إعلان صريح، يصدر عن إدارة حصر التبغ.

ثانياً- إدارة حصر التبغ (مؤسسة عامّة مملوكة من الدولة تخضع لادارة وزارة المال)، هي الوكيل الحصري لجميع أصناف المصنوعات التبغية. تخضع تجارة منتجات التبغ في لبنان لاحتكار هذه المؤسسة دون سواها، عملاً بالقانون الرقم 151، وهي المؤسسة الوحيدة التي تمتلك سلطة منح تراخيص بيع التبغ، وهي التي تتولى توزيع السجائر عبر شبكة من تجار الجملة (رئاسات البيع) والمفرق (المرخص لهم بالبيع)، وهي المؤسسة المكلفة بمكافحة التهريب.

ثالثاً- يتسلم تجار الجملة السجائر من المؤسسة على أساس نظام حصص محدد. يقوم هؤلاء بتسليم السجائر الى تجار المفرق المرخص لهم. يوجد نحو 800 شخص مرخص لهم بالبيع بالجملة، وهناك لائحة بالأسماء والعناوين لجميع هؤلاء.

بحسب المعلومات، ارسلت ادارة حصر التبغ كتابا الى وزير المال، علي حسن خليل، وابلغته انها امام خيارات محددة: امّا ان ترفع سعر علبة السجائر بالقيمة نفسها للضريبة المقترحة. وامّا ان يستغل التجار ذلك لتخزين السجائر بالاسعار السابقة وجني الارباح بعد اقرار الضريبة. وامّا وقف تسليم السجائر الى السوق.رد الوزير خليل ببساطة: ارفعوا السعر، علما انه احتج في جلسة مجلس النواب على هذا الاجراء معتبرا انه يضر بعائدات الدولة ويشجع على التهريب!

كان بإمكان وزارة المال وإدارة حصر التبغ والمديرية العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، بموجب القوانين المرعية الإجراء، أن يقعموا بكل سهولة وبساطة كل تاجر يستغل مناقشة الضريبة لتخزين البضائع، بدلا من رفع السعر، وتملك الادارة صلاحية سحب الرخص من جميع التجار المتورطين بزيادة سعر علبة السجائر.

يقدّر عدد المدخنين في لبنان حالياً بنحو 1.5 مليون مدخن، يستهلك هؤلاء 1.5 مليون علبة سجائر يومياً كمتوسط عام، أي أن الارباح الاضافية كل يوم تقدر بنحو 375 مليون ليرة إضافية بطريقة غير مشروعة. أي أنهم ربحوا بهذه الطريقة نحو مليار و500 مليون ليرة في 4 أيام فقط منذ الجلسة النيابية الشهيرة.

1 آذار 2017

موريس متى

 

مرة جديدة تلجأ الدولة اللبنانية الى الإستدانة لتغطية استحقاقات تنتظرها بعدما أصدرت سندات بالعملات الاجنبية خلال العاميين الماضيين، بلغت قيمتها ما يقارب 6.8 مليارات دولار، بهدف تمويل العجز المتزايد وسداد جزء من الديون المستحقة. المستجد هو إطلاق دورة جديدة من إصدارات الاوروبوند خلال آذار الجاري يتوقع ألا يقل حجمها عن ملياري دولار، في وقت تواجه الحكومة إستحقاقات تقارب 7.9 مليارات دولار لكامل العام 2017 وتمثل نحو %17 من الناتج المحلي الاجمالي.

