في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، المنعقد أمس، تولى رئيس الجمعية، جوزف طربيه، شرح أسباب رفض المصرفيين للإجراءات الضريبية التي تصيب أرباحهم في مشروع قانون موازنة عام 2017، المعروض أمام مجلس الوزراء.

استند في شروحه إلى مذكرة رفعتها الجمعية الى وزير المال علي حسن خليل، وسلّم نسخة منها الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متمنياً عليه "التعاون"، نظراً "لما قد تؤدي اليه هذه الاجراءات، إذا أُقرّت، من مخاطر نظامية على شريحة واسعة من المصارف ومن انعكاس سلبي على الاستقرار النقدي"، بحسب ما ورد حرفياً في محضر اللقاء (تعميم رقم 049/2017 بيروت في 16 شباط 2017)، الذي ورد فيه أيضاً أن سلامة "وعد بمتابعة الامر مع المسؤولين في موازاة تحرّك الجمعية على هذا الصعيد".
شروح طربية، المدوّنة في هذا المحضر، كما شروح الجمعية في مذكرتها، يصح فيها قول المثل الشائع: "وعلى نفسها جنت براقش". فقد توقف طربية عند "ثلاث نقاط رئيسية" اعتبرها تنم عن إجحاف وتمييز ضد المصارف!
أولاً- شكا طربيه ممّا تسميه الجمعية "الازدواج الضريبي" في الاجراءات المقترحة، إذ إن المصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% الى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الارباح. ورأى طربيه "أن الارباح هي فوارق فوائد"، موضحاً أن المصارف تقوم حالياً باقتطاع الضريبة على الفوائد ثم تقوم بتنزيلها من ضريبة الارباح، "لأن طبيعتها سلفة على الضريبة"، برأيه، ما يعني بكلام أبسط، أن المصارف تريد أن تبقى معفاة من موجبات الضريبة على الفوائد التي يسددها المودعين، وهو ما يفوّت نحو 150 مليون دولار على الخزينة العامة سنوياً.
ثانياً- شكا طربيه من أن تكليف المصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على "تمييز" بين المصارف من جهة وسائر المؤسسات الاخرى من جهة ثانية! وشرح طربيه أن المؤسسات الاخرى (غير المصارف) ستكلّف بمعدل الضريبة على الارباح (التي يقترح مشروع الموازنة رفع معدّلها الاقصى من 15% الى 17%)، فيما ستكلّف المصارف أضعاف هذا المعدّل! وهذا غير صحيح اطلاقاً، إذ إن المادة 51 من القانون 497 تاريخ 30/1/2033 التي فرضت الضريبة على الفوائد بموجبها، لم تميّز بين المصارف وسائر المؤسسات الاخرى في كيفية احتساب هذه الضريبة وتنزيلها من الضريبة على الارباح، فهذه المادة أعفت المؤسسات المصرفية والمالية والتجارية كلّها من موجب تسديد الضريبة "إذا كانت الفوائد والعائدات والايرادات داخلة ضمن أرباح هذه المؤسسات"، بمعنى أن ما تدّعيه الجمعية لجهة التمييز غير موجود قانوناً. كل ما في الامر أن المصارف لم تعد تعمل (بنسبة كبيرة) الا في التوظيف في سندات الدين والادوات السيادية، وبالتالي يأتي القدر الاكبر من أرباحها من الفوائد على هذه التوظيفات، فمن الطبيعي أن يترتب عليها ضرائب أكبر على الفوائد من سائر المؤسسات التجارية التي تجني عائدات محدودة من توظيفاتها في هذه المجالات.
ثالثاً- شكا طربيه من أن الاجراءات المذكورة أعلاه تؤدي الى تمييز في معدلات الضريبة بين المصارف نفسها! مدّعياً ان المعدّلات ستتراوح بين 17% و76% (بعد احتساب وزن الضريبة على الفوائد والضريبة على الارباح معاً). إلا أن المفارقة جاءت على لسان طربيه نفسه، إذ أوضح أن هذا التفاوت في المعدلات بين المصارف هو "حسب حجم محافظ المصارف من سندات الخزينة وشهادات الايداع بالليرة اللبنانية وشهادات الايداع بالعملات الاجنبية"، أي بمعنى أوضح، تشكو الجمعية من أن المصارف التي تحقق كل أرباحها تقريباً من المال العام (الفوائد التي تسددها الخزينة العامة ومصرف لبنان من مال الضرائب) سيتوجب عليها دفع ضريبة أكبر. أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الواقع؟ أليس هذا ما يصبّ في منطق العدالة الضريبية والمساواة؟ هناك مصارف في لبنان لا تقوم بأي عمل سوى إقراض الدولة ومصرف لبنان، وهي تغرف حصّة معتبرة من الضرائب التي يسددها المقيمون في لبنان، وتكفي الاشارة إلى أن خدمة الدين العام المقدرة في مشروع موازنة 2017 تبلغ 7100 مليار ليرة، أي نصف إيرادات الموازنة تقريباً، وهو ما يعدّ عملية تحويل قسم من ثروة المجتمع الى عدد محدود جداً من الاشخاص، في مقدمهم أصحاب هذه المصارف.

 

إلا أن طربيه لا يرى المسألة على هذا النحو، إذ يقول، بحسب المحضر المذكور، إن استعادة جزء من المال العام وإعادة توزيعه على المجتمع يشجّعان "على عدم الاكتتاب بمديونية الدولة بالليرة، ما يخلق تنافساً غير مشروع ضد مصلحة الليرة". بعيداً عن المساجلة في صحّة هذا "الاستنتاج" من عدمه، فإن طربيه، من دون قصد طبعاً، فتح الباب أمام فضيحة سُجّلت في عام 2004، عندما قام وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة، بتعديل القانون 497 بقرار صادر عنه بموافقة مجلس الوزراء، هو القرار 665/1، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) من موجب الضريبة على خلاف ما جاء في نص القانون لجهة عدم التمييز بين العملات. إن ما يتذرّع به طربيه للتهويل من تداعيات تحصيل الضريبة على الفوائد على سندات الدين بالليرة وشهادات الايداع يمكن أن ينقلب عليه في حال قرر وزير المال الحالي إلغاء هذه المخالفة الفاقعة وإلغاء قرار السنيورة بقرار مماثل، إذ لا يوجد أي تبرير لإعفاء الفوائد على اليوروبوند من الضربية.
ما ورد في محضر اللقاء الشهري، يرد بالتفصيل في المذكرة التي تسلمها سلامة وقبله خليل. مضمون هذه المذكرة (التي حصلت عليها "الأخبار" وتنشرها للإفادة) يكشف بوضوح طبيعة المصالح التي تقف ضد أي إصلاح في النظام الضريبي، فالمصارف حققت في العام الماضي أرباحاً متكررة تفوق 2100 مليون دولار، معظمها من المال العام، إضافة الى نحو 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية نتجت من عمليات مصرف لبنان تحت اسم "الهندسة المالية"، التي بلغ العائد عليها نحو 39% وسطياً، وهو عائد مرتفع بكل المقاييس، ولم تترتب عليه أي ضريبة، ما دفع الى المطالبة بتكليف المصارف بضريبة استثنائية على أرباحها الاستثنائية، وهذا ما تخشاه جمعية المصارف أيضاً.
أعدّت المذكرة بموجب قرار مجلس إدارة جمعية المصارف، المنعقد بتاريخ 15/2/2017، وهي لا تراوغ، إذ تدخل مباشرة في الموضوع، وتقول إن ما يعنيها ليس رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% وعلى الفوائد 2% وعلى أرباح الشركات 2%، فهي "ليست إلا المشهد السطحي لحقيقة الزيادات الأخرى المقترحة التي تصيب المصارف"، ما يعنيها فعلياً ويثير غضبها هو طرح إلغاء الإعفاءات من هذه الضرائب التي تستفيد منها المصارف منذ سنوات طويلة وتساهم في مراكمة المزيد من الارباح والرساميل. فما تعترض عليه المذكرة هو "تغيير طريقة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة".


للصورة المكبرة انقر هنا

تبرر المذكرة رفضها لزيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وإلغاء الإعفاءات التي تحظى بها بتصوير واقع مأزوم، إذ جاء فيها:
"يواجه القطاع المصرفي في لبنان العام المقبل استحقاقات داهمة ذات تأثيرات مصيرية عليه وعلى البلد، أهمها:
ــ وجوب تأمين رساميل إضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3.
ــ استمرار التصاعد في عجز المالية العامة وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف، وتصنيف لبنان الائتماني، وازدياد المخاطر السيادية التي سبّبت تدهور ميزان المدفوعات اللبناني نتيجة الشحّ في تدفق الرساميل بهذه الظروف.
ــ مخاطر تصاعد تأثير موجة العقوبات الدولية على القطاع المالي انعكاساً لاستمرار الصراع في المنطقة.
ــ تأثيرات إلغاء السرية المصرفية على تدفق ودائع المغتربين وغير المقيمين إلى مصارف لبنان نتيجة البدء بتطبيق معاهدة التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية التي انتسب إليها لبنان في نهاية عام 2016.
ــ التراجع في نوعية محفظة ديون القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، واضطرار المصارف إلى جدولة الكثير من الديون وتكوين مؤونات لمواجهة خسائرها وتأثير ذلك على معدلات ملاءتها".
لا شك في أن المطلعين سيقفون مذهولين أمام هذا التبرير، ليس لأن جمعية المصارف تكرر بذلك مقولة ان المجتمع عليه أن يتحمل كلفة فشل المصارف وخسائرها، أي أن يكون المجتمع في خدمة المصارف وليس العكس، بل لأن المذكرة تتغافل كلياً "الهندسة المالية" التي ينفّذها مصرف لبنان منذ العام الماضي، والتي حوّلت من المال العام الى المصارف نحو 6 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية حتى الآن، وكانت حجّتها دعم المصارف لمواجهة هذه الاوضاع تحديداً، ولا سيما إطفاء خسائر بعضها في الخارج وتغطية ديون عاطلة ودعم رساميل المصارف. ماذا تخبرنا المذكرة؟ ان على المجتمع أن يسدد المزيد لها؟ من أجل ماذا؟
لا تكتفي المذكرة بذلك، بل تزعم أن "القطاع المصرفي اللبناني، في الغالب، واجه هذه المتطلبات بإمكانياته الذاتية التي بلغت مؤخراً خطّ الاستنزاف، وأصبح الوضع يتطلب نظرة حذرة لمجريات الأمور، سواء لاستمرار قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تلبية حاجات الدولة المتصاعدة من الديون، وفي المقابل كيفية مقاربة الدولة لموضوع حماية النظام المالي ليبقى متمتعاً بالمؤشرات المالية الدولية التي تتيح له استمرار التعامل مع المصارف المراسلة وليبقى جاذباً للرساميل والاستثمارات، وهو أمر حيوي لا يبدو أن ضرائب الموازنة المقترحة على القطاع المصرفي قد راعته، بل على العكس أتت نصوصها جائرة بحق القطاع، وبصورة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة أمام الضريبة". مجدداً، كيف واجه القطاع المصرفي بإمكانياته الذاتية؟ لماذا فرض علينا مصرف لبنان أن نسدد 6 مليارات دولار أرباحاً استثنائية للمصارف في العام الماضي وحده؟
في الحصيلة، تطلب جمعية المصارف في مذكرتها "استبعاد النصوص الضريبية الواردة في مشروع موازنة 2017 التي تتناول القطاع المصرفي بشكل انتقائي، لما تلحقه من ضرر فادح بالمصارف والسوق المالية في لبنان". وتختم "إن الزيادات الضريبية المرتفعة المقترحة بحق مصارف لبنان، تخالف قواعد العدالة والمساواة بين المكلفين (...) وتؤدي إلى كلفة ضريبية فاحشة غير معتمدة في أي بلد، الأمر الذي يخلق مشكلة فعلية ليس للمصارف فقط، إنما لصدقية لبنان وسمعته المالية".
صحيح ما يقوله المثل عن أن الذين "استحوا ماتوا".
(الأخبار)


ملحق حول الزيادات الضريبية على المصارف في مشروع موازنة 2017

أرفقت مذكرة جمعية المصارف بملحق حول الزيادات الضريبية التي تصيب المصارف:
1ــ رفع ضريبة الفوائد (ضريبة الباب الثالث) من 5% إلى 7%.
2ــ رفع ضريبة الأرباح (ضريبة الباب الأول) على المصرف من 15% إلى 17%.
3ــ تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7%) مرة ثانية للضريبة على الأرباح (باب أول) 17%، إذ اعتبر مشروع الموازنة ضريبة الفوائد كعبء عادي ينزل من الارباح بدلاً من احتسابها سلفة على حساب ضريبة الأرباح كما هو معمول به حالياً.
تؤدي الطريقة المقترحة في الاحتساب إلى ازدواج ضريبي يرفع معدل الضريبة الفعلية على أرباح المصارف إلى معدلات ضريبية تتراوح بين 17% و76% (تبعاً لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة اللبنانية)، وذلك بدلاً من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17%. كما تشكل هذه الطريقة في الاحتساب تمييزاً بين فئات المكلفين وخرقاً لمبدأ دستوري ولتشريعات ضريبية مستقرة منذ عشرات السنين، فالمصارف هي في القانون العام شركات مساهمة شأنها في ذلك شأن سائر شركات القطاع الخاص ويتوجب إخضاعها لمعدل ضريبة واحد.
كما تؤدي هذه الطريقة في الاحتساب إلى خرق المساواة بين المصارف نفسها، إذ تؤدي إلى أعباء ضريبية غير واقعية وغير محتملة على بعض فئات المصارف، خاصة تلك التي تحمل في محافظ توظيفاتها نسبة عالية من سندات الخزينة وشهادات الإيداع المحررة بالليرة اللبنانية، ما يعدّ ذلك تمييزاً غير مبرر بين الليرة، أي العملة الوطنية التي أخضعت للضريبة، والعملات الأخرى، ما قد ينعكس سلباً على الليرة في سوق القطع.
4 ــ زيادة معدل الضريبة على ربح التحسين (المادة 45 من قانون ضريبة الدخل) من 10% إلى 15%.
5ــ كما تلحق بالمصارف الضرائب الأخرى المستحدثة بموجب مشروع الموازنة التي تصيب بقية الشركات، وهي:
ــ إخضاع الأبنية لضريبة الأملاك المبنية بمعدل 2%، بينما القاعدة المعتمدة حالياً أن تخرج أبنية المؤسسات التجارية عن نطاق ضريبة الأملاك المبنية.
ــ زيادة رسم الطابع المالي من 3 بالألف إلى 4 بالألف.
ــ زيادة معظم الرسوم بما فيها الرسوم على معاملات كتّاب العدل.
6ــ تضاف إلى ما تقدم ضريبة توزيعات الأرباح البالغة حالياً 10% من الأرباح الموزّعة.

في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، المنعقد أمس، تولى رئيس الجمعية، جوزف طربيه، شرح أسباب رفض المصرفيين للإجراءات الضريبية التي تصيب أرباحهم في مشروع قانون موازنة عام 2017، المعروض أمام مجلس الوزراء.

