بعد ثلاث سنوات من الجهود الدؤوبة… توقيع مشروع قانون العمل اللبناني الجديد وتسجيله رسميًا في مجلس النواب

بعد ثلاث سنوات من الجهود الدؤوبة… توقيع مشروع قانون العمل اللبناني الجديد وتسجيله رسميًا في مجلس النواب
Tags
Date


وقّع النواب الثلاثة مارك ضو، بلال عبدالله، وحليمة قعقور على مشروع قانون العمل اللبناني الذي أُنجز بعد حوالى ثلاث سنوات من العمل الدؤوب من قِبَل "اللقاء الوطني من أجل التعديل الشامل لقانون العمل" وبمبادرة من المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، وبذلك أصبح المشروع مسجّلًا رسميًا في مكتب مجلس النواب.

ولهذا، عقد "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين"، بالتعاون مع "اللقاء الوطني من أجل التعديل الشامل لقانون العمل اللبناني"، لقاءً يوم أمس الأربعاء في فندق الموفنبيك، بحضور النواب الموقّعين، لمناقشة مشروع القانون الجديد، والبحث في مسار إنجازه والحوارات المطلوبة بشأنه مع الهيئات المدنية والاجتماعية والنقابية والقانونية، إضافة إلى أصحاب العمل والمؤسسات الرسمية والحكومية.

استُهلّ اللقاء بكلمة المدير التنفيذي للمرصد، د. أحمد الديراني، الذي رحّب بالحضور والنواب الثلاثة الموقّعين على المشروع. وأشار إلى أنّ مبادرتهم شكّلت محطة مهمة، حيث كان د. بلال عبدالله أول من تلقّف مشروع القانون ووقّعه خلال زيارته الأولى له. وقد جاء توقيع كل من النائبين مارك ضو وحليمة قعقور، إلى جانب صفتهما النيابية، امتدادًا لمشاركة حزبيهما—حزب "لنا" وحزب "تقدّم"—في أعمال اللقاء الوطني وعضويتهما فيه. وأكد أنّ تبنّي النواب الثلاثة لهذا المشروع شكّل تتويجًا لمسار إعداد القانون الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات، وحوّل هذا الإنجاز إلى حدث وطني، كونه أول مشروع قانون عمل يتخطّى عتبة المجلس النيابي منذ أكثر من 78 عامًا، أي منذ إقرار القانون الحالي عام 1946. وقد فشلت محاولات أكثر من خمسة وزراء عمل، رغم تعدد اللجان، في إعداد مشروع متكامل لقانون العمل.

وأشار الديراني إلى أنّ خطة استكمال هذا المشروع الوطني ستتم على خطين:على المستوى النيابي وعلى المستوى المجتمعي.

بدوره، قال النائب بلال عبدالله : أنا بصراحة لا أدّعي أنني شاركت في صياغة هذا القانون، لكن كان لي الشرف في التوقيع عليه بصفتي رئيس لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية. وأعتقد أنّ لدينا عطشًا لمثل هذا القانون. منذ اللقاء الأول مع وزير العمل الحالي د. محمد حيدر، لاحظت أنه كان منكبًّا على صياغة هذا المشروع. وبعد قراءتي السريعة لما تفضّلتم به، أؤكد أنّ هناك جهدًا كبيرًا من اختصاصيين  وملمين آخذين بعين الاعتبار المعايير الدولية، مع مراعاة خصوصية لبنان، ومحاولة للخروج من الركود السابق في عملنا النقابي، مع السعي الجدي لتغطية الثغرات التي كانت موجودة في القانون السابق."

وأضاف عبدالله:لا يستقيم عقد العمل الاجتماعي بين العمال وأصحاب العمل إلا في حال من التوازن، وهذا التوازن مفقود تاريخيًا في لبنان. إذ لطالما كان هناك انحياز لصالح أصحاب العمل، سواء في الممارسات أو التشريعات كما شدّد على أنّ النقابات لا يمكن أن تستمر أداةً بيد أي سلطة سياسية، بل يجب أن تكون في موقع معارض، على الأقل في الحدّ الأدنى."

من جهتها، قالت النائبة حليمة قعقور:"المتابعة والضغط أساسيان، فلا يكفي التوقيع فقط. نحن من أكثر البلدان التي تعاني من تمركز رأس المال وغياب العدالة الاجتماعية،حيث تُوجَّه الموازنات لمصلحة أصحاب النفوذ الكبار بدل أن تكون لمصلحة الناس. هذا النظام الاقتصادي يفتقر لأي بعد اجتماعي.

ما أنجزتموه هو عمل مهم ومشكور، لأنه اعتمد على مقاربة تشاركية، فالحقوق العمالية لا يمكن حمايتها إلا عبر عمل تشاركي. 