عملت وزارة المال في الفترة الاخيرة على وضع برنامج اصدارات جديد تحت القانون البريطاني، ليضاف الى البرنامج المعمول به حاليا تحت القانون الأميركي، وهذا البرنامج الجديد يعطي الدولة اللبنانية خيارا إضافيا لإصدار سنداتها الدولية، إذ ستكون هذه السندات خاضعة للقانونين المعمول بهما الاكثر حول العالم وهما القانون الاميركي والقانون البريطاني. وتعمل الدولة اللبنانية على وضع هذا البرنامج الجديد للاصدارات والذي يأتي كإضافة لبرنامج الاصدار الذي يتم تحت قانون ولاية نيويورك المتبع حاليا من جانب وزارة المال اللبنانية. ومن المهم إقرار هذا البرنامج الجديد في مجلس الوزراء بعد إحالته من وزارة المال لكونه اصبح الاكثر اتباعاً في المنطقة، كما يسمح هذا البرنامج للمستثمرين الاميركيين بشراء السندات اللبنانية من خلال شركات لديها ارتباطات مع العاصمة البريطانية لندن أو مباشرة مع الولايات المتحدة تحت مظلة البرنامج الجديد.

سلسلة استحقاقات مالية بالعملات الاجنبية تواجهها الدولة اللبنانية في العام 2017 ويتوجب عليها دفع فوائد السندات المستحقة اضافة الى رأس المال الاصلي، ويصل حجم هذه الاستحقاقات الى ما يقارب 3.06 مليارات دولار. ومع احتساب فوائد هذه الديون المستحقة وفوائد الإصدارات الأخرى المقومة بالدولار الأميركي الواجب دفعها هذا العام، يرتفع مجموع هذه الإستحقاقات من رأس مال وفوائد على الدولة اللبنانية الى ما يقارب 4,62 مليارات دولار. وتضاف الى هذه الاستحقاقات الى استحقاقات بالليرة اللبنانية يصل حجمها الى ما يقارب 4950 مليار ليرة بحلول نهاية العام 2017 (مع احتساب الفوائد ورأس المال)، ما يرفع حجم الاستحقاقات التي تواجهها الدولة اللبنانية في العام 2017 الى حوالى7.9 مليارات دولار تقريبا. وفي التفاصيل المتعلقة باستحقاقات الدين العام فقط والناتجة من إصدارات بالدولار الاميركي، تواجه الدولة في 17 آذار المقبل إستحقاقا بقيمة 1.5 مليار دولار، فيما تواجه إستحقاقا آخر في تموز المقبل بقيمة 120 مليون دولار، وفي تشرين الاول 2017 إستحقاقا إضافيا بقيمة 775 مليون دولار، واستحقاقين في كانون الاول 2017 بقيمة نحو 664.4 مليون دولار. وما أصبح أكيدا ان الدولة اللبنانية تواجه استحقاقات كبيرة في العام 2018 يصل حجمها الى ما يقارب 7.3 مليارات دولار تتوزع بين استحقاقات بالليرة اللبنانية وبالعملات الاجنبية. باختصار، تواجه الدولة اللبنانية استحقاقات مالية في العامين 2017 و2018 بأكثر من 15.2 مليار دولار.

وفي سياق متصل، كشف بعض المصادر ان الحكومة اللبنانية فوضت الى مصارف عالمية إدارة إصدار السندات الدولية الجديدة. وكانت مصارف عالمية كبرى أبدت رغبتها في ترتيب هذا الاصدار ومنها Citigroup, J.P.Morgan, Barclays, Credit Suisse, Deutsche Bank, Natixis, Societe Generale, Commerzbank, Standard Chartered, Nomura بالشركة مع عدد من المصارف اللبنانية. وقد أبلغ وزير المال علي حسن خليل هذه المصارف ان الحكومة اللبنانية تدرس الأسواق المالية العالمية، قبل المباشرة بإصدار السندات الجديدة، خصوصا في ظل التطورات في الأسواق المالية الأميركية التي تترقب قرار البنك الفيديرالي الاميركي بشأن رفع أسعار الفائدة، في وقت ارتفعت مجدداً حظوظ إمكان رفع اسعار هذه الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسات الننقدية في البنك الفيديرالي الاميركي خلال شهر آذار 2017، وعدم الانتظار حتى الاجتماع المرتقب خلال أيار المقبل لاتخاذ قرار الزيادة.