استند في شروحه إلى مذكرة رفعتها الجمعية الى وزير المال علي حسن خليل، وسلّم نسخة منها الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متمنياً عليه "التعاون"، نظراً "لما قد تؤدي اليه هذه الاجراءات، إذا أُقرّت، من مخاطر نظامية على شريحة واسعة من المصارف ومن انعكاس سلبي على الاستقرار النقدي"، بحسب ما ورد حرفياً في محضر اللقاء (تعميم رقم 049/2017 بيروت في 16 شباط 2017)، الذي ورد فيه أيضاً أن سلامة "وعد بمتابعة الامر مع المسؤولين في موازاة تحرّك الجمعية على هذا الصعيد".
شروح طربية، المدوّنة في هذا المحضر، كما شروح الجمعية في مذكرتها، يصح فيها قول المثل الشائع: "وعلى نفسها جنت براقش". فقد توقف طربية عند "ثلاث نقاط رئيسية" اعتبرها تنم عن إجحاف وتمييز ضد المصارف!
أولاً- شكا طربيه ممّا تسميه الجمعية "الازدواج الضريبي" في الاجراءات المقترحة، إذ إن المصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% الى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الارباح. ورأى طربيه "أن الارباح هي فوارق فوائد"، موضحاً أن المصارف تقوم حالياً باقتطاع الضريبة على الفوائد ثم تقوم بتنزيلها من ضريبة الارباح، "لأن طبيعتها سلفة على الضريبة"، برأيه، ما يعني بكلام أبسط، أن المصارف تريد أن تبقى معفاة من موجبات الضريبة على الفوائد التي يسددها المودعين، وهو ما يفوّت نحو 150 مليون دولار على الخزينة العامة سنوياً.
ثانياً- شكا طربيه من أن تكليف المصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على "تمييز" بين المصارف من جهة وسائر المؤسسات الاخرى من جهة ثانية! وشرح طربيه أن المؤسسات الاخرى (غير المصارف) ستكلّف بمعدل الضريبة على الارباح (التي يقترح مشروع الموازنة رفع معدّلها الاقصى من 15% الى 17%)، فيما ستكلّف المصارف أضعاف هذا المعدّل! وهذا غير صحيح اطلاقاً، إذ إن المادة 51 من القانون 497 تاريخ 30/1/2033 التي فرضت الضريبة على الفوائد بموجبها، لم تميّز بين المصارف وسائر المؤسسات الاخرى في كيفية احتساب هذه الضريبة وتنزيلها من الضريبة على الارباح، فهذه المادة أعفت المؤسسات المصرفية والمالية والتجارية كلّها من موجب تسديد الضريبة "إذا كانت الفوائد والعائدات والايرادات داخلة ضمن أرباح هذه المؤسسات"، بمعنى أن ما تدّعيه الجمعية لجهة التمييز غير موجود قانوناً. كل ما في الامر أن المصارف لم تعد تعمل (بنسبة كبيرة) الا في التوظيف في سندات الدين والادوات السيادية، وبالتالي يأتي القدر الاكبر من أرباحها من الفوائد على هذه التوظيفات، فمن الطبيعي أن يترتب عليها ضرائب أكبر على الفوائد من سائر المؤسسات التجارية التي تجني عائدات محدودة من توظيفاتها في هذه المجالات.
ثالثاً- شكا طربيه من أن الاجراءات المذكورة أعلاه تؤدي الى تمييز في معدلات الضريبة بين المصارف نفسها! مدّعياً ان المعدّلات ستتراوح بين 17% و76% (بعد احتساب وزن الضريبة على الفوائد والضريبة على الارباح معاً). إلا أن المفارقة جاءت على لسان طربيه نفسه، إذ أوضح أن هذا التفاوت في المعدلات بين المصارف هو "حسب حجم محافظ المصارف من سندات الخزينة وشهادات الايداع بالليرة اللبنانية وشهادات الايداع بالعملات الاجنبية"، أي بمعنى أوضح، تشكو الجمعية من أن المصارف التي تحقق كل أرباحها تقريباً من المال العام (الفوائد التي تسددها الخزينة العامة ومصرف لبنان من مال الضرائب) سيتوجب عليها دفع ضريبة أكبر. أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الواقع؟ أليس هذا ما يصبّ في منطق العدالة الضريبية والمساواة؟ هناك مصارف في لبنان لا تقوم بأي عمل سوى إقراض الدولة ومصرف لبنان، وهي تغرف حصّة معتبرة من الضرائب التي يسددها المقيمون في لبنان، وتكفي الاشارة إلى أن خدمة الدين العام المقدرة في مشروع موازنة 2017 تبلغ 7100 مليار ليرة، أي نصف إيرادات الموازنة تقريباً، وهو ما يعدّ عملية تحويل قسم من ثروة المجتمع الى عدد محدود جداً من الاشخاص، في مقدمهم أصحاب هذه المصارف.

 

إلا أن طربيه لا يرى المسألة على هذا النحو، إذ يقول، بحسب المحضر المذكور، إن استعادة جزء من المال العام وإعادة توزيعه على المجتمع يشجّعان "على عدم الاكتتاب بمديونية الدولة بالليرة، ما يخلق تنافساً غير مشروع ضد مصلحة الليرة". بعيداً عن المساجلة في صحّة هذا "الاستنتاج" من عدمه، فإن طربيه، من دون قصد طبعاً، فتح الباب أمام فضيحة سُجّلت في عام 2004، عندما قام وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة، بتعديل القانون 497 بقرار صادر عنه بموافقة مجلس الوزراء، هو القرار 665/1، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) من موجب الضريبة على خلاف ما جاء في نص القانون لجهة عدم التمييز بين العملات. إن ما يتذرّع به طربيه للتهويل من تداعيات تحصيل الضريبة على الفوائد على سندات الدين بالليرة وشهادات الايداع يمكن أن ينقلب عليه في حال قرر وزير المال الحالي إلغاء هذه المخالفة الفاقعة وإلغاء قرار السنيورة بقرار مماثل، إذ لا يوجد أي تبرير لإعفاء الفوائد على اليوروبوند من الضربية.
ما ورد في محضر اللقاء الشهري، يرد بالتفصيل في المذكرة التي تسلمها سلامة وقبله خليل. مضمون هذه المذكرة (التي حصلت عليها "الأخبار" وتنشرها للإفادة) يكشف بوضوح طبيعة المصالح التي تقف ضد أي إصلاح في النظام الضريبي، فالمصارف حققت في العام الماضي أرباحاً متكررة تفوق 2100 مليون دولار، معظمها من المال العام، إضافة الى نحو 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية نتجت من عمليات مصرف لبنان تحت اسم "الهندسة المالية"، التي بلغ العائد عليها نحو 39% وسطياً، وهو عائد مرتفع بكل المقاييس، ولم تترتب عليه أي ضريبة، ما دفع الى المطالبة بتكليف المصارف بضريبة استثنائية على أرباحها الاستثنائية، وهذا ما تخشاه جمعية المصارف أيضاً.
أعدّت المذكرة بموجب قرار مجلس إدارة جمعية المصارف، المنعقد بتاريخ 15/2/2017، وهي لا تراوغ، إذ تدخل مباشرة في الموضوع، وتقول إن ما يعنيها ليس رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% وعلى الفوائد 2% وعلى أرباح الشركات 2%، فهي "ليست إلا المشهد السطحي لحقيقة الزيادات الأخرى المقترحة التي تصيب المصارف"، ما يعنيها فعلياً ويثير غضبها هو طرح إلغاء الإعفاءات من هذه الضرائب التي تستفيد منها المصارف منذ سنوات طويلة وتساهم في مراكمة المزيد من الارباح والرساميل. فما تعترض عليه المذكرة هو "تغيير طريقة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة".


للصورة المكبرة انقر هنا

تبرر المذكرة رفضها لزيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وإلغاء الإعفاءات التي تحظى بها بتصوير واقع مأزوم، إذ جاء فيها:
"يواجه القطاع المصرفي في لبنان العام المقبل استحقاقات داهمة ذات تأثيرات مصيرية عليه وعلى البلد، أهمها:
ــ وجوب تأمين رساميل إضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3.
ــ استمرار التصاعد في عجز المالية العامة وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف، وتصنيف لبنان الائتماني، وازدياد المخاطر السيادية التي سبّبت تدهور ميزان المدفوعات اللبناني نتيجة الشحّ في تدفق الرساميل بهذه الظروف.
ــ مخاطر تصاعد تأثير موجة العقوبات الدولية على القطاع المالي انعكاساً لاستمرار الصراع في المنطقة.
ــ تأثيرات إلغاء السرية المصرفية على تدفق ودائع المغتربين وغير المقيمين إلى مصارف لبنان نتيجة البدء بتطبيق معاهدة التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية التي انتسب إليها لبنان في نهاية عام 2016.
ــ التراجع في نوعية محفظة ديون القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، واضطرار المصارف إلى جدولة الكثير من الديون وتكوين مؤونات لمواجهة خسائرها وتأثير ذلك على معدلات ملاءتها".
لا شك في أن المطلعين سيقفون مذهولين أمام هذا التبرير، ليس لأن جمعية المصارف تكرر بذلك مقولة ان المجتمع عليه أن يتحمل كلفة فشل المصارف وخسائرها، أي أن يكون المجتمع في خدمة المصارف وليس العكس، بل لأن المذكرة تتغافل كلياً "الهندسة المالية" التي ينفّذها مصرف لبنان منذ العام الماضي، والتي حوّلت من المال العام الى المصارف نحو 6 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية حتى الآن، وكانت حجّتها دعم المصارف لمواجهة هذه الاوضاع تحديداً، ولا سيما إطفاء خسائر بعضها في الخارج وتغطية ديون عاطلة ودعم رساميل المصارف. ماذا تخبرنا المذكرة؟ ان على المجتمع أن يسدد المزيد لها؟ من أجل ماذا؟
لا تكتفي المذكرة بذلك، بل تزعم أن "القطاع المصرفي اللبناني، في الغالب، واجه هذه المتطلبات بإمكانياته الذاتية التي بلغت مؤخراً خطّ الاستنزاف، وأصبح الوضع يتطلب نظرة حذرة لمجريات الأمور، سواء لاستمرار قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تلبية حاجات الدولة المتصاعدة من الديون، وفي المقابل كيفية مقاربة الدولة لموضوع حماية النظام المالي ليبقى متمتعاً بالمؤشرات المالية الدولية التي تتيح له استمرار التعامل مع المصارف المراسلة وليبقى جاذباً للرساميل والاستثمارات، وهو أمر حيوي لا يبدو أن ضرائب الموازنة المقترحة على القطاع المصرفي قد راعته، بل على العكس أتت نصوصها جائرة بحق القطاع، وبصورة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة أمام الضريبة". مجدداً، كيف واجه القطاع المصرفي بإمكانياته الذاتية؟ لماذا فرض علينا مصرف لبنان أن نسدد 6 مليارات دولار أرباحاً استثنائية للمصارف في العام الماضي وحده؟
في الحصيلة، تطلب جمعية المصارف في مذكرتها "استبعاد النصوص الضريبية الواردة في مشروع موازنة 2017 التي تتناول القطاع المصرفي بشكل انتقائي، لما تلحقه من ضرر فادح بالمصارف والسوق المالية في لبنان". وتختم "إن الزيادات الضريبية المرتفعة المقترحة بحق مصارف لبنان، تخالف قواعد العدالة والمساواة بين المكلفين (...) وتؤدي إلى كلفة ضريبية فاحشة غير معتمدة في أي بلد، الأمر الذي يخلق مشكلة فعلية ليس للمصارف فقط، إنما لصدقية لبنان وسمعته المالية".
صحيح ما يقوله المثل عن أن الذين "استحوا ماتوا".
(الأخبار)


ملحق حول الزيادات الضريبية على المصارف في مشروع موازنة 2017

أرفقت مذكرة جمعية المصارف بملحق حول الزيادات الضريبية التي تصيب المصارف:
1ــ رفع ضريبة الفوائد (ضريبة الباب الثالث) من 5% إلى 7%.
2ــ رفع ضريبة الأرباح (ضريبة الباب الأول) على المصرف من 15% إلى 17%.
3ــ تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7%) مرة ثانية للضريبة على الأرباح (باب أول) 17%، إذ اعتبر مشروع الموازنة ضريبة الفوائد كعبء عادي ينزل من الارباح بدلاً من احتسابها سلفة على حساب ضريبة الأرباح كما هو معمول به حالياً.
تؤدي الطريقة المقترحة في الاحتساب إلى ازدواج ضريبي يرفع معدل الضريبة الفعلية على أرباح المصارف إلى معدلات ضريبية تتراوح بين 17% و76% (تبعاً لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة اللبنانية)، وذلك بدلاً من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17%. كما تشكل هذه الطريقة في الاحتساب تمييزاً بين فئات المكلفين وخرقاً لمبدأ دستوري ولتشريعات ضريبية مستقرة منذ عشرات السنين، فالمصارف هي في القانون العام شركات مساهمة شأنها في ذلك شأن سائر شركات القطاع الخاص ويتوجب إخضاعها لمعدل ضريبة واحد.
كما تؤدي هذه الطريقة في الاحتساب إلى خرق المساواة بين المصارف نفسها، إذ تؤدي إلى أعباء ضريبية غير واقعية وغير محتملة على بعض فئات المصارف، خاصة تلك التي تحمل في محافظ توظيفاتها نسبة عالية من سندات الخزينة وشهادات الإيداع المحررة بالليرة اللبنانية، ما يعدّ ذلك تمييزاً غير مبرر بين الليرة، أي العملة الوطنية التي أخضعت للضريبة، والعملات الأخرى، ما قد ينعكس سلباً على الليرة في سوق القطع.
4 ــ زيادة معدل الضريبة على ربح التحسين (المادة 45 من قانون ضريبة الدخل) من 10% إلى 15%.
5ــ كما تلحق بالمصارف الضرائب الأخرى المستحدثة بموجب مشروع الموازنة التي تصيب بقية الشركات، وهي:
ــ إخضاع الأبنية لضريبة الأملاك المبنية بمعدل 2%، بينما القاعدة المعتمدة حالياً أن تخرج أبنية المؤسسات التجارية عن نطاق ضريبة الأملاك المبنية.
ــ زيادة رسم الطابع المالي من 3 بالألف إلى 4 بالألف.
ــ زيادة معظم الرسوم بما فيها الرسوم على معاملات كتّاب العدل.
6ــ تضاف إلى ما تقدم ضريبة توزيعات الأرباح البالغة حالياً 10% من الأرباح الموزّعة.

في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، المنعقد أمس، تولى رئيس الجمعية، جوزف طربيه، شرح أسباب رفض المصرفيين للإجراءات الضريبية التي تصيب أرباحهم في مشروع قانون موازنة عام 2017، المعروض أمام مجلس الوزراء.

استند في شروحه إلى مذكرة رفعتها الجمعية الى وزير المال علي حسن خليل، وسلّم نسخة منها الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متمنياً عليه "التعاون"، نظراً "لما قد تؤدي اليه هذه الاجراءات، إذا أُقرّت، من مخاطر نظامية على شريحة واسعة من المصارف ومن انعكاس سلبي على الاستقرار النقدي"، بحسب ما ورد حرفياً في محضر اللقاء (تعميم رقم 049/2017 بيروت في 16 شباط 2017)، الذي ورد فيه أيضاً أن سلامة "وعد بمتابعة الامر مع المسؤولين في موازاة تحرّك الجمعية على هذا الصعيد".
شروح طربية، المدوّنة في هذا المحضر، كما شروح الجمعية في مذكرتها، يصح فيها قول المثل الشائع: "وعلى نفسها جنت براقش". فقد توقف طربية عند "ثلاث نقاط رئيسية" اعتبرها تنم عن إجحاف وتمييز ضد المصارف!
أولاً- شكا طربيه ممّا تسميه الجمعية "الازدواج الضريبي" في الاجراءات المقترحة، إذ إن المصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% الى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الارباح. ورأى طربيه "أن الارباح هي فوارق فوائد"، موضحاً أن المصارف تقوم حالياً باقتطاع الضريبة على الفوائد ثم تقوم بتنزيلها من ضريبة الارباح، "لأن طبيعتها سلفة على الضريبة"، برأيه، ما يعني بكلام أبسط، أن المصارف تريد أن تبقى معفاة من موجبات الضريبة على الفوائد التي يسددها المودعين، وهو ما يفوّت نحو 150 مليون دولار على الخزينة العامة سنوياً.
ثانياً- شكا طربيه من أن تكليف المصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على "تمييز" بين المصارف من جهة وسائر المؤسسات الاخرى من جهة ثانية! وشرح طربيه أن المؤسسات الاخرى (غير المصارف) ستكلّف بمعدل الضريبة على الارباح (التي يقترح مشروع الموازنة رفع معدّلها الاقصى من 15% الى 17%)، فيما ستكلّف المصارف أضعاف هذا المعدّل! وهذا غير صحيح اطلاقاً، إذ إن المادة 51 من القانون 497 تاريخ 30/1/2033 التي فرضت الضريبة على الفوائد بموجبها، لم تميّز بين المصارف وسائر المؤسسات الاخرى في كيفية احتساب هذه الضريبة وتنزيلها من الضريبة على الارباح، فهذه المادة أعفت المؤسسات المصرفية والمالية والتجارية كلّها من موجب تسديد الضريبة "إذا كانت الفوائد والعائدات والايرادات داخلة ضمن أرباح هذه المؤسسات"، بمعنى أن ما تدّعيه الجمعية لجهة التمييز غير موجود قانوناً. كل ما في الامر أن المصارف لم تعد تعمل (بنسبة كبيرة) الا في التوظيف في سندات الدين والادوات السيادية، وبالتالي يأتي القدر الاكبر من أرباحها من الفوائد على هذه التوظيفات، فمن الطبيعي أن يترتب عليها ضرائب أكبر على الفوائد من سائر المؤسسات التجارية التي تجني عائدات محدودة من توظيفاتها في هذه المجالات.
ثالثاً- شكا طربيه من أن الاجراءات المذكورة أعلاه تؤدي الى تمييز في معدلات الضريبة بين المصارف نفسها! مدّعياً ان المعدّلات ستتراوح بين 17% و76% (بعد احتساب وزن الضريبة على الفوائد والضريبة على الارباح معاً). إلا أن المفارقة جاءت على لسان طربيه نفسه، إذ أوضح أن هذا التفاوت في المعدلات بين المصارف هو "حسب حجم محافظ المصارف من سندات الخزينة وشهادات الايداع بالليرة اللبنانية وشهادات الايداع بالعملات الاجنبية"، أي بمعنى أوضح، تشكو الجمعية من أن المصارف التي تحقق كل أرباحها تقريباً من المال العام (الفوائد التي تسددها الخزينة العامة ومصرف لبنان من مال الضرائب) سيتوجب عليها دفع ضريبة أكبر. أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الواقع؟ أليس هذا ما يصبّ في منطق العدالة الضريبية والمساواة؟ هناك مصارف في لبنان لا تقوم بأي عمل سوى إقراض الدولة ومصرف لبنان، وهي تغرف حصّة معتبرة من الضرائب التي يسددها المقيمون في لبنان، وتكفي الاشارة إلى أن خدمة الدين العام المقدرة في مشروع موازنة 2017 تبلغ 7100 مليار ليرة، أي نصف إيرادات الموازنة تقريباً، وهو ما يعدّ عملية تحويل قسم من ثروة المجتمع الى عدد محدود جداً من الاشخاص، في مقدمهم أصحاب هذه المصارف.