وأضافت قعقور:" القانون المقترح تضمّن تعديلات مهمة تحفظ حقوق المرأة، مثل حق المرأة المرضعة وإجراءات حماية من التحرش الجنسي. وهذا ما يجعلني سعيدة على توقيع هذا القانون.  كما تطرّقت إلى حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر إلزامية تشغيل 3% منهم.

واكدت قعقور على ان "المعركة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية طويلة، والعمل جزء منها." لذلك سألنا الحكومة ووزير العمل عن سبب تعطيل مجالس العمل التحكيمية وعدم تفعيل فرع الطوارئ في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذه التعطيلات ليست صدفة بل مقصودة وتخدم مصالح أصحاب النفوذ."

اما النائب مارك ضو فقال: " دائمًا نسمع عن ثروة لبنان، وهي رأس المال البشري، الذي يُعد الميزة الأساسية للبلاد، وهذه الميزة بحاجة إلى حماية عبر القوانين. نفتخر بهذه الميزة حين نحافظ عليها.

واضاف: "ما نقدمه للإنسان اللبناني العامل في لبنان هو إضافة الحقوق ومنحه الاعتبار، إذ يجب التمييز بين العامل المهاجر والعامل المقيم. العامل المقيم يساهم في تطوير الدورة الاقتصادية وتوسيعها وتراكم الخبرات. وبالتالي، فإن القانون الموقع والمقدّم اليوم حاجة أساسية، إذ إن طبيعة العمل تطورت بسرعة كبيرة، خاصة في لبنان مع ارتفاع نسب العلم والانفتاح اللبناني على الاقتصادات العالمية، وظهور أنماط عمل جديدة مثل العمل المرن وأصناف مختلفة في قطاع الخدمات وغيره. لذلك اصبح هناك حاجة حقيقية أن نطور تشريعاتنا بما يسمح بتطور تلك النماذج الاقتصادية، لا سيما العمل عن بُعد والعمل المرن".

"أريد أن أضيف تطورًا ثالثًا، وهو أنّه بعد الإفلاس الكبير والسرقة التاريخية التي شهدها لبنان، وإفراغ البلاد من قدراتها بشكل كبير، يحتاج البلد لكي ينهض إلى فتح أبوابه للاستثمارات الخارجية بنسبة كبيرة جدًا لجذبها. وهذه ليست فقط فرصة مؤاتية للبنان للإقلاع، ولكن في الوقت نفسه، يجب الانتباه لوجود حماية كافية، سواء للقطاع الخاص المحلي أو لحماية العمال. 

وقال ضو: "القانون الذي نضعه اليوم هو باب لنقاش أوسع بكثير، وأتمنى أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق أساسية لمناقشة حاجتنا لتطوير واقعنا الإنتاجي والعمالي في لبنان، لضمان مستقبل البلاد وقواتها الإنتاجية. فلا يمكن تطوير الاقتصاد إذا لم تكن طاقات العمال وإنتاجيتهم  وحقوقهم مضمونة، لكي نراكم تلك الثروات البشرية والمادية وغيرها في الاقتصاد الوطني اللبناني".

وختم  ضو: " نحن بانتظار مساهمة الآخرين في النقاش. ومن الممتاز أن تكون الوزارة شريكًا أساسيًا ومحوريًا في هذا الموضوع. وقد شاركت النقابات، ويجب أن يشارك الصناعيون والمنتجون والمزارعون والهيئات الأخرى لتشكيل المشهد الكامل، لضمان وصول الحقوق إلى الناس".

ومن ثم تحدث المستشار النقابي للمرصد، عصام ريدان، الذي اعتبر أنّ "التعديل الشامل لقانون العمل اللبناني، في ظل الأزمات الراهنة حيث تجاوز معدل الفقر 70% والبطالة بين الشباب والنساء 40%، يكتسب أهمية ملحّة. فالقانون الحالي الذي يعود إلى أكثر من 79 عامًا لم يعد يواكب التحديات الاجتماعية والاقتصادية ولا يساهم في خلق فرص العمل اللائقة".

وأوضح ريدان أنّ المشروع انطلق من تحديد الأسباب الموجبة لتعديل القانون، ووضع رؤية شاملة لقانون عصري، قادر على تحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف العمال، وانتشالهم من الفقر، وضمان مستقبل أفضل للجميع، مع مراعاة التطورات التكنولوجية، وأنماط العمل الجديدة، وتغيّر طبيعة العلاقات المهنية.

ولفت الى انه "إنطلقنا في هذا المشروع من الأسس التالية : تحديد الأسباب الموجبة والملّحّة لتعديل قانون العمل وكافة التشريعات المكملة له، ومن ثم تم تحديد رؤية شاملة لأي قانون نطمح الى إقراره بعد 79 سنة من تطبيق قانون العمل في لبنان. " ومن ثم عرض ريدان أبرز المبادئ التي إرتكزت عليها التعديلات التي طرأت على القانون.

Author

Lebaneselw Admin

+961 81 018 731 info@lebaneselw.com