وما هو أكيد أيضاً، ان السندات التي سيقوم بطرحها الاصدار الذي سترتبه المصارف العالمية الكبرى، ستكون المصارف اللبنانية مرة جديدة المستحوذ الاساسي عليها، وهذا ليس بالامر الجديد، لكون السندات اللبنانية ليست سندات مرغوبا فيها على الساحة الدولية في ظل استمرار المخاوف حيال الوضع الاقتصادي والمالي الداخلي وكذلك على الصعيد الامني والسياسي. أما الانظار فتبقى شاخصة الى الفوائد التي ستترتب على هذه السندات، ومن هنا يمكن المصارف إستخدام هذا السلاح للضغط على الحكومة لنزع بعض المطالب، في الوقت الذي يجول ممثلو هذه المصارف على المسؤولين للمطالبة بعدم فرض اي رسوم وضرائب قد تطاول القطاع ضمن سلسلة الاجراءات الضريبية التي يتم البحث فيها لتأمين المزيد من الايرادات لموازنة العام 2017، اضافة الى المطالبة بإقرار خطط إصلاحية شاملة. ومع غياب هذه الخطط قد يكون من الصعب إقناع المصارف بإقراض الدولة اللبنانية مجدداً، وقد تعرض عملية الإقراض هذه المصارف لخفض تصنيفها الإئتماني، ما قد يجبرها على المطالبة بفوائد أعلى من المعتاد. وقد تكون الكلمة ايضا لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يمكنه التدخل بشكل غير مباشر من باب المصارف، لإنجاح هذا الاصدار بالشكل المطلوب والفوائد التي تراعي وضع المالية العامة.

في أي حال، مصادر وزارة المال متفائلة بنجاح الاصدارات الجديدة للعام 2017 بالتعاون مع المصارف العالمية الكبرى ومع المصارف اللبنانية المعنية بهذه الاصدارات ومع استمرار العمل على تطبيق خطة الادارة الحكيمة للدين العام وتمديد استحقاقات بعض السندات للاستفادة من الفوائد قبل ارتفاعها. ولكن ما يجب تسليط الضوء عليه هو ان المنهجية المُتبعة في الإنفاق العام أصبحت تستهلك بشكل اساسي موارد المالية العامة أكثر فأكثرن وذلك تحت تأثير عاملين أساسيين هما زيادة الإنفاق العام بشكل مستمر وخصوصًا الانفاق الجاري، مع الاخذ في الاعتبار حجم الانفاق على الرواتب و"كهرباء لبنان" وغيرها من النفقات الجارية، اضافة الى استمرار تراجع المداخيل والايرادات تحت وطأة تراجع النمو الإقتصادي ومداخيل الدولة من الضرائب.

 

ينتهي العقد الموقّع مع شركة «سوكلين» الشهر المُقبل. حتى الآن لم تتبلّغ الشركة آلية تسليمها الأعمال، وفق ما يقول المكتب الإعلامي التابع لها، فيما باشرت شركة «الجهاد للتجارة والمقاولات» أعمال الفرز والمعالجة بعد تسلمها الأعمال من شركة «سوكومي» في بداية شهر كانون الثاني الماضي. في هذا الوقت يُطرح مصير نحو ثلاثة آلاف عامل في الشركتين اللتين تسلمتا إدارة قطاع النفايات طوال عقدين من الزمن

هديل فرفور
 

أكثر من 180 عاملاً من العمال الذين كانوا يعملون في شركة «سوكومي» انتقلوا إلى العمل في شركة «الجهاد للتجارة والمقاولات»، الفائزة بمناقصة الفرز والمعالجة، بحسب رئيس لجنة ممثلي موظفي وعمال «سوكلين»، طلال حمدان. يقول الأخير إنه من أصل 200 عامل لبناني كانوا يعملون لدى «سوكومي»، انتقل منهم 187 إلى العمل لدى المتعهّد الجديد، بعدما أخذوا تعويضاتهم من الشركة التي خدموا فيها لسنوات. وذلك بعد انتهاء العقد الموقّع مع الشركة في نهاية شهر كانون الأول الماضي.