 

إلا أن طربيه لا يرى المسألة على هذا النحو، إذ يقول، بحسب المحضر المذكور، إن استعادة جزء من المال العام وإعادة توزيعه على المجتمع يشجّعان "على عدم الاكتتاب بمديونية الدولة بالليرة، ما يخلق تنافساً غير مشروع ضد مصلحة الليرة". بعيداً عن المساجلة في صحّة هذا "الاستنتاج" من عدمه، فإن طربيه، من دون قصد طبعاً، فتح الباب أمام فضيحة سُجّلت في عام 2004، عندما قام وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة، بتعديل القانون 497 بقرار صادر عنه بموافقة مجلس الوزراء، هو القرار 665/1، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) من موجب الضريبة على خلاف ما جاء في نص القانون لجهة عدم التمييز بين العملات. إن ما يتذرّع به طربيه للتهويل من تداعيات تحصيل الضريبة على الفوائد على سندات الدين بالليرة وشهادات الايداع يمكن أن ينقلب عليه في حال قرر وزير المال الحالي إلغاء هذه المخالفة الفاقعة وإلغاء قرار السنيورة بقرار مماثل، إذ لا يوجد أي تبرير لإعفاء الفوائد على اليوروبوند من الضربية.
ما ورد في محضر اللقاء الشهري، يرد بالتفصيل في المذكرة التي تسلمها سلامة وقبله خليل. مضمون هذه المذكرة (التي حصلت عليها "الأخبار" وتنشرها للإفادة) يكشف بوضوح طبيعة المصالح التي تقف ضد أي إصلاح في النظام الضريبي، فالمصارف حققت في العام الماضي أرباحاً متكررة تفوق 2100 مليون دولار، معظمها من المال العام، إضافة الى نحو 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية نتجت من عمليات مصرف لبنان تحت اسم "الهندسة المالية"، التي بلغ العائد عليها نحو 39% وسطياً، وهو عائد مرتفع بكل المقاييس، ولم تترتب عليه أي ضريبة، ما دفع الى المطالبة بتكليف المصارف بضريبة استثنائية على أرباحها الاستثنائية، وهذا ما تخشاه جمعية المصارف أيضاً.
أعدّت المذكرة بموجب قرار مجلس إدارة جمعية المصارف، المنعقد بتاريخ 15/2/2017، وهي لا تراوغ، إذ تدخل مباشرة في الموضوع، وتقول إن ما يعنيها ليس رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% وعلى الفوائد 2% وعلى أرباح الشركات 2%، فهي "ليست إلا المشهد السطحي لحقيقة الزيادات الأخرى المقترحة التي تصيب المصارف"، ما يعنيها فعلياً ويثير غضبها هو طرح إلغاء الإعفاءات من هذه الضرائب التي تستفيد منها المصارف منذ سنوات طويلة وتساهم في مراكمة المزيد من الارباح والرساميل. فما تعترض عليه المذكرة هو "تغيير طريقة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة".


للصورة المكبرة انقر هنا

تبرر المذكرة رفضها لزيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وإلغاء الإعفاءات التي تحظى بها بتصوير واقع مأزوم، إذ جاء فيها:
"يواجه القطاع المصرفي في لبنان العام المقبل استحقاقات داهمة ذات تأثيرات مصيرية عليه وعلى البلد، أهمها:
ــ وجوب تأمين رساميل إضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3.
ــ استمرار التصاعد في عجز المالية العامة وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف، وتصنيف لبنان الائتماني، وازدياد المخاطر السيادية التي سبّبت تدهور ميزان المدفوعات اللبناني نتيجة الشحّ في تدفق الرساميل بهذه الظروف.
ــ مخاطر تصاعد تأثير موجة العقوبات الدولية على القطاع المالي انعكاساً لاستمرار الصراع في المنطقة.
ــ تأثيرات إلغاء السرية المصرفية على تدفق ودائع المغتربين وغير المقيمين إلى مصارف لبنان نتيجة البدء بتطبيق معاهدة التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية التي انتسب إليها لبنان في نهاية عام 2016.
ــ التراجع في نوعية محفظة ديون القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، واضطرار المصارف إلى جدولة الكثير من الديون وتكوين مؤونات لمواجهة خسائرها وتأثير ذلك على معدلات ملاءتها".
لا شك في أن المطلعين سيقفون مذهولين أمام هذا التبرير، ليس لأن جمعية المصارف تكرر بذلك مقولة ان المجتمع عليه أن يتحمل كلفة فشل المصارف وخسائرها، أي أن يكون المجتمع في خدمة المصارف وليس العكس، بل لأن المذكرة تتغافل كلياً "الهندسة المالية" التي ينفّذها مصرف لبنان منذ العام الماضي، والتي حوّلت من المال العام الى المصارف نحو 6 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية حتى الآن، وكانت حجّتها دعم المصارف لمواجهة هذه الاوضاع تحديداً، ولا سيما إطفاء خسائر بعضها في الخارج وتغطية ديون عاطلة ودعم رساميل المصارف. ماذا تخبرنا المذكرة؟ ان على المجتمع أن يسدد المزيد لها؟ من أجل ماذا؟
لا تكتفي المذكرة بذلك، بل تزعم أن "القطاع المصرفي اللبناني، في الغالب، واجه هذه المتطلبات بإمكانياته الذاتية التي بلغت مؤخراً خطّ الاستنزاف، وأصبح الوضع يتطلب نظرة حذرة لمجريات الأمور، سواء لاستمرار قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تلبية حاجات الدولة المتصاعدة من الديون، وفي المقابل كيفية مقاربة الدولة لموضوع حماية النظام المالي ليبقى متمتعاً بالمؤشرات المالية الدولية التي تتيح له استمرار التعامل مع المصارف المراسلة وليبقى جاذباً للرساميل والاستثمارات، وهو أمر حيوي لا يبدو أن ضرائب الموازنة المقترحة على القطاع المصرفي قد راعته، بل على العكس أتت نصوصها جائرة بحق القطاع، وبصورة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة أمام الضريبة". مجدداً، كيف واجه القطاع المصرفي بإمكانياته الذاتية؟ لماذا فرض علينا مصرف لبنان أن نسدد 6 مليارات دولار أرباحاً استثنائية للمصارف في العام الماضي وحده؟
في الحصيلة، تطلب جمعية المصارف في مذكرتها "استبعاد النصوص الضريبية الواردة في مشروع موازنة 2017 التي تتناول القطاع المصرفي بشكل انتقائي، لما تلحقه من ضرر فادح بالمصارف والسوق المالية في لبنان". وتختم "إن الزيادات الضريبية المرتفعة المقترحة بحق مصارف لبنان، تخالف قواعد العدالة والمساواة بين المكلفين (...) وتؤدي إلى كلفة ضريبية فاحشة غير معتمدة في أي بلد، الأمر الذي يخلق مشكلة فعلية ليس للمصارف فقط، إنما لصدقية لبنان وسمعته المالية".
صحيح ما يقوله المثل عن أن الذين "استحوا ماتوا".
(الأخبار)


ملحق حول الزيادات الضريبية على المصارف في مشروع موازنة 2017

أرفقت مذكرة جمعية المصارف بملحق حول الزيادات الضريبية التي تصيب المصارف:
1ــ رفع ضريبة الفوائد (ضريبة الباب الثالث) من 5% إلى 7%.
2ــ رفع ضريبة الأرباح (ضريبة الباب الأول) على المصرف من 15% إلى 17%.
3ــ تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7%) مرة ثانية للضريبة على الأرباح (باب أول) 17%، إذ اعتبر مشروع الموازنة ضريبة الفوائد كعبء عادي ينزل من الارباح بدلاً من احتسابها سلفة على حساب ضريبة الأرباح كما هو معمول به حالياً.
تؤدي الطريقة المقترحة في الاحتساب إلى ازدواج ضريبي يرفع معدل الضريبة الفعلية على أرباح المصارف إلى معدلات ضريبية تتراوح بين 17% و76% (تبعاً لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة اللبنانية)، وذلك بدلاً من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17%. كما تشكل هذه الطريقة في الاحتساب تمييزاً بين فئات المكلفين وخرقاً لمبدأ دستوري ولتشريعات ضريبية مستقرة منذ عشرات السنين، فالمصارف هي في القانون العام شركات مساهمة شأنها في ذلك شأن سائر شركات القطاع الخاص ويتوجب إخضاعها لمعدل ضريبة واحد.
كما تؤدي هذه الطريقة في الاحتساب إلى خرق المساواة بين المصارف نفسها، إذ تؤدي إلى أعباء ضريبية غير واقعية وغير محتملة على بعض فئات المصارف، خاصة تلك التي تحمل في محافظ توظيفاتها نسبة عالية من سندات الخزينة وشهادات الإيداع المحررة بالليرة اللبنانية، ما يعدّ ذلك تمييزاً غير مبرر بين الليرة، أي العملة الوطنية التي أخضعت للضريبة، والعملات الأخرى، ما قد ينعكس سلباً على الليرة في سوق القطع.
4 ــ زيادة معدل الضريبة على ربح التحسين (المادة 45 من قانون ضريبة الدخل) من 10% إلى 15%.
5ــ كما تلحق بالمصارف الضرائب الأخرى المستحدثة بموجب مشروع الموازنة التي تصيب بقية الشركات، وهي:
ــ إخضاع الأبنية لضريبة الأملاك المبنية بمعدل 2%، بينما القاعدة المعتمدة حالياً أن تخرج أبنية المؤسسات التجارية عن نطاق ضريبة الأملاك المبنية.
ــ زيادة رسم الطابع المالي من 3 بالألف إلى 4 بالألف.
ــ زيادة معظم الرسوم بما فيها الرسوم على معاملات كتّاب العدل.
6ــ تضاف إلى ما تقدم ضريبة توزيعات الأرباح البالغة حالياً 10% من الأرباح الموزّعة.

في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، المنعقد أمس، تولى رئيس الجمعية، جوزف طربيه، شرح أسباب رفض المصرفيين للإجراءات الضريبية التي تصيب أرباحهم في مشروع قانون موازنة عام 2017، المعروض أمام مجلس الوزراء.

استند في شروحه إلى مذكرة رفعتها الجمعية الى وزير المال علي حسن خليل، وسلّم نسخة منها الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متمنياً عليه "التعاون"، نظراً "لما قد تؤدي اليه هذه الاجراءات، إذا أُقرّت، من مخاطر نظامية على شريحة واسعة من المصارف ومن انعكاس سلبي على الاستقرار النقدي"، بحسب ما ورد حرفياً في محضر اللقاء (تعميم رقم 049/2017 بيروت في 16 شباط 2017)، الذي ورد فيه أيضاً أن سلامة "وعد بمتابعة الامر مع المسؤولين في موازاة تحرّك الجمعية على هذا الصعيد".
شروح طربية، المدوّنة في هذا المحضر، كما شروح الجمعية في مذكرتها، يصح فيها قول المثل الشائع: "وعلى نفسها جنت براقش". فقد توقف طربية عند "ثلاث نقاط رئيسية" اعتبرها تنم عن إجحاف وتمييز ضد المصارف!
أولاً- شكا طربيه ممّا تسميه الجمعية "الازدواج الضريبي" في الاجراءات المقترحة، إذ إن المصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% الى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الارباح. ورأى طربيه "أن الارباح هي فوارق فوائد"، موضحاً أن المصارف تقوم حالياً باقتطاع الضريبة على الفوائد ثم تقوم بتنزيلها من ضريبة الارباح، "لأن طبيعتها سلفة على الضريبة"، برأيه، ما يعني بكلام أبسط، أن المصارف تريد أن تبقى معفاة من موجبات الضريبة على الفوائد التي يسددها المودعين، وهو ما يفوّت نحو 150 مليون دولار على الخزينة العامة سنوياً.
ثانياً- شكا طربيه من أن تكليف المصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على "تمييز" بين المصارف من جهة وسائر المؤسسات الاخرى من جهة ثانية! وشرح طربيه أن المؤسسات الاخرى (غير المصارف) ستكلّف بمعدل الضريبة على الارباح (التي يقترح مشروع الموازنة رفع معدّلها الاقصى من 15% الى 17%)، فيما ستكلّف المصارف أضعاف هذا المعدّل! وهذا غير صحيح اطلاقاً، إذ إن المادة 51 من القانون 497 تاريخ 30/1/2033 التي فرضت الضريبة على الفوائد بموجبها، لم تميّز بين المصارف وسائر المؤسسات الاخرى في كيفية احتساب هذه الضريبة وتنزيلها من الضريبة على الارباح، فهذه المادة أعفت المؤسسات المصرفية والمالية والتجارية كلّها من موجب تسديد الضريبة "إذا كانت الفوائد والعائدات والايرادات داخلة ضمن أرباح هذه المؤسسات"، بمعنى أن ما تدّعيه الجمعية لجهة التمييز غير موجود قانوناً. كل ما في الامر أن المصارف لم تعد تعمل (بنسبة كبيرة) الا في التوظيف في سندات الدين والادوات السيادية، وبالتالي يأتي القدر الاكبر من أرباحها من الفوائد على هذه التوظيفات، فمن الطبيعي أن يترتب عليها ضرائب أكبر على الفوائد من سائر المؤسسات التجارية التي تجني عائدات محدودة من توظيفاتها في هذه المجالات.
ثالثاً- شكا طربيه من أن الاجراءات المذكورة أعلاه تؤدي الى تمييز في معدلات الضريبة بين المصارف نفسها! مدّعياً ان المعدّلات ستتراوح بين 17% و76% (بعد احتساب وزن الضريبة على الفوائد والضريبة على الارباح معاً). إلا أن المفارقة جاءت على لسان طربيه نفسه، إذ أوضح أن هذا التفاوت في المعدلات بين المصارف هو "حسب حجم محافظ المصارف من سندات الخزينة وشهادات الايداع بالليرة اللبنانية وشهادات الايداع بالعملات الاجنبية"، أي بمعنى أوضح، تشكو الجمعية من أن المصارف التي تحقق كل أرباحها تقريباً من المال العام (الفوائد التي تسددها الخزينة العامة ومصرف لبنان من مال الضرائب) سيتوجب عليها دفع ضريبة أكبر. أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الواقع؟ أليس هذا ما يصبّ في منطق العدالة الضريبية والمساواة؟ هناك مصارف في لبنان لا تقوم بأي عمل سوى إقراض الدولة ومصرف لبنان، وهي تغرف حصّة معتبرة من الضرائب التي يسددها المقيمون في لبنان، وتكفي الاشارة إلى أن خدمة الدين العام المقدرة في مشروع موازنة 2017 تبلغ 7100 مليار ليرة، أي نصف إيرادات الموازنة تقريباً، وهو ما يعدّ عملية تحويل قسم من ثروة المجتمع الى عدد محدود جداً من الاشخاص، في مقدمهم أصحاب هذه المصارف.