طبعاً، الحديث هنا يدور حول العمال اللبنانيين حصراً، لأن العمال الأجانب العاملين في شركتي «سوكلين» و»سوكومي» استُثنوا من مفاوضات التعويض التي جرت بين الشركتين وممثلي العمال اللبنانيين في شهر تشرين الأول الماضي. كذلك لم يُشملوا باتفاق الانتقال إلى المتعهّد الجديد.

وكانت المفاوضات قد خلصت إلى إعطاء العمال اللبنانيين تعويض راتب شهر عن كل سنة خدمة، إضافة إلى راتب شهرين إنذار. هذا التعويض انتزعه العمال بعد تحركات احتجاجية بدأوها مساء 21 تشرين الأول الماضي، بعدما فوجئوا بعدم تبليغ الشركتين مسألة انتهاء العقود وعدم إعلامهم بمصير التعويضات. وبعد مساعٍ عدة، جرى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعداد الشركتين محاضر تفاوض توثق بنود التسوية وتكون بمثابة الضمانة التي تحفظ حقوق العمال، على أن يوقع العمّال على براءة ذمة عند حصولهم على التعويضات لقطع الطريق على أي شكوى قضائية ضدّ الشركتين. هكذا انتهت المفاوضات التي استثنت أكثر من 2500 عامل أجنبي، بحسب المعلومات التي وفرها المكتب الإعلامي للشركتين، سوكلين وسوكومي.

يقول مصدر إن بعض العمال الأجانب رُحِّلَ من دون أي تعويض، بحجة «العمل وفق قانون العمل اللبناني». هذا القانون الذي يستخدمه صاحب العمل للتملّص من المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه حقوق العمال.

عندما سُئل المكتب الإعلامي للشركتين عمّا إذا كان هؤلاء العمال قد حصلوا على تعويضات أو مساعدات عند تقاعدهم أوإذا ما رُحِّلوا، أجاب المكتب بما يأتي:

«إن شركتي سوكلين وسوكومي تعملان وفق مبادئ واضحة محددة، وعلى رأسها استمرارية العمل وفقاً للقوانين اللبنانية المرعيّة الإجراء. ونودّ أن نشير في ما يتعلّق بالعمّال الأجانب الذين عملوا لدينا، إلى أنّ قسماً منهم قد انتقل إلى المتعهّدين الجدد، وقسماً آخر منهم سينتقل في مرحلة قادمة لدى انتهائنا من أعمالنا، وقسماً أخيراً سافر لدى انتهاء عقده. كذلك يهمّنا أن نؤكّد أنّ انتقال العمّال إلى المتعهّدين الجدد هو أمر مفيد جدّاً لاستمرارية العمل، لكون هؤلاء باتوا يعرفون جيداً طبيعة العمل ومتطلّباته، وقد قمنا بدفع جميع مستحقّاتهم بحسب ما ينصّ عليه القانون اللبناني. أمّا الموظّفون الذين لم نتمكّن من تأمين انتقالهم إلى المتعهّدين الجدد، فقد نالوا أيضاً جميع مستحقّاتهم وفق ما تنصّ عليه عقودهم وبحسب قانون العمل اللبناني».

هذا الكلام يتناقض وواقع انتقال عمال «سوكومي» إلى المتعهد الجديد، ذلك أن جميعهم من الجنسية اللبنانية، وفق ما يؤكد حمدان. أمّا إذا كان المكتب يعني انتقال العمّال الأجانب في «سوكلين» فقط، فهو أمر لم توضّحه الشركة؛ إذ ترفض الأخيرة التصريح حالياً عمّا سمّته «أمورها الداخلية» في ما يتعلّق بعدد عمالها وغيره من التفاصيل المتعلقة بهم، مكتفية بالقول إنها «لم تُبلّغ بعد بأي قرار يتعلّق بتسليمها الأعمال». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ عقد «سوكلين» الموقّع مع مجلس الإنماء والإعمار تنتهي مدته في آذار المُقبل.