 

إلا أن طربيه لا يرى المسألة على هذا النحو، إذ يقول، بحسب المحضر المذكور، إن استعادة جزء من المال العام وإعادة توزيعه على المجتمع يشجّعان "على عدم الاكتتاب بمديونية الدولة بالليرة، ما يخلق تنافساً غير مشروع ضد مصلحة الليرة". بعيداً عن المساجلة في صحّة هذا "الاستنتاج" من عدمه، فإن طربيه، من دون قصد طبعاً، فتح الباب أمام فضيحة سُجّلت في عام 2004، عندما قام وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة، بتعديل القانون 497 بقرار صادر عنه بموافقة مجلس الوزراء، هو القرار 665/1، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) من موجب الضريبة على خلاف ما جاء في نص القانون لجهة عدم التمييز بين العملات. إن ما يتذرّع به طربيه للتهويل من تداعيات تحصيل الضريبة على الفوائد على سندات الدين بالليرة وشهادات الايداع يمكن أن ينقلب عليه في حال قرر وزير المال الحالي إلغاء هذه المخالفة الفاقعة وإلغاء قرار السنيورة بقرار مماثل، إذ لا يوجد أي تبرير لإعفاء الفوائد على اليوروبوند من الضربية.
ما ورد في محضر اللقاء الشهري، يرد بالتفصيل في المذكرة التي تسلمها سلامة وقبله خليل. مضمون هذه المذكرة (التي حصلت عليها "الأخبار" وتنشرها للإفادة) يكشف بوضوح طبيعة المصالح التي تقف ضد أي إصلاح في النظام الضريبي، فالمصارف حققت في العام الماضي أرباحاً متكررة تفوق 2100 مليون دولار، معظمها من المال العام، إضافة الى نحو 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية نتجت من عمليات مصرف لبنان تحت اسم "الهندسة المالية"، التي بلغ العائد عليها نحو 39% وسطياً، وهو عائد مرتفع بكل المقاييس، ولم تترتب عليه أي ضريبة، ما دفع الى المطالبة بتكليف المصارف بضريبة استثنائية على أرباحها الاستثنائية، وهذا ما تخشاه جمعية المصارف أيضاً.
أعدّت المذكرة بموجب قرار مجلس إدارة جمعية المصارف، المنعقد بتاريخ 15/2/2017، وهي لا تراوغ، إذ تدخل مباشرة في الموضوع، وتقول إن ما يعنيها ليس رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% وعلى الفوائد 2% وعلى أرباح الشركات 2%، فهي "ليست إلا المشهد السطحي لحقيقة الزيادات الأخرى المقترحة التي تصيب المصارف"، ما يعنيها فعلياً ويثير غضبها هو طرح إلغاء الإعفاءات من هذه الضرائب التي تستفيد منها المصارف منذ سنوات طويلة وتساهم في مراكمة المزيد من الارباح والرساميل. فما تعترض عليه المذكرة هو "تغيير طريقة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة".


للصورة المكبرة انقر هنا

تبرر المذكرة رفضها لزيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وإلغاء الإعفاءات التي تحظى بها بتصوير واقع مأزوم، إذ جاء فيها:
"يواجه القطاع المصرفي في لبنان العام المقبل استحقاقات داهمة ذات تأثيرات مصيرية عليه وعلى البلد، أهمها:
ــ وجوب تأمين رساميل إضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3.
ــ استمرار التصاعد في عجز المالية العامة وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف، وتصنيف لبنان الائتماني، وازدياد المخاطر السيادية التي سبّبت تدهور ميزان المدفوعات اللبناني نتيجة الشحّ في تدفق الرساميل بهذه الظروف.
ــ مخاطر تصاعد تأثير موجة العقوبات الدولية على القطاع المالي انعكاساً لاستمرار الصراع في المنطقة.
ــ تأثيرات إلغاء السرية المصرفية على تدفق ودائع المغتربين وغير المقيمين إلى مصارف لبنان نتيجة البدء بتطبيق معاهدة التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية التي انتسب إليها لبنان في نهاية عام 2016.
ــ التراجع في نوعية محفظة ديون القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، واضطرار المصارف إلى جدولة الكثير من الديون وتكوين مؤونات لمواجهة خسائرها وتأثير ذلك على معدلات ملاءتها".
لا شك في أن المطلعين سيقفون مذهولين أمام هذا التبرير، ليس لأن جمعية المصارف تكرر بذلك مقولة ان المجتمع عليه أن يتحمل كلفة فشل المصارف وخسائرها، أي أن يكون المجتمع في خدمة المصارف وليس العكس، بل لأن المذكرة تتغافل كلياً "الهندسة المالية" التي ينفّذها مصرف لبنان منذ العام الماضي، والتي حوّلت من المال العام الى المصارف نحو 6 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية حتى الآن، وكانت حجّتها دعم المصارف لمواجهة هذه الاوضاع تحديداً، ولا سيما إطفاء خسائر بعضها في الخارج وتغطية ديون عاطلة ودعم رساميل المصارف. ماذا تخبرنا المذكرة؟ ان على المجتمع أن يسدد المزيد لها؟ من أجل ماذا؟
لا تكتفي المذكرة بذلك، بل تزعم أن "القطاع المصرفي اللبناني، في الغالب، واجه هذه المتطلبات بإمكانياته الذاتية التي بلغت مؤخراً خطّ الاستنزاف، وأصبح الوضع يتطلب نظرة حذرة لمجريات الأمور، سواء لاستمرار قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تلبية حاجات الدولة المتصاعدة من الديون، وفي المقابل كيفية مقاربة الدولة لموضوع حماية النظام المالي ليبقى متمتعاً بالمؤشرات المالية الدولية التي تتيح له استمرار التعامل مع المصارف المراسلة وليبقى جاذباً للرساميل والاستثمارات، وهو أمر حيوي لا يبدو أن ضرائب الموازنة المقترحة على القطاع المصرفي قد راعته، بل على العكس أتت نصوصها جائرة بحق القطاع، وبصورة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة أمام الضريبة". مجدداً، كيف واجه القطاع المصرفي بإمكانياته الذاتية؟ لماذا فرض علينا مصرف لبنان أن نسدد 6 مليارات دولار أرباحاً استثنائية للمصارف في العام الماضي وحده؟
في الحصيلة، تطلب جمعية المصارف في مذكرتها "استبعاد النصوص الضريبية الواردة في مشروع موازنة 2017 التي تتناول القطاع المصرفي بشكل انتقائي، لما تلحقه من ضرر فادح بالمصارف والسوق المالية في لبنان". وتختم "إن الزيادات الضريبية المرتفعة المقترحة بحق مصارف لبنان، تخالف قواعد العدالة والمساواة بين المكلفين (...) وتؤدي إلى كلفة ضريبية فاحشة غير معتمدة في أي بلد، الأمر الذي يخلق مشكلة فعلية ليس للمصارف فقط، إنما لصدقية لبنان وسمعته المالية".
صحيح ما يقوله المثل عن أن الذين "استحوا ماتوا".
(الأخبار)


ملحق حول الزيادات الضريبية على المصارف في مشروع موازنة 2017

أرفقت مذكرة جمعية المصارف بملحق حول الزيادات الضريبية التي تصيب المصارف:
1ــ رفع ضريبة الفوائد (ضريبة الباب الثالث) من 5% إلى 7%.
2ــ رفع ضريبة الأرباح (ضريبة الباب الأول) على المصرف من 15% إلى 17%.
3ــ تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7%) مرة ثانية للضريبة على الأرباح (باب أول) 17%، إذ اعتبر مشروع الموازنة ضريبة الفوائد كعبء عادي ينزل من الارباح بدلاً من احتسابها سلفة على حساب ضريبة الأرباح كما هو معمول به حالياً.
تؤدي الطريقة المقترحة في الاحتساب إلى ازدواج ضريبي يرفع معدل الضريبة الفعلية على أرباح المصارف إلى معدلات ضريبية تتراوح بين 17% و76% (تبعاً لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة اللبنانية)، وذلك بدلاً من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17%. كما تشكل هذه الطريقة في الاحتساب تمييزاً بين فئات المكلفين وخرقاً لمبدأ دستوري ولتشريعات ضريبية مستقرة منذ عشرات السنين، فالمصارف هي في القانون العام شركات مساهمة شأنها في ذلك شأن سائر شركات القطاع الخاص ويتوجب إخضاعها لمعدل ضريبة واحد.
كما تؤدي هذه الطريقة في الاحتساب إلى خرق المساواة بين المصارف نفسها، إذ تؤدي إلى أعباء ضريبية غير واقعية وغير محتملة على بعض فئات المصارف، خاصة تلك التي تحمل في محافظ توظيفاتها نسبة عالية من سندات الخزينة وشهادات الإيداع المحررة بالليرة اللبنانية، ما يعدّ ذلك تمييزاً غير مبرر بين الليرة، أي العملة الوطنية التي أخضعت للضريبة، والعملات الأخرى، ما قد ينعكس سلباً على الليرة في سوق القطع.
4 ــ زيادة معدل الضريبة على ربح التحسين (المادة 45 من قانون ضريبة الدخل) من 10% إلى 15%.
5ــ كما تلحق بالمصارف الضرائب الأخرى المستحدثة بموجب مشروع الموازنة التي تصيب بقية الشركات، وهي:
ــ إخضاع الأبنية لضريبة الأملاك المبنية بمعدل 2%، بينما القاعدة المعتمدة حالياً أن تخرج أبنية المؤسسات التجارية عن نطاق ضريبة الأملاك المبنية.
ــ زيادة رسم الطابع المالي من 3 بالألف إلى 4 بالألف.
ــ زيادة معظم الرسوم بما فيها الرسوم على معاملات كتّاب العدل.
6ــ تضاف إلى ما تقدم ضريبة توزيعات الأرباح البالغة حالياً 10% من الأرباح الموزّعة.

في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، المنعقد أمس، تولى رئيس الجمعية، جوزف طربيه، شرح أسباب رفض المصرفيين للإجراءات الضريبية التي تصيب أرباحهم في مشروع قانون موازنة عام 2017، المعروض أمام مجلس الوزراء.

استند في شروحه إلى مذكرة رفعتها الجمعية الى وزير المال علي حسن خليل، وسلّم نسخة منها الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، متمنياً عليه "التعاون"، نظراً "لما قد تؤدي اليه هذه الاجراءات، إذا أُقرّت، من مخاطر نظامية على شريحة واسعة من المصارف ومن انعكاس سلبي على الاستقرار النقدي"، بحسب ما ورد حرفياً في محضر اللقاء (تعميم رقم 049/2017 بيروت في 16 شباط 2017)، الذي ورد فيه أيضاً أن سلامة "وعد بمتابعة الامر مع المسؤولين في موازاة تحرّك الجمعية على هذا الصعيد".
شروح طربية، المدوّنة في هذا المحضر، كما شروح الجمعية في مذكرتها، يصح فيها قول المثل الشائع: "وعلى نفسها جنت براقش". فقد توقف طربية عند "ثلاث نقاط رئيسية" اعتبرها تنم عن إجحاف وتمييز ضد المصارف!
أولاً- شكا طربيه ممّا تسميه الجمعية "الازدواج الضريبي" في الاجراءات المقترحة، إذ إن المصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% الى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الارباح. ورأى طربيه "أن الارباح هي فوارق فوائد"، موضحاً أن المصارف تقوم حالياً باقتطاع الضريبة على الفوائد ثم تقوم بتنزيلها من ضريبة الارباح، "لأن طبيعتها سلفة على الضريبة"، برأيه، ما يعني بكلام أبسط، أن المصارف تريد أن تبقى معفاة من موجبات الضريبة على الفوائد التي يسددها المودعين، وهو ما يفوّت نحو 150 مليون دولار على الخزينة العامة سنوياً.
ثانياً- شكا طربيه من أن تكليف المصارف بالضريبة على الفوائد ينطوي على "تمييز" بين المصارف من جهة وسائر المؤسسات الاخرى من جهة ثانية! وشرح طربيه أن المؤسسات الاخرى (غير المصارف) ستكلّف بمعدل الضريبة على الارباح (التي يقترح مشروع الموازنة رفع معدّلها الاقصى من 15% الى 17%)، فيما ستكلّف المصارف أضعاف هذا المعدّل! وهذا غير صحيح اطلاقاً، إذ إن المادة 51 من القانون 497 تاريخ 30/1/2033 التي فرضت الضريبة على الفوائد بموجبها، لم تميّز بين المصارف وسائر المؤسسات الاخرى في كيفية احتساب هذه الضريبة وتنزيلها من الضريبة على الارباح، فهذه المادة أعفت المؤسسات المصرفية والمالية والتجارية كلّها من موجب تسديد الضريبة "إذا كانت الفوائد والعائدات والايرادات داخلة ضمن أرباح هذه المؤسسات"، بمعنى أن ما تدّعيه الجمعية لجهة التمييز غير موجود قانوناً. كل ما في الامر أن المصارف لم تعد تعمل (بنسبة كبيرة) الا في التوظيف في سندات الدين والادوات السيادية، وبالتالي يأتي القدر الاكبر من أرباحها من الفوائد على هذه التوظيفات، فمن الطبيعي أن يترتب عليها ضرائب أكبر على الفوائد من سائر المؤسسات التجارية التي تجني عائدات محدودة من توظيفاتها في هذه المجالات.
ثالثاً- شكا طربيه من أن الاجراءات المذكورة أعلاه تؤدي الى تمييز في معدلات الضريبة بين المصارف نفسها! مدّعياً ان المعدّلات ستتراوح بين 17% و76% (بعد احتساب وزن الضريبة على الفوائد والضريبة على الارباح معاً). إلا أن المفارقة جاءت على لسان طربيه نفسه، إذ أوضح أن هذا التفاوت في المعدلات بين المصارف هو "حسب حجم محافظ المصارف من سندات الخزينة وشهادات الايداع بالليرة اللبنانية وشهادات الايداع بالعملات الاجنبية"، أي بمعنى أوضح، تشكو الجمعية من أن المصارف التي تحقق كل أرباحها تقريباً من المال العام (الفوائد التي تسددها الخزينة العامة ومصرف لبنان من مال الضرائب) سيتوجب عليها دفع ضريبة أكبر. أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الواقع؟ أليس هذا ما يصبّ في منطق العدالة الضريبية والمساواة؟ هناك مصارف في لبنان لا تقوم بأي عمل سوى إقراض الدولة ومصرف لبنان، وهي تغرف حصّة معتبرة من الضرائب التي يسددها المقيمون في لبنان، وتكفي الاشارة إلى أن خدمة الدين العام المقدرة في مشروع موازنة 2017 تبلغ 7100 مليار ليرة، أي نصف إيرادات الموازنة تقريباً، وهو ما يعدّ عملية تحويل قسم من ثروة المجتمع الى عدد محدود جداً من الاشخاص، في مقدمهم أصحاب هذه المصارف.

 

إلا أن طربيه لا يرى المسألة على هذا النحو، إذ يقول، بحسب المحضر المذكور، إن استعادة جزء من المال العام وإعادة توزيعه على المجتمع يشجّعان "على عدم الاكتتاب بمديونية الدولة بالليرة، ما يخلق تنافساً غير مشروع ضد مصلحة الليرة". بعيداً عن المساجلة في صحّة هذا "الاستنتاج" من عدمه، فإن طربيه، من دون قصد طبعاً، فتح الباب أمام فضيحة سُجّلت في عام 2004، عندما قام وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة، بتعديل القانون 497 بقرار صادر عنه بموافقة مجلس الوزراء، هو القرار 665/1، الذي أعفى الفوائد على سندات الدين بالدولار (يوروبوندز) من موجب الضريبة على خلاف ما جاء في نص القانون لجهة عدم التمييز بين العملات. إن ما يتذرّع به طربيه للتهويل من تداعيات تحصيل الضريبة على الفوائد على سندات الدين بالليرة وشهادات الايداع يمكن أن ينقلب عليه في حال قرر وزير المال الحالي إلغاء هذه المخالفة الفاقعة وإلغاء قرار السنيورة بقرار مماثل، إذ لا يوجد أي تبرير لإعفاء الفوائد على اليوروبوند من الضربية.
ما ورد في محضر اللقاء الشهري، يرد بالتفصيل في المذكرة التي تسلمها سلامة وقبله خليل. مضمون هذه المذكرة (التي حصلت عليها "الأخبار" وتنشرها للإفادة) يكشف بوضوح طبيعة المصالح التي تقف ضد أي إصلاح في النظام الضريبي، فالمصارف حققت في العام الماضي أرباحاً متكررة تفوق 2100 مليون دولار، معظمها من المال العام، إضافة الى نحو 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية نتجت من عمليات مصرف لبنان تحت اسم "الهندسة المالية"، التي بلغ العائد عليها نحو 39% وسطياً، وهو عائد مرتفع بكل المقاييس، ولم تترتب عليه أي ضريبة، ما دفع الى المطالبة بتكليف المصارف بضريبة استثنائية على أرباحها الاستثنائية، وهذا ما تخشاه جمعية المصارف أيضاً.
أعدّت المذكرة بموجب قرار مجلس إدارة جمعية المصارف، المنعقد بتاريخ 15/2/2017، وهي لا تراوغ، إذ تدخل مباشرة في الموضوع، وتقول إن ما يعنيها ليس رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة 1% وعلى الفوائد 2% وعلى أرباح الشركات 2%، فهي "ليست إلا المشهد السطحي لحقيقة الزيادات الأخرى المقترحة التي تصيب المصارف"، ما يعنيها فعلياً ويثير غضبها هو طرح إلغاء الإعفاءات من هذه الضرائب التي تستفيد منها المصارف منذ سنوات طويلة وتساهم في مراكمة المزيد من الارباح والرساميل. فما تعترض عليه المذكرة هو "تغيير طريقة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة".


للصورة المكبرة انقر هنا

تبرر المذكرة رفضها لزيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وإلغاء الإعفاءات التي تحظى بها بتصوير واقع مأزوم، إذ جاء فيها:
"يواجه القطاع المصرفي في لبنان العام المقبل استحقاقات داهمة ذات تأثيرات مصيرية عليه وعلى البلد، أهمها:
ــ وجوب تأمين رساميل إضافية للمصارف تنفيذاً لموجبات بازل 3.
ــ استمرار التصاعد في عجز المالية العامة وانعكاس المديونية العامة الكبيرة على ملاءة المصارف، وتصنيف لبنان الائتماني، وازدياد المخاطر السيادية التي سبّبت تدهور ميزان المدفوعات اللبناني نتيجة الشحّ في تدفق الرساميل بهذه الظروف.
ــ مخاطر تصاعد تأثير موجة العقوبات الدولية على القطاع المالي انعكاساً لاستمرار الصراع في المنطقة.
ــ تأثيرات إلغاء السرية المصرفية على تدفق ودائع المغتربين وغير المقيمين إلى مصارف لبنان نتيجة البدء بتطبيق معاهدة التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية التي انتسب إليها لبنان في نهاية عام 2016.
ــ التراجع في نوعية محفظة ديون القطاع الخاص لدى المصارف نتيجة الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات النمو، واضطرار المصارف إلى جدولة الكثير من الديون وتكوين مؤونات لمواجهة خسائرها وتأثير ذلك على معدلات ملاءتها".
لا شك في أن المطلعين سيقفون مذهولين أمام هذا التبرير، ليس لأن جمعية المصارف تكرر بذلك مقولة ان المجتمع عليه أن يتحمل كلفة فشل المصارف وخسائرها، أي أن يكون المجتمع في خدمة المصارف وليس العكس، بل لأن المذكرة تتغافل كلياً "الهندسة المالية" التي ينفّذها مصرف لبنان منذ العام الماضي، والتي حوّلت من المال العام الى المصارف نحو 6 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية حتى الآن، وكانت حجّتها دعم المصارف لمواجهة هذه الاوضاع تحديداً، ولا سيما إطفاء خسائر بعضها في الخارج وتغطية ديون عاطلة ودعم رساميل المصارف. ماذا تخبرنا المذكرة؟ ان على المجتمع أن يسدد المزيد لها؟ من أجل ماذا؟
لا تكتفي المذكرة بذلك، بل تزعم أن "القطاع المصرفي اللبناني، في الغالب، واجه هذه المتطلبات بإمكانياته الذاتية التي بلغت مؤخراً خطّ الاستنزاف، وأصبح الوضع يتطلب نظرة حذرة لمجريات الأمور، سواء لاستمرار قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تلبية حاجات الدولة المتصاعدة من الديون، وفي المقابل كيفية مقاربة الدولة لموضوع حماية النظام المالي ليبقى متمتعاً بالمؤشرات المالية الدولية التي تتيح له استمرار التعامل مع المصارف المراسلة وليبقى جاذباً للرساميل والاستثمارات، وهو أمر حيوي لا يبدو أن ضرائب الموازنة المقترحة على القطاع المصرفي قد راعته، بل على العكس أتت نصوصها جائرة بحق القطاع، وبصورة تمييزية تتعارض مع مبدأ المساواة أمام الضريبة". مجدداً، كيف واجه القطاع المصرفي بإمكانياته الذاتية؟ لماذا فرض علينا مصرف لبنان أن نسدد 6 مليارات دولار أرباحاً استثنائية للمصارف في العام الماضي وحده؟
في الحصيلة، تطلب جمعية المصارف في مذكرتها "استبعاد النصوص الضريبية الواردة في مشروع موازنة 2017 التي تتناول القطاع المصرفي بشكل انتقائي، لما تلحقه من ضرر فادح بالمصارف والسوق المالية في لبنان". وتختم "إن الزيادات الضريبية المرتفعة المقترحة بحق مصارف لبنان، تخالف قواعد العدالة والمساواة بين المكلفين (...) وتؤدي إلى كلفة ضريبية فاحشة غير معتمدة في أي بلد، الأمر الذي يخلق مشكلة فعلية ليس للمصارف فقط، إنما لصدقية لبنان وسمعته المالية".
صحيح ما يقوله المثل عن أن الذين "استحوا ماتوا".
(الأخبار)


ملحق حول الزيادات الضريبية على المصارف في مشروع موازنة 2017

أرفقت مذكرة جمعية المصارف بملحق حول الزيادات الضريبية التي تصيب المصارف:
1ــ رفع ضريبة الفوائد (ضريبة الباب الثالث) من 5% إلى 7%.
2ــ رفع ضريبة الأرباح (ضريبة الباب الأول) على المصرف من 15% إلى 17%.
3ــ تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7%) مرة ثانية للضريبة على الأرباح (باب أول) 17%، إذ اعتبر مشروع الموازنة ضريبة الفوائد كعبء عادي ينزل من الارباح بدلاً من احتسابها سلفة على حساب ضريبة الأرباح كما هو معمول به حالياً.
تؤدي الطريقة المقترحة في الاحتساب إلى ازدواج ضريبي يرفع معدل الضريبة الفعلية على أرباح المصارف إلى معدلات ضريبية تتراوح بين 17% و76% (تبعاً لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة اللبنانية)، وذلك بدلاً من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17%. كما تشكل هذه الطريقة في الاحتساب تمييزاً بين فئات المكلفين وخرقاً لمبدأ دستوري ولتشريعات ضريبية مستقرة منذ عشرات السنين، فالمصارف هي في القانون العام شركات مساهمة شأنها في ذلك شأن سائر شركات القطاع الخاص ويتوجب إخضاعها لمعدل ضريبة واحد.
كما تؤدي هذه الطريقة في الاحتساب إلى خرق المساواة بين المصارف نفسها، إذ تؤدي إلى أعباء ضريبية غير واقعية وغير محتملة على بعض فئات المصارف، خاصة تلك التي تحمل في محافظ توظيفاتها نسبة عالية من سندات الخزينة وشهادات الإيداع المحررة بالليرة اللبنانية، ما يعدّ ذلك تمييزاً غير مبرر بين الليرة، أي العملة الوطنية التي أخضعت للضريبة، والعملات الأخرى، ما قد ينعكس سلباً على الليرة في سوق القطع.
4 ــ زيادة معدل الضريبة على ربح التحسين (المادة 45 من قانون ضريبة الدخل) من 10% إلى 15%.
5ــ كما تلحق بالمصارف الضرائب الأخرى المستحدثة بموجب مشروع الموازنة التي تصيب بقية الشركات، وهي:
ــ إخضاع الأبنية لضريبة الأملاك المبنية بمعدل 2%، بينما القاعدة المعتمدة حالياً أن تخرج أبنية المؤسسات التجارية عن نطاق ضريبة الأملاك المبنية.
ــ زيادة رسم الطابع المالي من 3 بالألف إلى 4 بالألف.
ــ زيادة معظم الرسوم بما فيها الرسوم على معاملات كتّاب العدل.
6ــ تضاف إلى ما تقدم ضريبة توزيعات الأرباح البالغة حالياً 10% من الأرباح الموزّعة.

 

 رأي امين عام اتحاد  النقابات العمالية للطباعة والاعلام في لبنان النقابي اديب بوحبيب ، بمناسبة البحث في موضوع الموازنة العامة والضرائب حول تعديل الشطور المعفية من ضريبة الدخل على الاجور  وهذا نصه:

 


بمناسبة البحث في وضع الموازنة العامة والضرائب يجب التذكير بأن التنزيل الضريبي كان من اهم مطالب الحركة النقابية حيث اعفي المعاش السنوي اي 7500000 للعازب من ضريبة الدخل اي يعني اكثر من ضعفي الحد الادنى للاجور الذي كان في حينه 300000 الف ليرة شهريا مضافا اليه 25 الف ليرة اما اليوم فالحد الادنى للاجور عليه ضريبة دخل المطلوب من الحركة النقابية ومنظمات المجتمع المدني الضغط من اجل الحصول على الاعفاء الضريبي كي يتناسب مع ما كان عليه اي ضعفي الحد الادنى للاجور مضافا اليه 25000 اي 1375000 للعازب اليكم هذه المعادلة

 

ضرورة تعديل الشطور المعفية من ضريبة الدخل على الأجور

               ان قانون ضريبة الدخل رقم 107 الصادر بتاريخ 30/7/1999 اعفى بعض الشطور على الاجور من ضريبة الدخل على الشكل التالي:

             - يعفى من ضريبة الدخل المعاش السنوي الذي يتقاضاه العامل العازب والبالغ 7.500.000 سبعة ملايين وخمسماية الف   ليرة لبنانية، اي 625.000 اي ستماية وخمسة وعشرين الف ليرة لبنانية شهريا .

             - اما العامل المتزوج تزاد الشطور المعفية الى2.500.000 مليونان وخمسماية الف ليرة سنويا عن الزوجة .

             - كما يعفى عن كل ولد بمبلغ 500.000 خمسماية الف ليرة حتى خمسة اولاد .

             - المجموع : 7.500.000 + 2.500.000 + 2،500،000 = 12.500.000 اثناعشر مليون وخمسماية الف ليرة .

               لذلك بعد ان جرى تعديل الحد الادنى للاجور بموجب المرسوم رقم 7426 الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 كانون الثاني 2012 حيث اصبح الحد الادنى  للاجور 675.000 يجب  تعديل ضريبة الدخل على الاجور لجهة  اعادة التنزيل الضريبي، الى نفس النسب التي كان معمول بها سابقا ، واذا لم تعدل الشطور يعني ان العامل  سيدفع  ضريبة  دخل عن الخمسين الف ليرة الزائدة عن الستماية وخمسة وعشرون الف ليرة  من الحد الادنى للاجور 50.000×2% =1000 الف ليرة شهريا ، ويعود ذلك:

أولاً :  ان قانون ضريبة الدخل المعمول به حالياً قد أعفى العامل العازب من ضريبة الدخل عن مبلغ 7.500.000 سبعة ملايين وخمسمائة الف ليرة لبنانية في السنة وهذا يعنى ان مبلغ 625.000 ستمائة وخمسة وعشرون الف ليرة  لبنانية معفية من ضريبة الدخل شهرياً ويعني ايضاُ بأن هذا المبلغ يعتبر ضعفي الحد الأدنى للأجر مضاف اليه 25,000 خمسة وعشرون الف  ليرة عندما كان الحد الأدنى للأجور ثلاثمائة  الف ليرة . وقد جاء هذا  الاعفاء بعد  مطالبة الحركة  النقابية  للحكومات المتعاقبة  بتخفيض الاعباء الضريبية  عن  ذوي الدخل المحدود .

 

ثانياً :   بعدما جرى تعديل الحد الادنى للاجر الذي اصبح حاليا  675.000 يجب العودة الى نفس القاعدة السابقة للتنزيل الضريبي فيصبح الاجر المعفي من ضريبة الدخل 675.000× 2 اي ضعفي الحد الادنى للاجر مضافا  اليه ال 25.000 اي:1.375.000 مليون وثلاثماية وخمسة وسبعون الف ليرة عن العامل العازب اي 1.375.000 × 12 =   16.500.000 ستة عشر مليون وخمسماية الف ليرة سنويا مضافا اليه عن الزوجة2.500.000 وعن خمسة اولاد 2.500.000 =  21.500.000 فبهذه التدابير نكون قد اعدنا الحق الى اصحابه .

        ان الاتحاد العمالي العام عندما كان يطالب بتصحيح الاجور  ، كانت وجهة نظر الرئيس الحريري ان تصحيح الاجور سيرافقه حتما ارتفاع  بالاسعار ، فلندرس امكانية دعم الاجر عن طريق التقديمات التي بامكانها أن تخفف الاعباء عن الاجر، فكان اقتراح الاتحاد العام ، ان تزاد التعويضات العائلية ، وتأمين بدل نقل ، ومساعدات مدرسية ، وزيادة الشطور المعفية من ضريبة الدخل ، وهكذا تم الاتفاق على هذه التقديمات ، الا انه بعد ذلك، لجأت الحكومات المتعاقبة بما فيها حكومة الرئيس الحريري الى التهرب من هذه الاتفاقيات ، فجمد التعويض العائلي على 225,000 ليرة ،  ولم يعاد النظر بضريبة الدخل والتي كانت تشكل ضعفي الحد الادنى للاجور مضافا اليها 25,000 ليرة لذلك ندعو مجلس الوزراء والسادة النواب والاتحاد العمالي العام والحركة النقابية ومنظمات المجتمع المدني للعمل على اعادة النظر بضريبة الدخل على الأجور من اجل الحفاظ على العدالة بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

بيروت في     2017/2/8                                                          أديب بو حبيب

                                                                                 امين عام اتحاد النقابات العمالية للطباعة

                                                                                               والاعلام في لبنان

 

جريدة الجمهورية
الأربعاء 08 شباط 2017
 
لائحة طويلة من الضرائب والرسوم ترد في مشروع قانون موازنة 2017. ومن المتوقع ان يُثار الغبار خلال مناقشة المشروع اليوم في مجلس الوزراء، خصوصا انه سبق لرئيس الجمهورية أن وعد بأن لا ضرائب جديدة، وان معالجة وضع المالية العامة يتم من طريق مكافحة الفساد ووقف الهدر. بالاضافة الى ان مسألة قطع الحساب لم تُعالج بعد. "الجمهورية" تنشر مشروع قانون الموازنة كاملا.

رفعت وزارة المالية الى مقام مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017، وجاءت المقدمة على الشكل التالي:

 

بعد ان تم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، بدأ لبنان يستعيد شيئا فشيئا عوامل استقراره وانطلاقته المرجوة وأصبح من الممكن بسرعة وفعالية باتجاه انتظام عمل المؤسسات والعودة الى الدستور والقانون وادارة الشأن العام من منطلق احترام الاصول والمصلحة العامة.

 

وقد جاء هذا التطور الايجابي في ظل اوضاع عالمية تشهد ارتفاعا في الفوارق بين الناس في معظم البلاد وتمركز غير صحي للثروات، يؤدّي من حين إلى آخر إلى أزمات مالية واجتماعية، وتشهد ايضا تراجعا لاسعار المواد الاولية الناتج عن الفوائض في هذه المواد وفي اعادة تموضع اقتصادات اساسية مثل الاقتصاد الصيني، وينتج عن ذلك تحوّل الرساميل نحو الاسواق المتطورة، كما يمر العالم في مرحلة من الشك في النظام المعولم ومن العودة الى بعض الانعزال، مما يؤدي الى توقعات تراجع حركة التجارة العالمية واعادة النظر بالعديد من الاتفاقيات التي ساهمت في فتح الاسواق.

 

ينعكس هذا الوضع على منطقتنا بشكل مباشر بتراجع تدفق الرساميل ووجود الاستثمارات المحلية، وبازدياد العجز في الماليات العامة وفي الميزان الخارجي، مما يعني تراجع حركة الاستثمارات الحكومية وزيادة كلفة التمويل للاقتصاد.