تُشير أرقام لجنة موظفي وعمال «سوكلين» إلى وجود نحو 700 عامل أجنبي ونحو 1270 عاملاً لبنانياً (يعملون لدى «سوكلين» وحدها)، 307 من العمال اللبنانيين تركوا العمل، فيما ينتظر الآخرون الانتقال إلى المتعهدين الجدد. وبحسب اللجنة، إن عدد العمال الباقين للعمل لدى مجموعة «أفيردا» لا يتجاوز 70 عاملاً وموظفاً.

ماذا عن المعدات والآليات التي استخدمتها الشركة طوال فترة عملها؟ هنا، تعود الشركة إلى «العموميات» وتكتفي بالقول إن مصير الآليات والمعدّات والمنشآت حددته العقود الموقّعة مع الحكومة اللبنانية، ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار، ونحن التزمنا البنود التعاقديّة باعتراف المعنيين، وسنستمر بالقيام بذلك حتى اللحظة الأخيرة. من جهتها، توضح مصادر في «مجلس الإنماء والإعمار»، أنّ بعض الآليات هي ملك الشركة، لافتاً إلى أنّ العقود الجديدة الموقعة مع المتعهدين الجدد، سواء في المتن وكسروان، أو في بيروت وبعبدا، تقضي بتحمّلهم مسؤولية الآليات والمعدات.


وزارة المالية تفرض ضرائب على تعويضات العمّال؟

يواجه العمال حالياً مُشكلة من نوع آخر، وبحسب لجنة ممثلي موظفي وعمال «سوكلين»، فإنّ وزارة المالية تريد فرض ضريبة رواتب وأجور على تعويضات العمال. لذلك، تقدّم العمال بطلب إعفاء من الضريبة لدى الوزارة، مُشيرين إلى أن التعويضات الاستثنائية معفاة بموجب القوانين من الضرائب. الجدير ذكره أنه بحسب «المالية»، فإن تعويضات الصرف من الخدمة المدفوعة وفق القوانين اللبنانية مُعفاة من الضرائب. ويُبرز العمال في هذا الصدد عقداً تحكيمياً موافقاً عليه من قبل وزارة العمل. حاولت «الأخبار» التواصل مع محامي الشركة أندريه يزبك للوقوف على تفاصيل المسألة، إلا أن الأخير رفض إعطاء تفاصيل.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أو لا استشفاء

المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أ…

آذار 05, 2021 19 مقالات وتحقيقات

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة مكاتب الخدم... بين دور "الوسيط" و"الاتجار بالبشر"

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة م…

آذار 05, 2021 18 مقالات وتحقيقات

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة؟

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة…

آذار 05, 2021 16 مقالات وتحقيقات

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نقبل بتعويضات لا تناسب الظروف المعيشية للموظفين فروع المصارف "تختفي"... و"رقاب" أكثر من 5000 موظف على المقصلة

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نق…

آذار 01, 2021 39 مقالات وتحقيقات

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الدولار في المصارف

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الد…

شباط 25, 2021 66 مقالات وتحقيقات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسومات رواتب وشطب تقديمات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسوما…

شباط 19, 2021 71 مقالات وتحقيقات

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الاجتماعي تغطي 150 ألف عائلة فقيرة وهذا المبلغ الذي ستحصل عليه

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الا…

شباط 18, 2021 63 مقالات وتحقيقات

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتناهشون أموال الفقراء

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتن…

شباط 17, 2021 62 مقالات وتحقيقات

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِعة

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِع…

شباط 17, 2021 74 مقالات وتحقيقات

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظيف للمحسوبين!

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظي…

شباط 17, 2021 66 مقالات وتحقيقات

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار المبالغ المحسومة دَيناً بذمّة الشركات "العمل": لا مع العمال بخير ولا مع المؤسسات بخير

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار الم…

شباط 16, 2021 73 مقالات وتحقيقات