 

تعاني المنطقة من جهة اخرى من الأزمات والحروب ومن تراجع بسبب النمو وحركات النزوح الكبيرة جدا، بالاضافة الى توفر يد عاملة شابة لا تلقى فرص عمل كافية، لا سيما ان العديد من الدول العربية تعتمد على التوظيف في القطاع العام، ولم تستطع حتى الآن ايجاد السبل التي تخلق ما يكفي من فرص العمل في المؤسسات والشركات الخاصة.

 

كل ذلك يدل على ان لبنان يجد نفسه امام ازمة نزوح لا مثيل لها، اكلت حتى الآن أكثر من 35% من ناتجه المحلي ككلفة مباشرة وغير مباشرة من آثار على بيئته وبنيته التحتية وخدماته الاساسية كالتعليم والصحة والمواد والخدمات المدعومة ونفقات الامن والاغاثة وغيرها.

 

في الوقت نفسه، دخل لبنان جراء هذه الاوضاع والوضع الاقليمي مرحلة نمو متدنٍّ جدا وواجه صعوبة في خلق فرص العمل، وتضاؤل امكانية الهجرة الى الاسواق الاقليمية، وهذا أدّى الى تراجع مؤشراته المالية والخارجية.

 

وقد تابع ميزان المدفوعات انحداره رغم التحسن الآني الذي طرأ بعد الهندسات المالية لمصرف لبنان، واستمر عجز الحساب الجاري بمستويات مرتفعة قاربت 17% من الناتج المحلي، كما انعكس ذلك ايضا ضغطا على المالية العامة وارتفاعا لنسبة الدين العام من الناتج المحلي وضغطا على العجز في المالية العامة، وارتفاعا للمديونية الخاصة لدى الشركات والافراد.

 

وقد استمرت الحاجات التمويلية للدولة اللبنانية بالارتفاع، ورغم تحقيق المصارف مداخيل كبيرة جدا جراء العمليات مع مصرف لبنان، الا ان مستوى سيولة القطاع في العملات الاجنبية تراجع.

 

لهذه الاسباب، ولأن المرحلة التي يمر بها لبنان حاليا، بما فيها عدم الاستقرار الامني والسياسي والتطورات الاقليمية والدولية على الداخل اللبناني، قد القت بثقلها وبصورة واضحة على جميع الأصعدة لا سيما على الاقتصاد ومقوماته، اصبح من الملحّ العودة الى الوثيقة الاهم لادارة المالية العامة التي غابت منذ اكثر من 11 سنة والتي تعكس سياسة الحكومة واولوياتها وتساهم في حسن ادارة المال العام وتأمين انتظام المالية العامة.

 

فقد كان لغياب قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة اثرا سلبيا كبيرا على الوضع المالي، نظرا لتزايد حاجات الادارات العامة الضرورية التي لا بد من تلبيتها والتي تواجهها اشكالية غياب اي ايرادات او اجراءات جديدة من شأنها أن تغطي هذه الزيادة في الانفاق.

 

وقد ظهر هذا الأمر جليا في مستوى العجز المرتفع وتفاقم المديونية، ناهيك عن انعكاسه على سمعة لبنان الدولية ومصداقيته كما وعلى قدرته على تنفيذ اي خطة استراتيجية تساهم في تحفيز النمو المستدام وتطوير الاقتصاد وتأمين الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي.

 

إن غياب الموازنة يحدّ من إمكانية تنفيذ المشاريع ذات المردودية على الاقتصاد والناس، مما يجعل اليد العاملة ترتمي في الوظائف العامة. مما يرفع الانفاق لمستويات لا تلاقيها مردودية مقبولة.

 

وبالتالي، لم يعد موضوع تحديد اولويات الانفاق وضبطه يحتمل التأجيل، وبات من اشد الضرورة المضي قدما وبصورة عاجلة، بورشة الاصلاحات اللازمة بما فيها تحديث الدولة بمؤسساتها وتشريعاتها.

 

هناك ثغرات كثيرة تطال عدة مجالات، منها على سبيل المثال لا الحصر التفاوت في التقديمات العائدة للعاملين في مختلف اسلاك وادارات الدولة ومؤسساتها، واشكالية غياب اي تنظيم لموضوع اقتناء السيارات والاستعانة بالقضاة في الادارات العامة والتعاقد مع الاساتذة في وزارة التربية والتعليم العالي، اضافة الى التوظيف المبطن والمتأخرات ووضع بعض المؤسسات المنشأة لهدف معين، فالخلل كبير ولا بد من معالجة فورية له.

 

هذا من جهة، اما من جهة ثانية، فلا بد من مراجعة مفصّلة للمشاريع الاستثمارية في سبيل ترشيدها وزيادة مردوديتها بما في ذلك تحديدها وفقا للاولويات واجراء دراسات الجدوى ذات الصلة واختيار تلك التي تؤمّن مردودا كبيرا للاقتصاد بالأولوية، وتحديد اطار شامل لها منعا من طلب اعتمادات اضافية لاحقا تتجاوز احيانا نصف قيمة المشروع الاساسي وتضع أصحاب القرار امام الامر الواقع.

 

بناء على ما تقدم، وفي سبيل حسن إدارة المالية العامة وشرعنة الانفاق تمكينا لمعالجة الوضع ومواجهة التحديات ومنها تداعيات الأزمة السورية على لبنان، ترفع وزارة المالية مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017 الى جانب مجلس الوزراء المبني على مشاريع موازنات الادارات العامة والجهات المعنية بعد مناقشتها وفق الاصول وبعد العمل على التوفيق بين حاجات الادارات العامة المتزايدة وقدرة الخزينة اللبنانية على تلبيتها، مع الاخذ بعين الاعتبار الواقع اللبناني من جميع نواحيه، لا سيما الواقع الامني الذي تشهده المنطقة وضرورة ايلاء النفقات الاستثمارية اهمية اكبر لما لذلك من تأثير ايجابي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي على المدى المتوسط والبعيد.

 

وقد سعت وزارة المالية جاهدة الى عدم تخطي اعتمادات مشروع موازنة العام 2016 انما العمل على تخفيضها، الا في الحالات الاستثنائية الضرورية التي ترتب الزيادة كما في حالة تسديد الفوائد مثلا، وقد مكّنت هذه الطريقة من الوصول الى تخفيضات متفاوتة في انفاق الوزارات.

 

ويعرض هذا التقرير الايرادات والنفقات الملحوظة في مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017 مقارنة بتلك العائدة لعام 2016 مبينا اهم اسباب الاختلاف زيادة او نقصانا ومفصلا ابرز النفقات التي يتشكل منها هذا المشروع، كما وابرز المستجدات التي لحقت بمختلف القطاعات في لبنان والتي أدّت إلى تعديل الاعتمادات الملحوظة لها.

 

علما انه تمّ تضمين كلفة غلاء المعيشة في اعتمادات الرواتب في موازنة كل ادارة على مستوى كل فصل. اما كلفة تعديل سلسلىة الرتب والرواتب فقد خصّص لها اعتماد اجمالي بقيمة 1200 مليار ل.ل. في باب احتياطي الموازنة يتم توزيعه لاحقا على الادارات العامة بعد اقرارها.

 

اضافة الى ذلك، وفي اطار مواكبة الاصلاحات الدولية، تمّ اعتماد ومنذ العام 2014 تصنيفات جديدة للموازنة تتوافق مع احصاءات مالية الحكومة العامة لعام 2001. علما انه قد تم الابقاء على المبلغ التقديري الملحوظ في باب احتياطي الموازنة تنفيذا للمرسوم رقم 10110 الصادر في 22/3/2013 والمتعلق بالتعويضات العائلية.

 

أما من ناحية الايرادات، فيبين هذا التقرير سلسلة الاجراءات المقترحة والتي من شأنها ان تؤدي الى زيادة الايرادات الضريبية وغير الضريبية لتغطية بعض النفقات وتأمين التوازن قدر المستطاع بين الايرادات والنفقات المقدرة في موازنة العام 2017، وذلك للحد من وتيرة ازدياد عجز الموازنة.

 

وللغوص اكثر في محتوى مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017 وأرقامه، نشير اولا الى ان اجمالي الانفاق العام من جاري واستثماري الملحوظ في مشروع الموازنة العامة للعام 2017 قد بلغ حوالي 24702 مليار ل.ل. متضمنا اعتمادا بقيمة 7100 مليار ل.ل.

 

تسديدا للفوائد على سندات الخزينة. ويقابل هذا الانفاق ايرادات موازنة ضريبة وغير ضريبية تم تقديرها بـ16858 مليار ل.ل. بما فيها مبلغ 2436,2 مليار ل.ل. نتيجة للاجراءات الضريبية المقترحة. علما ان بعض هذه الاجراءات كان ملحوظا في الاساس لتغطية كلفة تعديل سلسلة الرتب والرواتب.

 

وبالتالي يبيّن الجدول ادناه ارقام مشروع موازنة العام 2017 لناحية النفقات والايرادات والعجز الحاصل، اضافة الى العجز الاولي المرتقب:

 

 

 

أ – أبرز الزيادات في النفقات الجارية والاستثمارية الملحوظة في مشروع موازنة العام 2017 موزعة على القطاعات

 

في القطاع الصحي:

 

1) زيادة اعتماد الأدوية في وزارة الصحة العامة بقيمة 2 مليار ل.ل. لتصبح 144 مليار ل.ل. في مشروع موازنة العام 2017 بعد أن كانت 142 مليار ل.ل. ملحوظ في مشروع موازنة العام .2016

 

2) لحظ اعتماد بقيمة مليار ل.ل. كمساهمة لمركز سرطان طب الاطفال في لبنان في مشروع موازنة وزارة الصحة العامة اضافة الى اعتماد بقيمة 500 مليون ل.ل. "لمركز نقي العظم" التابع لمستشفى المقاصد.

 

3) زيادة الاعتماد الملحوظ لنفقات الاستشفاء في القطاعين العام والخاص بقيمة فعلية 10 مليار ل.ل. في موازنة مديرية الصحة العامة، بعد الأخذ بالاعتبار مبلغ 12 مليار ل.ل. كان ملحوظا سابقا لزوم تسديد سلفتي خزينة مغطاة لمستشفيين كان يقتضي الغاء الاعتماد العائد لذلك.

 

وقد تم زيادة مبلغ 2 مليار ل.ل. ايضا على نبذة "المساهمات لتشغيل المستشفيات الحكومية الجديدة وتأهيل العاملين" فيها ليصبح الاعتماد الملحوظ للعام 2017 محددا بـ 12 مليار ل.ل.

 

4) زيادة اعتمادات الادوية الملحوظة في مشروع موازنة قوى الامن الداخلي والسجون بـ مليار ل.ل.

 

5) رفع قيمة الاعتمادات الملحوظة كنفقات معالجة في المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة في مشروع موازنة الجيش بقيمة 11,5 مليار ل.ل. نظرا لحاجة الادارة الملحة.

 

6) زيادة تقديمات المرض والامومة في مشروع موازنة الامن العام بـ500 مليون ل.ل. نتيجة تعيين المأمورين الجدد.

 

في القطاع التربوي

 

1) زيادة نبذة "رواتب المتقاعدين" في المديرية العامة للتربية والتعليم والاساسي والثانوي بقيمة 48,52 مليار ل.ل. وفق ما تم طلبه خلال العام 2016. وكذلك زيادة اعتماد رواتب المتعاقدين في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني بـ9,96 مليار ل.ل.

كما وقد تم تضمين اعتمادات 1223 استاذا ثانويا سيصار الى تعيينهم لملء الشواغر بحوالي 19 مليار ل.ل.

 

2) زيادة مشروع موازنة المديرية العامة للتربية على نبذة "التعويضات المختلفة" 6,25 مليار ل.ل. بسبب زيادة تعويضات اعمال المراقبة في الامتحانات الرسمية واعمال رئيس ومقرري اللجان الفاحصة ومعاوني الرئيس وبعض الموظفين الاداريين وأعمال مقرري اللجان ونوابهم وذلك تنفيذا للقرار رقم 462/م/2016 تاريخ 15/6/2016، حيث بلغت نسبة الزيادة 64,1%.

 

أيضاً تم زيادة نبذة "القرطاسية" في المديرية العامة للتربية بـ150 مليون ل.ل. لزوم اعتماد طريقة جديدة للامتحانات تتوافق مع التطور، كما وزيادة نبذة "صيانة عادية وتصليح طفيف" ونبذة "نفقات شتى" نظرا لفتح 15 مركزا جديدا للامتحانات الرسمية (100 مليون ل.ل.)

 

في القطاع الأمني

 

1) زيادة بعض الاعتمادات المرتبطة بالتطويع الجديد المذكور سابقا، كتقديمات المرض والامومة ونفقات المعالجة في المستشفيات والادوية والتعويضات العائلية.

 

2) زيادة مليار ل.ل. على اعتمادات تجهيزات المعلوماتية في موازنة قوى الامن الداخلي لزوم تغطية جزء من حاجات امنية للتنصت ومراقبة الشبكات الارهابية.

 

3) زيادة الاعتماد العائد لصيانة تجهيزات المعلوماتية في مشروع موازنة الامن العام نتيجة اعتماد برامج اقامات بيومترية وكذلك لجوازات السفر.

 

4) الاستمرار في تضمين نبذة "المطبوعات" في المديرية العامة للاحوال الشخصية كلفة مطبوعات امنية والمتعلقة باخراجات القيد ولواصقها تجنبا لاي عملية تزوير.

 

5) زيادة اعتمادات لبعض النفقات الجارية في مشروع موازنة الجيش نتيجة الوضع الامني في عرسال، على سبيل المثال لا الحصر، اضافة الى اعتماد بقيمة 6 مليار ل.ل. على نبذة "التغذية" و300 مليون ل.ل. على نبذة "محروقات وزيوت للمولدات" و300 مليون ل.ل. على نبذة محروقات وزيوت للتدفئة، اضافة الى زيادة "قطع غيار لوسائل النقل" بقيمة 6 مليار ل.ل. وذلك لتأمين ما يحتاجه الجيش في هذه المنطقة.

 

6) لحظ مبلغ 337,06 مليار ل.ل. كاعتماد دفع للعام 2017 بحسب ما اقره القانون رقم 30 الصادر في 24/11/2015 والمتعلق بقانون برنامج لتحقيق عتاد وتجهيزات وبنى تحتية ملحة لصالح الجيش مقابل 50 مليار ل.ل. كان ملحوظا لعام 2016.

 

7) زيادة اعتماد بقيمة مليار ل.ل. على تنسيب "تجهيزات فنية متخصصة" في مشروع موازنة المديرية العامة للطيران المدني لتأمين بعض التجهيزات لزوم سلامة الملاحة الجوية، اضافة الى زيادة تنسيب "التجهيزات الاخرى" لديها لزوم اعتماد بطاقات ممغنطة بلاستيكية.

 

في القطاع القضائي

 

1) الابقاء على الاعتمادات العائدة لمجلس شورى الدولة والمتعلقة بالمؤتمر المنوي عقده لمناقشة شؤون قضائية تتعلق بمجالس شورى الدولة، اذ من المتوقع استضافة وفود قضائية من فرنسا ومصر وتونس والمغرب والامارات العربية المتحدة وبعض البلدان العربية لتعزيز التبادل والتعاون بين لبنان ومجالس الشورى في تلك البلدان، بعد ان تمّ ارجاءه نظرا للوضع الراهن.

 

في القطاع الاقتصادي

 

1) لحظ مساهمة بمبلغ قدره 16,42 مليار ليرة لصالح المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري لدعم شراء القمح في مشروع موازنة وزارة الاقتصاد والتجارة للعام 2017 وذلك لزوم تغطية العجز في موازنتها.

 

2) لحظ اعتماد جديد بقيمة 150 مليون ل.ل. استنادا الى قرار مجلس الوزراء رقم 4 تاريخ 9/6/2016 والقاضي بتخصيص مساهمة مالية سنوية في موازنة وزارة الصناعة لدعم المركز اللبناني للتغليف "ليبان باك" الذي يهدف الى تحديث وتطوير تغليف المنتجات اللبنانية سعيا لتنمية الصادرات وتطابقها مع المواصفات العالمية وتسويق المنتجات الصناعية اللبنانية.

 

3) تم الابقاء على الاعتماد الملحوظ على نبذة "المطبوعات" في وزارة الصناعة والبالغ 40 مليون ل.ل. وذلك لزوم مشروع تنشيط وترويج الصناعة.

 

4) زيادة نبذة "المساعدات لغير القطاع العام" في موازنة وزارة الزراعة – المديرية العامة للتعاونيات للاتحاد العام وصناديق التعاضد والتعاونيات والنقابات الزراعية بقيمة 250 مليون ل.ل. لصالح التعاونيات التي بلغ عددها حوالي 1239، بحيث اصبح الاعتماد الملحوظ 1.25 مليار ل.ل.

 

في القطاع الثقافي

 

1) زيادة اعتمادات "صيانة الابنية المتخصصة" في موازنة وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار بقيمة 1.5 مليار ل.ل. لزوم صيانة المواقع الأثرية نتيجة الحاجة الملحة ليصبح الاعتماد الملحوظ لهذه الغاية 3 مليار ل.ل. للعام 2017.

 

في القطاع البيئي

 

1) تضمين موازنة وزارة البيئة الاعتمادات المطلوبة والبالغة 588 مليون ل.ل. تنفيذا للمرسوم 851 القاضي بابرام اتفاقية تعاون وقبول هبة مالية مقدمة من مرفق البيئة العالمي لصالح وزارة البيئة عبر برنامج الامم المتحدة للبيئة لتنفيذ مشروع سياسات التسوق وتطوير القوانين من اجل دمج الادارة المستدامة للانظمة الايكولوجية البحرية والساحلية في لبنان تنفيذا للمادة 9 منه، حيث يتوجب بموجبه على الدولة اللبنانية مبلغ وقدره 588 مليون ل.ل.

 

كما وتضمين موازنة وزارة البيئة 1,050 مليار ل.ل. تنفيذا للمرسوم رقم 1552 تاريخ 12/1/2015 والعائد لاتفاقية هبة من قبل مرفق البيئة العالمي لصالح الوزارة عبر البنك الدولي للانشاء والتعمير، لتنفيذ مشروع الملوثات العضوية الثابتة من نوع البيفينيل المتعدد الكور في قطاع الكهرباء,

 

2) تضمين مشروع موازنة وزارة البيئة الاعتمادات العائدة لدراسات التقييم للاثر البيئي على نبذة "نفقات دروس واستشارات ومراقبة مختلفة" بعد دراسة الحاجة.

 

3) لحظ الاعتمادات اللازمة لزوم تطوير مراقبة الموارد البيئية في لبنان لا سيما عملية صيانة اجهزة مراقبة نوعية الهواء وزيادة اجهزة المراقبة.

 

4) زيادة 550,617 ل.ل. ضمن مشروع الموازنة العائد لنفقات وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية والمخصص لتشغيل وصيانة معامل معالجة النفايات الصلبة استنادا الى قرار مجلس الوزراء رقم 133 الصادر في 17/3/2016 الذي عدل بموجبه القرار رقم 75 تاريخ 22/5/2014 ليشمل نفقات تشغيل وصيانة معامل معالجة النفايات الصلبة في اتحاد بلديات الشوف – السويجاني، بحيث بات ملحوظا 18,570,617,000 ل.ل. لهذه الغاية.

                                 

في القطاع الاجتماعي

 

1) زيادة مبلغ 500 مليون ل.ل. على الاعتمادات الملحوظة في مشروع موازنة قوى الامن الداخلي والبالغة 2 مليار ل.ل. لزوم صيانة السجون، ليصبح الاعتماد الملحوظ للعام 2017: 2,5 مليار ل.ل.

 

2) لحظ مساهمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للعام 2017 بمبلغ قدره 403,795 مليار ل.ل. مقارنة مع مساهمة للصندوق قدرها 402,894 مليار ل.ل. ملحوظة في مشروع موازنة العام 2016، اي بزيادة قدرها 901 مليون ل.ل.

 

3) تم لحظ اعتماد في مشروع موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية قدره 39,570 مليار ل.ل. للمساهمات داخل القطاع العام للعام 2017 مقارنة مع 38,850 مليار ل.ل. ملحوظ لعام 2016 اي بزيادة قدرها 720 مليون ل.ل.

 

ومن ضمن هذه المساهمات مساهمة لمشروع تأمين حقوق المعوقين (7 مليار ل.ل.) وكمخصصات للمركز النموذجي للمعوقين (400 مليون ل.ل.)، اضافة الى مخصصات البرنامج الوطني لاستهداف الأسر الأكثر فقرا (6 مليار ل.ل. بعد ان كان 5,5 مليار ل.ل. ملحوظ لعام 2016)، والبرنامج الوطني للوقاية من الادمان (150 مليون ل.ل.) ومخصصات مراكز الخدمات الانمائية (23 مليار ل.ل.)

 

زد على ذلك، فقد تم لحظ اعتماد بمبلغ اجمالي قدره 176,45 مليار ل.ل. للعام 2017 كمساهمات لغير القطاع العام بعد ان كانت تبلغ 176,35 مليار ل.ل. لعام 2016، وقد تم لحظ مساهمة جديدة بقيمة 200 مليون ل.ل. لجمعية ام النور، علما ان هذا الاعتماد خصص لتغطية كلفة عدة مشاريع، منها مشاريع الحماية من الانحراف والرعاية المتخصصة (5 مليار ل.ل.) ومخصصات مشاريع حماية الاحداث المعرضين للخطر (5 مليار ل.ل.)، اضافة الى الرعاية الاجتماعية (150 مليار ل.ل.) ولمشاريع اجتماعية وصحية بالاشتراك مع الجمعيات الاهلية (13 مليار ل.ل.)

 

في قطاع الكهرباء والمياه والنفط

 

1) لحظ مساهمة لدعم مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة في مشروع موازنة العام 2017 اسوة بالاعتماد الملحوظ لعام 2016.

 

2) الاستمرار في لحظ مساهمة بمبلغ قدره 10 مليار ل.ل. لهيئة ادارة قطاع البترول لعام 2017 مقارنة مع نفس المساهمة الملحوظة للهيئة في مشروع موازنة العام 2016، وكذلك الاعتماد البالغ 3 مليار ل.ل. مساعدات لمؤسسات عامة منها 2 مليار ل.ل. مساعدة لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي و300 مليون لمؤسسة مياه البقاع و700 مليون ل.ل. لمؤسسة مياه لبنان الشمالي.

 

3) الاستمرار في لحظ اعتماد بمبلغ قدره 25 مليار ل.ل. مساهمة لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني لاعادة بناء الخزانات.

 

4) لحظ اعتماد دفع اجمالي بمبلغ قدره 71,55 مليار ل.ل. لقانون برنامج الاشغال المائية الكهربائية منها 56 مليار ل.ل. لانشاءات مياه الشفة و12 مليار ل.ل. تجهيز كهربائي و3,55 مليار ل.ل. انشاءات مياه الري.

 

5) لحظ الاعتمادات اللازمة في موازنة هيئة ادارة السير والمقدرة بـ37,65 مليار ل.ل. والعائدة للمناقصة العمومية لمشروع تلزيم نظام متكامل لاصدار رخص سوق ورخص سير المركبات ولاصقات الكترونية ولوحات التسجيل الآمنة وبرامج مكننة مصلحة تسجيل السيارات والآليات في سبيل مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي لتنظيم قضايا السير وضبط سبل المراقبة عن طريق مكننة كافة السجلات والمعاملات في معظم الدوائر.

 

6) لحظ مساهمة للمرة الاولى بقيمة 2 مليار ل.ل. لزوم المجلس الوطني للسلامة المرورية.

 

 
 

 

 
 

favorite
 
 
 
 
 
لائحة طويلة من الضرائب والرسوم ترد في مشروع قانون موازنة 2017. ومن المتوقع ان يُثار الغبار خلال مناقشة المشروع اليوم في مجلس الوزراء، خصوصا انه سبق لرئيس الجمهورية أن وعد بأن لا ضرائب جديدة، وان معالجة وضع المالية العامة يتم من طريق مكافحة الفساد ووقف الهدر. بالاضافة الى ان مسألة قطع الحساب لم تُعالج بعد. "الجمهورية" تنشر مشروع قانون الموازنة كاملا.

رفعت وزارة المالية الى مقام مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017، وجاءت المقدمة على الشكل التالي:

 

بعد ان تم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، بدأ لبنان يستعيد شيئا فشيئا عوامل استقراره وانطلاقته المرجوة وأصبح من الممكن بسرعة وفعالية باتجاه انتظام عمل المؤسسات والعودة الى الدستور والقانون وادارة الشأن العام من منطلق احترام الاصول والمصلحة العامة.

 

وقد جاء هذا التطور الايجابي في ظل اوضاع عالمية تشهد ارتفاعا في الفوارق بين الناس في معظم البلاد وتمركز غير صحي للثروات، يؤدّي من حين إلى آخر إلى أزمات مالية واجتماعية، وتشهد ايضا تراجعا لاسعار المواد الاولية الناتج عن الفوائض في هذه المواد وفي اعادة تموضع اقتصادات اساسية مثل الاقتصاد الصيني، وينتج عن ذلك تحوّل الرساميل نحو الاسواق المتطورة، كما يمر العالم في مرحلة من الشك في النظام المعولم ومن العودة الى بعض الانعزال، مما يؤدي الى توقعات تراجع حركة التجارة العالمية واعادة النظر بالعديد من الاتفاقيات التي ساهمت في فتح الاسواق.

 

ينعكس هذا الوضع على منطقتنا بشكل مباشر بتراجع تدفق الرساميل ووجود الاستثمارات المحلية، وبازدياد العجز في الماليات العامة وفي الميزان الخارجي، مما يعني تراجع حركة الاستثمارات الحكومية وزيادة كلفة التمويل للاقتصاد.

 

تعاني المنطقة من جهة اخرى من الأزمات والحروب ومن تراجع بسبب النمو وحركات النزوح الكبيرة جدا، بالاضافة الى توفر يد عاملة شابة لا تلقى فرص عمل كافية، لا سيما ان العديد من الدول العربية تعتمد على التوظيف في القطاع العام، ولم تستطع حتى الآن ايجاد السبل التي تخلق ما يكفي من فرص العمل في المؤسسات والشركات الخاصة.

 

كل ذلك يدل على ان لبنان يجد نفسه امام ازمة نزوح لا مثيل لها، اكلت حتى الآن أكثر من 35% من

سجلت تحويلات الخزينة العامة إلى مؤسسة كهرباء لبنان انخفاضات كبيرة بالقيمة المطلقة والنسب المئوية. وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي في المؤسسة، بلغ إجمالي المبالغ المحوّلة من وزارة المال إلى المؤسسة عام 2016 حوالى 1396 مليار ليرة لبنانية (حوالى 930 مليون دولار أميركي)، أي بانخفاض يقارب الـ 55 % مقارنة مع عام 2014 على سبيل المثال، الذي بلغت فيه التحويلات مستوى قياسياً وصل إلى 3071 مليار ليرة لبنانية.

يعود الانخفاض في التحويلات بمعظمه إلى انخفاض الفاتورة النفطية لقاء شراء المحروقات لزوم المؤسسة، نتيجة تراجع أسعار النفط عالمياً، إذ أن أكثر من 98% من تحويلات الخزينة هو ثمن محروقات ومرتبط بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط سواء صعوداً أو هبوطاً. ويأتي هذا الانخفاض في التحويلات على الرغم من ارتفاع إنتاج الطاقة الكهربائية من 12503 جيغاوات ساعة عام 2014 إلى 13129 جيغاوات ساعة عام 2016، أي بزيادة 626 جيغاوات ساعة، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، لا سيما في ظل النزوح السوري الذي يشكّل عبئاً مالياً إضافياً على مؤسسة كهرباء لبنان، إذ شكل جزءاً كبيراً من المبالغ المحوّلة من الخزينة إلى المؤسسة.

توضح المؤسسة في بيانها «أن العجز المالي في حساباتها ليس هدراً كما يتم الترويج له، بل يعود لأسباب خارجة عن إرادة المؤسسة، إذ أن مساهمة الدولة اللبنانية لسدّ هذا العجز هي بمثابة دعم للمواطن اللبناني من خلال دعم التعرفة الحالية الموضوعة عام 1994 على سعر 15 دولاراً أميركياً لبرميل النفط لتغطية الفرق الكبير بين كلفة الإنتاج وسعر مبيع الطاقة. وهذا الدعم واضح في كل موازنات المؤسسة المصادق عليها من قبل المراجع الرسمية المعنية والمدرجة في الموازنات السنوية العامة التي يقرها مجلس الوزراء».

بلغ إجمالي التحويلات التي صرفتها الخزينة العامّة إلى مؤسّسة كهرباء لبنان حتى تموز 2016 نحو 438.82 مليون دولار أميركي، بحسب ما تفيد بيانات وزارة الماليّة، وهو ما يعني تراجعاً بنسبة 40.4% في مقارنة مع الأرقام المسجّلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، علماً بأن هذه التحويلات انقسمت أولاً على شركتي سونطراك الجزائريّة وKPC الكويتيّة اللتين تعدّان مورِّدَي المحروقات الأساسيّة إلى لبنان، وبلغت قيمتها 429.42 مليون دولار أميركي. وثانياً على خدمة الدين بقيمة 9.40 ملايين دولار أميركي.

ويبرّر هذا الانخفاض بتراجع مدفوعات الفيول للموردين (الشركتان الجزائريّة والكويتيّة) بنسبة 40.8% مقارنة مع العام الماضي، والذي يرتبط بشكل أساسي في انخفاض متوسط أسعار النفط الخام التي هوت بنسبة 29.55%، وصولاً إلى 40.4 دولار أميركي للبرميل، مقارنة مع العام الماضي حينما كان يبلغ سعر برميل النفط نحو 57.35 دولاراً أميركياً، علماً بأن حجم استيراد الفيول أويل ارتفع بنسبة 5.27%، وانخفض حجم استيراد الغاز أويل بنسبة 8.61%.

إلى ذلك، ارتفعت مساهمة مؤسّسة كهرباء لبنان في فاتورة الفيول التي وصلت إلى 463.03 مليون دولار، بنسبة 7.3% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنة مع مساهمة بنسبة 2.2% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حينما وصلت فاتورة الفيول إلى 741.62 مليون دولار أميركي.

يشار إلى أن تحويلات مؤسّسة كهرباء لبنان تمثّل 7.58% من النفقات الحكوميّة الأوليّة، والتي وصلت حتى تموز 2016 إلى 5.18 مليارات دولار أميركي، في حين شكّلت 14.20% من هذه النفقات خلال العام الماضي عندما وصلت إلى 4.46 مليارات دولار أميركي.

- فاتن الحاج -
 

المناكفات بين الوزارت «تحبس» مستحقات للمعلمين والموظفين لقاء أعمال أنجزوها منذ أشهر. ففيما تؤكد مصادر وزارة الداخلية والبلديات أنّ تعويضات الانتخابات البلدية والاختيارية باتت «عالنار» وقد يكون القبض نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل كحد أقصى، لم يعد الموظفون يركنون إلى الوعود نفسها التي يسمعونها منذ أكثر من ستة أشهر.

فالأتعاب بقيت طيلة هذه المدة حبيسة المراجعات بين دائرة الصرفيات في وزارة المال والمديرية العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخليّة، بحجة وجود أخطاء في رقم الإيبان والرقم الآلي وأخرى ناتجة من مكننة هذا الملف.

مصادر الوزارة تنفي ما أشيع عن «إقحام» أسماء نحو 700 شخص في جداول القبض بهدف تنفيعهم، ولا علاقة لهم بالإدارات العامة، وبالتالي لا يحق لهم المشاركة في الاستحقاق. تقر بأن أسماء هؤلاء كانت فعلا سبباً رئيسياً في تأخير المستحقات، «لكن ليس لأنهم منتفعون بل لأنهم منتمون إلى مؤسسات عامة مثل تعاونية موظفين الدولة وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب وغيرها ولا يملكون رقماً آلياً». لكن هل كانت هناك حاجة لهؤلاء في الانتخابات؟ تجيب المصادر: «طبعاً فالعملية الانتخابية تطلبت مشاركة 31 ألف موظف، منهم 22 ألفاً بين رئيس قلم وكاتب، فيما الباقون هم أعضاء لجان قيد ورؤساء بلديات ومحافظون وموظفون في وزارة الداخلية». إلاّ أن «الأخبار» علمت أنّه جرت غربلة موظفي المؤسسات العامة إلى النصف، فيما طلبت وزارة المال إنجاز الدفع لمن يملك رقماً آلياً في المرحلة الأولى ومن ثم تسوية أوضاع الباقين في مرحلة لاحقة، لكن وزارة الداخلية رفضت ذلك.

الأساتذة والمعلمون لم يتقاضوا أيضاً تعويضات المراقبة والتصحيح للامتحانات الرسمية عن العام الدراسي 2015 ــ2016 في دورتيها الأولى والثانية، فقد بقيت هي أيضاً حبيسة المراسلات بين وزارتيْ التربية والمال بشأن قيمة الأجر الذي يجب احتسابه. وكان وزير التربية الياس بو صعب قد أصر، كما يوضح لـ «الأخبار» أن تصرف التعويضات المعدّلة بحسب القرار الجديد الرقم 462 بتاريخ 15/9/2016، للدورتين الأولى والثانية، إذ لا يجوز الاجتزاء وبدء احتساب التعديل من تاريخ توقيع القرار كما طلبت وزارة المال، علماً بأن بو صعب أرسل النسخة الأولى من القرار إلى وزير المال علي حسن خليل في نيسان الماضي. وعلمت «الأخبار» أنّه حصلت مساع حثيثة على أعلى المستويات في الحكومة، ليجري الصرف وفق «التسعيرة» الجديدة للدورتين الأولى والثانية في أقرب وقت ممكن، وخصوصاً أن مجلس الوزراء أقر الاعتمادات التي تبلغ 8 مليارات ليرة لبنانية.

مع ذلك، دعت الهيئة الإداريّة لرابطة معلّمي التعليم الأساسي الرسمي مجالس المندوبين الى إقرار التوصية بالإعتصام والإضراب وتفويض الهيئة الإدارية اختيار المكان والزمان، بعد التأخير غير المسبوق في دفع مستحقاتهم عن الانتخابات والامتحانات، باعتبار أنّ المعلّمين غير معنيّين بالتأخير الذي أدّى الى تأجيل موعد إصدار القرار بتعديل أتعاب الإمتحانات، وليس من المنطق أن يدفعوا ثمن البيروقراطية او الخلافات بين وزارة وأخرى.

بما أن آخر «إصدارات» الموازنة العامة كان في عام 2005، أي قبل 11 سنة، كان على الحكومة أن تخترع البديل لتسيير عمل مؤسساتها وإداراتها العامة. هكذا، مثلاً، كان اللجوء إلى الإمدادات من الخزينة، أو ما اصطلح على تسميته «سلفات الخزينة». غير أن هذه الأخيرة التي أتت تحت عنوان «التيسير»، كانت لها مضاعفات على الخزينة.

كيف؟ بحسب قانون المحاسبة العمومية، يُفترض أن يتم تسديد هذه السلفات خلال سنة أو من خلال قانون خاص أو من خلال الاعتمادات التي ترصد في الموازنة العامة. لكن، في الواقع الذي بلا موازنة، لا تسديد للسلفات التي تلحظ من خلال الاعتمادات الخاصة بها، أضف إلى ذلك أن تلك التي يجري تسديدها بموجب قوانين خاصة أيضاً لا مجال لتسديدها، لسبب بسيط أن هذه القوانين لم تصدر بعد. انطلاقاً من هذا الواقع، وُلد ما يسمى «الفوضى المالية» التي أدت الى مراكمة دين إضافي غير معلن عنه بلغ 21 ألف مليار و561 مليون ليرة لبنانية، حتى نهاية العام الماضي، بحسب ما ورد في "الشهرية" الصادرة عن "الدولية للمعلومات".

خلال السنوات التي لم تقر فيها الموازنة العامة، وصل عدد سلفات الخزينة إلى حدود 242 سلفة. وقد استحوذت الهيئة العليا للإغاثة على المرتبة الأولى من حيث عدد السلف، إذ «اقترضت» 47 سلفة خلال 11 سنة (398 ملياراً و363 مليون ليرة تقريباً)، فيما حل مجلس الإنماء والإعمار في المرتبة الثانية، بمعدل 30 سلفة، (بلغت حوالى 577 ملياراً و620 مليون ليرة لبنانية). أما في المرتبة الثالثة، فقد حلت المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري بـ 22 سلفة (بحدود 188 ملياراً و280 مليون ليرة). هذا من حيث عدد السلف، أما من حيث عدد مليارات الليرات المستدانة، فقد نالت وزارة المال المرتبة الأولى بلا منازع، حيث بلغت قيمة السلف الإحدى عشرة 3431 ملياراً و987 مليون ليرة لبنانية.

في آب الماضي، ردّت وزارة المالية طلب إدخالها في دعوى تتعلّق بتحديد بدل المثل واسترداد المأجور للضرورة العائلية بين مستأجر قديم ومالك، نظراً إلى مسؤوليتها عن الصندوق المُخصّص لمساعدة المُستأجرين القُدامى. أهمية مُطالعة «المالية»، تكمن في أنها «تنسف» القرارات القضائية التي نفّذت القانون على قاعدة إحلال القاضي المنفرد مكان اللجنة المُبطلة، وبأنها تُثبت أن أي أمل يُعلّق على الصندوق لا يُعوّل عليه

هديل فرفور

 

يعمد بعض محامي المُستأجرين القُدامى إلى إدخال الدولة اللبنانية - وزارة المالية - في الدعاوى القائمة بينهم وبين المالكين، وذلك للبتّ في مسألة التعويضات والمُساعدات المُستحقة التي يقدّمها الصندوق المفترض إنشاؤه بموجب القانون، على أن يكون تابعاً لوزارة المالية.

تأتي هذه الخُطوة بعد إصدار عدد من القرارات القضائية التي أقرّت للمالك حقوقه من ناحية زيادة البدلات وغيره، فيما أبقت على حقوق المُستأجر مُعلّقة إلى حين تعديل القانون وبلورة الهيكلية القانونية المتعلّقة بالصندوق. تماماً كالقرار القضائي الذي أصدرته القاضية المُنفردة المدنية في بيروت الناظرة في قضايا الإيجارات، أميرة صبرة، الشهر الماضي، والذي ألزمت بموجبه مُستأجراً قديماً بدفع الزيادة على بدلات الإيجار، "بغض النظر عن مدى استفادة المُدعى عليه (المُستأجر) من مُساهمة الصندوق".

في اتصال مع "الأخبار"، يوضح رئيس تجمّع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات الجديد أديب زخور، أن التجمّع يُشدّد على مسألة إدخال وزارة المالية في الدعاوى من أجل ضمان حق المُستأجر في الحصول على المُساعدات في حال زيادة البدلات أو من أجل حصوله على التعويض في حال استرداد المأجور. إلا أن الأهم، هو أن التجمّع بات يطلب من المحامين إدخال وزارة المالية من أجل استخلاص الرأي القانوني الذي يُفيد بأن المحكمة غير مُختصة كي تحلّ مكان اللجنة التي أبطلها المجلس الدستوري، "وهو ما تُثبته اللائحة الجوابية التي تقدّمت بها وزارة المالية إلى هيئة القضايا والعدل في إحدى الدعاوى"، وفق ما يقول زخّور.

وبالعودة إلى القضية المذكورة أعلاه، بتاريخ 4 آب 2016، قدّمت وزارة المالية عبر هيئة القضايا في وزارة العدل مُطالعة، ردّاً على طلب إدخالها من قبل أحد المُستأجرين القدامى في دعوى قضائية تتعلّق بتحديد بدل المثل واسترداد المأجور للضرورة العائلية.

يرد في المُطالعة أن اللجنة المُخوّلة بتّ طلبات المُساهمة من الصندوق وتحديد بدل المثل مُبطلة، لكون المواد المتعلقة بها أبطلها المجلس الدستوري "ولغاية تاريخه لم تصدر بعد الأحكام البديلة للأحكام التي تم إبطالها". وتُشير المُطالعة إلى أن صندوق المُساعدات لم يُوضَع قيد التنفيذ بعد، "أي أنه غير موجود فعلياً وغير فاعل لغاية تاريخه، بسبب إبطال المجلس الدستوري للمواد المذكورة وعدم صدور أحكام بديلة لغاية تاريخه، ولا سيما التعديلات التي ستطاول إنشاء اللجنة". كذلك، تُذكّر المُطالعة برأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي رأت "عدم إمكانية إدراج اختصاص اللجنة ضمن الاختصاص العادي للقضاء الإداري أو العدلي نظراً لطبيعة المهام التي حدّدها قانون الإيجارات لها وهي مهام محض إدارية". وأضافت: "إن خروج مهام اللجنة عن الاختصاص العادي للقضاء لا يخوله ممارسة المهام بغياب نص صريح يوليه استثنائياً للقيام بهذه المهام". التذكير بهذا الرأي، يعني عملياً "نسف" القرارات القضائية التي تبنّت تطبيق القانون ونفاذه على اعتبار أن القاضي الطبيعي يحلّ مكان اللجنة، كذلك يعني أن إنصاف المُستأجر عبر التعويل على الصندوق غير قابل للتحقيق ما لا تُبت مسألة هذا القانون. من هنا ردّت وزارة المالية طلب إدخالها في الدعوى.

يقول زخور إن هذه المُطالعة تُثبت أن "المحكمة لا يمكن أن تحل مكان اللجنة ما لم تصدر مراسيم وزارية أو تنفيذية"، لافتاً إلى ضرورة إعلان بطلان القانون ووقفه.

أفاد ملخص الوضع المالي الصادر عن وزارة المالية اللبنانية، أن العجز ارتفع خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2016، حوالى 8.52% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، رغم ارتفاع الايرادات.

ناصر الأمين

 

يحتسب مجموع العجز الإجمالي عبر اقتطاع مجموع المبالغ المدفوعة (التي بلغت 10.9 الاف مليار ليرة خلال الفترة المذكورة من عام 2016) من مجموع المبالغ المقبوضة (حوالى 8.04 الاف مليار ليرة)، ما يعني أن العجز وصل خلال أول ستة أشهر من العام الجاري إلى 2.9 ألف مليار ليرة. وذلك بعد أن كان، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، حوالى 2.6 ألف مليار ليرة، حين بلغ مجموع المقبوضات 7.5 الاف مليار ليرة ومجموع المدفوعات 10.2 الاف مليار ليرة. ومع أن الأرقام تظهر ارتفاعاً في المبالغ المقبوضة بين الفترتين المحددتين بنسبة 6.61%، إلا أنه يقابلها ارتفاع في المبالغ المدفوعة بنسبة 7.11%.

تظهر عمليات الموازنة ارتفاعاً بنسبة الإيرادات لغاية حزيران 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2015، بحوالى 4.09%، إذ شهدت الايرادات جميعها صعوداً، أهمها كان ارتفاع ايرادات الاتصالات بنسبة 12.7% لتصل إلى 930 مليار ليرة، من 829 مليار ليرة عام 2015 ، يليها ارتفاع بنسبة 9.53% في الايرادات غير الضريبية (1.5 ألف مليار ليرة إلى 1.7 ألف مليار ليرة). ويجدر الذكر أن الارتفاع الكبير في ايرادات الاتصالات ناجم غالباً عن تحويلات من وزارة الاتصالات إلى الخزينة في مصرف لبنان لما راكمته لديها.

كما يشير الملخص إلى انخفاض الايرادات خلال حزيران 2016 مقارنةً بالشهر ذاته من عام 2015 بنسبة 25.1% إذ هبطت من 1.41 ألف مليار ليرة إلى حوالى ألف مليار. وتظهر الارقام انخفاضا شديدا في الايرادات الضريبية بين الشهرين نسبته حوالى 41%.

 

 

ويقابل الايرادات، ارتفاع في النفقات بنسبة 4.97% بين الفترتين المحددتين من 2015 و2016، رغم انخفاض نفقات مؤسسة كهرباء لبنان بنسبة 46.7% (من 946 مليار ليرة إلى 504 مليارات)، إثر هبوط أسعار النفط، ورغم انخفاض نسبة النفقات المخصصة لتسديد أقساط الديون الخارجية بنسبة 11.41% (171 مليار ليرة إلى 151.5 مليار ليرة). والسبب وراء هذا الارتفاع يعود أساسا الى ارتفاع نسبة نفقات على حساب موازنات سابقة، بحوالى 41% من 946 مليار ليرة عام 2015 إلى 1.33 ألف مليار العام الجاري. وأظهر الملخص ارتفاعاً في نفقات تسديد فوائد (8.62%)، وتسديد فوائد ديون داخلية (8.53%)، وفوائد ديون خارجية (8.76%).

كما أفاد الملخص أنه على مستوى شهري حزيران 2015 و2016، كانت أبرز التبدلات في نفقات مؤسسة كهرباء لبنان التي انخفضت بنسبة 69.6% وفي النفقات على حساب موازنات سابقة التي ارتفعت بنسبة 79.2%.

أما في عمليات الخزينة، فارتفع القبض بنسبة 61.34% من 331 مليار ليرة في أول ستة أشهر من عام 2015، إلى 534.9 مليار ليرة خلال الفترة ذاتها من عام 2016. وأبرز التغيّرات كانت على مستوى القبض من البلديات، وحساب الودائع، والحسابات الأخرى، إذ حققت الأولى ارتفاعاً بنسبة 61.9% (من 133 مليار ليرة إلى 215.5 مليار ليرة)، والثانية بنسبة 40.78% (49.7 مليار ليرة إلى 70 مليار ليرة)، أما الأخيرة فشهدت ارتفاعاً بنسبة 121.5% (73.4 مليار ليرة إلى 162.7 مليار ليرة). وقابل الارتفاع في نسبة القبض الذي حققته الخزينة، ارتفاع في نسبة الدفع بحوالى 21.9% من 1.28 ألف مليار ليرة إلى 1.57 ألف مليار خلال الفترة ذاتها. وكان ابرزها على مستوى البلديات حيث المدفوعات بنسبة 58.48% (من 572.6 مليار ليرة إلى 907.5 مليار)، يليها في الأمانات والتأمينات حيث ارتفعت المدفوعات بحوالى 31.66%.

وفي النتيجة يكون عجز الموازنة الكلّي بين الايرادات والنفقات، للأشهر الستة من عام 2016ـ قد وصل إلى 20%، أي 1.88 ألف مليار ليرة، وعجز عمليات الخزينة، بين قبض ودفع، 65.9%، أي 1.03 ألف مليار ليرة.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | NasserElamine@

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أو لا استشفاء

المستشفيات للمرضى المضمونين: إما الدفع أ…

آذار 05, 2021 19 مقالات وتحقيقات

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة مكاتب الخدم... بين دور "الوسيط" و"الاتجار بالبشر"

سمات العمل الأجنبية تراجعت 83 في المئة م…

آذار 05, 2021 18 مقالات وتحقيقات

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة؟

إضراب رابطة الثانوي: تنفيس لغضب الأساتذة…

آذار 05, 2021 16 مقالات وتحقيقات

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نقبل بتعويضات لا تناسب الظروف المعيشية للموظفين فروع المصارف "تختفي"... و"رقاب" أكثر من 5000 موظف على المقصلة

أسد خوري لـ"نداء الوطن": لن نق…

آذار 01, 2021 39 مقالات وتحقيقات

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الدولار في المصارف

"المدن": بحث جدّي لرفع سعر الد…

شباط 25, 2021 66 مقالات وتحقيقات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسومات رواتب وشطب تقديمات

«جيش العاطلين» يتضخّم يومياً: صرف وحسوما…

شباط 19, 2021 71 مقالات وتحقيقات

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الاجتماعي تغطي 150 ألف عائلة فقيرة وهذا المبلغ الذي ستحصل عليه

مع رفع الدعم التدريجي... شبكة الأمان الا…

شباط 18, 2021 63 مقالات وتحقيقات

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتناهشون أموال الفقراء

قنبلة قرض البنك الدولي تنفجر: النواب يتن…

شباط 17, 2021 62 مقالات وتحقيقات

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِعة

لتضخّم يلتهم الرواتب... وكل الحلول موجِع…

شباط 17, 2021 74 مقالات وتحقيقات

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظيف للمحسوبين!

المساعدات الاجتماعية: تهميش للدولة وتوظي…

شباط 17, 2021 66 مقالات وتحقيقات

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار المبالغ المحسومة دَيناً بذمّة الشركات "العمل": لا مع العمال بخير ولا مع المؤسسات بخير

تحذير من تخفيض أجور الموظفين واعتبار الم…

شباط 16, 2021 73 مقالات وتحقيقات